دراسة مقارنة في الفكر السياسي لميرزا النائيني والشهيد السيد محمد باقر الصدر

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: بررسی تطبیقی اندیشه سیاسی میرزای نائینی و شهید سید محمدباقر صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

«دراسة مقارنة في الفكر السياسي لميرزا النائيني والشهيد السيد محمد باقر الصدر» تهدف إلى دراسة مقارنة بين الأفكار السياسية لعالمين بارزين من علماء الشيعة، آية الله «النائيني» وآية الله «الشهيد السيد محمد باقر الصدر». في هذا البحث، سُعِيَ إلى توضيح أوجه الاختلاف والتشابه في آرائهما. أبرز أوجه التشابه في آرائهما السياسية تكمن في نوع التفسير لمصدر السلطة السياسية، والدفاع عن الكيان الإسلامي، والاعتقاد بدور وإرادة الشعب في تحقيق النظام السياسي والمثل العليا الإلهية، أما أوجه الاختلاف في آرائهما السياسية فتتجلى في موضوعات مثل أساس الشرعية، طبيعة الحكم، نطاق التصرف وسيادة الفقهاء، ونوع النظرة إلى الحاكم، وهي أمور يمكن فهمها.

المؤلف: سید جلال موسوی شربیانی

المصدر: مجلة الحكم الإسلامي الفصلية، ربيع 1393، العدد 71، ص١١٥-١٣٨

المقدمة

لقد سعى المفكرون الدينيون في مختلف العصور، في مواجهة حكومات زمانهم وحل الأزمات الناجمة عن الفردية والاستبداد في الحكم، إلى صياغة نظريات للخروج من الأوضاع السائدة واستبدال النظام السياسي القائم بنظام جديد يرتكز على تعاليم الشريعة، وتنظيم مؤسسة الملك والمملكة على أساس التعاليم الدينية.

لذلك، كان بناء النظام السياسي الإسلامي موضوعًا مطروحًا عبر العصور المختلفة من خلال طرح ونظرية الفقهاء والمفكرين والحكماء الإسلاميين. وقد تم تناول بناء النظام السياسي الإسلامي بوضوح في الأفكار السياسية لفقهاء مثل «النائيني»، «ملا أحمد النراقي»، «الإمام الخميني»، «الشهيد الصدر» وغيرهم.

في النظرية السياسية للفقهاء، يُشار ويُؤكد على وجود نظام سياسي ضمن تعاليم الشريعة كروح سائدة في منظومة الدين. وكان تأكيد الفقهاء دائمًا على أن الإسلام ليس مجرد أحكام عبادية فقط، بل يتناول الشؤون السياسية والحكومية والعلاقات الدولية والعالمية. بالإضافة إلى ذلك، فإن سيرة ومنهج النبي ٩ كونه مؤسس الدولة الدينية، تُعد تعليماً مهماً يوضح جوهر الطابع الحكومي للشريعة للمسلمين. ولكن من الضروري الانتباه إلى أنه بالرغم من أن فقهاء الشيعة، مستفيدين من منهج النبي والأئمة : قد عبروا عن آرائهم السياسية في الشؤون الحكومية وكان لديهم مصادر مشتركة في مراجعهم، إلا أن عنصر الزمان والمكان في تشكيل الفكر السياسي لديهم أوجد اختلافات (نوایی، ١٣٨١، ص١٧‌).

بعض الفقهاء، مع قبولهم لولاية الفقهاء، يختلفون في أصل الولاية ونطاق صلاحيات وتصرفات الفقيه وكيفية ممارسة الحاكمية من قبل الفقيه.

ونظرًا لإمكانية سوء الفهم من هذه الاختلافات، من الضروري دراسة العوامل التي تؤدي إلى وجود هذه الخلافات بين الفقهاء. الفرضية التي يُبحث فيها في هذا البحث هي أن الظروف الزمنية والمكانية للفقهاء والتحولات الزمنية، مع الأخذ في الاعتبار الحكومات والسلطات القائمة في عصر الفقهاء والبيئة السياسية السائدة في ذلك الزمان، كانت مختلفة، وأن أفكارهم السياسية، رغم وجود نقاط مشتركة، تشكلت تحت تأثير هذه الظروف.

ولهذا الغرض، تُدرس وتُقيّم وتُقارن آراء ونظريات السياسي والفقه السياسي لعالمين وفقيهين سياسيين شيعيين؛ ميرزا النائيني والشهيد السيد محمد باقر الصدر. فهم الظروف الخاصة للزمان والمكان ودراسة ومقارنة هذه الظروف، يساعد في الدخول إلى أفكارهم ويزيل بعض الاعتراضات ومجالات سوء الفهم.

ميرزا النائيني وتحولات عصره

كانت الحوزة العلمية في «سامراء» في ذلك الوقت تحت زعامة المرجع الكبير للشيعة آية الله «ميرزا حسن الشيرازي»، وكانت تُعرف، بالإضافة إلى مركزيتها العلمية والدينية، كمركز للنضالات ضد الاستبداد والاستعمار. بالإضافة إلى الجو المناهض للاستبداد والاستعمار السائد في سامراء، كان لتغلغل قضايا جديدة مثل أسباب ضعف الإسلام، يقظة شعوب الشرق، الاستبداد والاستعمار، الوحدة وإحياء الإسلام، والإصلاحات التجديدية، وخاصة الأفكار التي طرحها «السيد جمال الدين»، تأثيرات جادة على أفكار ميرزا النائيني. وبعد خمس سنوات من وصوله إلى سامراء، وقعت ثورة «التبغ» التي كانت في الواقع مقدمة للحركات الاجتماعية. ونتيجة لذلك، شهدنا حضور ميرزا النائيني في حركة التبغ إلى جانب ميرزا الشيرازي، وفي حركة الدستور إلى جانب «الأخوند الخراساني»، وفي الجهاد ضد الأجانب إلى جانب «عبد الله مازندراني»، وفي الحركة الإسلامية لشعب العراق مع «السيد أبو الحسن الأصفهاني» (نائینی، ١٣٦١، ص١٦). يمكن ملاحظة تأثير حضوره إلى جانب قادة الفكر في التيارات السياسية والتأثيرات التي تلقاها في هذا الخصوص بوضوح بعد ثلاثة عقود في كتاب «تنبيه الأمة وتنزيه الملة»، الذي لم يكن خاليًا من تأثير أزمات عصره التي ستُذكر لاحقًا.

دراسة الفوضى وأزمة عصر ميرزا النائيني

كانت أهم أزمة في عصر ميرزا النائيني هي استبداد ملوك القاجار. كانت ملذات الملك، وضعف وسياسة الدولة الداخلية والخارجية، والظلم والتعدي على الرعية، والفساد الاقتصادي، خصوصًا الرشوة والابتزاز، تمنع اتخاذ أي خطوة نحو إصلاح شؤون البلاد. كانت مدن إيران قد تحولت إلى خراب، والبطالة والفقر والاضطراب أجبر الناس على الهجرة إلى الدول المجاورة، وأصبح الدين والمذهب لعبة لأهواء أبناء الملوك والديوان والدولة، وخاصة في عهد «مظفر الدين شاه» ووزارة «عين الدولة» ارتفعت مظاهر الظلم والتعدي والفساد الأخلاقي واللادينية والرشوة (دوانی، ١٣٥٨، ص١١٢).

استغلال الأجانب لضعف ملوك القاجار أدى إلى نفوذ عوامل تجارية واستشارية استعمارية في إيران، كانوا في كل فرصة يسعون لتحقيق مصالحهم الخاصة. كل هذه الفوضى والأزمات كانت تقتضي حدوث تحول جذري للخروج منها، وفي عهد «ناصر الدين شاه» بدأت تدريجياً تتوفر أُسس يقظة الشعب، والتي تجلت بشكل رئيسي في الحركات الاحتجاجية للشعب ضد حكم القاجار الاستبدادي ورغبتهم في إصلاح شؤون البلاد، حتى تجلت عقدة وضغوط الشعب التي تحملها في شكل اغتيال ناصر الدين شاه على يد «ميرزا رضا كرماني».

مع زيادة وعي الشعب ورغبتهم في إصلاح أساليب الحكم، تهيأت الأرضية لحركة شعبية من أجل التغيير والتحول في النظام الحاكم في إيران. من بين الأسباب الرئيسية لتشكيل هذه النهضة التي عُرفت لاحقاً بـ «النهضة الدستورية»، كانت الأُسس الفكرية التي نشأت من تعاليم الإسلام المناهضة للاستبداد والاستعمار والتي كان العلماء يوضحونها، بدءاً من إلغاء امتياز «روتر» على يد «ملا علي كني» إلى فرمان قيام التبغ الصادر عن ميرزا الشيرازي، الذي منح الشعب الجرأة على الحكم وانتصارهم على البلاط، كل ذلك يُعد من أسباب تمهيد نهضة الدستور. بعد انتصار الدستور في 14 مرداد 1285 شمسي وإصدار فرمان الدستور، دخلت إيران ضمن الدول الدستورية، وبعد فترة قصيرة تهيأت الأرضية لوضع دستور وتشكيل مجلس الشورى الوطني.

لم تنتهِ أزمة عصر ميرزا النائيني بانتصار الدستور والمطالِبين به، ولم يتحرر الشعب من الظلم والاستبداد. كان الشعب الإيراني يسعى لتحسين وضعه وتنظيم أعمال السلطان وفقاً للشريعة والدين، وكان توجيه العلماء وكبار الدين وتأسيس «بيت العدل» و«دار الشورى» من ثمرات ذلك، وكانوا يأملون في تنظيم أوضاع مجتمعهم المضطرب. لكن بسبب التدخلات السياسية المباشرة والثقافية غير المباشرة للاستعمار، لم يعالج دستور المشروطية آلامهم، بل أضاف إليها آلاماً عظيمة، وكانت النتيجة تحول الاستبداد الفردي والسلطاني إلى استبداد فكري، وتحركت المشروطية الإيرانية في مسار مختلف عن الأهداف والمصالح المنشودة للإيرانيين.

سيد محمد باقر الصدر وتحولات العصر

في عهد سيد محمد باقر الصدر، كانت الحوزة العلمية في النجف تتولى القيادة الفكرية والفقهية للعالم الإسلامي إلى جانب حوزة قم العلمية. درس آية الله سيد محمد باقر الصدر في محضر اثنين من الشخصيات العلمية في حوزة النجف الأشرف؛ وهما «آية الله الشيخ محمد رضا آل ياسين» و«آية الله سيد أبو القاسم الخوئي» (حائری، ١٣٧٥، ص٣٧).

 

بعد رحيل «آية الله سيد محسن الحكيم»، أصبح آية الله سيد محمد باقر الصدر مرجع تقليد الشيعة، وفي هذا الوقت عُرف أيضاً كزعيم وإمام ديني وسياسي. بعد بلوغه مقام المرجعية، حمل الشهيد الصدر راية المقاومة والمعارضة لحزب البعث، وأصدر فتوى تاريخية وبطولية تحدد الواجب الشرعي للشعب المسلم تجاه تنظيم حزب البعث (قلی زاده، ١٣٧٢، ص٦١).

دراسة الفوضى والأزمة في عصر الشهيد الصدر

مع بداية الحرب العالمية الأولى، احتل الإنجليز العراق. وبموجب معاهدة 1930 مع بريطانيا، انضم العراق إلى عصبة الأمم، ومنذ ذلك الحين ظهرت خلافات في النهج الفكري والإداري لإدارة العراق.

في جهة، كان هناك القوميون العرب الذين أسسوا مؤسسات حكومية ووسعوا نفوذهم في العراق، وكان ذلك يتجلى في تظاهرات مستمرة وعنف في الشوارع، مما أعطى توجههم السياسي زخماً سريعاً. وفي الجهة الأخرى، كان هناك الإصلاحيون الاجتماعيون الذين كانت زيادة وعيهم بعدم الرضا الاجتماعي والاختلاف في الثروة والفرص تحفزهم على النضال. كانوا يدعمون أيديولوجيات يسارية متنوعة؛ من الماركسية إلى الليبرالية المعتدلة (فب مار‌، ١٣٨٠‌، ص٥٥).

حزب البعث كان مجموعة سياسية صغيرة تأسست في منتصف الأربعينيات في سوريا، وفي أواخرها في العراق. كان شعاره «الوحدة، الحرية، الاشتراكية» ويشير إلى الوحدة العربية والحرية من الاحتلال الأجنبي (حویس، ١٣٧٣‌، ص٦٤‌).

رغم أن حزب البعث تمكن في عام 1963 من السيطرة على الحكم لفترة قصيرة، إلا أنه لم يستمر حتى نهاية ذلك العام. لكن في عام 1968، استولى على الحكم عبر انقلاب، وتم اختيار «حسن البكر» رسمياً من قبل مجلس الثورة، وأحدث قمعاً واضطهاداً شديدين في العراق. و«صدام حسين» الذي شارك لأول مرة في أول حكومة بعثية في العراق عام 1963، وصل إلى السلطة في عام 1968 كنائب للرئيس أحمد حسن البكر. وبعد انتصار الثورة الإسلامية بقيادة «الإمام خميني»١، استقال أحمد حسن البكر تحت ضغط نائبه صدام حسين، لأنه كان يرغب في الاعتراف بالثورة الإسلامية والتقارب مع إيران. وهكذا، في عام 1979، أصبح صدام حسين رئيساً لجمهورية العراق (المرجع نفسه، ص٧٠).

في الأشهر الأولى من حكمه الاستبدادي، بدأ صدام بحملات تصفية دموية وصامتة في العراق.

وبإرسائه جو الرعب والخوف والقمع، كان يوسع يومياً نطاق سلطته وعائلته وأقاربه وحزب البعث، وبلغت طموحاته حدّاً لم تعد فيه حدود العراق الغنية بالموارد كافية له، فبدأ يفكر في التوسع إلى أراضٍ أخرى (عنبری، ١٣٨٢، ص٧٨).

حزب البعث برؤيته المعادية للإسلام وسجلاته السلبية، تسلل إلى أعماق الجيش العراقي، وبمقتضى فكره اليساري، كان معارضًا للحركة الثقافية الإسلامية على مستوى المجتمع (المرجع نفسه). كان الشهيد الصدر يشعر بكل جوارحه بهذه الأزمة السياسية، وفي الوقت نفسه الفكر اليساري المعارض للإسلام والمرجعية الشيعية، وكان يعتبر شخصية قاسية ووحشية مثل صدام، الذي كان أقل ما يفعله اعتقال وطرد وتعذيب وإعدام قادة المجتمع العراقي، أكبر كارثة سياسية واضطراب اجتماعي في العراق. ومن الجدير بالذكر أن زمن الشهيد الصدر كان يمر بمرحلة انتقالية، حيث كان خطاب الملكية يختفي بعد سقوط «الملك فيصل الثاني»، وكان خطاب الإسلام السياسي يزدهر على يد الشهيد الصدر وأفكاره، إلى جانب منافسيه المستوردين «الليبرالية والشيوعية»، الذين شعروا منذ بداية ولادة الإسلام السياسي في العراق بعدم الأمان بسبب الغزو الثقافي الغربي أولًا، ثم الغزو الاقتصادي والسياسي والعسكري في المرحلة التالية.

كان عصر الشهيد الصدر يواجه تنافس المدارس الفكرية الغربية للسيطرة على الموارد المادية والمعنوية، وكانت السلطة الحاكمة تتبع الأيديولوجية اليسارية، وكانت تهدم الإسلام وتعاليمه بحجة عدم الكفاءة في العالم الجديد. لذلك، كان زمن ودوران الشهيد الصدر زمنًا عاصفًا.

كان العراق في زمن الشهيد الصدر يعاني في آن واحد من أزمة استعمار واستبداد ودكتاتورية، بالإضافة إلى الضعف والفقر والمشاكل الداخلية التي سببت اضطرابًا وفوضى في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية للعراق.

حل ميرزا النائيني والشهيد الصدر لعبور الأزمات

١. حل ميرزا النائيني لإدارة الأزمات

كانت أكبر جهود ميرزا النائيني موجهة لكشف معارضة الإسلام للاستبداد وتوعية الناس بضرورات الشريعة وتحريرهم من الظلم والاستبداد. كان هو، كفقيه وأصولي بارع، يستخدم مفاهيم لتوضيح الفلسفة السياسية للشيعة، ويعتمد على استدلالات رغم أن الفقهاء كانوا يعرفون هذه المفاهيم منذ زمن بعيد، إلا أنهم قلما استخدموها في المسائل السياسية والحكومية. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن تفسيره الخاص لعلاقة السياسة بالشريعة، بناءً على اجتهاده في ذلك الوقت، لم يؤدِ إلى حكم سياسي للفقهاء، بل حصر الوظيفة الأساسية لمفسري الشريعة في السياسة في الإذن والرقابة والشؤون الحسبية (نائینی، ١٣٦١، ص١٨٢-١٤٠). ورغم أن المرحوم «الشيخ محمدتقي الأملي» في تعليقه على كتاب «المكاسب والبيع» يؤكد أن ميرزا النائيني يعتبر مقبولة «عمر بن حنظلة» في ولاية عامة الفقهاء، إلا أنه بناءً على كتاب «تنبيه الأمة وتنزيه الملة» وكذلك تقارير المرحوم «الشيخ موسى النجفي خوانساري» على كتاب «منية الطالب»، يكتفي النائيني بـ «القدر المتيقن» الذي يعني عدم إثبات الولاية العامة والاكتفاء بالولاية في الشؤون الحسبية، مع العلم أن الشؤون الحسبية عنده ذات اتساع كبير (نجفی خوانساری، ١٣٧٢، ص٣٢٩-٣٢٨).

كان ميرزا النائيني يدرك أزمة عصره ويسعى لإيجاد حل لها.

في كتابه «تنبيه الأمة وتنزيه الملة»، يرى النائيني أن أهم أسباب ظهور أزمات عصره هي جهل الناس، والاستبداد، وعبادة الملك، واختلاف كلمة الناس، وتخويف واضطهاد المطالبين بالحرية، وكون الظلم من الأقوياء أمرًا عاديًا وطبيعيًا، واستخدام إمكانيات البلاد لقمع الأمة (نائینی، ١٣٦١، ص١٥٨-١٤١). وبالرجوع إلى الكتاب المذكور، نجد أن ما كان يشكل أزمة عصر النائيني في أشكال الاستبداد المختلفة في ذهنه ورؤيته، يتجاوز هذه النقاط.

الحل لهذه الأزمات في آخر آراء النائيني في كتاب «تنبيه الأمة وتنزيه الملة» هو إذن الفقهاء بتسليم السلطة السياسية إلى الناس، ورقابتهم على السلطة وحكم الشعب (المرجع نفسه، ص٨٠-٧٦ و ٤٠-٣٩).

وباختصار، ما بدأه ميرزا النائيني والفقهاء المماثلون له أدى إلى تأسيس أساس جديد لشرعية السلطة السياسية في الفكر السياسي الشيعي؛ أي الشرعية الإلهية الشعبية، لكن النائيني والفقهاء الدستوريين الآخرين اعترفوا فقط بحقوق الناس، رغم أنهم اتبعوا في شرعية السلطة السياسية الأسلوب التقليدي ذاته واعتبروا إثبات «ولاية عامة الفقهاء» أي ولايتهم السياسية أمرًا صعبًا.

لذلك، اكتفوا بـ «القدر المتيقن» الذي في الواقع لم يكن يمكن أن يؤدي إلى تشكيل حكومة إسلامية تحت قيادة الفقيه (المرجع نفسه، ص٨٠-٧٦).

٢. حل الشهيد الصدر لإدارة الأزمات

أيضًا، كان السيد محمد باقر الصدر يدرك أزمة عصره ويسعى لإيجاد حل لها.

أزمة عصر الشهيد الصدر، إلى جانب الاستبداد، الذي كان في شكل قاسٍ جدًا، بوليسي ووحشي، كانت ظهور المدارس و«الإيزمات» المستوردة؛ مثل الشيوعية والليبرالية، وهيمنة هذه المدارس في المجالات الاجتماعية والسياسية في العراق، وخاصة الفراغ الفكري الهائل في هذه المجالات. رغم وجود حوزة علمية في النجف تعود لعدة قرون وعلماء من الطراز الأول، إلا أن عدم التركيز الكافي على القضايا الاجتماعية والسياسية وحصر الفقه في البعد الفردي، قد عزز من قدرة هذه المدارس على المناورة. لذلك، كان الشهيد الصدر في عصره يواجه مثل هذه الأزمات الفكرية المذهبية.

كان يسعى لإيجاد حل للخروج من هذه الأزمات، ولتوجيه الحوزة العلمية والشعب العراقي نحو المخزون الفكري الأصيل للثقافة الدينية. ولهذا السبب، حاول الشهيد الصدر أن يوجه المجتمع البشري الضائع في دوامة الأفكار الغربية والشرقية نحو حركة نحو هدف جديد ورفيع في مجال الحياة الإنسانية والإسلامية.

لذلك، أول ما قام به الشهيد صدر هو تحويل الأهداف الاجتماعية والسياسية والثقافية لشعب زمانه من نطاق الماديات والطموحات الأرضية إلى أهداف واسعة وعالية المستوى، حيث يكون أقصى حركة هذه الأهداف متجهة نحو الله، ونتيجة لذلك، كانت هذه الحركة تكشف كل يوم عن آفاق ورؤى جديدة غير مكتشفة. الشهيد صدر اعتبر هدفًا غير الله نسبيًا يمكن أن يمنع الإنسان من اجتياز المراحل اللاحقة (شهید صدر، د.ت.، ص١٠٦).

كان يؤكد أن المجتمع البشري يجب أن يتحرك بهذا الهدف ذاته. «المجتمع الذي هدفه الله، يحرر أفراده من قيود الظواهر الأرضية التي تدفعهم إلى الطمع، وينهضون عن الأهداف والقرارات التافهة التي تفرقهم عن الله، ويعيشون من أجل الأهداف والقرارات العظيمة» (المرجع نفسه، ص١٥). لذلك، وفي جهد عظيم لتحويل الفقه الفردي واعتباره غير كافٍ لتحريك المجتمع البشري العظيم نحو الأهداف الإلهية، وضع فقهه السياسي؛ لأنه بالنسبة له، ليس الفرد بمفرده موضوع التكليف، بل الفرد كجزء من المجتمع.

تكمن أهمية النظام الاجتماعي عند الشهيد صدر في أن التنافس على السيطرة على الطبيعة يخلق انحرافات في الإنسان، مما يستلزم إدارة من قبل قوة سليمة لتحقيق الاستفادة العادلة والهادفة منها. في البداية، يقدم المفهوم الحقيقي لحياة الإنسان من وجهة نظر الإسلام: «الإسلام يحارب مفهوم المادية في حياة الإنسان التي هي مصدر التناقضات والصراعات، ويضع لحياته مفهومًا حقيقيًا واسعًا» (المرجع نفسه). ويعتقد أن الإسلام على أساس هذا المفهوم الحقيقي يؤسس نظامًا يتمتع فيه كل من الفرد والمجتمع بحقوق؛ لأن الفرد في مثل هذا النظام يتمتع بالكرامة الروحية والمادية، وليس محكومًا فقط بالحياة المادية.

لذلك، فإن الفقه السياسي يسعى أيضًا لضمان صحة وسعادة الإنسان الحقيقية، ويدير حياة المجتمع بناءً على هذا الهدف (صدیق، ١٣٨٦، ص١١٥).

من وجهة نظر الشهيد صدر، فإن صلاحيات الفقيه الجامع للشرائط، استنادًا إلى توقيع الإمام المهدي (عج) الشريف «وأما الحوادث الواقعة…» (حر عاملی، ١٤١٤هـ، ج٢٧، ص١٤٠)، أوسع، وقد فوضت ولاية المجتمع البشري مباشرة من الناس إلى الفقهاء العادلين. وقد انعكس هذا الرأي في عام ١٣٩٦ هـ ق في رسالتين له «الفتوى الواضحة» و«حاشية على منهاج الصالحين لآية الله الحكيم». ويوضح أن جميع الفقهاء لهم نصب عام، ولكن في مقام ممارسة الولاية، لتجنب الفوضى، يُختار من بين هؤلاء الفقهاء شخص واحد. كما أن فصل الولاية يشمل ممارسة الولاية لجميع مصالح المجتمع الإسلامي ضمن حدود الأحكام الأولية والثانوية (شهید صدر،١٤٠٤هـ، ج١، ص١١٥).

١-٢. تشكيل الحكومة الإسلامية

بعد تحديد الهدف للإنسان ومكانة الدين فيه، فكر الشهيد صدر في تأسيس حكومة على أساس هذا المنهج الفكري. من وجهة نظره، للحكومة مهمتان رئيسيتان:

أ) تربية الإنسان على أساس منهج فكري معين وتنسيق سلوك الإنسان مع هذا الأساس.

ب) حمايته وتحذيره عند الانحراف والزلل (همو، د.ت.، ص٨٦).

يعتبر الشهيد صدر الولاية أساس المجتمع، ويعتقد أن أصل عدم الولاية يتعلق بولاية فرد على آخر، لكن لإدارة المجتمع هناك حاجة إلى ولاية اجتماعية. لذلك، إذا رفض المجتمع تطبيق الولاية وعدم وجود إدارة ولاية، فهذا يشبه مجتمعًا يدعي أنه لا يريد أن يكون مجتمعًا؛ بمعنى أن ضرورة تطبيق الولاية في المجتمع تعادل ضرورة وجود المجتمع نفسه. ومن هنا يرى الشهيد صدر أن السيادة الحقيقية لله، ويعتقد أن المعصومين: هم فقط الذين يستحقون القيادة الصحيحة للناس (المرجع نفسه، ص٧٨). وقد قدم آراءه لإدارة المجتمع في عصر الغيبة، مؤكداً على الحكومة الدينية واستمرار الخط السياسي والحكومي للمعصومين.

٢-٢. الحكومة الشورية أو حكومة الأمة

يرى الشهيد صدر أن الحكومة الإسلامية نوعان: إلهية وشورية. الحكومة الإلهية، بعد رسول الله ٩، ثابتة بشكل خاص للأئمة الاثني عشر المعصومين. أما الحكومة الشورية، فالدليل الشرعي عليها هو الآية «وأمرهم شوري بينهم». ومن الواضح أن شكل الحكومة في الوقت الحاضر لم يرد نص خاص به في المذهبين الشيعي والسني، وفي عصر الغيبة، الحكومة الشورية جائزة، ثم يمكن للأمة أن تقيم حكومة تستمد شرعيتها واختصاصها في تنفيذ أحكام الشريعة ووضع وتنفيذ التعاليم من الأمة. وهذه الحكومة ستكون في شكل وحدود تتوافق أكثر مع مصالح الإسلام والأمة. بناءً على ذلك، أي حكومة شورية ضمن الحدود الشرعية ستكون صحيحة. ويذكر الشهيد صدر ثلاثة شروط لتشكيل مثل هذه الحكومة:

أ) تشكيل الحكومة واختيار الجهاز الحاكم، بالإضافة إلى مراعاة الحدود الشرعية الإسلامية، يجب ألا تتعارض مع الأحكام الثابتة للإسلام (الحسینی‌، ١٤١٠هـ‌، ص١٧٩-١٦٤).

ب) اختيار شكل الحكومة والجهاز الحاكم يجب أن يتوافق أكثر مع مصلحة الإسلام، بمعنى اختيار أفضل شكل وأفضل الأشخاص، لأن الدعوة عالمية وأساس الدولة للإسلام.

ج) يجب أن يكون حكام الحكومة أكثر توافقًا مع مصلحة المسلمين، لأن الأمة لها رسالة وأيضًا جانب الرفاه المادي (المرجع نفسه).

يرى الشهيد صدر، من خلال الشروط التي يذكرها، أن تشكيل الحكومة والجهاز الحاكم مرتبط بوعي الأمة بالإسلام من جهة، ومعرفة الوضع العالمي والدولي من جهة أخرى. وهو يعتقد: إذا كان لدى عموم الأمة هذا الوعي، يمكنهم تحديد شكل الحكومة واختيار هيئة قادرة على إدارة الأمور. وفي تنفيذ هذا الحق، جميع المكلفين من الأمة؛ رجالاً ونساءً ممن بلغوا السن الشرعي سواء، سواء. في هذا النوع من الحكم، تقع مسؤولية القضاء والفتوى على عاتق المجتهدين الجامعين للشروط، والمجتهدون هم المشرفون على تنفيذ الأحكام الإسلامية. لذلك، تحاول الدولة غير المعصومة تنفيذ أحكام الإسلام، لكنها قد ترتكب أخطاء. ولكن إذا خالفت الدولة غير المعصومة الإسلام عمداً، فإن عزلها واجب على الأمة الإسلامية (المرجع نفسه).

الحكم الشورائي أو حكم الأمة الذي اقترحه الشهيد صدر، كان في الواقع أول تصريح له بشأن تشكيل الحكومة، وقد أُدلي به في عام ١٣٧٨ هـ ق الموافق ١٣٣٧ ش، وكان لهذه النظرية تسعة مبادئ اعتمد عليها حزب الدعوة الإسلامية أو حركة الدعوة الإسلامية التي اختارت الشهيد صدر كمفكر ومرجع لها، واستندت إلى آرائه الفقهية وعملت بتوجيهاته. وكان الهدف الأهم لحزب الدعوة في ذلك الوقت إقامة حكومة إسلامية في العراق. ومن ثم، فقد شرع حزب الدعوة بناءً على مبادئ الشهيد صدر التسعة في صياغة دستور لإنشاء الحكومة الإسلامية. فكل حكومة يجب أن تمتلك دستوراً ومنظمات ناشئة عنه. وكان من الطبيعي أن يحتاج الدستور الإسلامي إلى وضع مبادئ للتشريع تكون مرجعية للمشرعين.

لذا، كان التشريع الخطوة الأولى في الإطار الفكري لتنظيم الحياة الإسلامية للمسلمين، وكان ذلك دليلاً واضحاً على عبقرية الشهيد صدر؛ لأن التسلسل والترتيب الطبيعي للتنظيم يتطلب هذه الخطوات: أولاً، وضع مبادئ الدستور الإسلامي. ثانياً، التشريع الإسلامي وفقاً لتلك المبادئ. ثالثاً، وضع التعليمات العملية واللوائح والمنظمات الإسلامية، وفقاً لمبادئ وأُسس الدستور، والتي يجب أن تسبقها دراسات وبحوث حول منهج الاقتصاد الإسلامي وبنية المجتمع الإسلامي وأُطُره. وكان عدد المبادئ تسعة، وردت في كتاب «الإمام الشهيد السيد محمد باقر صدر» لمحمد حسيني و«تجديد الفقه الإسلامي» لشبلي الملاط.

دراسة مقارنة بين رؤية ميرزا النائيني والشهيد صدر

في دراسة مقارنة وتحليلية للأفكار السياسية لميرزا النائيني والشهيد صدر، يُعتمد أساساً على كتابي «تنبيه الأمة وتنزيه الملة» لميرزا النائيني و«الإسلام يقود الحياة» للشهيد صدر، مع الإشارة إلى مصادر أخرى عند الحاجة للشرح والتوضيح.

مع مراعاة المحاور والإطار النظري للدراسة المقارنة، نسعى لتبيان أوجه التشابه والاختلاف بين نظريات هذين الفقيهين.

الإطار الذهني لكلا المفكرين، اللذين نشآ في المدرسة الفقهية والأصولية وحوزة علوم ومعارف الأئمة المعصومين، تشكل وفق منهج علمي خاص متبع في الحوزات العلمية الشيعية. لذلك، لم يبتعدا في منهجهما السياسي وتقديم الإطار النظري عن المنهج الفقهي الأصولي والقواعد المستخدمة فيه، وكانا يعتمدان على معارفهما العلمية مع مراعاة مقتضيات الزمان والمكان في تقديم الطريق. وبما أن كلاهما كانا مهتمين بإحياء الهوية الإسلامية والعودة إلى الدين، فقد حرصا على أن تبقى أُطُرهما وقواعدهما الفقهية الأصولية بعيدة عن الاختلاط بالمنهجيات النسبية السائدة في مجال العلوم السياسية.

محاور التشابه

١. تنفيذ أحكام الإسلام من خلال تشكيل الحكومة

يؤكد كلا المفكرين على أن تشكيل الحكومة، مستلهماً من حياة النبي والأئمة المعصومين، هو السبيل الوحيد للالتزام بأوامر الله والعودة إلى الإسلام لإحياء حياة المسلمين من جديد (نائینی، ١٣٧٨، ص٤٠-٣٩و٦٥؛ شهید صدر، ١٤٢١هـ، ص١٣٠-١٢٠‌).

٢. قبول الشعب للحكومة

نظراً لأن السلطات السياسية تحتاج إلى قبول شعبي للحفاظ على وجودها وبقائها، يرى هذان المفكران أن ممارسة السلطة السياسية في المجتمع الإسلامي مشروطة بقبول الشعب وموافقته (نائینی، ١٣٦١، ص١٤٠-٨٢؛ شهید صدر‌، ١٣٩٩هـ، ص٥٤).

٣. أركان النظام السياسي الإسلامي

يعتبر كلا الفقيهين أن الشريعة والولاية والشعب هي العناصر الأساسية والأركان الرئيسية للنظام السياسي الإسلامي، ويرى كل منهما أن أي ركن من هذه الأركان بدون الآخر يكون هشاً وغير مستقر (نائینی‌، ١٣٧٨‌، ص٣٥-٣٢؛ شهید صدر، ١٣٩٩هـ، ص٥٤).

٤. طبيعة الحقوق السياسية للشعب

يناقش كلا الفقيهين الحقوق السياسية للشعب من حيث كونها فطرية ومنحة إلهية، ويعتقدان أنه إذا تم تعريف الإنسان بشكل صحيح وفقاً للتعاليم الإلهية، ولم يُحصر تعريف طبيعة الإنسان في التعريفات الذاتية أو المذهبية المختلفة، فإنه يمكن استخراج قوانين الحقوق السياسية للإنسان بناءً على الفطرة الإلهية.

في هذه الحالة، لن يُطوى عليها غبار النسيان مع مرور الزمن، ولن يُظلم أحد أو يُجحف بحقه (نائینی، ١٣٧٨، ص٣١‌؛ شهید‌ صدر، ١٣٥٩، ص١٦-١٥).

٥. الفكر الديني ومتطلبات الزمان والمكان

كلا المفكرين استندا إلى أساسات فقهية نظرية، مع إيلاء اهتمام خاص للعقل وتحولات الزمن، وكان تركيزهما على مقتضيات الزمان ليس إلا لإثبات شمولية الإسلام وتعميم المبادئ النظرية للشيعة على زمان ومكان محددين (آبادیان، ١٣٧٤، ص٣٦؛ شهید صدر، ١٣٥٩، ص١٤-١٣).

٦. منهج التشاور

كان كلا المجتهدين يقترحان منهج التشاور لإدارة الحكم وتجنب الاستبداد والهوى السلطاني، واستندوا في ذلك إلى الآيات والأخبار وسيرة أولياء الدين الذين لم يعتبروا أنفسهم أبداً في غنى عن هذا الأمر المهم (نائینی، ١٣٦١، ص١٤٠-٨٢؛ شهید صدر، ١٣٥٩، ص١٤-١٣).

٧. أصحاب الحكم الحقيقيون

وفقاً لاعتقادهم، فإن أصحاب الحكم الحقيقيين هم حضرات المعصومين: الذين كان حكمهم حكماً إلهياً انتقل إليهم بعد رسول الله ٩، وفي زمن الغيبة، يكون الحكم لمن يملك أهلية تنفيذ الأحكام الإلهية، ويكون واعياً للأوامر والنواهي الإلهية، ويعمل ضمن حدود الشريعة (نائینی، ١٣٧٨، ص٣٥-٣٢؛ شهید صدر، ١٤٢١هـ‌، ص١٣٠‌-١٢٨).

٨. شروط حاكم المجتمع الإسلامي

كان كلا الفقيهين يعتبران أن أهم شروط الحاكم الإسلامي هي الفهم العميق للدين، والتقوى، والتدبير لشؤون المسلمين، والعدل، واليقظة، والشجاعة، والثقة بالنفس (نائینی‌، ١٣٧٨، ص١٢-٦؛ شهید صدر، ١٣٥٩‌، ص١٦‌-١٥‌).

٩. الصراع مع الاستبداد

كان كلا المفكرين يعيشان في زمن كان فيه الاستبداد بكل أبعاده سائداً على حياة الناس، وظل ظله الثقيل مسلطاً على المجتمع، وقد شعروا بشدته بكل جوارحهم. لذلك، كان كلا المفكرين، بعد فهم عميق للنظام الاستبدادي، يقيمانه من حيث الجوهر والبقاء في تناقض مع النظام الإسلامي؛ لأن الحاكم المستبد يعتبر نفسه مالكاً لأرواح وأموال الرعية، بينما من منظور الإسلام، يجب أن يكون الحاكم خادماً للأمة. لذا، كان كلاهما يفكران في حلول للخلاص من هذه الظاهرة الخبيثة بناءً على مقتضيات زمانهما (نائینی، ١٣٧٨، ص٣٥-٣٢؛ عنبری، ١٣٨٢، ص٧٨).

محاور الاختلاف

١. السيادة السياسية

أرسى ميرزاي نائيني أساساً جديداً للسياسة في الفكر الشيعي يعترف فقط بسيادة الشعب السياسية، والتي كانت أقرب إلى نظام حكم انتخابي، لكنه لحل مسألة شرعيتها اكتفى بمراقبة وإذن الفقهاء.

بالطبع، كان ينظر إلى الدستور بنظرتين: نظرة كلية ونظرة جزئية. في النظرة الكلية، كان يعتبر الملكية الدستورية مغتصبة؛ لأن إذن ومراقبة الفقهاء لم تكن في رأس هذا الهيكل، أما في النظرة الجزئية، فكان يعتبر الهيكل الدستوري مشروعاً بناءً على فصل السلطات ومراقبة الفقهاء الجامعين للشروط (نائینی، ١٣٦١، ص١٠٩-٢٨).

من وجهة نظر الشهيد صدر، السيادة السياسية هي طريقة مختلطة من «الحكم الشورائي» و«ولاية الفقيه». من وجهة نظره، أرسل الله شهوداً ليحفظوا الإنسان من الانحرافات، وهؤلاء الشهود هم الأنبياء والأئمة وعلماء الدين. وكان يعتبر المراجع في زمن الغيبة هم الشهود، الذين حددت شروطهم الشريعة المقدسة، لكن تطبيقها على الناس هو الأمر. في زمن الغيبة، يتجسد نظام الخلافة في الأمة، والشهادة في المراجع. عندما تكون الأمة تحت سيطرة الطاغوت وعاجزة عن تولي الخلافة الإلهية، يتولى المرجع الصالح كلا المهمتين. لذا، يساعد المرجع في إزالة عوامل مثل الطاغوت ليعود الخلافة إلى الأمة. من وجهة نظر الشهيد صدر، تمارس السيادة السياسية والخلافة بواسطة الأمة والشعب، لكن يجب أن يؤكد صلاحيتها المرجع الصالح. لذلك، يجب على المرجع الصالح أن يوقع على كل الأمور المتعلقة بممارسة السيادة من قبل الأمة؛ من رئاسة الدولة الإسلامية العليا إلى تأكيد صلاحية مرشحي رئاسة السلطة التنفيذية والقوانين الموضوعة وغيرها (شهید صدر، د.ت.، ص٧٨و٨٦).

٢. نطاق الولاية

على الرغم من أن ميرزاي نائيني كان يعتبر مقبولة «عمر بن حنظلة» في إثبات ولاية الفقيه العامة، إلا أنه في النهاية لم يكن يرضى بولاية المجتهد في المجال العام والسياسي (نائینی، ١٣٦١، ص٨٠-٧٦). كان الشهيد صدر يرى أن جميع الفقهاء لهم نصب عام، ولكن لتجنب الفوضى، يُختار من بينهم شخص واحد، وتغطي الولاية جميع مصالح المجتمع الإسلامي ضمن حدود الأحكام الأولية والثانوية. وبناءً على توقيع الإمام المهدي (عج) «وأما الحوادث الواقعة…» (حر عاملی، ١٤١٤هـ، ج٢٧، ص١٤٠)، كان يعتبر نطاق ولاية الفقيه الجامع للشروط واسعاً، وكان يعتقد أن ولاية المجتمع البشري قد فوضت مباشرة من الناس إلى الفقهاء العادلين (شهید صدر، ١٣٥٩، ص١٤-١٣).

٣. الولاية السياسية للفقهاء

تعود الولاية السياسية للفقهاء من وجهة نظر كلا الفقيهين المفكرين إلى اختلاف حدود نطاق ولايتهم، وإلا فهما كانا يؤمنان بولاية المجتهدين. لكن كل منهما كان يحدد حدود وصلاحيات وشؤون ولاية الفقهاء بتفسيره الخاص (نجفی خوانساری، ١٣٧٢، ص٣٢٩-٣٢٨؛ شهید صدر، د.ت.، ص٢٤‌-٢٣‌).

٤. شكل وطريقة الحكم

تجلى شكل وطريقة الحكم في نظرية ميرزاي نائيني في قالب «الملكية الدستورية». ومع ذلك، لا يمكن افتراض أنه كان يعتبر هذه الملكية مشروعة تماماً، بل كان يعتقد أن السلطان العادل نادر الوجود، وبالتالي «الملكية الإسلامية» لن توجد واقعياً. ولهذا السبب، كان يسميها حكم «قدر الممكن» الذي في ظروف خاصة يكون فيه الحراك الدستوري أفضل من حكم الملكية الاستبدادية القاجارية (نائینی، ١٣٦١، ص٦٣).

من وجهة نظر الشهيد صدر، كان شكل الحكم جمهورية تحت قيادة المرجعية الصالحة وبناءً على تدخل الشعب، وبما أنها ملتزمة بالقوانين الإسلامية وتنفذها، فهي إسلامية. «ومن ناحية شكل الحكومة، تعتبر الحكومة قانونية؛ أي تلتزم بالقانون على أروع وجه لأن الشريعة تسيطر على الحاكم والمحكومين على السواء» (شهید‌ صدر‌، ١٣٩٩هـ‌، ص٢٤).

٥. شروط منتخبين الأمة

كان ميرزاي نائيني يعتبر ثلاثة شروط ضرورية لممثلي الشعب أو المديرين والحكام:

«الإدراك الكامل للسياسة والدين»، «البراءة من الغرض والطمع» و«الغيرة والخير للدين والأمة والوطن الإسلامي»، وما يقصدونه من كون المنتخبين من الأمة ذوي غيرة، هو ذات الاستقلال الفكري والثقافي وعدم التعلق بالأجانب (نائینی، ١٣٦١، ص٨٩-٨٨). من وجهة نظر الشهيد الصدر، يقوم الناس من خلال انتخابات حرة ومباشرة بإنشاء مجلس من أهل الحل والعقد (النخب والمتخصصين) يتولى وضع القوانين في منطقة الفراغ.

يجب أن تتوفر لدى المديرين والحكام الشروط اللازمة لإدارة مجتمع إسلامي قائم على أساس الحكم الإسلامي، ويجب أن يكون الناس راضين عن إدارتهم. إلى جانب الرضا، يختار الناس برأيهم رئيس الدولة. أما القائد، فيوافق على أهلية المرشحين قبل الانتخابات أو يصادق على رأي الناس بعد الانتخابات (شهید صدر، ١٣٥٩، ص١٤-١٣).

٦. مجال تصرف الفقيه

من وجهة نظر ميرزا النائيني، فإن المجال العام واحتياجات المجتمع السياسية والاجتماعية تُترك للشعب نفسه ولا تدخل ضمن مجال تصرف الفقيه (نائینی‌، ص١٣٦١، ص٨٠-٧٦)، بينما في ما يتعلق بصلاحيات واختصاصات الحاكم الإسلامي، فإن الآراء الفقهية السياسية للشهيد الصدر تستحق الاهتمام. من وجهة نظره، فإن مجال تصرف الفقيه الحاكم لا يقتصر على الأمور الحسبية فقط، بل إن المرجع هو أعلى سلطة حكومية المثل الأعلى وقائد القوات المسلحة (شهید صدر، ١٣٥٩، ص١٤).

٧. شروط الحاكم الإسلامي

من وجهة نظر ميرزا النائيني، فإن الزهد عن الهوى والطمع، والخير للدين والوطن والشعب، والعدل، والغيرة، والتدبير، والوعي بمصلحة المجتمع، هي من شروط الحاكم الإسلامي (نائینی، ١٣٧٨‌، ص١٢‌-٦).

أما الشهيد الصدر، فيرى شروط الحاكم الإسلامي بناءً على فهم زماني حكيم واستجابته الاجتهادية لاحتياجات المجتمع المعاصر. وكان الشهيد الصدر يعتقد في القيادة: «القيادة أو المرجع الصالح والرشد هو أحد أركان الحكم الإسلامي الأساسية التي تستمد شرعيتها من الشرع والحكم، وقبولها من اختيار الناس، فتجمع بين الشرعية والقبول» (شهید‌ صدر‌، ١٣٥٩، ص١٤-١٣‌).

للمرجعية بعدان: ١. البعد العلمي والاجتهادي؛ ٢. البعد الاجتماعي والسياسي (همو، ١٣٩٩هـ، ص٢٢-٢١). بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يتمتع المرجع الناظر بأربع خصائص: العلم، والعدل، والوعي السياسي «الوعي بالواقع القائم»، والكفاءة والجدارة. وتتكون الكفاءة والجدارة من أربعة عناصر هي الحكمة، والتعقل والبصيرة، والصبر، والشجاعة (همو، ١٣٥٩، ص١٦-١٥).

٨. علاقة الحاكم الإسلامي بالشعب

من وجهة نظر ميرزا النائيني، فإن علاقة الحاكم الديني بالشعب في التطبيق العملي للأحكام الفقهية والحقوقية تشمل الإفتاء والقضاء (نائینی، ١٣٦١، ص٨٠-٧٦). أما من وجهة نظر الشهيد الصدر، فهذه العلاقة التي تقوم على تنفيذ أوامر الفقيه الفقهية هي علاقة أولية. إلى جانب ذلك، فإن أهم علاقاتهم مع بعضهم البعض تقوم على أهم رسالتهم، وهي السعي من أجل إقامة النظام الإسلامي وإدارة المجتمع البشري على أساس الفقه والشريعة، ومرافقة الناس له (شهید صدر، ١٣٩٩هـ، ص٥٤).

٩. الحكم في زمن غيبة المعصوم

يرى ميرزا النائيني أن أي نوع من الحكم والسلطة في زمن غيبة المعصوم هو غصبي، ويؤيد النظام الدستوري مع حكم ملك غير عادل، مبرراً ذلك بأنه في حالة عدم الوصول إلى الولي المعصوم ٧، يُحرم المسلمون من إقامة الحكم الإسلامي المطلوب، ولا بد أن يُفضل النظام الدستوري على النظام الملكي المطلق. لذلك، فإن تأييد ميرزا النائيني للدستورية هو تأييد اضطراري وبحكم مقتضيات ذلك الزمان الخاص (نائینی، ١٣٧٨، ص٣٥-٣٢).

يؤكد الشهيد صدر على فترة الغيبة وإدارة المجتمع وإدارته على الحكم الشوروي، وهو حكم قائم على أسس دينية ويعتبره استمراراً للخط السياسي والحكومي للأئمة المعصومين : ويُعرّف حكم زمن المعصوم بأنه حكم إلهي خاص بالنبي والأئمة المعصومين : (الحسینی، ١٤١٠هـ‌، ص١٦٢و١٧٩‌).

١٠. طريقة مكافحة الاستبداد

اعتبر ميرزاي نايني الحكم مغتصباً وعدم شرعية الحكومات في عصر غيبة المعصوم : ٧، وببيان «ضرورة الحكم» لـ «حفظ بيضة الإسلام» وحماية كيان المجتمع الإسلامي، ومن أجل التحرر من الاستبداد واستبداد الحكام من باب «دفع المفسد بالمفسد»، كان يسعى لتقييد الملكية وضرورة صياغة دستور في زمانه، وكان يعتقد أن صياغة دستور وتشكيل مجلس شورى هما آليتان يمكنهما التحكم في سلطة السلطان ومنع الاستبداد (نائینی، ١٣٧٨، ص٧٤)، لكن فترة الشهيد صدر كانت مختلفة عن فترة ميرزاي نايني. فقد اختبر الشهيد صدر نوعين من الاستبداد، أحدهما الاستبداد الملكي، والآخر، إن لم يكن استبداداً، فهو أسوأ من الاستبداد في شكل جمهوري. كانت ظروف الشهيد صدر ظروفاً خاصة؛ لأنه شهد فترة انتقالية حيث أفسح خطاب الملكية والاستبداد الشاهي المجال للجمهورية، وبجانب ذلك ظهر الاستعمار بمذاهبه المستوردة في العراق، وكانت «الليبرالية والشيوعية» مذاهب فرضت نفسها على المجتمع السياسي العراقي مع الحكومات العميلة والبوليسية القمعية الحاكمة. لذلك، بدأ الشهيد صدر في مكافحة الاستبداد الموروث والحكم الجمهوري العنيف البوليسي المفروض من الاستعمار أولاً بتجهيز الفراغات الفكرية والثقافية في مجال المنافسة مع المذاهب الاستعمارية المستوردة، وعندما تمكن من تطبيق المبادئ الإسلامية الأصيلة في مواجهة مفاهيم العالم الجديد بناءً على مقتضيات الزمن، ورسم هدفاً للإنسان ومكانة الدين فيه، فكر في تأسيس حكم على أساس هذا المنهج الفكري (شهید صدر، ١٤٢١هـ، ص١٣٠-١٢٨). لذا اقترح الحكم الشوروي أو حكم الأمة، ولمنع ظهور أي نوع من الاستبداد أو استبداد الأقلية على الأغلبية أو العكس، قدم مبادئه التسعة لصياغة دستور إسلامي، والتي كانت الخطوة الأولى في مجموعة فكرية لتنظيم الحياة الإسلامية للمسلمين، وأظهرت بوضوح عبقرية الشهيد صدر (الحسینی‌، ١٤١٠هـ‌، ص١٦٢و١٧٩‌). لذلك، بموجب هذه القوانين، يتم كبح كل من أساليب الاستبداد التقليدية والحديثة، وتتاح الفرصة لتحقيق الحكم على أساس التعاليم الإسلامية والدينية، كما يقدم نموذجاً جديداً ومعاصراً في مجال السياسة.

الخاتمة

تُظهر دراسة الأفكار السياسية لهذين الفقيهين أن كل منهما أصرّ على تشكيل حكم يتمتع بخصائص حكم الأئمة المعصومين :، ولذلك اعتبروا الحكومات القائمة خالية من هذه الخصائص ورأوا حقوق الناس التي أكدت عليها التعاليم الإلهية كثيراً، مُهدرة. لذا قدموا أفكاراً حول طرح الحكم على أساس المنهج الديني والإسلامي وبذلوا أقصى جهدهم لتحقيق حكم يقترب بأقصى حد من نموذج حكم رسول الله والأئمة المعصومين :. لذلك، اتفق الفقيهان على تشكيل الحكم الإسلامي، لكنهما اختلفا في كيفية تشكيل الحكم وخصائص السيادة بناءً على فهمهما وتفسيرهما للأدلة النقلية والعقلية التي اجتهدا بناءً عليها. فمرحوم ميرزاي نايني في كيفية تشكيل الحكم يصل إلى الملكية الشوروية أو ما يُسمى الدستورية، ويقبل السيادة السياسية للشعب، ولا يتجاوز سلطة الفقهاء في «الإذن والرقابة والشؤون الحسبية»، بل وضع للرقابة الفقهية دوراً سلبياً فقط ولم يضع أي ضمانة تنفيذية لأداء دور إيجابي، أما الشهيد صدر، ففي كيفية تشكيل الحكم بـ «خلافة الأمة ورقابة المرجعية»، يعتبر السيادة من عند الله، ويصل إلى سيادة الناس على مصيرهم كـ «خليفة الله»، لكنه يرى أن ذلك ممكن مع ولاية المرجعية الصالحة لمنع الانحراف والطغيان، وبطبع دور قوي وضمانة تنفيذية لازمة، بحيث إذا لم يوافق المرجع الصالح، لا توجد صلاحية لازمة لشرعية وسيادة أركان النظام.

بالنظر إلى الفروق الأساسية في الظروف ومتطلبات الزمان والمكان، في زمن ميرزاي نايني، كان التحرر من الاستبداد السلطاني وتقييد صلاحيات السلطان أمراً لم يكن سهلاً تحقيقه، ناهيك عن إلغاء السلطان من الساحة السياسية واستبدالها بحكم إسلامي قائم على أسس فقهية. لذلك بذل ميرزاي نايني كل جهده لتقييد الاستبداد. ورغم أنه كان يعتبر حكم السلطان غير شرعي، إلا أن ظروف الزمن ونظرة الناس والأضرار المحتملة التي قد تحدث في حال غياب السلطان لم تسمح له بتجاهل وجود السلطان في الحكم. وفي الوقت الذي كان يتحدث فيه ميرزاي نايني عن حق الناس في الحكم، كان يتحدث أبعد من زمانه بكثير؛ لأن لا حق للناس في السيادة السياسية كان معترفاً به بعد، ناهيك عن حكم الفقهاء الذي يضمن الولاية الإسلامية، لكن ظروف ومتطلبات عصر الشهيد صدر كانت مختلفة تماماً من حيث الزمان والمكان عن ميرزاي نايني.

في دراسة سبب اختلاف وجهة نظر الشهيد صدر مع ميرزا النائيني نصل بالضبط إلى هذه النقطة أن هذا الاختلاف في الرأي لا يعود إلى المبادئ ونوع النظرة لدى الفقيهَين واستنباطهما من المصادر الدينية، بل يعود جذره إلى نوع نظرتهما إلى المجتمع وظروفه ومقتضياته؛ كما أن ميرزا النائيني كان يعتبر الحكم الدستوري حكماً ذا قدرة محدودة، وكان في ظروف خاصة أفضل من الحكم الملكي الاستبدادي القاجاري. أما الشهيد صدر، فكان يرى سبب كل معاناة الشعب العراقي في أسلوب حكم الملوك المستبدين والظالمين وسيطرة الاتجاهات الغربية والشرقية. لذلك، من البداية في النظرية الحاكمة التي قدمها، أسس على تجاوز الملكية الاستبدادية والحكم الخالي من الأفكار والتيارات الغربية والشرقية، بناءً على المبادئ الأصيلة للإسلام والفقه الشيعي.

وبالتالي، كان كلا الفقيهَين، بناءً على نظرية الشريعة وتطبيقها على ظروف ومقتضيات زمانهما، يسعيان دوماً إلى تقنين الجوانب المختلفة للمجتمع الإسلامي على أساس الدين الإسلامي المبين، وقدما الإسلام كمنقذ لمنع انحراف خط الخلافة وبالتالي الحكم.

المصادر والمراجع

١. آبادیان، حسین، مبانی نظری حکومت مشروطه و مشروعه، تهران : نشر‌ نی، ١٣٧٤.

٢. الحسینی، سیدمحمد، الامام الشهید السیدمحمدباقر الصدر؛ دراسته فی سیرته‌ و منهجه‌، بیروت‌ : دارالفرات، ١٤١٠ق.

٣. جعفری، علی، صدر شهادت، قم : مرکز پژوهش‌های صدا و سیما،١٣٨٤.

٤. جمشیدی، محمدحسین، اندیشه‌های ‌‌شهید‌ رابع، تهران : وزارت خارجه، ١٣٧٠.

٥. جودیت، میلر، از تکریت تا کویت، ترجمة حسن‌ تقی‌ زاده‌ میلانی، تهران : کویر، ١٣٧٠.

٦. حائری، سیدکاظم، زندگی و افکار شهید صدر، ترجمة حسن طارمی، تهران : وزارت‌ ارشاد، 1375.

٧. حائری، عبدالهادی، تشیع و مشروطیت در ایران، تهران : امیرکبیر، ١٣٦٤.

٨. حر عاملی‌، محمدبن الحسین، وسائل الشیعة‌، ج٢٧‌، قم : مؤسسة آل البیت : لاحیاء التراث، چ٢، ١٤١٤ق.

٩. حویس، دیلی، نهضت اسلامی شیعیان عراق، ترجمة مهوش غلامی، تهران : اطلاعات، 1373.

١٠. دوانی، علی، نهضت روحانیون ایران، تهران : بنیاد فرهنگی امام رضا‌ ٧، ١٣٥٨.

١١. زرگری نژاد، غلامحسین، رسائل مشروطیت، تهران : کویر، ١٣٧٧.

حکومت اسلامی» بهار 1393 – العدد 71 (الصفحة 138)

١٢. [شهید] صدر، سیدمحمدباقر، الاسلام یقود الحیاة، قم : مرکز الابحاث والدراسات التخصصیة للشهید صدر، ١٤٢١ق.

١٣. ——————، الفتوی الواضحة، ج١، بیروت : دارالتعارف‌ للمطبوعات‌، ١٤٠٤ق.

١٤. ——————، بینش اجتماعی اسلام، ترجمة کریم جعفری، تهران : حکمت، دون تاريخ.

١٥. ——————، خلافة الانسان و شهادة الانبیاء، بیروت : دارالتعارف للمطبوعات، چ٢، ١٣٩٩ق.

١٦. ——————، سرچشمه‌های قدرت در حکومت اسلامی، ترجمة اکبر‌ ثبوت، تهران : ثبوت، ١٣٦٤.

١٧. ——————، لمعة فقیهة تمهیدیة عن مشروع دستور الجمهوریة الاسلامیة فی ایران، تهران : بنیاد بعثت، ١٣٥٩.

١٨. صدیق، عباس، از فقه فردی تا فقه اجتماعی، قم‌ : دانشگاه‌ ‌ ‌مفید، ١٣٨٦.

١٩. عالم، عبدالرحمان، بنیادهای علم سیاست، تهران : نشر نی، ١٣٨٢.

٢٠. عنبری، عباس، سیدمحسن حکیم مرزبان حوزه نور، تهران : امیرکبیر، ١٣٨٢.

٢١. فب مار، تاریخ نوین عراق‌، ترجمة محمد‌ عباس پور، مشهد: آستان قدس‌ رضوی‌، ١٣٨٠‌.

٢٢. قلی زاده، مصطفی، شهید صدر بر بلندی اندیشه جهاد، قم : سازمان تبلیغات اسلامی، ١٣٧٢.

٢٣. نائینی، میرزامحمدحسین، تنبیه الامه و تنزیه‌ المله‌، تهران‌ : شرکت سهامی انتشار، ١٣٦١.

٢٤. نجفی خوانساری، شیخ‌ موسی‌، تقریر علی منیة الطالب، قم : طبع حجری، ١٣٧٢.

٢٥. نوایی، علی اکبر، نظریه دولت دینی، قم : دفتر نشر معارف‌، ١٣٨١‌.