ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: ماهیت فهم اجتماعی نصوص از دیدگاه شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: الفهم الاجتماعي للنصوص من وجهة نظر الشهيد صدر هو نظرية فقهية-سياسية تغطي مختلف أبعاد الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للفرد المسلم. في هذا المنهج، يسعى الشهيد صدر إلى فهم النصوص الشرعية بالاعتماد على الظواهر غير اللفظية، ويعتبر “العقلية المتناغمة على أساس المسلّمات العقلائية العامة” جزءًا من عملية الاستنباط. بعد تحديد دلالات الوضع والسياق، يهيمن الفهم الاجتماعي على الفهم اللفظي، ويقدم المفهوم النهائي للنص في إطار المسلّم الاجتماعي المشترك. بناءً على هذا المنظور، يمكن تحويل مراد الشارع في التكليفات الفردية إلى نظرية فقهية-سياسية بالاستناد إلى قرينة الفهم الاجتماعي، دون الدخول في متاهة القياس. البحث الحالي، باستخدام منهج التحليل الوثائقي، يوضح هذا الإطار النظري في فكر الشهيد.
المؤلف: محمد آقایی، فرزانه نجفی
المصدر: نظریههای اجتماعی متفکران مسلمان، صيف 1402، العدد 2، ص 71 إلى 76.
١. المقدمة
السنة هي أحد مصادر استنباط الحكم الشرعي إلى جانب القرآن الكريم. لقد طرح الفقهاء السنة وأحراز خطاب الشارع، مع مراعاة البنية اللفظية، في أصول الفقه، ويستخدمون قواعد معينة للاستنباط. يرى الشهيد صدر أنه في مواجهة النصوص الدينية، يمكن للفقير أن يتبع طريقتين رئيسيتين: الأولى استنباط الأحكام الفردية التي موضوعها السلوك والواجبات الفردية، والثانية استخراج النظريات الحاكمة على أبواب فقهية متعددة (الرفاعی، ١٤٢٢: ٨٧). بالإضافة إلى المسارين والأساسين الموجودين في استنباط الأحكام، وهما الأدلة والأصول العملية، يدخل عنصرًا آخر يُسمى النظرية إلى الفقه الشيعي، ويُظهر صدور الحكم الشرعي من خلالها.
النظرية هي إطار عام يشمل مختلف أبعاد الحياة، سواء السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، ويصدر الحكم الشرعي من زاوية تلك النظرية؛ لذلك تصبح النظرية وسيطًا للاستنباط بين الأدلة والحكم الشرعي.
من وجهة نظر الفقهاء المتقدمين، كان استنباط الحكم الشرعي من أدلته يتم دون وسيط النظرية، لكن في الفقه بالنظرية، ينتج الجهاز الفقهي أولاً نظرية لتكون أداة لإنتاج الحكم. يرتبط التنظير الديني والمذهبي ارتباطًا وثيقًا بأصول الدين والمذهب؛ لأن النظرية في دائرة الشريعة تحدد وتُقيد في ضوء الأصول والنظريات والمفاهيم الأساسية التي تعبر عنها الشريعة.
في كل عصر تُطرح مسائل جديدة لا يوجد لها سابق في الأحكام الشرعية، أو قد تتحول موضوعات العصور السابقة بفعل التطور إلى موضوعات جديدة يُنتظر لها حكم مختلف، وقد لا تتوافق نصوص ودلالات لفظية وسياقية لبعض الروايات مع معايير الحياة المعاصرة. من جهة أخرى، يسعى الفقهاء في مواجهة الموضوعات الجديدة والمستحدثة إلى الإضافة إلى حيوية الفقه من خلال الابتكارات والنظريات الجديدة. وقد طرح الفقهاء المعاصرون نظريات للخروج من المشكلات، منها: طرح مسألة الزمان والمكان في الاجتهاد، والثابت والمتغير (الشهيد المطهري)، ونظريات الشهيد صدر ومنها نظرية الفهم الاجتماعي للنص.
المسألة التي يناقشها هذا البحث هي نظرية الفهم الاجتماعي للنص عند الشهيد صدر، التي تسعى إلى بناء هيكل عام لاستنباط الأحكام الشرعية في أبواب فقهية معينة من النصوص الشرعية، والتي بالإضافة إلى مراعاة الجانب الفردي والمستقل لكل نص وحكم مستنبط منه، تأخذ في الاعتبار جانب الاستنباط الاجتماعي الذي يريده الشارع ومستوى الخطاب الموجود في النص، ويتم الاستنباط النهائي للأحكام في ضوء البعد الاجتماعي للنصوص. هذه النظرية هي إحدى النوافذ نحو حيوية الفقه وطريقة لتوسيع ظهورات كلام الشارع وتعميم الموضوع إلى غير الموضوعات المنصوصة، بهدف اكتشاف النظريات الإسلامية في مجالات مختلفة من الأحكام الشرعية. بقبول نظرية الفهم الاجتماعي للنصوص، تُجاب المسائل الفقهية التي لا تتوافق مع معايير الحياة المعاصرة بضوابط محددة، ويُبيّن كيف يمكن أن يُعطى معنى اجتماعي لدليل فقهي له ظهور لفظي معين.
٢. خلفية البحث
تُعرض خلفية البحث حول طبيعة الفهم الاجتماعي للنصوص من وجهة نظر الشهيد صدر في الجدول ١ مع ذكر الأبحاث ذات الصلة وبيان الفروق والتشابهات في الموضوع قيد النقاش.
يرجى الرجوع إلى الجدول في ص 4 من المقال.
٢. الإطار المفاهيمي
الدلالة اللفظية على المعنى
ناقش علماء الأصول موضوع موضوع له الألفاظ من زوايا متعددة، هل موضوع له الألفاظ هو ذات أو نفس المعنى، أم أن قيد تعلق إرادة الواضع بطريقة شرط أو جزء في موضوع له يؤثر (آخوند خراسانی، ١٤٠٩: ٣١؛ محمدی، ج ١، ١٣٩٠: ٥٤). لتبيين نظرية الفهم الاجتماعي للنصوص ودور هذا الفهم في استنباط الأحكام، من الضروري أولاً تحديد أنواع الدلالات والظهورات البيانية ليُوضح موقع الفهم الاجتماعي من النص.
الدلالة هي الحالة التي يكون فيها العلم بشيء ما موجبًا للعلم بشيء آخر (صدر، ١٤٠٦، ج ١: ٨٨). للدلالة أنواع مختلفة: الدلالة العقلية، الدلالة الطبيعية، والدلالة الوضعية. الدلالة الوضعية تشمل الدلالة اللفظية وغير اللفظية. الدلالة اللفظية تعني الإشارة الذهنية للفظ إلى معنى محدد في حالة يكون مصدر هذه الإشارة هو وضع الواضع؛ بحيث بمجرد بيان طبيعة الفهم الاجتماعي للنصوص من وجهة نظر الشهيد الصدر، يخطر ذلك المعنى في ذهن السامع بمجرد ذكر اللفظ ٧٥. وبذلك، تكون الدلالة اللفظية معتمدة على معرفة كيفية الوضع (مظفر، د.ت.: ٣٨؛ صدرالدین شیرازی، ١٣٦٢: ٤).
٢-١. الدلالات المنطوقة
الدلالة المنطوقة تقف مقابل الدلالة السياقية والمفهومية، وتعني الدلالة الكلامية على مدلول صريح تشمل الدلالة المطابقة والتضمينية للكلام (زحیلی، ١٤٢٤، ج ١: ٣٦٠). ولتوضيح هذه الدلالات، يجب القول إن لكل لفظ مقابل المعنى الذي وُضع له حالتان: إما أن يدل على كل معنى موضوع له، ويشمل جميع أجزاء الموضوع في المعنى الموضوع؛ مثل دلالة لفظ “كتاب” على كل أجزائه بما في ذلك الغلاف والصفحات. وبسبب مطابقة اللفظ والمعنى معًا، تسمى هذه الدلالة دلالة مطابقة أو تطابقية. وأحيانًا يدل اللفظ ليس على كل معنى موضوع له، بل على جزء منه فقط، وتسمى هذه الدلالة دلالة تضمينية؛ مثل دلالة لفظ “بيع” على مجرد التملك، مع أن البيع يعني تملك العين مقابل عوض معلوم.
الدلالات المنطوقة محصورة في الدلالة التطابقية والتضمينية، ومبنية على وضع لفظ على معنى من قبل الواضع الأول؛ فمثلاً لفظ “أسد” يدل على الحيوان المفترس، لأنه وُضع لهذا المعنى وليس للفرد الشجاع (صدر،١٤٣٤: ٨١). في الأساس الأصولي للشهيد الصدر، ما يسبب الدلالة اللفظية على معنى هو المرافقة والمقارنة الشديدة بين اللفظ والمعنى، وهي نتيجة تكرار المرافقة بين اللفظ والمعنى أو بعض الشروط الخاصة بينهما، وحقيقة وضع المعنى للألفاظ من قبل الواضع الأول هي نوع من المقارنة الذهنية الشديدة بين اللفظ والمعنى (صدر، ١٤٠٧، ج ١: ٨١). مصدر الدلالة في مذهب القرن الأكيدة هو الاقتران المؤكد بين اللفظ والمعنى، مما يؤدي إلى انبساط المعنى من اللفظ بناءً على قدرة الله المودعة في قوة الإدراك والتصور لدى الإنسان، حيث ينتقل الإنسان من الإحساس بالمحسوسات إلى تصور ذلك المحسوس في الذهن؛ بحيث إذا أُزيل المحسوس يبقى التصور، وينتقل الذهن من رؤية مشابهات ذلك المحسوس إلى ذلك الشيء (هاشمی شاهرودی، ١٤١٧، ج ١: ٩٧).
الدلالات المنطوقة إما عقلية أو عرفية؛ لأن الدلالة الالتزامية هي انتقال النفس من تصور ملزم إلى موضوع له إلى تصور لازم له، ويتم ذلك بالملازمة العقلية أو العرفية (موسوی خمینی، ١٣٦٧، ج ١: ١٥٥). هذا النوع من الدلالة يسمى أيضًا الدلالة التصورية، ولها شروط: أولًا أن يكون اللفظ موجودًا ومتكلمًا به؛ ثانيًا أن يكون اللفظ موضوعًا للمعنى وليس مهملًا؛ وثالثًا أن يكون المستمع مطلعًا على وضع اللفظ للمعنى المقصود، لأنه في غير هذه الحالة لا يحدث تبادر ذهني له. فالكلام الذي يُقال من متكلم غافل وبدون اختيار أو وسيط، تثبت له الدلالة التصورية؛ لأنه يستوفي شروط الدلالة (خویی، ١٣٦٨، ج ١: ٤٤٨).
٢-٢. الدلالات المفهومية
الدلالات المفهومية هي: الدلالة الالتزامية، دلالة الاقتضاء، دلالة الإشارة، ودلالة التنبيه (انصاری، ١٤١٨، ج ٢: ١٥؛ زاهدی، ١٣٦٢: 476).
١. الدلالة الالتزامية تعني إشارة اللفظ إلى أمر خارج عن معنى موضوع له، لكنه ملازم له في الذهن؛ أي عندما يُقرأ اللفظ ويحضر موضوعه في الذهن، يتبادر إلى الذهن ذلك المعنى الخارج عن معنى الموضوع له، مثل دلالة العدد خمسة على الفردية. ولكي يدل لفظ على معنى بطريقة التزام، يجب توفر شرطين ضروريين: أن تكون الملازمة بين اللفظ والمعنى من نوع التلازم الذهني وليس التلازم الخارجي غير المرتبط بالذهن، وأن تكون الملازمة بين اللفظ والمعنى على نحو ضرورة بين بالمعنى الأخص، بحيث بمجرد تصور اللفظ يخطر المعنى في الذهن دون الحاجة إلى جعل وسيط (مظفر، د.ت.: ٤٠).
٢. الدلالات السياقية هي دلالات لا تُفهم مباشرة من اللفظ، بل الاستنتاج العقلي يثبت الدلالة للفظ، ولا فرق بين أن يكون المعنى المقصود من المتكلم للفظ أو لا؛ وذلك لأن أحيانًا تدل ألفاظ المتكلم على وجود ملازمة في الكلام تفيد أن لفظًا مفردًا حذف من الكلام وُفرض تقديره، وبدون اعتباره لا يُفهم قصد المتكلم من الكلام بشكل صحيح، أو أحيانًا يدل كلام المتكلم على وجود ملازمة في مدلول الجملة، لكنها ليست ضرورة بين بالمعنى الأخص حتى تدخل في المفهوم. بناءً عليه، الدلالة السياقية تعني أن سياق الجملة أو العبارة التي يقولها المتكلم يرشد إلى اللفظ أو المعنى المفروض في التقدير، سواء كان مفردًا أو جملة (محمدی، ١٣٩٠، ج ١: ٢٨٦).
بعبارة أخرى، صياغة الكلام وطريقة التعبير هي التي تحقق الدلالة السياقية. مثلاً في الجملة الأمرية: «اغتسل يوم الجمعة لتحصل على الثواب» يُفهم منها استحباب الغسل يوم الجمعة وليس الوجوب، وهذا الفهم يُستمد من طريقة التعبير التي استخدمها الآمر لتحفيز المكلفين على غسل الجمعة، حيث دخل في أسلوب التحفيز ذكر الثواب الذي هو نتيجة العمل، وهذا السياق تشجيعي ويدل على استحباب الغسل، بينما لو كان قصد المتكلم من الأمر الوجوب، لكان سياق الأمر وصياغة الكلام تلزم المخاطب بالغسل مع ذكر العقوبة المترتبة على تركه، وليس الثواب. إذًا دلالة الجملة السابقة سياقية، والكلام يدل على استحباب العمل (صدر، ١٤٣٤: ٨١).
تفسير آخر يمكن فهمه من الكلام ويعتمد على إرادة الاستعمال أو الجدية للمتكلم، هو الدلالة التصديقية بمعنى إرشاد اللفظ إلى مقصد المتكلم. في هذا النوع من الدلالة، يستخدم المتكلم اللفظ لإيصال المعنى المراد وإفهامه في ذهنه؛ أي يريد أن يفهم المعنى للمخاطب باستخدام اللفظ. أحيانًا يكون المعنى المفهوم من قبل المخاطب ليس المقصد الجدي للمتكلم، وإنما المقصد الاستعماري فقط هو المقصود، وهذه الحالة تسمى الدلالة التصديقية الأولى، وإذا كان المعنى المتبادر في ذهن المخاطب هو أيضًا المقصد الجدي للمتكلم، فتتحقق الدلالة التصديقية الثانوية (مشکینی، ١٤١٣: ١٣٢؛ فاضل لنکرانی، ١٣٩٠، ج ١٠: ٢٢٢؛ صدر، ١٤٠٦، ج ١: ٢٠٧).
الأقسام التي ذُكرت للدلالة السياقية هي:
الدلالة الاقتضائية هي دلالة يكون فيها اللفظ المستخدم ليس المقصد المباشر للمتكلم، لكن صحة أو صدق الكلام من حيث الشرع أو العقل أو اللغة أو العرف مرتبط بها؛ مثل أن يكون لازمة صدق أو صحة الكلام وجود لفظ أو عبارة معينة؛ كقوله تعالى: «و سئل القرية» (قرآن کریم، ٨٢: ١٢) بمعنى «و أسئل أهل القرية». لفظ «أهل» بحسب قواعد النحو يجب أن يكون جزءًا من أجزاء الكلام، لكنه لم يُذكر في نص الآية الكريمة، وبناءً على مقتضى المقام والموقع النحوي، اللفظ مخفي في الكلام، لكنه مقصد المتكلم.
وبناءً عليه، كل الحالات التي يدل فيها كلام المتكلم على علاقة تلازم بمعنى مفرد، وكل حالات المجاز في اللفظ، والمجاز في الحذف، والمجاز في الإسناد، تدخل ضمن الدلالة الاقتضائية (مظفر، ج ١: ١٣١؛ محمدی، ١٣٩٠، ج ١: ٢٨٦).
حالة أخرى من الدلالة السياقية هي دلالة التنبيه، حيث يكون اللفظ المستخدم مقصد المتكلم، لكن صحة أو صدق الكلام غير مرتبط بها، ويُفهم من سياق كلام المتكلم أن المتكلم قد اعتبر ذلك المعنى كضرورة لكلامه. من الحالات الشائعة لدلالة التنبيه يمكن الإشارة إلى ما يلي: ١. عندما يقصد المتكلم لازمة عقلية أو إرادة نهائية من ذكر الكلام، مثل قوله «أنا جائع» بقصد طلب الطعام؛ ٢. في الحالات التي يرد فيها على سؤال بجملة تدل على سبب أو شرط أو مانع أو كون شيء جزءًا من حكم أو عدمه، مثل أن يقول الفقيه ردًا على سؤال حول الشك في عدد ركعات صلاة ركعتين: «أعد الصلاة»، وما يُفهم من هذه العبارة هو أن مجرد الشك في عدد ركعات الصلاة ذات الركعتين يؤدي إلى بطلان الصلاة؛ ٣. عندما يذكر المتكلم في بيانه فعلاً أو أكثر ويذكر ملحقات أحد هذه الأفعال، ووفقًا لهذا الدليل لا يذكر ملحقات الأفعال الأخرى، لكن من اقتران هذه الأفعال يُفهم أن المتكلم أراد أن تكون ملحقات الفعل الثاني هي نفسها ملحقات الفعل الأول، مثل قوله: «وصلت إلى النهر وشربت»، ومن اقتران هذين الفعلين يُفهم أن الشرب كان من ماء ذلك النهر (مظفر، ج ١: ١٣٣؛ محمدی، ١٣٩٠، ج ١: ٢٩١؛ زحیلی، ١٤٢٤، ج ١: ٣٦٠).
حالة أخرى من الدلالة السياقية هي دلالة الإشارة، وهي دلالة لازمة للكلام، لكن هذه اللزوم غير ظاهرة أو ظاهرة بمعناها العام، ولا تُعتبر مقصد المتكلم عرفًا، ولا فرق إذا فهمت من كلام واحد أو عدة كلمات؛ مثل قوله تعالى: «و حمله و فصاله ثلاثون شهراً» (قرآن کریم، ١٥: ٤٦) التي تدل على أن مجموع مدة الحمل والرضاعة ثلاثون شهرًا، وقوله تعالى: «و الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين» (قرآن کریم، ٢، ٢٣٣) التي تحدد مدة الرضاعة بسنتين كاملتين. وبالنظر إلى هاتين الآيتين وبناءً على قواعد الدلالة الإشارية، يُفهم موضوع «أقل مدة للحمل ستة أشهر» (مشکینی، ١٤١٣: ١٣٣؛ طباطبایی حکیم، ١٤١٨: ٣١٨).
٢-٣. ظهور الكلام
الأدلة الشرعية اللفظية من حيث تعدد المدلولات تنقسم إلى ثلاثة أقسام: أحيانًا يكون مدلول الدليل الشرعي مرددًا بين مدلولين أو أكثر متساويين في النسبة، ويسمى ذلك مجملًا؛ وأحيانًا يكون مدلولًا واحدًا معينًا دون احتمال بدل آخر، ويسمى نصًا؛ وأحيانًا يكون مدلولًا محصورًا بين معنيين، لكن أحد هذين المدلولين يتقدم من حيث الظهور في عرف الناس ويُسمى ظاهرًا (صدر، 1421: 198).
ما يُقوّي ماهية الظاهر اللفظي هو كون المعنى السابق في الذهن عرفيًا. الظاهر هو مرتبة من الدلالة حيث يستخدم العرف المتعارف في نوع الحالات هذه الكلمة أو العبارة الخاصة بهذا المعنى. في الواقع، اليقين في نوع الحالات هو ما يقوّي الظاهر؛ فمثلاً في كلمة «أمر» يقولون: الأمر ظاهر في الوجوب؛ أي أن العرف المتعارف في نوع الحالات التي يُستخدم فيها الأمر لا يقصد غير الوجوب، وإذا أراد قصدًا غير الوجوب، يحتاج إلى قرينة خاصة، وفي غيابها توجد قرينة اليقين في نوع الحالات. الظاهر هو المعنى الذي يفهمه السامع كأحد أفراد العرف من كلام المتكلم، ويدل كلام المتكلم على ذلك المعنى كمقصود للمتكلم، سواء كانت دلالة اللفظ على ذلك المعنى بمقتضى الوضع أو بسبب القرائن التي تنتقل إلى ذهن السامع (صدر، ١٤٠٦، ج ٢: ١٥٨).
لذلك، الظهور الذي هو مرتبة محددة من دلالة اللفظ على المعنى، هو نتاج نوعين من الدلالة: الدلالة اللفظية الوضعية (المدلول التصوري) والدلالة السياقية (المدلول التصديقي) (صدر، ١٤٣٤: ٨١)؛ أي أن المقصود من المتكلم إما مدلول تصوري أو ينشأ من تطابق المدلول التصوري والتصدقي، وهذا التطابق يعبر عن سياق الكلام. وبعبارة أخرى، إذا كان المتكلم يقصد ما يقول، فإن سياق الكلام يدل على أن مراد المتكلم هو الظهور اللفظي؛ لذلك يمكن من خلال السياق أن يُدرك أن مراد المتكلم أحيانًا يختلف عن الظهور اللفظي الوضعي؛ فعلى سبيل المثال، عندما يُقال: اذهب إلى البحر في كل يوم واستمع إلى حديثه، فإن كلمة حديث توضح لنا أن المراد من كلمة بحر ليس معناها اللغوي، بل المقصود من المتكلم هو الشخص العالم (صدر، ١٤٠٦، ج ٢: ٢٠١). أو إذا قيل: أحسن إلى الفقير، فإن كلمتي الإحسان والفقير من حيث المعنى اللغوي واضحان. كذلك الظهور اللفظي الوضعي لكلمة أحسن التي هي صيغة أمر والسبب الوحيد للإرسال بين الفاعل والمبدأ (الفقير)؛ إذًا، لا يُستمد ظهور كلمة أحسن في الطلب من هيئة ومادة فعل الأمر، بل يُفهم مفهوم الحقيقة الخارجية، أي الطلب، من الظهور السياقي للكلام (عراقی، ١٤١٤، ج ١: ٢٢١).
٣. نظرية الفهم الاجتماعي للنصوص
نظرية الفهم الاجتماعي للنصوص هي نظرية فقهية طرحها الشيخ مغنية لأول مرة. فقد ذكر في كتاب فقه الإمام الصادق قاعدة يمكن الاعتماد عليها في مجال الفهم الاجتماعي عند استنباط الحكم من النص. وهو يفرق بين نصوص العبادات والمعاملات، ويقول إن أسباب وأركان الأحكام في العبادات لا يمكن للمكلف فهمها مباشرة؛ لأن نظام العبادات نظام غيبي ولا يمكن للفهم الاجتماعي أن يلقي عليه ظله. لذلك، إذا كان النص متعلقًا بالعبادة، فلا بد من تفسيره واستنباط الحكم منه بناءً على المبادئ اللغوية واللفظية فقط، ولا مجال للفهم الاجتماعي فيه.
أما في مبحث المعاملات، فهذه الأسباب والأركان يمكن فهمها والوصول إليها من قبل المكلف؛ لأن تأسيس الشارع ليس تعبدياً. الأفراد في هذا المجال لديهم فهم وإدراك ذهني مشترك. إذا كان هناك فهم عام بديهي للنص، فإنه يغير حدود استنباط الحكم؛ لأن المصالح والمناسبات تتيح الانتباه وتحديد هذه الحدود، ولا يمنع ذلك تحول الأحكام في المعاملات. وهذا التغيير يتوافق مع مصالح وطرق الحياة المتنوعة لكل مجتمع. وما يجيز الاعتماد على الفهم الاجتماعي في فهم النصوص الدينية هو نفس الأصل “حجية الظهور”؛ لأن هذا الفهم هو نوع من الظهور في معنى يتوافق مع النص المذكور. وهذا الظهور عند العقلاء له حجية تعادل الظهور اللغوي (مغنیه، د.ت.: ٩١٩؛ اسکندری و تولایی، ١٣٩١؛ صدر، 1421: 19).
وقد ناقش الشهيد الصدر هذه النظرية وأيدها. ووفقًا لاعتقاده، فإن التوجه والهدف الأساسي للأحكام المتعددة الصادرة عن الشارع هو نحو مقاصد مشتركة في الشريعة، وتحقيق هذا الهدف والانتقال نحوه هو ما يهم الشارع، ويجب أن يكون استنباط الأحكام مبنيًا على فهم مقاصد وأهداف الشريعة العليا.
ويعتقد أن القناعات العامة والذائقة المشتركة في مجال التشريع والتقنين الشرعي هي مفاهيم يذكرها الفقهاء في الفقه تحت بحث مناسبات الحكم والموضوع؛ فعلى سبيل المثال، في باب الملكية أو الحيازة، يقول الفقهاء إنه إذا كان هناك دليل على ملكية الماء في النهر أو خشب أشجار الغابة بسبب حيازتها، فإن نفس الدليل يُقدم لإثبات الملكية الفردية على الثروة الطبيعية غير الماء أو خشب الأشجار في حال حيازتها، ولا فرق بين الماء والخشب والأشياء الأخرى؛ لأن مناسبات الحكم والموضوع لا تسمح بحصر موضوع الحكم في الخشب والماء فقط (مکارم شیرازی، ١٣٧٠، ج ٢: ١٢٩؛ امام خمینی، ١٤١٠، ج3: 38).
ويعتبر عنصر الزمان والمكان مهمًا ومؤثرًا؛ ويناقش مسألة اجتماع وارتباط الموضوعات الفقهية بالمجتمع، ويقر بأن الظروف التاريخية والاجتماعية يمكن أن تخلق نموذجًا سائدًا لدى المفكرين في فترة معينة. ويعتقد أن مبادئ علم الأصول وقواعد استنباط الأحكام الفقهية هي مطابقة منهج وسلوك الفرد المسلم مع نظرية الإسلام في البعد الفردي والشخصي، ومطابقة منهج وسلوك المسلمين في المجال الاجتماعي، وتهيئة حياة المجتمع البشري بما يتوافق مع النظريات الإسلامية، بحيث تقتضي العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ذلك (صدر، ١٤٣٤: ٦١).
ويقول إن كلام المتكلم من الناحية الفردية والاجتماعية يفهم معانٍ مختلفة، وكلما وُجد مدلول عرفي لحال المتكلم يُستحضر في الذهن بسبب الاعتبارات الاجتماعية، يُؤخذ ذلك الظهور (صدر، ١٤٣٤: ٩٢). وبناءً على هذا الرأي، يجب أن يكون فهم الفقيه للنص الذي ورد في الآيات والروايات فهمًا اجتماعيًا أيضًا، حتى لو كان التكليف فرديًا. ولتوضيح رأي الشهيد الصدر، يجب بيان أركان هذه النظرية الفقهية بوضوح.
٣-١. نظرية الإنسان الاجتماعي
في رؤية الإسلام، الإنسان ذو طبيعة اجتماعية؛ أي إن الاحتياجات والتمتع والأنشطة الإنسانية ذات طبيعة اجتماعية، وشؤون الحياة البشرية تُبنى ضمن سلسلة من الأنظمة الاجتماعية المتكونة (مطهری، ١٣٧٩: ١٨). ويعتقد الصدر أن الإسلام، بتوسيع مفهوم الإنسان المادي وبتناغم مع فطرته، قد قبل نظام الإنسان الاجتماعي. في النظام الاجتماعي الذي يعيش فيه الإنسان، يرتكز جوهر حسابات حياة الإنسان على وجوده الاجتماعي. فالإنسان في واقع الحياة الاجتماعية هو كائن نشأ من خلال أفراد متعددين بعلاقات وروابط مشتركة، ملتزم لتلبية مقتضيات فطرية وطبيعية واحتياجات إنسانية متكونة. ويعتمد توجيه وتنظيم ودرجة تنسيق هذه العلاقات والروابط الإنسانية ومصالحها على استقرار وسعادة المجتمع، وهدف ما يتعلمه ذهن الإنسان هو إنشاء وهندسة البنية الاجتماعية ورسم الخرائط والتخطيط لها (صدر، د.ت.، ج ١: ٥٣).
بالنظر إلى الأحكام الإسلامية، في باب العبادات، العقود، الإيقاعات والأحكام المتداولة، نرى أن الأساس في جميعها هو «الفرد في وسط المجتمع»؛ فعلى سبيل المثال، في مسألة توزيع الثروة في المجتمع، من خلال الصدقات، الإنفاق، الكفارات، الخمس، الزكاة وغيرها، يكون الفرد المكلف ملزمًا للامتثال للواجبات الشرعية الفردية من أجل تحقيق توزيع عادل للثروة في المجتمع وتحقيق العدالة الاجتماعية التي هي الهدف الأسمى للشريعة. ذلك الشخص الذي يستحق الصدقة هو فرد في المجتمع؛ أي أن التكليف دائمًا موجه مباشرة إلى الفرد، ولكن نتيجة هذا التكليف والمسار الذي يسلكه والهدف الذي يسعى إليه هو هدف اجتماعي.
أما هذا الإنسان الاجتماعي، فهو يشترك مع العقلاء الآخرين في الفهم. التعبير المتداول بين الفقهاء عن هذا الفهم المشترك هو سيرة العقلاء؛ أي أسلوب العمل المستمر للإنسان العاقل في القيام أو ترك العمل (طباطبایی حکیم، ١٤١٨: ١٩٨). فالعقلاء في العالم، رغم اختلاف مكان وزمان حياتهم واختلاف أديانهم ومذاهبهم وثقافاتهم، في بعض الحالات يكررون عملاً مشتركًا دون تفاهم مسبق؛ مثل اعتقاد جميع العقلاء بأن ظاهر كلام المتكلم حجّة ويعطونها اعتبارًا، أو أن جميعهم في الأمور التي لا يملكون فيها معرفة يلجأون إلى المتخصص في ذلك المجال؛ كأن يلجأ المريض إلى الطبيب والجاهل إلى العالم. سبب هذه السيرة والعمل المشترك هو الفهم المشترك الذي لديهم في ظروف مختلفة من الموضوعات (فیض، ١٣٨٠: ٢٠٧-٢٠٣). الشهيد الصدر يرى سيرة العقلاء أشمل من السلوك والتصرفات في المجتمعات، ويشمل أيضًا المرتكزات العقلائية المشتركة ضمن هذه السيرة، حتى وإن لم يقم العقلاء بأي سلوك خارجي يتوافق مع مرتكزاتهم العقلية المشتركة (صدر، ١٤٠٥، ج ٤: ٢٣٤).
الفهم الاجتماعي للنصوص يسعى، بعد فهم نصوص الشريعة، إلى اكتشاف النظريات الإسلامية في المجالات المختلفة التي توجد فيها الأحكام الشرعية. في الفقه الفردي، كان الفقهاء المتقدمون يستنبطون الحكم الشرعي من الأدلة دون نظرية، وكان الفقيه المستنبط عادة يستنبط على نحو القضية الشرطية «إذا كان الموضوع كذلك، فالحكم كذا» (صائب، ٢٠٠٨: ٨٨)، أما في نموذج الفقه النظري، فإن كل مجال من مجالات حياة الإنسان المختلفة، سواء السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، يُعتبر نظامًا له أبعاد ومكونات وأجزاء متعددة ومترابطة (حکیم، ١٣٨٨: ٧١).
الشهيد الصدر أدخل عنصر النظرية إلى الفقه الشيعي، بحيث يشمل مختلف ساحات حياة الإنسان، سواء السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، ويصدر الحكم الشرعي بناءً على فرضيات مبنية على النظرية، مع الممارسة في الدراسات الفقهية والإحاطة بالقضايا الأساسية للعلوم الإسلامية، ويُظهر لكل آية أو نص أو مفهوم ما يمكن من خلاله بيان رأي الشريعة في الموضوع أو السؤال المطروح. النظرية في مجال الشريعة تُحدد وتُقيد في ضوء الأصول والنظريات والمفاهيم الأساسية التي بيّنها الشارع. في نظرية الشهيد الصدر، تبدأ عملية اكتشاف الحكم الشرعي من السطح والأسئلة الفردية والحالات الخاصة في الروايات، وتنتهي إلى البنية التحتية والفهم من النص في ضوء الفهم الاجتماعي (صدر، ١٤٣٤: ١٩).
يرى الصدر أن أحكام الشريعة تنقسم إلى قسمين: أحكام ثابتة تتبع شأن تبليغ أحكام الشارع من قبل النبي والأئمة، وأحكام متغيرة تتبع شأن الحاكمية السياسية لهم في المجتمع، ويقع مجال اكتشاف النظريات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ضمن هذا المجال (صدر، ١٤٢١: ٥٠). الفردية وتفسير الشريعة في ضوئها تجاهل شخصية النبي والإمام بمعنى النموذج المحدد للتفكير والسلوك والكلام كزعيم ومشرع للدولة الإسلامية، وحيثما نهى النبي الكريم عن موضوع ما[1]، حمل الفقهاء والأصوليون هذا النوع من المنع على أنه من الكراهة أو التحريم، أي أنه أمر غير مرغوب فيه أو ممنوع عند النبي، مع أن ذلك أحيانًا لا يكون تحريمًا أو كراهة، بل كان النبي الكريم فقط، لكونه رئيسًا ومشرعًا للحكومة الإسلامية، ينهى عن عمل ما، ولا يستنبط من منعه في هذه الحالات حكمًا شرعيًا عامًا. ولهذا السبب، يقوم كثير من الفقهاء بتجزئة الموضوع الواحد ويعطون له أحكامًا مختلفة (صدر، ١٤٣٤: ١٦).
٣-٢. التوسيع والتضييق في الظهور اللفظي على أساس الفهم الاجتماعي
يجب أن يُعلم أن النظرة البسيطة والمجردة لمبحث الدلالة ووضع الألفاظ – بغض النظر عن أي تحليل يكون أساسًا لها – لا تؤدي إلى حيوية علم أصول الفقه والتفقه؛ بينما إذا كانت النظرة عملية مصحوبة بالتحليل والتفكيك من البداية إلى النهاية لوضع ودلالة الألفاظ، فإن طبقات وزوايا أعمق من عملية الدلالة تُكتشف، مما يؤدي إلى توسع وحيوية قواعد أصول التفقه (میرباقری، ١٣٨٤: ٦١). لقد وضع الإسلام نظامًا للمجتمع، والفقه الاجتماعي يسعى إلى اكتشاف هذا النظام (صدر، ١٤٣٤: ٥٤). الشهيد الصدر من أجل تحقيق مسألة بناء النظام في الفقه، يصمم نظام استنباط وقواعد أصولية جديدة.
واحدة من هذه القواعد هي الفهم الاجتماعي للنص، أي الاستنباط المشترك للنص نتيجة للارتكاز والاستقبال المتشابه لموضوع واحد لدى أفراد مختلفين، بحيث بعد الانتهاء من الاستقبال اللفظي والدلالي للنص، تدخل عملية الدلالة، ويتغلب الفهم الاجتماعي على الاستقبال اللفظي، ويُدرس مفهوم الكلام في ظل بيئة الارتكاز الذهني الاجتماعي المشترك (صدر، ١٤٣٤: ٩٥). بناءً على ذلك، فإن مقتضيات خطاب الشارع العقلائي تتبع المنطق الاجتماعي، وتكامل المنطق الاجتماعي من المنطق المجرد إلى المنطق الشمولي وتكامل الارتكازات العقلية للمجتمع يؤدي إلى تطور الاستنباط الفقهي.
للمسلمات العقلية في المجتمع أنواع: أحيانًا يكون هذا الفهم المشترك مبينًا لموضوع الحكم الشرعي، وأحيانًا يكون مصححًا لظهور الألفاظ وفي كشف مقصد المتكلم، وأحيانًا أخرى، حين لا يوجد نص في المسألة، يكون سببًا لاستخلاص الحكم الشرعي (هاشمی شاهرودی، ١٤١٧، ج٥: ١٨٠). في نظرية الاستنباط الاجتماعي من النص، يُعطى الاهتمام والتأكيد على الفهم من النوع الثاني؛ لأن أساس الشهيد الصدر في هذه النظرية هو توسيع ظهور الألفاظ على أساس نوع من المسلّمات العقلائية التي يضعها العقلاء لكلامهم. وهو يعتقد أن الوعي والمسلّمات المشتركة والمنسجمة اجتماعيًا تؤدي إلى توسيع الفهم للنصوص وتجعل الظهور اللفظي أوسع أو أضيق.
في معنى المسلّم نقرأ أن “ركز” تعني غرس شيء بشكل عمودي؛ مثل غرس الرمح في الأرض بحيث يمكن الاستناد عليه (فراهیدی، ١٤١٠، ج ٥: ٢٠)، وما ثبت واستقر في العقول يُقال له مركوز فيها (خراسانی، ١٤٠٩: ٦٦). المسلّم يعني رسوخ مفهوم خاص في ذهن جزء أو أكثر أو كل الناس (انصاری، ١٤١٨، ج ٢: ٣٨٩)، ومنشؤه يمكن أن يكون أمرين: الأول الفطرة والغريزة التي ثبتت واستقرت في أذهان جميع البشر، مثل النية التي استقرت في ذهن غالب العقلاء بحيث لا يقوم الإنسان بأي فعل بدون دافع وحافز، وقبح التكليف مالا يطاق الذي هو مركوز في أذهان العقلاء. الثاني القوة التشريعية التي كلما كان لها نفوذ أكبر في القلوب، كان للمسلّم دوام وعمق أكبر. أما إذا كانت القوة القهرية غير نافذة في القلوب، فلا مجال للمسلّم. المسلّم في الأذهان أحيانًا يكون مصحوبًا بسيرة عملية وفقه، وأحيانًا يكون من الأمور النظرية فقط، مثل كون اثنين أكثر من واحد (انصاری، ١٤١٨، ج ٢: ٣٩١)، وينقسم إلى مسلّم عقلي ومسلّم تشريعي. المسلّم العقلي منشأ السيرة العقلائية وحجيتها مرتبطة بقبولها أو عدم منعها من قبل الشارع، ومنشؤه الفطرة المتشابهة للبشر أو الدين الواحد، أو العلاقات الاجتماعية والثقافية والإقليمية الموحدة (طباطبایی حکیم، د.ت.: ٢٠٠)، وهو أهم مكون لإحداث دلالات تصديقية وسياقية (میرباقری، ١٣٨٤: ٦٠).
المسلّم التشريعي هو نوع من الإدراك والفهم اللاواعي لما تغلغل في أعماق ذهن المتشرعة، ومنشأ تكوينه غير واضح، لكن في المجمل منشأ تكوينه هو اعتقادهم والتزامهم بشرع موحد؛ ولا فرق إذا كان السلوك العملي مطابقًا لهذا المسلّم في الخارج أم لا (طباطبایی حکیم، د.ت.: ٢٠٠)، ويُعد من طرق اليقين للوصول إلى السنة (انصاری، ١٤١٨، ج ٢: ٣٩٢).
الشيخ مغنية، كمبدع هذا التصور للاستنباط من النص، يفرق بين نصوص العبادات والمعاملات، ويعتبر النكاح والطلاق مشابهين للعبادات (مغنیه، د.ت.: ٩١٦). لكن وفقًا لعملية الاستنباط حسب النظرية، يمكن القول إن نظام الأسرة هو أحد الأنظمة الفرعية للفقه الاجتماعي، ويمكن دراسة الاستنباط الاجتماعي للنصوص المتعلقة به تحت مسمى المسلّمات العقلائية.
٣-٣. حجية الاستنباط الاجتماعي من النصوص
دليل حجية الفهم الاجتماعي هو نفس حجية الظهور؛ لأنه كما أن الظهور اللفظي للكلام حجّة لأهل اللغة واللسان، فإن الظهور الاجتماعي للكلام أيضًا حجّة للإنسان الاجتماعي، وباعتبار أن الفرد اجتماعي، سيكون له فهم اجتماعي، وقد أقر الشارع هذا الأسلوب في الفهم (صدر، ١٤٣٤: ٩٢). أحد الأمور التي يوجد إجماع عليها في علم الأصول هو أصل حجية الظهور (خویی، ١٣٦٨، ج ٢: ٩١). ما هو موضوع حجية الظهور ليس الظهور التصوري، لأنه لا يكشف عن مراد المتكلم، بل الظهور التصديقي الذي نعلم فيه بعدم وجود قرينة منفصلة على خلافه؛ لأن الظهور التصديقي ثانوي وله صفة الكشف بموجب بناء عقلائي (صدر، ١٤٠٦، ج ٣: ٢٠٤). مسألة حجية الظواهر هي مسألة خلافية بين العلماء؛ فبعضهم يقتصرها على بناء العقلاء، وبعضهم الآخر يعتبر أصل عدم القرينة دليلاً على حجية الظواهر (مکارم شیرازی، ١٤١١، ج ٢: ٣٢٣).
الشهيد الصدر بيّن حجية الظواهر من ثلاث جوانب مستدل بها:
١. سيرة المتشرعة: أحد الأدلة على حجية الظواهر هو سيرة المتشرعة من الصحابة وأصحاب الأئمة التي انعقدت في زمن حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام، والتي شكلت دليلًا شرعيًا على العمل بالظواهر (صدر، ١٤٠٦، ج ٣: ١٩٩). هذه السيرة نوعان: سيرة المتشرعة بمعناها العام وسيرة المتشرعة بمعناها الخاص. السيرة بمعناها الخاص هي تشريع الصحابة الذي له دلالة تعليلية للسيرة، مثل الجهر في صلاة الظهر يوم الجمعة. أما السيرة بمعناها العام فهي التي يكررها المتشرعة ولا يهم إن كان سبب التكرار تشريعهم أو طبيعتهم، مثل العمل بأخبار الثقات من الصحابة (صدر، ١٤٠٧، ج ٧: ٢٤٧).
كلا النوعين من هذه السير حجج؛ لأنها تكشف عن السبب، لكن سيرة المتشرعة بمعناها الخاص لها دلالة أقوى من السيرة بمعناها العام؛ لأن منشأها ليس طبيعة عقلانية يحتمل الخطأ فيها، بل منشأها تشريع الصحابة، واحتمال الغفلة عن المسألة وتركها بدون طلب تفسير ولو بشكل غير صريح من جميع المتشرعة يعد احتمالًا سلبيًا جدًا (صدر، ١٤٠٧، ج ٧: ٢٤٧).
الشواهد التاريخية تثبت انعقاد سيرة المتشرعة بشكل إجمالي فقط، ولا يمكنها إثبات استقرار هذه السيرة في العمل بالظواهر في جميع الحالات؛ لأنه قد توجد حالات يكون فيها حجية الظهور أخفى من غيره، مثل احتمال اتصال الظهور بقرينة متصلة التي جعلها الجمهور أساس حجية الظهور (صدر، ١٤٠٦، ج ٣: ١٩٩).
من البديهي أن السيرة التي نعلم أنها كانت سارية في زمن المعصومين هي المقصودة، والسيرة التي لا نعلم إن كانت في زمن المعصوم أو نعلم أنها حدثت بعد زمن المعصومين لا يمكن الاستدلال بها؛ لأن سيرة المتشرعة هي أحد أنواع الإجماع الذي انعقد فيه إجماع عملي من العلماء وغيرهم على وقوعها (آیتی، د.ت.: ١٧٦)، والحالات المذكورة أعلاه من ضمن الأعراف العامة التي قد يكون المتشرعة ملتزمين بها بدوافع خارجية، وإذا لم يكن هناك دافع خارجي في الجريان، فلا يمكن لهذه السيرة أن تثبت المطلوب؛ لأنها مجملة (صدر، ١٤٠٧، ج ٧: ٢٤٧).
٢. سيرة العقلاء: الاستدلال على حجية الظهور بواسطة سيرة العقلاء بمعنى استمرار عادة الناس وتوافقهم في مقام الحوار وإفادة كلامهم في مقام التعبير، على هذا النحو أنهم لم يكونوا ملتزمين بشكل قطعي بالتنصيص والصرامة. من وجهة نظر الشهيد الصدر، كيفية الدلالة على سيرة العقلاء تتم بطريقتين: الاستدلال بسيرة العقلاء في مجال الأغراض التشريعية والتزام العقلاء بالأحكام المولوية العرفية التي يقوم أساسها على إلزام كل من الآمر والمأمور بالالتزام بالظهور واعتباره حجة، والاستدلال بسيرة العقلاء في مجال الأغراض التكوينية مثل المعيشة والأوضاع الخارجية اليومية التي يقوم أساسها على العمل وفق الظاهرات.
في الأغراض التكوينية، رغم عدم وجود معنى للمنجزية والمعذورية، فإن هذه السيرة، بغض النظر عن منشأها، تسير في حياة العقلاء بشكل عام؛ لذلك تخلق عادة وفطرة ثانوية للإنسان من باب العادة لا من باب التعقل والبصيرة، تتحول تدريجياً إلى أدب عقلي ومنهج عرفي يجعل الإنسان يكرهه ويعارضه ويتصرف خلافه (صدر، ١٤٠٧، ج ٧: ٢٥١). عندما تتشكل مثل هذه السيرة ويعتبر الشارع دخول هذه السيرة غير مستحب، بسبب احتمال امتداد هذه العادة الجارية إلى مجال التشريع، يجب الإشارة إليها وردع دخول واستخدام هذه السيرة في الأغراض التشريعية (صدر، ١٤٠٧، ج ٧: ٢٥١). صمت الشارع عن ردع السيرة العقلائية المأخوذ بها من الظهور يثبت موافقة الشارع على امتدادها إلى مجال التشريع. مصطلح بناء العقلاء لا يشمل فقط عمل وسلوك العقلاء، بل يشمل أيضاً المرتكزات العقلائية؛ أي تلك الأحكام العقلائية التي توجد في عمق إدراك وفطرة الحكماء، رغم أنهم لا يتصرفون عملياً وفقها (صدر، ١٤٠٥، ج ٤: ٢٣٤).
٣. الروايات: الروايات التي اعتبرت التمسك بالكتاب والسنة والالتزام بهما أمراً الزامياً (صدر، ١٤٠٦، ج ٢: ١٨٠؛ صدر، ١٤٠٦، ج ١: ٣٠١). الدليل الوحيد على إثبات ظواهر غير لفظية حالية وعرفية هو سيرة العقلاء (صدر، ١٤٠٦، ٣: ٢١٥)؛ أي كما أن الظهور اللفظي حجة، فإن الظهور الحال والعرَفي أيضاً حجة، رغم أنه لم يصبغ بصيغة لفظية. فكلما وُجد للمحالِك مدلول عرفي بسبب اعتبارات اجتماعية يسبق إلى الذهن، يُؤخذ به كظهور؛ لأن إثبات حجية هذه الظاهرات غير اللفظية بسيرة المتشرعة والقيام الفعلي في مقام فهم دليل الأحكام على ظواهر الأفعال والأحوال غير اللفظية في عصر المعصومين غير ممكن؛ لأن بسبب عدم شيوع الظواهر غير اللفظية، لا يمكن تطبيقها على سيرة المتشرعة، ولا يمكن إثباتها بالأدلة اللفظية الآمرة بالتمسك بالكتاب وأحاديث النبي والأئمة؛ لأنها ظواهر حالية وعرفية وليست من قبيل الكتاب والحديث (صدر، ١٤٠٦، ج ٣: ٢١٥).
التصديق المصداقي من بناء العقلاء ليس مجرد تأييد لعمل خارجي، بل يدل على تصديق تلك النقطة المرتكزة والعقلائية التي نشأ عنها السلوك. بعبارة أخرى، تصديق البناء العقلائي يعني في الواقع تصديق المعيار والطبيعة العقلائية له، لا مجرد قبول سلوك خارجي (صدر، ١٤٠٦، ٢: ١٦١؛ صدر، ١٤٠٥، ج ٤: ٢٤٦).
٤. وظيفة الفهم الاجتماعي للنص
بعض الروايات تتعلق بمسائل تغير موضوعها اليوم تماماً؛ فمثلاً يعتبر الفقهاء بيع وشراء الدم حراماً وادعوا الإجماع عليه. بعض الفقهاء، متجاوزين رأيهم، يرون أن تحريم بيع وشراء الدم في الأزمنة السابقة كان بسبب عدم تصور منفعة محللة مقصودة. والآن، بما أن منفعة محللة مقصودة للدم يمكن تصورها، يجب إعادة قراءة النصوص الدينية التي تدل على تحريم بيع وشراء الدم بما يتناسب مع هذا الموضوع. بمعنى آخر، بتجاوز الظهور اللفظي لهذه النصوص الروائية والانتباه إلى هذا المرتكز العقلائي الذي يفيد أن سبب تحريم بيع العين النجسة هو عدم وجود منفعة محللة مقصودة، وإذا كانت هناك منفعة محللة مقصودة يمكن تصورها، فلا يكون هذا البيع حراماً، يُسلط المرتكز الاجتماعي على الدلالة اللفظية؛ لأن الالتزامات اللغوية لها مستويات، وفي استيعاب دلالات التصديق الكلامي، يجب أولاً معرفة شأن المخاطب، أي المستوى الاجتماعي الذي صيغ الكلام لأجله، ثم تُؤخذ القواعد المناسبة لذلك المستوى في الاعتبار، وبناءً عليه يُستخلص المعنى النهائي للنص (میرباقری، ١٣٨٤: ٧٦).
مثال آخر هو اللجوء إلى الطرق الجديدة لحل وتسوية النزاعات في الدعاوى القضائية؛ فمثلاً وُلد طفل من زوج دائم في ظل إمكانية اللحق بالأب، وكان سلوك الأب تجاه الطفل من الناحية الكلامية والعملية بطريقة تُعد إقراراً واعترافاً بالأبوة. إذا شك الأب بعد مدة في كون الطفل من صلبه أم لا، وأجرى اختبار ديان، وكانت نتيجة الاختبار تشير إلى أن هذا الطفل لا يمكن أن يكون من صلب هذا الأب، فهل يُسمع دعوى نفى الولد استناداً إلى نتيجة الاختبار؟
من القواعد الفقهية المعروفة قاعدة الفراش التي بموجبها، إذا شك في انتساب طفل إلى أب، يُثبت نسب الطفل إلى الأب بشروط معينة. مستند قاعدة الفراش هو الحديث المعروف «الولد للفراش وللعاهر الحجر» الذي نقله المحدثون الشيعة والسنة بنفس الألفاظ عن رسول الله (ص) في كتب الحديث في مواضع مختلفة؛ لذلك من حيث السند، عبارة «الولد للفراش وللعاهر الحجر» صدورها عن النبي الأكرم (ص) قطعي أو على الأقل لا شك في اليقين بصدورها. وهكذا، هي من الأخبار الصحيحة والمسلّم صدورها بين المسلمين (بحرانی، ١٤٠٥، ج ١٤: ٢٥؛ بجنوردی، ١٤١٣، ج ٤: ٢٢).
بالنظر إلى الفهم الاجتماعي للنص، يمكن القول إنه بتجاوز الظهور اللفظي لهذا الحديث الذي يفضل إمارة الفراش على أي إمارة أخرى، ومع الاعتبار لهذا الاستقرار العقلي الذي يفيد بأن سبب عدم قبول دعوى نفي الولد من قبل الأب هو عدم وجود دليل علمي آخر في زمن صدور النص؛ لأن إثبات النسب الأبوي أصعب من النسب الأمومي؛ إذ إن ولادة الطفل من الأم أمر خارجي وملموس، بينما تكوّن الطفل من حيوان منوي لرجل معين، كزوج المرأة، أمر خفي، وإذا كان هناك دليل علمي في زمن صدور هذه الأحاديث، لكان قد تم الرجوع إليه. أما في العصر الحالي حيث يمكن تصور وجود دليل علمي، فيمكن الرجوع إليه، ويمكن لاختبار ديان أن يُعتبر دليلاً إيجابياً، وبالرجوع إليه في ضوء الفهم الاجتماعي للنص، يمكن اعتماد أساليب جديدة لحل النزاعات في الإجراءات القضائية.
من الضروري الانتباه إلى الفرق بين القياس، الذي هو محرّم في الفقه الشيعي، والفهم الاجتماعي للنص؛ لأن نظرية الاستنباط من الفهم الاجتماعي للنص هي ذاتها التمسك بظهور الدليل، ولا يُعد تعميم الحكم إلى ما لم يرد في النص قياساً غير منصوص على النص، بل في هذا التعميم يكون الاستناد إلى ارتكاز عقلي يُعد قرينة على أن ما ورد في النص كان على سبيل المثال، ونتيجة لذلك، فإن الدليل نفسه يظهر في الحكم العام أيضاً (صدر، ١٤٣٤: ٩٤).
٥. الخلاصة
يرى الشهيد الصدر أن العديد من المنصوصات كانت في مقام الرد على الرواة ومتوافقة مع موقعهم الخاص، وإذا اكتفينا بالدلالة اللفظية لهذه المنصوصات، فإننا قد حصرنا الحكم في موضوع خاص وفي موقع خاص، ولكن إذا أدركنا النص بفهم اجتماعي يتجاوز ظواهر الألفاظ، نقترب من حقيقة الامتداد الاحتمالي لهذه الأحكام؛ لأن القواعد المدونة الحالية لاكتشاف مراد المشرع الشرعي هي في نطاق الحماية من العقاب، وليس في بلوغ كمال العبودية. وهذا الأمر يتعلق باكتشاف مراد الشارع في مجال الواجبات الفردية ضمن نطاق فهم عصر المخاطبة، ومع النظر إلى التطور التاريخي للسان الشارع مع مراعاة المخاطب، فإن هذا المنظور محدود.
في عملية فهم النصوص، تُستخدم دلالات ظهور الكلام التي تقوم على الدلالة اللفظية والسياقية، وتُظهر من الناحية اللفظية واللغوية مستوى من مفهوم النص. نظرية الفهم الاجتماعي للنص هي طريقة لتوسيع ظواهر كلام الشارع وتعميم الموضوع إلى ما هو غير موضوع منصوص بهدف اكتشاف النظريات الإسلامية في مجالات مختلفة توجد فيها الأحكام الشرعية.
تبدأ عملية اكتشاف الحكم الشرعي من الأسئلة الفردية والحالات الخاصة في الأحاديث، وتنتهي إلى البنية التحتية والفهم للنص في ضوء الفهم الاجتماعي. مكونات هذه النظرية هي أن الإنسان اجتماعي وله اشتراك في الفهم مع العقلاء الآخرين، وهذه الوعي المشترك والذهنية المتناغمة تقوم على ارتكازات عامة وإدراكات مشتركة في ميادين اجتماعية مختلفة، منها ميدان التشريع والقانون، وتؤدي إلى توسيع الفهم للنصوص، مما يجعل الظهور اللفظي موسعاً أو مقيداً؛ وبناءً على هذا الرأي، فإن مقتضيات العقل في خطاب الشارع تتبع المنطق الاجتماعي، وتطور المنطق الاجتماعي من المنطق التجريدي إلى المنطق الشمولي وتطور ارتكازات العقل في المجتمع يؤدي إلى تطور الاستنباط الفقهي.
دليل حجية الفهم الاجتماعي هو حجية الظهور؛ لأنه كما أن الظهور اللفظي للكلام حجّة لأهل اللغة، فإن الظهور الاجتماعي للكلام حجّة للإنسان الاجتماعي، وباعتبار أن الفرد اجتماعي، سيكون له فهم اجتماعي، والشارع قد أقرّ هذا الأسلوب في الفهم.
المصادر والمراجع
آخوند خراسانی، محمدکاظم (١٤٠٩ق ). کفایۀ الاصول. قم: مؤسسۀ آل البیت لاحیاء التراث.
انصاری، مرتضی (١٤١٨ق ). مطارح الانظار. قم: مجمع الفکر الاسلامی.
بحرانی، یوسف بن احمد بن ابراهیم (١٤٠٥ق ). الحدائق الناضرة فی أحکام العترة الطاهرة. دفتر منشورات اسلامی وابسته به جامعۀ مدرسین حوزة علمیۀ قم.
خوئی، سید ابوالقاسم (١٣٦٨ق ). اجود التقریرات. الطبعة الثانية. تهران: مؤسسۀ مطبوعاتی دینی.
حکیم سید منذر (١٣٨٨). مجتمعنا فی فکر و تراث الشهید محمد باقر الصدر. تهران: المجمع التقریب بین المذاهب الاسلامیه.
الرفاعی، عبدالجبار (١٤٢٢ق ). منهج الشهید الصدر فی تجدید الفکرالاسلامی، دمشق: دارالفکر.
زاهدی، جعفر (١٣٦٢). شرح کفایۀ الاصول. مشهد: نشر کتابفروشی جعفری.
صائب، عبدالحمید (٢٠٠٨). الشهید محمد باقر الصدر، من فقه الاحکام الی فقه النظریات. بیروت.
صدر، محمدباقر (١٤٠٥). بحوث فی علم الاصول. الطبعة الأولى. المجمع العلمی للشهید الصدر.
صدر، محمدباقر (١٤٠٧ق ). بحوث فی شرح العروة الوثقی. المجمع العلمی للشهید الصدر.
صدر، محمدباقر (١٣٩٥ق ). معالم الجدیدة للاصول. نجف اشرف: مطبعه النعمان.
صدر، محمدباقر (١٤٠٦ق ). دروس فی علم الاصول. بیروت: دارالکتب اللبنانی.
صدر، محمدباقر (١٤٣٤ق ). بحوث اسلامیه و مواضیع اخری. نجف: دارالکتاب الاسلامی.
صدر، محمدباقر (١٤١٧ق ). اقتصادنا. قم: دفتر تبلیغات اسلامی.
صدر، محمدباقر (دون تاريخ). فلسفتنا. المؤتمر العالمی للإمام الشهید الصدر (قدس سره ).
صدر، محمدباقر (١٤٢١ق ). لإسلام یقود الحیاة. قم: مرکز الأبحاث و الدراسات التخصصیۀ للشهید الصدر.
صدر الدین شیرازی، محمد بن ابراهیم (١٣٦٢). منطق نوین. تهران: آگاه.
طباطبائی حکیم، سیدمحسن (دون تاريخ). منهاج الصالحین. نجف اشرف: مؤسسۀ آل البیت للطباعۀ و النشر.
طباطبایی حکیم، محمدتقی (١٩٧٩). الاصول العامۀ للفقه المقارن. الطبعة الثانية. نجف اشرف: مؤسسۀ آل البیت للطباعۀ و النشر.
عبد الساتر، محمد (١٤٢٣ق ). بحوث فی علم الاصول. قم: مدین.
عراقی، ضیاءالدین (١٤١٤ق ). مقالات الاصول. قم: مجمع الفکر الاسلامی.
فاضل موحدی لنکرانی، محمد (١٣٩٠). سیری کامل در اصول فقه. محمد دادستان. فیضیه.
فیض، علیرضا (١٣٨٠). مبادی فقه و اصول. تهران.
محمدی، علی (١٣٩٠). شرح اصول فقه. دارالفکر.
مصطفوی، حسن (١٤٠٢ق ). التحقیق فی کلمات القرآن الکریم. تهران: مرکز الکتاب للترجمۀ و النشر.
مطهری، مرتضی (١٣٧٩). جامعه و تاریخ. تهران: صدرا.
مظفر، محمدرضا (دون تاريخ). المنطق. قم: مؤسسۀ النشر الاسلامی.
مظفر، محمدرضا (دون تاريخ). اصول الفقه. قم: مؤسسۀ النشر الاسلامی.
مغنیه، محمدجواد (دون تاريخ). فلسفات اسلامیه. بیروت: دارالجواد.
مغنیه، محمدجواد (١٣٧٩). فقه الامام جعفر الصادق. قم: مؤسسۀ انصاریان.
مکارم شیرازی، ناصر (١٤١١ق ). انوار الاصول. قم: مدرسۀ امام امیر المؤمنین علیه السلام.
مکارم شیرازی، ناصر (١٣٧٠). قواعد الفقهیه. قم: مدرسه امام علی ابن ابیطالب علیه السلام.
موسوی خمینی، سید روح الله (١٣٦٧). تهذیب الاصول. تهران: مؤسسۀ تنظیم و نشر آثار امام خمینی.
موسوی خمینی، سید روح الله (١٣٦٨). البیع. قم: مؤسسۀ مطبوعاتی اسماعیلیان.
وهبه مصطفی زحیلی (١٤٢٤ق ). اصول الفقه الاسلامی. دمشق.
هاشمی شاهرودی، سید محمود (١٤١٧ق ). بحوث فی علم الأصول. قم: مرکز الغدیر للدراسات الإسلامیۀ.
[1] كما لو أن حضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أهل المدينة عن أن يمنعوا وصول فائض المياه التي تخصهم إلى الآخرين، حتى لا يعيق أهل المدينة هذا الأمر. قال الإمام الصادق عليه السلام: «كان جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرر أن يُستغل فيضان وادي «مهزور» بهذه الطريقة: أن يسد الفلاح الذي في أعلى الوادي الماء، ويوجهه إلى أسفل نخيله، وينتظر حتى يصل ارتفاع الماء في الحقول إلى عظمة الكاحل. أو إذا كان لديه أرض زراعية، يمرر الماء في الأرض وينتظر حتى يصل ارتفاع الماء إلى القدم. ثم يفتح السد والسدادة حتى يدخل ماء الفيضان إلى البساتين والمزارع في الوسط والأسفل» (کلینی، ١٤٠١، ج ١: ٢٧٨).

