مواجهة الشهيد صدر مع الواجبية عند كانط: تقييم الرؤية الأخلاقية

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: مواجهه شهید صدر با وظیفه گرایی کانت (ارزیابی دیدگاه اخلاقی شهید صدر در تطبیق با وظیفه گرایی کانت) ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: إن دراسة الرؤية الأخلاقية لـالشهيد صدر في مطابقتها مع الواجبية عند كانط هي الموضوع المحوري لهذا البحث. مسألة كيفية تحديد الخير والشر الأخلاقي قد واجهت الفلاسفة بثلاثة توجهات عامة هي النفعية، والواجبية، والفضيلة؛ ومن أشهر النظريات الواجبية نظرية كانط التي تُعتبر واجبية قصوى. في المقابل، توجد الرؤية الأخلاقية للشهيد صدر التي، رغم أنها مثل كانط، تعتبر العقل العملي محددًا للواجب، إلا أنها بناءً على رؤيتها الكونية، تعتبر غاية تُسمى الرضوان الإلهي معيارًا للقيمة، وتهتم إلى جانب الواجب بالنتيجة اهتمامًا خاصًا. وبما أن العديد من الدراسات قد تناولت رؤية كانط، فإن الهدف الرئيسي من هذا البحث المقارن هو استخراج نقاط القوة والضعف في رؤية الشهيد صدر. وتُظهر النتائج أنه بناءً على رؤيته يمكن: أ) تقديم تحليل أدق لدور النية في القيمة الأخلاقية؛ ب) تقديم معيار نفعوي بعيد عن عيوب كانط؛ ج) تحليل جيد للامثلة المخالفة التي تظهر أن رؤية كانط تتعارض مع الفهم العام للأخلاق والرد عليها. في المقابل، فإن مسار كانط في تحليل قانون الأخلاق، خلافًا للواجبية عند الشهيد صدر، يتميز بأنه خرج من التوجه الداخلي وقدم في قالب مفاهيمي آخر.

المؤلف: حسن لاهوتیان، عبدالله نصری

المصدر: حکمت اسلامی، صيف 1401، العدد 2، ص 93 إلى 112.

1. المقدمة

إحدى المسائل المهمة في مجال الأخلاق المعيارية هي كيفية تحديد العمل الأخلاقي، وبأي معيار يمكن في الظروف والمواقف المختلفة التمييز بين العمل الصحيح والخطأ، والعمل الجيد والسيء، وتحديد “ما الذي يجب فعله؟” هذا السؤال كان منذ زمن بعيد محل اهتمام الفلاسفة، وكانت إجابته من همومهم بالنسبة للعبارات الأخلاقية. لقد تناولوا الأخلاقيات بأدوات عقلانية وحاولوا إيجاد معايير لكيفية انطباق الأفعال على المفاهيم القيمية (مثل الخير، الشر، الصواب، الخطأ) والمفاهيم الإلزامية (مثل الواجب والحرمة). وبعبارة أخرى، الأحكام المتعلقة بالواجب، أي الأحكام التي تتحدث عن صحة أو خطأ، إلزامية أو كون فعل أو أفعال معينة واجبة أخلاقيًا، كانت موضوع دراسة في الفكر الفلسفي، وحاولوا تحديد معيار القياس والتقييم لها (فرانکنا، 1383، ص36-40).

وقد تجسد نتاج هذه الجهود اليوم في إطار مسألة معيارية في فلسفة الأخلاق، وأضيفت إليها آراء متنوعة ومختلفة. لكن يمكن ربما تصنيف هذه النظريات في ثلاثة نماذج عامة على نحو مانع الخلو: نظريات نفعوية، نظريات واجبية، وأخلاق الفضيلة. وبالطبع، وفقًا لبعض الآراء، فإن أخلاق الفضيلة التي تعتمد في تحديد السلوك الأخلاقي على داخل الفاعل وتعتقد أن الفعل الجيد ينبع من خلق فاضل، ليست نظرية كاملة في المعيارية، بل تُعتبر مكملة للنظريات القائمة على الفعل (ریچلز، 1396، ص310؛ هولمز، 1382، ص105).

وقد كانت مسألة المعيارية الأخلاقية قابلة للمتابعة في فكر المفكرين المسلمين أيضًا، ومن خلال مناقشات حول الحسن والقبح في العلوم الإسلامية المختلفة، وخاصة الكلام وأصول الفقه، يمكن استخراج آراء مهمة. ولكن بما أن غالب هؤلاء المفكرين لم يدخلوا مباشرة في هذه المسألة، فلا بد من مراجعة آثارهم بنظرة من الدرجة الثانية فيما يخص الحسن والقبح، وتحديد المعيار المرغوب بناءً على أفكارهم.

الشهيد آية الله السيد محمد باقر صدر هو أحد المفكرين المسلمين والمنظرين المعاصرين الذين يمكن من خلال مراجعة أعمالهم استخراج المعيار الذي يعتنقونه. لقد تناولنا سابقًا في بحث مستقل دراسة المعيار المرغوب من وجهة نظر الشهيد صدر، وقدمناه كمؤمن بنظرية مركبة تقلل من الواجبية وتعطي دورًا خاصًا لله كغاية في تقييم القيم (لاهوتیان‌ و محمدی‌ منفرد، 1399، ص131-135). هذه “الواجبية الإلهية” تقف في مقابل الواجبية المعروفة للفيلسوف الألماني الشهير إيمانويل كانط، لأن رؤيته تُعتبر من وجهة نظر كثيرين نوعًا من الواجبية المتطرفة التي يُطلق عليها “الواجبية القصوى” (هولمز‌، 1382‌، ص54).

وعلى الرغم من هذا الاختلاف المهم بين هذين المفكرين، فإن “النقد المشترك لهما للمنهج النفعوي الخالص، وتقديم العقل العملي كمعيار للواجبية، واهتمامهما بكيفية الوصول إلى مدركات هذا العقل وقياسها” يمهد الطريق للتفاعل بين هذين الفكرين؛ خاصة وأن طريقة صدر وكانط في اكتشاف معيار القيمة الأخلاقية هي طريقة مشابهة، ووفقًا لكانط هي طريقة تحليلية تركيبية. ففي الطريقة التحليلية أو الاستقرائية، يتم تفكيك الفرضيات أو شروط إمكانية أمر واقعي ويتم استنتاجها بشكل رجعي، أما في الطريقة التركيبية أو التقدمية، فيبدأ من المبادئ والمقدمات وينتهي إلى النتائج.

وبما أن الواجبية عند كانط كانت موضوعًا للعديد من الدراسات ومعروفة، فإن الهدف الرئيسي من هذا البحث المقارن هو تقييم رؤية الشهيد صدر. لذلك، أولاً في دراسة النفعية من وجهة نظرهما، نُظهر أن هذين المفكرين، رغم تجاوزهما لرؤية النفعويين، يعترفون بمكانة للنتيجة والغاية التي يريانها في المعيارية؛ رغم أن الغاية التي يراها كانط لم تلعب دور المعيار في نظريته على الإطلاق خلافًا لصدر. وبعد هذه المرحلة، يتم شرح كيفية وصول كانط وصدر إلى العقل العملي كمعيار واجبي، وبيان حل كل منهما للوصول إلى مدركات العقل العملي.

تتمثل نتائج البحث الحاضر في أنه بناءً على وجهة نظر صدر يمكن: 1) تقديم تحليل أدق لدور النية في القيمة الأخلاقية. 2) تقديم معيار نفعلي خالٍ من عيوب كانت. 3) تحليل جيد والرد على الأمثلة الناقضة التي تظهر وجهة نظر كانت مخالفة للفهم العام للأخلاق. في المقابل، فإن الطريق الذي سلكه كانت في تحليل قانون الأخلاق وتشكيل الأمر المطلق، يمكن أن يخرج وجهة نظر صدر الأخلاقية من التوجه الداخلي ويفتح طريقًا جديدًا لاستمراريتها.

2. تحليل ومراجعة النفعية الأخلاقية

النفعية هي منهج في الأخلاق المعيارية يقوم على أن «نتائج وأهداف الأفعال» هي معيار قياس خيرها وشرها. في هذا المنهج، تستند القيمة الأخلاقية للأفعال إلى قيمة غير أخلاقية وخارج نطاق الأخلاق، ولأن الأفعال غالبًا ما تحمل نتائج خير وشر معًا، فإن المرجع النهائي لتحديد الحسن والقبح هو مقدار الخير النسبي المُنتج أو تفوق الخير النسبي على الشر (هولمز، 1382، ص56؛ فرانکنا، 1383‌، ص45‌). فإذا كان سلوك ما يؤدي بنا إلى النتيجة المرغوبة أو على الأقل يُستخدم في سبيل الوصول إليها، فهو حسن، وإلا فهو قبيح (پالمر، 1389، ص20‌).

وقد تعرض هذا المنهج لانتقادات مختلفة من قبل الشهيد صدر وكانت، ونحن هنا نوضح فقط النقد المشترك لهما للنفعية، ثم ندرس مدى الاهتمام بأهداف الأفعال في فكر كل منهما:

1-2. نقد النفعية مع التأكيد على دور النية في القيمة

حاول كل من كانت وصدر نقد وجهة نظر النفعية مع التركيز على دور النية في القيمة الأخلاقية. يعتقد كانت أن الجميع، بناءً على فهم عام وعادي للأخلاق، يعلمون أن الإرادة والنية الحسنة هي ما له قيمة مطلقة وغير مشروطة، وأن كل القدرات أو الصفات أو المواهب التي قد يمتلكها الإنسان لا تكون ذات قيمة إلا إذا كانت مصحوبة بنيّة حسنة، وإلا فهي ليست خيرًا مطلقًا وغير مشروط، وإذا افتقرت إلى النية الحسنة، فلا تملك قيمة فحسب بل قد تصبح ضد القيمة (کانت، 1394، ص33). ومن هنا يتضح أن نتائج الفعل (مثل الربح، اللذة أو السعادة) كقيمة خارجية لا يمكن اعتبارها معيارًا لتقييمه؛ لأن هذه الأمور أولاً إذا اتحدت مع إرادة سيئة، فإنها تؤدي إلى نتائج سيئة، وثانيًا عندما تكون مصحوبة بإرادة سيئة، تشكل كلًا سيئًا في ذاته، أسوأ حتى من كل جزء منها على حدة؛ مثل المجرم البارد الذي هو أسوأ من المجرم غير البارد (راس، 1392، ص25‌ -26‌)، ولا يُعتبر الفعل أخلاقيًا إلا إذا تم بناءً على نية حسنة وكما سيأتي، فقط لأداء الواجب.

يمكن العثور على دور النية في قيمة الفعل الأخلاقي أيضًا في أعمال الشهيد صدر. فهو مثل كانت يعتقد أن الحسن والقبح صفات للفعل مع إضافة الفاعل المختار. الفعل بحد ذاته وبغض النظر عن صدوره من فاعل مختار، لا يُوصَف بالحسن ولا بالقبح. لذا فإن اعتبار الفاعل في اتصاف الفعل بالحسن أو السوء أمر ضروري، ومن هنا يُرفض تقسيم القبح إلى فعلي وفاعلي [1]. الحسن والقبح دائمًا فاعليان، والفعل بدون اعتبار الفاعل لا يتصف بهما (شاهرودی، 1433هـ، ج4، ص39). فإذا كان الأمر كذلك، فكيف يمكن أن يكون نتيجة الفعل وآثاره، التي هي مستقلة وغير مرتبطة بالفاعل، معيارًا لاتصاف «الفعل مع اعتبار الفاعل» بالحسن أو السوء؟

2-2. مكانة النتيجة والغاية[2] في الفكر الأخلاقي لصدر وكانت

على الرغم من النقد السابق من قبل الشهيد صدر وكانت، إلا أن دورًا للغاية والنتيجة ما زال موجودًا في فكرهما الأخلاقي؛ وإن كان هذا الدور في معيارية الأخلاق عند صدر بارزًا ومهمًا جدًا، وفي الفكر الأخلاقي لكانت يُعتبر تمهيدًا وأصلًا موضوعيًا لتفسير أفضل لقانون الأخلاق.

في الانتقادات التي وجهها الشهيد صدر للنفعية، أنكر فقط ادعاء النفعية بأن «النتيجة هي المعيار الوحيد للقيم»؛ لكنه مع ذلك يعتقد بوجود غاية ونتيجة متجذرة في رؤية شاملة للعالم، وخالية من العيوب المذكورة أعلاه، بحيث تصبح معيارًا لتحديد القيم الأخلاقية. هذا المعيار هو «رضا الله ورضوانه»؛ وهو معيار مستمد من الدين، وبحسب تعبير صدر، يجب على الإنسان أن يأخذه في الاعتبار في جميع مراحل وبرامج حياته ويقيس كل الأعمال بناءً على مدى تحقيقه (صدر‌، 1441هـ/ب، ص53-54).

والتوضيح أن الشهيد صدر، وفقًا للتفسيرات التي ستأتي، هو من أصحاب نظرية الواجب. لكن أصحاب نظرية الواجب أنفسهم يختلفون في مدى اهتمامهم بالغاية ونتيجة الفعل عند تقييم القيم. فبعض نظريات الواجب متطرفة ولا تعطي أي أهمية أو دور للنتيجة في تحديد قيمة السلوك، وبعضها الآخر لا يتجاهلها ويرى أن الحسن والقبح مرتبطان بها، وإن كانوا مع ذلك يعتبرون الواجب هو الحاكم النهائي (هولمز، 1382، ص54-55). بمعنى آخر، يمكن تعريف نظرية الواجب ضمن نطاق بين النظريات القصوى والحد الأدنى. لكن الشهيد صدر، رغم كونه من أصحاب نظرية الواجب، يعتبر دور النتيجة أكثر أهمية حتى من النظريات الحد الأدنى، ويطرحها في رؤية مختلفة، بحيث لا تكون دائمًا مهزومة في حالات التعارض. بعبارة أخرى، هو قد شكّل منهجًا مركبًا ومزجًا بين النفعية ونظرية الواجب يمكن تسميته «نظرية واجب نفعية» أو «نفعية واجبية».

في كل الأحوال، كان رضوان الله تعالى كنتاج مرغوب هو المقصود من قِبَل الشهيد الصدر، وقد قدمه كمعيار يتجاوز جميع معايير فلاسفة الأخلاق. يقول: الفكر الأخلاقي الذي هو الموقف العملي ورد فعل الإنسان تجاه الواقع، يعتمد كليًا على الغاية والهدف من حركة الإنسان، وحتى لا يُحدد هذا الهدف، لا يُمكن تحديد الموقف العملي للإنسان في المواقف المختلفة. ولهذا، يجب أن يكون هذا الفكر مرتبطًا بالواقع، وأن يكون شاملًا وواسعًا بحيث لا يغفل أي جزء من أجزاء الواقع، بما في ذلك واقع الإنسان وخصائصه الحقيقية وعلاقته بالأشياء والحالة التي يجب على الإنسان أن يتحرك نحوها ويتحول إلى شكلها (صدر، 1397‌، ص218‌). استنادًا إلى النظرة الإسلامية وبالاستشهاد بالآية (وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) (آل عمران (2)، 174)، يعرّف الصدر النتيجة المرغوبة من الأفعال بأنها رضا الله ورضوانه؛ وهي نتيجة تنبع من رؤية شاملة للعالم ومتوافقة مع جميع قوانينه، ومتجذرة في الصلة الحقيقية بين الإنسان وخالقه. فالله هو معيار حياة الإنسان، ويجب أن تُنظّم جميع السلوكيات في المجالات الفردية والاجتماعية وفق هذا المعيار (صدر، 1436هـ، ص32). في هذه النظرة، الله هو الغاية الحقيقية للعالم، وكل فعل يُعتبر حسنًا إذا كان متوافقًا معه ويقرب الإنسان إليه.

من الواضح أن اعتبار رضا الله معيارًا يُكتشف من خلال الهدايات الإلهية، لا يتوافق تمامًا مع النتيجة المطلقة، وله مسافة واضحة عن نظرية الأمر الإلهي؛ لأن معيار الأمر الإلهي، مثل وجهة نظر كانط، هو نظرية من نوع الواجبية القصوى التي لا تهتم بالنتائج وإنما تسعى فقط لأداء الواجب (هولمز، 1382، ص54‌). علاوة على ذلك، فإن معيار الأمر الإلهي مبني على الشرعية في الحسن والقبح، وأيًا كان تفسيره وشرحه، فإنه يواجه من وجهة نظر الشهيد الصدر عدة مشكلات أساسية (حائری، 1433هـ، ص427-428).

أما من وجهة نظر كانط، فعلى الرغم من أن نتائج الأفعال لا تُعتبر معيارًا للقيمة الأخلاقية، وأنه في النهاية واجبي قصوى، إلا أنه ليس من الصحيح أنه لا مكان ولا دور للغاية في فكره الأخلاقي. كما سيأتي، يحاول كانط في بيان كيفية الوصول إلى معرفة الواجب الأخلاقي، من خلال تحليل المعرفة العامة ثم دراسة وتعميق المفاهيم الفلسفية، أن يقدم قانون الأخلاق والأمر المطلق في أشكال مختلفة. في الشكل الثاني للأمر المطلق، يستخدم مبدأ موضوعي (کورنر، 1380، ص295) لا يثبت أبدًا (پل‌گایر، 1396، ص190‌). هذا المبدأ هو أن الإنسان، وبشكل عام كل كائن عاقل، يُعتبر غاية في ذاته، ومن هنا يُعتبر الواجب سلوكًا يُعامل فيه الذات والآخرون كغاية، لا كوسيلة فقط؛ فمثلاً، من ينتحر للهروب من ضغوط الحياة، قد جعل نفسه وسيلة لهدف آخر، ولذلك فإن فعله غير أخلاقي. أو من يعد الآخرين بوعد لا يستطيع الوفاء به لمصلحته الشخصية، فقد جعلهم أدوات لتحقيق غاية أخرى، وهذا الفعل غير أخلاقي (کانت، 1394، ص93‌ -94). كما ترى، رغم معارضة كانط لتقييم الأفعال بناءً على نتائجها، إلا أنه يعتقد أن أحد طرق التعرف على السلوك الأخلاقي هو الانتباه إلى علاقته بغاية مستقلة وجوهرية، أو بدقة أكبر، الغايات الجوهرية. أي يجب اعتبار جميع الكائنات العاقلة غايات، واعتبار الذات عضوًا في مملكة الغايات عند كانط (المرجع نفسه‌، ص100‌).

ومن الواضح أن إقرار مكانة الإنسان كغاية لا يؤدي أبدًا إلى النتيجة المطلقة عند كانط. بل يحاول مع الأخذ في الاعتبار أن الإدراك العقلي للواجب الأخلاقي لا ينبغي أن يتعارض مع فهمنا لكون الإنسان غاية، وأن هناك توافقًا داخليًا بين المدركات العقلية ضروري (هولمز، 1382، ص241؛ ریچلز، 1392، ص215)، أن يجد طريقًا لتفسير الإدراك العقلي لقانون الأخلاق. قد يخطر ببال البعض شبهات حول نتيجة نظرية كانط في الأشكال الأخرى للأمر المطلق، لكن مع قليل من التأمل والدقة في الأمثلة التي قدمها، يمكن دحض هذه الشبهات (هولمز، 1382، ص246).

3. الواجبية الأخلاقية والعقل العملي

الواجبية الأخلاقية هي منهج في معيارية الأخلاق لا يجعل النتيجة وحدها معيارًا لتقييم القيم، بل يركز على جوهر الأفعال. من وجهة نظر الواجبية، القيمة الأخلاقية للسلوك لا تعتمد بالضرورة على المنفعة التي تعود على الفرد أو المجتمع، وقد لا تكون نتائج الأفعال مهمة جدًا. بل هناك أمر آخر يُسمى “الواجب”. قد يكون الواجب متجذرًا في ذات الفعل أو يحدده كأمر خارجي عن الفعل المحدد. لكن في كل الأحوال، ليست نتائج الأفعال هي المعيار النهائي، بل يُحدد الصواب واللزوم والأخلاقية بناءً على الواجب (فرانکنا، 1383، ص46‌-47‌؛ پالمر، 1389‌، ص20‌-21‌؛ هولمز، 1382، ص55).

صدر وكانط كلاهما وظيفيّان. نقطة انطلاق معيارية كانط هي الفهم العام لقيمة الإرادة والنية الحسنة. كما ذكرنا، فهو يعتبر هذا الفهم دليلاً على أن الإرادة الحسنة ذات قيمة مطلقة وغير مشروطة. ولتوضيح طبيعة الإرادة الحسنة، يلجأ كانط إلى مفهوم الواجب ويقول: الإرادة حسنة هي التي تسعى فقط إلى العمل من أجل الواجب. لذلك، الفعل الذي يُنجز من أجل المصالح والمنافع الشخصية أو بدافع الرغبات المباشرة لا يمتلك إرادة حسنة، حتى وإن كانت نتائجه تبدو جيدة ظاهرياً. والنتيجة التي يستخلصها كانط من هذا القول هي أن الفعل الأخلاقي هو فعل يتوافق مع الواجب وقد نشأ بدافع أداء هذا الواجب. وبعبارة أخرى، الفاعل الأخلاقي هو الذي يجعل مبدأ سلوكه (الماكسيم) قانوناً أخلاقياً ويعمل احتراماً لهذا القانون (کانت، 1394، ص44 – 45‌).

من جهة أخرى، يرى كانط أن الأخلاق تتعلق بالكائنات العاقلة، وأن الفعل الأخلاقي هو فعل عقلاني يُتوقع من الكائن العاقل أن يقوم به. في نظامه الأخلاقي، كانط فيلسوف يعتمد كلياً على العقل والعقلانية، ويرى أن مصدر ومعيار الالتزامات الأخلاقية هو العقل فقط لا الحواس أو التجربة. ومن وجهة نظره، لا يملك أحد غير العقل القدرة على وضع القوانين الأخلاقية (کانت، 1388، ص79). ومن وجهة نظره، يدرك العقل الواجبات الأخلاقية بشكل قبلي، وقانون الأخلاق هو في الحقيقة ذلك القانون الذي يحصل عليه الكائن العاقل بهذه الطريقة (کانت، 1394، ص62). ذلك العقل الذي يمتلك هذا الإدراك ويجد الواجب والقانون الأخلاقي هو العقل العملي. ومن هنا، يُعرّف معيار الواجبية عند كانط بالعقل العملي الذي يحدد الواجب.

كذلك، يقدم الشهيد صدر العقل العملي كمعيار وظيفي لديه، تماماً كما فعل كانط. المسار الذي يسلكه للوصول إلى هذا الهدف يبدأ بنقد وجهة نظر النتيجويين، وبناءً عليه، يستبعد اعتبار نتائج الأفعال التي قد تحمل قيمة غير أخلاقية كمعيار وحيد للأخلاق. من وجهة نظره، لا يمكن لقيمة أخلاقية أن تكون معياراً نهائياً لقيمة أخلاقية أخرى، لأنه في هذه الحالة يُطرح السؤال: ما هو معيار القيمة الأخلاقية الثانية؟ وهكذا تستمر هذه المناقشة وتؤدي إلى التسلسل اللانهائي (حائری، 1433هـ، ص457). لذلك، يجب البحث عن القيمة الأخلاقية للفعل داخل الفعل نفسه. ولكن وفقاً لأساس الشهيد صدر الوجودي (الواقعية)، الحسن والقبح والقيمة الأخلاقية هي حقائق من حقائق العالم. ومن ناحية أخرى، وفقاً لأساس معرفته، العقل العملي هو الدليل على القيم والحقائق الأخلاقية. بمعنى آخر، يمكن القول إن القيمة الأخلاقية الكامنة في ذات الفعل يمكن إدراكها بواسطة العقل العملي. وبعبارة أخرى، العقل العملي هو معيار الواجبية عند الشهيد صدر في تحديد القيم الأخلاقية (لاهوتیان، 1399، ص141).

حتى هذه النقطة، تم تقديم كلا المفكرين كوظيفيين، وتبين أنهما يعتبران العقل قوة مدركة للمقولات الأخلاقية. والآن نضيف أنه بما أن صدر وكانط يعتبران هذه المدركات العقلية قواعد عامة ومطلقة وشاملة، فإنهما بالتالي وظيفيان قاعديان.

الوظيفية القاعدية

للوظيفيين اختلافات مهمة في تفاصيل معيار الوظيفة. من بين هذه الاختلافات: هل يمكن تقديم الواجب في قالب قاعدة أو قواعد عامة، أم أنه لا توجد قاعدة عامة وتشكّل الأحكام الجزئية الأساس؟ الإجابة على هذا السؤال تقسم الوظيفيين إلى فئتين: قاعديين وعمليين.

الوظيفيون العمليون لا يعترفون بصحة القواعد العامة، ويحددون الواجب مع مراعاة الظروف والمواقف الخاصة التي يجدون أنفسهم فيها (فرانکنا، 1383، ص49). في المقابل، القاعديون يؤمنون بوجود قواعد وشموليتها، ويحددون الخير والشر في المواقف الخاصة بمساعدة هذه القواعد العامة (المرجع نفسه، ص67-68)؛ قواعد مثل “الصدق دائماً خير” و”الخيانة دائماً شر”. بالطبع، لا يمكن أن تتوقف النظريات القاعدية هنا، بل يجب أن تقدم طريقة للوصول إلى هذه القواعد العامة التي تحدد واجبنا في الظروف المختلفة (المرجع نفسه، ص70).

كانط وصدر كلاهما يعتبران الأخلاق في قالب قواعد عامة ومقولات لا استثناء فيها؛ لأن المعيار الذي يعتمدان عليه، وهو العقل العملي، يمتلك هذا الإدراك بالضبط للواجبات الأخلاقية. لكن كيفية التعرف على الواجبات والالتزامات الأخلاقية، وكذلك كيفية قياس عقلانية إدراكنا للحسن والقبح في الأفعال، تختلف بين هذين المفكرين.

الواجب في نظر كانط هو ضرورة العمل بقانون الأخلاق احتراماً له (کانت، 1394، ص45). قانون الأخلاق، مثل أي قانون آخر، عام وضروري ومطلق، ويدركه كل كائن عاقل بشكل قبلي ويقدم على التجربة. لكن البشر لا يعملون دائماً وفق هذا القانون العقلاني، لأنهم ليسوا كائنات عقلانية بالكامل ويتأثرون بالرغبات، ولذلك أحياناً يختارون مبدأ سلوكي مخالف لقانون الأخلاق. لذلك، يكون قانون الأخلاق بالنسبة لهم دائماً على شكل “أمر” ويظهر على هيئة “يجب” (المرجع نفسه، 73). الأمر من وجهة نظر كانط له صورتان: مشروط ومطلق. قانون الأخلاق هو فقط على شكل أمر مطلق، وليس مشروطاً بالرغبة أو المنفعة أو الغاية أو النتيجة. يدعي كانط أنه بالتأمل في مفهوم الأمر المطلق وتحليله يمكن الوصول إلى محتواه. أما في الأمر المشروط، فلا يمكن ذلك بدون معرفة الشرط. لكن الأمر المطلق لا شرط له، وبتحليل مفهومه وخصائصه كقانون يمكن إيجاد محتواه (کانت، 1394، ص79).

نقطة انطلاق هذا التحليل هو الانتباه إلى مطلقية القانون الأخلاقي. القانون الذي يكون على هيئة أمر مطلق يجب أن يكون كليًا وعامًا. أي يجب أن يكون بطريقة يمكن للجميع أن يلتزموا بها. لذا، في مقام العمل يجب أن يُعتمد منهج سلوكي يمكن تعميمه. من هنا يُقدّم كانط أول صورة من صور الأمر المطلق: «اعمل فقط على أساس قاعدة يمكنك في الوقت نفسه أن ترغب في أن تكون تلك القاعدة قانونًا عامًا» (المرجع نفسه، ص80).

ثم يتقدم كانط خطوة أخرى إلى الأمام وينتبه إلى أن اتباع أي قانون بدون هدف يكون غير عقلاني. فإذا أراد الكائنات العاقلة أن تلتزم بالقانون الأخلاقي الناشئ عن العقلانية الأخلاقية، يجب أن يكون لها هدف؛ هدف يحدده العقل فقط، ومن ثم يكون له قيمة متساوية في جميع الذوات العاقلة وليس قيمة نسبية. من وجهة نظر كانط، الغاية الوحيدة التي يمكن أن تكون ذات قيمة في ذاتها وتكون مصدرًا للقوانين المطلقة هي الإنسان. الإنسان هو تلك الغاية المطلقة التي لها قيمة ذاتية، والقانون الأخلاقي مرتبط بها ارتباطًا مباشرًا. لذا عبّر عن الصورة الثانية للأمر المطلق هكذا: «تصرف بحيث تعامل الإنسانية، سواء في شخصك أو في شخص غيرك، دائمًا كغاية في ذاتها وليس أبدًا كوسيلة» (المرجع نفسه، ص94). الصورة التالية هي مبدأ استقلالية الإرادة. ما ينقل كانط إلى هذه الصورة من الأمر المطلق هو أن قبول القانون الأخلاقي لا يمكن أن يكون لمصلحة ما في قبوله بالنسبة للكائن العاقل. بل هذا القبول جوهري، والكائن العاقل يقبله بحرية كمنهج سلوكي خاص به. بعبارة أخرى، الإرادة ليست خاضعة لأي قانون، بل خاضعة لقانون وضعته بنفسها. لذا «تصرف بحيث تستطيع إرادتك في الوقت نفسه أن تعتبر نفسها واضعة قانونًا عامًا بفضل منهج سلوك إرادتك» (المرجع نفسه، ص102).

وبهذا يحاول كانط من خلال تقديم هذه الصور الثلاث التي عرضت في قالب ثلاث قواعد، أن يجد طريقًا نحو التمييز الصحيح للواجب الأخلاقي.

يؤكد الشهيد صدر على شمولية وضرورة ومطلقية القضايا الأخلاقية، ويعتقد أن القواعد الأخلاقية المتعددة، كل واحدة منها بنفس الصفات من الشمولية والضرورة والمطلقية، تُدرك بواسطة العقل العملي لكل إنسان (حائری، 1433هـ، ص448). لكنه، وهو يرى أن القضايا الأخلاقية غير قابلة للإثبات (المرجع نفسه، ص457)، لم يتناول تحليل القوانين الأخلاقية، وبدلاً من ذلك قدم طريقًا آخر لفهم صحيح لكل قضية أخلاقية؛ طريق يمكن أن يساعد الإنسان في مواقف مختلفة ويحدد عقلانية إدراكه وبالتالي «السلوك الأخلاقي». المسار الذي اقترحه لذلك هو:

يقول صدر إنه رغم أن معطيات العقل العملي ليست قابلة للإثبات بالبرهان، إلا أن الفرد لكي يجد اعتقادًا مبررًا يجب أن يطرح في نفسه بعد إدراكه للحسن والقبح في فعل ما احتمالين؛ الأول احتمال أن يكون هذا الإدراك إدراكًا داخليًا نابعًا من حقيقة النفس، والاحتمال الثاني أن يكون هذا الإدراك قد نشأ من خلال عوامل أخرى مثل تأديب الآخرين أو تأثير العرف أو قوانين المجتمع وبشكل عام تلقين من الخارج. بعد عرض هذه الاحتمالات على النفس، قد يحدث حالتان: إما أن يبقى اليقين الذي كان لديه بالنسبة للحسن والقبح، أو أن يزول.

في الحالة الأولى (أي عندما يُقبل احتمال التلقين في داخل الفرد ويعتبر نفسه هذا الاحتمال جائزًا)، يفقد اليقين حيزه. وهذا اليقين لا يمكن استعادته؛ لأن احتمال التلقين لا يزول إلا إذا جرب الفرد ورأى أن إدراكه ليس نتيجة تلقين، أو إذا تعارضت علاقة السببية بين التلقين والإدراك مع قوانين السببية التي وردت في الفلسفة. بينما علاقة السببية بين التلقين والإدراك ليست متعارضة مع القوانين الفلسفية ولا يمكن تجربتها. عدم التعارض مع القوانين الفلسفية واضح، وعدم إمكانية التجربة يعود إلى أنه لم يكبر أحد خارج المجتمع ليختبر هذا النوع من الإدراك. لذا يمكن الاستنتاج من عدم زوال اليقين وعدم إمكانية استعادته أن هذا الإدراك لم يكن إدراكًا عقليًا (المرجع نفسه، ص457- 458)، ومن هنا تخرج الأحكام المتعلقة بالحسن والقبح العرفي من دائرة الأخلاق.

أما الحالة الثانية فهي أنه بعد عرض الاحتمال لا يزول اليقين. في هذه الحالة يمكن الاستنتاج أن الإدراك، سواء في الحقيقة أو في اعتقاد ذلك الفرد، ليس نتيجة تلقين. ولكن بما أنه لا يمكن قياس صحة هذا الاعتقاد، يجب تقديم طريقة للتحقق من صحة اليقين الموجود (المرجع نفسه، ص458). ولهذا الغرض من الضروري بيان أساس الشهيد صدر في تقسيمات العقل.

بعد تقسيم العقل إلى نظري وعملي، يقسم الشهيد صدر العقل العملي أيضًا إلى عقل عملي أول وعقل عملي ثاني. العقل العملي الأول هو العقل الذي، بغض النظر عن مقام العمل ومسألة التعارض[3]، لديه إدراك للحسن أو القبح في الأفعال، والعقل العملي الثاني هو العقل الذي في مقام العمل وفي حالات التعارض يدرك الأهم ويفضله على المهم. يرى صدر أن العقل العملي الثاني، خلافًا للعقل العملي الأول، قابل للخطأ، ويرى أن أحد أسباب اختلاف الناس في الحسن والقبح في الأفعال يعود إلى حالات التعارض وينشأ عن أخطاء هذا العقل (المرجع نفسه، ص452 و 458).

العقل العملي الأول، مدرِك القواعد الكلية، وحين يدركها بشكل بديهي، تكون هذه القواعد محل اتفاق العقلاء وصحتها مضمونة.[4] أما العقل العملي الثاني، الذي يحكم في باب التضارب ويميز الأهم من المهم، فهو غير معصوم من الخطأ، وغالبًا ما يقع في الزلل ويخطئ. مع أخذ هذه النقطة في الاعتبار يمكننا القول إن منهج الشهيد صدر يستمر على النحو التالي: إذا كان إدراكنا متعلقًا بالعقل العملي الأول (أي أننا اعتبرنا الفعل في ذاته ومنفصلًا عن مقام العمل ومسألة التضارب)، فيجب أن نطمئن إلى عدم وقوع خطأ. أما إذا كان إدراكنا متعلقًا بالعقل العملي الثاني (أي درسنا الفعل من حيث مقام العمل)، فيجب أن نقبل أنه حتى وإن لم يزول إدراكنا القطعي بعرض احتمال كونه تلقينيًا، فلا يمكن قبوله كقاعدة أخلاقية؛ لأن احتمال الخطأ فيه ليس بالقليل (المرجع نفسه، ص452 و 458). في هذه الحالات يجب الاستعانة بالمعيار الثاني الذي قدمه الشهيد صدر (وهو رضوان الله).

4. تقييم نظرية صدر مقارنة برؤية كانط

استنادًا إلى الدراسة المقارنة المنجزة وفي إطار تقييم رؤية الشهيد صدر، يمكن بيان النقاط التالية:

1-4. تعميق دور النية في القيمة الأخلاقية

تناول الشهيد صدر في نقد النتيجية بناءً على النية مجموعة من الأفعال التي لم يشِر إليها كانط (المرجع نفسه، ص46؛ پل‌گایر، 1396، ص85). لكن دراسة هذه الأفعال، بالإضافة إلى نقد النتيجية، تلعب دورًا مهمًا في تحديد الحسن والقبح. يحلل صدر هذه الأفعال ضمن إطار نقاش في علم أصول الفقه تحت عنوان التجرّي. التجرّي هو العمل مع نية مخالفة الأوامر الإلهية، والذي في الواقع لا يتضمن مخالفة فعلية. يرى أن قبح التجرّي مثالًا واضحًا على الضمائر الأخلاقية، ولأنه قابل للإدراك من قبل الجميع، فقد اعتمد عليه واعتبره نقضًا للنتيجية (شاهرودی‌، 1433‌ق، ج4، ص46). ينظر إلى التجرّي بنفس القدر من القبح الذي ينظر به إلى المعصية؛ لأن كلاهما فعل ظلم وإهانة للموالي. موضوع القبح في المعصية والتجرّي هو الفعل الظالم وليس الظلم ذاته. والظلم، لأنه قائم على القصد والاختيار، يتضمن الفعل الظالم أيضًا. لذلك، ليس صحيحًا أن يكون في كل ظلم قبحان؛ قبح الفعل الظالم وقبح الظلم ذاته (المرجع نفسه، ج4، ص38‌).

إذا أردنا عرض رؤية صدر بصياغة أخرى، يجب القول إن الفعل الظالم ليس منفصلًا عن العمل ذاته. لذا، في المعصية والتجرّي، فإن مجموع الحركات التي تُسمى فعلًا هو ذاته إهانة وظلم للموالي. بعبارة أخرى، هذه النقطة الدقيقة كامنة في ذهن صدر، وهي أن عنوان الفعل الجوارحي يُحدد بحسب النية والفعل القلبي المرتبط به.[5]

من هنا يتضح الفرق بين نظرية صدر وكانط. يرى كانط أن الإرادة الخيرة ذات قيمة مطلقة، ويعتقد أن الشرط اللازم لقيمة الفعل هو وجود إرادة خيرة. بينما الشهيد صدر يحدد عنوان كل فعل بحسب نيته.

2-4. دراسة النتيجية عند صدر بناءً على رؤية كانط

سبق أن شرحنا النقد المشترك للنتيجية من وجهة نظر صدر وكانط، وأشرنا إلى أن كلًا منهما طرح انتقادات أخرى على هذا المنهج. والآن، حين نريد وضع معيار النتيجية عند صدر تحت نقد كانط، من الضروري الإشارة إلى نقد آخر من كانط وتطبيق كلا النقدين بشكل منفصل على معيار رضوان الله:

– النقد الأول من كانط هو نفسه النقد المشترك بينه وبين صدر (أي «دور النية في القيمة الأخلاقية»). يرى كانط أنه لا توجد نتيجة أو غاية ذات قيمة مطلقة؛ لأن أي أمر نأخذه بعين الاعتبار، إذا اقترن بنيّة سيئة، فإنه يحمل نتيجة سيئة ويشكل كلًا سيئًا في ذاته. والسؤال هنا: هل رضوان الله كذلك؟ يبدو أن الجواب واضح بالنفي؛ لأن رضوان الله لا يمكن أن يترافق أو يتحد مع نية وإرادة سيئة. كيف يمكن بإرادة سيئة أن يُقصد التقرب إلى الله الحكيم ونيل رضاه؟ الله الذي على الأقل وفقًا لاستخدام صدر لمصادر الدين الإسلامي، وضع دورًا خاصًا للنية في قيمة الأعمال، ولا يرضى حتى ترافق النية الحسنة مع العمل (صدر، 1441هـ/الف‌، ص351).

– النقد الثاني هو نقد خاص بكانط ولم يطرحه صدر. يذكر كانط أن القيمة الأخلاقية للفعل لا يمكن أن تعتمد على نتائجه بأي حال؛ لأن النتائج ليست دائمًا تحت سيطرتنا، ولا يمكن أبدًا أن نكون متيقنين تمامًا من أن سلوكنا سيؤدي إلى النتيجة المرغوبة. لذلك، يرى كانط أننا لا نستطيع أن نجعل معيار القيمة الأخلاقية هو نتائج الأفعال. إذا لم تكن نتائج الأفعال في يدنا، ولا يمكننا أن نعرف بيقين ما إذا كان سلوكنا يؤدي إلى الغاية المنشودة أم لا، فلا يمكننا تحديد السلوك الأخلاقي في ظروف مختلفة، ولا نجد إجابة لسؤال «ماذا يجب أن نفعل؟».

والسؤال الآن هو: «هل رضوان الله أيضاً أسير لهذا الإشكال الكانطي»؟ يبدو أن جواب هذا السؤال سلبي؛ لأنه رغم أن رضا الله تعالى خارج عن دائرة قدرتنا، إلا أن الفرق بينه وبين الغايات الأخرى هو أن تحصيله لا يشترط بالضرورة تحقق الفعل ظاهرياً؛ لأنّ من منظور الدين، كما شرح الشهيد صدر جيداً، لا يهم فقط ظاهر أفعال الإنسان والمظهر الخارجي للأفعال. بل هي مجرد وجه من حقيقة أعمق وأهم تكمن في داخل الإنسان. الفعل القيم من منظور القرآن والدين الإسلامي هو الفعل الذي ينبع من النوايا والدوافع والمقدمات والأطر الفكرية التي يقرها الإسلام (أي الإيمان بالله ويوم القيامة)، ولا يهم بعد ذلك إن كان لهذا الفعل نتيجة أو منفعة أخرى أم لا (المرجع نفسه، ص352).

لذا يمكننا أن نسير في هذا الطريق من خلال الهداية الإلهية والاستفادة من هذا المنظور الديني تجاه الفعل المرغوب فيه من الله، وحتى إذا لم نبلغ لأي سبب كان منفعة أو مصلحة الفعل المأمور به إلهياً، فيمكننا أن نوقن بأننا بسبب النية والفعل ضمن الإطار المحدد قد حصلنا على رضاه.

3-4. غياب الإطار الفلسفي للأخلاق في وظيفية صدر

الشهيد صدر وكانط يعتبران العقل العملي معياراً، ويريان أن إدراكات هذا العقل التي تُحصل بداهة ومسبقاً تعبر عن قواعد أخلاقية. ومن جهة أخرى، كلاهما يعتقد أن القضايا الأخلاقية غير قابلة للإثبات وأن تقديم معيار يتجاوز العقل العملي لها أمر مستحيل. لذلك، يتخذ نظر كل منهما للأخلاق توجهًا داخليًا. ولكن كما رأينا، حاول كانط من خلال تحليل قانون الأخلاق أن يعبر عن نظريته بمفاهيم أخرى. ورغم أن التقريرات الثلاثة لكانط تظهر فقط شكل المسألة الأخلاقية ولا تخبر بأي حال عن المادة التي تتخذ هذا الشكل (ژکس‌، 1362‌، ص104)، إلا أن جهوده هذه لتقديم طريقة للتعرف على الواجبات الأخلاقية تحوّل المعيار الذي يعتمده من شكل إدراك فردي إلى شكل بين ذهني ومتعاون؛ وهو جهد غير موجود في فكر الشهيد صدر، الذي لا يزال يحاول بنفس التوجه الداخلي، وبما يسميه وجدانيًا، أن يبيّن عملية للتعرف العقلي على إدراك شخصي. ولهذا السبب لا يمكن توقع أن تحظى نظريته بقبول، كما حدث مع بعض الفلاسفة الحدسيين (مثل روس) الذين وجدوا أنفسهم في موقف مشابه (فرانکنا، 1383، ص71). مع الفرق أن صدر، بسبب اعتماده على المعيار النتيجي، لا يملك دافعاً لتقديم معيار وظيفي في أطر أخرى.

4-4. مشكلة تعارض القواعد في نظرية كانط وحل الشهيد صدر

تواجه النظريات القاعدية دائماً السؤال: «كيف يمكن قبول عمومية القواعد الأخلاقية، مع أنها قابلة للاستثناء وفي بعض الحالات تُخصص»؟ مثلاً عندما نتحدث عن الكذب المصلحتي، لا يمكننا قبول أن قاعدة «الكذب سيء» تبقى عامة بلا استثناء، أو عندما يكون إنقاذ إنسان يغرق يتوقف على دخول ملكية الآخرين، يجب تبرير تخصيص قاعدة «الاغتصاب أو التصرف في ملكية الآخرين بدون إذن المالك أمر قبيح». وقد طرح البعض هذه المشكلة بصيغة أخرى، حيث قالوا إن في هذه الحالات تتعارض قاعدتان أخلاقيتان مع بعضهما؛ مثلاً قاعدة «الكذب سيء» مع قاعدة «إحداث المصالحة بين صديقين أمر جيد»، حيث يمكننا بموجب كذبة أن نصلح بين صديقين، وهنا تتعارض القاعدتان، ولا بد في حالات التعارض من التشكيك في عمومية إحدى القواعد. هذه هي الإشكالية التي تواجه مبدأ عمومية القواعد الأخلاقية، ويجب على الوظيفيين القاعديين أن يجدوا تبريراً لهذه الحالات.

أحد الانتقادات الشهيرة على نظرية كانط هو نفس هذا الإشكال، وقد طرحه أحد معارضيها بطريقة مختلفة من خلال مثال تحت عنوان «القاتل الباحث». يقول: تخيلوا حالة يصل فيها إليكم شخص بريء هارب من قبضة مجرم ويختبئ في منزلكم. ثم يصل القاتل إليكم ويسأل عن مكانه. افترضوا أنه إذا قلتم الحقيقة، سيجد القتيل ويقتله، وإذا صمتّم، فسيتجه القاتل إلى المنزل وبعد أن يجده سيقتله. في هذا الموقف، يطرح عليكم سؤال صعب: «ماذا يجب أن تفعل؟» من الواضح أن الفهم العام يرى أنه يجب الكذب في مثل هذه الظروف لحفظ حياة البريء ولإبعاد خطر المجرم عنه. لكن هل هذا الكذب، بناءً على مبادئ كانط، سلوك أخلاقي؟ إن وظيفية كانط القصوى تقتضي ألا نأخذ نتائج هذا الكذب في الاعتبار عند فهم السلوك الأخلاقي، وأن نعمل فقط بقانون الأخلاق والحكم الكلي والمطلق واللا استثنائي «لا يجب الكذب»؛ وذلك بدافع أداء الواجب ومن باب الاحترام للقانون! هذا الموقف لدى كانط لا يتوافق بأي حال مع الفهم العام للأفراد للسلوك الأخلاقي في هذه الظروف. ومع ذلك، يؤكد كانط أن الكذب في هذه الظروف غير أخلاقي. استدلاله على ذلك هو نفس ما ذكره في نقد النتيجويين: عواقب الأفعال ليست تحت سيطرتنا أبداً، وليس لدينا أي يقين من نتائج أفعالنا. نظن أننا إذا كذبنا سينجو الشخص البريء، لكن من أين نعلم؟ ربما كذبنا ووجد ذلك القاتل ذلك البريء وقتله. وعلى العكس، ربما قلنا الحقيقة وهرب ذلك الشخص البريء بطريقة ما من قبضة القاتل وبقي سالماً. إذا لم نؤدِّ واجبنا المعروف، فعلينا أن نكون مسؤولين عن عواقب سلوكنا، حتى لو قمنا بهذا السلوك بنية حسنة؛ مثلاً إذا كذبنا، ولكن في نفس الوقت كان ذلك الشخص قد خرج من المنزل، والقاتل قد انحرف عن طريقه من المنزل، ونتيجة لذلك واجهه فجأة، كنا متهمين بأننا تسببنا في موته؛ لأن لو قلنا الحقيقة، لما قُتل (ریچلز، 1392، ص208-210‌).

رغم محاولة كانط تبرير وظيفيته القصوى حتى في مثل هذه الظروف، فإن ادعاءه يتعارض بشدة مع الفهم العام للأخلاق، ولهذا تعرض لانتقادات ولم يُعتبر مقنعاً (المرجع نفسه).

لكن دعونا نجد جواب هذا النقد من خلال رؤية الشهيد صدر. فقد قبل صدر حالات تعارض القواعد الأخلاقية، واعتبر أنه في هذه الظروف يُعتد بالعنوان الذي له أهمية أكبر أو حسن أو قبح أشد. بناءً على ذلك، يتصف فعل الإنسان بوصف ذلك العنوان الأهم، وهكذا يُحدد قيمة ذلك الفعل (حائری، 1433هـ، ص448 و 453). بعبارة أخرى، عند تعارض[6] قاعدتين، تقدم القاعدة الأهم على المهم. في تعارض خيرين، يُقدم الخير الأفضل، وفي تعارض سيئين، يُترك الأسوأ، وفي تعارض خير وشر، يكون السلوك الذي له قيمة أخلاقية أكبر هو واجبنا.

بالطبع، في مثال القاتل الباحث، قبل رفع التعارض، يجب أن يكون هناك تحليل للسلوك محل النقاش بناءً على رؤية صدر. سبق وذكرنا أن صدر يحدد عنوان كل فعل بناءً على نيته؛ مثلاً من وجهة نظره، إذا ظننا أن طعاماً يحتوي على سم وأعطيناه لشخص، فإن سلوكنا يُعتبر «محاولة قتل» وهو قبيح، حتى لو لم يكن الطعام يحتوي على سم في الواقع وكنا مخطئين. بعبارة أخرى، «محاولة ارتكاب معصية أو طاعة»، «محاولة إهانة أو احترام»، «محاولة قتل أو إنقاذ حياة» كلها تتصف بالخير أو الشر. بعبارة ثالثة، الأفعال مع الأخذ في الاعتبار نية وإرادة الفاعل هي موضوع الأحكام الأخلاقية. الآن ننتقل إلى تحليل مثال القاتل الباحث:

في هذا المثال، «قول كلام مخالف للحقيقة» هو مصداق للكذب ومن هذا المنطلق قبيح. لكن في الظروف المعنية، هذا الفعل نفسه هو أيضاً مصداق لعنوان آخر اسمه «محاولة إنقاذ بريء» ومن هذا المنطلق هو بلا شك حسن. أي أن الكلام الذي يخرج من أفواهنا هو مصداق لعنوانين، من جهة يتصف هذا السلوك بالقبح ومن جهة أخرى يتصف بالحسن، وهما يتعارضان مع بعضهما. الآن في تعارض هذين القاعدتين الأخلاقيتين، يجب تقديم ما هو أهم والعمل به، وهو «محاولة إنقاذ بريء».

النتيجة

اكتشاف معيار القيم الأخلاقية في فكر الشهيد صدر وكانط تم بطريقة مشابهة. كلاهما حاول أن يدرس الفهم العام والضميري للأخلاق بطريقة تحليلية واستقرائية، وباستخدام طريقة تركيبية، يدعم نتائجهما. النتيجة التي خرجا بها هي تجاوز كل من المفكرين لمنهج النتيجويين، وفي هذه المرحلة نفسها يُبيَّن «دور النية في القيمة الأخلاقية» و«أخذ الفاعل في الاعتبار في اتصاف الفعل بالحسن والقبح» من وجهة نظرهما. بالطبع، صدر بخلاف ذلك، ومن خلال تحليل أعمق لمجموعة من الأفعال التي تُسمى في علم أصول الفقه «التجرّي»، خطا خطوة إلى الأمام وأظهر أن عنوان كل فعل يجب أن يُحدد حسب نيته.

رغم نقد النتيجويين من قبل كانط وصدر، فإن الغاية في كل من الفكرين قد وجدت مكانتها. من وجهة نظر كانط، الإنسان كغاية في ذاته ومستقلة، يلعب دوراً في الحالة الثانية للأمر المطلق. أما من وجهة نظر صدر، فإن «الرضوان الإلهي» يُطرح كمعيار نَتيجي إلى جانب المعيار الوظيفي؛ وهو معيار لا تؤثر عليه نقدات كانط للنتيجوية.

صدر وكانط، قد قبلا العقل العملي كمعيار للواجبية، وبما أنهما من أصحاب القواعد، فقد حاولا إيجاد طريق للوصول إلى هذه القواعد. اعتبر صدر المدركات العقلية العملية غير قابلة للإثبات بالبرهان، ولذلك اعتمد على المعيار النتيجي الخاص به، مكتفياً بالتوجه الداخلي لتحديد القواعد الأخلاقية. على العكس من كانط الذي قدم قانون الأخلاق في قالب ثلاثة أشكال للأمر المطلق، مقدماً حلاً بين ذهني للوصول إلى القواعد الأخلاقية.

في النهاية، فإن الواجبية القصوى عند كانط التي تعتبر النتائج خارج نطاق إرادتنا، قد تعرضت للنقض بأمثلة تم فيها تقديم الفهم العام للأخلاق كناقض لنظريته. وقد تم تحليل هذه الأمثلة جيداً استناداً إلى فكر صدر، حيث يُظهر أنه في هذه الحالات تتعارض القواعد الأخلاقية مع بعضها، ويقدم العقل العملي الفعل الأهم على المهم.

الكتاب الرسالة

القرآن الكريم

1. بالمر، مايكل (1389). مسائل أخلاقية. ترجمة عليرضا آل بويه. قم: سمت وبحوث العلوم والثقافة الإسلامية.

2. بول جاير (1396). دليل قراءة تأسيس مابعد الطبيعة لكانط. ترجمة سيد علي تقوي نسب. طهران: ترجمان العلوم الإنسانية.

3. حائري، سيد كاظم (1433هـ). مباحث الأصول، «الجزء الأول من القسم الثاني» (تقارير درس الشهيد صدر). الطبعة الثانية. قم: دار البشير.

4. راس، ويليام ديفيد (1392). نظرية أخلاق كانط، «شرح تأسيس مابعد الطبيعة للأخلاق». ترجمة محمد حسين كمالي نژاد. الطبعة الثانية. طهران: حكمت.

5. ريتشلز، جيمس (1396). عناصر فلسفة الأخلاق. ترجمة محمود فتح علي وعليرضا آل بويه. الطبعة الثانية. قم: بحوث العلوم والثقافة الإسلامية.

6. جاكس (1362). فلسفة الأخلاق. ترجمة أبو القاسم بور حسيني. الطبعة الثانية. طهران: أمير كبير.

7. شاهرودي، سيد محمود (1433‌ق). بحوث في علم الأصول (تقارير درس الشهيد صدر). د.م.: مؤسسة الفقه والمعارف الإسلامية.

8. صدر، سيد محمد باقر (1397). بارقة. ترجمة سيد أمل موذني. الطبعة الثانية. قم: دار الصدر.

9. (1436هـ). رسالتنا. منشور في «الإسلام يقود الحياة، المدرسة الإسلامية، رسالتنا». الطبعة الخامسة. قم: دار الصدر.

10. (1441هـ/الف). «المدرسة القرآنية». الطبعة الخامسة. قم: دار الصدر.

11. (1441هـ/ب). «فلسفتنا». الطبعة الخامسة. قم: دار الصدر.

12. (1426هـ). دروس في علم الأصول. الطبعة السابعة. د.م.: مؤسسة النشر الإسلامي.

13. فرانكنه، ويليام كاي (1383). فلسفة الأخلاق. ترجمة هادي صادقي. الطبعة الثانية. قم: كتاب طه.

14. كابلستون، فريدريك (1380). تاريخ الفلسفة (من وولف إلى كانط). ترجمة إسماعيل سعادة ومنوچهر بزرگمهر. الطبعة الثالثة. طهران: منشورات علمية وثقافية.

15. كانط، إيمانويل (1394). تأسيس مابعد الطبيعة للأخلاق. ترجمة حميد عنايت وعلي قيصري. الطبعة الثانية. طهران: خوارزمي.

16. كانط، إيمانويل (1388). دروس فلسفة الأخلاق. ترجمة منوچهر صانعي دره بيدي. الطبعة الرابعة. طهران: نقش و نگار.

17. كورنر، شتيفان (1380). فلسفة كانط. ترجمة عزت الله فولادوند. الطبعة الثانية. طهران: خوارزمي.

18. لاهوتيان، حسن وبهروز محمدي منفرد (1399). «تحليل معيار القيمة المبني على الفكر الأخلاقي للشهيد صدر»، الأخلاق الوحيانية. المجلد 9، العدد 17.

19. هولمز، روبرت إل (1382). مبادئ فلسفة الأخلاق. ترجمة مسعود عليا. الطبعة الثالثة. طهران: ققنوس.

[1] يمكن أن يكون للحسن والقبح الفعلي والفاعلي أربعة معانٍ مختلفة. هنا يُعنى بأحد تلك المعاني (نک: شاهرودی، 1433هـ، ج4، ص39).

[2] يمكن التمييز بين الغاية والنتيجة. ولكن بما أن هذا التمييز ليس ذا أثر كبير في الوصول إلى هدف البحث، فقد تجاوزنا ذلك في متن المقال ولم نتناوله.

[3] هذا القول مشابه لما يصفه ديفيد روس بـ «الإدراك من النظرة الأولى».

[4] كما هو الحال بالنسبة للبدهيات في العقل النظري.

[5] هذه النقطة الدقيقة هي جواب على الإشكال القائل: إذا كان الشهيد صدر يعتبر الحسن والقبح ذاتيين (في ذات الفعل)، فكيف إذًا اعتبرهما فاعليين لا فعليين؟ الجواب هو المغالطة التي وقعت في لفظة «الفعل». في التعبير «الحسن الفعلي» الذي ينكره صدر، المقصود من «الفعل» هو النظر إليه دون اعتبار الفاعل؛ أي مجموعة الحركات والسكنات فقط. أما عندما يُقال الحسن والقبح الذاتي للفعل، فالمقصود من الفعل هو العنوان الذي يضاف إلى الفاعل.

[6] يستخدم الشهيد صدر مصطلح «تزاحم» في أصول الفقه بدلًا من «تعارض».