ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: حمایتهای نظری و عملی آیت الله سید محمد باقر صدر از انقلاب اسلامی ایران ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: تتناول هذه المقالة الدعم العملي والنظري لآية الله سيد محمدباقر صدر للثورة الإسلامية في إيران. كان من المفكرين الدينيين المعاصرين الذين تربطهم علاقة وثيقة بالثورة الإسلامية والإمام الخميني، وسعى لنشر أفكار الحكم لدى الإمام. استغل صدر إمكانيات العراق، وشجع تلاميذه على حضور دروس الإمام، ونظم التظاهرات، وألقى الخطب الحماسية، وربى تلاميذ ثوريين، ودعم قائد إيران المنفي، وأصدر رسائل احتجاجية، فكان مصاحبًا للثورة. وبعد انتصار الثورة، عزز دعمه بإرسال رسالة تهنئة وإعداد مسودة أولية للدستور. واجه في هذا المسار ضغوطًا سياسية واعتقالات وتعذيبًا، واستشهد في نهاية المطاف على يد نظام البعث العراقي.
١. المقدمة
وُلد سيد محمدباقر صدر في 25 ذو القعدة 1353 هـ في كاظمين في أسرة من طبقات رجال الدين وكانت ضعيفة اقتصاديًا. كان الابن الثاني في العائلة، وكان والده، آية الله سيد حيدر صدر العاملي، من المجتهدين المشهورين، ووالدته هي ابنة آية الله الشيخ عبد الحسين آل ياسين. فقد سيد محمدباقر صدر والده وهو في الرابعة من عمره، ونشأ مع أخته آمنة بنت الهدى[1] تحت رعاية والدته وأخيه سيد إسماعيل(آخوندزاده، 125-130:1383).
في الثانية عشرة من عمره، ذهب مع أخيه سيد إسماعيل إلى النجف ودرس في حضرة كبار أساتذة الحوزة العلمية في المدينة. أكمل دراسته العليا في الفقه والأصول عند آية الله سيد أبو القاسم الخوئي وآية الله الشيخ محمد رضا آل ياسين. تعلم الفلسفة الإسلامية (أسفار ملا صدرا) من الشيخ صدرا بادكوبهاي، وبجانب ذلك، بحث في الفلسفة الغربية وآراء الفلاسفة غير المسلمين. كما درس لسنوات في مجالات الحديث، والرّجال، والدراية، والكلام، والتفسير(جمعی از نویسندگان، ١٣٨٥: ٨٣٨/٢-٨٣١).
نُشرت لأية الله صدر العديد من المؤلفات المكتوبة باللغة العربية، وأشهرها في إيران فلسفتنا واقتصادنا.
وصل آية الله صدر إلى المرجعية بعد وفاة آية الله سيد محسن الحكيم في عام (١٣٩٠هـ / ١٣٤٩خ)، وكان عمره 38 عامًا(جعفری، ١٣٨٤: ٢٠-١٩). شكلت المرجعية لهذا العالم الديني الثوري خطرًا كبيرًا على نظام البعث، مما أدى إلى اعتقاله المتكرر وفي النهاية استشهاده(حسینی حائری، ١٣٩٤: ١٢٥-١٠٣).
كان لجهود صدر العملية والنظرية آثار كثيرة على المجالات النظرية والعملية لدى الشيعة في المنطقة، واستمرت بعده أيضًا. ومن هذه الجهود: ابتكار أساليب بحث منهجية في الدراسات الإسلامية، ودراسة وتأمل في الأفكار الغربية والشرقية مع التعامل المنطقي معها في النقاشات العلمية، والتطرق إلى مشكلات وقضايا المجتمع البشري المعاصر، والتجديد في مجال الدراسات الإنسانية، وتوجيه الحركة الإسلامية في العراق ودول المنطقة، وقيادة مختلف فئات المجتمع، ورفع مستوى فكر المثقفين المسلمين في مواجهة هجوم الأفكار الغربية، وتأسيس التنظيمات الإسلامية في العراق (اراکی، ١٣٩٢: ١٢٣-١٠٤). لقد دعا صدر، من خلال تقديم نظام فكري قائم على الأفكار الإسلامية الأصيلة، جمهور المسلمين إلى مقاومة الأفكار الإلحادية والانحرافية ومواجهة الحكم الاستبدادي البعثي في العراق (ابوالحسینی، ١٣٨٥: ٩٨-٩٧). كان صدر مجتهدًا وفقهياً متمكناً من الفلسفة والكلام والاقتصاد الإسلامي، وكان يسعى بأسلوب علمي و«منطقي» إلى إبراز الإسلام كمذهب متفوق أمام المدارس الحديثة الشهيرة. كان يريد أن يثبت أن الإسلام قادر على إدارة المجتمع البشري، وأن إقامة النظام الإسلامي بدلاً من الأنظمة المادية الغربية والشرقية في المرحلة الراهنة ضرورة وأهم رسالة للمسلمين ورجال الدين (خاتمی، ١٣٧٦: ١١٤-١١٣؛ خاتمی، ١٣٨٦: ٤٥). استند صدر إلى الفقه الإسلامي مع مراعاة الضوابط التي كان يعتبر حجيتها مؤكدة، وكان يسعى لاكتشاف منهج الحياة من المصادر الإسلامية ووضع مجموعة من القوانين الإسلامية (خاتمی، ١٣٧٦: ١١٤-١١٣؛ خاتمی، ١٣٨٦: ٤٥). ومن أهم خصائص المذهب الفكري والعلمي لصدر: الشمولية وتنوع التخصصات، الدقة في التحليل والتطرق إلى الجوانب المختلفة، الابتكار والتجديد، المنهج الواقعي والنظرة الشمولية، اختيار الطريق المناسب للاستدلال في الموضوع، الجمع بين المنهج المنطقي والإقناع النفسي، والجمع بين الذوق الفني والإحساس العقلي (هاشمی شاهرودی، ١٣٧٩: ٣١-٢١ ).
رغم تنوع الأعمال المنشورة حول أفكار وآراء آية الله السيد محمد باقر صدر السياسية والاقتصادية والفقهية، إلا أنه لم يُنشر مقال مستقل حول دعمه العملي والنظري للثورة الإسلامية في إيران. بناءً على ذلك، نسعى في هذا البحث إلى دراسة هذه المسألة التي طرحت بشكل متفرق في أعمال بحثية أخرى بشكل مستقل.
٢. من النشاطات التنظيمية والسياسية إلى المرجعية الدينية
في عقد ١٣٤٠هـ، بادر بعض علماء العراق البارزين مثل سيد محمد مهدي حكيم، وسيد طالب رفاعي، والشيخ مهدي السماوي إلى تنظيم الناشطين والمجاهدين المسلمين من خلال تأسيس حزب ينبثق من الفكر والإيديولوجيا الإسلامية. وبعد مناقشة هذا الفكر مع آية الله صدر، أسسوا حزب الدعوة الإسلامية في عام ١٣٧٧هـ. وضع صدر نظامًا أساسيًا للحزب قائمًا على العقائد الإسلامية. وبعد خمس سنوات انسحب، لكنه نصح الأعضاء الآخرين بالاستمرار في العمل، وأكد دعمه للحزب.
من النشاطات الأخرى لسيد محمد باقر صدر كانت التعاون مع جماعة العلماء. في عام ١٩٥٨م، عندما وصل عبد الكريم قاسم إلى حكم العراق وفتح المجال للشيوعيين، اجتاحت العراق موجة إلحادية ومعارضة للإسلام. دفعت أحداث حكم عبد الكريم قاسم علماء الشيعة في العراق إلى التحرك. ورأوا ضرورة تقديم برامج اجتماعية وسياسية واقتصادية تتوافق مع تعاليم الإسلام وتلبي حاجات المجتمع. وهكذا نشأت تنظيم «جماعة العلماء في النجف الأشرف» التي كان من أعضائها الأساسيين علماء مثل الشيخ مرتضى آل ياسين، والشيخ محمد رضا آل ياسين، والشيخ محمد رضا مظفر، وسيد مهدي حكيم (نامه جامعه، ١٣٨٦: ١٨-١٦). رغم أن صدر لم يكن عضوًا في هذه الجماعة، إلا أنه تعاون معهم بشكل جدي، وكتب البيان الأول لجماعة العلماء. وكان إصدار مجلة الأضواء في عام ١٩٦١م أهم نشاط ثقافي للجماعة، حيث كتب صدر افتتاحيات الأعداد الخمسة الأولى تحت عنوان «رسالتنا».
في عام ١٣٩٤هـ ق، قامت نظام البعث في العراق باعتقال وإعدام خمسة من تلاميذ وأتباع صدر وهم الشيخ عارف بصري، وسيد عزالدين قبانجي، وسيد عماد الدين طباطبائي التبريزي، وحسين جلوخان، وسيد نوري طعمة.
وكان من برامج حكومة العراق، بعثنة نظام التعليم والتربية. وقد كُلف جميع العاملين في شؤون التعليم من المدارس إلى الجامعات بالانضمام إلى حزب البعث العراقي وتنفيذ برامجه المناهضة للإسلام في جميع مستويات التعليم في البلاد. في هذا الوقت، أصدر آية الله صدر بصفته مرجعاً وراية وحيدة لمقاومة حزب البعث فتوى تحرم الانضمام إلى الحزب وأي تعاون معه. وقد أوضحت هذه الفتوى موقف الناس فامتنعوا عن الانضمام إلى الحزب وعضويته (نامه جامعه، . 16-20:1386).
إلى جانب مجاهدات صدر ونضالاته المستمرة، كان مقام المرجعية لدى صدر يشكل خطراً كبيراً على حكومة البعث، وشيئاً فشيئاً أوجد ظروفاً مقلقة لنظام صدام. أدت هذه العوامل إلى استهداف أصدقاء ومقربي صدر عبر الاعتقال والتعذيب والسجن والإعدام، وبسبب مواقف صدر الثورية، تم سجنه في أعوام ١٣٩١هـ ق، و١٣٩٦هـ ق، و١٣٩٨هـ ق، و١٣٩٩هـ ق. وفي النهاية، أدى إجراء صدر بإيقاف دروس الخارج وبدء درس جديد في تفسير موضوعي للقرآن بهدف إحداث أفكار ثورية وإيقاظ الناس، والذي لم يستمر إلا لأربعة عشر جلسة، إلى حصار منزله بالكامل، وسجنه، وقطع صلة الناس به، واستمر ذلك نحو تسعة أشهر (اشکوری، ١٣٨٦: ٢٥). بعد اعتقاله، توجهت بنت الهدى إلى حرم الإمام علي (ع) وألقت خطاباً أبلغت فيه الناس باعتقال مرجعهم الديني. وأسفر هذا الخطاب عن مظاهرات شعبية في النجف وإطلاق سراح الشهيد صدر. ومع وصول الخبر إلى مدن ودول أخرى، شهدت بغداد، وكاظمين، والفهود، والنعمانية، والسماوة، ولبنان، والبحرين، وإيران مظاهرات، مما دفع حكومة العراق إلى فرض الإقامة الجبرية على عائلة صدر (الحسون و مشکور، ١٤٢١هـ: ١٠٧-١٠٦).
فيما يتعلق بسيرته السياسية يجب الانتباه إلى نقطتين؛ الأولى أن محمد باقر الصدر بعد وفاة آية الله الحكيم بدأ تدريجياً يُعترف به كقائد بارز في مواجهة حزب البعث العراقي وحظي باهتمام الناس. الصدر بسبب نضالاته مع نظام البعث العراقي وكذلك دعمه اللامحدود للثورة الإسلامية والإمام الخميني، تعرض مراراً للاعتقال والسجن والتعذيب على يد نظام صدام. (اسماعیلی، ١٣٨٩) النقطة الثانية أن الصدر في البداية لم يكن يولِي الحركة الإسلامية اهتماماً كمنظمة سياسية، لكنه في لقاءاته مع بعض الشخصيات الإسلامية التي كانت مسؤولة عن تأسيس هذه الحركات على مستوى المجتمع وكانت تأمل في تشكيل حركة منظمة في المستقبل، فتح في ذهنه نافذة نحو إنشاء تنظيم وهيئة. من بين هذه الشخصيات يمكن الإشارة إلى الشهيد السيد مهدي الحكيم، السيد عبد الصاحب دخيل، محمد هادي سبيتي، والشيخ عارف بصري وآخرين. في اللقاءات الخاصة التي عقدها هؤلاء مع الصدر، كان التأكيد على ضرورة تشكيل منظمة إسلامية موحدة قائمة على خط الأئمة (ع)، وكانت هذه المسألة بداية لتأسيس «حزب الدعوة الإسلامية». لعب الصدر دوراً كبيراً في صياغة الأسس الفكرية والعقائدية، وبشكل خاص الفقهية، لهذا التنظيم، وكان محتوى هذه الحركة، خاصة من الناحية الفكرية والثقافية، أكثر من أي شخص آخر مرتبطاً بجهوده وتوجيهاته العلمية. بلا شك، كانت نجاحات السنوات الأولى لحزب الدعوة مرهونة بالقيادة الفكرية للشهيد الصدر. وكانت هذه القيادة الفكرية سبباً في جذب طيف واسع من الطلبة الجامعيين والعلماء والمفكرين الذين كانوا ينتظرون قيام حركة إسلامية على مستوى العراق، لمواجهة الأفكار الإلحادية والانتقائية، والتعاون البناء مع هذا التيار. ( فضل الله، ١٣٨٦: ١٣) في خطاب حكومة الإسلام لآية الله الصدر، كان الدال المركزي هو «مجلس القيادة». وفق هذا المخطط، كان من المقرر أن يختار الشهيد الصدر عدداً محدوداً من الأشخاص الأكفاء والمؤهلين ويتولى هؤلاء مسؤولية قيادة الثورة بعد استشهاده؛ كما أعد قائمة أخرى تضم أسماء عدة من العلماء والقادة الدينيين ومنح مجلس القيادة الحق في اختيار من بين هؤلاء الأشخاص من تقتضي المصلحة انضمامهم إلى المجلس. وكان مجلس القيادة يستطيع عند الضرورة ووفقاً لاحتياجات الثورة أن يستعين بأشخاص آخرين لم ترد أسماؤهم في هذه القائمة. (عطارزاده و خانی، ١٣٩٢: ١٢٤-١٢٣)
كان الصدر من مؤسسي النضالات الإسلامية المنظمة في العراق و”جماعة العلماء في النجف الأشرف”. وبانتصار الثورة الإسلامية في إيران، زاد من نشاطاته السياسية وبدعم الثورة والإمام (قده) تألق لدرجة أن وسائل الإعلام الأجنبية أطلقت عليه لقب «خميني العراق». (مرکز بررسی اسناد تاریخی، ١٣٧٨، ٤٨/٧) يعتقد سامي عسكري أن الرسالة والواجب الحقيقي لمحمد باقر الصدر في العراق كان القضاء على القوانين السياسية السائدة التي لم تكن قائمة على الإسلام، وكان استبدال النظام والقوانين الإسلامية على رأس أولوياته. (عسکری، ١٤٢١هـ: ٥) في الوقت نفسه، كان الصدر يشرف على مشاريع إسلامية مثل؛ مدرسة العلوم الإسلامية، جمعيّة علماء النجف الأشرف، وكلية أصول الدين. (حسینی حائری، ١٣٩٤: ٧٤-٦٥) في مقدمة كتاب «القواعد الكلية للاستنباط» تأليف الصدر، ذُكر عن منهجه السياسي: «كان الشهيد الصدر يسعى للتعاون والمشاركة مع النشاطات الإسلامية الأخرى، حتى وإن لم يكن اسمه مذكوراً.» وفيما يلي بعض من هذه النشاطات:
أ. مدرسة العلوم الإسلامية: هذه المدرسة العلمية أسسها آية الله العظمى السيد محسن الحكيم، وكانت تتمتع بنظام وبرنامج خاص. وكان عدد من تلاميذ الصدر مسؤولين عن إدارة المدرسة أو تدريسها، وكان هو نفسه يولِيها اهتماماً خاصاً. (صدر، ١٣٧٨، ٣٥/١ )
ب. جماعة العلماء في النجف: في زمن كانت فيه العراق تشهد أحداثًا وتيارات سياسية مختلفة، اقترح علماء حوزة النجف تشكيل جماعة باسم جماعة العلماء النجف، ليُطرح الإسلام كقوة فكرية وسياسية مستقلة وشعبية في مواجهة التيارات الأخرى. يعود تاريخ تأسيس هذه الجماعة إلى عهد عبد الكريم قاسم، حيث كان الأستاذ الشهيد في ذلك الوقت في ريعان شبابه. وعلى الرغم من أنه لم يكن عضوًا رسميًا في هذه الجماعة، إلا أنه كان له دور أساسي ومهم فيها. عندما صدر مجلة «الأضواء» عن هذه الجماعة، كان هناك عمود بعنوان «رسالتنا» مخصص لمقالات الأستاذ الشهيد، والتي لم تُنشر باسمه بالطبع. كان حزب البعث دائمًا يسعى لمواجهة هذا التيار وخلق انقسامات داخل صفوف علماء الجماعة.
پ. كلية أصول الدين: رغم أن هذه الكلية لم تكن ظاهريًا مرتبطة بصدر، إلا أن له نصيبًا وافرًا في تأسيسها وافتتاحها. فقد شارك بشكل كبير في صياغة البرامج التعليمية والسياسة الثقافية لها. كتب كتاب المعالم الجديدة في علم الأصول لتدريسه في هذه الكلية. كما أن ما أعده الأستاذ الشهيد كمادة دراسية في علوم القرآن والاقتصاد الإسلامي كان يُدرس في هذه الكلية. وكان له أيضًا تعاون نشط في إصدار مجلة رسالة الإسلام التي تخص الكلية.» (صدر، ١٣٧٨، ج ١: ٣٦- ٣٥) يمكن تلخيص وجهات نظر الشهيد السياسية التي انعكست في سيرته في عدة محاور:
أ. كان يؤمن بإقامة الحكم الإسلامي ليُطبق ما أنزله الله ويكون نموذجًا مثاليًا لحث الأمم الأخرى على السير في نفس الطريق.
ب. كان يعتقد أن كل الجهود الإسلامية يجب أن تكون تحت إشراف ومرجعية المرجع أو بموافقته.
ب. كان يرى أن هيكل الأوضاع، خصوصًا في العراق، يتطلب نشاطًا تنظيميًا إسلاميًا.
پ. كان يعتبر دعم الجمهورية الإسلامية في إيران واجبًا على كل مسلم، وكان يرى أن على جميع المراجع الآخرين أن يتوافقوا مع مرجعية الإمام الخميني في كل المواقف.
ت. في بداية شبابه في المجال السياسي، أسس حزبًا إسلاميًا سماه «حزب الدعوة الإسلامية».
ث. كان يرى أن الكفاح المسلح في العراق ضروري، وكان يرى أن جهود الشعب في الأوضاع السياسية والأمنية في العراق يجب أن تكون مسلحة؛ لأن نظام البعث لا يؤمن بأي مفهوم للحرية ولا يعير رأي الأمة أو إرادتها أي اهتمام، ولا يفهم سوى لغة القوة (نعمانی، ١٣٧٦: ٣٤١-٣٢٣).
٣. دعم آية الله صدر للثورة الإسلامية في إيران والإمام الخميني
تزايد دعم آية الله صدر للثورة الإسلامية في إيران مع مرور الوقت. في المرحلة الأولى من نهضة الإمام في بداية عقد ١٣٤٠، كان صدر في نهاية عقد العشرين من عمره، وفي سنوات الثورة كان قد تجاوز عقد الأربعين من عمره. يقول السيد عبد العزيز الحكيم: «كان صدر دائم التفكير في الإمام الخميني وشعب إيران، وكان الوحيد الذي بعد سفر الإمام من النجف الأشرف، أوقف دروسه في الحوزة وطرح هذه المسألة بشكل واضح.» ويشير أيضًا إلى أن تأثير الثورة الإيرانية على صدر كان أكثر وضوحًا بعد الانتصار (هاشمی شاهرودی، ١٣٩٠: ٨٧). كتب آية الله صدر أثناء تصاعد الثورة في إيران رسالة علنية ضد الشاه. «كان يجمع الشباب خصوصًا في أيام الجمعة في المجالس، ويتحدث لهم عن الثورة الإسلامية في إيران والإمام الخميني، ويحثهم على السير في هذا الطريق» (حکیم، ١٣٨٦: ٢٨). كان على اتصال متكرر مع الإمام وشخصيات أخرى من الثورة الإسلامية في باريس (ظهیری نژاد، ١٣٨٢: ٩٥). يقول آية الله هاشمي الشاهرودي، أحد تلامذة آية الله صدر، عن مواقفه في ذروة الثورة:
في ليلة فرار الشاه، لم يُلقِ السيد صدر دروسه، وبدأ الدرس بحالة وعبارة غريبة وسحرية وبأسلوب حماسي. كان لديه أسلوب غريب جدًا. كان غريبًا جدًا. كان لديه قلم غريب، وتعبير خارق. بعد قول بسم الله قال: «اليوم تحققت آمال الأنبياء»؛ اليوم تحققت أحلام وأنواء الأنبياء في التاريخ. كان متفائلًا جدًا. بدأت النقاشات والتظاهرات، وقلت له إن هذا الوضع سيؤدي حتمًا إلى تحول كبير في المنطقة، وأنه بما أن صدام يرى أن نظام الشاه لم ينجح، فلن يترككم في حالكم، وبأي طريقة يجب أن تخرجوا من العراق» (هاشمی شاهرودی، ١٣٩٠: ٨٧ ).
كان موقف الصدر من الثورة الإسلامية والإمام خميني دعمًا مطلقًا (جمشیدی، ١٣٨٩). ومن أقواله المشهورة: «اذوبوا في الإمام كما ذاب الإمام في الإسلام» (جمشیدی، ١٣٧٤: ٣٧٣/٢). يقول السيد محمد حسين فضل الله في هذا الصدد:
كان يرى في الثورة الإسلامية التي تحولت لاحقًا إلى حكومة إسلامية تحقيقًا لأمنيته الكبيرة والقديمة، إذ أنه منذ زمن بعيد ومنذ سنوات مضت، وعلى عكس من كانوا يرون احتمال قيام دولة إسلامية في العصر الحاضر بعيدًا عن الواقع، كان يعتبرها فكرة واقعية. في الواقع، أحد الفروق الأساسية بين السيد الصدر وغيره من الفقهاء هو أنهم كانوا محصورين ضمن مجموعة من المفاهيم والموضوعات النظرية والذهنية، مع العلم أن تلك المفاهيم لم تكن مرتبطة كثيرًا بالمجتمع والأمة الإسلامية، وكانت تركز أكثر على الجوانب الفردية. أما الشهيد الصدر، فمنذ الأيام التي بدأ فيها بتوضيح الأسس الفكرية والاقتصادية للإسلام، كان يؤمن بأن الدين جاء لبناء المجتمع، وبطبيعة الحال يجب أن يُطبق كل ما بيّنه الفقهاء عبر التاريخ على المستوى الكلي في المجتمع. ولهذا السبب كان متفائلًا جدًا تجاه الحركة الإسلامية في إيران (فضل الله، ١٣٨٦: ١٤)، وقدم كل أنواع الدعم لكي تسير هذه الحركة في الطريق الصحيح.
ويكتب آية الله محمد علي تسخيري أيضًا عن ولاء الصدر للإمام خميني والثورة الإسلامية:
بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، أرسل السيد الصدر رسالة إلى تلاميذه في إيران، وكنت أنا أصغرهم، وأكد في تلك الرسالة أنه يجب عليكم أن تذوبوا في الإمام خميني بقدر ما ذاب الإمام في الإسلام. عندما رأى الشهيد الصدر أن أمنيته القديمة، وهي إقامة النظام الإسلامي، قد تحققت بيد الإمام خميني (رحمه الله عليه)، كان ينظر إلى الإمام بحب عميق، ولذلك كتب إلى تلاميذه: «ذوبوا في الإمام الخميني كما ذاب هو في الإسلام». هنا، رغم وجود الحب والذوبان، إلا أن الذوبان كان واعيًا. بقدر ما ذاب الإمام في الإسلام، يجب أن تذوبوا أنتم في الإمام. وهذه نقطة مهمة كان الشهيد الصدر يؤكد عليها دائمًا (تسخیری، ١٣٩٥: ١٣٥-١٣٤).
كان دعم شخصية الإمام خميني في العراق من أولويات آية الله الصدر، في حين أن الجو السائد في النجف كان بحيث لم يكن أحد يجرؤ على الحديث عن النضال والثورة منذ دخول الإمام إلى المدينة (محمودی، ١٣٦٢: ٧٣). في هذه الظروف، كان «ابن الإمام على اتصال ومراسلة مع السيد محمد باقر الصدر، وكان السيد محمد باقر الصدر على اتصال بالإمام» (خلخالی، ١٣٨٢: ١٥٣). وفي هذه الأجواء، اتُهم هو مع عدد من رجال الدين العراقيين بالتجسس بسبب ارتباطهم بالإمام خميني، وأعدم نظام البعث عدة من الشيعة العراقيين المؤيدين للجمهورية الإسلامية بتهمة الاتصال بإيران! كتب مصطفى چمران في رسالة بتاريخ ٢٠ دي ١٣٥٤ إلى إبراهيم يزدي عن موقف الصدر الشديد ضد حكومة البعث واتهام التجسس قائلاً: «قتلت حكومة العراق خمسة من المسلمين العراقيين، وكان ثلاثة منهم من الشيوخ الكبار، والذرائع التي قدمتها العراق هي اتهامهم بالتجسس لإيران. ومع ذلك، فقد اتخذ السيد الصدر موقفًا ضد هذا العمل اللاإنساني من العراق وأصدر بيانًا ندد فيه بهذا العمل» ( یزدی، ١٣٨٣: ٥٤٩ ).
يقول الشيخ محمد رضا نعماني عن إيمان آية الله الصدر بالثورة الإسلامية وأهداف الإمام خميني إنه في تاريخ العراق، كان من أهم الشخصيات التي دعمت الإمام علنًا هو محمد باقر الصدر، مما جعله يتحمل الكثير من الصعوبات في هذا الطريق لأنه كان يؤمن بأن قيام الإمام خميني هو استمرار لمسيرة الأنبياء:
إذا أعدنا النظر في تاريخ العراق، سنجد أن الشهيد الصدر هو المرجع الوحيد الذي وقف علنًا إلى جانب الثورة الإسلامية في إيران وقائدها الإمام خميني قدس سره. وقد أجبر هذا الأمر نظام البعث العراقي على السعي أكثر فأكثر للانتقام من ذلك السيد الجليل. وكان أحد شروط نظام البعث للتوقف عن مضايقته وأسرته وعدم استشهاده هو أن يتخلى عن تأييد الثورة الإسلامية في إيران وقائدها العزيز.
يمكن استنتاج ذلك من خلال المداولات والمحادثات بين ممثلي نظام البعث والسيد الشهيد(اراکی، ١٣٩٢: ١٢٣-١٠٤). لكن ذلك الإنسان العظيم، على عكس كل المعاناة المؤلمة، رفض الاستجابة لهذا الطلب ولم يتخلَّ قط عن تأييد حركة الإمام الخميني قدس سره{{F3}}. كان يؤمن بأن الإمام الخميني بثورته حقق إرادة وأهداف الأنبياء العظام{{E12}}. نفذ نظام البعث العديد من الخطط والبرامج لإجبار السيد الشهيد على قبول شروطه، منها قطع الماء والكهرباء والهاتف لمدة شهر{{N4}}، ومنع وصول المواد الغذائية لمدة أسبوع، ومنع إيصال الأدوية، بما في ذلك أقراص ضغط الدم، التي كانت ضرورية جداً لذلك الشهيد العزيز ووالدته الكريمة التي كانت تبلغ من العمر نحو سبعين عاماً. شن نظام البعث حرباً نفسية شديدة ضد الشهيد الصدر، اتخذت أشكالاً متعددة: اتهامات سياسية، تهديدات بالإعدام، تهديدات بالتعدي على العرض والكرامة، وغيرها. كان يعلم جيداً أن هذا النظام لا يؤمن إلا بالقمع والعقوبات الرهيبة، ومع ذلك لم يتخلَّ عن موقفه وواجبه الشرعي، وكان يعتبر واجبه الشرعي هو اتخاذ موقف ضد نظام البعث الدموي ودعم الحركة البطولية للإمام الخميني. كان يقول: هل من الحكمة أن يؤسس مرجع ديني مثل السيد الخميني حكومة إسلامية كانت من أحلامنا، ثم لا نؤيدها ونساندها لأن نظام البعث سيغضب منا؟(نعمانی، ١٣٧٦: ٣٤١-٣٢٣).
يشرح محمدرضا نعماني بعضاً من دعم آية الله الصدر للإمام الخميني على النحو التالي:
من بين دعم الشهيد الصدر للإمام كان أنه بعد علمه بقرار الإمام بمغادرة العراق، توجه إلى بيت الإمام للقاءه ومحاولة ثنيه عن هذا القرار قدر الإمكان. لم يتمكن السيد من اللقاء، لأن الإمام كان قد غادر صباحاً باتجاه الكويت، وكان منزل الإمام محاطاً بأجهزة الأمن التي كانت تراقب دخول وخروج الأشخاص. مع ذلك، ذهب السيد إلى بيت الإمام وتحدث لساعات مع أفراد العائلة الذين كانوا على صلة به، ليعلن بذلك دعمه ومساندته للإمام.
في نفس اليوم، قال في درسه: «مغادرة السيد الخميني من النجف خسارة كبيرة». كان الشهيد الصدر حساساً جداً تجاه الحالة الصحية للإمام، حتى إنه في يوم استشهاد الحاج آقا سيد مصطفى، أخذ جهاز قياس ضغط الدم معه وقيّم ضغط دم الإمام خوفاً من أن يؤثر هذا الحدث سلباً على صحة الإمام. وكان صلابة الإمام وثباته في هذه المحنة أمراً لافتاً للسيد الصدر. مع تصاعد الثورة، كان الشهيد الصدر شديد الحساسية تجاه الحفاظ على أصالة المذهب الثوري. كان يعتبر وجود وتأثير بعض التيارات الملتبسة وغير الإسلامية مثل مجاهدي خلق مصدر قلق، وكان يقول إنه لتجاوز هذا الخطر، يجب على كل إيراني أن يجعل رسائل الإمام الخميني في الفقه العملي نصب عينيه ويطالب بتطبيقها، ومن الطبيعي أن يؤدي هذا إلى تراجع القوى المنحرفة، لأن المنافق لا يريد أبداً تطبيق رسائل الفقه التي تحتوي على أحكام القرآن والشريعة الإسلامية المقدسة(نعمانی، ١٣٨٦: ٨٨).
في دعمه لدخول الإمام الخميني إلى إيران، أرسل آية الله الصدر رسالة نقدية إلى شاهبور بختيار، أدان فيها إغلاق المطارات لمنع دخول الإمام إلى إيران:
باسم المرجعية وعلماء النجف الأشرف، أدين بشدة قراركم إغلاق مطارات البلاد في الوقت الذي ينوي فيه آية الله العظمى الخميني العودة إلى إيران.
يتم هذا الإجراء في وقت ينتظر فيه ملايين من الإخوة المسلمين في إيران والعالم عودة الإمام ليتولى دور قيادة الأمة، ويؤدي مسؤوليته التاريخية والإسلامية العظيمة، ويهدي البلاد من ظلمات الجهل واللادينية إلى نور الإسلام وأشعة الإيمان. آمل أن تتوقفوا عن التظاهر غير القانوني في مواجهة إرادة الأمة المسلمة التي لا تقبل قيادة إلا من العلماء، وأن تستقيلوا لكي يُمهد بذلك طريق الأمة المسلمة في إيران التي تقودها المرجعية. وإلا فلن يغفر لكم الله تعالى وتاريخ هذه الأمة الشجاعة(صدر، ١٣٩٣: ٣٦٥).
آية الله صدر في الخامس عشر من بهمن ١٣٥٧ أرسل رسالة إلى الإمام، دعمًا للثورة الإيرانية وأعلن فيها: «نحن نترقب النصر العظيم للثورة الإسلامية، ونضع كل وجودنا وإمكاناتنا في خدمة ذلك الكيان العظيم وهذه الحركة الإسلامية المقدسة» (همشهری، ع. ٣٢٦، ١٣٧٢: ٧). كان يعتبر قيام الشعب الإيراني إلهيًا وإسلاميًا، ومن استُشهد منهم شهداء:
«الذين قاموا في إيران للدفاع عن الإسلام والمسلمين وقُتلوا، هم شهداء، والله يحيطهم مع الإمام الحسين (ع) في الجنة.» (ابراهیم زاده و عابدی، ١٣٧٧: ٢٠٥/١). ومع انتصار الثورة الإسلامية، أصدر آية الله صدر رسالة تهنئة للشعب الإيراني جاء فيها في أجزاء منها:
أشعر في نفسي بالكثير من العزة والفخر، وهذا الشعور يملأ كياني كله حين أتحدث مع هذا الشعب العظيم، الشعب المسلم الإيراني؛ شعب كتب تاريخ الإسلام من جديد بجهاده ودمائه وبطولاته الفريدة، وأصبح تجسيدًا حيًا وواضحًا لأيام الإسلام الأولى بكل تألقها. يتعمق هذا الشعور لدي حين أجد هذا الشعب أمام لحظة عظيمة ليست فقط نقطة تحول في تاريخ هذا الشعب، بل بداية عهد جديد في حياة الأمة الإسلامية. هذه اللحظة هي حين يريد هذا الشعب المجاهد أن يظهر إيمانه الحقيقي وولاءه العظيم للإسلام بـ «نعم» له للجمهورية الإسلامية التي أسسها القائد الجليل آية الله العظمى الإمام خميني، وهذه المرحلة تفتح حياة جديدة للمسلمين وتقودهم من ظلمات الجاهلية إلى نور التوحيد. لا شك أنكم أيها الشعب القوي في إيران باختياركم الجمهورية الإسلامية كطريقة حياة وإطار للحكم، قد أدّيتم فريضة من أعظم فرائض الله تعالى، وسعيتّم لهدف وضعه النبي العظيم للإسلام حياتَه الثمينة من أجله، وقاتل أمير المؤمنين علي عليه السلام من أجله القاسطين والمارقين والناكسين، وقدم قائد الأحرار الإمام الحسين عليه السلام آخر قطرة من دمه الطاهر في سبيله. أنتم بهذا الاختيار الكريم تحققون الأهداف السامية للدماء الطاهرة التي سالت قبل ثلاثة عشر قرنًا في ميدان كربلاء. واليوم يجب أن تسعوا بنفس القوة ومن نفس المدرسة لتحقيق آمالكم الإسلامية (فخرالشریعه، ١٣٧٦: ١٥٢-١٢٧).
كان آية الله صدر يرى الثورة الإسلامية في إيران كبداية لظهور الإسلام من جديد ومقدمة لإقامة الحكم العالمي للإسلام، وكان يعتبر قيادة الثورة قيادة إسلامية مئة بالمئة وواجبة الطاعة. بعد انتصار الثورة، كتب سلسلة من النقاشات بعنوان الإسلام، قائد الحياة، شرح فيها أبعاد المدرسة الثورية للإسلام (فخرالشریعه، ١٣٩٠: ٣٨). وكتب عن الطاعة للإمام خميني ودعمه: «إذا طلب مني الإمام خميني أن أعيش في إحدى قرى إيران لخدمة الإسلام، فلن أتردد في قبول هذا الطلب» (نوری، ١٣٨٨: ١٨). وبعد انتصار الثورة الإسلامية، قدم آية الله صدر في رسالة إلى تلاميذه التوجيهات التالية لدعمهم للثورة الإسلامية في إيران:
أكتب إليكم هذه الرسالة في هذه اللحظات العظيمة؛ اللحظات التي انتصر فيها الإسلام على يد أمة المسلمين في إيران وبقيادة الإمام الخميني قدس سره وبمساعدة القوى الخيرة والعلماء الأعلام، انتصارًا قاطعًا وفريدًا؛ حين تحولت الأحلام إلى واقع وتحققت الأماني، واندفعت الأفكار كبركان على رؤوس الظالمين لتتجسد على أرض الواقع وتُقيم حكم الحق والإسلام على الأرض، والإسلام الذي حبس الظالمون والاستعماريون في قفص زجاجي، قد كسره بقوة أذرع الشباب الإيرانيين الذين لا يخافون الموت ولم تضعف عنف الطغاة عزيمتهم، فخرج من ذلك القفص ليهز الأرض تحت أقدام كل الظالمين وينفخ روحًا جديدة وأملًا متجددًا في قلوب جميع المسلمين في شرق الأرض وغربها. واجب كل واحد منكم، وكل من حظي بفرصة أن يعيش تحت ظل هذه التجربة الإسلامية الرائدة، هو أن يبذل كل ما لديه من طاقة وقدرة وموهبة في سبيل هذه الثورة؛ لأن بناء صرح الإسلام لا ينتهي إنفاقه، وعندما ترفع حركة ما راية الإسلام بقوة، فإن العطاء والتضحية لا تعرف حدودًا، وعمليات بناء الصرح الجديد تحتاج إلى قدرات الجميع مهما كانت ضئيلة. كما يجب أن يكون واضحًا أن الجميع يجب أن يجتمعوا حول مرجعية الإمام الخميني التي حققت اليوم آمال الإسلام في إيران، وأن يضحوا من أجلها ويدافعوا عن مصالحها، وأن تذوبوا فيها كما ذابت تلك المرجعية في هدفها العظيم؛ فالمرجعية الصالحة ليست شخصًا، بل هدفًا وطريقًا، وكل مرجعية تحقق هذا الهدف والطريق هي المرجعية الصالحة التي يجب أن يُعمل لها بإخلاص تام. يجب أن تبقى ساحة المرجعية في إيران بعيدة عن كل ما قد يضعف المرجعية الحكيمة للقيادة أو لا يساهم في حمايتها (صدر، ١٣٩٣: ٣٧٠-٣٦٩).
من إجراءات صدر الأولى إقامة تظاهرات شعبية دعمًا للثورة الإسلامية الإيرانية في العراق. وبعد انتصار الثورة الإسلامية، سار على طريق الإمام الخميني في التعبئة الشعبية والابتعاد عن الحزبية. في ٢٣ بهمن ١٣٥٧، نظم شعب مدينتي النجف وكربلاء تظاهرات مشابهة للثورة في إيران، والتي امتدت لاحقًا إلى مدن الكاظمية، الثورة، بغداد وديالى. وكان قائد هذه الانتفاضة آية الله صدر (شیرودی، ١٣٨٤: ٣١). في تلك الأيام، أبدت الحوزة العلمية في النجف ثلاثة أنواع من ردود الفعل تجاه الثورة: موقف سلبي، مرافقة سلمية، وعمل ثوري، وكان التيار الأخير بقيادة آية الله السيد محمد باقر صدر الذي كان يعتبر نفسه ممثلًا للإمام الخميني (شوشتری زاده، ١٣٨٩: ٥٩-٥٨).
٤. دعم «الجمهورية الإسلامية» والمشاركة في صياغة الدستور
اعتبر آية الله صدر نظرية الجمهورية الإسلامية للإمام الخميني «نظرية مباركة» وهامة (جاوید، ١٣٨٩: فصل هشتم)، وأكد أن آراء الإمام الخميني في النظريات السياسية الحكومية هي الفصل الفصل. واعتبر «الجمهورية الإسلامية» التي يقصدها الإمام أكمل نظرية سياسية في شكل وطريقة الحكم في العالم الإسلامي، وفي رد على رسالة بعض علماء لبنان [2] الذين طلبوا رأيه حول طبيعة الجمهورية الإسلامية في إيران، كتب في السادس من ربيع الأول ١٣٩٩ ما يلي:
هذه النظرية المباركة (الجمهورية الإسلامية) التي رفع رايتها حضرة آية الله العظمى الإمام الخميني، وأعطت حرارة ونورًا للمسلمين وأعادت الحياة إلى قلوبهم، من الضروري القول إن هذا القائد المجاهد الذي استطاع رفع راية هذا الفكر وكتب في سجل القدر مصيرًا منتصرًا، هو صاحب القول الفصل والفصل الفصل في هذه المسألة. كلنا نؤكد أن مجده في تحقيق هذه النظرية لم يقل أبدًا عن نضاله العظيم في تحطيم الطاغوت وإنقاذ إيران من ظلمات الظلم والتمرد (صدر، 9:1382).
كان يؤكد على مكانة المرجعية في هذا النظام السياسي، وعلى هذا الأساس كان يدعم مرجعية الإمام ورؤية الحكم الإسلامي للإمام خميني. يعتقد محمدباقر حكيم: «لقد كان منذ زمن بعيد يفكر في الحكم الإسلامي، لكن وجود بعض العوائق حال دون أن يطرح ذلك علناً. عندما طرح الإمام خميني هذا النقاش في النجف، شعر بسعادة كبيرة ونصح تلاميذه بحضور ذلك الدرس أو الحصول على كتيباته ودراستها» (حکیم، ١٣٨٦: ١٨). كما يقول السيد حسن صدر: «لقد أمرني السيد صدر شخصياً بحضور دروس ولاية الفقيه للإمام في النجف، وهذا يدل على اهتمام السيد صدر بحضور دروس الإمام خميني. لقد تعززت العلاقة بين الإمام خميني والآية الله صدر خلال محاولة النظام العراقي طرد علماء النجف من ذلك البلد، وقد وقفا بحزم في وجه هذا الإجراء واتخذا موقفاً حازماً» (جمشیدی، ١٣٧٤، ٣٧٢٢).
وبهذه الخلفية النظرية والعملية، لعب آية الله صدر دوراً في صياغة الدستور بعد الثورة. في سياق صياغة الدستور بعد الثورة الإسلامية، رغم أن أفكار الإمام خميني وآية الله بهشتي كانت أكثر تأثيراً من غيرها، لم يكن العلماء والمفكرون الإيرانيون وحدهم من شاركوا في هذا العمل. كان تشكيل الحكم الإسلامي مطلباً للمفكرين ورجال الدين في المجتمعات الإسلامية، وبعضهم شارك في ذلك. لذلك، عند صياغة الدستور، كما سُعي للاستفادة من التجارب السابقة والدساتير في البلدان الأخرى، استُخدمت أيضاً طاقات علماء الشيعة غير الإيرانيين مثل آية الله السيد محمدباقر صدر. كان آية الله صدر، الذي سبق له أن تناول في مؤلفاته المختلفة خصائص الدولة الإسلامية ووظائفها في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية، مشاركاً بجدية في هذا الموضوع. في ذلك الوقت، قُدِّم حوالي ٦٥ مسودة من قبل مجموعات وخطابات مختلفة، وكانت إحداها تخص آية الله صدر (معینی پور، ١٣٨٦: ٢٠٩؛ باباپور، ١٣٨٨: ٧٣-٦٤).
كان آية الله صدر، الذي سبق له أن ناقش في بعض مؤلفاته مثل «فدك في التاريخ» شرعية الحكم من وجهة نظر أهل السنة والشيعة، أو في كتابه «اقتصادنا» تناول بعض مسائل الحقوق الأساسية مثل «التشريع»، قد كتب أول رسالة مستقلة له حول «الحقوق الأساسية في الإسلام» في فترة ما بعد الثورة، لكن الجزء الأكبر منها ضاع أثناء اعتقاله. أهم أعمال صدر في هذا المجال كانت مشروع الدستور المقترح للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الذي قدّمه آية الله السيد محمود هاشمي شاهرودي، الذي كان حلقة الوصل بينه وبين الإمام خميني، إلى الإمام. ووفقاً لتلاميذه وكذلك الباحثين الأجانب، كان هذا المشروع في النهاية أحد أهم الأسباب التي أدت إلى استشهاده. وكان التشابه بين هذه المسودة والمسودة المقدمة من آية الله بهشتي في مجلس خبراء الدستور وكذلك الدستور المعتمد ملحوظاً، مما يدل على تأثير أفكار آية الله صدر (جعفری، ١٣٨٧: ٩٠). يكتب هيرير دكمجيان حول تأثير صدر على دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية ما يلي:
«إن الدور النسبي غير المعروف لمحمدباقر صدر كأحد الآباء الروحيين لفكر دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية له أهمية أيضاً. في الواقع، تشير الأدلة إلى أن هذا الآية الله العربي قدم مساعدة كبيرة للإطار الأيديولوجي للنظام الإسلامي في إيران. ووفقاً للتقارير، كان باقر صدر والآية الله خميني على اتصال دائم قبل الثورة وبعدها.
بعد وقت قصير من عودة آية الله خميني المنتصرة إلى طهران في الأول من فبراير ١٩٧٩، أرسل باقر صدر ست دراسات بعنوان “الإسلام دليل الحياة” إلى زميله، تضمنت النظرية الإسلامية حول دور الريادة للسلطات الدينية [المراجع]، وتوزيع السلطات التنفيذية والقضائية، ومشروع النظرية الاقتصادية الإسلامية» (دکمجیان، ١٣٩٠: ٢٣٣-٢٣٢).
ويعتقد محسن إسماعيلي، أحد القانونيين السابقين في مجلس صيانة الدستور وخبراء هذا المجال، ما يلي:
تأثيرات الشهيد صدر في النظام القانوني للجمهورية الإسلامية عميقة وواسعة النطاق؛ عندما نقارن ذلك النص القصير له مع الدستور الجمهوري الإسلامي الإيراني، نجد أثر أكثر من ثمانين بالمئة من ذلك النص في الدستور؛ ولاية الفقيه، حتى تفاصيل صلاحيات ولاية الفقيه، أن القوات المسلحة يجب أن تكون تحت إشرافه، أن تعيين الفقهاء الذين يريدون مراقبة القوانين يكون بيد ولي الفقيه، السياسات العامة للنظام، ما أصبح معروفًا اليوم بهذا الاسم يجب أن يحدده هو؛ كيف تكون حالة وسائل الإعلام؛ ما هي حقوق الناس؟ ما مكانة حق اختيار الناس والتصويت في هذا النظام السياسي، من بين الأمور التي بيّنها محمد باقر صدر (اسماعیلی، ١٣٩٩).
كان هذا المسودة تحتوي على مقدمة طويلة وعنوانين بعنوان «الأفكار الأساسية في مسودة الدستور» و«المقارنة بين الدساتير». أكد آية الله صدر في مقدمة هذه المسودة أن المقصود من صياغتها هو المساعدة في تقديم نظريات استراتيجية وقابلة للتنفيذ في مجال الإسلام:
في ما سيأتي، سنقدم مناقشات توضح المسألة، وتساعد في طرح الأفكار والنظريات الإسلامية القابلة للتنفيذ. نؤكد أن القول النهائي والفصل الفصل يعود لهذا القائد المجاهد الذي رفع هذه الراية وتمكن من تحقيق النصر بها. كلنا على يقين بأن نصره العظيم في تجسيد وتطبيق هذا المذهب لن يقل عن نضاله الكبير في القضاء على الطاغوت وإخراج إيران من ظلمات الظلم والعصيان (صدر، ١٣٩٤: ٢٥).
آية الله صدر، مستندًا إلى نظرية «ولاية الفقيه»، شرح أبعاد الحقوق الأساسية في الإسلام وقدم أول نموذج لدستور إسلامي متماسك من خلال دمج الإسلام والجمهورية. كان للدستور المقترح منه الخصائص التالية:
١. ترسيخ دور الفقه في الدستور وتعزيز موقع ومرجعية «المرجع» كمؤسسة رسخت عبر سنوات طويلة في أعماق المجتمع الشيعي.
٢. الاهتمام بدور الشعب في تحديد مصيره، إلى جانب إضفاء الأصالة على «ولاية الفقيه» كمصدر للشرعية الإلهية؛ فالشعب في نظره ليس له دور شكلي بل يشارك في تحديد جميع أركان النظام الإسلامي. هنا، لا يمكن لولاية الفقيه، كركن من أركان النظام الإسلامي، أن يتولى السلطة دون قبول شعبي؛ فهو منتخب من الشعب بشكل مباشر أو غير مباشر. كما أن السلطة التنفيذية والتشريعية تنبثق من رأي الشعب. وفي هذا السياق، السلطة القضائية فقط يعينها القائد الذي هو بدوره منتخب من الأمة بطريقة ما.
٣. جميع أفراد الأمة، من الحاكم والمحكوم، متساوون أمام القانون ولا يتمتع أحد بامتياز على الآخر.
٤. لمواجهة نفوذ العوامل المختلفة في أركان السلطة، مثل التزوير في الانتخابات، الاستخدام غير المشروع للأدوات المالية والاقتصادية للسيطرة على السلطة، والدعاية المضللة والمغلوطة، يجب أن يحظى انتخاب رئيس الجمهورية بموافقة القائد، وهذا التفويض يمنح شرعية لحكم الرئيس. ومن الواضح أن القائد لا يحق له إلغاء صوت الشعب دون سبب كافٍ وموثق. كما يجب على القائد، لمنع سن وتنفيذ قوانين مخالفة للشريعة الإسلامية التي هي الدين الرسمي للبلاد والمقبول من غالبية الشعب الإيراني، أن يراقب القوانين التي يقرها البرلمان مباشرة أو من خلال تفويض مسؤولية إلى مجلس خاص.
٥. الدولة الإسلامية تسعى إلى أهداف سامية، وتهدف إلى توجيه المجتمع نحو الارتقاء والكمال الروحي عبر أدوات وآليات اختيارية، لا إجبارية.
٦. اقترح صدر أن تُسند قيادة القوات المسلحة إلى ولي الفقيه، وليس إلى رئيس السلطة التنفيذية (جعفری، ١٣٨٧: ١٠١-١٠٠).
في ردّه على طلب عدد من علماء لبنان لتوضيح فقهه حول دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تناول السيد محمد باقر صدر في رسالة، مؤكدًا على دور «المرجعية الرشيدة» كقيادة للثورة الإسلامية، طرق ممارسة السيادة من قبل الشعب، وكذلك شروط وخصائص الشخص الذي يتولى مسؤولية المرجعية.
يذكر صدر في النهاية عدداً من أهداف الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الخارج، ويقدم نظريته الفقهية المختصرة في هذه الرسالة فقط كاقتراح قابل للدراسة والتنفيذ (صدر، ١٣٨٢: ٨). كُتبت هذه الرسالة قبل إقرار الدستور. من خلال دراسة آثار صدر، ومنها «الاسلام يقوده الحياة»، ندرك أنه كان لديه تصور شامل للحكم الإسلامي، سواء في إيران أو ما كان يسعى إليه في العراق. بالطبع، كان صدر يولي اهتماماً للاختلافات الثقافية والسياسية والاقتصادية بين إيران والعراق، لكنه لم يفرق بينهما في المبادئ العامة والأسس الكبرى (فضل الله، ١٣٨٦: ١٤). يعتقد عباس كعبي:
فيما يتعلق بأفكار السيد محمد باقر صدر في الدستور، فقد وضع كتاباً عن المبادئ الفقهية والقانونية للدستور المثالي للنظام الإسلامي، والعديد من هذه المبادئ التي وضعها صدر موجودة اليوم في دستورنا؛ بالإضافة إلى ذلك، فقد أوقف آية الله السيد كاظم الحائري، أحد تلاميذ صدر البارزين، دروسه في بداية الثورة عندما تم إعداد مسودة الدستور، وكتب مسودة كاملة للدستور بناءً على الفكر السياسي للشهيد صدر وأسس الحكم في الإسلام، ونقلها إلى جميع خبراء الدستور عبر تلاميذه. حسب ما سمعت من آية الله السيد كاظم الحائري، فإن جميع مسودات مواد الدستور باستثناء مادتين منها أُدرجت لاحقاً في دستور الجمهورية الإسلامية.
لذا، يجب أن أقول إن هناك “تطابقاً” بين أفكار الفقه والقانون الدستوري للشهيد صدر ودستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويمكن اليوم دراسة كتب الشهيد صدر كأساس نظري للدستور الإسلامي (کعبی، ١٤٠١ ).
في وصيته، أوصى الشهيد صدر أولاده بالسعي والاجتهاد في سبيل الإمام الخميني واتباع مرجعيته (شوشتری زاده، ١٣٨٩: ٥٩-٥٨).
٥. المصير
دعم آية الله صدر الثورة الإسلامية وتحمل صعوبات هذا الموقف.
كانت حكومة البعث في العراق تعارض دعايات صدر وتمارس ضغوطاً مختلفة لمنع نشاطه السياسي والدعوي، وذلك لمنع نشر أفكار الإمام الخميني في البلاد.
عندما اعتقلته حكومة العراق، سأل رئيس جهاز أمن النجف: “أنت عربي، فلماذا تؤيد إيران وثورتها؟ ولماذا تكرس كل نشاطاتك لمساعدة إيران والخميني؟ لماذا تقيم مجلس تأبين للمطهري، الذي كان آخوند فارسي إيراني، في النجف؟ ولماذا تراسل الخميني؟” فأجاب آية الله صدر بغضب: “أنا مسلم، ومسؤول أمام جميع المسلمين في العالم، ويجب أن أفي بمسؤوليتي العالمية. وهذا لا يتعلق بالعرب أو العجم، إيران أو غير إيران؛ ولن أتراجع خطوة واحدة في هذا الطريق” (آخوندزاده، ١٣٨٣: ١٣٠-١٢٥).
يقول السيد هادي خسروشاهي في إحدى ذكرياته عن ولاء صدر لإيران الإسلامية ورضاه بتحقق “الحكم الإسلامي” على يد الإمام الخميني:
استمرّت النضال المنظم والمثابر لشباب المسلمين في العراق، الذي بدأ منذ انقلاب عبد الكريم قاسم وسيطرة الشيوعيين واليساريين والقوميين بقيادة «جماعة العلماء» و«حزب الدعوة»، لا تزال مستمرة. جماعة العلماء، بعد فترة قصيرة، للأسف، دخلت في حالة ركود وخلافات، لكن الحركة الإسلامية، التي رعاها تلاميذ آية الله صدر بين جيل الشباب العراقي، ترسخت واستمرت في نموها وتطورها النضالي. نشر المؤلفات الفكرية الفلسفية لآية الله صدر كان يملأ الفراغ الفكري الموجود، ولم يعد هناك سبب لأن يقع الشاب المسلم الواعي والمتعلم في فخ الماركسية أو الأفكار الغربية الأخرى، بما في ذلك القومية، لكن مؤامرات الإمبريالية العالمية تأخذ ألوانًا وأشكالًا مختلفة. حزب البعث العفلقي وصل إلى السلطة بانقلاب آخر. الأجانب، الذين كانوا على علم بالنشاطات الإسلامية السرية والعميقة، بدأوا بمواجهة هذا التيار عبر عملائهم البعثيين بقيادة صدام؛ حيث استشهد عشرات من أفضل وأشرف شباب المسلمين العراقيين؛ ووجهوا الإهانات وعدم الاحترام للمرجعية الشيعية مرات عديدة، كما تم اعتقال آية الله صدر وسجنه عدة مرات. وأخيرًا، مع انتصار الثورة الإسلامية في إيران والدفاع الشرس لآية الله صدر عن الثورة وقيادتها، رأى العدو الخطر بشكل أكثر جدية وقربًا، ولهذا السبب، بأمر من أسياده، اختار طريقين لقمع الحركة الإسلامية؛ إما إخضاع قيادة الحركة الإسلامية أو تصفيتها جسديًا. لتنفيذ هذه المؤامرة، جاء الشيخ عيسى الخاقاني مرتين إلى لقاء آية الله صدر بأمر شخصي من صدام التكريتي، وأبلغه أن عليه قبول أحد الشروط التالية لتثبيت مرجعيته: أولًا) عدم دعم الثورة الإسلامية في إيران وقائدها الإمام خميني؛ ثانيًا) إصدار فتوى تحرم الانتماء إلى حزب الدعوة الإسلامية؛ ثالثًا) إلغاء وفسخ فتوى حرمة الانتماء إلى حزب البعث؛ رابعًا) عقد مقابلة صحفية يشارك فيها آية الله صدر. عندما طرحت هذه الاقتراحات، رد آية الله صدر قائلاً: «ماذا سيحدث إذا لم أقبل أيًا من هذه الشروط؟» فأجابه الشيخ عيسى الخاقاني: «سيدنا! والله لقد سمعت من لسان صدام أنه قال سوف أعدمه!» والله سمعت من لسان صدام نفسه أنه قال إذا لم يقبل، سيُعدم. آية الله صدر بهدوء المؤمنين الخاص قال: لم يكن لي في حياتي أمنية سوى إقامة الحكم الإسلامي، والآن وقد تحقق هذا الحلم في إيران بقيادة الإمام خميني، لم يعد يهمني أن أعيش أكثر من أيام معدودة. وبالتأكيد، لن أقبل أيًا من شروط صدام. أخبره أنني أنتظر الشهادة (خسروشاهی، ١٣٨٦: ٥٦-٥٥).
اعتُقل آية الله صدر أربع مرات؛ كانت المرة الأولى في عام ١٣٩٢هـ ق حين اعتقلته قوات البعث وهو يرقد في مستشفى النجف. أما المرة الثانية فكانت في شهر صفر ١٣٩٧هـ ق / ١٣٥٥هـ ش، بعد مراسم إحياء ذكرى الأربعين الحسيني، حيث تم اعتقاله مع تعرضه للضرب المبرح الذي بدت آثاره واضحة بعد إطلاق سراحه. في أربعين ذلك العام، قتلت حكومة البعث العديد من الزائرين واعتقلت عدداً كبيراً منهم (جمشیدی، ١٣٨٩: ٣٨٥-٤٠١). مع انتصار الثورة الإسلامية في إيران وخوف حكومة البعث من احتمال وقوع ثورة مماثلة في العراق، اعتُقل آية الله صدر للمرة الثالثة في شهر رجب ١٣٩٩هـ ق / خرداد ١٣٥٨هـ ش. كانت الأحداث السياسية في شهر رجب في العراق مستلهمة من الثورة الإيرانية، وأدت إلى تحرك جماهيري وعرقي واسع لدعم الثورة الإسلامية في إيران وإقامة حكم مماثل في العراق. إثر هذه التحركات، اعتُقل العديد من الشخصيات البارزة في العراق، وبعد عدة أيام، اعتُقل آية الله صدر فجر يوم الثلاثاء السابع عشر من رجب. أما الاعتقال الأخير لصدر، الذي أدى إلى استشهاده، فكان في عام ١٤٠٠هـ ق / فروردين ١٣٥٩هـ ش (ابوالحسینی، ١٣٨٥: ١١٢-١١١). بأمر من صدام، نُقل إلى بغداد وأُعدم مع أخته بنت الهدى.
٦. الخلاصة
كان آية الله السيد محمد باقر صدر يرى في الثورة الإيرانية تمهيداً لإقامة حكم ديني في العالم الإسلامي يمكن أن يحقق الأهداف السامية للإسلام. ولهذا بذل جهوداً مختلفة لدعم الإمام خميني. ففي فترة نفي الإمام خميني إلى العراق، دعم صدر الإمام ودعا تلاميذه إلى حضور دروسه. كما اعترض آية الله صدر برسائل ضد حكومة بهلوي على سياساتها تجاه الإمام والروحانيين المقاومين، وكتب رسالة حادة دعم فيها الإمام خميني احتجاجاً على منع حكومة بختيار دخول الإمام إلى إيران. مع انتصار الثورة الإسلامية، دعم صدر الشعب الإيراني وحركة الإمام خميني من خلال تنظيم تظاهرات شعبية، ونشر أفكار الإمام، وإصدار بيانات وخطب توعوية حول طبيعة الثورة الإسلامية.
كان لصدر ارتباط فكري وثيق بالثورة الإسلامية والإمام خميني، وبعد الثورة تعاون في إعداد مسودة الدستور مع الجمهورية الإسلامية. وتُظهر دراسة بنود وأصول الدستور الإيراني تشابهاً بينه وبين مسودة صدر. سعى صدر إلى توسيع نظرية الحكم الإسلامي وولاية الفقيه التي طرحها الإمام خميني، وطلب من تلاميذه وأبنائه أن يكونوا أوفياء لمبادئ الإمام الإسلامية. ورغم الضغوط السياسية من حكومة البعث، استمر في الدفاع عن الثورة الإسلامية، وفي النهاية استُشهد بأمر من صدام في عام ١٣٥٩هـ ش بسبب مواقفه الثورية الإسلامية.
قائمة المراجع
١. ابراهیم زاده، حسن و عابدی، محمد (١٣٧٧). پیکار با منکر در سیره ابرار. قم: نشر معروف.
٢. ابوالحسینی، رحیم (١٣٨٥). «پیشگامان تقریب: شهید سید محمد باقر صدر». فصلنامه اندیشه تقریب. بهار، ش ٦.
٣. اسماعیلی، محسن (١٣٩٩). «منطقه الفراغ؛ چیستی و کارکرد آن در نظام حقوقی»، قسمت بیست و یکم برنامه مصیر. بیست و دوم تیر، شبکه چهار سیما.
٤. آخوندزاده، محمدتقی (١٣٨٣). «شهادت آیت الله سید محمدباقر صدر و خواهرش بنت الهدی ». مجله گلبرگ. فروردین، ش ٤٩.
٥. باباپور، محمدمهدی (١٣٨٨). گفتمانهای فقهی سیاسی و قانون اساسی جمهوری اسلامی ایران. رسالة دکترای علوم سیاسی، دانشکده حقوق و علوم سیاسی دانشگاه تهران.
٦. تسخیری، محمدعلی (١٣٩٥). «شهید صدر به دنبال طرح مباحث اقتصادی با ریشه ١٣٤ اسلامی بود نه حجیت شرعی ». فصلنامه علوم انسانی اسلامی. سال پنجم، بهار، ش . 17
٧. جاوید، محمدجواد (١٣٨٩). قانون و قانون گذاری در آراء اندیشمندان شیعه. تهران: دانشگاه امام صادق ( ع ).
٨. جعفری، علی (١٣٨٧). «تأثیر افکار شهید صدر بر قانون اساسی جمهوری اسلامی ایران ». فصلنامه معرفت. سال ١٧، اردیبهشت، ش ١٢٥.
٩. جمشیدی، محمدحسین (١٣٨٩). زندگانی سیاسی اندیشمند شهید سیدمحمدباقر صدر. تهران: پژوهشکده امام خمینی و انقلاب اسلامی.
١٠. جمشیدی، محمدحسین (١٣٧٤). ارتباط متقابل انقلاب اسلامی ایران و جنبش شیعیان عراق (با تأکید بر اندیشههای سیاسی شهید صدر). مجموعه مقالات انقلاب اسلامی و ریشههای آن. قم: نهاد نمایندگی رهبری در دانشگاه ها.
١١. حسینی حائری، کاظم (١٣٩٤). شهید صدر: زندگی نامه شهید آیت الله العظمی سیدمحمدباقر صدر. ترجمة سید مهدی نوری و زینب آذربو. قم: دفتر نشر معارف.
١٢. حکیم، سید عبدالعزیز (١٣٨٦). «یادها و یادگارهایی از استاد». شاهد یاران. اردیبهشت، العدد ١٨.
١٣. حکیم، محمد باقر (١٣٨٦). «شهید صدر در بستر اندیشه و عمل: گفت وشنود منتشر نشدهای با شهید آیت الله محمدباقر حکیم ». ترجمة محمدرضا کائینی. شاهد یاران. العدد ١٨، اردیبهشت.
١٤. خاتمی، سید محمد (١٣٧٦). بیم موج. تهران: مؤسسه سیمای جوان.
١٥. خاتمی، سید محمد (١٣٨٦). «درک زمان، درد دین». شاهد یاران. اردیبهشت، ش ١٨.
١٦. خسروشاهی، سیدهادی (١٣٨٦). «به مناسبت سالگرد شهادت ابوالشهدا محمدباقر صدر». شاهد یاران. اردیبهشت، العدد ١٨.
١٧. خلخالی، صادق (١٣٨٢). خاطرات آیت الله خلخالی. تهران: نشر سایه.
١٨. دکمجیان، هرایر (١٣٩٠). جنبشهای اسلامی معاصر در جهان عرب (بررسی پدیده بنیادگرایی اسلامی). ترجمة حمید احمدی. تهران: منشورات کیهان.
١٩. شوشتری زاده، احمد (١٣٨٩). «حزب الدعوه الاسلامیه؛ رازآلود و پرفراز و نشیب»، ماهنامه زمانه. سال نهم، پاییز، ش ٩٥.
٢٠. شیرودی، مرتضی (١٣٨٤). «انقلاب اسلامی و جنبشهای اسلامی». پژوهشنامه تاریخی انقلاب اسلامی. زمستان، ش ١١ و١٢. 135
٢١. صدر، سید محمدباقر (١٣٨٢). «نگرشی فقهی و مقدماتی به پیش نویش قانون اساسی جمهوری اسلامی ایران». ترجمة امین رضا عابدی نژاد. مجله اندیشه صادق. بهار، ش . 10
٢٢. صدر، سید محمدباقر (١٣٩٣). بارقه ها. ترجمة سید امید مؤذنی، قم: منشورات دارالصدر.
٢٣. صدر، سید محمدباقر (١٣٩٤). اسلام، راهبر زندگی؛ مکتب اسلام؛ رسالت ما. قم: منشورات دارالصدر.
٢٤. ظهیری نژاد، مهناز (١٣٨٢). مناسبات امام خمینی با حرکتها و مبارزان اسلامی. تهران: مرکز اسناد انقلاب اسلامی.
٢٥. فخرالشریعه، حسن (١٣٧٦). «مروری بر زندگانی شهید بزرگ آیت الله سید محمدباقر صدر». پیام حوزه. بهار، ش ١٣.
٢٦. فخرالشریعه، حسن (١٣٩٠). «شهید صدر مبارزی بی نظیر». ماهنامه نسیم وحی. فروردین و اردیبهشت، ش ٢٨.
٢٧. فضل الله، سید محمدحسین (١٣٨٦). «شهید صدر در بستر اندیشه و عمل ». شاهد یاران. اردیبهشت، ش ١٨.
٢٨. کعبی، عباس (١٤٠١). «شهید صدر؛ نابغه مبارز». مجموعه متفکر نابغه، نوزدهم مهر.
٢٩. محمودی، مرتضی (١٣٦٢). فرزند اسلام و قرآن. تهران: واحد فرهنگی بنیاد شهید.
٣٠. معینی پور، مسعود (١٣٨٦). «کارکردها و مبانی نظری قانون اساسی جمهوری اسلامی از دیدگاه امام خمینی و شهید بهشتی». فصلنامه مطالعات انقلاب اسلامی. سال سوم، تابستان و پاییز، ش ٩ و ١٠.
٣١. نعمانی، محمدرضا (١٣٧٦). «مصاحبه با حجت الاسلام والمسلمین شیخ محمدرضا نعمانی (پیرامون شهید صدر)». به اهتمام آرش مردانی پور. مجله حوزه. دوره ١٤، بهار، ش ٨٠-٧٩.
٣٢. نعمانی، محمدرضا (١٣٨٦). «ریشههای شهادت آیت الله صدر: در روزهای آخر جز ذکر نمیگفت». شاهد یاران. اردیبهشت، ش ١٨.
٣٣. هاشمی شاهرودی، سیدمحمود (١٣٩٠). گفتگو با آیت الله سید محمود هاشمی شاهرودی از شاگردان آیت الله صدر. مجله مسطر. ش ٢.
٣٤. یزدی، ابراهیم (١٣٨٣). یادنامه شهید بزرگوار دکتر مصطفی چمران. تهران: نشر قلم.

