وكان أول تكليف وُجّه إليه [آدم عليه السلام] أن يمسك عن شجرة معيّنة في تلك الجُنينة؛ ترويضاً للإنسان الخليفة على أن يتحكم في نزواته، ويكتفي من الاستمتاع بطيّبات الدنيا بالحدود المعقولة من الإشباع الكريم، ولا ينساق مع الحرص المحموم على المزيد من زينة الحياة الدنيا ومتعها وطيّباتها.
وقد استطاعت المعصية التي ارتكبها آدم بتناوله من الشجرة المحرّمة أن تُحدث هزّةً روحية كبيرة في نفسه، وتفجّر في أعماقه الإحساس بالمسؤولية من خلال مشاعر الندم. وطفق في اللحظة يخصف على جسده من ورق الجنة ليواري سوءته ويستغفر الله تعالى لذنبه.
وبهذا تكامل وعيه في الوقت الذي كانت قد نضجت لديه خبرات الحياة المتنوعة وتعلّم الأسماء كلها، فحان الوقت لخروجه من الجنة إلى الأرض التي استخلف عليها ليمارس مسيرته نحو الله من خلال دوره في الخلافة.
الإسلام يقود الحياة، ص ١٤٣.