على هامش المؤتمر العالمي للشهيد الصدر (رض) الذي عقد مؤخراً في طهران، التقت «الشهادة» كلاً من الاستاذ أحمد محمد علي رئيس البنك الاسلامي للتنمية والباحثة الاسلامية السيدة خديجة عبدالهادي المحميد من الكويت، وأجرت معهم الحوار التالي:
اجرى الحوارات: وليد الجيزاني
احمد محمد علي
س: كيف رأيتم ثورة الشهيد الصدر (رض) الاقتصادية، وأُريد أن أُسميها ثورة في العالم الاسلامي؟
ج: في الحقيقة ان مآثر المرحوم الشهيد الصدر (رض) هي مآثر جديدة في شتى المجالات، التي يتعلق منها بالبنك الاسلامي للتنمية الذي أشرف بالعمل به هو جانب الاقتصاد الاسلامي وجانب الصيرفة الاسلامية، وهما من كتابات الشهيد محمد باقر الصدر، سواء كان ذلك في كتبه المشهورة او في رسالاته، الحقيقة كان له الأثر الكبير والسند للعمل المصرفي الاسلامي طوال ربع القرن الماضي. البنك الاسلامي للتنمية منذ نشأته كان قد قام باتصالات مع العلاّمة المرحوم، في احدى المناسبات كنت قد وجهت له دعوة للمشاركة في ندوة في أواخر السبعينات، حيث كنّا نبحث في كثير من الامور التي كانت تهم البنك الاسلامي للتنمية في ذلك الوقت، فكنت قد وجهت الدعوة لسماحته لزيارة البنك في هذا الوقت ولم يتمكن من زيارة البنك، فأناب عنه سماحة السيد محمود الهاشمي، وقد حضر نيابة عنه وشارك في تلك الاجتماعات، فالبنك الاسلامي استفاد من افكار وكتابات العلاّمة الشهيد الصدر رحمه الله.
س: هل وقف كتاب اقتصادنا للشهيد (رض) أمام الاقتصاد الغربي، سواء كان الرأسمالي أو الاشتراكي؟
ج: الحقيقة وكما يعلم الجميع وكل دارس لكتب ورسائل السيد الصدر ان الشهيد الصدر تصدى في كتاباته – كما هو معروف – لكلا النظريتين، سواء كانت النظرية الماركسية المادية او الرأسمالية وفنّد ما في هذه النظريتين من مثالب، وبيّن ميزة المنهج الاسلامي وما دار في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة من مبادئ اقتصادية للمجتمع المسلم مبنية على التكافل وعلى الاخلاق، وكان هذا هو المنهج الذي يبيّن ويبرز مزاياه، ولا سيما في تلك الحقبة التي كان يهيمن فيها الاتجاه الماركسي والاتجاه الرأسمالي المادي، لقد كان له دور كبير جداً في تلك الحقبة من تاريخ أُمتنا العربية والاسلامية.
س: باعتقادكم هل الشهيد الصدر (رض) أرسى قواعد هذه النظرية الاقتصادية بين نظريات اسلامية مماثلة لعلماء آخرين، وهل تميز الشهيد الصدر عن هؤلاء العلماء، وهل الحالة الميدانية حققت نسبة معينة من خلال مشروعكم؟
ج : تميز العلاّمة الشهيد الصدر (رض) في طريقة العرض وأُسلوب المجادلة الموضوعية العلمية، حيث كانت لآرائه الجريئة تأثير في نشر كتاباته واهتمام المسلمين فيها.
استفاد العمل المصرفي الاسلامي استفادة كبيرة جداً، وكتاب اقتصادنا أَصبح هو مرجع الاقتصاد الاسلامي في جميع الجامعات تقريباً، سواء في العالم العربي أو الاسلامي أو خارج العالم الاسلامي، فتأثير هذا واضح للعيان ولا يحتاج الانسان ان يجادل فيه.
س: لو سلمنا جدلاً ان النظرية الماركسية او النظرية الرأسمالية تلاشت بعد عقود قادمة، أين سيكون موقع النظرية الاسلامية وأين سيكون رأي الشهيد الصدر (رض) في هذه النظرية؟
ج: الحقيقة نحن نتوقع مما شاهدناه خلال ربع القرن الماضي التطور الذي حدث بالنسبة للاقتصاد الاسلامي، والعمل المصرفي الاسلامي – إن شاء الله – خلال ربع القرن القادم نأمل أن يكون هناك انتشار اكثر لنظريات الاقتصاد الاسلامي وللعمل المصرفي الاسلامي، ولا شك ان كتابات العلاّمة الشهيد الصدر قامت بدور كبير جداً وستظل هذه الريادة كما سمعنا في مداخلات العلماء الاجلاّء أنّ الامام نفسه أوصى بأن ما تركه من مناهجه انها في البداية ولابدّ من الاستمرار بالعمل بذلك، وكما ذكرت اننا من اجل الحقيقة يجب ان نحافظ ونحيي ذكرى المرحوم الشهيد (رض) لابد ان نواصل العمل، ولذلك انا ادعو جميع التلاميذ والرواد ومحبي الامام ان يواصلوا ما بدأه ويكملوا هذا العمل حتى نستطيع ان نستكمل ما نحتاجه من تحاليل موضوعية لنظريات الاقتصاد الاسلامي والعمل المصرفي الاسلامي، بل ايضاً نستطيع أن نساير التطورات والمتغيرات واحتياجات الأُمة في هذا المجال في العقود المقبلة بإذن الله.
خديجة عبدالهادي المحميد
س: اولاً نريد أن نعرف من هي السيدة خديجة المحميد؟
ج: خديجة عبدالهادي المحميد، باحثة اسلامية، في الفكر الاسلامي، ولقد منّ الله علينا بمثل هذا النشاط الاسلامي بداية السبعينات، بداية تأثير خطوات وأبوة ومرجعية الشهيد الصدر (رض) الى الكويت من عام واحد وسبعين الى عام اثنين وسبعين. فبدأ الوعي الاسلامي يتحرك في الكويت وفتحنا أعيننا على تقليد ومرجعية الشهيد الصدر (رض).
س: بعد استشهاد الشهيد الصدر (رض) ماهو تأثير هذه الشهادة في تصاعد ونمو الحركة الاسلامية في العراق والمنطقة؟
ج: لقد أعطت هذه الشهادة مصداقية تامة للاطروحات النظرية للشهيد الصدر (رض) ومصداقية حقيقية للثقافة الجهادية التي كان يتبناها ويدعو إليها، وقد سمعتم من أحد المحاضرين الكرام وبالتعيين سماحة السيد محمد باقر الحكيم أنّ الشهيد الصدر (رض) هو الذي سعى للشهادة كما فعل جده الحسين (ع)، فمن الهيّن أن تأتي الشهادة صدفة للانسان من حيث لا يدري؛ ولكن ليس بهيّن ان يسعى الانسان الى الشهادة ويعرف عواقبها من الآلام وتبعات اجتماعية عليه كذات انسانية وعلى أُسرته، فإذن طريقه حسيني، وقدم المصداق الحسيني حتى نُقل إلينا أنه نُحر من القفى كما نُحر جده الحسين (ع)، فهنيئاً له، كان لهذا الصدق وهذه المصداقية العجيبة أثرها العميق على الشعب العراقي الذي استمر في طريق السيد الصدر (رض) وان كانت ظروف العراق تختلف عن ظروف ايران بحكم التبعات التاريخية وحكم التقسيمة الاستعمارية، الآن لايوجد استعمار عسكري مباشر؛ ولكن هناك معادلات سياسية تحقق العملية الاستعمارية، هناك معادلات اقتصادية، نحن في حالة استعمار اقتصادي سياسي ثقافي اكثر شراسة من الاستعمار العسكري، فشهادته أعطت عزيمة الاستمرار والدليل على هذا المقاومة العراقية المسلمة، رغم توزعها في أقطار العالم وإن ابتليت في تعددها الكثير واختلاف مناهجها، إلاّ انها تجتمع بجميع فصائلها على العزيمة والاصرار على الاستلهام من خطى الشهيد الصدر (رض) في الوصول الى هدف تحريك العراق على نهج الله، وحتى الذين لا يتبنونه تبنياً اسلامياً هم يستفيدون من نهجه اعلنوا ام لم يعلنوا.
أما على الساحة الكويتية والتي هي ساحة أُخرى لساحات الشهيد الصدر (رض)، كان مرجعاً دينياً بالنسبة لنا، وكان ملهماً لجميع خطواتنا، بل كنّا نستشهد بكل أقواله، وكان ختام كلامه «ذوبوا في الامام الخميني كما ذاب هو في الاسلام»، وقد عملت سنوات طويله ضمن اطروحة الشهيد الصدر (رض) في العمل للدعوة الاسلامية، وقد فتح كتابه «الفتاوى الواضحة» بصيرتنا بشكل كامل على مراده ومطالبه العلمية، والذي حصل عندنا في الساحة الكويتية أنه وجدنا ما عند السيد الصدر (رض) هو عينه ما عند الامام الخميني من حيث أصالة الاطروحة وملامستها للنص الإسلامي من آيات القرآن الكريم والأحاديث الشريفة بعيداً عن إضافة مفاهيم من ذات الانسان ومن خلال وحيه، ثقافة النص إلى جانب ثقافة الجهاد، هذه أُمور اشترك فيها الشهيد الصدر (رض) واشترك فيها الامام الخميني (قده)، وكانا (رحمهما الله) قد اكملا خطانا فنحن نشعر بنفس المنهجية، واذا ذهب عظيم أتى عظيم آخر، فالوعي الثقافي الاسلامي ازداد، وازدادت مناصرة الكويتيين المتدينين للمجاهدين العراقيين، وهذا نوع لمصداقية الجهاد لما نستطيع عليه بالمال بالكلمات بكل ما أمكن، فصدى السيد الصدر (رض) وخطواته موجودة في الكويت كما هي في العراق.
س: النظام العراقي هو السبب الرئيس في استقدام الاساطيل الأُوروبية التي تبتز اموال الخليج، وهو السبب في هذا الوضع، كيف ترين مستقبل هذا النظام؟
ج: اولاً هناك عدة أبعاد حول هذا التهديد، أن يجتمع الجميع في آرائهم على أنّ هذا التهديد للنظام الحاكم في العراق هو عمليات ابتزازية استهلاكية، تصب لصالح الاستعمار، والعداء الظاهر ما بين الاستكبار، سواء كان متمثلاً بأمريكا ودول أُوروبا وما بين صدام اعتقد أنه ادعاء ظاهري، والحقيقة أنه بكل خطواته يخدم مراد الاستكبار، وهذا الابتزاز بطريقة أن نحميكم من صدام ونريد ونريد ونريد، هذه عملية ابتزازية سياسية والجميع ملتفت إلى هذا، ولا يستبعد في يوم من الايام وان كانت التقارير العسكرية تقول إنه ليس بالقوة وليس بالقدرة العسكرية التي تؤهله أن يغزو الكويت أو بلد آخر سوف تنكشف هذه المؤامرة المزدوجة على شعوبنا الإسلامية في المنطقة.
لابد أن يتم إجهاض هذا النظام بشكل حقيقي على يد القوى الصدرية الاسلامية الصادقة ومن يشاركها أو يناصرها في الساحة الاسلامية من اخواننا سنّة وشيعة، فهو عدو الجميع ولابد من التخلص من هذا العدو المجرم لكي تستقر المنطقة ويستقر أمنها ويتخلص الشعب العراقي من الظلم والاضطهاد.