دراسة مقارنة لنظريات العدالة بين الشهيد صدر وجون رالز

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: ‌ بررسی تطبیقی نظریات «عدالت» شهید صدر و جان رالز ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: العدالة مفهوم أساسي لطالما سعى الإنسان لتحقيقه، ويُعرّف القرآن الكريم العدالة كهدف من أهداف بعثة الأنبياء؛ ومن بين ذلك، العدالة التوزيعية أو العدالة الاقتصادية تُعد من أهم أبعاد هذا المفهوم. في التقليد الغربي، حاول جون رولز من خلال طرح نظرية «العدالة كإنصاف» أن يفسر مفهوم العدالة في سياق الليبرالية، وقد حظيت هذه النظرية باهتمام الباحثين. من جهة أخرى، أبدى الإسلام اهتمامًا خاصًا بالعدالة التوزيعية، واعتبر المفكرون المسلمون مثل الشهيد سيد محمدباقر صدر العدالة التوزيعية أحد الركائز الثلاثة للمذهب الاقتصادي الإسلامي، وقدموا نظرية «التوازن» لتفسيرها من وجهة نظر إسلامية. تتناول هذه الدراسة، باستخدام المنهج التحليلي والمقارن، هاتين النظريتين وتوضح أنه بالرغم من التشابهات الظاهرية بينهما في موضوعات مثل أهمية العدالة التوزيعية ومكانة الفقراء، إلا أن هناك فروقًا عميقة ومهمة في الأسس ومنشأ العدالة ونطاق التطبيق بينهما. في النهاية، تستنتج هذه الدراسة أن نظرية رولز، نظرًا لأسسها الليبرالية، لا يمكن طرحها أو تطبيقها في المجتمعات الدينية وغير الليبرالية.

المؤلف: محمدآصف تقوي، علي جابري

المصدر: مجلة معرفت، فبراير 2016، العدد 218 (علمي-ترويجي/ISC)، ص 111 إلى 125

المقدمة

فيما يتعلق بالعدالة التوزيعية، قام مفكرون ونظريون متنوعون من خلفيات أيديولوجية مختلفة بوضع نظريات وتحديد مصاديق «العدالة» وشرح وتفسير أنظمة قائمة على العدالة؛ ولكن نظرًا لاختلاف الأيديولوجيات والأغراض، قدموا مصاديق وأنظمة مختلفة لتحقيق العدالة. ربما منذ أن بدأ الإنسان الحياة الاجتماعية، شغل مفهوم العدالة ذهن بعض الأفراد. من فلاسفة اليونان القدماء إلى قساوسة العصور الوسطى والمفكرين بعد عصر النهضة، جميع الأديان السماوية، وخاصة الإسلام والمفكرين الإسلاميين حتى اليوم، هم من تناولوا النظرية في مجال «العدالة» بشكل عام و«العدالة التوزيعية» بشكل خاص. كما نظر الباحثون في مجالات العلوم المختلفة، من الفلسفة إلى الفقه والتفسير والكلام والأخلاق وعلم الاجتماع والعلوم السياسية والاقتصاد، إلى العدالة باعتبارها أحد أهم مجالات البحث وقدموا دراسات في هذا المجال.

أحد الذين تناولوا العدالة في الغرب ووضعوا لها نظرية هو الفيلسوف الأمريكي جون رولز (1921-2002). تحظى كتبه المتعلقة بالعدالة بشهرة عالمية وقد تُرجمت إلى لغات متعددة. في نظريته عن العدالة، يسعى رولز إلى التوفيق بين «الحرية» و«المساواة» ويسمي نظريته «العدالة كإنصاف». أهمية نظرية «العدالة» عند رولز في العالم الغربي كبيرة إلى حد أن روبرت نوزيك، أحد منافسيه الفكريين، يقول: يجب على الفلاسفة المعاصرين أن يعملوا ضمن إطار نظرية رولز أو يشرحوا سبب عدم تناولهم لها (اخوان کاظمی، 1384، ص 155).

في المذهب الاقتصادي الإسلامي، تُعد العدالة الركن الأهم. نظر المفكرون المسلمون إلى العدالة من جوانب مختلفة وناقشوا العدالة السياسية، العدالة القضائية، العدالة الأخلاقية، العدالة الاجتماعية والعدالة الاقتصادية. في البعد الاقتصادي، تُعد العدالة أحد أهم الأهداف الكبرى للنظام الاقتصادي الإسلامي، وقد وردت توصيات صارمة بها في المصادر الإسلامية. من أهم نظريات العدالة الاقتصادية في الإسلام ما قدمه الشهيد صدر، وقد تناول هذا البحث نظريته ونظرية جون رولز وحاول توضيح أوجه الاتفاق والاختلاف بينهما.

قلة هي المفاهيم التي حظيت بمكانة عظيمة في فكر المفكرين كما حظيت العدالة، والتي تم التفكير فيها والتأمل بشأنها؛ كما أن قلة هي المفاهيم التي تثير هذا القدر من الجدل والنقاش. ولهذا، يعود تاريخ نقاش العدالة إلى بداية الحياة الاجتماعية للإنسان. ومع ذلك، يمكن تصنيف أغلب من تحدثوا عن العدالة ضمن طيفين رئيسيين: فريق ناقشها من منطلقات فكرية متأثرة بالفكر الغربي، وخاصة الليبرالية، وفريق آخر تحدث من منطلقات فكرية دينية. كثير من الذين ناقشوا العدالة من منظور ديني اكتفوا بالتعريفات اللفظية والشرح الاسمي، وقليل منهم تناولوا دراسة الأسس والبنى التحتية للعدالة من خلال الفكر الديني.

تمت ترجمة أعمال رولز إلى لغات متعددة وأدلى العديد من المختصين بآرائهم حول نظرياته. في اللغة الفارسية، بالإضافة إلى ترجمات أعمال رولز، قام أحمد واعظي في كتبه «جون رولز، من نظرية العدالة إلى الليبرالية السياسية» (1386) و«نقد ومراجعة نظريات العدالة» (1388)؛ وسيد عبد الرؤوف أفضلي في كتابه «تفسير ونقد الفلسفة السياسية لجون رولز» (1391)؛ ومحمد رضا آرمان مهر في كتابه «رولز حكيمي؛ دراسة مقارنة ونقد لمعايير وأبعاد العدالة الاقتصادية في فكر جون رولز ومحمد رضا حكيمي» (1390) بتفسير نظرية «العدالة» عند رولز.

فيما يخص نظرية «العدالة» للشهيد صدر، فقد أُجريت أبحاث باللغة الفارسية أيضًا، ولكن نظرًا لأن موضوع الدراسة الحالية هو دراسة مقارنة، نذكر هنا خلفية الدراسة المقارنة لهاتين النظريتين: في ما يتعلق بالدراسة المقارنة لهاتين النظريتين، كتب أبو الفضل پاسباني صومعه و يداللّه دادگر في مقال «مقارنة المتغير المحوري في نظريات العدالة لأمارتيا سين، جون رولز وسيد محمد باقر صدر» (1383)، حيث قدما أولًا تعريفًا لـ«المتغير المحوري» ثم عرّفا به في نظريات «العدالة» لدى سين ورولز وصدر. كما بحث علي باقري في مقال «معايير توزيع الدخل والعدالة» (1377) معايير العدالة من وجهة نظر جيرمي بنثام، كارل ماركس، جون رولز والشهيد صدر، وفضّل معايير الشهيد صدر على المعايير الأخرى. لم يرَ الباحث دراسة مفصلة تناولت المقارنة الشاملة بين هاتين النظريتين. تهدف هذه الدراسة إلى دراسة وتحليل نقاط التشابه والاختلاف بين هاتين النظريتين بشكل أوسع.

نظرية «العدالة» لجون رولز

المفهوم الذي يقدمه رولز لـ«العدالة» هو مفهوم جديد ومختلف عن المفاهيم الأخرى التي قدمها نظريو العدالة الآخرون. يمكن عزو هذا المفهوم الجديد لـ«العدالة» إلى الأساس النظري لنظرية «العدالة» عند رولز ومنهجيته الفريدة تقريبًا في تقديم هذه النظرية، وبالطبع يبدو أن النظرة متعددة التخصصات لرولز، وخاصة الأدب المختلط بالمناقشات الاقتصادية حول النفعية الكلاسيكية والنيوكلاسيكية، كان لها دور بارز في تقديم هذه النظرية ومفهوم العدالة (نعمتی و نادران، 1391، ص 11).

في نظريته عن «العدالة»، يطرح رولز عدة تعريفات عامة للعدالة يعتقد أن الجميع يتفقون عليها. ثم يقدم تعريفه الخاص الذي يتوقع أن يقبله جميع البشر العقلانيين. التعريف العام لرولز للعدالة يربطها بـ«التوزيع المناسب» للأرباح والجهود في الحياة الاجتماعية، وفي المقابل «التمييز غير المبرر» بين الأفراد. يرى رولز أنه يمكن تقديم تعريف عام للعدالة يشمل وجهات نظر مختلفة، وهو إزالة الفوارق غير المبررة، والحصة المناسبة، والتوازن أو التوازن بين المطالب المختلفة. ثم عند تحديد معيار الملاءمة أو عدم الملاءمة في توزيع الأرباح والجهود الاجتماعية، تتشكل نظريات مختلفة ويبدأ الخلاف. وجهة نظر رولز الخاصة هي أن معيار تحديد الفوارق المبررة وغير المبررة هو عنصر «الإنصاف». يمكن تمييز الفوارق المبررة عن غير المبررة فقط عندما تتوفر شروط حكم منصف. هنا يتضح العلاقة بين مفهوم العدالة ومفهوم الإنصاف في فكر رولز. لا ينبغي تصور أن «العدالة» و«الإنصاف» متطابقان في نظرية رولز. يرى رولز أن للعدالة مبادئ يفهمها الناس إذا وُضعوا في ظروف حكم منصف (حاجی حیدر، 1388، ص 48-49). تعريف رولز هو: «العدالة» تعني: «إزالة الامتيازات غير المبررة وخلق توازن حقيقي بين المطالب المتعارضة للبشر في هيكل مؤسسة اجتماعية» (آرمان مهر، 1390، ص 113).

صنّف رولز نظريته عن «العدالة» ضمن النظريات الواجبية وسمّاها «العدالة كإنصاف». من وجهة نظره، الإنصاف هو أسلوب اتخاذ قرار. سبب توجه رولز إلى الإنصاف هو أنه يرى «العدالة» ظاهرة دنيوية ومفهومًا سياسيًا، وليس فضيلة فوق طبيعية أو قيمة أخلاقية. لذلك، يمكن الوصول إليها باستخدام العقد الاجتماعي واتفاق المواطنين. يحاول رولز إيجاد طريقة للوصول إلى العدالة، وفي النهاية يقدم «الإنصاف» كطريق لذلك. إذًا، «الإنصاف» من وجهة نظر رولز هو الطريقة العقلانية للوصول إلى مبادئ العدالة. يقول: مبادئ العدالة هي نتيجة اتفاق أو تفاوض منصف (رالز، 1971، ص 12‌).

يؤمن جون رولز أيضًا بمبدأ آخر يستخدمه في تفسير العدالة، وربما يكون أهم مبدأ عنده، وهو أنه من أجل مراعاة الإنصاف والعدالة يجب على الإنسان أن يضع كل خصائصه، حتى الخصائص العقائدية والجنسية والعائلية (الأبوية والطفولية…) خلف ستار من الغفلة والجهل، وألا يتذكرها إطلاقًا.

أ. نظرية عدالة رولز والعقدية

«العقد الاجتماعي» أو «الاتفاق الاجتماعي»، الذي يعود جذوره إلى عصر التنوير، كان محاولة للإجابة على أسئلة مثل متى يكون الأفراد ملزمين بطاعة القوانين. في الواقع، كان مفكرو هذا العصر يسعون لإيجاد أساس ومرجعية لشرعية القوانين. لتحقيق ذلك، اتخذ هؤلاء الفلاسفة نهجًا يتمثل في تقديم وصف لحالة المجتمع البشري بعيدًا عن السلطة السياسية، أي الحالة الطبيعية، وطرحوا مبدأ ضرورة أن يحل الأفراد مشاكلهم من خلال الاتفاق على إقامة واتباع سلطة سياسية ذات شروط معينة. هذا الاتفاق هو «العقد الاجتماعي» (لسناف، 1378، ص366).

ابتكار رولز هو أنه وسّع العقد الاجتماعي من نطاق المجال السياسي البحت وطريقة تحديد الهيئة الحاكمة إلى مستوى المجتمع والمؤسسات الاجتماعية، وحاول أن يبيّن كيف يمكن لهذه النظرية أن تساعد في حل مسألة العدالة.

يرى رالز أن هذه الطريقة هي أفضل وسيلة لحل مسألة «العدالة» على المستوى النظري؛ لأن العدالة مسألة تنشأ من ادعاءات متعارضة بشأن نصيب كل فرد من المنافع الاجتماعية، ومنبعها هو عدم الاتفاق. لذلك، من المفترض أن نفترض أن الأفراد المشاركين في التعاون الاجتماعي، في إجراء مشترك بينهم، يختارون مبادئ من المفترض أن تحدد الحقوق والواجبات الأساسية وتقسيم المنافع الاجتماعية. كما يجب على الشخص أن يحدد الخير لنفسه بعقلانية، يجب على مجموعة من الأفراد أن تحدد مرة واحدة وإلى الأبد ما يُعتبر عادلاً أو غير عادل بينهم (توسلی، 1376، ص132).

ب. الحالة الأولية وحجاب الجهل في نظرية «العدالة» عند رالز

وفقًا لنظرية رالز، الموضوع الأساسي للعدالة هو البنية الأساسية أو المؤسسات الأساسية للمجتمع (رالز، 1387، ص 37‌). والسؤال الآن هو: في أي ظروف تصبح البنية الأساسية للمجتمع عادلة وكيف تُحدد شروط التعاون العادل؟ هل تحدد هذه الشروط مرجعية متميزة عن الأفراد المشاركين في التعاون، مثل قانون الله؟ ما الذي يجعل الجميع يعتبرون هذه الشروط عادلة؟ هل الإحالة إلى النظام الأخلاقي للقيم، مثل الحدس العقلي، أو الإحالة إلى «القانون الطبيعي»، أو الاتفاق بين المواطنين الأحرار والمتساوين المشاركين في التعاون، بالنظر إلى ما يرونه منفعة أو خيرًا متبادلاً؟

«العدالة كإنصاف» تقبل حالة من الإجابة الأخيرة. يقول رالز: الوصول إلى العدالة والاتفاق على مبادئها، لوضع البنية الأساسية للمجتمع، لا يمكن إلا من خلال عقد في ظروف متساوية وعادلة في «الحالة الأولية». ويقول: في الحالة الأولية، لا يُسمح للأفراد بأن يكونوا على علم بمواقعهم الاجتماعية أو تعاليمهم الشاملة الخاصة. فهم لا يملكون معلومات عن العرق أو القومية أو الجنس أو المواهب الفطرية المختلفة، مثل القوة أو الذكاء. نُعرّف هذه القيود المعلوماتية افتراضيًا بأن الأفراد في «حجاب الجهل» موجودون. السبب في أن رالز يرسم هذه الحالة الأولية ويضع الأفراد في حجاب الجهل هو أنه في مثل هذه الحالة، لا يمكن للأفراد اتخاذ قرار شخصي بدافع المصلحة الفردية. في هذه الحالة، يكون الموقف للحكم على المبادئ والمعايير الأساسية للنظام الاجتماعي وتوزيع الحقوق والواجبات والمواهب عادلاً تمامًا (واعظی‌، 1388، ص 262).

الحقيقة هي أن الإنسان في الظروف العادية يقع في العديد من الاهتمامات والمعتقدات والمصالح والمواقع الطبقية والجماعية والاجتماعية المختلفة، ولا يستطيع أن يحكم بمعزل عن هذه التوجهات. هذه الأمور تؤثر حتى على وجهة نظر الإنسان الجمالية ولا تسمح للأفراد بأن يتفقوا ويتصوروا بشكل مشترك حول المبادئ الأساسية للعدالة الاجتماعية بمعزل عن هذه الأمور. ولكن عندما يكون الأفراد في الحالة الأولية، وبالنظر إلى فرضية «حجاب الجهل» في الحالة الأولية، يكونون غافلين عن الاهتمامات والمصالح والمكانة والقاعدة الاجتماعية ويعيشون في حالة جهل.

«حجاب الجهل» في الحالة الأولية له وظيفتان مهمتان: الأولى أنه يجعل التوصل إلى اتفاق وتصوّر مشترك حول مبادئ العدالة ممكنًا، والثانية أنه يجعل شروط الحكم على محتوى العدالة الاجتماعية عادلة تمامًا (واعظی، 1386، ص 106). بشكل عام، يمكن القول: إن الحالة الأولية هي حالة افتراضية يكون فيها جميع البشر بعيدين عن اهتماماتهم ومصالحهم، وبعقد عادل، يتخذون مبادئ العدالة ويتفقون على توزيع الخيرات الأولية.

يبيّن رالز أن تحديد الخيرات الأولية لا يعتمد فقط على الحقائق النفسية والاجتماعية أو التاريخية. صحيح أن قائمة الخيرات الأولية تعتمد إلى حد ما على الحقائق العامة ومتطلبات الحياة الاجتماعية الطبيعية، لكنها في الوقت نفسه تعتمد على تصور سياسي للفرد (رالز، 1383، ص 105).

يذكر رالز خمسة أنواع من السلع الأولية:

  1. الحقوق والحريات الأساسية؛ مثل حرية الفكر والضمير، حرية النشاط، والاختيار الحر للوظيفة مع مراعاة الفرص المتنوعة؛
  2. الفرص التي تتيح متابعة أهداف مختلفة وتمكن من مراجعة وتغيير هذه الأهداف.
  3. السلطات والاختصاصات الخاصة بالمناصب والمرجعيات والمسؤوليات؛
  4. الدخل والثروة كأدوات متعددة الأغراض تُستخدم عادة لتحقيق مجموعة واسعة من الأهداف.
  5. الأسس الاجتماعية للكرامة التي تُعد من الجوانب الضرورية للمؤسسات الأساسية، بالطبع إذا أردنا أن يعتبر المواطنون أنفسهم أشخاصًا ذوي قيمة حقيقية ويتمكنوا من متابعة أهدافهم بثقة بالنفس (المرجع نفسه، ص 105-106).

ج. مبادئ العدالة عند رالز

يرى رالز أن البشر في الحالة الأولية، بدلاً من عدة مبادئ، اختاروا مبدأين: المبدأ الأول يقتضي المساواة في تحديد الحقوق والواجبات الأساسية، والمبدأ الثاني يقتضي وجود تفاوتات اجتماعية واقتصادية.

المبدأ الأول. مبدأ المساواة في الحريات الأساسية: ينص هذا المبدأ على «لكل شخص يشارك في مؤسسة اجتماعية أو يتأثر بها حق متساوٍ في أوسع حرية تتوافق مع حرية مماثلة للجميع»؛ بمعنى أنه إذا كانت هناك إمكانية لحرية أكبر للجميع، فإن اختيار حرية أقل دون الإضرار بحرية الآخرين غير معقول، إلا إذا أدى إلى تحسين أداء المؤسسات؛ أي أن رالز يؤكد بشكل خاص على أقصى حرية متساوية.

المبدأ الثاني. مبدأ التمايز: يعبّر رالز عن مبدأه الثاني «العدالة» قائلاً: «يمكن قبول التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية بشرطين: الأول أن تكون هذه التفاوتات مرتبطة بالمناصب والمواقع التي تكون مفتوحة للجميع في ظل فرص متساوية وعادلة، والثاني أن تحقق هذه التفاوتات أكبر منفعة لأعضاء المجتمع الأكثر حرمانًا» (رالز، 2001، ص 42).

في نظرية «العدالة» لرالز، يسبق مبدأ «المساواة في الحريات الأساسية» مبدأ التمييز، بحيث لا يمكن بأي ذريعة منع الحريات الأساسية للفرد، إلا للحفاظ على الحريات الأساسية للآخرين. بعبارة أخرى، لا يمكن تقييد الحرية إلا بالحرية؛ فمثلاً، يمكن تقييد الحريات الأساسية للأفراد من خلال الحفاظ على النظام والأمن العام للمجتمع، وهو بحد ذاته حرية أساسية أخرى، في حين لا يمكن تقييدها بسبب أمور مثل الأخلاق، الدين، وزيادة الرفاهية المادية (آرمان مهر، 1390‌، ص 130‌).

«الأسبقية» هنا تعني أنه ما لم تتحقق مقتضيات هذا المبدأ، لا يحين دور تطبيق المبادئ الأخرى. وفي مرحلة التنفيذ، يجب أولاً إنشاء المؤسسات المتعلقة بهذا المبدأ، ثم المؤسسات المتعلقة بالمبادئ الأخرى (المرجع نفسه).

نظرية العدالة عند الشهيد صدر

تتشكل نظرية «العدالة» عند الشهيد صدر بالاعتماد على رؤيته التوحيدية. فـ«التوحيد» هو جوهر وعنصر أساسي في العقيدة الإسلامية. يستطيع الإنسان، بنظرته التوحيدية في الحياة الاجتماعية، أن يتحرر من غير الله. فالتوحيد يتحقق من خلال التحرر الداخلي (التحرر من الرغبات النفسية) ومن الخارج (تحرر المال من ملكية غير الله). قول أمير المؤمنين عليه السلام: «إنما المال مال الله» (نهج البلاغه، 1387، ص 124) يعبر عن التوحيد في هذين المجالين. كما أن العدالة الاجتماعية في رؤية الشهيد صدر مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالعدل الإلهي. فالعدل الإلهي في بُعده الاجتماعي يتحقق بناءً على مسؤوليات الأمة (الجماعة) في النيابة والخلافة العامة عن الله. وهذا هو الهدف الذي أُرسل الأنبياء لتحقيقه (نمازی و لشکری، 1391، ص 109).

يرى الشهيد صدر أن مطلب الإسلام في مجال الاقتصاد هو تحقيق العدالة (صدر‌، 1429هـ، ص 85). وعندما يريد أن يبيّن الهيكل العام للاقتصاد الإسلامي، يذكر إلى جانب مبدأ «الملكية المختلطة» و«مبدأ الحرية الاقتصادية» في إطار محدود، مبدأ «العدالة الاقتصادية» كأحد المبادئ الثلاثة الأساسية في الهيكل العام للاقتصاد الإسلامي (صدر، 1417هـ، ص 281). ويذكر ثلاثة معايير للعدالة الاقتصادية:

  1. توفير الحد الأدنى من الرفاه والراحة لأفراد المجتمع؛
  2. تحديد حدود الاستهلاك ومنع ارتفاع مستوى المعيشة لفئة معينة، وتوفير حد معقول من الرفاه لأفراد المجتمع، ومنع الاحتكار والاحتفاظ بالأموال وتكدس الثروة في يد طبقة معينة؛
  3. السعي لتوفير فرص العمل والإنتاج للجميع (صدر، 1429هـ، ص 112-113).

يشرح الشهيد صدر آليات الاقتصاد الإسلامي لتحقيق العدالة في ظل مبدأين: «التأمين الاجتماعي» و«التوازن الاجتماعي» (صدر، 1429هـ، ص 111-112؛ همو، 1417هـ، ص 289). ومن وجهة نظره، يتكون التأمين الاجتماعي من ركنين أساسيين: «التكافل الاجتماعي» و«كفالة الدولة».

أ. التكافل الاجتماعي

«التكافل الاجتماعي» هو نوع من الضمان والمسؤولية العامة للأفراد تجاه بعضهم البعض، ويشمل أساس التنازل عن المصالح الفردية البحتة والانشغال بالمصالح والمنافع العامة والشاملة. إذن، «التكافل» هو المسؤولية المتبادلة بين أفراد المجتمع تجاه بعضهم البعض ضمن حدود قدراتهم وإمكاناتهم (صدر، 1417هـ، ص 662)؛ أي أن جميع أفراد المجتمع مسؤولون، حسب إمكانياتهم، عن تلبية الاحتياجات الضرورية لبعضهم البعض. ومن منظور الشهيد صدر، للتكافل الاجتماعي نوعان من الضمان: أحدهما «الضمان المعنوي والداخلي» الذي يعتبره أخوة بين البشر ويربطه بمبدأ «الأخوة الإسلامية». والآخر «الضمان التنفيذي» الذي يقع على عاتق السلطة السياسية والحاكم (پورفرد‌، 1393، ص 340-341).

ب. كفالة الدولة

المقصود بـ«كفالة الدولة» هو أن الدولة ملزمة أيضاً بتوفير مستوى حياة مناسب لأفراد المجتمع، لكن هذه المسؤولية ليست مستندة إلى التكافل الاجتماعي. فهذه المسؤولية تقع مباشرة على عاتق الدولة، وهي ليست مثل التكافل الاجتماعي مقتصرة على الاحتياجات الحيوية للأفراد، بل يجب على الدولة أن تؤمن حياة الأفراد حتى «حد الكفاية».

الأساس النظري لهذا المبدأ هو الحق المشترك لجميع أفراد المجتمع في مصادر الثروة؛ لأن الله خلق هذه المصادر لجميع أفراد المجتمع بشكل عام، وليس لفئة معينة. لذلك، على الدولة أن توفر فرص العمل للجميع، ومن لم يحصل على الفرصة اللازمة أو لم يكن قادراً على العمل يجب أن تتاح له إمكانية الاستفادة والمشاركة في هذه الثروات الطبيعية المشتركة، إلى حد توفير حياة مناسبة له (صدر، 1417هـ، ص 667).

لتنفيذ هذه المسؤولية، يجب على الدولة إنشاء قطاعات عامة في الاقتصاد الإسلامي تُموّل من الإيرادات العامة والثروات الحكومية. ويستند الشهيد صدر إلى قول الشيخ حر عاملي وبعض الفقهاء ليبيّن أن مسؤولية الدولة في التأمين الاجتماعي لا تقتصر على المسلمين فقط، بل تشمل أيضاً الذميين الذين يعيشون ضمن نطاق الحكم الإسلامي، فإذا لم يستطيعوا العمل بسبب أسباب مثل الشيخوخة، تُؤمن تكاليف معيشتهم من بيت المال للمسلمين (المرجع نفسه، ص 669).

ج. التوازن الاجتماعي

«التوازن» في اللغة يعني «الاعتدال والمساواة»، وفي الاصطلاح، «التوازن الاجتماعي» يعني «المساواة والاعتدال في جميع أبعاد الحياة الاجتماعية لجميع أفراد المجتمع».

قبل أن يشرح الشهيد صدر مفهوم «التوازن»، يعترف بنقطتين، إحداهما ذات جانب طبيعي والأخرى ذات جانب نظري: أولاً، هناك اختلافات بين أفراد المجتمع بشكل فطري وطبيعي تؤدي إلى تفاوت في مستوى حياتهم. ثانياً، العمل هو أساس الملكية والحقوق الملكية. ثم، مع الأخذ في الاعتبار هاتين النقطتين، يستنتج أن المقصود من «التوازن الاجتماعي» هو «المساواة في مستوى معيشة الأفراد»، وليس المساواة في دخلهم؛ لأنّه من الواضح أنه بسبب الاختلافات الفطرية بين الأفراد، بعد العمل، سيكون مقدار ثروات الأفراد مختلفاً. يوضح أن المقصود من «مستوى المعيشة» هو أن تكون الثروة متاحة للأفراد بما يكفي ليتمكنوا من الاستفادة من مزايا الحياة بما يتناسب مع مقتضيات العصر، وبعبارة أخرى، توفير مستوى حياة موحد لجميع أعضاء المجتمع. ومن الواضح أنه ضمن هذا المستوى الموحد، توجد درجات مختلفة. لكن هذا الاختلاف، خلافاً للاختلافات الشديدة الموجودة في النظام الرأسمالي، هو اختلاف درجات وليس اختلافاً جوهرياً في مستوى الحياة. يوضح الشهيد صدر أن أحد أسباب تحريم الإسراف قد يكون أن هذا التحريم، من جهة، يمنع المصاريف الزائدة للطبقة المرفهة، ومن جهة أخرى، يرفع مستوى معيشة الطبقة الدنيا ويقلل من الفجوة الطبقية بحيث يكون الجميع في مستوى معيشي واحد، لكن بدرجات مختلفة (المرجع نفسه، ص 672673).

وبهذا المعنى، من وجهة نظر الشهيد صدر، لتحقيق العدالة الاجتماعية، بالإضافة إلى الضمان الاجتماعي، فإن التوازن الاجتماعي ضروري أيضاً. وبعبارة أخرى، مبادئ العدالة من وجهة نظره هي (1) «الضمان الاجتماعي» و(2) «التوازن الاجتماعي». ولا ينبغي أن ننسى أن الشهيد صدر عند ذكره لمبدأ «التوازن» يهدف إلى مسألة «التنمية» ويعتقد أن الحكومة الإسلامية يجب أن تخلق تطوراً في الوضع المعيشي لأفراد المجتمع مع تقدم العلوم والتقنيات. وهذا التطور لا يقتصر على المسائل المادية فقط، بل يجب على الدولة أن تعمل أيضاً على خلق توازن في المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية (حق‌ خواه، 1385، ص 135136‌).

المقارنة والمطابقة

أ. أوجه التشابه بين النظريتين

١. العدالة في المقام الأول: أهم وجه تشابه بين هاتين النظريتين هو أن كلتيهما تعطيان أهمية أساسية لـ«العدالة» وتعتبرانها أهم عنصر في المجتمع وأفضل حل للحياة الاجتماعية. كلتا النظريتين تتحدثان عن العدالة وتسعيان إلى نظام عادل قائم على هياكل عادلة. يرى رالز أن «العدالة» هي الفضيلة الأولى للمؤسسات الاجتماعية. ووفقاً لرالز، كما أن «الحقيقة» هي الفضيلة الأولى لأنظمة الفكر (رالز‌، 1971‌، ص 3)، وأي نظرية علمية وفلسفية مهما كانت عظيمة ومهيبة، إذا لم تكن صادقة وذات حقيقة، يجب رفضها أو إعادة النظر فيها، كذلك القوانين والمؤسسات الاجتماعية، بغض النظر عن مدى كفاءتها وتنظيمها، إذا كانت غير عادلة، يجب تعديلها أو إزالتها (رالز، 1387، ص 32).

٢. الاهتمام بالمحتاجين في المجتمع: تشابه آخر هو التركيز الأساسي على المحتاجين في المجتمع. نظرية رالز تقبل التفاوت فقط إذا كان لصالح أفقر طبقات المجتمع والمحتاجين. في نظرية رالز، تابع «الرفاه الاجتماعي» هو رفاه أفقر طبقات المجتمع. يوضح رالز أنه لا يمكن قبول أن يعيش بعض أو أغلب أفراد المجتمع في رخاء ونعيم، بينما يعاني عدد كبير أو حتى قليل منهم من مشاكل حياتية شديدة. هناك احتياجات عاجلة لفئة ما لا تُلبى، بينما تُلبى احتياجات أقل إلحاحاً لفئة أخرى (رالز‌، 2001، ص 130).

أما نظرية الشهيد صدر فتعتبر المسؤولية الأولى لأفراد المجتمع هي التضامن الاجتماعي ومساعدة المحتاجين. بالإضافة إلى ذلك، تلزم الحكومة الإسلامية برفع مستوى معيشة المحتاجين إلى المستوى المعتاد في المجتمع. ويشرح الشهيد صدر من خلال مفهوم «التوازن» أنه لا ينبغي أن يكون هناك فرق في مستويات المعيشة بين الطبقة الفقيرة والغنية. ومن الواضح أن مبدأ «الاختلاف» أمر لا مفر منه، لكن هذا الاختلاف يجب أن يكون في حدود درجات داخل مستوى واحد، وليس أن يكون هناك اختلاف طبقي حاد في مستويات المعيشة (صدر، 1417هـ، ص 672673).

٣. التشابه في الاهتمام بالتوازن: نظرية «العدالة» لرالز، مثل نظرية الشهيد صدر، تميل إلى التوازن في المجتمع. وفقاً للمبدأ الثاني، وهو مبدأ «الاختلاف»، يجب على الدولة التدخل في الاقتصاد وفرض الضرائب. وهو يقترح حتى ضرائب تصاعدية على الميراث والهبات والوقف لتشكيل توازن في المجتمع. ويذكر رالز أن الهدف من فرض هذه الضرائب التصاعدية هو منع تراكم الثروة الذي يتعارض مع العدالة، وليس اعتبارها أداة لزيادة ميزانية الدولة (رالز، 1383، ص 262).

كما تؤكد نظرية الشهيد صدر على التوازن في مستويات استهلاك أعضاء المجتمع وتعتبره محور نظريتها. كما تولي نظرية الشهيد صدر اهتماماً خاصاً للفقراء وتلزم جميع أفراد المجتمع، وفقاً للتكافل العام، بتلبية الاحتياجات الضرورية للفقراء، لكنها لا تقبل الاختلاف في مستويات الاستهلاك (بل في درجات داخل مستوى واحد) ولا تداول الثروة في يد الأغنياء، وتلزم الدولة بإرساء هذا التوازن.

٤. الميل إلى المساواة في توزيع الإمكانات الأولية: أحد أوجه التشابه الأخرى هو ميل النظريتين إلى المساواة في توزيع الإمكانات الأولية. في نظرية «العدالة» لرالز، تُعبَّر الإمكانات الأولية بـ«الخيرات الأولية». يبيّن أن الخيرات الأولية يجب أن تُوزع بالتساوي ويرفض أي تمييز في هذه المرحلة. يفسر الإمكانات الأولية بأنها كل ما يحتاجه الإنسان العاقل لتحقيق أهدافه. ومن وجهة نظره، أهم الإمكانات الأولية هي الحقوق والحريات الأساسية، الدخل، الثروة، السلطات والمناصب، والكرامة (رالز‌، 1383، ص 105). كما يذكر رالز أن الجميع يجب أن يحظوا بفرصة عادلة للوصول إلى الإمكانات الأولية. ويقول: يجب أن يكون لكل من يمتلك المواهب والرغبات المتماثلة للاستفادة من هذه الإمكانات الأولية آفاق نجاح متساوية، بغض النظر عن الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها (المرجع نفسه، ص85).

أما الشهيد صدر، ففي إطار شرح مفهوم الخلافة، يبيّن أن المالك الحقيقي هو الله، وأن الله وضع جماعة من الناس الصالحين خلفاء له في الأرض، وأودعهم الأموال كـ«أمانة». ويحذر الله الإنسان من أمرين، أحدهما الظلم والآخر كفر النعمة. والمراد بـ«الظلم» هو عدم المساواة في توزيع أموال الله بين العباد (أي ظلم الناس لبعضهم البعض)، والمراد بـ«كفر النعمة» هو تقصير الإنسان في إعمار الأرض والاستفادة من قدرات النعم الكونية (صدر، 1429هـ، ص 37). لم يستخدم الشهيد صدر مصطلح «الإمكانات الأولية»، لكن المتغيرات التي يؤكد على مساواتها هي: ١. الموارد والفرص؛ ٢. تأمين الحد الأدنى للمعيشة؛ ٣. المساواة أمام القانون؛ ٤. الرفاه النسبي والمألوف؛ ٥. تحديد سقف الثروة.

٥. الاهتمام بحد الكفاية: تؤكد نظرية «العدالة» لرالز على الاحتياجات الأساسية لأفراد المجتمع، وتقول: يجب أن يمتلك الجميع ثروة كافية لتلبية احتياجاتهم الأساسية (رالز، 2001، ص 130). كما يفضل رالز مبدأ «الحرية» على مبدأ «التمييز»، إلا في استثناء واحد وهو حين يكون الناس فقراء جداً ودون حد الكفاية. ويبيّن أنه في هذه الحالة قد يضع الأفراد الحرية في المرتبة الثانية. قد يعني رالز هنا أن على كل مواطن أن يمتلك من النعم المادية ما يجعل الاستفادة من الحريات الأساسية ذات معنى له. ويرى رالز أن الاحتياجات المادية الأساسية تقدم حتى على الحريات الأساسية، لكن الاحتياجات المادية التي تتجاوز الأساسيات تأتي في المرتبة بعد الحريات الأساسية (لسناف، 1378، ص 381).

أما الشهيد صدر، فيؤكد بشدة على مفهوم «الكفاية» ويرى تأمين الاحتياجات الأساسية في نطاق التكافل الاجتماعي، ويعتبره واجباً كفائياً على جميع أفراد المجتمع. كما يحمّل الحكومة الإسلامية مسؤولية تلبية الاحتياجات الضرورية للأفراد في حد الكفاية. ويشير إلى أن «حد الكفاية» من وجهة نظره لا يمكن تحديده بدقة، ويختلف من زمان إلى آخر ومن مكان إلى آخر؛ أي كلما ارتفع مستوى الرفاه الاجتماعي والراحة العامة والإمكانات المعيشية وازداد الرفاه، يتوسع حد الكفاية بنفس القدر (صدر، 1417هـ، ص 665).

  1. تشابهات أخرى: مع مزيد من التدقيق في هاتين النظريتين، قد تظهر تشابهات أخرى، منها التشابه في بعض آليات التنفيذ وتحقيق العدالة. كما توجد تشابهات على المستوى النظري والأسس، مثل الاهتمام بكرامة الإنسان.

ب. الفروق بين النظريتين

على الرغم من أن «العدالة» من المفاهيم التي تجاوزت الحدود الجغرافية والثقافية وأصبحت قيمة ومثلاً عالمياً، إلا أن الفهم والتصور عنها يختلف بين المجتمعات المتنوعة، وأحياناً يكون متضاداً. ونظريات «العدالة» عند الشهيد صدر وجون رالز ليست استثناءً من هذه القاعدة، وهناك فروق كثيرة بين هاتين النظريتين سنتناولها في هذا القسم.

١. الفرق في مصدر العدالة: تقوم نظرية رالز على «العقدية». يرى رالز أن مصدر العدالة هو العقد الاجتماعي؛ عقد يتشكل في «الوضع الأصلي» و«خلف حجاب الجهل» وفي أعدل الظروف، ليحكم في معايير العدالة.

من ناحية أخرى، تقوم نظرية الشهيد صدر على «الخلافة» وتنشأ من «العدالة الإلهية». مصدر العدالة هو ذات الرب. عدله يتجلى في ما يصدر عنه ويحول نظام الوجود إلى النظام الأحسن والأكمل؛ نظام لا يشوبه نقص. والإنسان، بصفته خليفة الله في الأرض، يجب أن يتصرف وفق العدالة ويكون عادلاً. وفي النهاية، العدالة الموجودة في نفوس أفراد المجتمع تؤدي إلى تكوين العدالة في المجتمع، وزهرة العدالة في نفوس الناس تؤدي إلى ازدهار العدالة في المجتمع ووضع قوانين عادلة.

والنتيجة أنه في نظر رالز، كل ما يتم الاتفاق عليه هو عادل. وهو يشبه العدالة هنا بلعبة قمار عادلة (رالز، 1387، ص 144-147)، بينما وفق نظرية الشهيد صدر، للعدالة حقيقة سماوية يمنحها خالق الإنسان للبشر.

٢. التمايز في المبادئ: يبدو أن نقطة التحول في التمايز بين هذين النظريتين تتشكل في مبادئهما؛ لأنه بالرغم من وجود نقاط عديدة جديرة بالاعتبار في الإجابة عن سؤال ماهية العدالة، وقد قدمت النظريتان وجهات نظر مختلفة، إلا أن هذه النقاشات ليست جدية وحاسمة؛ لأن هناك عادةً تصوراً فطرياً للعدالة في ذهن الجميع، وهذه النظريات تدور حول نفس المفهوم الفطري لتفسير ماهية العدالة. ولكن عند تطبيق العدالة، أي الإجابة عن أسئلة مثل: «ما هي الحقوق والاستحقاقات التي يجب مراعاتها؟ أي من أشكال التفاوت والظلم يجب إزالتها؟ ما المقصود بالتوازن في المجتمع؟ إلى أي مدى يمكن التدخل في حريات الأفراد لتحقيق العدالة؟ من هو الحكم النهائي في صحة أو خطأ تصورنا للعدالة؟ هل الشريعة الإلهية هي الحكم النهائي أم العقد الاجتماعي؟» تظهر التمايزات بين النظريتين بشكل أوضح. ولهذا السبب، نعرض التمايزات في المبادئ بشكل منفصل لتتضح هذه التمايزات أكثر.

أ. التمايزات المعرفية: يعتمد رالز على التعددية وتقديم الذات الفردية على أي تصور للخير الجمعي، ويعتقد أن العدالة لا جذور لها في الواقع، وأنها ظاهرة توافقية تماماً جذورها في «العقد الاجتماعي». وهو يرى أن: تصوراتنا عن الخير، والمثل العليا، والأساليب المعقولة في الحياة، هي تصورات فردية، ولا يوجد طريق عقلاني ومنهجي يمكن من خلاله التمييز بين الحق والباطل بطريقة يمكن الاحتجاج بها على الآخرين (توسلی، 1376، ص 130-131).

أما الشهيد صدر في نظريته عن «العدالة» فيستخدم مزيجاً من الأدوات المعرفية العقلية والحدسية والوحيانية. فهو يعتمد على المعرفة الوحيانية، ويرى العدالة كواقع قائم بذاته ينبع من ذات الله تعالى، ويصل إلى جماعة البشر كخلفاء الله في الأرض، والإنسان من خلال إظهار هذه الصفة في نفسه يمكنه أن يحققها في المجتمع. ويعطي قيمة خاصة للتجربة ويعتبرها صحيحة بعد تأكيد المعرفة العقلية. وفي استدلاله على مبادئ نظرية «العدالة»، يستخدم هو نفسه بالإضافة إلى القرآن، الأحاديث (النقل). كما أنه في منهجه المقترح لاكتشاف المذهب الاقتصادي، يعتبر الانتقال من البنية الفوقية (الأحكام الاقتصادية في الإسلام) إلى البنية التحتية (المذهب الاقتصادي الإسلامي) أمراً صحيحاً.

ب. التمايزات المنهجية: منهج رالز في الحصول على مبادئ العدالة هو منهج «العقدية» وعملية التوازن التبادلي. وبالنظر إلى أساسه المعرفي، الذي يعتبر الفضائل والمثل والأساليب المعقولة في الحياة مجرد تصورات فردية وعشوائية، يستخدم في اختيار منهج الوصول إلى مبادئ العدالة «العقد الاجتماعي»؛ لأنه من وجهة نظره لا يوجد طريق عقلاني ومنهجي للوصول إلى مبادئ العدالة سوى «العقد». ولتوافق المبادئ التي تنشأ من العقد الاجتماعي مع التصورات والأحكام الجزئية والأخلاقية في مجال العدالة، يقترح عملية توازن تبادلي، بحيث تتوافق المبادئ التي يتم الاتفاق عليها مع المعتقدات والفهم العام لمفهوم العدالة وتصل إلى حالة توازن (رالز، 1971، ص 20).

أما منهج الشهيد صدر فهو منهج «استكشافي». في منهجه، يجب على الباحث أولاً جمع أحكام الإسلام المتعلقة بالمذهب بشكل عام، وبالعدالة بشكل خاص، وبعد دراسة شاملة لهذه الأحكام الجزئية والفوقية، ينتقل إلى اكتشاف الأمور الكلية والأساسية.

ج. التمايزات الوجودية: ينكر رالز، مثل غيره من الفلاسفة الليبراليين، ما وراء العالم الطبيعي، ومن الواضح أن الإنسان في العالم المادي هو أذكى وأكمل الكائنات التي يجب أن تدير المجتمع وتشرع القوانين، وهذه الفكرة هي جوهر «الإنسانية». من الناحية الوجودية، الفرد أسبق على المجتمع، والمجتمع يتكون من أفراد اجتمعوا لتحقيق مصالحهم الشخصية وقبلوا قوانين لذلك، ولا يوجد هدف سوى تحقيق المنافع الشخصية للأعضاء (عباسی، 1389، ص 177).

أما الوجودية عند الشهيد صدر فتقف في مقابل رالز. فهو يعتمد على الوجودية التوحيدية والإلهية، ويقبل مبدأ «التوحيد»، ويرى الله خالقاً، ذا قدرة وعدالة مطلقة، حاكماً مطلقاً، مدبراً ورباً للكون، وله أهداف في خلق العالم أبلغها للإنسان عبر الشريعة. وعلاقة الإنسان بالكون علاقة أمانة، لأن الأموال في الواقع ملك الله الذي أودعها في أمانة خلفه (جماعة البشر) وحدد لهم واجبات.

والنتيجة أن رالز يؤكد على الحرية أكثر، بينما الشهيد صدر يؤكد على الضمان الاجتماعي وتوازن الأفعال.

د. التمايزات الأنثروبولوجية: بناءً على الوجودية الإنسانية، يتجه رالز في علم الإنسان إلى «الفردية» ويرى الإنسان كائنًا يستخدم العقلانية لتحقيق مصلحته الشخصية. والمجتمع هو مشاركة تُنشأ لتحقيق مصالح أفراده. لذلك، قراءة رالز للحياة الاجتماعية والعدالة قراءة علمانية يتركز فيها الإنسان بدلاً من الله. والعدالة هي اتفاق بين البشر يتشكل في ظروف عادلة. ويؤكد أن نظريته في «العدالة» لا تعتمد على أي تعاليم أخلاقية أو فلسفية شاملة، ولا تحتاج إلى مفاهيم أخلاقية أو دينية.

أما في نظرية الشهيد صدر، فالإنسان هو خليفة الله في الأرض. ولذلك، فهو كخليفة لله، يتحمل المسؤولية، ولكي يفي بمسؤوليته، يجب أن يكون حراً؛ لأن المسؤولية بلا حرية لا معنى لها. الإنسان باستخدام هذا الاختيار والحرية، يمكن أن يكون مصلحًا أو مفسدًا. فهو يعرّف الإنسان بأنه يمتلك محتوى داخليًا مكونًا من الفكر والإرادة، وهذا المحتوى الداخلي هو الأساس لبناء المجتمع، والمجتمع هو البناء الفوقي له. إذا أصلح الإنسان محتواه الداخلي (الجهاد الأكبر) فإنه سيصلح المجتمع أيضًا (الجهاد الأصغر)؛ لأنه لا يمكن إصلاح البناء الفوقي دون إصلاح الأساس.

وبناءً على هذا التمييز، الأولوية الأولى عند رالز هي «الحريات الفردية»، بينما الأولوية الأولى عند الشهيد صدر هي «التأمين الاجتماعي» و«توازن الاستهلاك في المجتمع».

هـ. التمييزات المعرفية القيمية: من وجهة نظر رالز، وبالنظر إلى معرفته الليبرالية، في مجال القيم والأخلاق، لا توجد حقيقة تتجاوز أهوائنا الحسية وما نختاره عمليًا. القيم كلها شخصية وذهنية، ولا توجد قيمة مطلقة (توسلی، 1376، ص 137). ولهذا السبب، لتحديد مبادئ العدالة الخاصة به، يلجأ إلى العقد الاجتماعي. من وجهة نظره، يجب على الأفراد ذوي القيم الشخصية والذهنية المختلفة أن يجلسوا مرة واحدة وإلى الأبد، وفي ظروف عادلة تمامًا، ليحددوا ويقبلوا مبادئ العدالة، حتى لا يشهد المجتمع فوضى. صحيح أن العدالة فضيلة عظيمة للمؤسسات الاجتماعية، لكن هذه الفضيلة تنبع من عقد اتفق عليه الأفراد، وبدونه لا توجد عدالة.

أما الشهيد صدر، فبناءً على أسسه الوجودية، يعرّف مصدر القيمة بأنه الله تعالى، فلا توجد للإنسان قيمة أعلى من القرب من هذا المصدر الكامل والقيم. فالإنسان كخليفة لله، عليه واجب السير في طريق القرب إلى الله، والحصول على هذه القيمة، ودور العدالة في هذا السياق هو دور محوري. بدون العدالة، يُغلق طريق الإنسان والمجتمع الإنساني في هذا المسار، ولا يمكن للمجتمع أن ينال الخير والسعادة.

والنتيجة من هذا التمييز هي أن وجهة نظر رالز تُقبل وتُنفذ في مجتمع يمتلك رؤية عالمية متوافقة مع قيم رالز. وبالمثل، فإن نظرية الشهيد صدر تُقبل في مجتمع يمتلك نظرة توحيدية.

٣. التمييز في المجتمع المستهدف: في نظرية «العدالة» عند رالز، المجتمع المستهدف هو المجتمع الليبرالي. فهو يذكر أن نظرية «العدالة كإنصاف» تُصمم للمجتمع الديمقراطي (رالز، 1383، ص 79‌). والمجتمع الديمقراطي عند رالز هو المجتمع الذي يتشكل فيه نظام تعاون عادل بين مواطنين أحرار ومتساوين، قائم على مبادئ الليبرالية.

أما المجتمع المستهدف في نظرية «العدالة» عند الشهيد صدر، فهو أوسع من المجتمع الليبرالي. صحيح أن نظرية «التوازن» عند الشهيد صدر مستمدة من تعاليم الإسلام واكتشافات المذهب الاقتصادي الإسلامي، إلا أنه يمكن تطبيقها في مجتمعات أخرى أيضًا. في هذه النظرية، أساس التكافل الاجتماعي هو مبدأ «أخوة البشر» (صدر، 1417هـ، ص 662). كما أن حقوق غير المسلمين الذين يعيشون في الدولة الإسلامية محترمة، ويجب أن تُؤمن لهم من قبل الدولة الإسلامية في حالة العجز (المرجع نفسه، ص 669).

والنتيجة أن تطبيق نظرية رالز محصور في المجتمعات الديمقراطية الليبرالية، بينما نظرية الشهيد صدر لها تطبيق أعم.

٤. التمييز في المجال: كما يذكر رالز نفسه، مجال العدالة عنده هو البنية الأساسية والمؤسسات الأساسية للمجتمع (رالز، 1387‌، ص 37‌). وعلى الرغم من أن مصدر نظرية «العدالة» عند رالز هو «العدالة السياسية»، إلا أن نظرية رالز تشمل «العدالة التوزيعية» نظرًا لارتباط السياسة بالاقتصاد.

أما مجال العدالة في نظرية الشهيد صدر فهو واسع جدًا. فهو يعتبر مصدر العدالة هو «العدل الإلهي»، وتجلي العدل الإلهي في نفوس خلفاء الله في الأرض يشكل «العدالة الفردية». والعدالة الفردية، من خلال استخلاف جماعة من الناس الصالحين في الأرض، تظهر في شكل العدالة الاجتماعية (نمازی‌ ولشکری‌، 1391، ص 108).

والنتيجة أن مجال نظرية العدالة عند رالز يقتصر على العدالة السياسية والتوزيعية، بينما نظرية الشهيد صدر قابلة للتعميم على أنواع أخرى من العدالة مثل «العدالة القانونية».

٥. التمييز في الفردية والجمعية: في نظرية «العدالة» عند رالز، الحق الفردي مقدم على الخير الجمعي. لذلك، تُعتبر وجهة نظره فردية. في نظرية «العدالة» عند رالز، يتخذ الأفراد قرارات عادلة باستخدام العقلانية لمصلحتهم الشخصية. ويذكر أن المجتمع هو شكل من أشكال المشاركة التي هدفها فقط تحقيق مصالح الأعضاء (عباسی، 1389، ص 177‌).

أما من الجانب الآخر، فنظرية «التوازن» عند الشهيد صدر مبنية على الجمعوية. فهو من خلال شرح «التكافل الاجتماعي»، و«التأمين الاجتماعي»، و«التوازن الاجتماعي»، يعطي دورًا أكبر للمجتمع.

وبناءً على هذا التمييز، يؤكد رالز على مبدأ المساواة في الحريات الفردية، بينما يسعى الشهيد صدر إلى التأمين الاجتماعي والتوازن الاجتماعي.

٦. التمييز في التركيز على الطريقة أو النتيجة: في نقاش تقسيمات العدالة، يذكر رالز أن نظريته في «العدالة» من نوع «العدالة الإجرائية الخالصة». «العدالة الإجرائية الخالصة» تتشكل حيث لا يوجد معيار للحكم على عدالة أو عدم عدالة النتيجة، بل توجد عملية معينة تم الاتفاق عليها، وباتباعها يمكن اعتبار أي نتيجة تتحقق عادلة. بالإضافة إلى ذلك، يعتبر رالز نظريته في «العدالة» نظرية واجبات ويرفض النظريات النفعية والغاياتية. لذا، فإن نظرية «العدالة» عند رالز تركز أكثر على الطريقة ولا تهتم بالنتيجة.

أما الشهيد صدر فيرى العدالة ذات واقع خارجي وركناً من أركان المذهب الاقتصادي الإسلامي. ولهذا، يوجه جل اهتمامه إلى نتيجة العدالة. من وجهة نظر الشهيد صدر، تتحقق العدالة في المجتمع إذا ما نُفذت أوامر المذهب الاقتصادي الإسلامي، ومن خلال هذا المنهج يمكن الوصول إلى النتيجة المرجوة من المذهب، وهي التوازن في مستوى معيشة أفراد المجتمع وعدم تداول الثروة في يد الأغنياء. وبالطبع، الشهيد صدر لا يغفل المنهج، وللوصول إلى هذه النتيجة يذكر «التكافل العام»، و«كفالة الدولة» و«صلاحيات الدولة في منطقة الفراغ». ولكن عموماً، نظرية الشهيد صدر تركز أكثر على النتيجة، وفي بعض المواضع، مثل منطقة الفراغ، ترك القرار للدولة الإسلامية التي يمكنها ضمن إطار محدد أن تتخذ أي إجراء تراه مناسباً لتحقيق النتيجة المرجوة.

٧. التمييز في مفهوم «الحرية»: المبدأ الأول من مبدأي نظرية «العدالة» لرالز هو مبدأ «المساواة في الحريات الأساسية». رالز، بناءً على مبادئه، يعتبر الحريات الأساسية تشمل حرية الفكر والضمير، والحريات السياسية، والحريات الاجتماعية والقانونية، والحريات الناجمة عن سلامة الجسد والنفس، والحريات والحقوق التي تغطيها سيادة القانون (رالز، 1383، ص 86). وبشكل عام، المقصود من «الحرية» عند رالز هو الحرية بمعناها الليبرالي.

من ناحية أخرى، نظرية «العدالة» للشهيد صدر مع تفسير مفهوم «الاستخلاف» ترى الحرية في إطار هذا المفهوم. في هذه النظرية، الإنسان باعتباره خليفة الله يجب أن يكون حراً ليتمكن من اتخاذ القرار باستخدام عنصر «الحرية والاختيار». ولهذا، المقصود من «الحرية» عنده هو «الحرية في الإرادة». الإنسان الحر هو الذي يملك إرادته ويستطيع أن يستخدم هذه الإرادة لتحقيق أهدافه (صدر، د.ت.‌، ص 48‌). كما أنه، بناءً على مبادئ الإسلام، يوضح أن الإنسان بقبوله الإسلام وسيادة الله يحرر نفسه من كل قيد وطاغوت وسيادة بشرية تسلب حريته (صدر، 1424هـ، ص 68-69).

الخاتمة

رغم أن النظرة الأولى قد تبدو أن نظريتي الشهيد صدر وجون رالز متشابهتان جداً، إلا أن هناك اختلافات بارزة بينهما. ومن نقاط التشابه بين النظريتين يمكن الإشارة إلى أن كلاهما يعطي أهمية لـ«العدالة التوزيعية» ويضع العدالة في المرتبة الأولى من حيث الأهمية في المجتمع. ومن التشابهات الأخرى يمكن ذكر الاهتمام الخاص بالمحتاجين في المجتمع، الميل إلى المساواة في توزيع الإمكانات الأولية، الاهتمام بضرورة تأمين حاجات المحتاجين إلى حد الكفاية، والاهتمام بكرامة الإنسان.

ومن أهم الفروقات بين النظريتين يمكن الإشارة إلى التمييز في مصدر العدالة (رالز: العقد؛ صدر: أمر واقعي)؛ التمييز في الأسس (رالز: أسس ليبرالية؛ صدر: أسس إسلامية)؛ التمييز في النطاق (رالز: البنية الأساسية والمؤسسات الأساسية للمجتمع؛ صدر: كل الكون)؛ التمييز في الفردية والجماعية (رالز: فردية؛ صدر: جماعية)؛ التمييز في الاهتمام بإعادة توزيع الدخل والثروة (رالز: لا يهتم؛ صدر: يهتم)؛ التمييز في الاهتمام بالمنهج أو النتيجة (رالز: اهتمام بالمنهج؛ صدر: اهتمام بالنتيجة)؛ التمييز في الاهتمام بالفوارق الطبقية (رالز: لا يهتم؛ صدر: يهتم)، والتمييز في مفهوم «الحرية».

ورغم وجود تشابهات بين النظريتين، إلا أنه بالنظر إلى الفروقات المذكورة، لا سيما الفروقات الأساسية، يمكن استنتاج أن نظرية «العدالة» لرالز غير قابلة للطرح والتنفيذ في المجتمعات الدينية وغير الليبرالية، وفي هذه المجتمعات يجب الاستعانة بنظريات أخرى مثل نظرية الشهيد صدر.

المصادر والمراجع

نهج البلاغة‌، 1387‌، ترجمة سیدجعفر شهیدی، چ چهاردهم، تهران، علمی و فرهنگی.

آرمان مهر، محمدرضا، 1390، رالز  حکیمی‌؛ بررسی‌ تطبیقی‌ و نقد معیارها و ابعاد عدالت اقتصادی در اندیشه جان رالز و محمدرضا حکیمی، قم، دلیل ما.

اخوان‌ کاظمی‌، بهرام، 1384، «بررسی و نقد نظریه عدالت جان راولز»، کتاب نقد، ش 37، ص 151‌180‌.

افضلی‌، سیدعبدالرئوف، 1391، تبیین و نقد فلسفه سیاسی جان رالز، تهران، سازمان تبلیغات اسلامی.

باقری، علی، 1377‌، «معیارهای‌ توزیع‌ درآمد و عدالت»، نامه مفید، ش 13، ص 85106.

پاسبانی صومعه، ابوالفضل و یداللّه دادگر‌، 1383‌، «مقایسه متغیر کانونی در نظریه‌های عدالت آمارتیا سن، جان رالز و محمدباقر صدر»، اقتصاد و جامعه، ش 2، ص 112‌121‌.

پورفرد، مسعود، 1393، «آزادی و عدالت از منظر فقهی و فلسفی شهید صدر»، در‌: سیدکاظم‌ سیدباقری، عدالت سیاسی (مجموعه مقالات)، تهران، پژوهشگاه‌ فرهنگ‌ واندیشه‌ اسلامی.

توسلی، حسین، 1376، «مبنای عدالت در‌ نظریه‌ جان رالز»، نقد و نظر، ش 10و11، ص 122-149.

حاجی حیدر، حمید، 1388، «تحول‌ تاریخی‌ مفهوم عدالت»، علوم سیاسی، ش 45‌، ص 29‌58.

حق‌ خواه‌، منیره‌، 1385، «عدالت از منظر امام خمینی‌ و شهید‌ صدر»، فقه و حقوق خانواده (ندای صادق)، ش 44، ص 112-140.

رالز، جان، 1383‌، عدالت‌ به مثابه انصاف، ترجمة عرفان ثابتی‌، تهران، ققنوس.

———-، 1387‌، نظریه‌ عدالت، ترجمة محمدکمال سروریان و مرتضی‌ بحرانی‌، تهران، پژوهشکده مطالعات فرهنگی واجتماعی.

رستمیان، علی، 1385، «بررسی مفهوم عدالت در اندیشه‌ محمدباقر‌ صدر»، روزنامه حیات نو، 2/10‌/1385‌.

صدر‌، سیدمحمدباقر، دون تاريخ‌، آزادی‌ در قرآن، ترجمة هادی‌ انصاری‌، تهران، روزبه.

——————، 1417ق، اقتصادنا، قم، مکتبة الاعلام الاسلامی.

——————، 1429ق، الإسلام یقود الحیاة‌، المدرسة‌ الاسلامیة، رسالتنا، چ چهارم، قم، دارالصدر.

‌——————، 1424‌ق، رسالتنا، دون مكان النشر‌، دارالکتب‌ الاسلامی.

عباسی، ولی اللّه‌، 1389، «جان رالز و ابتنای اخلاق بر قراردادگرایی»، پژوهش نامه اخلاق، ش 9، ص 173159.

لسناف، مایکل ایچ‌، 1378‌، فیلسوفان سیاسی قرن بیستم، ترجمة خشایار‌ دیهیمی‌، تهران‌، کوچک‌.

نعمتی‌، محمد و الیاس نادران‌، 1391‌، «نقد و بررسی مبانی و روش شناسی نظریه عدالت جان رالز»، مطالعات اقتصاد اسلامی، ش 9، ص 173195.

نمازی، حسین‌ و علیرضا‌ لشکری‌، 1391، «توازن و رویکردهای عدالت؛ کنکاشی در رویکرد‌ شهید‌ صدر‌ و شهید‌ مطهری‌ به‌ توازن»، معرفت اقتصاد اسلامی، ش 6، ص 97122.

واعظی، احمد، 1386، جان رالز؛ از نظریه عدالت تا لیبرالیسم سیاسی، چ دوم، قم، بوستان کتاب.

————-، 1388، نقد و بررسی نظریه‌های عدالت، قم، مؤسسه آموزشی و پژوهشی امام خمینی قدس سره.

Rawls, John, 1971, A Theory of justice, The Belknap Press of Harvard University Press, Reprint: 2005 originally published.

Rawls, John, 2001, Justice‌ as‌ Fairness a Restatement, edited by: Erin Kelly, The Belknap Press of Harvard University Press.