ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: بازخوانی پایۀ گزارههای عقل عملی در اندیشۀ شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: كانت مسألة العودة بالمسائل المستنتجة إلى المسائل الأساسية وتحديد أسس العقل النظري والعملي محورًا للدراسات الفلسفية منذ القدم. وفي هذا السياق، قدم الشهيد سيد محمد باقر صدر ابتكارات عديدة من خلال تقييمه لجوانب مختلفة من العقل العملي، ومن بين هذه الابتكارات إعادة التعرف على أساس مسائل العقل العملي. يتناول هذا البحث بأسلوب وصفي-تحليلي هذه الابتكارات. ووفقًا لهذا البحث، يتضح أن الشهيد صدر لا يعتبر عودة مسائل العقل العملي إلى «حسن العدل» و«قبح الظلم» صحيحة، بل يعتبر هذين الأمرين تحليليين ويرجعهما إلى مسألة الحق وولاية المولى. ويعتمد الشهيد صدر على الواقعية في مسائل العقل العملي، ويعتبر أساسها «حق الطاعة». ومع ذلك، تعاني هذه النظرية من سلسلة من النقائص، أبرزها: الادعاء بـ«عدم انسيابية قواعد باب التزاحم في حسن وقبح» و«نقد تفسير حسن وقبح بالاستحقاق للمدح والذم وتفسيره بالضرورة الأخلاقية». كما أن التأويل التحليلي لحسن العدل وقبح الظلم ناتج عن الخلط بين شرط صدق الموضوع وطريقة حمل المحمول على الموضوع، وأساس ولاية المولى لمسائل العقل العملي يواجه تناقضات داخلية ومعارضة للوجدان.
المقدمة
في مجال العقل النظري، تنتهي المسائل المستنتجة إلى المسائل الأساسية (basic)، وتبرير هذه العودة يصبح مبررًا في ظل براهين مثل «ضرورة التسلسل في تبرير المسائل» (ابن سینا، ١٤٠٤هـ، ص ٧٧؛ طوسی، ١٤٠٥هـ، ص ١٢؛ همو، ١٣٧٥، ج ١، ص ٢٢٩؛ رازی، ١٣٨٤، ص ٤٦) و«ضرورة تحقق حدود لا نهائية بين حدين محصورين» (طباطبایی، ١٣٩٩، ص ١٣٨)، ويتم تقديم سلسلة من المسائل كأساسيات في هذا المجال (فارابی، ١٤٠٨هـ، ج ١، ص ٢٦٩؛ سهروردی، ج ٢، ص ٤٠؛ طوسی، ١٣٧٥، ج ١، ص ٢١٣).
وفي مجال العقل العملي أيضًا، تمت دراسة ضرورة العودة بالمسائل المستنتجة إلى المسائل الأساسية وتحديد هذه المسائل الأساسية، حيث تم التأكيد على ضرورة هذه العودة (کاپلستون،ص ٣١٨؛ وارنوک، ص ٩؛ شهید صدر، ١٤٢١هـ، ص ٣٣٤)، وتم تقديم وجهتي نظر في تحديد المسائل الأساسية في هذا المجال: فغالبية الباحثين، وخاصة المفكرين المسلمين، قدموا مسألتين هما «حسن العدل وقبح الظلم» كأساسيات في مجال العقل العملي (سبحانی، ص ٤٦). وفي هذا السياق، رفض الشهيد سيد محمد باقر صدر (1313-1359) الذي تناول في سلسلة مباحثه الأصولية جوانب مختلفة من مسائل العقل العملي وقدم ابتكارات كثيرة في هذا المجال، ضمن دراسته التفصيلية لهذه المسألة، وجهة نظر «عودة المسائل المستنتجة للعقل العملي إلى مسألتين حسن العدل وقبح الظلم» (شهید صدر، ١٤٢١هـ، ص ٣٣٤)، وبالاعتماد على سلسلة مبانيه في تحديد حقيقة مسائل العقل العملي، أسس وبيّن نظرية «عودتها إلى ولاية المولى» (شهید صدر، ١٤١٧هـ، ج ٥، ص ٢٤)، ويهدف البحث الحاضر باستخدام المنهج الوصفي-التحليلي إلى رسم مكونات وأسس هذه الرؤية وتقييمها، ويسعى للإجابة على الأسئلة التالية:
١. ما هي حقيقة مسائل العقل العملي في فكر الشهيد صدر؟
٢. ما هي مكونات نظرية عودة مسائل العقل العملي إلى حسن العدل وقبح الظلم وكيف يمكن تقييمها؟
٣. ما الذي يميز نظرية عودة مسائل العقل العملي إلى حق الطاعة في فكر الشهيد صدر، حيث لم يعثر الباحثون رغم البحث المكثف على دراسة تناولت وجهة نظر الشهيد صدر في هذا المجال، وبناءً عليه، يُعتبر هذا البحث الذي استند إلى آثار الشهيد صدر الأصلية من أوائل الدراسات في هذا المجال.
١. أساس مسائل العقل العملي في فكر الشهيد صدر
تُطرح ضرورة وجود «أساس» في مجالَي «المفاهيم» و«المسائل» في العقل العملي.
في مجال «المفاهيم»، يقبل الشهيد صدر مفهومَي «الحسن والقبح» كمفاهيم أساسية، ويعتبرهما بديهيين ولا يمكن تعريفهما (صدر، ١٤٣٣هـ، ج ١، ص ٤٤٤، پاورقی ١). وقد قبل بعض الفلاسفة الغربيين هذا الرأي أيضًا (وارنوک، ص ٩).
أما ما يشكل محور النقاش الحالي فهو مجال «المسائل». فضرورة وجود مسائل أساسية في مجال العقل العملي، بالإضافة إلى قبول الباحثين المسلمين لها (سبحانی، ص ٤٦)، فقد أُكد عليها أيضًا من قبل بعض الفلاسفة الغربيين، كما في اعتقاد إيمانويل كانط (1724-1804م) الذي يرى أنه كما توجد في العقل النظري مجموعة من الأحكام البديهية التي تسبق التجربة ومسبقة لها، هناك أيضًا في نطاق العقل العملي مجموعة من الأحكام المسبقة التي يدركها العقل البشري بمفرده ومستقلاً (کاپلستون، ص ٣١٩-٣١٨). ومن أجل تبرير هذا المكون، يمكن الاستفادة من البرهان الشهير في مجال العقل النظري، وهو أنه إذا لم تنته المسائل المستنتجة للعقل العملي إلى مسائل أساسية، فإنه بما أن كل مسألة مستنتجة تحتاج إلى إثبات، فإن إثباتها بالاعتماد على مسائل مستنتجة لاحقة يؤدي إلى التسلسل، وبالاعتماد على مسائل سابقة يؤدي إلى الدوران (ابن سینا، ١٤٠٤هـ، ص ٧٧؛ طوسی، ١٤٠٥هـ، ص ١٢؛ رازی، ١٣٨٤، ص ٤٦).
بعد إقرار شهيد صدر بضرورة المسلَّم السابق، يرسم وجهة نظر العلماء المشهورة على النحو التالي: إذ يعتقدون أن الجمل المستنبطة من العقل العملي تعود إلى جملتين «حسن العدل وقبح الظلم» (صدر، ١٤١٧هـ، ج ٦، ص ١٥٤). ثم في الاستمرار، ينتقد هذه الرؤية ويعرض ويوضح وجهة نظره المختارة. تُعرض مكونات وجهة نظر شهيد صدر في تقييم الرأي المشهور وتبرير وجهة نظره المختارة ضمن النقاط التالية:
١. ١. حقيقة جمل العقل العملي
فيما يتعلق بالتعرف على جمل العقل العملي، نشأت مدارس أخلاقية عديدة في الغرب والشرق، ويمكن تصنيفها في تقسيم إلى «المدارس الواقعية» و«المدارس غير الواقعية». فالفرقة الأولى، على عكس الثانية التي تعتبر الجمل الأخلاقية جملًا إخبارية، ترى أنها تعبر عن العالم الواقعي. وكل من هاتين المجموعتين تضم مدارس أخلاقية مختلفة، على سبيل المثال، الواقعية الأخلاقية تشمل مدارس مثل «اللذاتية»، «النفعية»، «الغيرية»، «السلطوية»، «التطورية» و«الضميرية»؛ بينما تشمل المدارس غير الواقعية وجهات نظر مثل «العاطفية»، «العقدية»، «التوصية»، «المجتمعية» و«نظرية الأمر الإلهي» (رک: وارنوک، ص ٦؛ مصباح یزدی، ١٣٨٧، ص ٣١).
إن تحليل الواقعية أو عدم الواقعية لجمل العقل العملي مهم من جانبين في هذا النقاش: أولًا، إن التعرف على أساس جمل العقل العملي لا يمكن إلا بعد توضيح حقيقتها مسبقًا. ثانيًا، إن تحديد الجمل الأساسية مرتبط ارتباطًا وثيقًا بنوع جمل العقل العملي. على سبيل المثال، المدرسة غير الواقعية التي ترى «اعتباريّة جمل العقل العملي» والتي لها تفسيرات مختلفة بين العلماء المسلمين مثل المتكلمين الأشاعرة (شهرستانی، ص ٢٠٨؛ تفتازانی، ج ٤، ص ٢٨٣) وبعض الفلاسفة (ابن سینا، ١٣٧٥، ج ١، ص ٢٢٠؛ طوسی، ١٣٧٥، ج ١، ص ٢٢٠) وبعض الأصوليين (اصفهانی، ١٤٢٩هـ، ج ٣، ص ٣٣٤)، وكذلك في فلسفة الغرب لأتباع مثل «هوبز»، «جون لوك»، «جان جاك روسو» و«جون رانكستز»، تقوم على عدم الواقعية والاعتباريّة لجمل العقل العملي، وترى أن الجمل الأساسية أيضًا غير واقعية واعتبارية، وتقدم لمجموعة الاعتبارات الأخلاقية «اعتبارًا أساسيًا»، في حين أنه بناءً على المدارس الواقعية الأخلاقية لا يمكن اللجوء إلى مثل هذا الاعتبار، ولا بد أن تكون الجملة الأساسية متعلقة بالواقع وتعبر عن نفس الأمر.
في ظل هذين الجانبين، ننتقل هنا إلى تحليل وجهة نظر شهيد صدر حول حقيقة جمل العقل العملي، والتي تُرسم ضمن المكونات التالية:
١. ١. ١. واقع نفس الأمر في اللوح الواقعي
يرى شهيد صدر، ضمن نقده لـ«الوجهات غير الواقعية» مثل «العاطفية» (صدر، ١٤٣٣هـ، ج ١، ص ٤٣٥) و«الاعتباريّة لجمل العقل العملي» (المرجع نفسه، ص ٤٤٨)، أن هذه الجمل واقعية نفس الأمر، ويعتبر أن ظرف تحققها هو «اللوح الواقعي» الذي هو أوسع من اللوح الخارجي.
يعتقد شهيد صدر أن تحقق جمل العقل العملي ليس كتحقق المفاهيم الماهوية التي توجد في ظرف «الخارج» وتمتاز بامتلاكها مابإزاء خارجي متميز عن الواقع الموضوعي. إن اعتبار هذه الجمل ماهوية له أتباع في الفلسفة الغربية (وارنوک، ص ١٠).
ويؤمن شهيد صدر بأن مفاهيم العقل العملي (الحسن والقبح) تُعد من المعقولات الثانوية الفلسفية، ولا تمتلك وجودًا خارجيًا متميزًا بجانب وجود موضوعاتها (الأفعال الاختيارية) (صدر، ١٩٩٦م، ج ٨، ص ٨٥؛ همو، ١٤٣٣هـ، ج ١، ص ٤٤٧؛ همو، ١٤١٧هـ، ج ٦، ص ١٥٣).
ومن الجدير بالذكر أن شهيد صدر، مثل صدر المتألهين الذي يرى في نظرته النهائية أن المفاهيم الفلسفية تمتلك اتصافًا وعروضًا خارجيين، ويقبل الاتصاف الخارجي بطريقة مندمجة في الموضوع (صدرالمتالهین، ج ١، ص ٣٣٦)، يعتبرها كذلك، ويرى أن التفريق بين الخارجيّة كظرف للعروض والاتصاف غير مبرر (صدر، ١٤١٧هـ، ج ٢، ص ٣٩٦)، ومع ذلك لا يعتبرها مثل المفاهيم الماهوية التي تمتلك مابإزاء خارجي متميز (همو، ١٩٩٦، ج ٨، ص ٨٥).
١. ١. ٢. الأصل الذاتي للدافع العملي
في رسم الحسن والقبح العقليين وتمييز العقل النظري عن العقل العملي، هناك وجهتا نظر:
وفقًا للرأي المشهور، العقل النظري والعقل العملي هما قوة واحدة من قوى النفس، ويميز بينهما بناءً على اختلاف المدركات: إذا كانت المدركات من نوع الأمور الواقعية («الوجود والعدم») فالقوة المدركة لها تسمى «العقل النظري»، وإذا كانت من نوع الأمور العملية («الواجبات والممنوعات») فالقوة المدركة لها تسمى «العقل العملي». وقد تبنى هذا الرأي الفارابي (فارابی، ١٤٠٥هـ،ص ٢٩)، وابن سينا في بعض تعبيراته (ابن سینا، ١٣٧٩، ص ٢٦٣)، والمحقق الأصفهاني (اصفهانی، ١٤٢٩هـ، ج ٣، ص ٣٣٣) وأتباعهم (مظفر، ١٣٧٥، ج ١، ص ١٩٣).
أما الرأي الثاني فيرى أن العقل النظري والعقل العملي قوتان مستقلتان من قوى النفس، فالأولى تختص بالإدراكات الإنسانية سواء المتعلقة بمنزلة النظر أو العمل، في حين أن العقل العملي مختص بمنزلة البعث والتحفيز والفعل. وقد تبنى هذا الرأي ابن سينا في بعض أقواله (ابن سینا، ١٣٧٩،ص ١٦٤)، وبهمنيار (بهمنیار، ص ٧٨٩)، وقطب الدين الرازي (رازی، ١٣٧٥، ج ٢، ص ٣٥٢)، والمحقق النراقي (نراقی، ج ١، ص ٥٩) وبعض المعاصرين (جوادی آملی، ص ٣٣).
يعتبر الشهيد صدر النتيجة الأولى «عودة مدركات العقل العملي إلى مدركات العقل النظري» مع هذا التفسير أنه بما أن في ظل نظرية «الحسن والقبح الذاتي»، فإن مقولات العقل العملي أيضاً تتمتع بواقع النفس الأمر، فإن مدركات العقل العملي تدخل ضمن دائرة «الوجود» و«العدم» (صدر، ١٤٢١هـ، ص ٣٠٥). وهو في نقده لهذا الرأي، يميز بين العقل النظري والعقل العملي كما في الرأي الشائع الذي يختص بمقام الإدراكات، ويرسم الأمر على النحو التالي: إن جزءاً من مدركات العقل هي أمور واقعية نفس الأمر لا تقتضي بالذات حدوث فعل عملي، ولكن جزءاً آخر منها، مع تمتعها بواقع النفس الأمر، تقتضي بالذات حدوث فعل عملي وتدعو الإنسان إلى القيام بما يتعلق بها. الجزء الأول يتعلق بالعقل النظري والجزء الثاني بالعقل العملي. ويرى أن إدراك المصلحة والمفسدة يتعلق بالعقل النظري، وهذا الإدراك لا يمتلك أصالة ذاتية للحركة العملية. أما مدركات العقل العملي فهي محصورة في «الحسن والقبح» (الموضع نفسه؛ همو، ١٤٣٣هـ، ج ١، ص ٣٩٦).
١. ١. ٣. دلالة الضرورة الأخلاقية
يعتبر الشهيد صدر مقولات العقل العملي دالة على «الضرورة الأخلاقية». والشرح أن مقولات العقل العملي التي يعتقد الشهيد صدر أنها محصورة في الحسن والقبح (همو، ١٤٢١هـ، ص ٣٠٥)، كانت دلالاتها اللغوية موضوع خلاف بين المتكلمين، وقد ذُكرت لها معانٍ متعددة مثل «الكمال والنقص» (طوسی، ١٤٠٥هـ، ص ٣٣٩؛ جرجانی، ج ٨، ص ١٨٢؛ تفتازانی، ج ٤، ص ٢٨٢؛ ابن میثم بحرانی، ص ١٠٤؛ فاضل مقداد، ١٤٠٥، ص ٢٥٤)؛ «الملاءمة والتنافر مع الطبيعة» (طوسی، ١٤٠٥،ص ٣٣٩؛ جرجانی، ج ٨، ص ١٨٢؛ تفتازانی، ج ٤، ص ٨٢؛ ابن میثم بحرانی، ص ١٠٤؛ فاضل مقداد، ١٤٠٥هـ، ص ٢٥٤)؛ «الموافقة وعدم الموافقة مع المصلحة» (جرجانی، ج ٨،ص ١٨٢؛ مظفر، ١٤٢٢هـ، ج ٢، ص ٤١١)؛ «استحقاق المدح أو الذم» (طوسی، ١٤٠٥هـ، ص ٣٣٩؛ رازی، ١٩٨٦، ج ١، ص ٣٤٦؛جرجانی، ج ٨، ص ١٨٣؛ تفتازانی، ج ٤، ص ٢٨٢؛ ابن میثم بحرانی، ص ١٠٤)، ومن بينها المعنى المختلف عليه هو «استحقاق المدح والذم» (تفتازانی، ج ٤، ص ٢٨٢؛ ابن میثم بحرانی، ص ١٠٤).
رفض الشهيد صدر الرأي الشائع، واعتبر المدح والذم صحيحين فقط حيث يكون «الفاعل» عالماً بالحسن والقبح، وفي مثل هذه الحالة يكون القيام بالعمل الحسن مستحقاً للمدح، والقيام بالعمل القبيح مستحقاً للذم، وبالتالي «حسن الفعل» مشروط بالعلم به. في حين أن تحصيل العلم بالحكم في موضوعه مستحيل ويستلزم التناقض (صدر، ١٤٣٣هـ، ج ١، ص ٤٤٤-٤٤٣). وبعبارة أوضح، تفسير الحسن بـ «استحقاق المدح» يؤدي إلى توقف الشيء على نفسه، لأن «استحقاق المدح» متوقف على «العلم بالحسن» وهذا بدوره متوقف على الحسن نفسه، وبالتالي يستلزم هذا التفسير توقف الحسن على نفسه (المرجع نفسه، ص ٤٤٤).
بعد نقد الرأي الشائع، يرى الشهيد صدر أن الحسن والقبح مبينان لـ «الضرورة الأخلاقية» التي تقف مقابل «الضرورة التكوينية». والضرورة الأخلاقية هي الاستحقاق الأخلاقي الذي يختلف عن الضرورة التكوينية، وهو في ظل سيادة النفس، ولا تتصف به إلا الأفعال الاختيارية. أما الضرورة التكوينية، في نظر الشهيد صدر، فهي في عرض سيادة النفس (المرجع نفسه، ص ٤٤٣).
١. ٢. عدم رجوع مقولات العقل العملي إلى العدل والظلم
يرجع المفكرون المسلمون الشائعون مقولات العقل العملي المستنتجة إلى مقولتين «حسن العدل وقبح الظلم»، بحيث يعتبرون مقولات العقل العملي ثلاثة أقسام:
أ. مقولات يكون موضوعها سبباً كافياً لثبوت المحمول، وبما أن محمول مقولات العقل العملي هو «الحسن والقبح»، فإن هذه المقولات تسمى «الحسن والقبح الذاتي» مقابل «الحسن والقبح الاقتضائي»، وهي تدل على أن ذات بعض الموضوعات سبب كافٍ للاتصاف بالحسن والقبح، بمعنى أن هذه العناوين تشمل كل موضوعها للحسن والقبح ولا حاجة لإضافة قيد آخر. وهذه الفئة من المقولات تحصر في مقولتي «العدل حسن» و«الظلم قبيح»، وبناءً عليه فإن «الحسن والقبح الذاتي» خاصان بعناوين «العدل والظلم»، وبناءً على لزوم رجوع المحمولات غير الذاتية إلى الذاتية، يرجع الحسن والقبح في العناوين الأخلاقية الأخرى إلى الحسن والقبح في العدل والظلم:
ما ذهب إليه المشهور من أن الحسن والقبح بالذات منحصر في العدل والظلم وأما غيرهما فباعتبار انطباق أحدهما عليه يتصفان بالحسن والقبح (همو، ١٤١٧هـ، ج ٦، ص ١٥٤).
ب. مقولات يكون موضوعها مقتضياً لثبوت المحمول. وتسمى هذه المقولات «الحسن والقبح الاقتضائي» حيث يكون موضوعها سبباً ناقصاً للاتصاف بالحسن والقبح، مثل حسن وقبح «الصدق» و«الكذب» التي تحتاج إلى إضافة قيود لكي يمكن وصف جميع أفرادها بالحسن والقبح.
ج. مقولات يكون موضوعها لا سبباً كافياً ولا مقتضياً لثبوت المحمول. ويعتمد اتصاف هذه الموضوعات بالحسن والقبح على عنوان يضاف إليها، مثل «ضرب اليتيم» الذي يقبل عناوين مثل «التأديب»، «الظلم» وغيرها.
وفق هذا الرأي، ترجع مقولات الفئتين الثانية والثالثة إلى الفئة الأولى باعتبارها مقولات أساسية، وأساس حكم العقل في الإشادة والتقبيح هو رجوعها إلى العدل والظلم: كل فعل ينطبق عليه عنوان «العدل» فهو حسن، وكل فعل ينطبق عليه عنوان «الظلم» فهو قبيح (اصفهانی، ج ٣، ص ٥٣١-٥٣٠؛ انصاری، ١٣٨٣،ج ٢، ص ٣٩٥؛ نائینی، ١٤٣٠هـ، ج ٢، ص ٣٤؛ اصفهانی، ١٤٢٩هـ، ج ٣، ص ٣١؛ مظفر، ١٣٧٥، ج ١، ص ٢٢٨).
يرفض الشهيد صدر هذا الرأي، ويعتبره غير مبرر في ظل التحليلية لمقولتي «حسن العدل وقبح الظلم». فالمقولات التحليلية، على عكس التركيبية، هي التي يكفي تحليل موضوعها لحمل المحمول واتصاف الموضوع به. ويعتبر الشهيد صدر مقولتي «حسن العدل وقبح الظلم» تحليلية، ويأخذ محمولها من موضوع المقولات، بحيث يرى أن «العدل» هو وضع كل شيء في موضعه وإعطاء الحق لأصحابه، كما أن «الظلم» هو سلب الحق من صاحبه، وبالتالي في المرتبة السابقة، في مفهوم «العدل» و«الظلم» تم أخذ مفهوم «الحق»:
والتحقيق أن ادعاء كون حكم العقل بقبح الظلم هو الأساس لأحكام العقل العملي بالقبح عموماً، وأنها كلها تطبيقات له، وإن كان هو المشهور والمتداول في كلماته وكلمات غيره من المحققين إلا أنه لا محصل له؛ لأننا إذا حللنا نفس مفهوم الظلم وجدنا أنه عبارة عن الاعتداء وسلب الغير حقه، وهذا يعني افتراض ثبوت حق في المرتبة السابقة، وهذا الحق بنفسه من مدركات العقل العملي(صدر، ١٤٢١هـ، ص ٣٣٤).
الآن عندما يكون «الظلم» هو أخذ الحق من صاحبه، هل هذا «الحق» تعاقدي أم واقعي؟ في الحالة الأولى، يحدث اختلال في النظام الأخلاقي، لأن كل نظام أخلاقي في سبيل حفظ مصالحه يمكن أن يقرر شيئاً كـ«حق». أما في الاحتمال الثاني الذي يرى الحق أمراً واقعياً نفسياً، فإن عقل الإنسان يدرك هذا الأمر الواقعي، ونتيجة لذلك يعتبر إعطائه لصاحبه «حسناً» وأخذه منه «قباحة»، والأساس أن كلمة «حق» تحمل في ذاتها قبح الأخذ والاعتداء، ولذلك فإن مفهوم «القبح» مأخوذ في مفهوم «الحق» وهو أيضاً مأخوذ في مفهوم «الظلم»، وهكذا يكون هذا القول «ضروري بشرط المحمول» و«تحليلي»(همو، ١٤٣٣هـ، ج ١، ص ٢٥٢-٢٥١).
هذا التحليل ينطبق أيضاً على تقرير «حسن العدل» بنفس الشكل، بحيث أن «العدل» هو إعطاء الحق لصاحبه، وبالتالي في المرتبة السابقة يُفترض وجود حق، وعندما يدركه عقل الإنسان، يعتبر إعطاؤه لصاحبه واجباً، إذن مفهوم «الحسن» مأخوذ في مفهوم «الحق» وهو أيضاً مأخوذ في مفهوم «العدل»، وهكذا يكون هذا القول «ضروري بشرط المحمول» و«تحليلي» (نفس المرجع).
والنتيجة أنه بناءً على هذا التحليل، يجب في المرتبة السابقة إثبات أصل «الحق» وتحديد نطاقه حسب مرتبة مولوية المولى، ثم يأتي دور حسن «إعطاء الحق لصاحبه» وقبح «أخذه منه». لذلك، فإن القولين حسن العدل وقبح الظلم ليسا «أساساً» بل هذان القولان يعودان إلى مسألة «حق المولى»؛ ونتيجة لذلك، فإن باقي أقوال العقل العملي أيضاً تعود إلى مسألة حق المولى(همو، ١٤٢١هـ، ص ٣٣٤).
١. ٣. «حق الطاعة مولا»، أساس أقوال العقل العملي
في ظل التحليل السابق، تعود أقوال حسن العدل وقبح الظلم إلى مسألة «الحق».
يعتبر الشهيد الصدر هذا الحق في سلسلة مباحث العقل العملي «حق الطاعة» ويعتبر نطاقه تابعاً لنطاق مولوية المولى. ويعتقد أن «المولوية» مقولة مشكوك فيها ولها مراتب:
أ. المولوية الاعتبارية الاجتماعية. أصل هذه المولوية ونطاقها مرتبط تماماً بالعقد الاجتماعي، مثل اختيار رئيس الجمهورية بناءً على تصويت الشعب؛
ب. المولوية الحقيقية بالتبعية. هذه المولوية تبعية للمولوية الذاتية للمولى الحقيقي، مثل المولوية التي يقررها الله للنبي أو الإمام؛
ج. المولوية الحقيقية الذاتية. في هذه المولوية لا يلعب الاعتبار أو العقد أي دور إيجابي أو سلبي، وهذه المولوية من حقائق عالم الوجود التي لا يمكن تزويرها ولا إلغاؤها. وهذه المولوية محصورة في خالق الموجودات الذي له المولوية الحقيقية الذاتية عليهم(المرجع نفسه، ص ٢٠١؛ همو، ١٤١٧هـ، ج ٤، ص ٢٩-٢٨).
ومن البديهي أنه بالنظر إلى اختلاف مراتب المولوية، تختلف أحكامها أيضاً. بناءً على ذلك، في المرتبة السابقة للعدل والظلم، يجب أن يكون للمولى المفروض حق لكي يُعتبر إعطاؤه له «عدل» وعدم إعطائه «ظلم»، وعلى هذا الأساس، فإن مسألة «الحق» هي المحور الأساسي لأقوال العقل العملي(همو، ١٤٢١هـ، ص ٣٣٤). كمثال، «وجوب شكر المنعم» كحكم عقل عملي يقودنا إلى مسألة مولوية المولى، وهذه القاعدة تُطرح في هذا السياق، لأنه حينما يحكم عقل الإنسان بوجوب شكر المنعم، يكون في المرتبة السابقة قد ثبت حق شكر المنعم، وإذا لم يثبت هذا الحق، فإن «ترك الشكر» لا يعد من قبيل الظلم (نفس المرجع).
يرى الشهيد الصدر أن «المولوية الحقيقية الذاتية» التي هي خاصية الله، تستلزم وجوب الطاعة المطلقة عقلاً، ويشمل نطاق هذا الحق في الطاعة كل أنواع التكليف القطعي والمظنون وحتى المحتمل، وعلى هذا الأساس، في سلسلة مباحث الأصول، لم يقبل قاعدة «قبح العقاب بلا بيان»، وأنكر البراءة العقلية، واعتبر الحكم العقلي في الشبهات البدائية «احتياطاً عقلياً»(همو، ١٤١٧هـ، ج ٥، ص ٢٣).
ويعتقد الشهيد الصدر أن عقل الإنسان يدرك نطاق حق الطاعة من خلال معايير مثل «شكر المنعم»، و«الخلق»، و«الملكية»، وكلما تحقق معيار المولوية أكثر، كان حق الطاعة أوسع، بحيث قد يشمل في بعض مراتب المعيار، فقط الأوامر والنواهي المعروفة للمولى، أما في حالة الله تعالى، حيث معيار الخلق والمنعمية والملكية في أقصى درجاته، فإن حق الطاعة يمتد إلى أوسع دائرة شمول، بحيث يشمل حتى التكليفات المحتملة للمولى(المرجع نفسه، ص ٢٤). ويسمي الشهيد الصدر هذا الرأي «مسلَك حق الطاعة» ويعتقد أن هذا الرأي لا يحتاج إلى برهان، بل هو القول الأول في مجال العقل العملي، وكما أن أصل حق طاعة المولى لا يحتاج إلى برهان، فكذلك نطاقه(همو، ١٤٢١هـ، ص ٣٣٦).
في مسألة حجية الاستصحاب، طرح الشهيد الصدر هذه المسألة على نحو مناسب وشرحها بأن حسن العدل وقبح الظلم ليسا حكماً مباشراً وبدون واسطة للعقل العملي، بل هذان القولان يعودان إلى مسألة الحق ومولوية المولى (وقد شرحنا ذلك سابقاً) وينتزعان من هذه المسألة، كما أن باقي أقوال العقل العملي تعود إلى هذه المسألة ولا حاجة لوساطة عنواني «العدل» و«الظلم»(همو، ١٤٣٣هـ، ج ٥، ص ٢٢٦). وقد نسب بعض تلاميذ الشهيد الصدر عن غفلة من تصريحه، رأي رجوع أقوال العقل العملي إلى القولين حسن العدل وقبح الظلم إليه(حیدری، ١٤٢٨هـ، ص ١٥٠).
في كل الأحوال، يرى الشهيد الصدر على هذا الأساس أن قاعدة جميع مقولات العقل العملي هي مسألة «حق الطاعة للولي» وهذه المسألة واضحة في كل مواضع سلسلته البحثية، ونورد هنا بعض الأمثلة:
1. الوجوب العقلي لمعرفة الله. نظرية الوجوب العقلي لمعرفة الله التي بعد نقد نظرية الأشاعرة التي تعتبرها شرعية فقط (جرجانی، ج ١، ص ٢٥١؛ آمدی، ج ١، ص ١٥٥) قد قُبلت عند العدلية، وعادةً ما تستند إلى قاعدة «وجوب شكر المنعم» وبالتالي «حسن العدل» لتبريرها(جوینی، ص ١١١؛ جرجانی، ج ١، ص ٢٦٩؛ حلی، ١٣٦٣، ص ٤؛ فاضل مقداد، ١٣٦٥، ص ٣؛ رازی، ١٤٢٠هـ، ج ١، ص ١٩٧). لكن برأي الشهيد الصدر، هذا الوجوب العقلي يتشكل حول محور مسألة «مولوية الولي» وليس فقط بحاجة إلى الاستفادة من قاعدة «وجوب شكر المنعم»، بل إن إثبات الوجوب العقلي لمعرفة الله عبر قاعدة «وجوب شكر المنعم» ممكن فقط في ظل قبول مسألة «مولوية الولي»، لأن التأمل في قاعدة «وجوب شكر المنعم» يقودنا إلى مسألة مولوية الولي، وهذه القاعدة تُطرح في سياقها. فقبول وجوب شكر المنعم يكون عندما يُثبت أولاً حق الشكر للمنعم، وإذا لم يُثبت هذا الحق، فإن «ترك الشكر» لا يُعد ظلماً، لذلك فإن الاستناد إلى قاعدة «وجوب شكر المنعم» لإثبات الوجوب العقلي لمعرفة الله هو فرع على قبول مولوية الولي وفي سياقها (صدر، ١٤٢١هـ، ص ٣٣٤).
٢. حجية القطع. اتصاف القطع بالمعذرة والمنجزية وكيفية هذا الاتصاف محل خلاف بين الأصوليين. برأي الشهيد الصدر، ربط الأصوليين بين «معذرة ومنجزية القطع» و«مسألة الحسن والقبح» يجعلون حجية القطع مصداقاً لـ«العدل» ومعارضتها مصداقاً لـ«الظلم» وبذلك يؤسسونها على مقولتي حسن العدل وقبح الظلم(همو، ١٤١٧هـ، ج ٤، ص ٢٨). لكن برأيه، في ظل عودة العدل والظلم إلى مسألة الحق، فإن هذا الحق في مسألة حجية القطع هو حق مولوية الولي، ولذلك فإن معذرة ومنجزية القطع أيضاً تتبع مولوية الولي، فالقطع بالنسبة لأي شخص ليس له معذرة ومنجزية، بل فقط القطع بالتكاليف الخاصة بالولي له معذرة ومنجزية. إذن، القطع بما هو قطع ليس منجزاً ولا معذراً، بل المعذرة والمنجزية تتبعان مولوية الولي، وبالنظر إلى مولوية الشارع الذاتية، ليس فقط القطع بالتكاليف القطعية له حجية، بل حتى التكاليف الظنية والاحتمالية له حجية (همو، ١٤٢١هـ، ص ٤٥؛ همو، ١٤٣٣هـ، ج ١، ص ٢٠١؛ همو، ١٤١٧هـ، ج ٤، ص ٢٩-٢٨).
٣. قبح التجري. برأي الأصوليين المشهور، قاعدة «قبح التجري» تستند إلى مقولة «قبح الظلم» (انصاری، ج ١، ص ٣٩؛ خراسانی، ج ٢، ص ٢٣٨). الشهيد الصدر يرى أن أساس هذه المقولة في العقل العملي هو أيضاً مولوية الولي، وعلى هذا الأساس وبالنظر إلى مولوية الشارع الحقيقية الذاتية، فإن حق طاعة الولي الحقيقي يشمل جميع الأحكام التي وصلت إلى المكلف، سواء كان هذا الحكم موجوداً فعلاً أو ظن المكلف وجوده. إن الرأي الذي ينفي قبح الفعل المجري ينبع من مقارنة مولوية الشارع مع الموالين العرفيين، في حين أن هناك فرقاً واضحاً بينهما، لأن حق طاعة الشارع ليس بهدف تلبية حاجاته، بل بناءً على حرمة وإجلاله، ومن البديهي أنه على هذا الأساس لا يوجد فرق بين المعصية والتجري(صدر، ١٤٣٣هـ، ج ١، ص ٢٦٣).
٤. الاحتياط العقلي. يرى الأصوليون المشهورون أن العقاب بدون بيان هو مصداق «الظلم» وأن البراءة العقلية هي مصداق «العدل» (انصاری، ج ٢، ص ٥٦؛ خراسانی، ج ٣، ص ٤٠؛ نائینی، ١٣٧٦، ج ٣، ص ٣٦٥). برأي الشهيد الصدر، الأصوليون المشهورون استندوا في قبول البراءة العقلية إلى مقارنة مولوية الشارع مع مولوية الموالين العرفيين، وهم يرون أن دائرة مولوية الشارع لا تشمل التكاليف الاحتمالية. وهذا في حين أن مقارنة مولوية الشارع مع الموالين العرفيين غير صحيحة، لأن مولوية الشارع هي «مولوية حقيقية ذاتية» بينما مولوية الموالين العرفيين هي من نوع المولوية الاعتبارية الاجتماعية، ونتيجة المولوية الحقيقية الذاتية للشارع ليست فقط حجية التكاليف القطعية والظنية، بل تشمل أيضاً التكاليف الاحتمالية على عكس المولوية الاعتبارية التي لا تشمل التكاليف الاحتمالية(صدر، ١٤٣٣هـ، ج ٣، ص ٤٩؛ همو، ١٤١٧هـ، ج ٥، ص ٢٤).
وقد استفاد الشهيد الصدر من هذه النظرية في مواضع أخرى مثل «وجوب اللطف» (همو، ١٤٣٣هـ، ج ٢، ص ٢٨٦؛ همو، ١٤١٧هـ، ج ٤، ص ٣٠٥) و«قاعدة ملازمة الحكم العقلي للحكم الشرعي» (همو، ١٤٣٣هـ، ج ١، ص ٤٦١).
٢. تقييم رؤية الشهيد الصدر
يُعرض تقييم مكونات هذه الرؤية ضمن النقاط التالية:
٢. ١. تقييم حقيقة مقولات العقل العملي
رؤية الشهيد الصدر في رسم مكونات مقولات العقل العملي هي من أبرز رؤاه الكلامية والأصولية. وفي سبيل تقييمها، هناك نقاط جديرة بالاهتمام:
١. الواقعية في مقولات العقل العملي وبيانها على أساس كيفية تحقق المفاهيم الفلسفية هي من أبرز رؤى الشهيد الصدر في هذا المجال. في نقد نظرية ماهوية المفاهيم الأخلاقية، يكفي الإشارة إلى أن المفاهيم الماهوية من جهة تحكي حدود الأشياء ومن جهة أخرى تُستخلص تلقائياً من المصاديق الخارجية، كما أنها من جهة ثالثة لا تصدق على مراتب وجودية مختلفة (صدرالمتألهین، ج ٧، ص ٢٢٧، تعلیقه ١؛ طباطبایی، ١٣٨٥، ج ١، ص ٦٩؛ مصباح یزدی، ١٣٦٦، ج ١، ص ٢٠٠). وهذا في حين أن أياً من هذه الخصائص غير موجودة في مفاهيم الخير والشر، لأنها من جهة لا تحكي حدود الأفعال الخارجية، ولذلك تصدق على أفعال اختيارية مختلفة مثل أفعال الإنسان وأفعال الله وغيرها، ومن جهة أخرى، فإن استخلاص هذه المفاهيم يحتاج إلى تأملات عقلية دقيقة. وبعد نقد هذه النظرية، تُطرح نظرية فلسفية المفاهيم الأخلاقية التي قبلها الشهيد الصدر. فهو خلافاً للرأي الشائع بين الفلاسفة يرى أن المفاهيم الفلسفية لها عروض وصفات خارجية، ويفسر التمييز بينها بأنه غير معقول:
إن التفريق بين ظرف العروض وظرف الاتصاف غير معقول؛ لأن الاتصاف يكون من حيث العروض، فلا يمكن أن يكون ظرفه غير ظرف العروض (صدر، ١٤٢٦هـ، ج ٢، ص ٣٩٦).
وهذه الرؤية التي تظهر أيضاً في آراء صدر المتألهين النهائية (صدرالمتالهین، ج ١، ص ٣٣٦)، لها فاعلية في تفسير المفاهيم الأخلاقية كما تقدم بيانه.
٢. يرى الشهيد صدر أن لزام تفسير العقل النظري والعملي على أساس اختلاف مدركاتهما هو «عودة مدركات العقل العملي إلى مدركات العقل النظري» (صدر، ١٤٢١هـ، ص ٣٠٥) وقد تم شرح ذلك سابقًا. ومن الجدير بالاهتمام أن هذا الاستلزام قائم فقط على وجهة نظر الشهيد صدر نفسه، الذي قبل وجودية مقولات العقل العملي واعتبرها ذات واقع نفس الأمر (همو، ١٤١٧هـ، ج ٦، ص ١٥٣)، في حين أن الشهيد صدر يعتبر وجهة نظر الفلاسفة المشهورة، وبالنتيجة وجهة نظر بعض الأصوليين، هي اعتبار مقولات العقل العملي اعتباريّة (المرجع نفسه، ج ٢، ص ٣١). وبصرف النظر عن مدى صحة هذا النسب، فإن الاستلزام المذكور أعلاه غير مبرر وفق هذه الرؤية، لأن المفروض أن مقولات العقل العملي لا تتمتع بواقع نفس الأمر.
٣. التفريق الذي أجراه الشهيد صدر بين مسألتي «المصلحة والمفسدة» و«الحسن والقبح» وإسناد الأولى إلى دائرة العقل النظري والثانية إلى العقل العملي (همو، ١٤٢١هـ، ص ٣٠٥) غير صحيح، لأن كلاهما من الأمور الواقعية نفس الأمر ولديهما دافع نحو القيام بالموضوع. ويضيف الشهيد صدر في بعض المواضع أن قواعد باب التزاحم لا تطبق في مسألة الحسن والقبح، لكنها تطبق في مسألة المصلحة والمفسدة، وبالتالي هما مسألتان منفصلتان (همو، ١٤٣٣هـ، ج ١، ص ٤٣٠، ٤٤٨؛ همو، ١٤١٧هـ، ج ٤، ص ٤٦). لكن هذا الادعاء غير صحيح، فقد تناول المتكلمون بوضوح تطبيق قواعد باب التزاحم في باب الحسن والقبح، وأوضح مثال على ذلك مسألة «كذب مقتضي تخليص نبي» التي تُحكم فيها بالتزاحم واتباع المقياس الأقوى إلى وجوب الكذب في الفتوى (بحرانی، ص ١٠٧-١٠٦؛حلی، ١٣٨٢، ص ٦١؛ تفتازانی، ج ٤، ص ٢٨٦-٢٨٥).
٤. نقد الشهيد صدر لتفسير الحسن والقبح بـ«استحقاق المدح والذم» يمكن اعتباره أشد نقد على هذه الرؤية الكلامية المشهورة. ومع ذلك، يبدو أن هناك خلطًا بين الحسن والقبح الذاتي والعقلي: الحسن والقبح الذاتي يتعلقان بمقام الثبوت ولا علاقة لهما بعلم أو جهل الفاعل؛ فالظلم له قبح ذاتي سواء علم الفاعل بذلك أم لا؛ أما الحسن والقبح العقلي فمرتبطان بعلم الفاعل بالحسن والقبح، فإذا ارتكب أحدهم ظلمًا، فإن فعله رغم قبحه الذاتي، إلا أن تقبيح العقلاء مرتبط بعلم الفاعل. في إشكال الشهيد صدر تم الخلط بين هذين الأمرين، ولتبرير تفسير الحسن والقبح باستحقاق المدح والذم يمكن طرح طريقين:
أ. الحسن والقبح بمعنى استحقاق المدح والذم هو الحسن والقبح العقلي وليس الذاتي؛ لذلك، رغم أن الحسن والقبح العقلي متوقف على العلم بالحسن والقبح، إلا أنه لا إشكال في ذلك، لأن الحسن والقبح العقلي متوقف على العلم بالحسن والقبح الذاتي.
ب. الحسن والقبح مطلقًا بمعنى صحة المدح والذم، لكن يجب التفريق بين استحقاق المدح وفعليته: الحسن والقبح الذاتي يدل على استحقاق المدح والذم؛ فالظلم يستحق الذم سواء علم الفاعل بذلك أم لا. والمقتضي للذم موجود فيه رغم أنه ليس سببًا تامًا، أما «فعليّة المدح» فمتوقفة على العلم بمقتضى المدح (الحسن والقبح الذاتي)، وبالتالي لا يلزم هنا إشكال التوقف على الشيء نفسه.
٥. تفسير الحسن والقبح بـ«الضرورة الأخلاقية» ليس مجديًا، لأنه من جهة، فيه غموض ويجب تفسيره بأحد معاني الحسن والقبح، إذ إن سبب وجود «الوجوب الأخلاقي» في فعل اختياري يجب أن يُبرر بأحد المعايير السابقة مثل «المصلحة والمفسدة»، «الكمال والنقص» وغيرها، مما يعيدنا إلى أحد المعاني السابقة. ومن جهة أخرى، يقوم على قبول نظرية سلطة النفس التي قمنا بتقييمها تفصيليًا في بحث آخر (رک: اسماعیلی، ١٣٩٩). ومن جهة ثالثة، ينطبق عليه الإشكال السابق للشهيد صدر، لأن «الوجوب الأخلاقي» متوقف على العلم بالحسن، وبذلك يلزم التوقف على الشيء نفسه.
٢. ٢. تقييم عودة العدل والظلم إلى مسألة الحق
في تقييم هذه الرؤية، هناك نقاط جديرة بالاهتمام:
١. هذه الرؤية من جهة تقوم على تفسير العدل بـ«إعطاء الحق لصاحبه» والظلم بـ«أخذ الحق من صاحبه»، في حين أن هناك تفسيرات أخرى للعدل، كما أن «العدل» في الثقافة الروائية فُسّر بـ«السلوك المقبول» (مجلسی، ج ٧٤، ص ١٧١)، «الإنصاف في الحكم واجتناب الظلم» (تمیمی آمدی، ص ٢٢٣)، «وضع كل شيء في موضعه» (مجلسی، ج ٧٢، ص ٣٥٠). ومن جهة أخرى، يبدو أن حتى على أساس تفسير العدل بـ«إعطاء الحق لصاحبه» فإن تحليل الشهيد صدر القائم على أصالة حسن العدل وقبح الظلم ليس متعارضًا، لأن فكرة «ذاتيّة حسن العدل وقبح الظلم» تعني أن «العدل» موضوع كامل للحسن و«الظلم» موضوع كامل للقبح، وحيثما كان العدل صادقًا، يحكم العقل بالحسن. أما مسألة صدق العدل وأين يكون صادقًا، وهل هو فرع على وجود الحق أم لا، فهي مسألة تتعلق بصحة الموضوع وخارج نطاق البحث. وما هو محور النقاش هو ثبوت المحمول للموضوع في فرض صدق الموضوع، أما تحليل الشهيد صدر فهو متعلق بشروط صدق الموضوع التي هي خارج بحثنا.
دليل على هذا الادعاء هو تحليل الشهيد صدر لمسألة «حق الطاعة» التي يراها مفهومة عبر معايير مثل «شكر المنعم»، «الخلقية» و«الملكية» (صدر، ١٤١٧هـ، ج ٥، ص ٢٤). ومن البديهي أنه إذا لم تنقض وجود هذه المعايير أساس «حق الطاعة»، فإن شروط صدق الموضوع وعودته إلى مسألة الحق في بحثنا لا تمنع أصالة العدل والظلم.
٢. كلام الشهيد صدر في تحليليّة مقولات حسن العدل وقبح الظلم متباين: في بعض المواضع يعتبرها ضرورية بشرط المحمول وبالتالي تحليلية (همو، ١٤٣٣هـ، ج ١، ص ٢٥٢-٢٥١)، وفي بعض المواضع يعتبرها متضمنة للخطأ المنطقي (همو، ١٩٩٦م، ج ٨، ص ٨٧). وهذا في حين أنه لا يوجد أي خطأ منطقي في المقولات التحليلية.
٣. التحليليّة في هذين القضيّتين تقوم على الفرض القائل بأن «استحقاق العطاء» و«استحقاق المنع» متضمّنان في مفهوم «الحق»؛ وهذا في حين أن هذين الحكمين عقليان يحمّلهما العقل البشري بعد افتراض ثبوت الموضوع بشكل بديهي على «الحق»، لكن هذا لا يعني أبداً أخذ هذين المفهومين ضمن مفهوم «الحق». على سبيل المثال، «الاستحالة» حكم يُحمّل بشكل بديهي على «اجتماع النقيضين»، لكن بداهة حمل هذا المحمول لا تعني أبداً أخذه في الموضوع. ويبدو أن منشأ المغالطة في كلام الشهيد الصدر هو وضوح هذا الحكم العقلي.
٤. بعض المفكرين نقدوا رأي الشهيد الصدر بهذا الشكل أن المحمول في هذين القضيّتين ثابت للموضوع فقط في نظر بعض الناس وليس في نظر الجميع (حیدری، ٢٠١٦م، ج ١، ص ٣١٥). لكن هذا الاعتراض غير صحيح، لأن كل عاقل يتصور العدل والظلم بدقة، يحكم بعقله بشكل واضح على حسن أو قبحهما.
٥. الشهيد الصدر في تحليله السابق فرّق بين العدل والظلم ومصاديقهما، واعتبر التحليليّة خاصة بحسن العدل وقبح الظلم(صدر، ١٩٩٦م، ج ٨، ص ٨٧). وبناءً على النقد السابق، لا فرق بين هاتين الفئتين، والمحمول في جميعهما غير الموضوع مع الفرق أن حكم العقل بشأن حسن العدل وقبح الظلم واضح، أما بالنسبة لبقية المصاديق فليس بالضرورة كذلك، وموضوعاتها تُوصَف بالحسن والقبح اعتباراً لإدراجها تحت عنواني العدل أو الظلم.
٢. ٣. تقييم تأسيس «حق الطاعة للولي»
في تقييم هذا العنصر، ثمة نقاط جديرة بالاهتمام:
١. ادعاء بداهة تأسيس «حق الطاعة» ونطاقه ليس فقط مخالفاً للوجدان، بل هو أيضاً مخالف لما هو مشهور بين الأصوليين من أتباع البراءة العقلية الذين يرون أن الواجبات المحتملة خارج نطاق «حق الطاعة» (انصاری، ج ٢، ص ١٧؛ خراسانی، ج ٣، ص ٨)، وهذا أفضل دليل على نفيه. ومن جهة أخرى، هؤلاء أيضاً، باستثناء الأدلة التي قدموها لإثبات قاعدة «قبح العقاب بلا بيان»، يدّعون البداهة والوجدان(خراسانی، ج ٣، ص ٤٠).
الشهيد الصدر يطرح السؤال: إذا كانت هذه القاعدة وجدانية، فلماذا لم يُشر إليها حتى زمن وحيد بهبهاني؟ (صدر، ١٤٣٣هـ، ج ٣، ص ٦٩). ونفس السؤال يُطرح بشأن ادعائه أيضاً، وهو أنه في فرض بداهة ووجدانية «حق الطاعة»، كيف يمكن أن يكون هناك عدد كبير من الأصوليين منذ زمن وحيد بهبهاني يؤمنون بـ«قبح العقاب بلا بيان»؟ علاوة على ذلك، لم يُعبّر أحد عن حق الطاعة بهذا الشكل قبل زمن وحيد بهبهاني.
٢. نظرية حق الطاعة تعاني من نوع من التناقض الداخلي، بحيث أن دائرة ولاية الولي الحقيقي واسعة وتشمل الواجبات المحتملة.
لكن فيما يخص الشبهات الأولية، كما نحتمل التكليف الوجوبي أو التحريمي، نحتمل أيضاً الإباحة الحقيقية الاقتضائية، وحكم العقل على حق الطاعة كما هو مطروح في الواجبات الوجوبية والتحريمية مطروح أيضاً في الإباحة الحقيقية، لذا يحدث تعارض وتنافي في مقتضيات الأحكام العقلية العملية (رک: لاریجانی، ص ١٤؛ اسلامی، ص ٢٨١).
٣. أقوال الشهيد الصدر في علاقة «حق الطاعة» بمسألة «شكر المنعم» مختلفة: ففي بعض الحالات، يعيد حق الطاعة إلى مقومات مثل «شكر المنعم»، و«الخلق»، و«الملكية» ويعتبرها أساساً لفهمه(صدر، ١٤١٧هـ، ج ٥، ص ٢٤)، مما يدل على تعليلية هذه المقومات لـ«حق الطاعة». أما في حالات أخرى، فيرجع قاعدة «وجوب شكر المنعم» إلى مسألة ولاية الولي ويعتبرها امتداداً لها، بمعنى أن وجوب شكر المنعم مقبول فقط إذا ثبت في المرتبة الأولى حق الشكر للمنعم، وإذا لم يثبت هذا الحق فإن «ترك الشكر» لا يعد ظلماً (همو، ١٤٢١هـ، ص ٣٣٤).
النتيجة
من خلال هذا البحث، يُستنتج ما يلي:
١. إذا لم تنتهِ القضايا المستنتجة للعقل العملي إلى قضايا أساسية، فبما أن كل قضية مستنتجة تحتاج إلى إثبات، فإن إثباتها بالاعتماد على القضايا المستنتجة التالية يؤدي إلى تسلسل، والاعتماد على القضايا السابقة يؤدي إلى دوران.
٢. المشهور بين المفكرين المسلمين أن القضايا المستنتجة للعقل العملي تُرجع إلى قضيتين: «حسن العدل وقبح الظلم». الشهيد الصدر لم يقبل هذا الرأي، واعتبره غير مبرر في ظل التحليليّة في القضيتين «حسن العدل وقبح الظلم»، حيث إن «العدل» هو وضع كل شيء في موضعه وإعطاء الحق لصاحبه، كما أن «الظلم» هو سلب الحق من صاحبه، وبالتالي في المرتبة السابقة، في مفهوم «العدل» و«الظلم» تم أخذ مفهوم «الحق».
٣. الشهيد الصدر يعتبر القضايا المستنتجة للعقل العملي ذات عدة مؤلفات:
أ. هو ضمن نقده لـ«وجهات النظر غير الواقعية» مثل «التحسسية» و«الاعتبارية» في القضايا المستنتجة للعقل العملي، يعتبرها واقعية النفس الأمر، ويرى أن ظرف تحققها ليس «اللوح الخارج» بل «اللوح الواقع».
ب. يميز بين العقل النظري والعقل العملي كما هو مشهور، من حيث مقام الإدراكات، ويرسم التمييز بينهما بأن جزءاً من مدركات العقل هي أمور واقعية النفس الأمر لا تقتضي بالذات حدوث فعل عملي، لكن جزءاً منها رغم واقعيتها النفس الأمر تقتضي ذاتياً حدوث فعل عملي وتدعو الإنسان إلى القيام بما يتعلق بها. الجزء الأول يتعلق بالعقل النظري، والجزء الثاني يتعلق بمجال العقل العملي.
ج. الشهيد الصدر يرى أن القضايا المستنتجة للعقل العملي مبينة لـ«الضرورة الأخلاقية» التي تقابل «الضرورة التكوينية». والضرورة الأخلاقية هي الاستحقاق الأخلاقي الذي يختلف عن الضرورة التكوينية، وهو في إطار سلطان النفس، ولا تتصف به إلا الأفعال الاختيارية.
٤. يرى الشهيد الصدر أن أساس جميع مقولات العقل العملي هو مسألة «حق الطاعة للولي» ويعتبر اتساع هذا الحق تابعاً لاتساع ولاية الولي، ويعتبر «الولاية الحقيقية الذاتية» التي هي خاصة بالله تعالى، مستلزمة للوجوب العقلي للطاعة المطلقة، ويشمل نطاق هذا الحق في الطاعة كل نوع من التكليف القطعي أو المشكوك فيه أو حتى المحتمل، وعلى هذا الأساس، في سلسلة المناقشات الأصولية، لم يقبل قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» وأنكر البراءة العقلية.
٥. وجهة نظر الشهيد الصدر غير مقبولة من الجوانب التالية:
أ. التفريق الذي أجراه الشهيد الصدر بين مسألتين «المصلحة والمفسدة» و«الحسن والقبح» وإسناد الأولى إلى دائرة العقل النظري والثانية إلى العقل العملي ليس صحيحاً، لأن كلاهما من الأمور الواقعية النفسية التي تحرك بالنسبة إلى موضوع الفعل.
ب. نقد الشهيد الصدر لتفسير الحسن والقبح بـ «استحقاق المدح والذم» يمكن اعتباره أشد النقدات جدية على هذا الرأي الكلامي المشهور، ومع ذلك يبدو أن هناك خلطاً بين الحسن والقبح الذاتي والعقلي في هذا النقد.
ج. إرجاع العدل والظلم إلى مسألة الحق من جهة، قائم على تفسير العدل بأنه «إعطاء الحق لصاحبه» والظلم بأنه «أخذ الحق من صاحبه»، ومن جهة أخرى، حتى بناءً على هذا التفسير، فإن تحليل الشهيد الصدر لا يتعارض مع أصالة الحسن للعدل والقبح للظلم، لأن فكرة «الذاتيانية للحسن في العدل والقبح في الظلم» تدل على أن «العدل» هو الموضوع الكامل لـ «الحسن» و«الظلم» هو الموضوع الكامل لـ «القبح»، وكلما تحقق العدل كان العقل يحكم بالحسن. أما مسألة أين يتحقق العدل وهل هو تابع لوجود الحق أم لا، فهي مسألة تتعلق بصحة الموضوع وخارج نطاق النقاش. ما هو محور النقاش هو ثبوت المحمول للموضوع في فرض صحة ثبوت الموضوع، ولكن تحليل الشهيد الصدر يتعلق بشروط صحة الموضوع التي هي خارج نقاشنا.
د. التحليليانية لهذين المقولتين تقوم على الفرض المسبق بأن «استحقاق المدح» و«استحقاق الذم» متضمنان في مفهوم «الحق»؛ وهذا في حين أن هذين الحكمين عقليان يثبتهما العقل البشري بعد افتراض صحة ثبوت الموضوع، بشكل بديهي على «الحق».
هـ. ادعاء بدهيانية «حق الطاعة» ونطاقه مخالف للوجدان، وهذه النظرية تعاني من نوع من التناقض الداخلي، لأننا في الشبهات الأولية، كما نحتمل التكليف الوجوبي أو التحريمي، نحتمل أيضاً الإباحة الواقعية الاقتضائية.
المصادر والمراجع
آمدی، سیف الدین، ابکار الافکار فی اصول الدین، تحقيق احمد محمد مهدی، دارالکتب، قاهره، ١٤٢٣ق.
ابن سینا، حسین بن عبدالله، النجاة من الغرق فی بحر الضلالات، چ ٢، تهران، منشورات دانشگاه تهران، ١٣٧٩.
______، الشفاء، المنطق، قم، مکتبة آیة الله المرعشی، ١٤٠٤ق.
______، الاشارات و التنبیهات در: شرح الاشارات و التنبیهات مع المحاکمات، قم، نشر البلاغة، قم، ١٣٧٥.
اسلامی، رضا، نظریۀ حق الطاعه، قم، پژوهشگاه علوم و فرهنگ اسلامی، ١٣٨٥.
اسماعیلی، محمدعلی، نظریۀ سلطنت نفس در حوزٔە جبر فلسفی، قم، بوستان کتاب، 1399.
اصفهانی، محمدتقی، هدایة المسترشدین، قم، مؤسسه آل البیت، دون تاريخ.
اصفهانی، محمدحسین، نهایة الدرایة، موسسة آل البیت (ع ) لإحیاء التراث، چ ٢، بیروت، ١٤٢٩ق.
انصاری، مرتضی، فرائد الاصول، چ ٢، قم، مجمع الفکر الاسلامی، ١٤٢٨ق.
______، مطارح الأنظار، تقریر ابوالقاسم کلانتری، چ ٢، قم، مجمع الفکر الاسلامی، 1383.
بحرانی، ابن میثم، قواعد المرام فی علم الکلام، قم، مهر، ١٣٩٨ق.
بهمنیار بن مرزبان، التحصیل، تهران، منشورات دانشگاه تهران، ١٣٧٥.
تفتازانی، سعدالدین، شرح المقاصد، مقدمه، تحقيق و تعلیق: عبدالرحمن عمیره، قم، نشر الشریف الرضی، ١٤٠٩ق.
تمیمی آمدی، عبدالواحد بن محمد، غرر الحکم و درر الکلم (مجموعۀ من کلمات و حکم الإمام علی(ع )، چ ٢، قم، دار الکتاب الإسلامی، ١٤١٠ق.
جرجانی، میرسیدشریف، شرح المواقف، الشریف الرضی، افست قم، ١٣٢٥ق.
جوادی آملی، عبدالله، منزلت عقل در هندسۀ معرفت دینی، چ ٢، اسراء، قم، ١٣٦٨.
جوینی، عبدالملک، الإرشاد إلی قواطع الأدلۀ فی نخست الاعتقاد، بیروت، دون ناشر، ١٤١٦ق.
حلی، حسن بن یوسف، انوار الملکوت فی شرح الیاقوت، چ ٢، قم، الشریف الرضی، 1363.
______، کشف المراد، تحقيق جعفر سبحانی، قم، مؤسسۀ الإمام الصادق (ع )، ١٣٨٢.
حیدری، سیدکمال بحوث فی علم النفس الفلسفی، تقریر عبدالله الأسعد، چ ٤، قم، دار فراقد، ١٤٢٨ق.
______، موسوعة العدل الالهی، تقریر حیدر الیعقوبی، قم، مؤسسۀ الامام الجواد(ع )، 2016.
خراسانی، محمدکاظم، کفایة الأصول، مؤسسة النشر الإسلامی، قم، ١٤٢٧ق.
رازی، قطب الدین، المحاکمات بین شرحی الاشارات، قم، نشر البلاغة، قم، ١٣٧٥.
______، تحریر القواعد المنطقیة فی شرح الرسالة الشمسة، چ ٢، قم، بیدار، ١٣٨٤.
رازی، فخرالدین، مفاتیح الغیب، چ ٣، بیروت، دار احیاء التراث العربی، ١٤٢٠ق.
______، الاربعین فی اصول الدین، قاهره، مکتبة الکلیات الازهریة، ١٩٨٦.
سبحانی، جعفر، رسالة فی التحسین والتقبیح العقلیان، قم، مؤسسۀ امام صادق (ع )، ١٤٢٠ق.
سهروردی، شهاب الدین، مجموعه مصنفات شیخ اشراق، به تصحيح و مقدمه: هانری کربن و سیدحسین نصر و نجفقلی حبیبی، چ ٢، تهران، موسسه مطالعات و تحقیقات فرهنگی، ١٣٧٥.
شهرستانی، محمدبن عبدالکریم، نهایة الإقدام فی علم الکلام، لبنان، دارالکتب العلمیة، ١٤٢٥ق.
صدر، سیدمحمدباقر، بحوث فی علم الأصول، تقریر سیدمحمود شاهرودی، مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامی، قم، ١٤١٧ق.
______، دروس فی علم الأصول (الحلقة الثالثة)،چ ٣، قم، مرکز الابحاث و الدراسات التخصصیة للشهید الصدر، ١٤٢١ق.
______، مباحث الاصول (مباحث حجج)، تقریر سیدکاظم حائری، چ ٣، قم، دارالبشیر، ١٤٣٣ق.
______، بحوث فی علم الأصول، تقریر حسن عبدالساتر، بیروت، الدارالإسلامیة، 1996.
صدرالمتألهین، محمد، الأسفار العقلیة الأربعة، چ ٣، بیروت، دار احیاء التراث العربی، 1981.
طباطبایی، سیدمحمدحسین، رسالة البرهان، با تصحيح و شرح: محمدعلی اسماعیلی، چ ٢، قم، مرکز بین المللی ترجمة و نشر المصطفی، ١٣٩٩.
______، نهایة الحکمة، با تصحيح و تعلیقات استاد فیاضی، چ ٣، قم، مؤسسه آموزشی امام خمینی(ره )، ١٣٨٥.
طوسی، نصیرالدین، شرح الاشارات و التنبیهات مع المحاکمات، قم، نشر البلاغة، ١٣٧٥.
______، تلخیص المحصل، چ ٢، بیروت، دارالاضواء، ١٤٠٥ق.
فارابی، ابونصر، فصول منتزعة، المکتبة الزهراء(ع)، چ ٢، تهران، ١٤٠٥ق.
______، المنطقیات، قم، مکتبة آیة الله المرعشی، ١٤٠٨ق.
فاضل مقداد، الباب الحادی عشر مع شرحیه النافع یوم الحشر و مفتاح الباب، تهران، مؤسسه مطالعات اسلامی، ١٣٦٥.
______، ارشاد الطالبین الی نهج المسترشدین، قم، کتابخانه آیة الله مرعشی، قم، ١٤٠٥ق.
کاپلستون، فردریک چارلز، تاریخ فلسفه (از ولف تا کانت )، ترجمۀ اسماعیل سعادت و منوچهر بزرگمهر، چ ٤، تهران، شرکت منشورات علمی و فرهنگی، ١٣٨٧.
لاریجانی، محمدصادق، «نظریه حق الطاعه»، پژوهشهای اصولی، شمارٔە پیاپی ١، ص ٢٦-١١، ١٣٨١.
مجلسی، محمدباقر، بحارالأنوار، چ ٤، تهران، دارالکتب الاسلامیة، ١٤٠٤ق.
مصباح یزدی، محمد تقی، آموزش فلسفه، چ ٢، تهران، سازمان تبلیغات اسلامی، ١٣٦٦.
______، نقد و بررسی مکاتب اخلاقی، چ ٢، قم، مؤسسه آموزشی و پژوهشی امام خمینی، 1387.
مظفر، محمدحسین، دلائل الصدق، قم، موسسۀ آل البیت (ع )، ١٤٢٢ق.
مظفر، محمدرضا، أصول الفقه، اسماعیلیان، چ ٥، قم، ١٣٧٥.
نائینی، محمدحسین، فوائد الاصول، تقریر محمدعلی کاظمی، قم، جامعه مدرسین حوزه علمیه قم، ١٣٧٦.
______، أجود التقریرات، تقریر سیدابوالقاسم خوئی، چ ٢، تهران، مؤسسۀ صاحب الامر(عج )، ١٤٣٠ق.
نراقی، ملامهدی، جامع السعادات، تصحيح محمد کلانتر، بیروت، مؤسسة الاعلمی، دون تاريخ.
وارنوک، جفری جمیز، فلسفۀ اخلاق در قرن حاضر، ترجمة و تعلیقات صادق لاریجانی، چ ٢، دون مكان النشر، مرکز ترجمة و نشر کتاب، ١٣٦٨.

