المرأة في الإسلام من وجهة نظر الشهيدة بنت الهدى صدر

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: زن در اسلام از دیدگاه شهیده بنت‌الهدى صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

المؤلف: سيد مشتاق عبد مناف الحلو

المقدمة

موضوع المرأة هو أحد التحديات الكبرى للحضارة الإسلامية مع الغرب؛ ومن أهم أسباب ذلك عدم وجود إجماع في الرأي بشأن مصلحة الإنسان أو ضرره، أو حقه وواجباته، بل وحتى التناقض في تعريف القيمة وضد القيمة، وهو نابع من وجهتي نظر مادي وروحي. والسبب المهم الآخر هو الاختلاف الكبير بين المجتمعين «الديني» و«غير الديني» من حيث المناقشات النظرية ودرجة وطريقة تطبيقها، بحيث أدت المادية ومتطلبات نظام رأس المال غير المحدود من جهة، والتعصب والتطرف القاسي في بعض المجتمعات التقليدية من جهة أخرى، إلى ارتكاب جرائم بحق المرأة وحقوقها، وكانت النتيجة خراب حياة المرأة وحتى مصيرها.

في هذا الكتاب سُعي إلى استخدام مجموعة مؤلفات الشهيدة المفكرة بنت الهدى صدر حول قضايا المرأة، وطريقة نظرة الإسلام إليها، والمكانة الحقيقية لها في المجتمع الإسلامي. وقد جُهد في الاستفادة أكثر من قلمها البليغ (بترجمة حرة) ليظهر رأيها بدقة أكبر؛ لأنها، إلى جانب إلمامها بالقضايا النظرية الإسلامية، كانت على دراية وثيقة بمشاكل النساء من خلال نشاطها في المجالات الثقافية المتعلقة بالمرأة، وسعت إلى حلها؛ لذا فإن نظرتها إلى قضية المرأة أكثر واقعية.

من البديهي أن هذا الكتاب لا يشمل كل ما يتعلق بقضية المرأة، بل سُعي فقط إلى توضيح الأمور التي أشارت إليها في طيات مناقشاتها، وبقدر الإمكان جُهد أن تُنقل آراؤها بأمانة كاملة دون تدخل في الرأي للباحثين في العلم والمعرفة.

على الرغم من كثرة البحث في موضوع المرأة، إلا أن الحق لم يُدرك بعد، ولا تزال زوايا كثيرة مظلمة في النقاش تحتاج إلى إيضاح من قبل المفكرين. هذا الكتاب لا يهدف إلى دراسة مقارنة لمكانة المرأة في الإسلام والغرب، بل من أجل الاختصار يقتصر فقط على توضيح وجهة نظر الإسلام إلا في حالات نادرة إذا دعت الضرورة. وبالطبع هذا النقاش نظري فقط، ولا يعكس مكانة المرأة في المجتمعات الإسلامية – وهو موضوع مستقل يحتاج إلى بحوث ميدانية واسعة. الهم الأساسي لهذا الكتاب هو إدراك التعريف الشامل للمرأة من وجهة نظر الإسلام، وللوصول إلى جواب هذا السؤال يسعى للإجابة على الأسئلة الفرعية التالية:

١- كيف كانت مكانة المرأة عبر التاريخ في الثقافات المختلفة، وما الفرق بينها وبين مكانتها من وجهة نظر الإسلام؟

٢- كيف ينظر الإسلام إلى المرأة كابنة وزوجة وأم؟

٣- ما هي حقوق المرأة في الإسلام؟

٤- ما هي مكانة المرأة في المجتمع، وما رأي الإسلام في عمل المرأة؟

٥- ما هو دور المرأة في مؤسسة الأسرة من وجهة نظر الإسلام؟

٦- هل للمرأة حق الملكية في الإسلام؟ ولماذا ترث نصيبًا أقل؟

٧- ما هو السبب في إلزام المرأة بالحجاب؟

٨- ما هو رأي الإسلام في مسائل مثل أن المرأة مصدر للذنوب، أو خُلقت لراحة الرجل، أو أنها لا تملك حقًا على أولادها؟

٩- ما هي أسباب تخلف المرأة المسلمة التي تؤدي إلى تخلف المجتمع الإسلامي كله، وما هو طريق إنقاذ المرأة من هذا الوضع؟

هذا الكتاب يفترض كمال الدين الإسلامي ويعتبر من المستحيل أن لا يكون للإسلام إجابة على هذه الأسئلة المهمة جدًا.

الفرضية في هذا الكتاب هي أن الجنس لا يدخل في تحديد مكانة الفرد في الإسلام، والإنسان لأنه إنسان له مكانة «خليفة الله»، والجنس المذكر والمؤنث يكملان بعضهما في هذا الصدد. المتغير المستقل في هذا الكتاب هو وجهة نظر الإسلام، والمتغير التابع هو تعريف المرأة. في الصفحات القادمة سُعي إلى طرح المواضيع التالية بإيجاز:

في الحديث الأول، يُطرح موضوع مكانة المرأة في التاريخ. يتناول هذا الحديث توضيح مكانة المرأة في الحضارات الأولى، وفي الإسلام، وفي أوروبا الحديثة، وكذلك بطولات المرأة المسلمة في مجال الدعوة إلى الإسلام ونشر الفكر والثقافة الإسلامية.

في الحديث الثاني، يُقدم تعريف المرأة في الأدوار المختلفة كأم وزوجة وابنة من وجهة نظر الإسلام.

في الحديث الثالث، يُناقش موضوع حقوق المرأة. في الحديث الرابع، يُبحث موضوع مكانة المرأة في المجتمع وطريقة تعامل المرأة مع المجتمع، ونشاط وعمل المرأة داخل المجتمع.

الحديث الخامس يدرس المرأة في مؤسسة الأسرة. الحديث السادس يناقش ملكية المرأة وحقوقها في الإرث. الحديث السابع يطرح مسألة الحجاب، وفي الحديث الثامن يُحاول دراسة المفاهيم الخاطئة الشائعة في المجتمع حول المرأة، وأخيرًا في الحديث الأخير يُطرح موضوع تخلف المرأة المسلمة وطريق إنقاذها. بعد هذه الأحاديث القصيرة يُقدم ملخص لآراء الشهيدة بنت الهدى صدر.

منهج البحث، وثائقيّ ـ مكتبيّ ونموذجه وصفيّ.

الحديث الأول: المرأة في التاريخ

ظلم المرأة في المجتمعات المختلفة للتاريخ القديم واضح إلى حدّ يغنينا عن تفصيل الموضوع، ويُشار فقط إلى بعض النقاط للتذكير:

أ) المرأة في حضارة اليونان:

في حضارة اليونان التي تُعد من أزهى الثقافات الماضية، بُذلت جهود كثيرة لرفع مكانة المرأة من موقعها الدوني الذي كانت تعيش فيه إلى موقع أفضل، ولكن بأي طريقة وبأي دافع؟ لقد أسسوا هذا التحرك على البنية الجسدية ومظاهر جمالها، واستخدموا الفن في صنع التماثيل العارية ورسم الصور العارية، وصنعوا من المرأة رمزًا للجمال والحب ومنبعًا للشهوات الحيوانية والرغبات النفسية الطاغية، وبذلك حوّلوا المرأة من إنسان من الدرجة الثانية إلى موضوع من الدرجة الأولى للفنانين؛ حتى أنهم كانوا يركعون أمام مظاهر جمالها، وغاصوا في المادية إلى حدّ أدى إلى زوال ثقافتهم.[۱] ولهذا السبب لا يُذكر عن المرأة اليونانية في التاريخ إلا صورة خرجت من تحت يد الرسام أو تمثال نحتّه فنان.

ب) المرأة في حضارة روما:

في روما، كانت المرأة لعبة رخيصة الثمن في يد الرجال الذين كانوا يتصرفون معها كما يشاءون، حتى لو كلفها ذلك حياتها. وعندما تقدّموا وساروا نحو المدنية، بدأوا يمدحون النساء ويقدّسون الشهوات إلى حدّ أن النساء العاهرات استولين على شؤون الدولة وانغمسن في الشهوات حتى دُمّرت حضارتهم، ولم يبقَ من ذكر المرأة الرومانية في التاريخ سوى أنها كائن ساهم في تدمير ثقافة أمة.[۲]

ج) المرأة في أوروبا المسيحية:

اتخذت أوروبا المسيحية موقفًا سلبيًا تجاه المرأة طوال تاريخها. وبعد العصور الوسطى، أرادت أوروبا رفع مكانة المرأة وجعلها عنصرًا فاعلًا في المجتمع، فهيأت لها الأرضية لتدخل المجتمع كما تشاء. دخلت المرأة عمليًا واستعادت مكانتها إلى جانب الرجل، ولكن ليس كإنسان له روح مستقلة، بل كوسيلة للمتعة التي أُعطيت لها إذن الدخول إلى المجتمع. وفي التشريع، أوجدوا ظاهريًا مساواة بين المرأة والرجل، لكن المرأة بقيت تحت سلطة الرجل في جميع المجالات حتى في ممتلكاتها، وبالرغم من هذه المساواة الوهمية، أخذ الرجل منها كل ما يشاء بلا قيد أو شرط، وبعد أن انتزع منها كل مقومات أنوثتها (من كرامة وعزة)، سلب وجودها كامرأة وعرضها كسلعة رخيصة الثمن؛ حتى أصبح دور المرأة في المجتمع مقتصرًا على تلبية رغبات الرجل النفسية واتباعه في أي نموذج يريده، مع كل أنواع الحيل الجنسية التي اخترعوها لها. [۳]

في المجتمعات البدائية الأخرى أيضًا، لم تكن المرأة في وضع أفضل، وأينما كانت محل تكريم، كان ذلك فقط بسبب جاذبيتها الجنسية.

د) مكانة المرأة عند المسلمين الأوائل:

حين كانت دور المرأة مقتصرًا على إشباع الشهوة الجنسية للرجال، ظهر في شبه الجزيرة العربية دين جديد (الإسلام) كان له نظرة مختلفة تمامًا تجاه المرأة. ومنذ ذلك الحين، كان للنساء دور بارز في مجالين: نشر الفكر الإسلامي وتطبيقه عمليًا. وهنا يُشار إلى جوانب من هذين الدورين:[۴]

١- دور المرأة في نشر الفكر الإسلامي:

حفظ التاريخ في طيات صفحاته أسماء نساء كثيرات لامعات، ممن اعتنقن الإسلام قبل رجالهن، وفهمن أحكامه بالتفكير، وكنّ ناشرات للدين وراويات للحديث. ومن بين هؤلاء يمكن ذكر [۵] أسماء بنت عميس الخثعميّة، أم إسحاق بنت سليمان، أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية،[۶] فاخته أم هاني بنت أبي طالب، فاطمة بنت قيس بن خالد الأكبر بن وهب القرشية الفهرية،[۷] نسيبة بنت الحارث الأنصارية، أم مبشر بنت البراد بن مقرور الأنصارية، ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية، ميمونة بنت سعد،[۸] أم هشام بنت الحارث الأنصارية، سبية بنت الحارث الأسليمة، صناعة بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية، أم الحصين بنت إسحاق الأخمسة، أم حكيم بنت أمية، أم إسحاق الغنوية، أسماء بنت وائلة بن الأسقف الليثية، إمامة بنت حمزة بن عبد المطلب، أمية بنت رقيقة، أنسية بنت حبيب بن يساق الأنصارية، أم بجيد الأنصارية، خولة بنت قيس الأنصارية، أم عثمان بنت سفيان القرشية، وغيرهن…

هؤلاء هم أسماء بعض النساء اللواتي كنّ في مجتمع ذلك الزمن من مبلغات الدين ورواة الحديث.[۹] إذن، لم يضع الإسلام أي عائق في طريق المرأة لتحصيل العلم ونشره وترويجه، ولا يرى أي مانع لحضور النساء في المحافل الثقافية (بالطبع مع الالتزام بالحجاب والوقار الكامل).[۱۰] هؤلاء هم أعداء الإسلام الذين جعلوا العلم مرتبطًا بالابتذال لكي يصلوا إلى مطامعهم وشهواتهم ويمنعوا تقدم النساء المؤمنات. يجب على النساء أن يفهمن هذه النقطة جيدًا ليحيين تلك النماذج من صدر الإسلام.[۱۱]

المرأة المسلمة، راية الدين:

بعيدًا عن الميادين الثقافية، في ميادين العمل أيضًا وقفت المرأة جنبًا إلى جنب مع الرجل، رافعة راية الإسلام. ووفقًا للتاريخ، حضرت المرأة حتى في ميادين الجهاد وأثبتت بجهدها أنها، بناءً على الإنسانية التي أقرها الإسلام لها، تجتهد في سبيل الإسلام ولها حق الدفاع عن دينها.[۱۲] يُظهر التاريخ العديد من نماذج النساء اللواتي شاركن في الحروب بلا خوف أو ضعف، مثل نسيبة بنت كعب بن عمر بن عوف الأنصارية، نسيبة بنت الحارث الأنصارية التي أعطاها النبي (ص) من الغنائم مثل الرجل. وكذلك العديد من النساء اللواتي شاركن في الحروب تحت راية رسول الله (ص) وكن يعالجن المرضى، مثل معاذة الغفارية، أم منيع بنت عمر بن عدي بن سنان، هند بنت عمر بن حرام، أمية بنت قيس بن الصلت الغفارية،[۱۳] حمنة بنت جحش المهاجرة، برزة بنت مسعود بن عمر الثقفية، أم زياد الأشجعية، أم سليط، أم سنان الأسلمية، أم الضحاك بنت مسعود الأنصارية، أم العلا الأنصارية، كعيبة بنت الأسلمية، أم سليم بنت ملحان بن خالد وصفية بنت عبد المطلب بن هاشم. وقفت صفية بجانب جثة أخيها الذي تم تشويهه على يد المشركين في أحد، ونظرت إليه وصَلّت عليه وقالت إنا لله وطلبت له المغفرة ولم تفعل أكثر من ذلك.[۱۴] كان رد فعل شهادة حمزة على أخته صفية؛ لأنها كانت مسلمة وتركت رسالتها الخالدة في التاريخ: «هذا في سبيل الله تعالى قليل».

التربية الإسلامية للمرأة صنعت إنسانًا يقف كإنسان في الظروف الصعبة. مثال آخر هو خنساء بنت عمر بن الثريد. عندما فقدت أخويها في الجاهلية بكت وناحت ورثت، ولكن عندما فقدت أربعة من أبنائها في ميادين الجهاد قالت: «الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأسأل ربي أن يحييني معهم في دار رحمته».

لذا نرى أن النساء في ظل الثقافة الإسلامية أظهرن أجمل مظاهر الشجاعة والتضحية والثبات والصبر والمقاومة.[۱۵] كل هذه الأمثلة من نساء غير أهل البيت ومن نساء المجتمع العاديات.

هذه الأمثلة تبين أن الإسلام لم يعزل المرأة عن المجتمع بأي حال من الأحوال، وأنها ليست كائنًا بلا قيمة في نظر الإسلام، وعلى هذا الأساس، بعد مقتل «صالح»، جلست امرأة تدعى «شجرة الدر» مكانه[۱۶] ولم يمنعها الحجاب من الخروج إلى البيت.

فأي من هذين التشريعين يحفظ حرمة المرأة ويمنحها الكرامة الإنسانية؟ هل تقول الشريعة الإسلامية إن من يتزوج امرأة من أجل أموالها يحرم الله من ماله، لأنه يريد أن ينظر الرجل إلى المرأة بمعايير إنسانية لا مادية، وأن يعتبرها شريكة في حياته لا شريكة في صفقة تجارية رابحة؟ أما شريعة أخرى، فتنزل الزواج من معناه الإنساني وتربطه بتكوين شركة مالية تحقق الربح للرجل، حيث يأخذ الرجل كل شيء لصالحه وتخسر المرأة كل شيء، ولا تحصل إلا على إذن بالتنقل بحرية في الشوارع وقاعات الترفيه.

الكلام الثاني: تعريف المرأة من وجهة نظر الإسلام

من البديهي أنه مع اختلاف تعريف كل مذهب لظاهرة ما، يختلف مجال التشريع المتعلق بها، ويُعطى الحقوق والواجبات حسب وجهة نظر ذلك المذهب. في تعريف الإسلام للمرأة، من المناسب أن نتأمل في حديث الإمام الصادق (ع): «الْمَرْأَهُ الصَّالِحَهُ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ غَيْرِ صَالِحٍ؛ المرأة الصالحة خير من ألف رجل غير صالح». يبدو أن الإمام (ع) يقصد أن يبين أن الإنسانية في الإسلام لها قيمة، وأن معيار الكرامة واحد – بغض النظر عن كل الصفات الطبيعية التي تميز الأفراد – وهذا المعيار هو الصلاح والتقوى، فكلما زاد الصلاح كانت الإنسانية أسمى وأكمل، وكلما ابتعد الإنسان عنه، مهما كان، فقد داس على كرامته. إذن، لا الرجل أفضل من المرأة لأنه رجل، ولا المرأة أفضل من الرجل لأنها امرأة.[۱۷] المرأة مخلوق مثل الرجل: «خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَهٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها»[۱۸] «خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها»، «لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ»[۱۹] «لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت»، «وَ لِلنِّساءِ نَصيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ»[۲۰] «وللنساء نصيب من ترك الوالدين والأقربين سواء كان قليلاً أو كثيرًا»[۲۱]، ويقول النبي (ص): «النساء شقائق الرجال».[۲۲]

هذا الأمر لا يتعارض مع التقسيمات التي قدمها الإسلام للمهام بين المرأة والرجل (وسيُناقش هذا الموضوع بالتفصيل في حديث الأسرة).

رأي الإسلام في شأن الابنة

في هذا الباب نكتفي بجملة قصيرة من النبي الأكرم ؟ص؟ التي تعادل أكثر من كتاب في معناها: «نِعْمَ الْوَلَدُ الْبَنَاتُ مُلْطِفَاتٌ مُجْهَدَاتٌ مُؤْنِسَاتٌ؛[۲۳] البنات فرزٌ حسن؛ يلطّفن، ويجتهدن، ويؤنسن».[۲۴] (وسيُناقش موضوع مكانة الزوجة والأم في حديث الأسرة).

أحكام الإسلام في شأن المرأة

رغم أن حضور المرأة في المجتمعات المعاصرة أصبح أكثر وضوحًا، إلا أن دور المرأة ربما كان أهم في المجتمعات التقليدية؛ لأنها كانت تشارك الرجال في الأعمال الشاقة مثل الزراعة وتربية المواشي… فلا يمكن القول إن أحكام الإسلام في شأن المرأة قد شرعت لفترة معينة، واليوم مع دخول المرأة إلى ميادين النشاط الاجتماعي يجب أن تتغير. علاوة على ذلك، فإن أحكام الإسلام لا تطلب بأي حال فصل المرأة عن المجتمع، بل على العكس، الإسلام هو أول مدرسة جعلت المرأة شريكة الرجل في تأسيس الأمة، كما جاء في الآية الكريمة: «وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا»[۲۵] أي كل من الرجل والمرأة إذا عمل صالحًا وهو مؤمن، سيدخلون الجنة ولن يُظلموا حتى بمقدار نقير (قشرة نواة التمر).

الإسلام لم يشرع الحجاب لفصل المرأة عن المجتمع، بل كما تدل الآية المباركة على العكس؛ لأن الآية تبدأ بأمر الرجال بغض أبصارهم، ولو كان الحجاب يعني فصل المرأة عن المجتمع لما كان هناك حاجة لأمر الرجال بغض أبصارهم. الدور الفعّال للمرأة في المجتمع الإسلامي الأول الذي ترويه لنا التاريخ يشهد على هذا القول.[۲۶]

الحديث الثالث: حقوق المرأة

المرأة في حقوقها متساوية مع الرجل، لكنها ليست متشابهة؛ لأن الاختلاف في الخلق والمواهب يجعل من المستحيل أن تكون الحقوق متشابهة. على سبيل المثال، الرجل الذي يمتلك مصادر ثروة مختلفة وكثيرة ويريد توزيعها بين أولاده، يتصرف بناءً على مواهب وقدرات وميول أبنائه. فمثلاً من لديه ميل وقدرة على الزراعة يُعطى أرضًا زراعية، ومن لديه ميل وقدرة على التجارة يُعطى مالًا، وهكذا يتم التمييز في التوزيع، مع مراعاة المساواة بحيث يحصل الجميع على قدر متساوٍ. في المستوى العام، الوضع في حقوق المرأة والرجل هو نفسه، أي متساويان، لكن بسبب اختلاف الخلق ليسا متشابهين. ولهذا نرى في جميع مجالات النشاطات الدنيوية والأخروية أن ما هو للرجل هو للمرأة، وما هو ضد الرجل فهو ضد المرأة أيضًا. أجر المرأة على عباداتها مثل أجر الرجل على عباداته[۲۷]، وعقابها على ترك العبادات مثل عقاب الرجل على ترك العبادات. وهذا يدل على أن حق المرأة في وقت ما متساوٍ ومشابه لحق الرجل، وفي وقت آخر متساوٍ لكنه غير مشابه؛ ففي مسيرة الإنسان نحو ربه (مسيرة المخلوق نحو الخالق) الحقوق متساوية ومشابهة، أما في مسيرة الأحكام الإلهية (من الخالق إلى المخلوق) فهي متساوية وغير مشابهة.[۲۸]

الحديث الرابع: المرأة والمجتمع

أ) مكانة المرأة في المجتمع

عند نزول القرآن الكريم وقبل ذلك، لم تكن مكانة المرأة في الثقافات المختلفة أقل من مكانتها في المجتمعات المعاصرة، بل كانت تتحمل مسؤوليات مختلفة في المجتمع، حتى الحكم، مثل زنوبيا أو كليوباترا.

كان الحضارة اليونانية تخضع لجمال المرأة، وتسجد له، وكانت التماثيل التي نحتت لها من أغلى الأعمال الفنية. وبالمثل في حضارة الرومان والفرس، رغم أن هذه الحضارات كلها داسَت على حقوق النساء وشككت في وجود الروح لديهن، ومن ثم منعتهن من أداء الشعائر الدينية باعتبارهن كائنات نجسة،[۲۹] إلا أنها في الوقت نفسه وظفت جمالهن وجاذبيتهن إلى حد كبير حتى وصلن إلى الحكم مثل كليوباترا، ولكن عندما أظهرت ضعفًا، ألقى أحد الرجال عليها أفعى لتقتلها بالسم حتى لا تقع حيّة في يد العدو ولا تسبب فضيحة لهم. هذا دليل على عدم اهتمامهم بالبُعد الإنساني ووجودها المستقل، فبأي حق يُجبرونها على الانتحار؟ هذه الحوادث وما شابهها تظهر أن مكانة المرأة في تلك المجتمعات لا تختلف كثيرًا عن مكانتها في المجتمعات الحالية، لذا فإن الأحكام التي نزلت بشأنها لا تزال قائمة بقوتها ولا يمكن الاستناد إلى تغير الظروف الاجتماعية لإلغائها.[۳۰]

الإسلام لم يفرض على المرأة أي قيود إلا وفق مقتضيات طبيعتها وخلقتها، ولم تُفرض على المرأة المسلمة أي قيود بسبب كونها مسلمة.[۳۱] في زمن كانت المرأة الأوروبية أداة بيد الرجل ليفعل بها ما يشاء، كانت المرأة المسلمة تتمتع بوجود مستقل وشخصية ثابتة لها حق التصرف في أموالها ووجودها.[۳۲]

من وجهة نظر الإسلام، الرجل الصالح هو الذي يشرك زوجته في آرائه وأفكاره وأهدافه، لا أن يصحبها معه في التنقلات والزيارات؛ لأن المرأة لها أفق خاص بها ولا ينبغي أن تُسحب إلى الأسفل من ذلك الأفق.[۳۳]

ب) نشاط المرأة في المجتمع

من ضروريات الحياة أن تكون المرأة عاطفية، وللحفاظ على استمرار نسل البشر يجب أن تكون المرأة مبدعة للأجيال.[۳۴] فإذا أرادت هذه الكائنات الرقيقة المليئة بالحنان والتسامح أن تعمل كمحامية أو قاضية في المجتمع، فإما أن تغفر للمجرم تحت تأثير عواطفها، أو تتجاوز عواطفها وتحكم بالعدل، وفي هذه الحالة تبتعد عن شخصيتها الحقيقية وتفقد دورها في الحياة كامرأة (يجب أن تكون أماً حنونة وزوجة رحيمة)؛ وهذا خطر على البشرية جمعاء. وكذلك إذا أرادت أن تتجه إلى مهن مثل الهندسة وتتولى الأعمال الشاقة والمتعبة، فإنها لا تراعي مقتضيات جسدها[۳۵]، وحتى إذا عملت في الإدارات، ستضطر إلى تسليم أطفالها وبيتها الدافئ إلى المستأجرين أو تعريض أطفالها لمخاطر وانحرافات متعددة. بالطبع، المقصود ليس أن الإسلام يعارض عمل المرأة، بل متى ما عملت المرأة مع مراعاة الضوابط الشرعية وبجانب واجباتها الأساسية، أي الأمومة والزوجية اللتين هما من أسمى وأشرف الأدوار، فلا مانع من ذلك، ولكن بالتأكيد ستكون حالات استثنائية، ولا يمكن أن يصبح العمل في المجتمع هدفاً للمرأة؛[۳۶] خصوصاً أن المرأة لم تُلزم أبداً بمثل هذا الأمر، ومصاريف حياتها تقع على عاتق الأب أو الزوج أو في النهاية بيت المال.

منذ القدم وحتى اليوم، كان تقسيم العمل ضرورة اجتماعية، وكل شخص يتولى مهنة خاصة به، واليوم حتى الدول وصلت إلى نوع من تقسيم العمل.[۳۷] بناءً على ذلك، يشعر كل فرد من البشرية بحاجة إلى الآخرين، وهذا الشعور يؤدي إلى تقارب غير إرادي بين الناس الذين يؤدون أدواراً مكملة لبعضها البعض. فإذا كان تقسيم العمل يشمل جميع المجالات وتدور الحياة على أساسه، فمن الطبيعي أن يتعامل الإسلام مع المرأة والرجل على هذا النحو، ويمنح كل منهما الدور الذي يمتلك القدرة الأكبر على أدائه؛ لأن لكل من المرأة والرجل ذوقاً خاصاً وبنية مميزة لا ينبغي الانفصال عنها.[۳۸]

يقوم تقسيم المهام على هذا الأساس بالحفاظ على المكانة الاجتماعية لكل منهما، وفي الوقت نفسه يحمي البنية الوجودية لكل منهما، ويجعلهما خادمين للمجتمع البشري في اتجاهين، ولكن بشكل متساوٍ بناءً على الاحتياجات الطبيعية وخلقهما. ولهذا السبب، تُسند خدمة المجتمع داخل البيت إلى المرأة، وخدمة المجتمع خارج البيت إلى الرجل؛ لأن المرأة بطبيعتها الرقيقة (التي تقوم على المحبة والحنان والرحمة) هي الأنسب لإدارة البيت.[۳۹]

الحديث الخامس: المرأة في مؤسسة الأسرة

أ) دور المرأة في تشكيل مؤسسة الأسرة

كانت إرادة المرأة دائمًا هي الدور الأول في تشكيل مؤسسة الأسرة، ولا يمكن أبدًا تزويج المرأة بدون إذنها، فمثل هذا العقد باطل، وقد ورد في الحديث أن النبي ؟ص؟ قال لفتاة زوجها والدها ضد رغبتها إلى ابن أخيه: «… فاذهبي فتزوجي من شئت…؛ فاذهبي وتزوجي من تشائين…»[۴۰]

ب) مكانة المرأة في مؤسسة الأسرة

العقد الزوجي في الإسلام هو رباط مقدس يقوم على الوفاء والمحبة والإخلاص. وقد أولى الإسلام اهتمامًا خاصًا لهذا الجانب من حياة المرأة وقدم تعريفًا واضحًا ونقيًا للسيدة الصالحة التي لا غموض فيها ولا تعدٍ على الحقوق: «وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَهٌ وَ اللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ»[۴۱] «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف، وللرجال عليهن درجة، والله عزيز حكيم». من هنا ندرك أن الإسلام جعل العلاقة الزوجية علاقة متكافئة، والدرجة التي أعطيت للرجل هي بسبب بنية خلق المرأة والرجل. فالمرأة، بالنظر إلى خصائص خلقها[۴۲]، أضعف وأكثر تأثرًا من الرجل، وتتعرض في فترات معينة من حياتها لسلسلة من الأعراض الطبيعية التي تؤثر بشدة على قدراتها البدنية والفكرية؛ على عكس الرجل الذي يظل بعيدًا عن هذه المسائل، وقد ثبت ذلك في الطب القديم والحديث.[۴۳] من الناحية النفسية، إذا كان الرجل والمرأة في نفس الدرجة، يصبح الرجل بالنسبة للمرأة كأنّه امرأة أخرى، وفي هذه الحالة تفقد المرأة الشعور الذي تحتاجه، وهو الشعور بأن لها ملجأ آمن ودعمًا قويًا.[۴۴] هذه الدرجة لا تعني تفوق الرجل أو أن له حق التصرف في حقوق المرأة، بل إن الإسلام بأحكامه وقوانينه هو أول مدافع عن المرأة. قال النبي ؟ص؟: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَ أَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي؛ أفضلُكم أفضلكم لأهله، وأنا أفضلكم لأهلي.»[۴۵] كان النبي ؟ص؟ مدافعًا عن النساء إلى حد أن النساء في زمانه كنّ يشتكين له من أذى أزواجهن نادرًا جدًا.[۴۶] وبموجب هذه الدرجة، تقع على الرجل مسؤولية دفع نفقات المعيشة وحماية الأسرة، بينما تلد الأم الطفل وتربيه، فالدرجة ليست دليلاً على الأفضلية، ولو كان الأمر كذلك، لكان لكل رجل درجة على كل امرأة تعيش معه، حتى لو كانت أمه أو أخته، وهذا ليس صحيحًا.[۴۷] الأسرة تحتاج هذه الدرجة لاستمرارها. لذا، الزوجة ليست وسيلة من وسائل الرجل لإنجاز أعماله، وليس للرجل أي حق على المرأة في هذا المجال، كما اتفقت الروايات والأحاديث وجميع الفقهاء على ذلك. الإسلام ترك نوع التعاون بين الرجل والمرأة لتوافقهما القلبي، ليعملا جنبًا إلى جنب على حل مشاكل الحياة بناءً على المحبة والمودة، وفي هذا السياق، المرأة مختارة تمامًا؛ ليست خاضعة ولا سلبية بل فاعلة.

ج) دور الأمومة

الأمومة رسالة مقدسة أُسندت إلى المرأة، وبما أن المرأة بطبعها عاطفية، فإن هذا الحنان والرحمة يساعدها على أداء مهام هذا الدور الاجتماعي الشريف على أكمل وجه.[۴۸]

أعطى الإسلام هذا الشعور للمرأة بأن الطفل يولد لها وللمجتمع، ولم يجعل الطفل مدينًا لوجوده إلا لأمه، ورفع مكانة الأم كثيرًا، لأن النبي محمد ؟ص؟ قال: «الجنّه تحت أقدام الامّهات؛[۴۹] الجنة تحت أقدام الأمهات.»[۵۰] وقد نها الله تعالى الأبناء عن قول كلمة صغيرة تؤذي الوالدين. حق الأمومة في الإسلام حق مقدس لا يتغير أو يتحول مهما تغيرت الظروف والأحوال.[۵۱]

د) دور المرأة في الطلاق:

كما أعطى الإسلام للرجل حق الطلاق حيثما دعت الضرورة، فقد منح المرأة هذا الحق في حالات معينة؛ بحيث يمكن للمرأة أن تطلب الطلاق من الحاكم، كما يمكنها أن تشترط على زوجها عند العقد أن يعطيها حق الطلاق منه[۵۲] (أي توكيلها في الطلاق من الزوج).

الحديث السادس: ملكية المرأة والتزاماتها المالية

قبل الإشارة إلى رأي الإسلام في ملكية المرأة، من المناسب أن نلقي نظرة سريعة على القوانين الغربية في هذا المجال، التي تُعتبر من روائع التشريع البشري.

أعطى المشرع الغربي الزوجين حرية اختيار أحد الأوضاع الأربعة التالية لتنظيم وضع أموالهما:

١- أن يشترك الزوجان في ممتلكاتهما، أي أن تُقسم أموالهما إلى ثلاثة أقسام: قسم مشترك بينهما لا يُقسم، وقسم خاص بالزوج، وقسم خاص بالزوجة، ويكون للزوج وحده، كرئيس لهذه الشركة، حق التصرف في الأقسام الثلاثة.

٢- ألا تُنشأ شركة، ويحتفظ كل من الزوجين بأمواله بشكل مستقل، لكن يكون للزوج فقط الحق في التصرف في أموال زوجته.

٣ـ يجب فصل الممتلكات عن بعضها البعض. في هذا النوع يحتفظ كل من الزوج والزوجة بممتلكاته الخاصة لنفسه، ولكل منهما حق التصرف في أمواله، ولكن على الزوجة أن تدفع لزوجها جزءًا من أرباحها كمساهمة في نفقات المعيشة.[۵۳]

٤ـ الحالة الأخيرة هي أن تقسم الزوجة أموالها إلى مهر وغير مهر. المهر هو ما تضعه الزوجة عند الزواج كمهر أو ما يُعطى لها من قبل الأقارب في عقد تنظيم أموالها، وله الزوج حق التصرف في هذا الجزء.[۵۴]

في الغرب، يرتبط عقد الزواج بعقد آخر يُسمى عقد تنظيم أموال الزوجين،[۵۵] وفي هذا العقد جاء:

١ـ لا يمكن منع الزوج من حق السيطرة على إدارة أموال الشركة بين الزوجين، حتى مع شرط ضمن عقد تنظيم أموال الزوجين، ولكن في عقد تنظيم أموال الزوجين يمكن شرط عدم تصرف الزوج في أموال خاصة بالزوجة.

٢ـ سيطرة الزوج على أموال الشركة بين الزوجين هي سيطرة مطلقة مثل المالك الحقيقي، ولكن سيطرته على الأملاك الخاصة بالزوجة هي سيطرة إدارية عادية.

٣ـ الزوج لا يتحمل أي مسؤولية عن الإسراف والتبذير في إدارة أموال الشركة بين الزوجين، على عكس إدارة أموال الزوجة الخاصة التي يكون فيها مسؤولًا عن الأخطاء والإسراف مثل مدير عادي.[۵۶]

أما في الإسلام، فلا وجود لأي ارتباط ضروري بين الرباط المقدس للزواج والمسائل المادية، ولا يُنظر إليه كمعاملة تجارية.

من وجهة نظر الإسلام، للمرأة في جميع مراحل حياتها، سواء كانت فتاة أو زوجة أو أماً، حق كامل في التصرف في أموالها، ولا يحق للزوج التصرف في أموالها بدون إذنها،[۵۷] حتى لو كانت المرأة ثرية فهي غير ملزمة بالمشاركة في دفع نفقات المنزل، وإذا دفعت شيئًا فذلك بدافع روح التعاون وليس بناءً على حق شرعي أو عرفي تجاه الزوج. المهر وما يُعطى لها قبل الزواج أو بعده من الزوج أو من الأقارب الآخرين هو ملك خاص للزوجة، ولا يحق للزوج فيه شيئًا.[۵۸]

هـ) ميراث المرأة

حكمة الاختلاف بين المرأة والرجل في الميراث تكمن في اختلاف التزاماتهما المالية؛ أي أن دفع نفقات معيشة المرأة يقع على عاتق الرجل، والمرأة لا تتحمل هذا الالتزام،[۵۹] لذا تحصل على حصة واحدة لنفسها، والرجل يأخذ حصتين ينفقهما على حياته وحياة زوجته، وهنا تشارك المرأة الرجل في هذا الجانب أيضًا[۶۰].

الحديث السابع: الحجاب

أ) المفهوم الصحيح للحجاب

الستر في الإسلام يشمل الحجاب. كلمة «حجاب» تعني الاحتجاب والابتعاد، بينما الهدف من الستر في الإسلام ليس انقطاع المرأة عن المجتمع، بل فقط ستر الأمور المثيرة للشهوة. ولهذا نرى أن كلمة الحجاب وردت في القرآن الكريم في آية واحدة فقط: «وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ»[۶۱] «وإذا طلبتم شيئًا منهن فاسألوهن من وراء حجاب». هذه الآية خاصة بنساء النبي ؟ص؟ وتعني الانقطاع، وهو أمر أخلاقي خاص بهن، وذلك بسبب مكانتهن العالية وحرمتهن الخاصة.[۶۲] الدليل على هذا الأمر هو القرآن الكريم نفسه حيث يقول: «قُلْ لِلْمُؤْمِنينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ»[۶۳] «قل للمؤمنين أن يغضوا من أبصارهم»، ويقول أيضًا: «وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ»[۶۴] «وقل للمؤمنات أن يغضضن من أبصارهن». إذا كان الهدف من الستر الذي شرعه الإسلام هو انقطاع المرأة عن المجتمع، فما معنى الأمر بغض البصر؟ الأمر للرجال بغض البصر يعني إمكانية وجود المرأة إلى جانبهم، والأمر للنساء بغض البصر يعني إمكانية وجود الرجل إلى جانبهن. لذلك، بما أن الإسلام يسمح للمرأة والرجل بالعيش معًا في المجتمع، فقد شرع هذا الستر لكلا الطرفين لمنع إثارة الغرائز الجنسية.[۶۵]

ب) فلسفة الحجاب

إذا كانت هناك عوامل مثيرة للشهوة الجنسية في المجتمع والبيئة، واستجابت المرأة لرغباتها النفسية والشهوية، فإنها بذلك تتخلى عن إنسانيتها وكرامتها، وتخون روابطها وواجباتها تجاه الأسرة والمجتمع، وتحول جنة الأسرة إلى جحيم، وتهدم الهيكل المقدس للأسرة، وتلوث وجودها المقدس الذي يجب أن يكون «خليفة الله» بأنواع النجاسات، وتجعل نفسها سلعة للبيع والشراء للمتعة والانحطاط[۶۶]، وإذا كبتت نفسها رغم وجود الإثارة الجنسية، فإن ذلك يؤدي إلى أمراض نفسية وعصبية متنوعة، وتضعف قدراتها وقواها تدريجيًا، ولكن الرغبات النفسية التي ليست بيدها لن تختفي وستظل مكبوتة؛ لذا فإن السبيل الوحيد لإنقاذ الرجل والمرأة من هذا الفخ هو منع الأمور المثيرة للشهوة، وإذا كانت هناك نقاط في الجسم مثيرة، فيجب تغطيتها.[۶۷] إذًا، الستر هو في الحقيقة استجابة لطبيعة الرجل التي تنجذب فطريًا إلى المرأة، واستجابة لطبيعة المرأة التي تمتلك القدرة على جذب الرجل، ونتيجة لذلك ينقذ كلاهما على حد سواء من هذا المستنقع.[۶۸]

لم يُخلق لا الرجل ولا المرأة ليملكا الآخر، بل خُلق كل منهما ليكون مكملًا ومتممًا للآخر، ولكل منهما جانبان؛ فالرجُل إنسان ومذكر، والمرأة إنسانة ومؤنثة، ولكل منهما، باعتباره إنسانًا، حق المشاركة في المجتمع وخدمة الإنسانية، ولا يحق لأي منهما أن يشارك في المجتمع من خلال إبراز جنسه؛ أي لا يحق للرجل أن يحضر في المجتمع بإظهار صفات الذكورة، ولا يحق للمرأة أن تشارك بإظهار صفات الأنوثة، ويجب على كل منهما، بناءً على كونه إنسانًا، أن يتواصل مع المجتمع، لا بناءً على كونه مذكرًا أو مؤنثًا. ولهذا السبب، فُرض الحجاب على كلاهما على حد سواء؛ أي يجب على كل منهما أن يخفي مظاهر جنسه، بحيث لا تؤثر رموز جنسه في العلاقات الاجتماعية، وفي المكان الذي يمكن للرجل أن يظهر فيه كمذكر – بغض النظر عن كونه إنسانًا – يمكن للمرأة أيضًا أن تظهر كمؤنثة – بالإضافة إلى كونها إنسانة – ويمكنهما من خلال عقد أن يلبيا الرغبة الطبيعية في التواصل بين المذكر والمؤنث، ولكن بما أن جاذبية المرأة أكبر ورموز أنوثتها أكثر وأقوى، والرجل خُلق أضعف في مواجهتها، يجب أن يكون حجاب المرأة أكثر من حجاب الرجل ليُغطى كل رموز أنوثتها.[۶۹]

قد يقول البعض إن الحجاب يسبب لفت الأنظار في المجتمع ويجذب نظرات الناس. إذا كان هذا صحيحًا، فإن هذا الأمر بحد ذاته يُعتبر عبادة خُلقنا من أجلها: «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ»[۷۰] «لم أخلق الجن والإنس إلا ليعبدون». وهذا العمل هو من أهم طرق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله تعالى. فإذا جذبت الفتاة المسلمة الأنظار بحجابها، فإنها بدعوتها الصامتة هذه تدعو إلى الله تعالى.[۷۱]

الكلام الثامن: بعض المفاهيم الخاطئة

بعض التصورات الخاطئة عن النساء في المجتمعات المختلفة تحولت مع مرور الوقت إلى أمثال شعبية.

وقد قدم الإسلام التوضيح اللازم للقضاء على هذه الأوهام. وللإيجاز نذكر فقط بعض الأمثلة:

أ) المرأة مصدر المعاصي

في كثير من الثقافات، تُعتبر المرأة مصدر الذنوب، بل تُحمّل سبب طرد آدم من الجنة، لكن الإسلام لم يقبل هذا مطلقًا. في قصة آدم(ع) في القرآن الكريم ورد: «فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ»[۷۲] «وسوس لهما الشيطان». وفي بعض المواضع ذُكر آدم(ع) فقط: «فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَهِ الْخُلْدِ»[۷۳] «وسوس إليه الشيطان قال: يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد». وفي موضع آخر نُسب العصيان إلى آدم(ع): «وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى»[۷۴] «وعصى آدم ربه فغوى».

لكن في أي موضع من القرآن الكريم لم يُنسب العصيان إلى حواء وحدها، بل تُحمّل الآيات كلاهما المسؤولية على قدم المساواة: «فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ»[۷۵] «فأغراهما بالغُرور»، «وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحينَ»[۷۶] «وقسم لهما إني لكما لمن الناصحين».[۷۷] في كل هذه الآيات يبيّن الله تعالى محاولة الشيطان لخداع آدم(ع) وحواء، ولا يُحمّل أي ذنب لهما. لذلك، لا تتحمل حواء أي مسؤولية عن خطأ آدم الذي أدى إلى طرده من الجنة.

ب) المرأة خُلقت من أجل الرجل

من المفاهيم الخاطئة الأخرى القول بعدم استقلالية المرأة في الخلق وأنها خُلقت من أجل الرجل. الإسلام ينفي هذا الوهم صراحة، ولو كان الرجل هو الهدف الوحيد من الخلق، لكان الله تعالى قادرًا على خلقه بلا حاجة إلى المرأة، ولم يكن ليخلق المرأة أصلًا، لكن الحقيقة أن كلاهما هدف الخلق، ومن منظور الإسلام، خُلقت المرأة ككائن مستقل، واعتمادها على الرجل بقدر اعتماد الرجل عليها. الآية الكريمة التي تقول: «هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ»[۷۸] «هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنّ». وفي آية أخرى: «وَ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها»[۷۹] «وجعل منها زوجها ليسكن إليها». وفي آية أخرى تتحدث عن هدف الخلق دون تمييز بين المرأة والرجل: «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ»[۸۰] «وما خلقنا الجن والإنس إلا ليعبدون».[۸۱]

ج) مكانة المرأة في العلاقة مع الأبناء

في كثير من الثقافات، لا تُعطى المرأة أي حق، ويُعتبر الولد ملكًا للأب فقط، لكن الإسلام يرفع مكانة الأم عالياً إلى درجة أن النبي (صلى الله عليه وآله) وصف الجنة تحت أقدام الأمهات، وبذلك وصف طريق الوصول إلى رضا الله تعالى من خلال الأم ومنحها مكانة خاصة.[۸۲]

القرآن الكريم يأمر بالبرّ بالوالدين على حد سواء وينهى عن قول أدنى كلمة تسبب إزعاجهما. كما يذكر الله تعالى في آيات كثيرة المشقات التي تتحملها الأم من أجل ولدها ليكون الإنسان شاكرًا لها.

الكلام التاسع: سبب تخلف المرأة المسلمة وطريق نجاتها

حين يُذكر حجاب النساء الراهبات بالتبجيل والثناء ويُعتبر دليلاً على عفتهن وعظمتهن، في الوقت نفسه يُعتبر حجاب بنات المسلمين علامة على الرجعية والتخلف؛[۸۳] لأن القوى الكبرى تدعم الراهبات وتروج لهن وتخطط لهن بطرق مختلفة. على العكس تمامًا من بنات المسلمين، اللواتي لو لم يكن بينهن تفرقة وتشتت وجهل واختلافات، لكنّ بإمكانهن الحفاظ على مكانتهن كنموذج للمرأة المتفوقة في العالم، ويصبحن قدوة للمرأة المتفوقة عالميًا، وبدل أن يعشق بناتنا البنات الغربيات، كنّ سيُفتنّ بنساءنا، كما في نماذج صدر الإسلام، حيث يمكن لفتاة واحدة بصمودها أن تُركع العالم.[۸۴]

السبب الرئيسي للوضع الحالي للنساء المسلمات هو ابتعاد المجتمع المسلم عن الإسلام الأصيل؛ مع أن الإسلام نفسه ضامن لسعادة المرأة، ولم يُنقص من إنسانيتها بل بالعكس رفعها وحفظ كرامتها، إلا أن المتعصبين بوضعهم قيودًا على النساء، لم يأمر بها الله ولا رضي بها النبي (صلى الله عليه وآله)، ظلموا النساء وأخروا المجتمع الإسلامي كله، وجعلوا البنات تنفر من الإسلام؛ لأن الإفراط في شيء كالتفريط فيه، والتطرف والتفريط كلاهما خطأ بنفس القدر. إذا طلب الإسلام من المرأة في بعض الأمور طاعة الأب أو الزوج، فذلك مراعاة لمصالح معينة، منها مصلحة المرأة نفسها، لكنه لم يجعلها لعبة بيد الأب أو الزوج ليتصرفوا بها كيفما شاءوا، ويستولوا على كل حركاتها وسكناتها، حتى تُغضب المرأة.[۸۵]

لذا، لكي تستعيد المرأة مكانتها الحقيقية، فإن السبيل الوحيد هو العودة إلى الإسلام الأصيل، والالتزام بالحقوق التي أعطاها الإسلام لها، والمطالبة بالواجبات التي فرضها عليها، لا أن نفرض عليها أهواءنا النفسية وعقدنا باسم الدين.

الخلاصة

عمومًا، في جميع الثقافات السابقة، لم تجد المرأة مكانتها الإنسانية، وكانت علاقتها بالمجتمع مبنية على جنسها فقط، وكانت تُمنح مكانتها بسبب جاذبيتها الجنسية فقط؛ رغم أن فرنسا حتى الآن تسمي حقوق الإنسان Droit De L’homme أي حقوق الرجل، لا Droit de humain التي تعني حقوق الإنسان، وتعتبر الرجل بديلاً للإنسان.

الإسلام منذ أيامه الأولى -نظرًا لنظرته إلى المرأة كإنسان مثل الرجل، وكلاهما يكمل الآخر- سعى لرفع مظلومية المرأة، وفي فترة قصيرة أصبحت النساء في ميادين نشر الفكر الإسلامي وتطبيق أحكام الإسلام من الرائدات والسباقات. بعيدًا عن المجالات الثقافية، أثبتن حضورهن حتى في ميادين الحرب والجهاد. الإسلام في المقارنة بين المرأة والرجل وضع التقوى فقط معيارًا، ومن كان تقواه أكثر -بعيدًا عن الفروقات الأخرى- له قيمة أكبر عند الإسلام.

الإسلام جعل المرأة متساوية مع الرجل في الحقوق، لكنها غير متشابهة، وأعطاها حقوقًا بناءً على مقتضيات روحها وجسدها، وطلب منها واجبات. لذلك في جميع النشاطات الدنيوية والأخروية، ما وُضع للرجل وُضع للمرأة، وما وُضع ضد الرجل وُضع ضد المرأة، ولا فرق بينهما في الثواب والعقاب.

حضور المرأة خصوصًا في المجالات الاقتصادية في المجتمعات التقليدية ليس أقل من المجتمعات الحديثة؛ لذا لا يمكن بناءً على تغير الظروف الاجتماعية المطالبة بإلغاء الأحكام الإسلامية المتعلقة بالنساء. المرأة المسلمة لم تُقيد بسبب كونها مسلمة، بل طلب الإسلام منها مراعاة أمور هي مقتضيات طبيعتها وفطرتها وبنيتها الخلقية، لكن للأسف بسبب الأذواق المختلفة حدث فيها إفراط وتفريط.

الإسلام يعتبر الرجل الصالح من يشرك زوجته في آرائه وأفكاره وأهدافه، لا من يرافقها في التنقلات والزيارات، مع أن الإسلام لا يمنع عمل المرأة خارج البيت بشرط الالتزام بالحجاب، لكن معظم الأعمال تتعارض مع طبيعة المرأة الرقيقة وروحها المليئة بالعطف والرحمة، وواجباتها تجاه الزوج والأبناء.

أساس الحياة الاجتماعية يقوم على تقسيم العمل، وهذا يجعل أفراد المجتمع يلبيون حاجات بعضهم البعض ويشعرون بالقرب من بعضهم. الإسلام في تعامله مع المرأة والرجل يتبع نفس المنهج، ويعطي كلًا منهما الدور الذي يستطيع القيام به أفضل، ويفضل أن تتولى المرأة الأعمال المنزلية والرجل الأعمال الخارجية.

إرادة المرأة دائمًا لها الدور الأول في تكوين مؤسسة الأسرة، والدرجة التي يوليها الإسلام للرجل مقارنة بالمرأة هي فقط للزوج تجاه الزوجة، لا للرجل تجاه المرأة، والسبب الرئيسي هو الفروق النفسية والجسدية بينهما؛ لو لم يكن كذلك، لكان الزوج بالنسبة للزوجة كأي امرأة أخرى، ولا يمكن للمرأة أن تثق به وتعتمد عليه. هذا لا يعني تفوق الرجل أو تعديه على حقوق المرأة. بناءً على هذه الدرجة، الرجل مسؤول عن نفقات المعيشة وحماية الأسرة. والمرأة في الحقيقة ليست تابعة للرجل، بل تابعة لنظام يضمن سعادتها.

يعتبر الإسلام الولد مدينًا لأمه، ويرى أن طريق الوصول إلى رضا الله تعالى هو رضا الأم: «الجنة تحت أقدام الأمهات».

وفيما يتعلق بطلاق المرأة، يمكنها أن تتخذ إجراء الطلاق من خلال الحصول على وكالة من زوجها أثناء العقد أو بعده، أو برفع دعوى إلى القاضي للطلاق.

الإسلام لم يفرض على المرأة أي التزام مالي (ولهذا تأخذ نصيبًا أقل من الإرث). كما لم يسمح للرجل بالتصرف في أموال زوجته، فالمرأة تملك كامل السيطرة على ممتلكاتها، أما في الغرب فيُسمح للرجل بالتصرف في أموال الزوجة إلا إذا كانت الزوجة تدفع جزءًا من نفقات المعيشة. في الإسلام، لا يرتبط الرباط الزوجي المقدس بالأمور المادية، ولا يُنظر إليه كمعاملة تجارية.

اللباس في الإسلام يشمل الحجاب. الحجاب في ذاته يعني الاحتجاب والابتعاد، وفي القرآن الكريم ورد هذا اللفظ مرة واحدة فقط، وللنساء النبي (صلى الله عليه وآله)، لكن الأمر باللباس وُجه لكل من الرجل والمرأة، وليس بالحجاب؛ لأنهما معًا يتواجدان في المجتمع، ويجب أن يكون نشاطهما قائمًا على كونهما إنسانين لا على كونهما ذكرًا أو أنثى. لا يحق لأي منهما الظهور بملامح جنسية في المجتمع، لذا يجب عليهما ستر كل مظاهر الجنس. وبما أن مظاهر الجنس الأنثوي أكثر وأقوى وأكثر تأثيرًا من الذكري، والرجل أضعف أمام جاذبيتها، فإن تغطية المرأة تكون أكثر. وحيثما يُسمح للرجل، بالإضافة إلى كونه إنسانًا، بأن يكون حاضرًا كذكر، يُسمح للمرأة أيضًا بأن تكون حاضرة، بالإضافة إلى كونها إنسانة، كفرد أنثى.

الإسلام، خلافًا للثقافات القديمة، لا يعتبر المرأة مصدر المعاصي، ولا يحمّل السيدة حواء مسؤولية خطأ آدم (عليه السلام) وطرده من الجنة، بل يعترف بوجود المرأة ككيان مستقل تمامًا، ولا يرى هدف خلقها في راحة الرجل.

واحدة من أسباب تخلف النساء المسلمات من جهة عدم وجود أي دعم أو حماية لهن، ومن جهة أخرى استهدافهن من قبل الغربيين والمتعصبين، بحيث إما يقعن في براثن الفساد والانحراف، أو تُكسر أجنحتهن على يد المتشددين. الطريق الوحيد لإنقاذ المرأة من هذا الوضع هو رجوع المجتمع إلى الإسلام الأصيل وتطبيق الفكر الإسلامي بدلًا من الأفكار المستوردة أو معتقدات المتشددين (الذين يفسرون الدين حسب أهوائهم).

لذا، يعتبر الدين الإسلامي المبين المرأة مساوية تمامًا للرجل، وكلاهما مكمل للآخر، لأداء مهمة «خليفة الله» على الأرض. وبالتالي، فإن نتيجة اختبار فرضية هذا المقال إيجابية.

 

[۱]. بنت الهدى صدر، بطوله المرأه المسلمه (بيروت، دارالتعارف للمطبوعات)، ص ٥.

[۲]. بنت الهدى صدر، بطوله المرأه المسلمه (بيروت، دارالتعارف للمطبوعات)، ص ٦.

[۳]. المرجع نفسه، ص ٧ – ٨.

[۴]. المرجع نفسه، ص ٢٣.

[۵]. بنت الهدى صدر، بطوله المرأه المسلمه (بيروت، دارالتعارف للمطبوعات)، ص ٢٤.

[۶]. المرجع نفسه، ص ٢٥.

[۷]. المرجع نفسه، ص ٢٦.

[۸]. المرجع نفسه، ص ٢٧.

[۹]. المرجع نفسه، ص ٢٨.

[۱۰]. المرجع نفسه، ص ٢٩.

[۱۱]. المرجع نفسه، ص ٣٠.

[۱۲]. بنت الهدى صدر، بطوله المرأه المسلمه (بيروت، دارالتعارف للمطبوعات)، ص ٩ – ١٠.

[۱۳]. المرجع نفسه، صص ١١ – ١٤.

[۱۴]. المرجع نفسه، صص ١٥- ١٨.

[۱۵]. المرجع نفسه، صص ١٩ – ٢٢.

[۱۶]. بنت الهدى صدر، مذكرات، ص ٨ – ٩.

[۱۷]. بنت الهدى صدر، كلمه و دعوه (بيروت، دارالتعارف للمطبوعات)، ص ٢٧.

[۱۸]. نساء (٤)، آيه ١.

[۱۹]. بقره (٢)، آيه ٢٨٦.

[۲۰]. نساء (٤)، آيه ٧.

[۲۱]. بنت الهدى صدر ، كلمه و دعوه (بيروت، دارالتعارف للمطبوعات)، ص ٤٤.

[۲۲]. مجمع البحرين، ج ٥، ص ١٩٦.

[۲۳]. بنت الهدى صدر، المرأه في شريعه النبي؟ص؟ (بيروت، دار التعارف للمطبوعات)، ص ٣١.

[۲۴]. بحار الانوار، ج ١٠٤، ص ٩٨.

[۲۵]. نساء (٤)، آيه ١٢٤.

[۲۶]. بنت الهدى صدر، مذكرات، ص ٨.

[۲۷]. بنت الهدى صدر، الباحثه عن الحقيته، ص ٩٣.

[۲۸]. المرجع نفسه، ص ٩٤.

[۲۹]. بنت الهدى صدر، مذكرات، ص ٧.

[۳۰]. المرجع نفسه، ص ٨.

[۳۱]. بنت الهدى صدر، الفضيله تنتصر، ص ٢٧.

[۳۲]. المرجع نفسه، ص ٢٨.

[۳۳]. المرجع نفسه، ص ٣٥.

[۳۴]. بنت الهدى صدر، كلمه و دعوه، ص ٧٩.

[۳۵]. بنت الهدى صدر، كلمه و دعوه ، ص ٨٠.

[۳۶]. المرجع نفسه، ص ٨١.

[۳۷]. بنت الهدى صدر، المرأه في شريعه النبي؟ص؟، ص ١١- ١٣.

[۳۸]. المرجع نفسه، ص ١٥.

[۳۹]. بنت الهدى صدر، المرأه في شريعه النبي؟ص؟، ص ١٦.

[۴۰]. بنت الهدى صدر، كلمه و دعوه ، ص ٣٤.

[۴۱]. بقره (٢)، آيه ٢٢٨.

٤. بنت الهدى صدر، المرأه في شريعه النبي؟ص؟، ص ٣٤.

٥. المرجع نفسه، ص ٣٥.

٦. المرجع نفسه، ص ٣٦.

[۴۵]. مكارم الاخلاق، ص ٢١٦.

[۴۶]. بنت الهدى صدر، المرأه في شريعه النبي؟ص؟، ص ٣٧.

٣. بنت الهدى صدر، كلمه و دعوه، ص ٢٧.

[۴۸]. بنت الهدى صدر، المرأه في شريعه النبي؟ص؟، ص ٤٠.

[۴۹]. المرجع نفسه، ص ٤٢.

[۵۰]. نهج الفصاحه، ص ٤٣٤.

[۵۱]. بنت الهدى صدر، المرأه في شريعه النبي؟ص؟، ص ٤٣.

٢. بنت الهدى صدر، كلمه و دعوه، ص ٦٩.

[۵۳]. بنت الهدى صدر، المرأه في شريعه النبي؟ص؟، ص ١٨.

[۵۴]. المرجع نفسه، ص ١٩.

[۵۵]. بنت الهدى صدر، المرأه في شريعه النبي؟ص؟، ص ٢٢.

[۵۶]. المرجع نفسه، ص ٢٣.

[۵۷]. المرجع نفسه، ص ٢٣.

[۵۸]. المرجع نفسه، ص ٢٥.

[۵۹]. المرجع نفسه، ص ٢٨.

[۶۰]. بنت الهدى صدر، المرأه في شريعه النبي؟ص؟، ص ٢٩.

[۶۱]. احزاب (٣٣)، آيه ٥٣.

[۶۲]. بنت الهدى صدر، الباحثه عن الحقيقه، ص ٨٦.

[۶۳]. نور (٢٤)، آيه ٣٠.

[۶۴]. المرجع نفسه، آيه ٣١.

[۶۵]. بنت الهدى صدر، امرأتان و رجل (بيروت، دارالتعارف للمطبوعات)، ص ٧٢.

[۶۶]. بنت الهدى صدر، الباحثه عن الحقيقه، ص ٩٠.

[۶۷]. المرجع نفسه، ص ٨٩.

[۶۸]. بنت الهدى صدر، صراع من واقع الحياه (بيروت، دارالتعارف للمطبوعات)، ص ٤٢ – ٤٣.

[۶۹]. بنت الهدى صدر، المرأه في شريعه النبي؟ص؟، ص ١٨.

[۷۰]. ذاريات (٥١)، آيه ٥٦.

[۷۱]. بنت الهدى صدر، الخاله الضائعه (بيروت، دارالتعارف للمطبوعات)، ص ٣٩.

[۷۲]. اعراف (٧)، آيه ٢٠.

[۷۳]. طه (٢٠)، آيه ١٢٠.

[۷۴]. المرجع نفسه، آيه ١٢١.

[۷۵]. اعراف (٧)، آيه ٢٢.

[۷۶]. المرجع نفسه، آيه ٢١.

[۷۷]. بنت الهدى صدر، الباحثه عن الحقيقه، ص ٩٤.

[۷۸]. بقره (٢)، آيه ١٨٧ .

[۷۹]. اعراف (٧)، ١٨٩.

[۸۰]. ذاريات (٥١)، آيه ٥٦.

[۸۱]. بنت الهدى صدر، المرجع نفسه، ص ٩٥.

[۸۲]. بنت الهدى صدر، الباحثه عن الحقيقه، ص ٩٥.

[۸۳]. بنت الهدى صدر، كلمه و دعوه، ص ١٦.

[۸۴]. المرجع نفسه، ص ١٧.

[۸۵]. بنت الهدى صدر، كلمه و دعوه، ص ٣١.