تأمل في سير مبدأ البراءة في الاحتياط الوجوبي مع الاعتماد على رؤية المحقق النائيني

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: تاملی در جریان برائت در احتیاط وجوبی با تکیه بر دیدگاه محقق نایینی ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: أحد الموضوعات المهمة في أصول الفقه هو دراسة سير مبدأ البراءة في الأحكام الظاهرية مثل «الاحتياط الوجوبي». استند علماء الأصول في تطبيق البراءة إلى أدلة مثل «حديث الرفع» وعبارة «ما لا يعلمون»، لكن السؤال هو هل تشمل هذه الأدلة الأوامر الاحتياطية أيضًا؟ تتناول هذه الدراسة بأسلوب وصفي-تحليلي سير البراءة في الاحتياط الوجوبي مع الاعتماد على وجهة نظر المحقق النائيني. فهو يرى بسير البراءة في الأوامر الاحتياطية، بينما لدى محققين مثل الشهيد الصدر وآية الله الأميلي اللاريجاني وجهة نظر مختلفة. يطرح المحقق النائيني ثلاثة تعبيرات (لغوية، عدم المعنى، وحكم البراءة من الواقع على البراءة من الأحكام الظاهرية) وفي هذا المقال، مع نقد التعبير الثاني والثالث، يتم تأييد وتقوية الحجة الأولى لديه القائلة بعدم الجدوى من النقاش.

المؤلف: منوچهر خدارحمی، سعید خدادای

المصدر: پژوهش‌های اصولی، ربيع 1401، العدد 30، ص 81 إلى 102.

المقدمة

أحد المبادئ التي تصدر الأحكام الظاهرية هو مبدأ البراءة، الذي تُطرح له أدلة كثيرة لإثباته. من أهم هذه الأدلة حديث الرفع. لهذا الحديث مصاديق متعددة: أحدها «ما لا يعلمون» الذي يبيّن أنه إذا لم يكن لدى الإنسان علم، يُرفع عنه التكليف. النقاش حول «ما لا يعلمون» هو هل في هذه الحالة أيضًا، كما في باقي مصاديق حديث الرفع، في ظرف الجهل والشك، يُرفع الحكم المتعلق بالذات وكذلك الحكم المخصص كعنوان ثانوي للجهل و«ما لا يعلم» أم أنه لا يستلزم ذلك أساسًا؟

هنا أُثيرت إشكالية حول النسيان، إذ قد يكون النسيان مستلزمًا لوضع حكم (في فرض النسيان) وأيضًا مستلزمًا لرفع الحكم (في فرض شمول حديث الرفع للعناوين الثانوية). يشير الشهيد الصدر في هذا السياق إلى أنه إذا كان النسيان دلالة، فإن الأحكام التي تشير إلى الواقع فقط هي التي تُرفع، وإذا كان هناك رفع، فهو فقط للأحكام الصادرة بناءً على الاضطرار. هذان الأمران مختلفان ولا يمكن جمعهما.

والسؤال الآن هو هل هذا القول جاري أيضًا في «ما لا يعلمون»؟

في هذا المجال، لم يُجرَ بحث مناسب يعكس جميع جوانب النقاش. يمكن القول إن هذه المقالة من أولى الدراسات المستقلة في هذا المجال. تهدف هذه الدراسة إلى البحث فيما إذا كان حديث الرفع ينطبق على الاحتياط أم لا.

الأمر الاحتياطي ينطبق على الشك؛ أي أنه مصداق الجزء الثاني من النقاش حول هل الأوامر المتعلقة بالعناوين الثانوية تُرفع أيضًا أم لا؟ المقصود بالعناوين الثانوية المتناسبة مع «ما لا يعلمون» هو الشك والجهل. هل حديث الرفع ينطبق فقط على الشك في الأحكام الواقعية، مثل الشك في تحريم شرب التبغ الذي يرفع هذا الحكم، أم أنه إذا شككنا في الأحكام الثانوية المتعلقة بالجهل والشك مثل وجوب الاحتياط في الدماء والفروج، هل يرفع حديث الرفع ذلك أيضًا؟

١. مفهوم الاحتياط

الاحتياط في اللغة يعني الحفظ (ابن منظور، ١٤١٤، ج ٧، ص ٢٧٩‌) وفي الاصطلاح، هو اهتمام المكلف بالموافقة القطعية مع أوامر الشارع وحفظ النفس من مخالفة محتملة لها في حالة عدم العلم بالتكليف الحقيقي، سواء أُقيمت عليه علامة معتبرة أو لم تُقم، وسواء كان من موارد تطبيق الأصل العملي أو لم يكن. (تهانوی‌‌‌، ١٩٩٦، ج ١، ص ١٠٩)

أصل الاشتغال والاحتياط من الأصول العملية، ومساره هو أن العلم بأصل التكليف موجود إجمالًا. تنفيذ هذا الأصل مشروط بأن يكون الاحتياط، أي القيام بجميع الجوانب أو تركها جميعًا، ممكنًا. معيار وجوب الاحتياط هو التمكن من الموافقة القطعية وكذلك التمكن من الاجتناب بالمخالفة القطعية. المحقق النائيني يعتقد أن أصل الاحتياط هو من الأصول العملية التي تحدد واجب المكلف العملي عند الشك في «المكلف به» وتحكم بضرورة الموافقة القطعية مع التكليف «المعلوم إجمالًا». (نایینی‌‌‌، ١٣٧٦، ج ٤، ص ٤)

أصل الاحتياط أو أصل الاشتغال أو قاعدة الاشتغال تعني أن الشرع أو العقل يحكم بوجوب القيام بجميع الجوانب أو ترك جميع الاحتمالات التكليفية. بعبارة أخرى، إذا كان الإنسان مطمئنًا إلى أصل التكليف وشك في وجوب أو حرمة أمر معين، فعلى أساس هذا الأصل يجب على المكلف أن يفعل ما يضمن له القيام بالتكليف، لأن مسار أصل الاحتياط هو الشبهات المرتبطة بالعلم الإجمالي. بناءً على ذلك، يكون أصل الاحتياط أو الاشتغال في حالة الشك في «المكلف به» وليس في أصل التكليف. ومن الطبيعي أن الاشتغال اليقيني يتطلب فراغًا يقينيًا. (صدر، ١٤٠٦‌‌‌، ج ١، ص ١١٧)

٢. مفهوم البراءة

البراءة من وجهة نظر اللغويين تعني الطهارة والبعد، التحرر والخلاص (صاحب بن عباد‌، ١٤١٤‌، ج ١٠، ص ٢٧٤) والطهارة من العيب والمرض (فراهیدی‌‌‌، ١٤١٠، ج ٨، ص ٢٨٩).

أصل البراءة بمضمون الحكم الظاهري ومن الأصول العملية الأربعة في أصول الفقه التي يُشار إليها مجتمعةً بسبب فقهي أو أصل عملي. (مظفر، ١٣٧١، ج ١، ص ٦) الدور الأساسي لهذا الأصل هو تحديد الواجب العملي للمكلف في حالة الشك في الحكم الحقيقي؛ أي أنه كلما شك المكلف في حرمة أو وجوب شيء أو فعل بسبب فقدان الدليل أو الإجمال أو تعارض دليلين، وبعد البحث في الأدلة المعنية لم يجد دليلًا، يحكم الأصوليون بمقتضى هذا الأصل ببراءة الذمة وعدم وجوب المكلف. (مشکینی، ١٣٧١، ص ٤٦)

يعتقد المحقق النائيني أيضًا أنه كلما شكّ المكلف في التكليف بعد البحث عن الدليل وعدم الوصول إليه، لا يثبت عليه ذلك التكليف. وفي هذا العدم في الإلزام، لا فرق بين أن يكون منشأ الشك فقدان النص أو إجمال النص أو تعارض نصين. وفي كل الأحوال، في الشبهة الوجوبية يجوز تركها، وفي الشبهة التحريمية يجوز ارتكابها. (نایینی‌‌‌، ١٣٧٦، ج ٣، ص ٣٢٥) ويرى أن مجرى الأصل في البراءة هو الشك في التكليف، وهذا الشك أحيانًا ينشأ من الشك في الحكم (شبهة حكمية) وأحيانًا من الشك في الموضوع (شبهة موضوعية). والشبهة الحكمية أيضًا قد تكون وجوبية أو تحريمية، ومنشأ الشك في الشبهة الحكمية أحيانًا فقدان نص، وأحيانًا إجمال نص، وأحيانًا تعارض نصين. (نایینی‌‌‌، ١٣٧٦، ج ٣، ص ٣٨٩)

٣. تاريخ البحث في كلام الأصوليين

لقد ناقش الأصوليون، لا سيما منذ زمن الشيخ الأنصاري فصاعدًا، في كتبهم، في بحث الأدلة على البراءة، إلى حد ما سند ودلالة حديث الرفع، وضمن ذلك طرحوا أيضًا مسائل تتعلق بعمومية حديث الرفع، إلا أنه لم يُكتب كتاب أو مقال مستقل في هذا الموضوع. وكانت المناقشات المتعلقة بعمومية دلالة الحديث متفرقة وحالاتية، وطرحت في عدة محاور. الشبهات الموضوعية، والحكمية، والأحكام التكليفية الإلزامية وغير الإلزامية، والأحكام الوضعية، والأمور السلبية، والشك في الأجزاء والشرائط، هي بعض من أُسس البحث الحاضر في المصادر السابقة.

ومن خلال دراسة الآثار يتضح أن دلالة الحديث على البراءة في الشبهات الموضوعية محل اتفاق. وما هو موضع النقاش هو تعميم الدلالة إلى الشبهات الحكمية والتكاليف الوضعية والشك في الأجزاء والشرائط. ظن بعضهم أن هذه الدلالة تخص الشبهة الموضوعية فقط وأقاموا أدلة على ذلك، وقد نقدها مفكرون آخرون. أما فيما يخص تخصيصها للشبهة الحكمية فلم يُعرف من يقول بذلك. ومع ذلك، فقد قُبلت عمومية دلالة الحديث في الشبهات الموضوعية والحكمية.

في أقسام الحكم التكليفي أيضًا يوجد اختلاف في الرأي. فقد اعتبر بعضهم دلالة الحديث في الحكم التكليفي الإلزامي قدرًا مؤكدًا من دلالة الحديث على البراءة. (نایینی‌‌‌، ١٣٧٦، ج ٣، ص ٣٥٩؛ روحانی‌‌‌، ١٤١٣، ج ٤، ص ٤٠٤) أما في حكم التكليف غير الإلزامي فتنوعت الآراء، فبعضهم قبله مطلقًا، وبعضهم رفضه مطلقًا، وبعضهم أقر التفصيل. (خویی، ١٤١٣‌، ج ١، ص ٢٥٨‌)

وقد طرح بعضهم دلالة الحديث على البراءة في الأحكام الوضعية أيضًا، ونقدوها في قسمين: المعاملات وغير المعاملات. (نایینی‌‌‌، ١٣٧٦، ج ٣، ص ٣٥٩؛ روحانی‌‌‌، ١٤١٣، ج ٤، ص ٤٠٥)

فيما يخص الشك في الأجزاء والشرائط، فإن من يرجع الشك في الأجزاء والشرائط إلى “الشك في التكليف” ويقبل انحلال العلم الإجمالي، فهو مؤيد للبراءة، ومن يعتبره من مصاديق “الشك في المكلف به” فهو مؤيد لوجوب الاحتياط وأداء الأكثر. (خویی، ١٤١٣، ج ١، ص ٤٢٦) وقد شرح الأصوليون في توضيح كيفية رجوع “الشك في الأجزاء والشرائط” إلى “الشك في التكليف” وجوهًا، وبتحليل أدلة القائلين بوجوب الاحتياط، شرحوا وقدموا ردودًا على الموانع التي ذكرها هؤلاء لعدم جريان البراءة. (سبحانی‌‌‌‌، ١٤٢٤، ج ٣، ص ٥٥٠-٥٥٦)

في هذا المقال، وعلى خلاف المنهج السائد في كتب الأصول التي عادة ما تناقش العمومية بالنسبة للفقرات الأخرى، يُركز على فقرة «ما لا يعلمون» لبحث عموميتها، وهل يمكنها أن تلغي الاحتياط أم لا. وبهذا الشكل، تم الاستغناء عن المناقشات التي أُثيرت حول عمومية الحديث بالنسبة للفقرات الأخرى.

٤. شمول حديث الرفع للأوامر الاحتياطية في كلام المرحوم النائيني والخوئي

في فوائد الأصول، تحت بحث الأقل والأكثر ارتباطًا، هناك بحث مفصل حول ما إذا كان تحصيل الملاك والمصالح لازمًا أم لا. هذا السؤال يقع ضمن شبهات بحث الأقل والأكثر. وفي نهاية البحث يصل إلى مسألة ما إذا كان لدينا حكم يلزم بتحصيل غرض وملاكه. ويصرح المرحوم النائيني بأن المتممات الجعلية مختلفة. فبعض الجعل هو لإلزام تحصيل قيد متعلق بالحكم الواقعي، والذي لا يمكن أخذه في متعلق الأمر الواقعي أولًا، مثل قيد قصد القربة، وأحيانًا لا يكون الأمر كذلك ويكون من نوع أوامر الاحتياط. وأوامر الاحتياط في نظره متمم جعل، لأن المولى قد وضع حكمًا واقعيًا لتحصيل ملاكه، لكنه لم يصل إلى المكلف. ولا يمكن حتى للخطابات الواقعية أن تحدد التكليف بالنسبة لظرف جهلها، لأن الخطاب قد وقع على الواقع. “صل” رغم أنه من حيث الهيئة والمادة مطلق، والهيئة تقول إن البعث إلى هذه المادة في جميع الظروف مطلق، إلا أنه ليس متكفلًا بما يجب فعله في ظرف الجهل بهذا الحكم نفسه. (نایینی‌‌‌، ١٣٧٦، ج ٣، ص ١١٤)

يرى المحقق النائيني أن المولى يكمل ذلك بمتمم جعلي. فمثلاً إذا كان الملاك الواقعي قويًا بحيث يقتضي أن يطلب المولى تحصيل هذا الملاك من عبده حتى في ظرف الجهل، فلا بد من تكملة ذلك بخطاب آخر حتى لا يفوت هذا الملاك.

وجوب الاحتياط وما شابه من درجات الاهتمام بالواقع هو متمم جعل المولى، والأمر بالاحتياط هو متمم جعل. (نایینی‌‌‌، ١٣٧٦، ج ٤، ص ١٧٩)

بعد هذا التوضيح بأن المتممات الجعلية في بحثنا من نوع الإيجاب بالاحتياط، يقول: بالإضافة إلى الجعل يجب على المولى أن يوصل ذلك إلى العبد، لأن هذا الأمر الاحتياطي ليس أكثر من ذلك الأمر الواقعي. الأمر الواقعي يجب أن يُوصل، وإذا لم يُوصل فهو غير منجز. والأمر الاحتياطي الذي مفاده أداء المحتمل الوجوب أو المحتمل الحرمة في ظرف الجهل يجب أن يُوصل، وإذا لم يُوصل فهو غير منجز. كلامه بهذا الشرح:

«لا بد من جعل المتمم لكيلا يقع المكلف في مخالفة الواقع، ولا بد أيضًا من أن يكون إيجاب الاحتياط واصلًا إلى المكلف، إذ هو لا يزيد عن أصل الحكم الأولي الذي وجب الاحتياط لمراعاته، فكما أن البراءة العقلية والشرعية تجريان عند الشك في الحكم الأولي في غير دوران الأمر بين الأقل والأكثر حيث تقدم أنه لا مساس للبراءة العقلية فيه، فكذلك تجري البراءة العقلية والشرعية عند الشك في جعل المتمم وإيجاب الاحتياط» (نایینی‌‌‌، ١٣٧٦، ج ٤، ص ١٧٩‌-١٨٠) الجملة الختامية تدل على أنه من الذين يرون أنه إذا شككنا في وجوب الاحتياط، فإن البراءة العقلية والشرعية تجريان. بناءً عليه، فهو يقبل مسألة جريان البراءة العقلية والشرعية عند الشك في الاحتياط. والدليل عند نائيني هو أنه في حكم الأولي، يوجد وجوب الاحتياط، فإذا شككنا في الحكم الأولي، يكون في الواقع شك في وجوب الاحتياط، وفي هذه الحالة تجري البراءة.

هناك عبارة للمرحوم الخوئي في مصباح الأصول في هذا النقاش حول حديث الرفع، لكنها وردت بإيجاز بين السطور. في بداية نقاش حديث الرفع، يقول إنه إذا كان الرفع موجودًا، فلا معنى لوجوب الاحتياط، والتضاد في الأحكام كما هو في الواقع، يكون ظاهرًا أيضًا؛ أي إن الأحكام الظاهرية متضادة مع بعضها. ثم يضيف:

«نعم إذا شك في وجوب الاحتياط في مورد ولم يقم دليل على وجوبه ولا على عدم وجوبه، كان وجوب الاحتياط حينئذ مشمولًا لحديث الرفع، ولكنه خارج عن محل الكلام، وليس كلام الشيخ ناظرًا إليه». (الخویی، ١٤١٣، ج ١، ص ٢٥٨)

المرحوم الخوئي يقول إن هذا نقاش مستقل ليس موجودًا. ونقطة أخرى هي وجود سؤال حول ما إذا كان في حديث الرفع شيء مقدر أم لا؟ الشيخ الأنصاري في بعض عباراته يصل إلى أن مع إيجاب الاحتياط وإيجاب التحفظ يُرفع الحكم. (شیخ انصاری‌‌‌، ١٤٢٨‌، ج ٢، ص ٣٤) وهو لا يقبل هذه النقطة، كما أن نائيني أيضًا لا يوافق عليها. (نایینی‌‌‌، ١٣٧٦، ج ٤، ص ٢٢٣) الخوئي يقول: الحكم الحقيقي في مرتبة الظاهر يُرفع، أي يُرفع على نحو ظاهر. ويضيف تحت هذا الكلام: إذا كان وجوب الاحتياط نفسه مشكوكًا فيه، كان مشمولًا لحديث الرفع، لكن هذا لا علاقة له بكلام الشيخ، لأن الشيخ الأنصاري يريد تفسير رفع الأحكام الحقيقية على هذا النحو بأن الحكم الحقيقي لا يُرفع، بل يُرفع إيجاب التحفظ ووجوب الاحتياط. بناءً على هذا الكلام، وجوب الاحتياط مثل بقية الواجبات، إذا شككنا فيه، يكون مشمولًا لحديث الرفع. (لاریجانی‌‌‌‌، ١٤٠٠‌، جلسه‌ ٢٢٨)

بعض الأصوليين لم يقبلوا كلام نائيني والخوئي هذا، ووقفوا في مقام نقده. الشهيد الصدر من بين هؤلاء الذين سيناقش رأيهم لاحقًا.

٥. شمول حديث الرفع للأوامر الاحتياطية في كلام الشهيد الصدر

الشهيد الصدر من بين الأصوليين الذين نقدوا رأي المرحوم نائيني والخوئي في فقرة «ما لا يعلمون» التي يمكن أن تلغي الأوامر الاحتياطية. مع أنه لم يأتِ بنقد مباشر، لكنه في نقاش سير حديث الرفع في الشبهات قبل الفحص، طرح في فرض ما ترددًا بين حديث الرفع ومفاد الآيات الكريمة التي تستلزم الاحتياط، وأشار إلى التعارض. استدل في عقد المستثنى منه على هذه الآية: «ما كان أن ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون» (توبه‌‌‌، ١١٥)، وبناءً عليه أقر بالبراءة، لكن في عقد المستثنى الذي هو «حتى يبين لهم ما يتقون»، إذا تحققت الغاية التي هي «ما يتقون» وتم التبيين، فلا مجال للرفع ولا للبراءة. ثم قال بعضهم إن في الشبهة قبل الفحص، «يبين لهم ما يتقون» صادق. (صدر، ١٤٠٨‌، ج ٤، ص ٤٣٠‌) الشهيد الصدر يرى أن مقتضى ذلك ناقص، ويرى أن حديث الرفع لا يقتضي شمول الحالات قبل الفحص. ويقول إنه إذا لم نعتبر مقتضى حديث الرفع ناقصًا، فإن ظاهره يتعارض مع هذه الآية. الآية «لا يكلف نفسا إلا ما آتاها» (طلاق‌‌‌، ٧)

«لا يكلف» دال على البراءة، لكن في الجزء المستثنى «إلا ما آتاها»، أي في المكان الذي يوجد فيه «آتاها»، لا تجري البراءة. في الجزء المستثنى يقول إن قبل الفحص تعبير «ما آتاها» صادق، فجزء الاستثناء في هذه الآية الكريمة يتعارض مع إطلاق حديث الرفع على الشبهات قبل الفحص – مع افتراض قبول الإطلاق. في التعارض بين الآية والحديث، تقدم الآية، حتى لو كان العموم والخصوص من وجه. (صدر، ١٤٠٨، ج ٤، ص ٤٣٠) أما إذا لم يقدّم أحد الآية وقال إن حديث الرفع والآية تعارضا وفي النهاية تساقطا، فالشهيد الصدر يقول: «قال بعضهم إذا وصل الأمر إلى هذا الحد، المرجع هو الاحتياط العقلي». وهو لا يقبل هذا القول ويقول:

«إلا أن الصحيح أنه بعد التعارض والتساقط تصل النوبة إلى البراءة الشرعية في المرتبة الثانية، أي البراءة عن وجوب الفحص والاحتياط». (حائری‌‌‌، ١٤٠٨، ج ٤، ص ٤٣١)

ما يحدث عند تعارض وتساقط حديث الرفع والآية هو البراءة الشرعية من الدرجة الثانية. ولتوضيح علاقة البراءة الشرعية الثانية بحديث الرفع، يقول سابقًا إنه من كل أدلة البراءة، لا يقبل إلا حديث الرفع من حيث الدلالة والسند معًا:

«وتوضيح ذلك أنه لم يتم عندنا من أخبار البراءة من حيث السند والدلالة معًا إلا حديث الرفع». (حائری‌‌‌‌، ١٤٠٨‌، ج ٤، ص ٤٣٠)

لذا فإن الشهيد الصدر أيضًا من الذين يطابقون حديث الرفع على وجوب الاحتياط، وإن كان في فروض خاصة. وهو يقبل أصل تطبيق الاحتياط، لكن أحيانًا التعارض لا يسمح بأن تصل المسألة إلى البراءة، وهذا موضوع آخر. على أي حال، حسب رأيه، حديث الرفع قابل للتطبيق على وجوب الاحتياط في فروض معينة، أي يعتبر حديث الرفع شاملًا للاحتياط ويُلغيها.

الآن، السؤال هو هل يمكن أن يشمل الحديث الرفع بإطلاق «ما» في «ما لا يعلمون» وجوب الاحتياط؟ المشكلة التي توجد في فقرة «ما لا يعلمون» هي أنه عند تطبيق الحديث الرفع على الحكم المترتب على العنوان الثانوي للشك مثل حكم وجوب الاحتياط، يكون تطبيق الحديث الرفع لاغياً، لأنك في الواقع تُصدر البراءة. المسألة الجديرة بالتأمل هي أنه إذا كما بيّن الشهيد صدر، في هذا النقاش قبل الفحص، ظهرت فروض في العالم بحيث يكون الحديث الرفع في المرتبة الأولى أي تطبيقات الحديث الرفع منطبقة على الذوات، فإذا تعارض مع آية أو رواية أخرى مثلاً مع «فاحتط لدينك» ونتيجة لذلك سقط، حينها قد يأتي الدور حسب فرضه لتطبيقات الحديث الرفع في المرتبة الثانية التي هي وجوب الاحتياط، وفي هذه الحالة يمكن للبراءة أن تلغي وجوب الاحتياط وتصدر. (صدر، مباحث‌ الاصول‌‌‌‌، ج ٤، ص ٤٣٠؛ لاریجانی‌‌‌، ١٤٠٠، جلسه ٢٢٨)

النقطة التي يذكرها اللاريجاني هي أن الحديث الرفع لا مكان له في التطبيق مع الأوامر الطرائقية مثل الاحتياط، لأن:

أولاً إذا أردنا رفع المؤاخذة، فهي أصلاً لا مؤاخذة فيها.

ثانياً إذا كان هناك من يعتقد بإنشاء الرفع، فلا توجد المشكلة السابقة، لكنها لاغية. مع مجرى الحديث الرفع في الواقع، لا يبقى مجال لتطبيق الحديث الرفع على وجوب الاحتياط. ونتيجة لذلك يصبح تطبيق الحديث الرفع لاغياً. وهذا ليس في حالة خاصة، بل في كل مكان يُشك فيه في وجوب الاحتياط، يكون الشك في الواقع موجوداً أيضاً. (لاریجانی‌‌‌، ١٤٠٠، جلسه‌ ٢٢٨‌)

السؤال الآخر هو إذا كان أحدهم يعتقد بالإطلاق ولا يتصور هذه المشكلة، هل تظهر تلك الإشكالية التي كانت في نقاش الشمول للعناوين الثانوية الواقعية في حالة الاضطرار والنسيان هنا أيضاً أم لا؟ كان رأي الآخوند أنه إذا أراد الحديث الرفع أن يشمل العنوان الثانوي، فهذا يستلزم أن يكون الأمر الواحد مثل الاضطرار والنسيان مستدعي رفع ووضع معاً، وهذا أمر مستحيل. هل يظهر مثل هذا اللزوم هنا أيضاً؟ أم أن رأي الشهيد صدر في هذا الموضوع يسري أيضاً بحيث يؤدي إلى السقوط، وفي النهاية يدخل الحديث الرفع في المرحلة الثانية، فيلغي الاحتياط؟

الشهيد صدر في الدورة الأولى من نقاش الأصول بيّن أن مجرى الأصول العملية، مثل الاشتغال والبراءة، لا معنى له في الأحكام الظاهرية. نعم، الاستصحاب له موضوع؛ لكن البراءة والاشتغال لا معنى لهما. (صدر، ١٤٠٦، ج ١، ص ١٤٠) لكن في البحوث، يتغير رأيه جذرياً ويصبح عكس ذلك تماماً. هو نفس الأمور التي كان يراها مانعة للجريان في الدورة السابقة، في البحوث يعتبرها توهماً ويدفعها.

(هاشمی شاهرودی‌‌‌، ١٤١٧، ج ٤، ص ٨) حلقات التي هي قلم الشهيد صدر نفسه ورؤيته فيها قريبة جداً من البحوث، لكنه في النهاية يقول: «في الأحكام الظاهرية، لا تجري البراءة والاشتغال». وقد قدم هذا الكلام بأسلوب مختلف عن المناقشات. هذا التعبير من حيث شكل الاستدلال أقرب إلى البحوث، لكن نتيجته هي نفس النتيجة التي توصل إليها في المناقشات. (صدر‌، ١٤٠٦، ج ١، ص ١٤٠-١٤١) خلاصة القول أن ما ذُكر جاء في ثلاث مواضع في كلام الشهيد صدر تستحق التأمل. أحدها في المناقشات حيث يرفضها تماماً. مرة أخرى في البحوث حيث يصبح عكس ذلك تماماً ويقدم نقاطاً وشواهد تدل على أن مجرى البراءة ليس فقط من الواقع نفسه، بل مجرى البراءة من وجوب الاحتياط أيضاً معقول؛ مع الإشارة إلى أن هذا المجرى له معنى بناءً على مبدأ معين. (هاشمی شاهرودی‌‌‌‌، ١٤١٧‌، ج ٤، ص ٨) ثالثاً في الحلقات باستدلال قريب، لكن بنتيجة مشابهة للمناقشات.

الشهيد صدر ينقل عن أستاذه الخوئي قولاً في الدفاع عن أن متعلق الأصول العملية والإمارات يمكن أن يكون حكم ظاهري أيضاً. (حائری‌‌‌‌، ١٤٠٨، ج ١، ص ١٨٨) أي أن التثليث الذي ذكره الشيخ ليس مخصصاً للحكم الحقيقي. الشهيد صدر في ذلك النقاش يرى أنه رغم أن الدراسات التي هي تقارير الخوئي وللوالد والد شاهرودي تقول إن متعلق هذه الأمور، أي الظن والشك واليقين، خصوص الحكم الحقيقي، إلا أنه في درس الخوئي أشار إلى أن المتعلق أعم من الحكم الظاهري والحكم الحقيقي: «ذهب السيد الأستاذ إلى الثاني بتقريب أنه كما يكون القطع والظن والشك بالحكم الواقعي مورداً للأثر، كذلك الحال في القطع والظن والشك بالحكم الظاهري، فلا وجه لتخصيص الحكم بالواقعي» (حائری‌‌‌‌، ١٤٠٨، ج ١، ص ١٨٨) ثم أضاف:

«والموجود في (الدراسات) هو جعل متعلق الأقسام خصوص الحكم الواقعي، لكنه قد صرح في البحث بما نقلناه عنه» (حائری‌‌‌، ١٤٠٨، ج ١، ص ١٨٨)

الشهيد صدر ينسب إلى الخوئي أنه أخذ متعلق الظن والشك واليقين أعم من الحكم الظاهري والحكم الحقيقي، وهذه الأصول، أي الآثار التي على الظن والشك واليقين، ليست محصورة في تعلقها بالواقع، بل تشمل الأحكام الظاهرية أيضاً، مثل الشك في وجوب الاحتياط الذي هو حكم ظاهري مشكوك فيه. ثم يقول: بين الصلاة والدرس وجهت للخوئي إشكالاً أن كلامه هذا لا معنى له وأن مجرى الأصول العملية في الأحكام الظاهرية لا معنى له، وقدم إشكال اللغوية. ثم فكر الخوئي في الإشكال ونقضه. وأنا بدوري نقضته، ثم نقض هو نقضي، وهكذا حتى سبع مرات. (لاریجانی‌‌‌، ١٤٠٠، جلسه ٢٢٩) الشهيد صدر في النقض السابع يقول:

«فأجبت عنه فأخذ يفكر في الموضوع إلا أنه حان وقت الدرس فبدأ بالدرس فانقطعت سلسلة البحث في هذه المسألة» (حائری‌‌‌، ١٤٠٨، ج ١، ص ١٨٨)

السيد الحائري يقول: «لم يكن في ذهن الشهيد صدر ترتيب النقضات كيف كانت، لكنه كان يتذكر النقض الأول» (لاریجانی‌‌‌، ١٤٠٠، جلسه ٢٢٩) عبارته في النقض الأول هي: «إن الأصول العملية لا تجري بالنسبة للحكم الظاهري، لأن الإنجاز والتعذير إنما يكونان بالنسبة للواقع، ولا مجال لجريان أصالة البراءة أو الاشتغال بالنسبة للحكم الظاهري» (حائری‌‌‌، ١٤٠٨، ج ١، ص ١٨٨)

يناقش لاريجاني تحت هذا النقض قائلاً: «الحكم الظاهري، مثلاً نشك فيما إذا كان الاحتياط في الدماء واجباً أم لا. إلى جانب ذلك، نشك فيما إذا كان القصاص مثلاً في شبه العمد جائزاً أم لا. هنا يجب أن نرى إذا ما ساد البراءة في وجوب الاحتياط في الدماء بشكل عام، فما فائدة سريان البراءة هنا؟ إذا جرت البراءة هناك وكانت مخالفة للواقع؛ أي إذا كنت منشغلاً بالشك فيما إذا كان القصاص في هذه الحالة جائزاً أم لا، فما فائدة البراءة في وجوب الاحتياط؟ يجب أن تعمل بهذا الانشغال، وإذا كان مطابقاً؛ أي في الحكم الحقيقي ثبوت القصاص في قتل شبه العمد، فلدينا براءة، وفي الحكم الظاهري وجوب الاحتياط في الدماء والفروج أيضاً تسري البراءة، ففي هذه الحالة يكون ذلك لغواً». (لاریجانی‌‌‌، ١٤٠٠، جلسه ٢٢٩)

وعليه، السؤال هو: عندما تكون البراءة من الواقع والتأمين موجوداً، فلماذا تسري البراءة بالنسبة لوجوب الاحتياط الكلي الذي يشك فيه؟ والنتيجة أيضاً أن الحرية موجودة بالنسبة للواقع. وقد استُخلص هذا الاستنتاج في البراءة من الحكم الحقيقي: «لأنها إن جرت بلحاظ الحكم الظاهري على خلاف ما هي جارية بلحاظ الحكم الواقعي، فلا بد من الأخذ بما جرى بلحاظ الواقع» (حائری‌‌‌، ١٤٠٨، ج ١، ص ١٨٨). وإذا جرت البراءة في الحكم الظاهري، لكن كان هناك انشغال شك في الحكم الحقيقي، أي أنه غير مؤمن ويجب الاحتياط، فما فائدة البراءة من الحكم الظاهري؟ (حائری‌‌‌‌، ١٤٠٨‌، ج ١، ص ١٨٨‌)

نقض تحقيق خويي

النقض عند خويي هو كما يلي:

«الأول: أننا لو شككنا في تكليف ما مع احتمال أن الشارع أوجب علينا الاحتياط بالنسبة إليه، جرت البراءة عن وجوب الاحتياط» (حائری‌‌‌‌، ١٤٠٨‌، ج ١، ص ١٨٩)

أخذ المرحوم خويي على أنه إذا شككنا في تكليف ما واحتملنا أن الشارع قد جعل الاحتياط فيه، فإن البراءة تسري، ويرى أن الشك في الاحتياط أيضاً هو من الشكوك التي تسري فيها البراءة. وهذا الكلام يتوافق مع ما ورد في مصباح الأصول، حيث إذا شككنا في أصل وجوب الاحتياط، فهذا أيضاً من الشكوك التي ينطبق عليها حديث الرفع. هذا الوجوب للاحتياط، وهو تكليف حقيقي، هو من التكليفات العالمية التي وقع فيها الشك، ومثله مثل هل شرب التبغ حرام أم لا. في هذه الحالة ينطبق حديث الرفع. أخذ خويي هذا الأمر على أنه مسلم بأن وجوب الاحتياط هو محل البراءة، ويرد الشهيد صدر قائلاً:

التكليف الحقيقي في مثالك ليس واصلًا بنفسه ولا واصلًا بسبب الاحتياط، أي أنه لا يوجد وصول تنجيري أيضاً، لأن الاحتياط ينجز الواقع تنجيراً. أي يقول إن الشخص بالنسبة للتكليف الحقيقي، الذي لا ينجز لا بوصوله ولا بوصول دليل الاحتياط، فهو غير متنجز. (حائری‌‌‌‌، ١٤٠٨‌، ج ١، ص ١٨٩)

ويتابع قائلاً:

«تجري عنه البراءة وتغنينا من إجراء البراءة عن وجوب الاحتياط، بل البراءة عن الواقع حاكمة على البراءة عن الاحتياط، لأنها دليل اجتهادي على عدم وجوب الاحتياط، فيتقدم على البراءة عن وجوب الاحتياط التي هي أصل عملي» (حائری‌‌‌، ١٤٠٨، ج ١، ص ١٨٩‌)

النقطة الجديرة بالاهتمام في هذا البيان هي أن البراءة التي تجري من الواقع هي سيدة على البراءة من الاحتياط. والتوضيح أن حديث الرفع هو دليل اجتهادي. هنا البراءة، وإذا ثبتت البراءة، فإنها تنفي الاحتياط، لأن الأحكام الظاهرية متنافية أيضاً. البراءة من الواقع هي دليل اجتهادي على عدم وجوب الاحتياط، وهي مقدمة على البراءة من وجوب الاحتياط التي هي الأصل العملي.

لذلك يرى الشهيد الصدر أن النية في وجوب الاحتياط الاحتمالي كانت نية جريان البراءة، حيث إن جريان الأصل العملي هو في احتمال وجوب الاحتياط. أما تلك البراءة التي تجريها بالنسبة للواقع وبسبب حديث الرفع، ففي هذه الحالة، عندما يثبت حديث الرفع مضمون نفسه، فإنه يلغي موضوع الأصل العملي في مكان آخر. هذا الكبر العام صحيح. الخبر هو خبر أمارة، وإذا قامت الأمارة، فإنها تلغي موضوع الأصل العملي. تطبيقه هنا هو أنه عندما تشك في وجوب الاحتياط، تريد أن تجري البراءة. حديث الرفع الذي طبق على الواقع يلغي موضوع هذا الأصل العملي. (لاریجانی‌‌‌، ١٤٠٠، جلسه ٢٢٩).

١-٥. تقارير عدم تنفيذ البراءة في الأحكام الظاهرية في نظر الشهيد الصدر

يمكن استخلاص ثلاثة تعبيرات في هذا المجال من تقارير مباحث الشهيد الصدر.

التعبير الأول: بطلان الجريان

التعبير الأول هو بطلان جريان الأصل في الحكم الظاهري. على سبيل المثال، إذا كان تحريم شرب التبغ مشكوكًا فيه، وكان هناك شك في ما إذا كان قد ورد دليل احتياطي في هذا الشأن أم لا، فإذا قال أحدهم إن البراءة تجري بالنسبة لوجوب الاحتياط في مثل هذا الشك، فإن الإشكال هو هل تجري البراءة بالنسبة للشك الحقيقي في الحكم الواقعي أم لا؟ الحكم بجريان البراءة يعني وجود التطمين من الواقع. بناءً على ذلك، ما الحاجة إلى هذه البراءة من وجوب الاحتياط؟ في حالة الحكم بعدم جريان البراءة، فلا فائدة من جريان البراءة من الاحتياط. عندما لا يكون هناك تطمين من الواقع، يجب في الواقع الاحتياط، وفي هذه الحالة، لا فائدة من البراءة من الاحتياط المشكوك فيه. فإذا لم تجري البراءة من الواقع المشكوك، فلا تزال البراءة من الاحتياط المشكوك غير صحيحة، لأنه عندما لا تجري البراءة من الواقع، يجب الاحتياط في الشك في تحريم شرب التبغ. أي أننا جرينا البراءة من وجوب الاحتياط، ولكن في الواقع لا براءة. في هذه الحالة، ما فائدة البراءة من وجوب الاحتياط؟ (لاریجانی‌‌‌، ١٤٠٠، جلسه ٢٣٠)

التعبير الثاني: عدم المعنى (عدم موضوعية الشك للاحتياط)

تعبير آخر يتعلق بعدم المعنى في الانشغال؛ أي أنه لا معنى لوجود انشغال في مرحلة الحكم الظاهري والسعي لإثبات الحكم الظاهري بالانشغال، لأن الحكم الظاهري نفسه لا ينجز ولا ينجز له، فلا يمكن أن يثبت له انشغال. السبب في ذلك هو أنه عندما يثبت الانشغال بالنسبة لحكم ما، فهذا يعني أن ذلك الحكم منجز، أي أن الحكم قد وصل إلى مرتبة بحيث إذا خالفه أحد وارتكب الحرام الحقيقي، يستحق العقاب على المخالفة. على سبيل المثال، عندما يثبت الانشغال بالنسبة لتحريم شرب التبغ المشكوك فيه، فهذا يعني أن تحريم شرب التبغ إذا ثبت في الواقع فهو منجز. بمعنى آخر، إذا خالفه أحد وارتكب الحرام، فإنه يستحق العقاب. في هذه الحالة، يكون الانشغال بالنسبة للواقع ذا معنى. في الانشغال، سواء كان شرعيًا أو عقليًا، مفاد كلامه هو أن الأحكام الظاهرية هي من أجل إنجاز الواقع وليس لها إنجاز ذاتي. «إذ الحكم الظاهري ليس إلا طريقًا صرفًا، ولا نقول بالسببية، فموضوع إيجاب الاحتياط دائمًا هو الشك في الواقع» (حائری‌‌‌، ١٤٠٨، ج ١، ص ١٩١). بناءً عليه، لا يمكن أن يكون الشك في الحكم الظاهري نفسه موضوعًا للاحتياط، وهذا الشيء لا معنى له. ولهذا في البراءة يقول: «وأما البراءة الشرعية، فسيأتي إن شاء الله أنها في الحقيقة رفع لإيجاب الاحتياط الشرعي، إذن فموضوعها عين موضوعه» (حائری‌‌‌، ١٤٠٨، ج ١، ص ١٩٢).

اللايرجاني يقول هنا: هذا في رأيي تعبير آخر، وفي الأصل التعبير فيه إشكال (لاریجانی‌‌‌، ١٤٠٠، جلسه ٢٣٠).

التعبير الثالث: «البراءة من الواقع» هي الحاكمة على «البراءة من الاحتياط»

التعبير الثالث للشهيد الصدر يُستفاد من تعليقات الحائري في الحواشي. ينقل نقضات المحقق الخوئي السبعة وردودها من الشهيد الصدر، وفي الرد على النقض الأول يقول: «إن نفس التكليف الواقعي الذي لم ينجز لعدم الوصول إليه بنفسه ولا بوصول دليل احتياطه، تجري عنه البراءة وتغنينا عن إجراء البراءة من وجوب الاحتياط» (حائری‌‌‌‌، ١٤٠٨، ج ١، ص ١٨٩).

هذا هو التقريب الأول، لكنه في الاستمرار يقول «بل البراءة» وهو تقرير جديد والشهيد الصدر في بحوثه قبله كأمر غالب. ومضمون الكلام هو: «بل البراءة عن الواقع حاكمة على البراءة عن الاحتياط، لأنها دليل اجتهادي على عدم وجوب الاحتياط. فيتقدم على البراءة عن وجوب الاحتياط التي هي أصل عملي» (حائری‌‌‌، ١٤٠٨، ج ١، ص ١٨٩).

عندما تجري البراءة بناءً على حديث الرفع، وبما أن دليل البراءة هو دليل اجتهادي، فإن دلالة التزام وجوب الاحتياط تُنفى، لأن الأحكام الظاهرية في ذاتها متناقضة ومتعارضة. هذا التنافي والتعارض لا يصل إلى القوام. لذلك، فإن دليل البراءة بهذه الدلالة التزامية هو دليل اجتهادي على عدم وجوب الاحتياط. ومن ثم، لا يوجد شك في الحكم الظاهري لوجوب الاحتياط لنجرى البراءة عليه، وهذا يعني سيطرة البراءة من الحكم الواقعي على البراءة من الحكم الظاهري لوجوب الاحتياط. هذا هو التعبير الثالث الذي يُستند إليه في كتابين آخرين.

إشكال على التعبير الثالث

بيانه في التعبير الثالث غير واضح، لأن كيفية الاستناد إلى حديث الرفع في الحكم الظاهري وهذا الحكم الواقعي الذي يجري البراءة منه متساوية.

الآن، هل الاحتياط واجب في الدماء أم في القصاص الخاص؟ من يقول إننا نجري البراءة من الحكم الظاهري، يستند إلى حديث الرفع. إذن جريان الاحتياط في الحكم الظاهري أيضًا بناءً على حديث الرفع. وجريان البراءة بالنسبة لتحريم شرب التبغ أيضًا بناءً على حديث الرفع. كلاهما بناءً على حديث الرفع وبنفس الطريقة جرى (لاریجانی‌‌‌، ١٤٠٠، جلسه ٢٣٠).

إذا قسنا المعاني نفسها، فهما أصليان وموضوعهما الشك، وليس هناك دليل اجتهادي، وإذا قسنا مدلول الحديث، فهما في كلتا الحالتين رفع. فكيف يكون أحدهما أصلاً والآخر علامة؟ كلاهما متساويان. يمكننا أن نقيس مفاد الرواية، لكنه في الحالتين متساوٍ. في الوجوب الاحتياطي الذي نُسقط فيه البراءة، نتمسك أيضاً بالحديث الرافِع مع هذا البيان أن الاحتياط قد أُزيل بمطلق الحديث الرافِع في «ما لا يعلمون». في الحالتين نطبق تطابقاً واحداً. من الغريب أن هذا القول قد تكرر في البحوث وفي بعض المواضع الأخرى أيضاً (لاریجانی‌‌‌، ١٤٠٠، جلسه ٢٣٠).

الإشكال على البيان الثاني

فيما يتعلق بالبيان الثاني، قيل إن الاشتغال لا يأتي أصلاً في الأحكام الظاهرية، لأن الحكم الظاهري لا ينجز ليتم إنجازه بالاشتغال. ثم أُضيف أن البراءة أيضاً لا تلزم، لأن البراءة رفع لإيجاب الاحتياط، وعندما لا يكون للاحتياط معنى، تكون البراءة بلا معنى. بالنظر إلى هذا البيان الأول، يطرح سؤال: كيف تكون البراءة رفعاً للاحتياط الشرعي؟ البراءة تعني إنشاء الرفع بداعي رفع كل الآثار. ومن آثار ذلك دفع وجوب الاحتياط، وليس أن معنى البراءة هو رفع إيجاب الاحتياط. هناك فرق كبير بين أن نقول إن حقيقة البراءة هي رفع إيجاب الاحتياط، وبين أن نقول إن من لوازم الإنشاء بداعي خاص هو رفع إيجاب الاحتياط، كما ترفع أموراً أخرى. وفق هذا الرأي، تُرفع الأحكام الوضعية أيضاً، وإذا كان النسيان جزءاً منها، تُرفع الجزئية. في «ما لا يعلمون» أيضاً من الناحية الظاهرية تُرفع الجزئية، وبالبراءة يُرفع الشرط ويُرفع المانع. إذن أولاً، لا تخص البراءة برفع وجوب الاحتياط، وثانياً، أساساً معنى البراءة ليس هذا. معناها إنشاء بداعي الرفع. إنشاء الرفع بداعي خاص قد يكون هذا الداعي رفع إيجاب الاحتياط، أو رفع أوضح الآثار، أو جميع الآثار كما ذُكر، ويجب أن يكون بحسب السياق جميع الآثار. وأينما كان الداعي رفع إيجاب الاحتياط، معنى البراءة ليس رفع إيجاب الاحتياط (لاریجانی‌‌‌، ١٤٠٠، جلسه ٢٣٠). الملاحظة الثانية، وهي أهم، أنه إذا كانت حقيقة البراءة الشرعية كما قال الصدر هي رفع إيجاب الاحتياط الشرعي، ففي هذه الحالة إذا رفعنا الإيجاب الشرعي وقلنا لا يوجد إيجاب شرعي، فماذا يبقى؟ إذا كنا مثل الصدر نفسه نعتقد بحق الطاعة، فالإيجاب الاحتياطي لم يتحقق شرعاً، فما هو التكليف؟ ما يبقى ليس البراءة، بل الاحتياط العقلي (لاریجانی‌‌‌، ١٤٠٠، جلسه ٢٣٠). سبق أن قيل إن البراءة الشرعية هي الحاكمة على حق الطاعة، وإلا فهو لا يقبل البراءة العقلية ويعتقد بحق الطاعة. حق الطاعة هو مقابل البراءة العقلية وقبح العقاب بلا بيان. ما الذي يرفع حق الطاعة العقلي، وحق الطاعة العقلي معلق عليه؟ الجواب هو البراءة الشرعية. أي إذا وفّر الشارع بنفسه، يُرفع حق الطاعة (لاریجانی‌‌‌، ١٤٠٠، جلسه ٢٣٠).

إذا اعتبر الشهيد الصدر البراءة الشرعية بمعنى رفع وجوب الاحتياط الشرعي، فهل يمكنه وفق مبدأ حق الطاعة أن يستنتج التعذير بنفي وجوب الاحتياط الشرعي؟ من الواضح أن الأمر كذلك، لأن وفق مبدأ حق الطاعة، مع انتفاء وجوب الاحتياط الشرعي، يكون هناك احتياط عقلي.

ما هو معلق عليه حق الطاعة ليس دخول البراءة الشرعية بمعنى نفي وجوب الاحتياط الشرعي، بل عدم دخول التّأمين من الشارع. إذا اعتبر الشهيد الصدر البراءة تأميناً فعلياً من الحكم الحقيقي، فيمكنه القول إنه عندما يؤمن الشارع، يُرفع موضوع حق الطاعة. أما إذا اعتبر البراءة مجرد نفي لوجوب الاحتياط الشرعي، فلا يكون المولى قد أمن، بل فقط نفى الاحتياط الشرعي، أي لم يقل «فاحتط لدينك»، وفي هذه الحالة يبقى الاحتياط العقلي والنتيجة التي نريدها من مجرى الحديث الرافِع، أي التعذير للمكلّف، غير متحققة (لاریجانی‌‌‌، ١٤٠٠‌، جلسه‌ ٢٣٠‌).

البيان المعتمد

البيان الصحيح من بين الثلاثة المذكورة هو الأول، وهو أن مجرى البراءة من الأصول الظاهرية التي في بحثنا وجوب الاحتياط، هو لاغٍ. يبدو أن في البداية، قبل البعض أنه إذا شككنا في الحكم الشرعي الظاهري للوجوب الاحتياطي، مثلاً في الدماء والفروج أو الأموال، فذلك مثل أن نقول هل شرب التبغ حرام أم لا. كلاهما مجرى البراءة، لكن بالدقة يتضح أن هذين النوعين ليسا متساويين، وفي بحث الشك في الاحتياط، لا مكان لمجرى البراءة. والدليل على ذلك هو أن البراءة للتأمين من الواقع، والاشتغال والاحتياط لإنجاز الواقع. في هذه الحالة، إذا شككنا في دليل الاحتياط نفسه واحتُمل وجوب الاحتياط، فإن تنفيذ البراءة منه يكون بلا معنى وعبثاً (لاریجانی‌‌‌، ١٤٠٠، جلسه ٢٣٠).

هذا العمل لا معنى له، لأن الاحتياط والبراءة وغيرها لا تحملان ذاتياً تنجيساً أو تعذيراً خاصاً، بل في المواضع التي يقوم فيها الدليل، تنجسان الواقع، ولكنهما لا تحملان تنجيساً أو تعذيراً بذاتهما بحيث نريد من خلال تطبيق دليل رفع الحديث عليهما أن نستنبط التبرئة من وجوب الاحتياط المشكوك فيه، أو من خلال تطبيق دليل الاشتغال عليهما أن نستنبط تنجيس حجية المشكوك فيهما. هذا العمل لاغٍ، لأنه عندما نشك في وجوب الاحتياط، فإننا نشك أيضاً في الواقع. فمع وجود العلم بالواقع، سواء بالنفي أو الإثبات، لا مجال للشك في وجوب الاحتياط. إن وجوب الاحتياط يكون حيث نرجح احتمال وجود الواقع واحتمال اهتمام المولى بالحفاظ على الواقع، وبناءً عليه نشك هل الاحتياط واجب أم لا. أما إذا كان الواقع معلوم العدم أو معلوم الوجود، فلا مجال للاحتياط. إذن الشك في وجوب الاحتياط ملازم للشك في الواقع نفسه. وحيث إن هذين الشكين ملازمان، فمن البديهي أن نُجري البراءة من الشك في الواقع. ومع البراءة من الشك في الواقع، فما الحاجة إلى البراءة من وجوب الاحتياط، وما الفائدة من ذلك أساساً؟ عندما نُجري البراءة من الواقع، فهذا يعني أننا نؤمن احتمال مخالفة الواقع. فإذا افترضنا احتمال وجوب الاحتياط بشكل عام وأجرينا البراءة من ذلك، فما الفائدة؟ أقصى ما يحققه ذلك هو تأمين الواقع الذي نملكه. إذن هو لاغٍ. (لاریجانی‌‌‌، ١٤٠٠، جلسه ٢٢٩)

النتيجة

بعد المراجعات التي أُجريت في موضوع سير البراءة في الاحتياط الوجوبي مع الاعتماد على وجهة نظر المرحوم نائيني والخوئي، تم التوصل إلى نتائج مفادها أنه في هذا المجال لم يُفتح باب خاص في كتب الأصول، بل طرح بعض الأصوليون هذا الموضوع بين طيات مباحثهم وفي مواضيع مختلفة، وطرحه آخرون بشكل عابر. من بين الذين ذكروا هذا النقاش المرحوم الخوئي في مصباح الأصول، ونائيني في فوائد الأصول. كما أن الشهيد الصدر عرض هذا النقاش بشكل مفصل ولم ينكر وجهة نظر نائيني والخوئي. في هذا المجال، استُخلصت ثلاث وجهات نظر من تقارير وكتب الشهيد الصدر: أولاً، يرى أن هذا النقاش لاغٍ، لأنه عندما يمكن للبراءة في حالة الشك في الحكم الواقعي أن تسقط التكليف، فلا مجال للسؤال عما إذا كانت البراءة تجري في الأحكام الظاهرية أم لا. وقد قبل الكاتب هذا الرأي. ثانياً، يرى أن هذا النقاش لا معنى له، لأن في الأحكام الظاهرية مثل الاحتياط لا وجود لتنجيز، فلا جدوى من النقاش عما إذا كانت البراءة تجري أم لا.

والسبب في ذلك هو أن البراءة تجري حيث يوجد التنجيز، فإجراءها في الأحكام الظاهرية بدون تنجيز لا معنى له. وقد يعترض البعض على هذا الرأي. وهناك بيان آخر في هذا المجال وهو أن البراءة من الواقع تعني البراءة من الأحكام الظاهرية أي الاحتياط، فإذا جرت في الأحكام الواقعية، فلا مجال للأحكام الظاهرية لأن موضوعها قد زال. وقد رفض الشهيد الصدر هذا البيان أيضاً.

من أهم الفوائد الأصولية للنقاش الحالي أنه يمكن الإشارة إلى أن المحقق نائيني ينسب قولاً إلى المشهور مفاده أن الأحكام الظاهرية عندما لا تصل إلى المكلف وتثبت فقط في مقام الواقع، لا تتنافى مع أحكام الاحتياط. بمعنى آخر، يدعي في مقام الجعل أن المعيار هو الوجود فقط، ولكن وفقاً لوجهة نظر المعيار يوجد معيار آخر غير الواقع، والأحكام الظاهرية حتى وإن لم تصل إلى المكلف لها معيار ولا تتنافى مع أحكام الاحتياط. ومن هنا يمكن تصور سير البراءة من الاحتياط.

أساس سير أصالة الحس هو تحقق اليقين النوعي، ولا يتحقق اليقين النوعي مع وجود احتمال معتبر للحدسية، ولهذا في حالات الأخبار المباشرة للروات، بافتراض عدم وجود قرينة على الحدسية، تسري أصالة الحس، أما في حالات الأخبار عن ظاهرة غير معاصرة (الأخبار بوساطة الرواة)، بافتراض عدم وجود قرينة على الحس، فلا تسري أصالة الحس. العقلاء يرون أن هذا اليقين النوعي ضروري كدعم لسير أصالة عدم الخطأ في الخبر الذي يحتمل حدسيته.

المصادر والمراجع

١. ابن منظور، ابوالفضل جمال الدین محمد بن مکرم (١٤١٤ ق ). لسان العرب‌‌‌، الطبعة الثالثة‌‌‌، بیروت: دار الفکر للطباعة و النشر و التوزیع  دار صادر.

٢. انصاری‌‌‌، مرتضی‌ بن‌ محمد امین (١٤٢٨ ق ). فرائد الأصول‌‌‌، الطبعة التاسعة‌‌‌، قم: دون تاريخ.

٣. حسینی حائری‌‌‌، کاظم (١٤٠٨ ق ). مباحث الأصول (تقریرات درس شهید محمد باقر صدر)، الطبعة الأولى‌‌‌، قم: مکتب الأعلام الإسلامی‌‌‌.

٤. خویی، سید‌ ابوالقاسم‌ (١٤١٣ق ). مصباح الأصول‌‌‌، قم: موسسه إحیاء آثار الامام الخویی.

٥. روحانی‌‌‌، سید محمد (١٤١٣ق ). منتقی الأصول‌‌‌، الطبعة الأولى‌‌‌، قم: دفتر آیت الله روحانی.

٦. سبحانی‌‌‌، جعفر (١٤٢٤ق ). إرشاد العقول إلی مباحث‌ الأصول‌‌‌‌، الطبعة الأولى‌‌‌، قم: مؤسسه امام صادق‌‌‌.

٧. شاهرودی‌‌‌، سید محمود (١٤١٧ق ). بحوث فی علم الأصول‌‌‌، الطبعة الثانية‌‌‌، قم: مرکز الغدیر للدراسات الإسلامیۀ.

٨. صاحب بن عباد، اسماعیل بن عباد (١٤١٤ ق ). المحیط‌ فی‌ اللغة‌‌‌‌، الطبعة الأولى‌‌‌، بیروت: عالم الکتاب‌‌‌‌.

٩. الصدر‌، السید‌ محمد باقر (١٤٠٦ ق ). دروس فی علم الأصول‌‌‌، بیروت: دار الکتاب اللبنانی‌‌‌، اول‌‌‌.

١٠. الصدر، السید محمد باقر (١٤١٧ ق ). بحوث فی علم‌ الاصول‌‌‌‌، باتقریر‌ حسن عبدالساتر، الطبعة الأولى‌‌‌، بیروت: الدار الاسلامیه‌‌‌.

١١‌. فراهیدی‌‌‌‌، خلیل بن احمد (١٤١٠ ق ). کتاب العین‌‌‌، الطبعة الثانية‌‌‌، قم: نشر هجرت‌‌‌.

١٢. لاریجانی‌‌‌، صادق (١٤٠٠). درس خارج اصول‌‌‌، قم‌‌‌‌.

١٣‌. المشکینی‌‌‌‌، علی (١٣٧١). اصطلاحات الأصول و معظم أبحاثها، الطبعة الخامسة‌‌‌، قم: نشر‌ الهادی‌‌‌.

١٤. المظفر، محمد (١٣٧١). اصول الفقه‌‌‌، الطبعة الرابعة‌‌‌، قم: مرکز منشورات دفتر تبلیغات اسلامی حوزه علمیه‌‌‌.

١٥‌. نایینی‌‌‌‌، محمد‌ حسین (١٣٧٦). فوائد الأصول‌‌‌، قم: جامعه مدرسین حوزه علمیه‌‌‌.