مقابلة مع السید عبد الهادي الشاهرودي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين… والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين..

نلتقي سماحة العلامة حجة الإسلام والمسلمين السيد عبد الهادي الشاهرودي في اليوم الحادي والعشرين من شهر جمادى الآخرة في مدينة قم المقدسة.

س: كيف كانت بدايات معرفتكم بالسيد الشهيد الصدر؟

بسم الله الرحمن الرحيم ..الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين المنتجبين ، بدايات اتصالي بالسيد الصدر كان قبل وصوله إلى مرحلة درس الخارج، وبواسطة بعض التلامذة الآخرين وأحياناً كنا نتصل بالسيد ونستفيد منه، بعد ذلك كان من خلال حضور درس الفقه والأُصول.. والسؤال حول البحث فيما بعد ذلك، بدأ السيد في تربيته التلامذة، وأول ما حاول السيد هذا الشيء من خلال شريط مسجل كما يخطر ببالي، هذا كان أول عمل تربوي من قبل السيد، وإنما أقول أول عمل تربوي أقصد بذلك أول عمل تربوي مركّز على خصوص تلامذته، وطبعاً في حوزة النجف وفي الحوزات العلمية التلميذ عندما يتصل بالأُستاذ فإنما يتصل به لأجل الفقه ومعرفة الأصول؛ لكن شيئاً فشيئاً الحلقة الدراسية صارت علاقتها بالسيد بشكل أكمل بحيث هذا كان يعطي للسيد مجالاً أن يفاتحهم في أنّه يريد أن يعطيهم بعض الأشياء: قال في يوم لأحد التلامذة أنه رتب المسجل الذي كان مهيئاً لبحث الفقه والأُصول وأُريد أن أُلقي فيه شيئاً حتى تستمعون إليه بعد ذلك، فرتبوا المسجل في مقبرة آل ياسين، وهو كان محل بحث السيد.. السيد ألقى محاضرة.

س: حول ماذا كانت المحاضرة؟

 سجل عند ذلك كما أذكر حول مسؤولية العالم الديني في المجتمع الفعلي، وكان السيد خلال هذه المحاضرة المسجلة التي لم يحضرها أحد عند التسجيل على أغلب الظن إلّا هو بنفسه وجماعة استمعوا خلال المسجل كان هذا الشريط يحتوي على هذه النكتة أنه مقدار ما أتذكر لأن المدة بعيدة جداً، أنّ الإنسان في المجتمع الفعلي أحياناً ينزلق وينحرف وأحياناً ينزوي لا ينزلق في المحور السحيق للمجتمع الفاسد لكن ينزوي، وكان السيد يوصي الفقيه في هذا العلم ولما كان البحث عن العالم الديني هذه المسألة فكان بعض الأمثلة وما بقي في ذهني عن ذلك هو أنه كان يقول أن أحد العلماء سأله حول مسألة النفط في إيران وفي قصة أحداث المرحوم الكاشاني ففكر في الموضوع فأجاب بأن النفط معدن والمعدن فيه الخمس، فهذا مثال للعالم الذي ينزوي؛ لكن لا ينحرف لكن ينزوي سواء من خلال هذا وذلك.

كان يقول أن المسؤولية مسؤولية كبيرة ويجب على العالم الديني والطالب الديني أن يمشي في المزلقة ولا ينزلق، مسؤوليته أن يمشي في المزلقة ولا ينزلق وهذه المسؤولية كبيرة في هذه المرحلة.. هذا مقدار ما أتذكر عن هذا الشيء.

س: سيدنا .. في أي سنة كانت بدايات تعرفكم ومتى كانت علاقتكم بالشهيد الصدر؟

 لا أقدر أن أحدد السنة.. لكن أقدر أن أقول أنه قبل (21)سنة تقريباً.

س: تعني أيام عبد الكريم قاسم، أو بعد هذا التاريخ؟

لا، بعد عبد الكريم قاسم، أي بعد عبد الكريم قاسم.

س:تعني بعد سنة 63؟

أي، لعله كان أيام عبد الرحمن ظاهراً أو عبد السلام.. في ذلك الوقت.

س: هل حضرتم عنده قبل بحث خارج درس الكفاية أو غيرها؟

لا.. لم أحضر قبل بحث الخارج.

س: أنتم قلتم تعرفتم على السيد قبل أن يشرح الدروس؟

لا أنا تعرفت على السيد الصدر قبل أن أصل أنا إلى مرحلة البحث الخارج.

س: تقصدون أنه كان يباحث (خارجاً)؟

هو كان يدرس الخارج وأنا كنت أدرس السطوح، وتعرفت عليه من خلال بعض الأصحاب وعلى كل، حضرت درسه بعدئذ.

س: من كان [موجوداَ أيضاً]؟

كان السيد محمود الهاشمي والسيد كاظم الحائري، طبعاً السيد محمود أيضاً آنذاك ما كان واصلاً إلى مرحلة بحث الخارج، ولكن هو كانت علاقته أقوى وأيضاً وصل إلى السيد الأشكوري، وعلى أي، كنت أذهب عند السيد وأسأله بعض الأسئلة وأستفيد منه.

س: في هذه المرحلة باعتبارها مرحلة قديمة من خواص السيد في تلك الفترة؟

خواص السيد في تلك الفترة وفي الفترة التي كانت حوزة السيد حوزة صغيرة مجمعة، وكان مكانه في مكان لطيف وهو مقبرة آل ياسين في النجف الأشرف أي كان مكان البحث، وكان تجمعهم هناك، ومن ناحية بحثية وعلمية كانوا مهتمين جداً، بحيث في ذلك الوقت كان درس السيد الخوئي فيه مسجل فحسب، مع ذلك هم كانوا مهيئين مسجلاً ومرتبين في داخل المقبرة، بحيث لا يظهر له أثر، لأن النجف كانت جواً لا يساعد على أن الدرس يظهر بهذه الصورة، بهذا كان يعتبر نوعاً من اللعب في داخل الحوزة؛ ولكن اهتمامه بالدرس وضبطه له، كانوا مهيئين لهذا المسجل حتى لا يفوتهم شيء، وهذا يدل على مدى اعتقاد الطلبة آنذاك بعلمية السيد، ومقدرة السيد، وفي هذه الفترة كان تلامذة السيد هم السيد كاظم الحائري والسيد محمد باقر الحكيم والسيد عبد الغني الأردبيلي والسيد نور الدين الأشكوري الحسيني، وكان أيضاً الشيخ عباس الأخلاقي وكان أيضاً الشيخ محمد الأصفهاني الملقب حسب الجنسية الإيرانية بـ (درياب) ولعله يوجد آخرون، الآن أنا ليس في ذهني أحد منهم.

س: هل كان من غير العراقيين أحد من اللبنانيين مثلاً؟

بعد أن ذهبنا إلى البحث جاء اللبنانيون وبعض الإيرانيين، واتسعت الحوزة شيئاً فشيئاً، خلال هذه الفترة كان السيد الأشكوري وبعض التلامذة يدعون السيد إلى بيوتهم، ولم تكن دعوة وليمة وأكل، فيطلبون من السيد أن يأتي إليهم، والسيد كان يروح، وأنا كنت أحضر معه هذه الجلسات، بل كان مجلس عظيم بمحتواه العلمي والأخلاقي والأدبي، وعظيم بمعارف الإسلام وفقه الإسلام، وأخلاق الإسلام، ومعنويات الإسلام، وكان بحث (أسئلة) و(أجوبة) كلنا نلقي هذه الأسئلة والأجوبة ثم نستفيد منه، وطبعاً أنا حضرت في هذه الفترة بعض الجلسات.

س: سيدنا .. هذه الجلسات هل تطورت وصارت بها مواضيع أُخرى؟

استمر الوضع بهذا الشكل إلى مدة إلى أن نحن وصلنا إلى مرحلة بحث الخارج.

س: تاريخ السنين.. اعني في أي سنة كانت 67أو68 مثلاً؟

 السنة لا أتذكرها؛ ولكن ظاهراً هذه المدة كانت قبل مجيء البعثيين، وقبل مجيء أحمد حسن البكر كان قبل هذا تقريباً، وقبل نكسة حزيران.. ثم بعد ذلك عندما وصلنا أيضاً إلى البحث الخارج وحضرنا بحث السيد وكان تعرفنا عليه قبل وصولنا إلى البحث الخارج أي تدرجنا في درسه، وشيئاً فشيئاً اتسعت دائرة البحث وحضر فيه جماعة من اللبنانيين وكان السيد أوعز إلى بعض التلامذة بأن يشكلوا مجلساً في بيتهم في ليالي الخميس أو الجمعة حتى يحضره السيد، فبهذا الصدد عقد السيد نور الدين الحسيني الأشكوري في ليالي الخميس مجلس تعزية في بيته وكان يحضره الصحابة والسيد، وكان يبدأ المجلس بتعزية، وفي أوائل الأمر ما كان المجلس مقيداً بالتعزية وإن كان هذا هو الهدف، والمجلس كان في ليالي الخميس، وكان يحضره من يحب أن يحضره من التلامذة، وأحتمل أن بعضاً من غير التلامذة الموالين أيضاً كانوا يأتون إلى هذا المجلس ويستفيدون، وهذا المجلس استمر مدة طويلة.

س: هل كانت هناك محاضرة للسيد؟

لا، ما كانت هناك محاضرة .. كان مجلساً، والمجلس ظاهره مجلس اعتيادي يحضره الطلاب، والسيد الحسيني الأشكوري عقد مجلس تعزية في بيته والطلاب يحضرون التعزية ويستمعون وكان السيد موجوداً في أغلب الجلسات ثم يسأله بعض التلامذة عن معارف الإسلام.. وعمّا يرتبط برسالة الإسلام، وكان السيد يجيب عليها، واستمر هذا المجلس مدة طويلة وفي نفس المدة السيد أعلن بأنه في أيام وفيات الأئمة الأطهار البحث لا يعطل؛ لكن يبدل إلى بحث حول حياة الأئمة عليهم السلام، وهذا البحث يحضره عدد أكبر من الطلبة من غير التلامذة أيضاً، ووقتئذ كان بعضهم يأتون بمسجلات أيضاً لتسجيل هذا البحث، بل كان البحث غزيراً عميقاً دقيقاً جداً بما فيه من تحقيقات حول الأئمة الأطهار لكن مع الأسف ما سجلت كل هذه البحوث وإن كان أكثرها سجل وكتب ودوّن؛ ثم بعد مدة في حلقة صغيرة تقريباً قسم من التلامذة الذين كان اتصاله بهم بشكل أكبر، وهذا الشيء كان أيام المحنة تقريباً بعد قضايا السيد الحكيم يشكل جلسة غير مستمرة في مكان واحد.

س: كيف كانت الجلسات بعد مجيء البعثيين ؟

جلسة السيد نور الدين الأشكوري استمر فيها مدة ثم عطلها ولعل ذلك عندما هاجر السيد الأشكوري إلى الكاظمية بعد وفاة السيد إسماعيل الصدر ظاهراً ذلك الوقت إذا لم أكن مشتبهاً؛ لكن بعد أيام أو في أيام محنة السيد الحكيم طلب من بعض الطلاب من جملتهم أنا وشكلنا جلسة دورية في ليالي الخميس، جلسة مغلقة لا بعنوان بحث إذ لم يحضر كل الطلاب، بل قسم مختار من الطلاب.

س: هل كنت تحضر في بيوت الطلبة هذه؟

كانت دورية في بيوت الطلاب، وكنت أنا في هذه الجلسة وبقية التلامذة، السيد عبد الغني الأردبيلي والسيد الباقري ولعله كان الشيخ عباس الأخلاقي والشيخ برهان والسيد محمود وجماعة يحضرون وكان هذا بحثاً تربوياً فكرياً علمياً سياسياً عقلياً.

س: هل كانت محاضرات أم أسئلة وأجوبة؟

كانت جلسة، لا محاضرة ولا أسئلة وأجوبة جلسة تربوية للسيد الشهيد وكان الجانب السياسي أقوى من الجوانب الأُخرى على المجالات القبلية وهذه أيضاً استمرت مدة.

س: هل تتذكرون ماذا كان السيد يطرح في تلك الجلسات؟

كان يطرح الفكر العقائدي الإسلامي الاجتماعي والسياسي وأحداث الإسلام واستمر مدة ثم عطل هذا البحث أيضاً.

س: سيدنا ماذا تعرفون عن طفولة السيد الصدر وصباه، أعني هل حدثكم شيئاً وهل سمعتم من مريديه أو من تلاميذه؟

السيد الصدر ظاهراً أيام طفولته كان في الكاظمية وهناك درس وكانت مضايقات من قبل بعض الأُسرة للضغط عليه حتى لا يأتي إلى الحوزة العلمية ولا يصير عالماً دينياً ويذهب مثل غيره إلى الدراسات الحديثة أو المعاصرة ولهذا الشيء السيد في السنة الأخيرة سقط نفسه يعني عمداً لم يمضِ للامتحان إلى أن انقضت أيام الامتحان فالأُسرة بقيت أمام الواقع إذ أنه لم يحضر الامتحانات ولم يقبل. وبهذا الشكل تمكن من أن ينسلك في الدراسات العلمية والفقهية والإسلامية، وله طريفة من أيام طفولته، عندما كان في المدرسة. عند معلم غير مؤمن وكان التلاميذ متضايقين منه وهو بالذات يتضايق منه لأنه غير مؤمن وغير إسلامي؛ ولكن لا دليل عليه، فالسيد حرك بعض الطلاب بأن يطلبوا منه أن يقص عليهم قصة النبي، أول يوم سأله بعض التلامذة، ثاني يوم سألوه وهذا كان يتضايق فلا يقول شيئاً، إلى أن تضايق كثيراً وسب النبي حينئذ السيد الصدر وبعض التلامذة الآخرين قالوا لنمضِ للمدير وعند الإدارة نشهد بأن هذا المعلم سب النبي، وبهذا الشكل تخلصوا من هذا المعلم فالإدارة أخرجت هذا المعلم.. وأظن أنها كانت من مدارس منتدى النشر الموجودة في الكاظمية لا مدارس مؤسسة منتدى النشر في النجف.. فتخلصوا من هذا المعلم غير المؤمن، فهذا يدل على حداقة كبيرة أيام الطفولة.

حدثني السيد مرتضى الأهوازي، وهو يوم كنت في النجف كان حياً وساكن فيها ولعله يسمى بـ (آغاي فياض) ويقال له أيضاً السيد (مرتضى الفياض) كان معروف بالسيد مرتضى الأهوازي كان أحد الطلبة (تقريباً) الأفاضل في النجف وله سن مقارب للشهيد الصدر هو حدثني بأنه كنا بالكاظمية في احتفال مؤسسة منتدى النشر فكانت بها برامج وهذا السيد كان يشير إلى السيد الصدر كان طفلاً وجاء وألقى خطاباً وكان تعبيره أنه يقول أنه مثل (البلبل) كان تعبير السيد مرتضى.. على أي حال نقول كان ظاهراً فيه النبوغ منذ الطفولة إلى أن تخصص هو في الدراسة العلمية الدينية.

س: سيدنا.. ماذا تعرفون عن أسرة الشهيد السيد الصدر؟

أسرة الشهيد الصدر أسرة معروفة!

س: أقصد بالأُسرة الأب والأُم..؟

هو ابن السيد حيدر الصدر وعمه السيد صدر الدين الصدر الذي كان في قم، وقد طلب هو والسيد الخونساري السيد الحجة من السيد البروجردي أن يأتي إلى قم ويصبح مرجعاً وهكذا فعلوا، جاء السيد البروجردي إلى قم ثم تخلوا عن مقامهم ومنصبهم لصالح السيد البروجردي وعمه هو صدر الدين أبو السيد موسى الصدر والسيد رضا الصدر والسيد علي بقم، وهم أسرة عريقة تذكرهم كتب الأنساب أصلهم من لبنان ثم أتوا إلى العراق ثم انقسموا إلى قسمين، قسم منهم انتقل إلى إيران وإلى أصفهان، وقسم منهم انتقل إلى النجف، وتقريباً أسرة الشهيد الصدر في العراق نفس أسرة الصدر الموجودين في بغداد، ومنهم السيد محمد الصدر والسيد حسين الصدر وهو صديقنا ومن تلك الأسرة، لكن من فخذين الشهيد الصدر من الفخذ الإيراني أعني الذين هاجروا إلى ايران ثم رجعوا إلى العراق، في حين إن السيد حسين الصدر الذي هو ابن السيد محمد هادي هذا من الأسرة الذين لم يهاجروا إلى إيران.

س: هل تعرفون شيئاً عن والدته مثلاً؟

والدته لعلها الآن موجودة… والدته هي أُخت الشيخ مرتضى آل ياسين الذي هو أحد المراجع ورئيس جماعة العلماء في النجف ولعله كان أبرز العلماء من ناحية توجهه للجهات السياسية الإسلامية.

س: كيف كانت الحالة المعيشية لأسرة الشهيد الصدر؟

لا أعلمها أنا.. أما في أيام ما قبل المرجعية فكان الوضع المالي سيئاً جداً بحيث مثلاً أنا أعلم بأنه كان في صيف ما وما كان له عباءة صيفية، أو في الصيف يرى بالعباءة الشتوية هكذا كان وضعه المعيشي سيئاً جداً وأيضاً نقلت لي أم أحمد ـ العائلةـ عن بنت الهدى أو عن زوجة السيد الشهيد وهي أخت الإمام موسى الصدر ما أدري نقلت عن البيت على أي حال بأنه في فترة ما أصيب السيد بوجع البطن إلى حد دعاه أن يراجع الطبيب، فراجع الطبيب؛ ولكن الطبيب قال له هذا من الجوع، والحالة المعيشية في ذاك الوقت لم تكن حسنة.

وأما في الفترة البعدية عندما أصبح السيد شخصاً معروفاً وله موالون بعض المقلدين حينئذ أولاً كان السيد يواظب على أن لا تختلط الأموال المربوطة بالشؤون بالأموال التي ترتبط بالبيت، بحيث لاحظت في الأسرة السيد كان يدقق في هذه الناحية، فإن الأموال التي ترتبط بالشؤون والأموال التي ترتبط بالبيت كلا على حدة، بحيث هذه ناحية صحيحة؛ لكن الشيء الذي أؤكد عليه أنه في فترة ما عائلة السيد كانت في سفر لعله إلى بغداد أو الكاظمية فلاحظت أن وضع البيت وهو أنه غير مناسب فبعدئذ بيّن لي الوضع وبيّن للسيد كاظم الحائري وكنا في خدمة السيد أنا والسيد الحائري والسيد محمود، والسيد الحائري أشكل على السيد بالموضوع (بالوضع الداخلي) بأنه لماذا لم تخبرني من قبل.. قال السيد الآن أنا معرض أن تأتيني أموال كثيرة فيجب أن لا يكون أهل البيت يحسون بأنه لهم حق خاص في هذه الأموال.

وكان السيد يقول أنا لا أعاتبهم عندما يطلبون مني بعض الأمور فما أجيبهم بعنف لكن أجيبهم بلطافة حيث ما أضغط عليهم لكن ما أرى من الصالح أن يكون لهم وضع كبير، وضع كذا حتى أن هذه الأموال دائماً ينظرون إليها بأن هذه الأموال ليست لهم. فقال أن في يوم ما مرام أو نبوغ إحدى بناته كانت تتكلم مع إحدى البنات تقول أن والدي عنده أموال كثيرة؛ لكن هي ليست له هي (أمانة) فلهذا السيد كان يهتم بأنه لا يعكس الجانب العام من الأمور المالية على الجانب الخاص والداخلي والعائلي، أي هذا يدل على حالة مفردة ولعله توجد بعض الأمور الأخرى فعلاً ما أذكرها ولك أن تسأل بعض أصحابه الآخرين.

س: سيدنا.. إن للسيد معنويات عالية ونكران للذات ما هو معروف والفناء في سبيل الله.. ماذا تذكرون في كل ذلك؟

السيد الصدر في هذه الناحية نتمكن أن نمثل له أموراً وبعض القضايا الخاصة الملموسة نبينها حتى تكون مثلاً للعلماء الدينيين وطلاب العالم الذين يحبّون أن يخدموا الإسلام:

منها أن السيد الصدر عندما ألّف كتاب (فلسفتنا) وكتاب فلسفتنا كما تعلمون ليس كتاباً صغيراً، بل هو كتاب عظيم وولّد صدى مهماً ليس في العراق فحسب بل في كل العالم الإسلامي؛ لكن السيد عندما ألف هذا الكتاب ألّفه على أساس أن يطبع باسم جماعة العلماء ولا يطبع باسمه تركيزاً لجماعة العلماء وخدمة للإسلام، في حين أن الإنسان إذا كتب كتيباً صغيراً جداً حيث لا يتجاوز بعض الأوراق فإنه يثبت اسمه ولقبه عليه، هذا شيء عرفي وليس هو أمراً قبيحاً، بل هو أمر صحيح وموجود، وبعضهم قد يكتب اسمه عليه مع الألقاب بينما السيد الشهيد قدم هذا الكتاب على أساس أن يطبع وينشر باسم جماعة العلماء، والشيء الذي أوجب أن السيد يكتبه أو يطبعه باسمه الخاص هو أن جماعة العلماء قالوا لا نعلم أي شيء مكتوب في الكتاب ولم يكن باستشارتنا كيف نتقبل ونتحمل مسؤوليته لعله مثلاً فيه أشياء كذا فيجب أن نتفحصه ويلزم أن نطالعه بحيث أنه لو كان يدخل في هذا المراد لعله كان يمر عليه سنوات ولم يطبع، فهذا أجبر السيد على أن يطبعه باسمه الشخصي هكذا (محمد باقر الصدر) وهذه ناحية أخرى ثم أصلاً السيد ما كان يريد أن يطبع باسمه.

وأما من ناحية الألقاب إلى أن هو كتب الرسالة العملية مع أن المعروف عن الرسالة العملية أنها تكتب عليها ألقاب([1]) لكن السيد ما كان يقبل هذا الشيء وكل كتبه طبعت باسمه المجرد (محمد باقر الصدر) أي ما عدا هذا الكتاب كتاب البنك اللاربوي طبع في الكويت، هذا الكتاب أثبت أهل المكتبة بعض الألقاب (من كبار فقهاء الحوزة العلمية في النجف الأشرف) لكن الكتب التي كتبن باسمه أو باسم دار النشر ما بها ألقاب والسيد ما كان يرغب في ذلك وكنت أتكلم معه لكن السيد ما كان يوافق على هذا الشيء.

وتوجد قضية أخرى وهي أنه في يوم ما – أظنها كانت في الأيام التي كان السيد يحاول بحث وموضوع المرجعية الموضوعية – كنا جالسين عنده في المكتبة التي كانت في الطابق الأعلى كان في المجلس كما أتذكر المرحوم السيد عبد الغني والسيد كاظم الحائري والسيد محمود الهاشمي وكذلك السيد أبو صادق وكانت جلسة أسبوعية يتكلم فيها حول شؤون الساعة وشؤون الأمور والقضايا العامة وكان بمثابة مجلس استشاري، وفي هذا المجلس أيضاً طرح موضوع المرجعية الموضوعية وبحث ودوّن بعد ذلك، التفت إلينا السيد وقال أنه يجب أن يكون عملكم في سبيل هذه المرجعية تكون نظرة طريقية إلى الله سبحانه وتعالى لا يكون لكم نظرة موضوعية أبداً بحيث أنه في المستقبل لو فرض أنه أصبح من وظيفتكم العملية أن تؤيدوا مرجعاً.

س: هذا من لسان السيد؟

 نعم، أن تؤيدوا مرجعاً آخر ذلك الوقت فلا تفعلوا في مضايقات روحية ونفسية وتتأذوا، في الأول ابنوا أنفسكم على أن تكون نظرتكم إلى هذه المرجعية نظرة طريقية حتى إذا فرض أنه صار من وظيفتكم تأييد مرجع آخر وترويجه فلا تقعوا في مضايقات نفسية وروحية .. ثم قال مثلاً (السيد الخميني) ثم بعد ذلك ـ تمم الكلام ما أذكره ـ ثم بعد ذلك دخلنا في موضوعنا المرجعية الموضوعية وبحث هذا الشيء كما اتذكر دام هذا الشيء إلى أن مضت الأيام والليالي ونحن من خلال بعض المحن هاجرنا إلى إيران.

س: السيد ذكر لكم قضية السيد صدر الدين والسيد البروجردي؟

هذا الموضوع ما أدري أنه في هذا المجلس السيد بحثه أو في مجلس آخر على أي أنا سمعت من السيد قضية السيد البروجردي والسيد صدر الدين والسيد الخونساري عندما كتبوا إلى السيد البروجردي بأن يأتي إلى قم ويصبح مرجعاً وهم يؤيدونه، وهكذا كان أي قبل السيد البروجردي وجاء إلى قم والسيد صدر الدين الصدر أعطى السيد محل بحثه أعني نفس مجلس البحث حوّل إلى السيد البروجردي وجاء هو إلى البيت يدرس بعض الخواص، والدرس العام حوّله للسيد البروجردي، والسيد الخونساري أعطاه مكان صلاته، والسيد الصدر كتب إلى بعض من كان يمده بالمال من طهران مثلاً من طهران، – ظاهراً كتب بأنه من الآن فما بعد هذه الأموال أرسلوها إلى السيد البروجردي وهكذا كان.

وأما السيد الحجة فشاركهم في هذا الأمر في الكتابة الأولى لدعوة السيد البروجردي للمجيء إلى قم وتقبل مسؤولية الرئاسة العامة والسيد الحجة شاركهم بعض الوقت، وعلى أي هذا يدل على التفاني الموجود في علماء الدين.

وأما بالنسبة إلى السيد الصدر هذه القضية كانت في ذهني، وهذا كلام عظيم، فهو من الأول يربي تلامذته ومؤيديه والمروجين له ومن يدور في فلكه على أن تكون نظرتهم له نظرة طريقية ونظرة طريقية إلى الله سبحانه وتعالى.

مرت الأيام والليالي وبدأت سنة الثورة في إيران ثم جاءنا كتاب من السيد موقعاً باسم (أبوكم) هكذا وموجهاً بعنوان إلى (أبنائي) ويقول في هذه الرسالة إن المرجعية ليست موضوعة له بالذات، وإنما هي طريق لخدمة الإسلام وخدمة الدين إلى أن يقول إن السيد الخميني حقق آمال الإسلام وحقق كذا، وعليكم أن تذوبوا في السيد الخميني، وفي مرجعيته، وهكذا يؤكد على هذا الموضوع، وهذا كان لعله آخر ما وصلنا منه إلى أن استشهد تغمده الله برحمته الواسعة، ولعله يشفع لنا في يوم الحشر، ولعل هذه الرسالة موجودة عندي مصورة لكن أصل الرسالة ابحثوا عنها لعلكم تجدونها عند السيد محمود أو البعض الآخر كالشيخ الأوحدي ما أدري عند أي من الصحابة عندهم.

س: سيدنا.. من هم أساتذة السيد الصدر في مرحلة المقدمات أو السطوح أو الخارج أو ما تعرفون عمن درس السيد الصدر إما بحث الخارج وإما قبل الخارج.. هل حدثكم هو شيئاً عن ذلك؟

أما مرحلة الخارج السيد تتلمذ خمس سنوات للسيد الخوئي وظاهراً درس عند آل ياسين ما أدري واسألوا الأصحاب الآخرين. وفي مرحلة السطوح لعله تتلمذ للشيخ محمد تقي الجواهري السجين فعلاً في العراق وتتلمذ للسيد محمد الروحاني.

س: ما هي هذه المسألة ما قصة السيد محمد الروحاني سيدنا؟

 لعله تتلمذ في السطوح للسيد الروحاني، أي ولكن إن السيد أشهد لنبوغه الفكري في بعض الدروس التي كان يتلقاها عند بعض الأساتذة. لم يكن يتلقاها بالشكل الصحيح، وتلمذه في الحقيقة ما كان تلمذاً حقيقياً بحيث إن السيد كان يراجع ويطالع الكتاب مرة ثانية إلى أن يرى أن الموضوع اتضح.

فنحن في عقيدتنا أن السيد هو أحد النوادر الكبار في العالم الذي خلال الدهور يوجد منه من مثل هذا القسم مثل ابن سينا أو غيره، وكان هو أيام دراسته هكذا أما التتلمذ الحقيقي فما كان .. أحياناً كان مثلاً يقرأ الكتاب إلى آخر الكتاب عند أحد الأساتذة فلا يحصل على فائدة من قبل هذا الأستاذ، ثم هو يراجع إلى أن يتنبّه إلى محتواه وما فيه، إن السيد في أعلى مستوى من الفكر بحيث إن بيان الأستاذ لا يناسب هذا الجو الفكري الموجود عنده، وفي الفلسفة تلمذ في درس خاص للشيخ ملا صدرا رحمة الله عليه أما كيفية الدرس فلا أدري وتتمكنون أن تسألوا بعض الأشخاص الآخرين.

س: سيدنا .. من خلال جلساتكم الخاصة للسيد الصدر ولقاءاتكم هل كان يوصيكم في قراءة بعض الكتب وكذلك يطلب منكم أشياء خاصة؟

في الحقيقة كانت جملة برامج، البرامج التثقيفية للطلاب كانت في الواقع موجودة وكان الطلاب عندما يسألون فلكل واحد منهم حسب مقداره وطبع ذاك الطالب.. كان يوصي بالكتب وما كان يوصي بكتاب خاص، أي لا يركّز على كتاب خاص؛ لكن أدري أن من الكتب الغربية، وأما تعليماته بشأن المطالعة كان يوصي حسب وضع الطالب، فنرى أنه لطالب ما كان يوصي كتاباً، ولطالب غيره يوصي كتاباً آخر ولطالب ثالث يوصي كتاباً آخر حسب مقدوره؛ لأن المربي يلاحظ وضع المربى بحيث أنه أذكر كان يوصيني بكتاب أن أطالعه، وللسيد محمود كان يوصيه بكتاب آخر، وللسيد محمد علي الحائري كان يوصيه بكتاب آخر يقرأه ولعل النكتة في هذا الشيء، أنه يلاحظ الوضع الفكري للأفراد أنه أي كتاب يطالعونه ويستفيدون منه، فمن خلال هذا الكتاب يمكن أن يتكامل النضوج فمثلاً تفسير الميزان كتاب دقيق وثمين وكان يوصي به مثلاً.

س: سيدنا.. عندما جاء البعثيون للحكم في العراق أرادوا تفكيك الحوزة فعملوا على مسألة التهجير تهجير العراقيين الذين هم من أصل إيراني بهذه التسمية فما هو دور الشهيد الصدر، وما هي التأثيرات التي أدّاها الشهيد الصدر حول عملية التهجير؟

أذكر في الأيام التي حاولت الحكومة البعثية تهجير الطلاب الإيرانيين خاصة أي قبل (12) سنة تقريباً (س: التهجير الأول؟) نعم، التهجير الأول للطلبة من أهل العلم، السيد كان يرى أن هذه محنة كبيرة للإسلام وتضحية في هذا السبيل فيلزمنا نوع من التضحية في هذا السبيل، السيد كان يرى أنه يقوم بعملية انتحارية بحيث هو وبعض تلامذته يستشهدون في هذا الطريق؛ وكان يرى أن من اللازم أن يقيم بعد ذلك عدة من العلماء الموجودين أو خاصة غير الإيرانيين يقيمون مجالس فواتح ويعظمون الموضوع بحيث إن هذا الشيء يصبح له صدى.

س: العملية كيف؟

 العملية ما حصلت العملية كانت بحيث يهجمون على الحكومة بشكل ما فيقتلون، وبعد ذلك العلماء الآخرون يقيمون مجالس الفاتحة ويعظمون الموضوع، ولكن الظاهر ما وجدت استجابة من قبل الآخرين، وفي نفس الوقت الحكومة خففت الموضوع بعد أن هجر بعض الطلبة وابقي الآخرون، وهو الذي توسط بإبقائهم فتغيرت الأطروحة.

س: كان السيد الصدر يفكر في الخروج مع جماعة إلى الصحن الشريف يحتجون على الحكومة ولكن هذا الأمر يحتاج إلى إذن مرجع وذهب السيد الصدر إلى الإمام الخميني والإمام لم يوافق على ذلك؟

 أما موضوع الخروج إلى الصحن الشريف، باعتبار أن الصحن كان مركز العمليات التبليغية يعتبر أنه مركز البلد، أما أنه بشكل خاص طرح أنه حتماً يأتون إلى الصحن الشريف، كان في الأذهان عندما يطرح هذا الشيء ينتقل الذهن إلى موضوع الصحن الشريف، أما أنه حقيقة التخطيط بهذا الموضوع، كانت البدايات أي أول ما اتصل السيد بالعلماء بأن نحن نقوم بهذه العملية وما استجيب لذلك، والحكومة خففت شيئاً فشيئاً.

س: سيدنا .. أذهب السيد الصدر بنفسه للإمام الخميني؟

ذهب السيد إلى كثير من العلماء ولا أذكرهم.

نعم.. ذهب إلى السيد يوسف الحكيم باعتباره عربياً، ولعله ذهب للسيد الإمام الخميني – باعتبار أن السيد لم يهجر في ذلك الوقت – في ذلك الموضوع، أما بشكل خاص تكلم مع السيد الخميني أنا لا أتذكر.. أنا كنت أعلم بالموضوع أما لا أتذكر بكل تفاصيله.

س: سيدنا .. علاقات السيد الشهيد بالمراجع والعلماء هل هناك من أمور تُذكر؟

علاقة السيد طبيعية غير مضادة، بعض المضادات الموجودة السيد كان يتنحى عنها بحيث في يوم ما أذكر أنه على موضوع صغير جداً هو بنفسه ذهب للسيد يوسف.. الموضوع لعله كان السيد يوسف يتأثر منه، السيد بنفسه أخذ من خاطره أو اعتذر منه.. إن السيد ما كان منه أي تقصير، وأظن في الفترة الأخيرة يوم كان السيد الخميني في النجف كان شبه المحجوز، وكانت الاتصالات ممنوعة عليه، أظن أن الشخص الوحيد الذي ذهب، وأنا ما كنت ذاك الوقت، سمعت هكذا، أنه الشخص الوحيد الذي راح إلى السيد وزاره في بيته وهو كان ممنوعاً من الملاقاة والزيارات والعمل، كان السيد رضوان الله عليه ظاهراً غير أني لا أقدر أن أشهد بهذا لأني أنا ما كنت في النجف.

س: سيدنا .. يقال إن السيد ـ السيد علي الشاهرودي نقل ـ أن السيد الصدر كان في بيت السيد محمد الشاهرودي عندما أراد السفر إلى إيران؟

نعم أنا أذكر عندما كان السيد المرحوم كان بصدد الخروج وحملة التسفير موجودة قبيل وقت السفر، جاء السيد الصدر إلى السيد جدي، وقعد في الغرفة الخاصة وتكلم كثيراً، وأبرز عواطف كثيرة وبكى وهذا شيء ملموس.

س: وكان طلب منه أن لا يسافر؟

 نعم، أبرز عواطفه ومشاعره بهذا الصدد.

س: سيدنا هل كان للشهيد الصدر اتصالات مع المسؤولين الإيرانيين الذين كانوا يزرون العراق سراً وعلناً وماذا كانت طبيعة تلك الاتصالات وماذا كان يجري من خلال تلك اللقاءات؟

 لعل مقصودكم عن المسؤولين يعني قبل الثورة الأشخاص المناهضين (الذين كانوا يقفون ضد الشاه) أي المسؤولين بهذا المعنى، الحقيقة أن الثورة الإيرانية كان لها ثلاثة مراكز، مركز في النجف وهو يتمثل بالسيد الإمام هذا واحد، ومركز آخر في أوروبا وحركات الشباب الإيرانيين في أوروبا، ومركز آخر ساحة إيران ككل، وطبعاً حوزة قم كانت بشكل خاص فيها، ومن كان يزور النجف أولاً وبالذات يقصد زيارة السيد الإمام، بعضهم لعله لأجل الاسترشاد وبعضهم لعله لأجل الاستفادة؛ لأن الحركة كانت بها جهات نحو الحرية، والجهات الأخرى أيضاً كانت تعمل في الساحة، فأما أن السيد الإمام ماذا كان يقول لهم وكيف يوجههم فهذا معروف من قبل الكثيرين.

الإمام كشف عن بعض الأمور، وأيضاً كانوا يأتون عند السيد الصدر، وكان واضحاً أن هؤلاء الشباب المتواجدين في أوربا وبعضهم في إيران في أنفسهم أشياء من عدم تركز الفكر الإسلامي، وبخلاف الشباب الذين كانوا متربين من خلال مدرسة السيد الصدر في العراق كان تركز الفكر الإسلامي واضحاً عندهم، وكانوا يأتون إلى بيت السيد ويسألون أسئلة كما كانت تأتي بعض المنشورات كانت تأتي إلى النجف الأشرف وتأتي إلى أكثر العلماء، كانت تأتي إلى السيد الصدر كما أعلم و للسيد المرحوم جدي أيضاً كما أتذكر.. نعم كان واضحاً من خلالها أن الفكر الإسلامي غير ناضج، بخلاف ما كان مثلاً ينشر من قبل حوزة قم كان معلوماً أنه هذا الفكر الإسلامي بارز وجيد، ومعلوم أنه فكر إسلامي، ولكن هؤلاء الذين كانوا في أوربا وكانوا طبعاً يجاهدون ويأتون إلى السيد الصدر رضوان الله تعالى عليه، والسيد كان يستغل هذه الفرصة لأجل تركيز الجانب الإسلامي عندهم، وفي يوم من الأيام تكلم السيد الصدر بالصراحة مع بعضهم بأن الشعارات التي تطرح عندكم الآن ليست شعارات إسلامية صحيحة، مثلاً (جيفاراً) فهو إنسان ملحد كافر، وهذا لا يناسب الحركة الإسلامية من الكبار كمصدق كذا حركة سياسية؛ لكن بعد ذلك تولدت الإسلامية من خلالها وطبعاً تكوّنت الحركات. هذا، ولم يكن هناك فكر إسلامي ومجموعة إسلامية.

س: من كان هل تذكرونه؟

كان بعض الأفراد من حركة الحرية المسماة بـ(نهضت آزادي) (س: هل هم من المعروفين؟) على أي حال.. قالوا للسيد أن بينوا الواقع، لعله هذا اعتذار كان ولكن إن الواقع هذا وواقعهم أيضاً م كان هكذا خاصة نهضت أزادي كان.

س: هل كان من العلماء من يزور الشهيد الصدر؟

العلاقة جيدة والسيد كان يحب مطهري من بعيد يحبه كثيراً.

س: هل توجد مراسلات أو تتصورون ذلك؟

عندما جاء مطهري إلى النجف، زاره السيد وأنا ما كنت ذاك الوقت بالنجف؛ لكن أدري أن السيد كان يحب مطهري وبعض كتبه، أو في بعض كتبه أيضاً أشار إلى ذلك.

س: هل أقام له الفاتحة، أو أقيمت فاتحة في النجف من أجله؟

كان يحبه من بعيد وكان السيد في الحقيقة يحب الفلاسفة، هكذا علاقة خاصة.

س: لقد تعرض الشهيد الصدر لعدة اعتقالات بعد مجيء الحكم البعثي إلى العراق ، متى وكيف وأين تمت تلك الاعتقالات وفي أي سنة؟

الاعتقال الأول كان بعد سنة تقريباً من تهجير الطلبة الإيرانيين، وقد ولّد ارهاصات، أنهم كان يشيعون بأن السيد اعتقل ليروا مدى صدى ذلك بأساليب مختلفة.

أول ما انتقل السيد من بيته الذي كان خلف مدرسة الخورنق إلى هذا البيت الموجود في سوق العمارة الذي فيه مقبرة المامقاني في ليلة ما اعتقلوا السيد محمد باقر الحكيم اعتقلوه وذهبوا به إلى بغداد، ثم أتوا إلى باب بيت السيد الصدر على أساس أنه اعتقل، وصدفة قبل مجيئهم كان السيد لعارض ما تسمم ببعض الأدوية وذهب إلى المستشفى، فجاء السيد عبد الغني ولعل معه الشيخ محي الدين وذهبوا إلى المستشفى، والبعثيون لا يدرون أنه هؤلاء مع السيد، جاءوا إلى بيت السيد محمد علي، كان خادماً عند السيد وهو أفغاني وكان رجلاً مؤمناً متديناً محباً موالياً، الآن هو خادم في مدرسة (رسالت)، يشتغل هناك تستطيع أيضاً أن تسأله بعض الأمور الخاصة، وهو خلال أربع سنوات، أو خمس سنوات كان خادم السيد، ضربوه لأجل السيد الصدر وأوجعوه ضرباً قال للبعثيين لا أعلم به أنا بالمقبرة، كانت المقبرة بالبيت أيضاً؛ على أي حال ضربوه وأوجعوه وطرحوه على الأرض. لم يقل شيئاً ولم يحكِ للسيد؛ لكن البعثيون أيضاً عارضوا السيد بالمستشفى (وهم جهاز أمن) لكن ظاهراً جاء عندنا الحاج سعد من الموالين للسيد هو وأولاده فجاء ابنه وهو طفل تقريباً للبيت وما كان ملتفتاً، على أي حال عرفوا أن السيد في المستشفى جاءوا للسيد وهو مريض، وقالوا نحن علينا مسؤولية لا نقدر أن نوافق على هذا الكلام، والمستشفى من الجانب القانوني لها الاحترام الخاص في قانون الدولة ، وطبعاً هؤلاء كانت مجازفة من قبلهم تمسكاً بهذا القانون؛ لكن أجرهم عند الله إن شاء الله ، لكن السيد كان مسموماً والسيد عبد الغني كان عنده والشيخ محي أيضاً كان يأتي بماء البطيخ الأحمر (الرقي) للسيد، ولكن البعثيون و(جهاز الأمن) ذهبوا عند للحاكم وأخذوا إجازة باعتقاله ونقله إلى معتقل مستشفى الكوفة، وهكذا جاءوا وبهذا الشكل اعتقلوا السيد.

س: هل قيدوه؟

لا هنا لم يقيدوه، ذهبوا به إلى معتقل مستشفى الكوفة وتركوا السيد عبد الغني معه باعتباره كان مريضاً فلم يمنع، جاءوا صباحاً وقيدوا يدي السيد قبل الوقت الإداري، وفي الوقت الإداري جاء الطبيب المختص بالقلب وكان رئيس المستشفى ظاهراً الدكتور الأسدي، حينما جاء للمعالجة ورأى السيد مكبلاً في المعتقل تأذى كثيراً، وكتب بمسؤوليته الخاصة أن السيد مصاب بجلطة قلبية أو ما شابه، وأخرج المسؤولين البعثيين وجهاز الأمن الواقفين بالباب، وخلال هذه الفترة بحيث أنهم لم يتمكنوا من أن يأخذوا السيد ويرسلوه إلى بغداد.

علم الطلبة من أهل العلم فتجمعوا بباب المستشفى ـ مستشفى الكوفة ـ وبعض الطلبة عبروا من السياج إلى داخل المستشفى والشيخ مرتضى آل ياسين على كبر سنه جاء للبراني، وبعدئذ ذهب إلى زيارته في المستشفى وذهبت أنا للسيد الإمام جلست عنده السيد وقلت له أريد أن أذهب إلى السيد، وكان السيد جالساً حفظه الله بالساحة هو على فراش حاسراً، قصصت القصة عليه، ثم خرجت من داره.

س: هل أبدى شيئاً الإمام؟

سأل عن الخصوصيات عن الأشياء، وقتئذ كان السيد مجتبى البهشتي معتقلاً مع جماعة حمزة هؤلاء النجفيون معروفون بجماعة حمزة الرواف والسيد مجتبى البهشتي، هؤلاء كانوا معتقلين غير أن حمزة ما كان معتقلاً، أي وجدوا عندهم (ألسه راهيات) وما كنا نعرف (ألسه راهيات) ولعله في قم علَّم حمزة أبناء قم على (السه راهيات) التي استعملوها أيام الثورة الإيرانية، كانوا يأتون بتقسيم الأنابيب يجعلون في داخله باروداً وفتيلة وكان حمزة معتقلاً لهذا الشيء.

سألني السيد عن هذا الموضوع عن العلاقة وحتى يتدخل وبأي مدخل يتدخل لأجل نجدة السيد الصدر، وعلى أي ما طالت المدة إلى ما بعد الظهر تقريباً حتى جاء أمر بالإفراج، وعندما أفرجوا عن السيد نقل من معتقل مستشفى الكوفة إلى نفس مستشفى النجف بالحي، وهذا الأمر أوجد صدى كبيراً وصار اختلاف بين البعثيين الصغار بحيث جاء بعض المسؤولين الكبار من البعثيين إلى النجف يوضحون وكان هؤلاء المسؤولون الصغار يستشكلون على الكبار أنه لماذا اعتقلتم السيد، وإذا اعتقلتموه لماذا أفرجتم عنه.. هذه القضية مصاعب للحكومة العراقية وبقي السيد في المستشفى بالنجف فأوعز الأمن بأنه يجب أن يخرج من المستشفى، على أي حال انتقل إلى البيت، وعند اعتقالات البعثية لم أكن هناك و تتمكنون أن تسألوا الآخرين عن ذلك، كان السيد عبد الغني رحمة الله عليه في نفس الليلة مع السيد، والسيد محمود أيضاً لم يكن عند الصبح، تقدرون أن تسألوا الشيخ محي عن خصوصيات القضية أكثر والسيد محمد باقر الحكيم لأنه في تلك الليلة اعتقلوا كثيرين حتى ابن السيد عبد الله الشيرازي وبعض الواعظين في النجف.. وكان العمدة محمد باقر الحكيم اعتقلوه وأرسلوه إلى بغداد وآذوه أيضاً، تتمكنون أن تسألوه أكثر عن هذا الموضوع.

س: حول زيارة زيد حيدر إلى السيد الصدر هل كنت تعرف شيئاً عنها ؟

 السيد الصدر كان من خلال اتصال بعض المسؤولين به كان يحاول أن يؤثر عليهم تأثيراً شخصياً يعني يستثمر الفرصة ويغير منهم بهذا الشكل، فعندما كانوا يأتون إلى السيد كان يتعامل مع الشخص ويحاول أن يجعله أداة لخدمة الإسلام بالمقدار الممكن، والسيد كان له أخلاق عظيمة بحيث أنه إذا جاء شخص عند السيد كان ينجذب شخصياً وأن الإنسان إذا أعجب الأشخاص بفكره فإنه يقدر أن يؤثر على أي واحد بالمقدار الممكن كما يقال عن الأئمة صلوات الله عليهم مثلاً الإمام العسكري والإمام الهادي عليهما السلام حينما كانا معتقلين في سامراء كان نفس المسؤولين عن اعتقالهما وعن رقابتهما يتأثرون بهما فكان الجهاز الحاكم يضطر أن يغير مسؤولي السجن، بحيث لو كان يترك واحد مدة طويلة على حاله هذا لكان يصبح من أولياء الإمام.. السيد كان يحاول أنه من خلال اتصالاتهم أن يؤثر عليهم شخصياً وبالمقدار الممكن أيضاً.

س: حول ماذا كان يجري الحديث فيما بينهم ، ولماذا كان يأتي المسؤولون؟

صحيح هم كانوا يأتون بشكل رسمي؛ لكن بعد أن يأتوا بشكل شخصي كان يتولد عندهم علاقة إلى حدٍّ ما، فالسيد تكلم مع زيد حيدر في بعض الأشياء، من جملتها تكلم معه عن تعمير قبر علي بن محمد السمري النائب الرابع للإمام الحجة الموجود فعلاً في أحد خانات سوق الشورجة وليس له بقعة، ولعله يحتمل أنّ هذا يؤثر على باقي العقائد؛ لأن هؤلاء في معتقدنا من بعد غيبة الإمام الحجة هم النواب الخاصون ثم النواب العامون، ففكرة الإمام الحجة ونوابه جزء من اعتقادنا، على أي حالٍ فهذا الوجود يؤثر تاريخياً يكشف عن علاقات الإمام الحجة خلال الغيبة الصغرى ويرتبط بمسائلنا العقائدية، ويزيد كان شيعياً فالسيد كان يريد أن يستغله في أن هذا القبر يحفظ من التلف، وأمور أخرى ظاهراً عن الحوزة، كان السيد يريد أن يستفيد منه حتى لنجاة الحوزة من البعثيين.

س: سيدنا للسيد الصدر رحلات خارجية أعني أنه سافر خارج العراق.. ماذا تعرفون عنها؟

أنا لا أدري أيام المحنة عندما كانت أيام محنة السيد الحكيم فالسيد سافر اضطراراً.

س: ماذا تقصدون بمحنة السيد الحكيم؟

أعني أيام هجوم البعثيين واتهامهم ابن السيد الحكيم، والسيد سافر إلى لبنان وبقي ثلاثة أشهر أيام الصيف كان في لبنان، وبعد ذلك رجع إلى النجف، وهذا السفر أيضاً كان سفراً من خلاله يشتغل لأجل قضية العراق، أما تفاصيله أنا لا أعلم، وسفرة أخرى إلى الحج أنا ما كنت، كانت سفرة ما انعكست عليَّ إلا الجانب الخاص منها.

س: ما هو الجانب الخاص؟

أي هو سافر مع السيد محمود ولكن ما كنت أنا بصحبته، وما كنت بالنجف أيضاً، ولكن قبل ذاك أيضاً كان عنده سفرات أنا لا أعرف عنها شيئاً.

س: سيدنا .. ماذا تعرفون عن علاقة السيد موسى بالسيد الصدر؟

السيد موسى تدري هو ابن عم السيد.

س: هل هي علاقات سياسية؟

 وهو أخو زوجة السيد أيضاً.. ومن الناحية السياسية فحسب علمي أن كل أوضاعه كانت منعكسة على السيد الصدر، أما التداخل في المسؤوليات، وبمقدار اطلاعي ظاهراً لم يكن هناك تداخلاً في المسؤوليات، بحيث إنه في الحركة اللبنانية ظاهراً كان لهم أثر وأمل خاص وولاء السيد موسى الصدر للسيد كان أيضاً له تأثيره الخاص في إسناد النجف وإسناد (القاعدة) أما بحيث له اشتراك في برنامج خاص فإنه لم يظهر لي ذلك.

س: الحوزة العلمية في النجف الأشرف مرت بمراحل مختلفة من تطوير العلم وتنظيم الدراسة وما شابه ذلك .. ما هو دور السيد الصدر في ذلك هل كان يفكر بشيء؟

 السيد الصدر كان يحب أن يبرمج وضع الحوزة، ولهذا ألف كتاب المعالم الجديدة أولاً ثم بعد ذلك كتب (حلقات الأصول) وأيضاً كان له دوره وتأثيره الخاص في تأسيس دورة السيد الحكيم الدراسية ثم حتى بعد ذلك بعد بعض الاختلافات التي صارت بعد وفاة السيد الحكيم، شكّل السيد دورة أخرى أيضاً، وأن يكون لها مكان، بالوقت الذي كنت موجوداً، فكان السيد يحب البرمجة للحوزة العلمية، وشكّل بعض البرامج الابتدائية؛ لكن هذه الأشياء صارت في أوقات محنة كبيرة، وهي وجود البعثيين وكان لا يمكن التحرك، وهذا المقدار من التحرك الموجود في واقعه عمل عظيم ،مع وجود المحنة، وكان السيد يتحرك في تحرك وتنظيم.. ولو كان السيد الآن في قم لعله كان (عالماً آخر) لكن في أيام المحنة وفي ذلك الوقت ولد تنظيمات أشياء كثيرة، يتحير الإنسان في تصورها.

س: سيدنا أنتم في إيران أي هاجرتم منذ سنين.. هل كان السيد له مراسلات مع شخصيات إيرانية أو مع تلاميذه في إيران، ومن هم الذين كان يراسلهم؟

 كانت له مراسلات مع تلاميذه ومع الشخصيات الإيرانية أيضاً.

س: من تذكرون ضمن هذه المراسلات؟

 الشخصيات الإيرانية الفكرية الإيرانية كانوا يراسلون السيد.

س: لم يقدر أحد أن يمر عليهم ويأخذ ما عندهم من مراسلات؟

 في فترة حفاظاً على صحة السيد .

س: في مكان معين؟

نعم، كنت أنا أول الصبح والسيد محمود والسيد عبد الغني وأحياناً أبو صادق وأحياناً السيد كاظم الحائري كلنا نستأجر سيارة نأخذ السيد لتوصلنا تقريباً مقابل قصر الملك ذاك الصوب من الشط أي تقريباً هناك نذهب ونجلس بخدمة السيد ساعة.. وأيضاً نشرب الشاي وكنا نستفيد منه ومن فكره، والسيد كان يستفيد من الهواء الموجود.. أحياناً نتمشى وهذا المشي أيضاً كان حسناً لصحة مزاجه، وخلال الجلسة كان السيد يحدثنا.

س: هل هناك أشياء أخرى مثل هذه القصة سيدنا؟

بعد ذاك البيت هذا (الحوش) الذي بالكوفة كان أهل الحوش أعطوه للسيد..

س: ولاية الفقيه متى وكيف طرحها الشهيد الصدر وماذا كان يرجو أو يترجى من وراء طرح هذا المفهوم الإسلامي؟

 أنا سألت السيد بالواسطة عن رأيه في ولاية الفقيه إلى أي حد، وإلى أي مدى؟ وبعد كم يوم جاءني الجواب وسألت أنا بهذا الشكل: أن النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وهل إلى هذا الحد تصل إلى الفقيه؟ جاء الجواب بأن السيد رأيه صلاحية الفقيه لها بنفس الحد؛ ولكن قال أن السيد لا يريد إعلان هذه الولاية فعلاً، فبعض المسائل الخاصة مثل مجهول المالك وأشباه ذلك كان لها طريق حل، والسيد أعطى حلاً آخر لهذا الموضوع، وأما ولاية الفقيه كان له فيها رأي أيضاً، سألته ـ مرة أنا شخصياً عن أنه في المجتمع الإسلامي عندما تشكل الدولة الإسلامية فهل هناك برنامج في اقتصادنا؟ طرح السيد موضوع شكل إسلامي معطى للاقتصاد وهذا الشكل استقر من فتوى وروايات وآراء فقهية بهذا الشكل وليس من عالم واحد أيضاً من فتوى وروايات وآراء فقهية وفتوى علماء مختلفين، فالسيد ذكر بأنه عندما تشكل الدولة الإسلامية فالفقيه يختار إحدى الأطروحات الإسلامية المشكلة من خلال فتاوى ونصوص وآراء العلماء ويحكم بها حسبه وأذكر كان هذا الموضوع تكلمت مع السيد في هذا الموضوع ظاهراً أوائل أيام البعثيين أيام أحمد البكر، قال أن الحكومة تحتاج أطروحة إسلامية اقتصادية حتى تبرمج الأمور على وفقها فقد تكون بعض البنود من هذا الدستور، وهذه الأطروحة قد لا توافق رأي هذا الفقيه الذي هو متصدٍ للأمور، فيختار إحدى الاطروحات وإحدى الأشكال الإسلامية فيحكم بها، وهذا يعني إذا أجمع مع ذاك السؤال الآخر ( أنه النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) يظهر أن رأي السيد الصدر في مسألة ولاية الفقيه رأي واسع جداً ويعطي صلاحية كبيرة جداً للولي الفقيه بحيث أن أياً من المضايقات الموجودة فعلاً في الساحة الإيرانية يظهر أنها حسب فتواه لا داعي إليها.

 س: ماذا سمعت حول ذلك؟

 حسب فتوى السيد الصدر تغمده الله برحمته عندما يرى صلاحية الفقيه إلى ذلك الحد ويرى أن الولي الفقيه يتمكن من أن يختار إحدى الأطروحات الإسلامية وإن كان بعض بنوده لا توافق فتواه وتجري في الساحة الإسلامية والولي الفقيه الذي يتولى الشؤون يكون المجال أمامه مفتوحاً في سن القوانين وإجراء الأطروحات ويمشي وراءه المجتمعات الإسلامية.

س: سيدنا .. ما هو رأي السيد الصدر في الفلسفة الحديثة وفي فلسفة أرسطو وفي تأليفه للأُسس المنطقية .. أي ماذا تعرفون في هذا المجال؟

 عندما كان السيد يتكلم في بحث التواتر في مباحث الأصول من هناك جنحت الفكرة إلى هذه المسائل بالإشكالات الكثيرة التي كان يشكلها السيد كاظم الحائري على هذا البحث وتخمرت الفكرة ، والمرحوم السيد عبد الغني كان يشبّه السيد كاظم الحائري بالأم في هذا الموضوع، وكان السيد يفكر في هذا الموضوع كثيراً، وإلى أن تخمرت الفكرة وبالنتيجة تمخضت عن هذا الكتاب (كتاب الأسس المنطقية للاستقراء) وهو من الكتب المخلدة كما يقول بعض أهل الفن عنه.

على أي حالٍ بعض من لا يوالي السيد وكان يخالف السيد وما كان من المفكرين بل من المفكرين تقريباً لكن غير الموالين، كان يقول هذا الكتاب يخلد السيد، تتمكنون أن تسألوا حول هذا الكتاب وتأليفه من السيد كاظم الحائري نفسه، وتتمكنون أن تسألوا أيضاً من الموجودين كالسيد نوري الأشكوري والسيد محمد باقر الحكيم لعله يعرف شيئاً ما والشيخ الأخلاقي لعله يعرف شيئاً ما، لكن ربّما السيد نوري الأشكوري والسيد كاظم الحائري حي يرزق فبإمكانكم أن تسألوهما كما أحبذ أن تسألوا الشيخ عباس الأخلاقي. (إن شاء الله التقيت بهم) هل رأيتموه ؟ (رأيته ولكن ينبغي أن ألتقيه) الشيخ محمد الأصفهاني هل رأيتموه؟ (.. نعم التقيت وإياه) والسيد محمد الغروي ، أخيراً صار من تلامذة السيد (.. التقيت وإياه) وأما نحن في يوم ما من نفس الجلسات التي كانت أسبوعياً نأتي إلى بيت السيد كنت أتكلم حول شؤون الساعة في بعض المسائل وتقريباً كان مجلس استشاري وصار حديث بينه وبين السيد كاظم الحائري – ولعل السيد أبو صادق كان موجوداً – عن الفلسفة، قال السيد أنه أنا يمكن أن أكتب كتاباً. والفلسفة الأرسطية كلها مبانيها غير صحيحة، والصحيح كذا، لكن قال هل إذا دونت هذا يخلد الإسلام؟ علينا خلال كتاباتنا أن نخدم الإسلام، أما هذا باعتبار أنه فلسفة هذا علم ويلزم أن نكتبه، وهذا ما فيه خدمة للإسلام، والآن قسم كبير من العقائد الإسلامية، العقيدة بالله سبحانه وتعالى العقيدة الإسلامية فعلاً متخذة من خلال فلسفة أرسطو فنحن إذا قرأنا فلسفة أرسطو ورددناها فربما تتولد بلبلة في العقائد.

س: باعتباره بديلاً؟

 لا .. حتى إذا أنه هو البديل.. البديل كان موجوداً يقول هذا القسم من التفكير هذا القسم غير صحيح وهذا مردود ومنسوب ولكن إذا نسفناه ورددناه يولد بلبلة في العقائد، وهذا لعله غير صالح للإسلام نحن لا نريد أن نكتب لأجل الكتابة، والعلم للعلم مثلاً أو الفلسفة للفلسفة .. نحن نريد أن نخدم الإسلام وهذا يدل على أن فكرة المنطق الأرسطي مردوده عند السيد، وله منطقه الموجود، صار هذا الحديث وأنا كنت موجوداً.

س: سيدنا .. حول نبوغ السيد متى وكيف كانت بداية النبوغ العلمي والفكري للشهيد الصدر.. وكيف برز في الشهيد الصدر هذا النبوغ نبوغه..؟

 السيد الشهيد الصدر كان عمره (18) سنة عندما ألف كتاب «غاية الفكر» وهو في مباحث العلم الإجمالي الذي هو من أصعب مباحث علم الأصول، والآن إذا يلاحظ الإنسان هذا الكتاب يرى النبوغ العلمي عند السيد كان منذ أن كان عمره 18 سنة، ويظهر أنه لم يقلد إلا سنتين من بعد بلوغه، وقد قلد الشيخ محمد رضا آل ياسين وبعد ذلك لم يقلد.

س: اكتفى؟

 اكتفى بنفسه سنتين ويشهد على ذلك وجود كتاب غاية الفكر في ذلك الزمان.

والسلام وعليكم ورحمة الله وبركاته.

 


[1] وكل الكتب تقريباً كان المرسوم أن يكتبوا عليها الألقاب.