ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: بررسی انواع تلاقی حکم عقل عملی با سایر ادله با تاکید بر نظر شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: أنواع التقاء حكم العقل العملي مع سائر الأدلة» وقياس مكانته، هي المسألة الرئيسية لهذا البحث التي تُحلل مع التركيز على المبادئ الأصولية لـالشهيد صدر. على الرغم من أهمية العقل العملي في العلوم الإسلامية، إلا أن مكانته إلى جانب سائر الأدلة لم تُبحث بشكل كافٍ. يحلل المؤلف في هذه المقالة ثمانية أشكال مختلفة للقاء بناءً على ثلاثة معايير (نوع الدليل، التوافق أو التعارض، ومقام الوضع أو الامتثال). تظهر النتائج أن تعارض حكمين عقليين في مقام الوضع غير متصور، وفي مقام الامتثال يجب العمل وفق قواعد باب التزاحم. كما أنه في حالة التعارض الظاهري بين العقل والنقل في مقام الوضع، يُطرح احتمال قرينة العقل أو إرشادية النقل؛ لأن التعارض الحقيقي لا يحدث في هذا المقام، ويقبل العقل العملي تقدم حكم النقل.
المؤلف: محمد شفیعی، عبدالصالح صادقی
المصدر: اخلاق پژوهی، ربيع 1404، العدد 26، ص 29 إلى 50.
المقدمة
يُعتبر العقل العملي أحد المصادر الأساسية لعلم الأخلاق، خاصة في الأخلاق التطبيقية. أهمية العقل العملي في الأخلاق تصل إلى حد القول بأنه بنفيه تصبح الأخلاق نسبية (صدیقی، ۱۳۷۷، ص ۷). تعود هذه الأهمية إلى حدين وسطين: أولاً، الفعل الذاتي للعقل العملي هو استنباط الحسن والقبح والخير والشر للأفعال الجزئية باستخدام مدركات القوى الإدراكية، وهو ما يلعب دوراً إيجابياً تحفيزياً للحكمة العملية كفضيلة، وثانياً، للعقل العملي دور مهم في إنتاج القضايا الأخلاقية المشهورة (المشهورات) على مستوى العامة (ذوالحسنی و تهرانی،۱۴۰۱، ص ۴۷).
رغم أن عدّ العقل العملي كأحد المصادر الأربعة لاكتشاف الشريعة كان شائعاً منذ القدم، إلا أن الدليل العقلي لم يُحلل بما يكفي مقارنةً مع الأدلة الثلاثة الأخرى.
كما أن حالات استخدام دليل العقل العملي لفهم الشريعة كانت قليلة، وفي الحالات الموجودة غالباً ما اكتُفي بأصل وجوده إلى جانب الأدلة الأخرى. لفهم مدى فعالية العقل العملي يجب الانتباه إلى أن أحكام العقل العملي ليست محصورة في الأمور الإلزامية فقط؛ وهو أمر يُغفل عنه كثيراً. يوضح العلامة الحلي أن بعض الأفعال تستحق المدح، في حين أن تركها لا يستحق الذم، ويمكن تسمية هذه الأفعال بـ«المندوبات العقلية» [1]. كما أن ترك بعض الأفعال يستحق المدح، في حين أن فعلها لا يستحق الذم، ويمكن تسمية هذه الأفعال بـ«المكروهات العقلية» (علامه حلی ،۱۳۸۲، ص ۴۱۸).
في القرون الأخيرة، مع تطور العلوم الإسلامية وتزامنها مع ظهور مسائل أخلاقية وعقدية وفقهية جديدة، ازدادت التأملات التحليلية حول ماهية وحجية حكم العقل، وبذل العلماء الشيعة جهوداً جديرة لإعادة النظر وتحديد حدود حكم العقل بدقة أكبر. ومع هذه الجهود، حتى في العديد من البحوث المعاصرة حول العقل العملي، كان التركيز على دليليته في حد ذاته، وتم تناول ملاحظة هذا الدليل إلى جانب الأدلة الأخرى بشكل غير كافٍ ومجزأ (للمثال، انظر: قمشي، 1380، ص 46-57؛ عرب صالحي، 1391، ص 111-136؛ كرمي، 1380، ص 27-28). وهذا في حين أنه في عملية فهم الشريعة، من الضروري عند استخدام أي دليل، إلى جانب إثبات حجية ذلك الدليل في حد ذاته، أن تُدرس علاقته بالأدلة الأخرى المتداخلة؛ وهو أمر نوقش في الأدلة النقلية في مسائل مثل التوازن، الترجيح، والتزاحم.
كما أنه بعد إثبات حجية نص نقلي في حد ذاته، وبعد دراسة الأدلة الأخرى وقياس العلاقة بينها، يمكن التوصل إلى خلاصة نهائية تُعتبر حجة شرعية، كذلك في أحكام العقل العملي، لاستخدام أي من أحكام العقل العملي في عملية الاستنباط، من الضروري توضيح مكانة هذا الحكم إلى جانب الأدلة العقلية أو النقلية الأخرى. على سبيل المثال، من وجهة نظر الشهيد صدر، في حالات احتمال التكليف غير المتوافق مع العلم الإجمالي (الشك البدوي)، حكم العقل هو الأخذ بجانب الاحتياط (نظرية حق الطاعة)؛ ومع ذلك، عندما يسمح الشارع نفسه للمكلفين بالمخالفة المحتملة في إطار أدلة البراءة الشرعية، فإن الحكم البدوي (في حد ذاته وبصرف النظر عن الشرع) للعقل لا يفضي إلى الاحتياط (صدر،۱۴۱۲هـ، ج ۳، ص ۲۸).
بناءً على هذه التوضيحات، فإن الحجية النهائية لحكم العقل العملي مشروطة بدراسة الأدلة الأخرى في موضوع حكم العقل. يجيب البحث الحالي على السؤال: كيف يُنظر إلى حكم العقل العملي إلى جانب الأدلة العقلية والنقلية الأخرى؟ كيف يتعاون العقل والنقل في تحديد القواعد والنواهي في الأخلاق التطبيقية؟ لهذا الغرض، يُدرس في البحث الحالي أنواع التقاء حكم العقل مع سائر أدلة الاستنباط، مع التركيز على آراء الشهيد صدر كأحد أهم العلماء المؤثرين والمحدثين في مسائل العقل العملي؛ بحيث في الخطوة الأولى، تُذكر أهم وجهات النظر المختلفة حول دليليّة الحسن والقبح العقلي في حد ذاته (بصرف النظر عن التداخل مع الأدلة الأخرى) التي تؤثر على الخلاصة المتعلقة بتداخل حكم عقلي مع الأدلة الأخرى. وفي الخطوة الثانية، وبالاعتماد على المبادئ المطروحة في الجزء الأول من المقالة، تُدرس الحالات المحتملة للقاء حكم العقل العملي مع الأدلة الأخرى المعتبرة.
هدف هذا البحث هو دراسة الصور المحتملة للقاء حكم عقلي مع الأدلة الأخرى؛ وهو موضوع لم يُبحث من قبل، ولم تُذكر منه إلا أمثلة متفرقة في مسائل مثل حرمة الكذب، قاعدة الاشتغال، قاعدة البراءة، قاعدة لا ضرر، لزوم الأمانة، وحرمة الظلم. في هذه الحالات، أولاً لم تُدرس جميع صور التقاء حكم العقل، وثانياً، في هذه الحالات الموجودة لم تُعكس الآراء الأخيرة حول العقل العملي.
يمكن أن تُؤخذ نتائج هذا البحث في الاعتبار في العديد من العلوم العقلية والنقلية الإسلامية، لا سيما في الأخلاق الإسلامية؛ لأن في الأخلاق الإسلامية، من جهة، تلعب استنباطات العقل العملي الإلزامية والتفضيلية دورًا رئيسيًا في مسائل عديدة، ومن جهة أخرى، فإن التناسب بين مقولات العقل العملي ومقولات النقل يضفي وصف “الإسلامي” معنىً خاصًا على علم الأخلاق، لذا تُعتبر أهمية هذا البحث مضاعفة في علم الأخلاق.
في المقالة الحالية، سُعِي إلى تطبيق الشرح وإيراد الأمثلة من حالة التعامل مع الحيوانات من منظور الأخلاق التطبيقية؛ إذ إنه في الأعمال البحثية والعلمية ذات الصلة – نادرًا ما – ذُكر حكم العقل، وفي الحالات الموجودة اكتُفي بأصل وجود الحكم دون التطرق إلى تفاصيله، وبعد بحث مكثف، وُجد أصل هذا التطبيق (دون معالجة التفاصيل والملحقات) في التراث الشيعي فقط في كلام السيد المرتضى، العلامة الحلي والإمام الخميني (قده) (سید مرتضی، ۱۴۰۵هـ، ج ۴، ص ۳۷۲۔۳۷۳؛ علامه حلی ،۱۴۱۳هـ، ص ۵۴؛ امام خمینی ،۱۳۸۱، ص ۱۶؛ امام خمینی ،۱۴۱۰هـ، ج ۱ ص ۷۹.).
١. الأسس المؤثرة في دراسة التقاء حكم العقل العملي مع الأحكام الأخرى
لا يمكن تحديد كيفية مراعاة مقولة أخلاقية عقلية عملية حول اتصاف فعل اختياري بالحسن أو القبح إلا من خلال معرفة طبيعة حكم العقل العملي وأسس حجّيته. ومن خلال دراسة آراء العلماء، تبين أن استخدام حكم العقل العملي يتطلب الانتباه إلى خمسة جوانب. في ما يلي، مع التأكيد على آراء الشهيد الصدر، سيتم بحث تأثير كل جانب من الجوانب الخمسة في دراسة حالات التقاء حكم عقلي مع الأدلة الأخرى. وبطبيعة الحال، فإن بيان وجه كل أساس وإثبات أيها صحيح، خارج عن مهمة هذه الدراسة.
١.١. طبيعة مقولات الحسن والقبح
الرأي الشائع هو أن محل النزاع في بحث الحسن والقبح هو معنى “استحقاق المدح والذم” (تفتازانی، ۱۴۰۹هـ، ج ۴، ص ۲۸۲؛ بحرانی، ۱۳۹۸، ص ۱۰۴؛ اصفهانی، د.ت.، ص ۴۳۴)؛ بينما يرى الشهيد الصدر أن الحسن والقبح العقليين هما الضرورة والاستحقاق الأخلاقي في اللوح الواقعي، وهو ما يختلف عن الضرورة التكوينية. ويعتقد أن حصر مواد القضايا المنطقية في الوجوب والإمكان والامتناع ليس صحيحًا، وأن سلطان النفس يقع في جانب موازٍ لها (صدر،۱۴۰۸هـ، ج ۱ ص ۵۲۷).
وقد طرح هذه الضرورة في نطاق العقل العملي، ويؤكد أن معيار الفهم في نوع قضايا العقل العملي هو الضمير الفطري، ولا يمكن إقامة برهان تجريبي أو غير تجريبي لهذه القضايا (صدر،۱۴۰۸هـ، ج ۱ ص ۵۵۲). وبالتأمل في الضرورة الأخلاقية والرجوع إلى الضمير، ندرك أن نتيجة هذا المعنى من الحسن والقبح مشابهة للمعنى السابق، وهذا الأساس لا يؤثر في مرحلة التطبيق.
وقد عدّ بعضهم معنى “ينبغي أن يفعل / لا ينبغي أن يفعل” و”استحقاق الثواب والعقاب” من المعاني محل النزاع مع الأشاعرة في الحسن والقبح (مظفر،۱۳۷۵، ج ۱ ص ۲۱۹؛ برنجکار و نصریان اهور، ۱۳۹۸، ص ۸۶)، في حين أن معنى “ينبغي أن يفعل / لا ينبغي أن يفعل” مرادف للعقل العملي، وهو معنى شامل ونظرة عامة لطبيعة الحسن والقبح، ويمكن جمعه مع عدد من المعاني الأخرى. أما معنى “استحقاق الثواب والعقاب” فهو أثر الحسن والقبح، وليس جوهره (صدر،۱۴۱۷هـ، ج ۴، ص ۴۱؛ صدر،۱۴۰۸هـ، ج ۱ ص ۵۰۳)؛ لذلك، بغض النظر عن التعريفات المتساهلة، فإن اختلاف الرأي في معنى الحسن والقبح لا يحمل ثمرة تطبيقية علمية.
١.٢. نوعية مقولات الحسن والقبح المنطقية
بعد إثبات عقليّة الحسن والقبح، يُطرح السؤال في أي فئة من الصناعات الخمس تقع مقولات الحسن والقبح؟ في هذا الصدد، هناك رأيان: اليقينيات (صدر،۱۴۱۷هـ، ج ۴، ص ۴۰۔۴۱) أو المشهورات؛ وقد ذكر الشهيد الصدر احتمالين حول قصد الذين اعتبروا هذه القضايا من قبيل “المشهورات” [2]:
التفسير الأول: قصد هذه المجموعة ليس نفي الجزم عن قضايا الحسن والقبح، بل هم مع قبول جزم هذه القضايا، يرون أن الجزم الموجود لا يمكن إحالته إلى اليقينيات الست، وأنها نتيجة تربية وتأديب عقلي، وإذا نما الإنسان وحده، فلن تخطر هذه القضايا على ذهنه (صدر،۱۴۱۷هـ، ج ۴، ص ۴۱۔۴۶؛ اصفهانی،۱۴۲۹هـ، ج ۳، ص ۳۳۳۔۳۳۶).
وبمقارنة هذا التفسير مع الرأي الأول (الذي اعتبر قضايا الحسن والقبح من نوع اليقينيات) يمكن الاستنتاج أنه رغم أن كلا الفريقين يلجآن إلى الارتكاز والضمير الفردي لفهم الحسن والقبح، إلا أن التحليل الثاني يعطي دورًا أكبر (مقارنة بالتحليل الأول) لنظرة نوع البشر والمنهج الاستقرائي في كشف الارتكاز الداخلي؛ لأن هذا التحليل يعرّف مصدر قيمة القضايا بأنها “مصلحة نوع البشر في تنظيم العلاقات”، ويُعتبر المنهج الاستقرائي فعالًا لفهم أدق لرأي نوع البشر. ومع ذلك، وبالنظر إلى اشتراك أفراد البشر في هذا الإدراك، يمكن كشف ارتكاز نوع البشر بالرجوع إلى الارتكاز الشخصي. والنتيجة أنه بناءً على إحالة الحسن والقبح إلى المشهورات بهذا التفسير، يمكن أن يكون لدراسة سلوك وقوانين شعوب أخرى تأثير في بعض تطبيقات الحسن والقبح العقلي.
التفسير الثاني: القضايا المتعلقة بالحسن والقبح من قبيل المشهورات، وهي غير يقينية وخالية من القيمة البرهانية؛ وبناءً على هذا التفسير، فإن قضايا الحسن والقبح، مثل كون الصدق حسنًا وأخلاقيًا والظلم قبيحًا وغير أخلاقي، هي من اختراع العقلاء، حيث أن العقلاء قد أبدعوا مثل هذه الاختراعات بسبب إدراكهم للمصالح والمفاسد النوعية. ووفقًا لهذا التفسير، فإن قضايا الحسن والقبح لن تكون ذات فائدة في كشف نظر الدين، ومن حيث النتيجة ستكون متوافقة مع رأي الأشاعرة والأخباريين. وقد قدم هذا التفسير المحقق الخوئي، وبناءً عليه انتقد شهرة قضايا الحسن والقبح، في حين يوضح الشهيد الصدر قصد المتكلمين وفقًا للتفسير الأول (صدر، ۱۴۱۷هـ، ج ۴، ص ۴۵).
1.3. الإحالة إلى المصلحة والمفسدة
الإحالة إلى المصلحة والمفسدة في الحسن والقبح تعني أن كون الأفعال الاختيارية للإنسان أخلاقية (حسنة) أو غير أخلاقية (قبيحة) ناشئ عن وجود مصلحة في الأفعال الحسنة ومفسدة في الأفعال القبيحة؛ فمثلاً، يُعتبر الكذب قبيحًا وغير أخلاقي لأنه يسبب مفسدة، وليس لأن الكذب بذاته، بغض النظر عن المفاسد الملازمة له، قبيح. يرى الشهيد الصدر أنه من تحليل آراء ثلاث فرق يُستنتج ارتباط الحسن والقبح بالمصلحة والمفسدة:
أ) الفلاسفة؛ حيث ربط الفلاسفة فهم الحسن والقبح، خصوصًا المصالح والمفاسد، التي لا تحتاج إلى تأمل في مقام الإدراك، ولهذا فهي مفهومة لجميع العقلاء؛ ومن ثم قالوا في مقام التطبيق: «الحسن فعل يستحق فاعله المدح بسبب مصلحته، والقبح فعل يستحق فاعله الذم بسبب مفسدته» (صدر،۱۴۰۸هـ، ج ۱ ص ۵۲۵.).
ب) المحقق النائيني؛ حيث ادعى الشهيد الصدر في تحليل كلامه أن تقسيم الحسن والقبح إلى فعلي وفاعلي يتضمن إحالة الحسن والقبح إلى المصالح والمفاسد (صدر،۱۴۱۷هـ، ج ۴، ص ۳۹؛ صدر، ۱۴۰۸هـ، ج ۱ ص ۳۱۹۔۳۲۰.).
ج) الآخوند الخراساني؛ رغم أن الآخوند الخراساني لم يصرح صراحة بإحالة الحسن والقبح إلى المصلحة والمفسدة، إلا أن الشهيد الصدر يرى أن تحليل كلامه يؤدي إلى ارتباط هذين الأمرين (صدر، ۱۴۰۸هـ، ج ۱ ص ۵۱۸). بالمقابل، ينكر الشهيد الصدر ارتباط الحسن والقبح بالمصلحة والمفسدة، ويعتبر أساسًا أن ملازمة هذه الأقوال مع الإحالة إلى المصلحة والمفسدة دليلاً على بطلان هذه النظريات (صدر،۱۴۰۸هـ، ج ۱ ص ۳۱۸۔۳۲۰).
لذا، يرى الشهيد الصدر من جهة بطلان إحالة الحسن والقبح إلى المصالح والمفاسد، ومن جهة أخرى ينسب القول بهذه الإحالة إلى بعض العلماء. وهذا في حين أن بطلان الإحالة إلى المصلحة والمفسدة يحتاج إلى إثبات، لا سيما حين يُعترف بأن عبارات العديد من العلماء تُفهم على نحو يخلط بين هذين البابين [3]. وثانيًا، فإن نسب هذا الرأي إلى مجموعة من العلماء أو أشخاص معينين (بما في ذلك القائلين الذين ذكرهم الشهيد الصدر) يحتاج إلى تحقيق مستقل، خصوصًا مع العلم بأنه نظرًا لعدم التنقيح الكامل لمبحث الحسن والقبح العقلي في المدارس السابقة لعلم أصول الفقه، فلا يستبعد أن تكون لوازم الكلام غير مقبولة عند المتكلم في بعض الحالات.
إن قبول إحالة الحسن والقبح إلى المصالح والمفاسد يُعتبر مؤثرًا في كيفية تحديد مصاديق الحسن والقبح؛ فمثلاً، في بحث أخلاقية أو عدم أخلاقية سلوك نوعي مع الحيوان، فإن ارتباط أو استقلال الحسن والقبح عن المصالح والمفاسد يؤدي إلى دوائر تطبيقية مختلفة؛ فوفقًا لنظرية الارتباط، يرتبط نطاق قبح إيذاء الحيوانات بمصالح ومفاسد الإنسان نفسه، ولكل حالة تطبيقية يجب توضيح كيف أن سلوكًا معينًا مع الحيوان فيه مصلحة أو مفسدة للإنسان؟ وكذلك وفقًا لتفسير الفلاسفة يجب إضافة قيد أن المصلحة أو المفسدة المعنية يجب أن تكون خالية من التأمل ومفهومة لجميع الناس. بمعنى آخر، مع إحالة الحسن والقبح إلى المصلحة والمفسدة، فإن العقل العملي الإلزامي يحدد مصاديق عدم إيذاء الحيوان بمعيار منافع الإنسان، ولا يكون للحيوان ذاته قيمة أو احترام، رغم أن ذلك قد يؤدي في بعض الحالات إلى نتائج مماثلة لافتراض كرامة الحيوان.
مقابل هذا التفسير، وبناءً على نظرية استقلال الحسن والقبح عن المصالح والمفاسد، فإن حكم العقل بقبح السلوك السيئ أخلاقيًا أو حسن السلوك الحسن أخلاقيًا ناشئ عن إدراك قيمة الحيوان ذاته. وقد يكون المقصود من تعبير «بما أنه حيوان» في كلام الإمام الخميني: «إيذاء الحيوان، بما أنه حيوان قبيح» (امام خمینی، ۱۳۸۱، ص ۱۶؛ امام خمینی ،۱۴۱۰هـ، ج ۱ ص ۷۹) نابعًا من هذا الارتكاز.
1.4. قدرة العقل على إدراك الحسن والقبح العقلي
في بحث الكلام عن الحسن والقبح، من المعروف أن الأشاعرة في مقابل العدلية يرون أن العقل لا يستطيع فهم الحسن والقبح (تفتازانی، ۱۴۰۹هـ، ج ۴، ص ۲۸۵). وبناءً على هذا الأساس، فإن موضوع ملازمة حكم العقل وحكم الشرع يُلغى، وتأثير هذا الاختلاف في الرأي على فاعلية الحسن والقبح بسيط وواضح ولا يحتاج إلى تحليل؛ لأنه وفقًا لرأي الأشاعرة، فإن الحسن والقبح لا يكشفان أساسًا عن الحكم الشرعي.
1.5. ملازمة حكم العقل لحكم الشرع
قاعدة الملازمة هي الحلقة التي تربط الحكم الأخلاقي للعقل بالدين، ومن لا يقبل الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع، مثل الأشاعرة، لا يمكنه أن ينسب حكم العقل العملي إلى الشريعة استنادًا إلى العقل. وقد قبل معظم علماء الشيعة قاعدة الملازمة؛ في المقابل، رفضها عدد من العلماء (مثل الفاضل التوني وصاحب الفصول) والأخباريين (وفقًا لأحد التفاسير لديهم) (انصاری، ۱۳۸۳، ص ۲۴۳؛ اصفهانی،۱۴۰۴هـ، ص ۳۳۷۔۳۳۹؛ صدر،۱۴۰۸هـ، ج ۱ ص ۵۰۴؛ مظفر، ۱۳۷۵، ج ۱ ص ۲۳۷).
رغم أن الشهيد الصدر لم يقبل قاعدة الملازمة، إلا أنه يعتقد أن الشرع لا يحكم خلاف العقل.[4] من وجهة نظره، الفرق بين حكم العقل والشرع يكمن فقط في شدة الاهتمام والدافعية في تحقيق الفعل الحسن أو ترك الفعل القبيح. رفض قاعدة الملازمة عند الشهيد الصدر يستند إلى هذا الاستدلال: إذا لم تختلف شدة اهتمام الشرع عن العقل، فلا وجود لحكم شرعي مستقل مولوي، بل يؤكد الشرع نفس حكم العقل؛ وإذا كانت شدة اهتمام الشرع أكبر من العقل، فإن الشرع يمارس حكمًا مختلفًا عن حكم العقل، وبذلك لا توجد ملازمة بين حكم الشرع والعقل. ولا يمكن تمييز هذا الاختلاف في الاهتمام إلا من خلال دليل نقلي أو غير نقلي يقيني (صدر،۱۴۱۷هـ، ج ۴، ص ۵۹۔۵۸).
يمكن أن يؤثر هذا الاختلاف في مرحلة التطبيق وتحديد المصاديق. والشرح أن أحيانًا في مجال حكم العقل الأخلاقي يدخل الدليل النقلي بحيث: أولاً، الدليل النقلي ليس إرشادًا إلى حكم العقل؛ ثانيًا، الدليل النقلي لا يدخل في الدليل العقلي؛ ثالثًا، شدة اهتمام الشارع تختلف عن شدة اهتمام العقل. في هذه الحالة، إذا اختلفت شدة اهتمام الدليل العقلي والدليل النقلي إلى حد أن أحدهما يثبت فقط رجحان (أو مرجحية) فعل (أو ترك) ما، بينما الدليل الآخر يقتضي الوجوب، فإن حكم العقل والنقل يختلفان من حيث الإلزام (الكراهة أو الحرمة، والاستحباب أو الجوب).
من جهة أخرى، إذا لم يكن الفرق في شدة الاهتمام إلى حد يجعل كل من العقل والنقل يقتضيان حكمًا أخلاقيًا مختلفًا، فإن النتيجة العلمية لرأي الشهيد الصدر في فرض التضارب ممكنة؛ لأنه على فرض أن الدليل النقلي يثبت شدة اهتمام مختلفة عن الدليل العقلي، فإن هذا الاختلاف يمكن أن يؤثر في تحديد الأهم في باب التضارب.
٢. تلاقح حكم أخلاقي عقلي عملي مع أحكام أخرى
كل ما ذُكر من شروط اعتبار حكم العقل الأخلاقي حتى هذه المرحلة من المقالة كان فقط متعلقًا بحجية الحكم العقلي في حد ذاته، أما الحجية النهائية لمحتوى هذا الحكم فتتوقف على دراسة وجمع الأدلة الأخرى ذات الصلة. ولم يُعثر على تقسيم خاص لأنواع صور تلاقح حكم العقل مع النقل. ويمكن تقسيم فرضيات تلاقح حكم أخلاقي عقلي مع أدلة أخرى معتبرة إلى الأشكال التالية؛ وستُعرض المناقشات اللاحقة في المقالة بناءً على هذا التقسيم:
- تلاقح حكم العقل العملي مع حكم النقل؛
▪ تلاقح الأحكام المتفقة وغير المتنافية للعقل والنقل (المعروفة اصطلاحًا بـ«الموجبَين»)؛
▪ تنافي (ولو بصورة بدائية) حكم العقل العملي مع حكم النقل؛
- تلاقح أحكام العقل العملي مع بعضها البعض؛
▪ تلاقح الأحكام المتفقة وغير المتنافية للعقل العملي؛
▪ تنافي أحكام العقل العملي مع بعضها البعض؛
٢.١. تلاقح حكم العقل العملي مع حكم نقلي
٢.١.١. تلاقح الأحكام المتفقة للعقل والنقل
يمكن تصور تلاقح حكمين أخلاقيين للعقل والنقل المتفقين بطريقتين؛ فالتلاقح أحيانًا يعني تداخل عبارتين عقليتين ونقليتين في مقام التشريع، بمعنى أن الموضوع والحكم في هاتين العبارتين يتداخلان. ويُسمى هذا النوع من التلاقح في الاصطلاح الأصولي «الموجبَين»؛ مثل اشتراك العقل والنقل كليًا أو جزئيًا في موضوعات مثل قبح العقاب بلا بيان، حسن العدل، وقبح الظلم.
وفي المقابل، أحيانًا يتحقق موضوع الدليلين العقلي والنقلي في مقام التنفيذ وفي نطاق المصاديق تحت مصداق مشترك في آن واحد (مقابل ما يحدث في باب التضارب في مقام التنفيذ)؛ على سبيل المثال، إذا تسبب قول كذب في تعريض نفس محترمة للخطر، فإن الحكم الأخلاقي العقلي بقبح الكذب والحكم الأخلاقي النقلي بوجوب حفظ النفس المحترمة يتطابقان في مقام التنفيذ وتحت مصداق خارجي واحد، مع أن بين موضوعي العبارتين الأخلاقيتين العقلية والنقلية علاقة تناقض. في مثل هذه الحالات، إذا تعارض هذا المصداق الذي يلتقي فيه حكم العقل والنقل مع حكم ثالث، فإنه لتحديد الأهم يجب مراعاة كل من حكم العقل والنقل.
إذا توافقت موضوعات حكم العقل مع حكم النقل كليًا أو جزئيًا في مقام التشريع (وليس في مقام التنفيذ)، فإن هذا الحكم يمكن استنتاجه بلا مشكلة. وبناءً على بعض المبادئ، يُعتبر الحكم الأخلاقي النقلي إرشادًا إلى الحكم الأخلاقي العقلي (نک: مظفر،۱۳۷۵، ج ۱، ص ۴۱۴۔۴۱۷؛ تبریزی، ۱۴۲۵هـ، ص ۳۴). ووفقًا لرأي الشهيد الصدر، يثبت اشتراك حكم العقل والنقل إذا لم تختلف شدة الاهتمام في هذين الحكمين. وقد ذُكر أثر هذا الاختلاف في شدة الاهتمام وكيفية اكتشافه في بحث «ملازمة حكم العقل مع حكم الشرع» (صدر،۱۴۱۷هـ، ج ۴، ص ۵۸).
في حالة كون الدليل النقلي إرشاديًا إلى حكم العقل، لفهم الموضوع الحقيقي للحكم يجب الرجوع إلى العقل، وفي المصاديق المشكوك فيها يُؤخذ بعين الاعتبار العقل العملي؛ لأن الإرشاد يعني أن الشارع لم يشرع حكمًا جديدًا، وإنما أشار في بيانه إلى الحكم العقلي المرتكز.
في فرض النقاش، في الحالات التي لا يُعتبر فيها الحكم النقلي إرشادًا إلى حكم العقل العملي، يصبح من الضروري الانتباه إلى وجود هذا الارتكاز البشري كقرينة مرتبطة بالحكم الأخلاقي النقلي لتفسير النقل. وأصل تأثير الارتكاز العقلي على ظهور الأدلة النقلية ودرجة هذا التأثير ليست متساوية، ومعيار الدلالة في كل حالة هو فهم العرف لمحتوى الدليل النقلي الأخلاقي مع مراعاة الحكم الأخلاقي العقلي (كقرينة مرتبطة)؛ لأن الاستظهار أمر وجداني، وجودة ظهور كل دليل بجانب هذه القرينة المرتبطة يمكن أن تخلق ظروفًا مختلفة من حيث أصل التأثر وكيفيته.
ثمرٌ آخر للنقاش حول كون الحكم العقلي إرشاديًا أم لا، في فرض وجود دليل نقلي آخر يتعارض مع مدلول الدليلين، يتضح؛ لأنه للموازنة بين مجموعتين متعارضتين من الأدلة، يجب بالإضافة إلى مراعاة القواعد السارية في النقلين المتعارضين (والتي حسب المذهب الأصولي في باب التوازن والتراجيح تكون من قبيل ثلاث مناهج: التفضيل، الاختيار أو التساقط) الانتباه إلى القواعد المتعلقة بتنافي حكم العقل والنقل أيضًا.
٢. ١. ٢. تنافي حكم العقل مع حكم النقل
في بعض الحالات يحدث تعارض بين العقل والنقل، مما يثير تحديات في الأحكام الأخلاقية، مثل بعض الأحكام والحدود التي تُعتبر مخالفة لحقوق الإنسان بغض النظر عن التعبير الشرعي، أو في بعض البلدان يُصرح باستخدام palliative sedation [5] كعناية نهائية للمرضى المحتضرين لتخفيف معاناة المريض (وحتى تقليل المضاعفات الجسدية والمادية). قد يبدو هذا الأمر من الناحية الطبية والأخلاقية (الدليل العقلي) مفضلاً أو ضرورياً، لكن الأدلة الشرعية تراها معجلة للموت (الدليل النقلي) مما يعد انتهاكًا لاحترام الأصول الدينية والموت المحتوم من الله. كما ذُكر تحت عنوان «تلاقي الأحكام الأخلاقية المتوافقة للعقل والنقل»، فإن تنافي حكم العقل مع النقل يمكن افتراضه بطريقتين؛ لأن هذا التنافي (ولو بشكل بدائي) إما أن يكون كبرى وفي مقام التشريع، أو في مقام الامتثال (في المصاديق الخارجية الناشئة عن خلط الأمور الخارجية). في حالة تزاحم الحكمين، بناءً على قواعد باب التزاحم، يُقدم الأهم، ولا يؤثر كون الحكمين عقليًا أو نقليًا في ذلك. ما يستحق التحليل والدراسة في هذا المجال هو تعارض حكم العقل مع النقل (تنافي في مقام التشريع) الذي سيتم التركيز عليه لاحقًا.
قبل دراسة تعارض العقل مع النقل، يبدو من الضروري الانتباه إلى عدة نقاط:
النقطة الأولى: في نقاش «اليقين والظن» معروف أن حكم العقل القطعي على النقل المنافي له مقدم، ويُؤول ظاهر المنافي القطعي،[6] وهو متعلق بالعقل البرهاني، ولا يشمل إطلاقه جميع صور العقل العملي. بينما في العقل العملي، حتى هذه المرحلة من مناقشات المقال، للعقل العملي، بغض النظر عن التعبير الشرعي، إدراك مستقل للخير والشر الأخلاقي، دون وجود يقين منطقي للحكم الشرعي؛ والسؤال الحالي هو هل وكيف يمنع تنافي حكم العقل العملي مع دليل نقلي معتبر ملازمة حكم العقل (الحكم البدوي وبدون مراعاة النقل) مع الحكم الشرعي القطعي؟ فقط بإثبات عدم وجود منافي أو عدم تقديمه يكون الحكم الأخلاقي للعقل حجة في النهاية ويُعتبر مصداقًا لليقين كحجة. والنتيجة أنه لا ينبغي اعتبار تقديم حكم العقل على النقل كافتراض مسبق في هذا النقاش.
النقطة الثانية: قبل دراسة تعارض الحكمين الأخلاقيين العقلي والنقلي، من الضروري أن يُؤخذ في الاعتبار الإدراك الأخلاقي للعقل كقرينة متصلة بإصدار الكلام. مدلول الدليل النقلي مرتبط بقرائن متصلة (منها الدليل العقلي الوارد في نفس الموضوع) ويكتسب ظهورًا عرفيًا وحجية في ذاته، حتى يُحلل في المرحلة التالية مع الأدلة الأخرى المتوافقة والمتعارضة؛ لذا من غير الصحيح أن يُنظر إلى دلالة الدليل النقلي بمعزل عن الدليل العقلي في طرف واحد من التعارض.
النقطة الثالثة: في تعارض حكم العقل مع النقل، إذا قُيد موضوع الدليل العقلي بالتعبير الشرعي، يُقدم النقل، ويُعتبر التنافي بدائيًا؛ فمثلاً، موضوع بعض الأدلة العقلية معلق على أمور يمكن التصرف فيها بالتعبير الشرعي؛ مثلًا موضوع قاعدة البراءة العقلية هو «عدم البيان» وموضوع قاعدة الاشتغال العقلية هو «الاشتغال اليقيني»، وبالنظر إلى موضوع حكم العقل في هذه الحالات، إذا أذن المولى بإلزام أو ترخيص، يُلغى موضوع قاعدة البراءة أو الاشتغال، ووفقًا للمصطلح الأصولي، في هذه الحالات «يدخل» الدليل الشرعي على الدليل العقلي (تبریزی، ۱۳۶۹، ص ۲۵۱؛ صالحی مازندرانی،۱۴۲۴هـ، ص ۳۱۳۔۳۱۴؛ عراقی، ۱۴۱۷هـ، ج ۴، ص ۱۰۸).
النقطة الرابعة: جميع المبادئ التي تستنبط حكمًا شرعيًا من حكم العقل العملي تتفق على استحالة إنكار الشارع للأصل في حسن وقبح ما يراه العقل حسنًا أو قبيحًا، فلا يمكن مثلاً أن يقول الشارع: «الظلم من الناحية الأخلاقية ليس قبيحًا»،[7] كما لا يمكن للشارع إنكار حسن وقبح العقل بدون تصرف في الموضوع (بمعنى الدخول، كما سيأتي بيانه) ودون وجود مصلحة أو مفسدة أهم (از باب تزاحم ملاکی[8])، فلا يمكن مثلاً أن يقول: «الظلم على الحيوان مع أنه مصداق للظلم، من الناحية الأخلاقية ليس قبيحًا، رغم عدم وجود مفسدة أو مصلحة غالبة على هذه المفسدة»؛ لأن تقديم مثل هذه النقلات يتعارض مع حكم العقل (على أساس حسن وقبح ذاتي)، حتى لو ربطنا في بحث ماهية حسن وقبحها بالمصلحة والمفسدة.
النقطة الخامسة: الموازنة بين الحكم الأخلاقي للعقل والحكم الأخلاقي للنقل، بناءً على مذهب إحالة حسن وقبح العقل إلى المصلحة والمفسدة، لها اعتبارات مختلفة عن فرض استقلال حسن وقبح العقل عن المصلحة والمفسدة؛ ولهذا السبب، سيتم متابعة دراسة تعارض العقل والنقل في جزأين:
١. دراسة تعارض العقل والنقل في الأخلاق الإسلامية على أساس إحالة حسن وقبح العقل إلى المصالح والمفاسد؛
٢. دراسة تعارض العقل والنقل في الأخلاق الإسلامية على أساس إحالة الحسن والقبح إلى المصالح والمفاسد.
أ) دراسة تعارض العقل والنقل في الأخلاق الإسلامية على أساس إحالة الحسن والقبح إلى المصالح والمفاسد
وفقًا لأساس إحالة الحسن والقبح إلى المصالح والمفاسد، لا يصدر العقل العملي حكمًا مخالفًا للمصالح والمفاسد. لذلك، إذا افترضنا أن العقل العملي في مسألة ما يدرك جميع المصالح والمفاسد المؤثرة على الحكم وكذلك شدة أهمية كل منها، فإن حكم العقل يُقدم على النقل المعارض، ولكن الحقيقة هي أننا تقريبًا عاجزون عن إدراك جميع المصالح والمفاسد. ومن ناحية أخرى، في نظر العدلية، يُعتبر الحكم الشرعي مبنيًا على ملاحظة شاملة للمصالح والمفاسد (ذهنی تهرانی،۱۳۸۰، ج ۵، ص ۶۶۷)، ونتيجة لذلك، عندما يصدر الشارع حكمًا في موضوع ما مخالفًا للإدراك الناقص البشري للمصالح والمفاسد العقلية العملية، يتضح من حكمه أن تحصيل المصالح وتجنب المفاسد في سبيل العمل بالنقل؛ لأن الشارع مطلع تمامًا على المصالح والمفاسد، وكما ذُكر، فإن أحكامه مبنية على المصالح والمفاسد.
بعبارة أخرى، في حالة عدم الإحاطة بجميع المصالح والمفاسد المتزامنة في تنافي العقل والنقل (وهي الحالة التي نواجهها تقريبًا)، فإن فهم العلاقة بين الحسن والقبح العقليين مع الأدلة النقلية يتطلب الانتباه إلى ثلاثة مقدمات:
المقدمة الأولى: وفقًا لأساس إحالة الحسن والقبح إلى المصالح والمفاسد، يُعتبر الحسن والقبح العقليين مبنيين على المصالح والمفاسد.
المقدمة الثانية: موضوع النقاش هو حيث يعجز العقل عن إدراك جميع المصالح والمفاسد المرتبطة بموضوع ما، بينما الشارع مطلع تمامًا على المصالح والمفاسد.
المقدمة الثالثة: في نظر العدلية، يُعتبر الحكم الشرعي مبنيًا على ملاحظة شاملة للمصالح والمفاسد (ذهنی تهرانی، ۱۳۸۰، ج ۵، ص ۶۶۷). ونتيجة لذلك، فإن أحد طرق إدراك المصالح والمفاسد في موضوع ما هو الاستدلال من بيان الشارع؛ بمعنى أن جمع المصالح والمفاسد وربما تفضيل الأهم منها يُستنتج من حكم شرعي، رغم أن ماهية المصالح والمفاسد وشدة أهمية كل منها (المعروفة اصطلاحًا بفلسفة الحكم) غالبًا لا يُبيّنها الشارع.
وبناءً على هذه المقدمات ووفقًا لأساس إحالة الحسن والقبح إلى المصلحة والمفسدة، فإن بيان الشارع الذي يُعرض في قالب دليل نقلي، في الواقع، يُظهر صغرى العقل العملي؛ إذ إن العقل بعد بيان الشارع ومع الانتباه إلى المقدمتين الأخيرتين، يكتشف مطابقة الفعل أو الترك مع المصلحة أو المفسدة، ويقر بأن المصلحة أو المفسدة في العمل هي كما بيّنها الشارع، وأن العقل المستقل لم يكن ليأخذ في الاعتبار سوى جزء من المصالح والمفاسد.
وبناءً على أساس إحالة الحسن والقبح إلى المصالح والمفاسد، فإن معيار أصل أو فعالية الحسن والقبح العقليين هو المطابقة مع المصالح والمفاسد. العقل الذي كان يعمل قبل بيان الشارع بناءً على إدراكه الناقص لماهية وشدة المصالح والمفاسد المرتبطة بموضوع ما، يقبل بعد البيان الشرعي أن الشارع، باعتباره عاقلاً مطلعًا على جميع الجوانب، وبمعرفة شاملة للمصالح والمفاسد، قادر على تمييز أصل المصالح والمفاسد المتنازعة وتحديد الأهم منها، وبالمعيار ذاته: «الحسن هو ما فيه مصلحة والقبيح هو ما فيه مفسدة»، يفضل الحكم النقلي على جمعه الخاص للمصالح والمفاسد، رغم أن العقل نفسه قد لا يكون على علم بتفاصيل المصالح والمفاسد وأسباب تقدم بعضها على بعض [9]. بالإضافة إلى أنه يجب أن يؤخذ في الاعتبار أنه في جميع المسائل المتعلقة بالعدل والظلم، يمكن للشارع بدعم من قدرته أن يعوّض بعض الحالات، وبالتالي فإن معادلة تحديد الأهم ليست محصورة في زمن الفعل فقط. وسيتم شرح هذا الأمر أكثر في الجزء التالي.
ب) دراسة تعارض العقل والنقل في الأخلاق الإسلامية على أساس استقلال الحسن والقبح عن المصالح والمفاسد
فهم علاقة الحكم الأخلاقي العقلي مع النقل غير المتوافق يتطلب بيان عدة مقدمات؛ ولتوضيح الموضوع أكثر، ستُشرح النقاط القادمة بمثال «قبح إحداث المشقة والإيذاء للحيوان» مع افتراض أن النقل قد عبّر عن بعض مصاديق إحداث المشقة أو إحداث المشقة لبعض الحيوانات بلغة تُعتبر معارضة لحكم العقل [10].
المقدمة الأولى: تحقق الظلم مبني على إثبات وجود نوع من الحق للمظلوم. والمراد بالحق هنا هو نوع من الاستحقاق للذّي حق في حفظ مصالحه (بما في ذلك الحق بمعناه الفقهي) الذي يُلزَم الآخرون بمراعاة مصالحه بسبب هذا الاستحقاق.
المقدمة الثانية: وجوب مراعاة الحق أمر نسبي؛ بمعنى أنه لا يكون الأصل وشدة مراعاة المصالح للجميع متساويًا. على سبيل المثال، المعايير الأخلاقية للوالدين تجاه طفل تختلف عن الالتزامات الأخلاقية للآخرين تجاه نفس الطفل.
المقدمة الثالثة: في النظرة التوحيدية، الله تعالى مالك حقيقي لجميع مخلوقاته (بما في ذلك الحيوانات). العديد من الحقوق بين المخلوقات التي يُعد عدم احترامها من قبل مخلوق آخر ظلمًا، تقع ضمن دائرة الحقوق الإلهية تجاه الله، ويُعتبر سلوك الله التكويني أو التشريعي في ذلك المجال ظلمًا وخروجًا عن الحق. الأسس المعرفية في تطبيق مفاهيم العقل للظلم والعدل مؤثرة؛ إذ إنه مع افتراض وجود مالك حقيقي، فإن العديد من السلوكيات التشريعية للبشر في علاقة بشر-حيوان وبشر-بشر ليست بالضرورة من نوع سلوك كائنين متساويين وذوي حقوق متساوية (بما في ذلك حق الحرية وحق الحياة)، بل يمكن أن تُفرض أو تُلزم من موقع فوق بشري.
المقدمة الرابعة: الشارع حكيم وعادل؛ لديه فهم كامل للحسن والقبح الذاتي، وبفضل امتلاكه معرفة كاملة بأصل وشدة المصالح والمفاسد المتنازعة، يميز حالات التنازع بشكل صحيح ويصدر فيها أفضل حكم.
المقدمة الخامسة: العقل العملي يقبل أن الواجب الفعلي للعاقل هو حكم صادر مع مراعاة جميع المصالح والمفاسد المتزامنة مع أصل الفعل أو الترك؛ لذلك، في محل النقاش، يعترف العقل ببعض المصالح والمفاسد (بما في ذلك الحسن والقبح) ويقبل أن الحكم الفعلي يحتاج إلى مراعاة جميع جوانب المصلحة والمفسدة [11].
بالنظر إلى هذه المقدمات، عندما يثبت أن الشارع قد أباح نوعًا خاصًا من التعرض للحيوان، نستنتج بالاستدلال العقلي أن الحكم الإلهي لا يخرج عن حالتين:
الاحتمال الأول: أن التعرض الذي أباحه الشرع ليس من قبيل “الحق” ضد الشارع، بحيث يكون عدم الالتزام به ظلمًا قبيحًا، بل هو ضمن دائرة الصلاحيات المشروعة للمالك الحقيقي، وهو الشارع. في هذا الاحتمال، وبصرف النظر عن المصالح والمفاسد المتعارضة مع الحكم، يُلغى أصل القبح العقلي؛ لأن البيان الشرعي للموضوع يرفع الدليل العقلي (كون التعرض للحيوان ظلمًا) ويُعتبر ملزمًا له.
الاحتمال الثاني: تعارض المعايير؛ في هذا الاحتمال، رغم أن التعرض المقصود ظلم ومن الناحية الأخلاقية قبيح، إلا أن الشارع، مع علمه الكامل بالمصالح والمفاسد الموازية لقبح الظلم، اعتبر جواز التعرض أهم. في هذا الاحتمال، مع قبول أصل القبح الأخلاقي للتعرض، يُؤخذ في الاعتبار مقام تفعيل الحكم، وبناءً على المقدمة الأخيرة، يقبل العقل العملي في مرحلة التطبيق الخارجي، وبالنظر إلى بيان العاقل المطلع على المصالح والمفاسد الموازية، ضرورة مراعاة الأهم، ويدرك مصداق الأهم من بيان عاقل آخر. يقول خواجه نصير الدين الطوسي في هذا الصدد: «بعض أنواع الألم قبيح وينشأ فقط منا [البشر] وليس من الله تعالى، وبعضها حسن ينشأ من الله تعالى ومنّا معًا. حسن الألم يكون إما لأن الشخص مستحق له، أو لأن الألم يتضمن منفعة أعظم أو درء ضرر أكبر، أو لأنه يتم وفقًا لسير الطبيعة العادي، أو لأنه دفاع [يتحمل فيه أحدهم الألم نيابة عن آخر]» (علامه حلی، ۱۳۸۲، ص ۳۲۹).
كما أن الخالق العادل يعوض الأذى الواقع على المخلوق في حياته أو بعد موته؛ ونتيجة لذلك، تُراعى المصلحة أو المفسدة الأهم، ويُعوَّض الألم الواقع على المخلوق فلا ينشأ القبح. وقد سمى خواجه نصير الدين الطوسي هذا التعويض بـ«العوض» وفسره بقوله: «العوض هو منفعة يستحقها المتلقي [على عكس التفضل]، لكن منحه لا يصحبه تكريم [على عكس الثواب]» (علامه حلی، ۱۳۸۲، ص ۳۳۲). ثم يذكر أمثلة تعلق العوض قائلاً: «ويستحق عليه تعالى إنزال الآلام وتفويت المنافع لمصلحة الغير، وإنزال الهموم سواء استند ذلك إلى علم ضروري أو مكتسب أو ظن لا يستند إلى فعل العبد وأمر عباده بالمضار أو إباحته وتمكين غير العاقل» (علامه حلی، ۱۳۸۲، ص ۳۳۲). وقد شرح الحالة الرابعة، وهي «وأمر عباده بالمضار أو إباحته»، على النحو التالي:
الرابع: أمر الله تعالى عباده بإلحاق الألم بالحيوان أو إباحته؛ قد يكون أمر الله دالًا على الوجوب (كالأمر بذبح الحيوان للحج والكفارة والنذر) أو دالًا على الاستحباب (كالأضاحي). في كل هذه الحالات، الألم الواقع على الحيوان يكون على الله [ليعوضه]؛ لأن الأمر أو الإباحة تدل على حسن الفعل، والألم لا يكون حسنًا إلا إذا كان مصحوبًا بمنفعة عظيمة تبرر تحمله للوصول إلى منفعة أعظم (علامه حلی، ۱۳۸۲، ۳۳۳).
٢. ٢. تلاقي الأحكام الأخلاقية للعقل العملي مع بعضها البعض
٢. ٢. ١. تلاقي الأحكام العقلية الأخلاقية المتوافقة
إذا تلاقى حكمان أخلاقيان عقليان متوافقان في الموضوع أو المصداق الخارجي، فإن هذا التلاقي يعني تضاعف أهمية الموضوع المتلاقى؛ سواء كان هذا التلاقي في موضوع الحكم وفي مقام التشريع (لو افترض وجود مثل هذا الافتراض)، أو في المصاديق وفي مقام التنفيذ. يتضح تأثير تضاعف الأهمية في حالة تعارض مصداق حكمين متشابهين بالدليل الثالث. على سبيل المثال، إذا كان القول الصادق سببًا في إنقاذ نفس محترمة، فإن أهمية هذا القول الصادق تتضاعف. فإذا تعارض هذا القول الصادق مع دليل نقلي أو عقلي (كأن يكون الشخص في حال صلاة واجبة)، فيجب عند تحديد الأهم في التعارض الانتباه إلى أن هذا الفعل له معياران للأهمية، وأن مقدار أهميته أكبر من الحالة التي يكون فيها القول سببًا في حفظ النفس. وإذا كان هذا التلاقي والتداخل في مقام التشريع، فيجب عند الموازنة بين الموضوع المتلاقى والأدلة النقلية المعارضة الانتباه إلى كلا الحكمين العقليين.
٢. ٢. ٢. تلاقي الأحكام العقلية الأخلاقية غير المتوافقة مع بعضها البعض
التنافي الحقيقي وغير البدائي[12] بين حكمين أخلاقيين عقليين ممكن فقط على نحو مصداقي وفي قالب تعارض، ولا يوجد حالة يتداخل فيها موضوع حكم العقل العملي مع حكم سلبي له. يقول الشهيد الصدر إنه لا يوجد اختلاف في قضايا الحسن والقبح بين أفراد البشر المتحضرين في المجتمعات المختلفة، وإنما يظهر اختلاف في وجهات النظر عند تعارض وجوه الحسن والقبح. على سبيل المثال، في حالة يكون الصدق سببًا للخيانة في الأمانة، يتحقق حسن الصدق مقرونًا بقبح الخيانة في الأمانة (صدر، ۱۴۱۷هـ، ج ۸، ص ۳۵۴). في هذا المثال، عنوانا الصدق والخيانة في الأمانة بحد ذاتهما، وبصرف النظر عن المصاديق المتعارضة الخارجية، هما موضوع الحسن والقبح بلا اختلاف، لكنهما يظهران ويتحديان في التطبيق الخارجي. أو في حالات مثل التجارب على الحيوانات من أجل التقدم الطبي أو التنمية الاقتصادية (كإنشاء المصانع) مقابل حماية البيئة، حيث يحاول العقل العملي، مع إدراك تعارض حكمين أخلاقيين عقليين، تحديد المعيار الأهم وتقديمه.
من الضروري التنبيه إلى أن العقل العملي، بعد صدور الحكم الابتدائي بالحسن والقبح، يصدر حكماً مرة أخرى لتطابقه مع الحالات الخارجية، وفي المرحلة الثانية مع مراعاة الأهم في تعارض الحسن والقبح المتنافي. وقد أطلق الشهيد الصدر على عقل العملي المتعلق بهذه المرحلة اسم «العقل العملي النظري» ويرى أن الاختلاف بين الأفراد في الحسن والقبح يعود إلى هذه المرحلة. والمقصود بـ«النظري» هنا ليس الحاجة إلى الاستدلال والإدراج تحت نوع «العقل النظري»، بل المعيار في التطابق هو الوجدان ذاته (نک: عبدالساتر،۱۴۱۷هـ، ج ۸، ص ۳۵۴۔۳۵۵).
الملخص
للاستفادة من العقل العملي في استنباط الأحكام الشرعية والأحكام الأخلاقية في الإسلام، من الضروري دراسة علاقته مع الأدلة الأخرى، ولا يمكن الاقتصار على اعتباره ذاتياً فقط. هذه الأدلة إما نقليّة أو هي أحكام عقلية بحد ذاتها، وهذا التفاعل قد يحدث في مقام التشريع أو الامتثال.
في الحالات التي يتقاطع فيها حكم العقل مع النقل في مقام التشريع، يجب أولاً مراعاة دور العقل كقرينة لبيّ (قرينة غير لفظية تلعب دوراً في تحديد وتبيين المقصود الجدي للمتكلم) في فهم النقل بشكل أفضل. وعندما يتوافق العقل مع النقل، تُستنبط الأحكام الأخلاقية، مثل قيمة العدل أو سوء الظلم، بثقة أكبر، رغم أن الدليل النقلي قد يكون مرشداً إلى حكم العقل. وفي حالة التوافق في مقام الامتثال، تزيد هذه التناغم من أهمية الموضوع وتكون فعالة في حالات التعارض. ولا يحدث تعارض غير بدوي بين العقل والنقل في مقام التشريع أبداً، وفي التعارض البدوي، إذا لم يؤثر العقل على ظهور النقل، يُقدم النقل. وفي التعارض، يُقدم حكم الأهم.
في تقاطع الأحكام العقلية، يعزز توافق حكمين عقليين من أهميتهما وقيمتهما. ولا يمكن أن يحدث تعارض بين حكمين عقليين في مقام التشريع، وفي حالة التعارض يُقدم حكم الأهم. هذه الدراسة خطوة نحو توضيح منظّم لمكانة العقل العملي في الأخلاق الإسلامية، والتي لها تطبيقات أيضاً في علوم أخرى مثل الكلام والفقه وأصول الفقه. ويمكن للأبحاث المستقبلية أن تساهم في تطوير النظرية في هذا المجال من خلال التركيز على الأمثلة العملية، مثل تعارض العقل والنقل في الفقه والأخلاق البيئية.
قائمة المراجع
اصفهانی، محمد حسین. (۱۴۲۹ق). نهایة الدرایة فی شرح الکفایة. (الطبعة الثانية). بیروت: مؤسسة آل البیت (ع) لإحیاء التراث.
انصاری، مرتضی بن محمد امین (شیخ انصاری). (۱۳۸۳). مطارح الأنظار. (مقرر: کلانتری، ابوالقاسم). (الطبعة الثانية). قم: مجمع الفکر الاسلامی.
انصاری، مرتضی بن محمد امین (شیخ انصاری). (۱۴۱۶ق). فرائد الأصول. (الطبعة الخامسة). قم: منشورات اسلامی.
بحرنی، ابن میثم. (۱۳۹۸ق). قواعد المرام فی علم الکلام. (الطبعة الأولى). قم: مهر.
برنجکار، رضا؛ نصرتیان اهور، مهدی. (۱۳۹۸). قاعده کلامی حسن و قبح عقلی. (الطبعة الأولى). قم: مؤسسه فرهنگی دار الحدیث.
تبریزی، جواد بن علی. (۱۴۲۵ق). رسالة فی لبس السواد ۔ الأنوار الإلهیة. (الطبعة الأولى). قم: دار الصدیقة الشهیدة.
تبریزی، موسی بن جعفر. (۱۳۶۹ق). أوثق الوسائل فی شرح الرسائل. (الطبعة الأولى). قم: کتبی نجفی.
تفتازنی، سعدالدین. (۱۴۰۹ق). شرح المقاصد. (الطبعة الأولى). قم: نشر الشریف الرضی.
حسن، عباس. (۱۴۲۸ق). النحو الوافی. (الطبعة الأولى). قم: المحبین للطباعة والنشر.
حلی، حسن بن یوسف (علامه حلی). (۱۳۸۲). کشف المراد. (تقدیم و تعلیق: جعفر سبحانی). (الطبعة الأولى). قم: مؤسسة الإمام الصادق.
حلی، حسن بن یوسف (علامه حلی). (۱۴۱۳ق). الرسالة السعدیة. (الطبعة الأولى). بیروت: دار الصفوة.
حلی، حسن بن یوسف (علامه حلی). (۱۴۱۹ق). نهایة الإحکام فی معرفة الأحکام. (الطبعة الأولى). قم: مؤسسه آل البیت (ع).
ذوالحسنی، فرزانه؛ سید حسن تهرنی، سیده زهرا. (۱۴۰۱). عقل عملی و نقش آن در اخلاق سینوی. تأملات اخلاقی. ۳(۲), ۴۷۔۶۷.
ذهنی تهرنی، محمدجواد. (۱۳۸۰). تحریر الفصول فی شرح کفایة الأصول. (الطبعة الأولى). قم: مؤسسة الإمام المنتظر (ع ).
شریف مرتضی، علی بن حسین. (۱۴۰۵ق). رسائل الشریف المرتضی. (الطبعة الأولى). قم: دار القرآن الکریم.
صالحی مازندرنی، اسماعیل. (۱۴۲۴ق). مفتاح الأصول. (الطبعة الأولى). قم: صالحان.
صدر، محمد باقر (شهید صدر). (۱۴۰۸ق). مباحث الأصول. (الطبعة الأولى). قم: مطبعة مرکز النشر۔ مکتب الإعلام الإسلامی.
صدر، محمد باقر (شهید صدر). (۱۴۱۲ق). دروس فی علم الأصول. (الطبعة الأولى). قم: مجمع الفکر الإسلامی.
صدر، محمد باقر (شهید صدر). (۱۴۱۷ق). بحوث فی علم الأصول. (الطبعة الثالثة). قم: مؤسسه دائره المعارف فقه اسلامی بر مذهب اهل بیت (ع ).
صدیقی، ندا. (۱۳۷۷). فلسفه و کلام: حسن و قبح عقلی. حکمت سینوی (مشکوه النور)، ۴، ۱۴۔۲۰.
عرقی، ضیاءالدین. (۱۴۱۷ق). نه یة الأفکار. (الطبعة الأولى). قم: جماعة المدرسین فی الحوزة العلمیة بقم. مؤسسة النشر الإسلامی.
عرب صالحی، محمد. (۱۳۹۱). کارکردهای عقل عملی در اصول فقه شیعه. قبسات، ۱۷(۶۳)،۱۱۱۔۱۳۶.
قاضی خانی، رفیده؛ مسعودی ،جهانگیر. (۱۳۹۷). معرفت شناسی حسن و قبح از منظر ابن سینا. حکمت سینوی (مشکوه النور)، ۲۲(۶۰)، ۸۷۔۱۰۳.
قماشی، سعید. (۱۳۸۰). بازشناسی جایگاه عقل در فقه شیعه. رواق اندیشه، (۳)، ۴۶۔۵۷.
مظفر، محمدرضا. (۱۳۷۵). أصول الفقه. (الطبعة الأولى). قم: اسماعیلیان.
موسوی خمینی، سید روح الله (امام خمینی). (۱۳۸۱). الاستصحاب. (الطبعة الأولى). تهران: مؤسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی (ره).
موسوی خمینی، سید روح الله (امام خمینی). (۱۴۱۰ق). الرسائل. (الطبعة الأولى). قم: مؤسسه مطبوعاتی اسماعیلیان.
یزدی، سید محمد کاظم طباطبایی. (۱۴۱۹ق). العروة الوثقی. (الطبعة الأولى). قم: دفتر منشورات اسلامی.
[1] على سبيل المثال، من خلال الرجوع إلى العقل العملي يمكن إدراك أن الإحسان إلى الحيوان غير الواجب الإنفاق عليه وتوفير المنافع المادية له (كالتغذية، والماء، والمسكن) أمر حسن؛ مع أن ترك ذلك لا يُدان؛ وفي النتيجة، يُؤمر العقلاء بالإحسان إلى الحيوان. هذا المثال لم يُستخلص من حكم العقل في أي موضع.
[2] لفهم أفضل لمقصود اعتبار القضايا حسنًا وقبحًا مشهورة، انظر: قاضي خاني ومسعودي، ۱۳۹۷، ص ٨٧-١٠٣.
[3] قدم الشهيد صدر بحثًا مستقلاً بعنوان: «اشتهر بينهم الخلط بين الحسن والقبح ومبادئ الأحكام من المصالح والمفاسد والحب والبغض» وأشار إلى مثالين من حالات الخلط بين الحسن والقبح ومبادئ الأحكام: «[المثال الأول:] ومن هنا ذهب صاحب الفصول (رحمه الله) إلى القول بوقوع الكسر والانكسار بين جهة التجري وجهة الواقع وتقديم ما هو غالب منهما لثبوت المنافاة بينهما. [المثال الثاني:] وأفاد المحقق العراقي (قدس سره) وجهًا لدفع المنافاة بين قبح التجري والحكم الواقعي، وهو أن التجري عنوان يُنتزع من الفعل في رتبة الامتثال والعصيان المتأخرة عن الجهة الواقعية. فجهة التجري مع الجهة الواقعية ليستا في رتبة واحدة حتى تقع المنافاة بينهما» (صدر، ١٤٠٨هـ، ج ١، ص ٣٢٨).
[4] مع توضيحات الجزء الثاني من المقال يتضح أن المقصود منهم التنافي غير البدوي وفي مقام الجعل.
[5] التسكين المهدئ يشمل استخدام أدوية مهدئة (مثل البنزوديازيبينات، كالميدازولام، أو الباربيتورات) لتقليل مستوى وعي المريض بحيث تُخفف الأعراض غير القابلة للسيطرة مثل الألم، وضيق التنفس، أو القلق الشديد.
[6] في مناقشة «هل القطع الحاصل من المقدمات العقلية حجة» بعد بيان ورد رأي الأخباريين حول مكانة القطع في المعرفة الدينية قال: «يعتقد كثير من العلماء الأصوليين أنه مع وجود دليل عقلي قطعي لا يمكن أن يُعارض حجية الدليل الشرعي؛ لذلك إذا وُجد دليل نقلي معارض، يجب إن أمكن تأويل ظاهر الدليل، وإذا كان الدليل اللفظي نصًا في المعارضة، تُسقط الحجية» (انصاری، ١٤١٦هـ، ج ١، ص ١٨). ومن خلال مراجعة موضع النقاش والآراء التي تناولها يمكن التأكد أن كلامه ليس في مجال العقل العملي.
[7] إذا كانت دلالة الدليل النقلي من نوع الظهور، تُحمل على خلاف الظاهر، وإذا كانت دلالته من نوع النص، يُتجاهل هذا الدليل (انصاری، ١٤١٦هـ، ج ١، ص ١٨).
[8] ملاحظة مقتضيات وعوائق موجودة في موضوع ما، في عالم الجعل والتشريع (نک: صدر، ١٤١٧هـ، ج ٤، ص ٢٠٣). ما ذُكر سابقًا كتزاحم كان تزاحم امتثاليًا.
[9] وفقًا للنظرية المشار إليها، يمكن تفسير كثير من اختلافات المجتمعات البشرية في تحديد المعايير الأخلاقية بناءً على هذه النقطة. على سبيل المثال، يُنظر إلى الحيوان في بعض المذاهب الإلحادية الحديثة على أنه قريب الإنسان الذي تأخر عنه في مسار التطور، وليس أداة خُلقت لخدمته. كما أن في هذه الهندسة المعرفية، لا يُعرف خالق حكيم كمصدر للتقييمات وقادر على معرفة المصالح والمفاسد الحقيقية. بهذا المنظور، قتل الحيوان المألوف عقوبة غير عقلانية، حيث لم يكن له اختيار في ما حدث (على فرض قبح الفعل)، ولا يمكن التعرف على مصلحة أو مفسدة أقوى تعارض وتبرر القبح الأخلاقي لعقوبة الحيوان.
[10] على سبيل المثال، قيل إنه عندما يكون الحيوان معرضًا للموت بسبب الجفاف، وإذا كان إعطاء الماء له يحرم المكلف من ماء الوضوء، فإذا كان الحيوان غير محترم (مثل الكلب العدواني والخنزير)، فلا يجب إعطاء الماء للحيوان ويجب الوضوء به (علامه حلی، ١٤١٩هـ، ج ١، ص ١٨٩؛ یزدی، ١٤١٩هـ، ج ٢، ص ١٧٦).
[11] كما ذُكر في مناقشة «تلاقح مصاديق حكم العقل العملي»، العقل العملي بعد الحكم الابتدائي على الحسن والقبح، لتطبيقه على الحالات الخارجية وفي المرحلة الثانية مع مراعاة الأهم في تزاحم الحسن والقبح المنافي يصدر حكمًا مرة أخرى؛ وقد سمى الشهيد صدر العقل العملي في هذه المرحلة «العقل العملي النظري» (عبدالساتر، ١٤١٧هـ، ج ۸، ص ۳۵۴۔۳۵۵).
[12] التنافي البدوي مثل النظرية المعروفة في العلاقة بين الاشتغال العقلي والبراءة العقلية.

