ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: بررسی تطبیقی دلالت نهی بر تکرار از دیدگاه شهید صدر رحمهالله و آخوند خراسانی رحمهالله ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: إنّ نقاش «المرّة والتكرار» في الأوامر والنواهي هو من المواضيع التحديّة والمهمة في علم أصول الفقه، والذي كان دائمًا محل نزاع بين علماء الأصول. وبالنظر إلى المكانة الخاصة لآراء الشهيد صدر (رحمه الله) والمرحوم آخوند خراساني (رحمه الله) في هذا العلم، تتناول هذه المقالة دراسة مقارنة لوجهة نظر هذين العالمين الكبار حول دلالة النهي على التكرار. ولهذا الغرض، وبعد توضيح المفاهيم التصورية والتصديرية للنقاش، تم تحليل أقوال الشهيد صدر في كتاب بحوث في علم الأصول واستدلال المرحوم آخوند في كتاب كفاية الأصول.
المؤلف: نورالله حکیمی
المصدر: آفاق فقاهت، ربيع وصيف 1400، العدد 3، ص 85 إلى 102.
المقدمة
أحد المواضيع التي تُناقش في علم أصول الفقه هو موضوع المرّة والتكرار في صيغة الأمر والنهي. أي هل عندما يصدر من المولى صيغة افعل أو لا تفعل، هل يكفي الامتثال للأمر أو ترك النهي مرة واحدة فقط، أم يجب على المكلف أن يطيع الأمر أو يترك النهي مرات عديدة، أم أن الصيغة لا تدل على أي منهما؟ والسؤال الأساسي بشكل عام هو: هل يدل النهي على التكرار أم لا؟
إن نقاش دلالة النهي على المرّة أو التكرار من المواضيع الأصولية المهمة، لأنه إلى جانب ما له من آثار علمية، له أثر عملي أيضًا. يظهر الأثر العملي لهذا النقاش في الفقه، حيث يتضح هل يكتفي المكلف بالمرّة الواحدة أم يجب عليه ترك النهي باستمرار. ويكتمل هذا النقاش المهم والمؤثر عندما يُدرس بشكل مقارن بين آراء العلماء؛ لذلك فإن طلبة العلوم الدينية والذين يسيرون في طريق استنباط الأحكام الشرعية وإصدار الفتاوى سيستفيدون بشكل أساسي من هذا النقاش.
الهدف من هذه المقالة هو مقارنة نظرية المرحوم آخوند خراساني رحمه الله في كتاب كفاية الأصول مع نظرية الشهيد صدر في كتاب بحوث في علم الأصول، مع الأخذ في الاعتبار الفصول المختلفة من كتاب كفاية والعلاقات الموجودة بينها، لأن هذا النقاش كان يُتابع حتى الآن فقط تحت عنوان صيغة النهي ودون النظر إلى النقاشات الطبيعية في سياق النهي والإطلاق، وفي هذه المقالة سُعي إلى طرح نظرية المرحوم آخوند رحمه الله مع النظر إلى هذين النقاشين.
لقد تناولت الكتب الأصولية منذ القدم موضوع المرّة والتكرار وكان محل نقاش العلماء، ولكن ما لم يُرَ هو تطبيق نظرية هذين الباحثين بشكل مقارن. المنهج المستخدم في هذه المقالة هو أن يُعرض أولًا معنى النهي ومعنى المرّة والتكرار كمفهوم تصوري، ثم تُعرض نقاشات دلالة النكرة في سياق النهي وإطلاق صيغة النهي كمفاهيم تصديقية، وفي الختام يُعرض استدلال المرحوم آخوند رحمه الله والمرحوم الشهيد صدر رحمه الله.
1-المفاهيم
1-1. بيان المقصود من النهي
يقول صاحب كفاية: المقصود من النهي هو المادة والهيئة معًا، ولإثبات ذلك وتحديد المقصود من النهي يرسم عدة مراحل:
1-1-1. بيان الأقوال في المسألة
أ – أحد الأقوال في المسألة هو أن محل النزاع هو فقط هيئة النهي، أما مادة النهي فهي خارج محل النزاع. ينقل المرحوم آخوند رحمه الله في كفاية هذا القول عن صاحب فصول رحمه الله.
«ثم لا يذهب عليك… لا يوجب كون النزاع هاهنا في الهيئة كما في الفصول. خراساني، 1409 ق، ص77»
«ثم لا يخفى عليكم… لا يعني أن النزاع (والخلاف بين الأصوليين) هنا (في نقاش المرّة والتكرار) يكون فقط في الهيئة كما ورد في الفصول»
وبالرجوع إلى كتاب فصول، يتضح أن هذا النقل صحيح ودقيق:
«و إنما حررنا النزاع في الهيئة. حائري اصفهاني، 1404ق، ص 71»
«وقد حددنا محل النزاع في الهيئة فقط»
ب – المقصود من النهي هو المادة والهيئة معًا، وهذا هو قول المرحوم آخوند رحمه الله.
«فعليه يمكن دعوي اعتبار المرة أو التكرار في مادتها كما لايخفي. خراساني، 1409ق؛ ص77»
(لذا يمكن القول إن المرّة والتكرار معتبران في المادة أيضًا (وهذا محل النقاش))
2-1-1. دليل صاحب فصول رحمه الله
شرح استدلاله هو: أن الأصوليين يناقشون هل صيغة افعل تدل على المرّة أو التكرار، والنزاع المذكور يخص فقط هيئة افعل – وأضرب – وليس له علاقة بالمادة – ضاد، راء وباء -، وقد استدلوا على ذلك بكلام السكّاكي الذي قال:
السكّاكي ادعى اتفاق – إجماع أهل الأدب – على أن المصدر إذا كان مجردًا من اللام والتنوين، فإن مدلوله هو الجوهر والطبيعة فقط، ولا يدل على المرّة أو التكرار. فمعنى «ضرب» هو طبيعة الضرب، ومعنى «قصد» هو طبيعة القصد.
ثم استند صاحب فصول رحمه الله إلى ادعاء اتفاق السكّاكي كدليل على أن اختلاف الأصوليين في موضوع المرّة والتكرار لا يتعلق بمادة افعل، لأن مادة افعل هي المصدر نفسه – الذي ادعى السكّاكي فيه الاتفاق على أن مدلول المصدر المجرد من اللام والتنوين هو الجوهر والطبيعة فقط – وبالتالي فإن نزاع الأصوليين في موضوع المرّة والتكرار يخص فقط هيئة افعل وليس له علاقة بالمادة. [1]
3-1-1. رد كلام صاحب فصول رحمه الله وإثبات نظرية المرحوم آخوند رحمه الله
يرد المرحوم آخوند رحمه الله على ذلك قائلاً: إن السكّاكي ادعى اتفاقًا بالنسبة للمصدر بأن مدلول «المصدر» المجرد من اللام والتنوين هو الجوهر والطبيعة فقط ولا يدل على المرّة أو التكرار. لكن ادعاءه لا يتعلق بمادة افعل لأن المصدر ليس مادة المشتقات[2]. مادة افعل تختلف عن المصدر، فالمصدر له مادة وهيئة معًا، ويُطلق عليه المصدر بمجمل هذين الأمرين.
كما أن «ضَرَبَ» لها مادة وهيئة – والتي بمجموعهما يُقال لها صيغة الماضي – فإن «ضَرب» أيضاً لها مادة وهيئة مستقلة، كما أن اسم الفاعل واسم المفعول لهما مادة وهيئة، فالمصدر أيضاً له هيئة ومادة، إلا أن بينهما مادة مشتركة موجودة في المصدر أيضاً. فإذا ادعى شخص مثل السكّاكِي إجماعاً واتفاقاً على أن المصدر يدل فقط على الطبيعة والماهية – لا على المرة والتكرار – فهذا ليس دليلاً ولا قرينة على أن مادة أفعل – التي هي مشتركة مع مادة المصدر – لا تدل على المرة والتكرار.
بعبارة أخرى، ادعاء اتفاق السكّاكِي يتعلق بمجموع مادة وهيئة المصدر، فالمصدر – ضَرب – له مادة وهيئة يُطلق عليهما صيغة، ومادته هي «ضاد، راء، باء» وهيئته «فعل»، ومن الممكن أن «ضاد، راء، باء» تدل على المرة والتكرار، ولكن عندما تتخذ الهيئة المصدرية – هيئة الفعل – تُسلب عنها دلالة المرة والتكرار، ونتيجة لذلك يكون ادعاء اتفاق السكّاكِي صحيحاً – مع أن مادة أفعل كانت تدل على المرة والتكرار.
النتيجة: إذا لم يدل المصدر على المرة والتكرار، فهذا لا يعني أن النزاع بين الأصوليين متعلق بالهيئة لا بمادة أفعل[3]
1. معنى المرة والتكرار
1-1. الأقوال في معاني المرة والتكرار
هناك احتمالان في محل النقاش:
أ: قد يكون المقصود من «المرّة» فرداً واحداً من أفراد الطبيعة، والمقصود من «التكرار» عدة أفراد من أفراد الطبيعة، أي أن المقصود من «المرّة والتكرار» هو الفرد الواحد والأفراد المتعددون.
ب: من المحتمل أن المقصود من «المرّة والتكرار» هو «الدفعَة والدفعات»، فـ«المرّة» تعني مرة واحدة – لا فرداً واحداً – والمقصود من «التكرار» عدة مرات – لا عدة أفراد – لذلك إذا أمر المولى عبده أن يحضر ماءً، فأحضر مرة واحدة خمس أوعية ماء، ففي هذه الحالة، إذا كان المراد من المرة والتكرار هو الفرد والأفراد، فإن الامتثال المذكور يعد من مصاديق التكرار، وإذا كان المراد من المرة والتكرار هو الدفعَة والدفعات، فإن إحضار خمس أوعية ماء يُعتبر «مرة» لأن العبد أحضر عدة أوعية ماء دفعة واحدة لمولاه.
ملاحظة: ما هو الفرق الدقيق بين هذين الاحتمالين هو موضوع نقاشات لا مجال للخوض فيها الآن، وللاطلاع يرجى مراجعة مثال منها في الهامش (2 الصفحة السابقة).
«ثم المراد بالمرة و التكرار هل هو الدفعة و الدفعات أو الفرد و الأفراد. خراساني، 1409، ص 78»
(ثم (النقاش هو) هل معنى المرة والتكرار هو الدفعَة والدفعات أم الفرد والأفراد؟)
2-2-1. المختار عند المرحوم آخوند رحمه الله
يقول: مع أن ظهور اللفظين المذكورين – في المعنى الأول – هو الدفعَة والدفعات، وحملهما على «الفرد والأفراد» مخالف للظاهر، إلا أن الحق هو أن المرة والتكرار يمكن أن يكونا محل نزاع ونقاش في كلا المعنيين.
«و التحقيق أن يقعا بكلا المعنيين محل النزاع و إن كان لفظهما ظاهراً في المعني الأول. خراساني، 1409، ص 78»
(ما توصلت إليه بالتحقيق هو أن كلا المعنيين (الدفعَة والدفعات، الفرد والأفراد) محل نزاع، مع أن لفظ المرة والتكرار ظاهر في المعنى الأول)
ملاحظة: ما هي الأدلة التي لدى الآخرين وما هي الردود التي قدمها المرحوم آخوند رحمه الله موضوع نقاشات مطولة نمتنع عن ذكرها، وللاطلاع يرجى مراجعة كتاب الكفاية.
2- دلالة النكرة في سياق النهي على العموم
من الكلمات التي تُعد من ألفاظ الدلالة على العموم، النكرة في سياق النهي، مثلاً إذا قال أحدهم «لا تضرب رجلاً» مع أنه لا يوجد أي من ألفاظ الدلالة على العموم مصاحبة له، إلا أنه يدل على العموم.
المرحوم آخوند رحمه الله: أصل هذا الأمر لا يمكن إنكاره، ومنشؤه ضرورة عقلية لا علاقة لها باللغة أو الوضع.
«ربما عد من الألفاظ الدالة علي العموم النكرة في سياق النفي أو النهي و دلالتها عليه لا ينبغي أن تنكر عقلاً لضرورة أنه لا يكاد يكون طبيعة معدومة إلا إذا لميكن فرد منها بموجود و إلا كانت موجودة. خراساني، 1409، ص217»
(النكرة في سياق النفي أو النهي من الألفاظ التي تدل على العموم، ولا يجوز إنكار دلالتها على العموم عقلاً، لأن من الضروري ألا تكون الطبيعة معدومة إلا إذا لم يكن منها فرد موجود، وإلا فهي موجودة)
في توضيح هذا الأمر يمكن القول: إذا تعلق النهي بطبيعة ما، فهذا يعني أنه لا ينبغي أن تتحقق تلك الطبيعة خارجاً، فإذا سألنا العقل كيف يكون عدم وجود طبيعة في الخارج، فالجواب هو أنه لا ينبغي أن يتحقق أي من أفراد تلك الطبيعة خارجاً، معنى «لا تضرب رجلاً» هو أنه لا ينبغي أن يتحقق «ضرب الرجل» أصلاً، وإذا تحقق حتى فرد واحد منها، فإن تلك الطبيعة لم تُعد معدومة، بل اكتسبت لباس الوجود، أي: الطبيعة في مقام «الوجود» تتحقق في فرد ووجود واحد، أما في مقام «العدم» فيجب أن تُلغى جميع أفرادها حتى يصح القول بأنها لم تتحقق خارجاً.
تنبيه: الطبيعة التي تقع في سياق النهي تدل على العموم فقط إذا أُخذت بطريقة «الإرسال» و«الإطلاق»، أي الطبيعة المرسلة[5] والسارية على جميع الأفراد – أي الطبيعة التي تشمل جميع الأفراد بإرسال وشمول. أما إذا أُخذت الطبيعة «مبهماً»، مثلاً قال المولى «لا تضرب رجلاً» وافترضنا أن المقصود منه رجل فاسق وليس الرجل المطلق، فكيف يدل النهي على العموم؟
النتيجة: ألفاظ العموم تحتاج إلى الاستناد إلى الإطلاق، فلا بد أولاً من ثبوت إطلاق حتى تكون كلمة كل دالة على شمول جميع الأفراد. [6]
2- بحث إطلاق صيغة النهي
إذا كان من المقرر أن صيغة النهي تدل على الانتشار والعموم، فلا بد من وجود قرينة حالية أو مقالية أو قرينة حكمة – أي مقدمات الحكمة – تكون ثابتة ومحققة. ومن البديهي أن القرينة الحالّية هي صفات وحال المتكلم، والقرينة المقالية لفظية، أما مقدمات الحكمة فهي قرينة عقلية.
تنبيه: إذا كانت مقدمات الحكمة كاملة تمامًا، فإن استعمال العموم والانتشار يكون استنادًا إلى قرينة الحكمة نفسها لا استنادًا إلى قرائن أخرى مثل أن الرقبة دالة على العموم والانتشار.
والآن نبيّن مقدمات الحكمة الثلاث:
1. المقدمة الأولى للحكمة هي أن يكون المولى في مقام بيان مراده الكامل لا في مقام الإهمال أو الإيجاز. ومن البديهي أن الإنسان أحيانًا يقصد أن يبيّن أمرًا بطريقة إيجاز أو إهمال ويشير إلى مقصده، مثل أن المولى في مقام بيان أصل وجوب الصلاة لا خصوصياتها وشروطها وموانعها، لذا يصدر أمرًا بصيغة «أَقِيمُوا الصَّلاةَ» ولكن أحيانًا يكون في مقام بيان ما يدخل في المأمور به.
تذكير: الإيجاز والإهمال يتفقان في أن المولى في كلتيهما ليس في مقام البيان، أما وجه الفرق بينهما: في الإيجاز، كما أن غرض المولى لم يتعلّق بالبيان، فقد تعلّق بالنقيض، أي أنه لأجل المصلحة والحكمة يقصد الإيجاز. أما في الإهمال، فقد لاحظ المولى أنه لا مصلحة تقتضي البيان ولا عدم البيان، بمعنى آخر لا الغرض متعلق بالبيان ولا بعدم البيان.
2. المقدمة الثانية هي أن المتكلم لم يذكر قرينة متصلة أو منفصلة – سواء حالية أو مقالية – تخالف إطلاق البيان.
3. المقدمة الثالثة للحكمة: عدم وجود قدر متيقن في مقام التخاطب.
القدر المتيقن في مقام التخاطب: هو القدر المسلّم والمتأكد في مقام الحوار. مثال: افترض أن مولى يناقش عبده في فضل عتق الرقبة المؤمنة ويطّلعان على الروايات في ذلك الباب التي تقول: من أعتق عبدًا مؤمنًا أو سبب في حريته، له أجر وثواب كذا، فإذا قال المولى لعبده بعد ذلك النقاش: «اعتق رقبة»، فمن البديهي أن ذلك الأمر متعلق بعتق الرقبة المؤمنة، والقدر المتيقن في مقام التخاطب يوجهه إلى الرقبة المؤمنة. فاضل موحدي لنكراني، 1385 ش.
«قد ظهر لك أنه لا دلالة لمثل رجل إلا علي الماهية المبهمة وضعا و أن الشياع و السريان كسائر الطوارئ يكون خارجا عما وضع له فلا بد في الدلالة عليه من قرينة حال أو مقال أو حكمة و هي تتوقف علي مقدمات. إحداها كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد لا الإهمال أو الإجمال. ثانيتها انتفاء ما يوجب التعيينثالثتها انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب. خراساني، 1409، ص24»
(لقد تبين لكم بالتحقيق أن مثل «رجل» من حيث الوضع يدل فقط على ماهية مبهمة، وأن العموم والانتشار كغيرها من الطوارئ يكون خارجًا عما وضع له، فلا بد في الدلالة عليه من قرينة حالية أو مقالية أو قرينة حكمة، وهذه الأخيرة تعتمد على مقدمات: أولها أن يكون المتكلم في مقام بيان المراد الكامل لا الإهمال أو الإيجاز، ثانيها عدم وجود ما يوجب التعيين، ثالثها عدم وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب.)
4- استدلال المرحوم آخوند رحمه الله على دلالة صيغة النهي على التكرار والاستمرار.
في كلام المرحوم آخوند رحمه الله يمكن تصور عدة خطوات:
1-4. نفي دلالة صيغة النهي على الاستمرار والتكرار
يربط المرحوم آخوند رحمه الله صيغة النهي بصيغة الأمر ويكرر الأحكام التي أثبتها لصيغة الأمر على صيغة النهي أيضًا. فقد قال في صيغة الأمر إن الهيئة والمادة لا تدلان على التكرار أو الاستمرار[7]، وبالتالي في صيغة النهي كذلك.
«ثم إنه لا دلالة لصيغته علي الدوام و التكرار كما لا دلالة لصيغة الأمر. خراساني، 1409، ص149»
(صيغة النهي لا تدل على الاستمرار والتكرار كما لا تدل صيغة الأمر.)
2-4. إثبات دلالة النهي على الاستمرار والتكرار باستخدام الدليل العقلي
يستدل المرحوم آخوند خراساني رحمه الله عقليًا على دلالة النهي على التكرار ببيان الفرق بين الأمر والنهي في مقام الامتثال، حيث:
إذا أُمر بشيء، يكفي أن يأتي به فرد واحد، فيتحقق موافقة الأمر، لأن وجود الطبيعة يتحقق بوجود فرد واحد، أما إذا كان المقصود الموافقة مع النهي، فيجب أن تنعدم جميع أفراد الطبيعة في الخارج، وحتى تنعدم جميع الأفراد لا يمكن القول بأن الطبيعة قد انعدمت في الخارج ولم تتحقق، وهذا فرق عقلي بين الأوامر والنواهي، والنتيجة أن في الأوامر يكفي إتيان فرد واحد، أما في النواهي فترك فرد واحد لا يكفي، بل يجب أن تنعدم جميع ما يشكل طبيعة الفرد حتى تتحقق الموافقة مع النهي.
«. . . و إن كان قضيتهما عقلاً تختلف و لو مع وحدة متعلقهما بأن يكون طبيعة واحدة بذاتها و قيدها تعلق بها الأمر مرة و النهي أخري ضرورة أن وجودها يكون بوجود فرد واحد و عدمها لا يكاد يكون إلا بعدم الجميع كما لايخفي خراساني، 1409، ص149»
(مع أن قضيتهما تختلف عقليًا ولو كان متعلقهما واحدًا بحيث تكون طبيعة واحدة بذاتها وقيدها، حيث تعلق الأمر مرة والنهى مرة أخرى، والضرورة أن وجودها يتحقق بوجود فرد واحد، وعدمها لا يكاد يكون إلا بعدم الجميع، كما هو واضح.)
3-4. بيان شروط حكم العقل
يحكم العقل بالتكرار بشرط ألا يكون متعلق النهي مهملًا، مع التوضيحات التالية:
الترك العام لأفراد الطبيعة في النهي كان مراعاة لحكم العقل لا من حيث اللفظ أو دلالة النهي نفسها، ومن هذا يتضح أن دلالة النهي على دوام المنهي عنه – كما في «لا تضرب» وما شابهها – تُفهم عند العقل من إطلاق الطبيعة، أي: بما أن طبيعة الضرب مطلقًا منهي عنه، ولا يمكن تركه إلا بترك جميع أفراده باستمرار، فإن النهي عن الطبيعة بحكم العقل يدل على دوام واستمرار ذلك الحكم، ولأن استمرار الحكم مستند إلى إطلاق المنهي عنه، فلا بد أن تكون تلك الطبيعة «مطلقة»، فإذا كانت مؤقتة بزمن أو مقيدة بقيد، فإن الاستمرار والعموم يكونان بمقدار ذلك المؤقت والمقيد وفي أفراد الموضوع نفسه.
مثلاً جملة النهي «لا تضرب زيداً يوم الجمعة» لا تدل على حرمة الضرب يوم الخميس، وكذلك النهي «لا تضرب زيداً بالعصا» لا يعمم على الضرب بالحجر. نعم، في الأفراد نفسها، ذلك الموقّت والمقيد يستمر ويستدام، مثلاً لا ينبغي أن يكون الضرب بالعصا موجوداً في أي وقت – وكذلك الضرب في يوم الجمعة.
الخلاصة: النهي طلب ترك طبيعة، فإذا كان ذلك الطلب مطلقاً ولم يُقيد بأي قيد، فإن ترك تلك الطبيعة لا يكون إلا بترك جميع الأفراد في جميع الأزمان، وأما إذا قُيد بقيد، فلا يدل إلا على ترك أفراد تلك الطبيعة، وعمومها بمقدار تلك الطبيعة.
«ومن ذلك يظهر أن الدوام والاستمرار إنما يكون في النهي إذا كان متعلقُه طبيعةً مطلقة غير مقيدة بزمان أو حال، فإنه حينئذ لا يكاد يكون مثل هذه الطبيعة معدومة إلا بعدم جميع أفرادها الدفعية والتدريجية، وبالجملة قضية النهي ليس إلا ترك تلك الطبيعة التي تكون متعلقة له كانت مقيدة أو مطلقة، وقضية تركها عقلاً إنما هو ترك جميع أفرادها. خراساني، 1409، ص149»
(من هنا يتضح أن دوام واستمرار النهي يكون فقط إذا كان متعلق النهي طبيعة مطلقة غير مقيدة بزمان أو حال. فمثل هذه الطبيعة لا تزول إلا بعد زوال جميع أفرادها دفعياً وتدريجياً، وبوجه عام قضية النهي ليست إلا ترك تلك الطبيعة التي يكون متعلقها، سواء كانت مقيدة أو مطلقة، وعقلاً ترك الطبيعة هو بترك جميع أفرادها.)
4-4. التكرار بعد المخالفة
إذا أصدر المولى نهيًا تحت عنوان «لا تشرب الخمر» ولكن المكلف خالفه وشرب الخمر، فهل يبقى ذلك النهي بقوته ويُحكم بأنه لا ينبغي مخالفة النهي في المرة الثانية والثالثة؟ أم أن النهي المذكور لا يدل على ذلك؟ بمعنى آخر: هل يدل النهي على أنه مع وجود المخالفة يبقى تكليف المولى قائماً بقوته أم لا؟
من الضروري التنبيه إلى أننا نعلم بمساعدة دليل خارجي أنه إذا شرب أحد الخمر، فإنه لا يزال مكلفاً بتركها، ولكننا الآن بصدد التحقيق في هذه المسألة: هل يمكن استخلاص هذا المعنى من صيغة النهي نفسها أم لا؟
قد يقول البعض: عندما يخالف الإنسان النهي «لا تشرب الخمر» مرة واحدة، لماذا يستمر النهي في الدلالة على النهي عن شرب الخمر؟ بل النهي لا يدل على أنه إذا خُلف مرة واحدة، فلا بد من استمرار التكليف. الحقيقة أن صيغة النهي من حيث هي، لا تقتضي أن النهي يستمر بعد مخالفة واحدة، بل يجب استنباط هذا المعنى من دليل خارجي.
بالطبع، إذا كانت صيغة النهي من هذه الجهة التي نحن بصددها في مقام البيان وكانت مطلقة – أي تقول: ترك شرب الخمر مطلوب من المولى ولو تحققت المخالفة – فيمكن التمسك بتلك الإطلاق والقول بأنه بعد المخالفة يجب ترك شرب الخمر، وإلا إذا كانت مطلقة من جهات أخرى فلا فائدة لنا في محل بحثنا.
الخلاصة: إذا كانت صيغة النهي من جهة محل البحث في مقام البيان، فإن إطلاقها نافذ، وإلا يجب أن يدل دليل خارجي، وإذا لم يكن لدينا دليل خارجي، فإن صيغة النهي لا تدل على أنه إذا خالفها أحد، فإن ذلك التكليف لا يزال متوجهاً إليه، لأن مخالفة النهي تحتاج إلى وجود واحد ومرة واحدة لشرب الخمر، ولا يلزم أن تُرتكب جميع مصاديقه حتى تتحقق المخالفة.
«ثم إنه لا دلالة للنهى على إرادة الترك لو خولف أو عدم إرادته، بل لا بد في تعيين ذلك من دلالة ولو كان إطلاق المتعلق من هذه الجهة، ولا يكفي إطلاقها من سائر الجهات فتدبر جيداً. خراساني، 1409، ص149»
(النهي – إذا خُلف – لا يدل على إرادة الترك أو عدم إرادته، بل لتعيين ذلك نحتاج إلى دلالة أخرى ولو كان إطلاق المتعلق من هذه الجهة، مع العلم أن إطلاقه من جهات أخرى لا ينفعنا.)
5 – رأي الشهيد صدر رحمه الله في دلالة النهي على المرة والتكرار
1-5. أقواله في بحث المرة والتكرار
1-1-5. بيان الفرق بين الأمر والنهي
في بحث المرة والتكرار في المجلد الثاني من كتاب بحوث في علم الأصول، يترتب على أقواله نتائج، ففي النتيجة الثانية يقول: في النهي كما في الأمر، نعتقد بالانحلال في الموضوع وعدم الانحلال في المتعلق، ويفسر ذلك بأن معنى هذا أن في النهي أيضاً من حيث المتعلق حكمًا واحدًا لا أكثر، مثل الأمر. ثم يقول إن الفرق الأقصى بين الأمر والنهي يكون في مرحلة الامتثال، لأن المطلوب في الأمر إيجاد تلك الطبيعة، وفي النهي إعدامها. ولإثبات هذا الادعاء يستشهد بكلام صاحب الكفاية قدس سره الذي قال: إن إيجاد الطبيعة يتحقق بفرد، ولكن لا تنعدم الطبيعة إلا بانعدام جميع أفرادها.
«فمقتضى الطبع الأولى في النهي أيضاً هو الانحلال في الموضوع وعدم الانحلال في المتعلق، وهذا يعني: أنه لا يكون في النهي من حيث المتعلق إلا حكم واحد كالامر، غاية الأمر الفرق بينهما في مرحلة الامتثال، لأن المطلوب في الأمر إيجاد تلك الطبيعة وفي النهي إعدامها، وكما قال صاحب الكفاية (قده) إيجاد الطبيعة يتحقق بفرد ولكن لا تنعدم الطبيعة إلا بانعدام تمام أفرادها» (صدر، بحوث فی علم الأصول، ج2 1417هـ).
2-1-5. بيان إشكال بعض المتأخرين
بعد شرح المسألة، يتناول المحقق صدر قدس سره إشكال بعض المتأخرين على كلام المرحوم آخوند قدس سره، حيث انتقدوا هذا القول باعتباره من مذهب رجل همداني الذي يرى أن النسبة الطبيعية إلى الأفراد في الخارج مثل نسبة الأب إلى الأبناء، في حين أن القول الصحيح هو أن النسبة الطبيعية إلى الأفراد في الخارج مثل نسبة الآباء إلى الأبناء، بحيث تكون الطبيعة في كل فرد وجوداً مستقلاً.
«وقد أورد بعض المتأخرين على هذه المقالة بأنها مبنية على فكرة القلي الهمداني القائل بأن الطبيعة في الخارج نسبتُها إلى الأفراد نسبة الأب إلى الأبناء حيث يُقال: إن وجودها بوجود فرد وعدمها لا يكون إلا بانعدام كل الأفراد، وأما بناءً على ما هو الصحيح من أن نسبة الطبيعة في الخارج إلى الأفراد نسبة الآباء إلى الأبناء فالطبيعة في كل فرد لها وجود مستقل.» (صدر، بحوث فی علم الأصول – قم، ج2، 1417هـ.)
3 /1/5. الرد على إشكال بعض المتأخرين
يرى المرحوم الشهيد صدر رحمه الله في الرد على هذا الإشكال: إن تحقيق المسألة هو أن هذا الكلام لبعض المتأخرين فيه خلط بين قاعدة فلسفية وقاعدة أصولية (عالم الخارج والمفهوم)، ولو كان الحكم متعلقًا بالقاعدة الفلسفية لكان هذا الكلام والإشكال صحيحًا، بينما في الحقيقة نحن لا نتعامل مع الخارج مباشرةً بل نتعامل مع الخارج بواسطة المفهوم، وفي النهاية يقولون إن الصحيح أن نسبة الطبيعي مع الخارج هي نسبة الأب إلى الأبناء، ولإثبات أن المطلوب هو المفهوم الذهني يُرجع النقاش إلى متعلق الأوامر والنواهي.
«والتحقيق: إن هذا الكلام وقع فيه خلط بين عالمي الخارج والمفهوم، فإنه لو كان الحكم ينصب على الخارج ابتداءً لصح هذا الكلام، إلا أنه ينصب على الخارج بواسطة المفهوم لأنه من موجودات عالم النفس، وبلحاظ عالم المفاهيم التي هي مرآة للخارج لا يكون إلا مفهوم واحد نسبته إلى الخارج نسبة الأب إلى الأبناء، وسوف يأتي مزيد توضيح لذلك في بحث تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد.» (صدر، ، بحوث فی علم الأصول، ج2، 1417)
2-5. بيانهم في بحث متعلق الأوامر والنواهي
في عدة صياغات في بحث متعلق الأوامر والنواهي، يحاولون توضيح أن متعلق الأوامر والنواهي هو المفهوم وليس الماهية الخارجية، ويعتمدون في ذلك على رأي العرف، والذي يُعرض ضمن بيان ثلاث مقدمات يُذكر رأي الشريف في الصياغة الرابعة:
1-2-5. المقدمة الأولى
يقولون: نحن نقبل أن التخصيص الحقيقي يكون بالوجود، ونقبل قول الفارابي: «الشيء ما لم يتخصص لم يوجد»، وبناءً على مبادئ صدر المتألهين فإن التخصيص المفهومي يوازي الوجود، ونحن نقبل هذا تمامًا، لكن النقطة هي أن هذا أمر فلسفي عقلي دقيق، وهذا الحكم الفلسفي العقلي الدقيق لا يمنع من أن العرف عند النظر إليه يرى أن التخصيص هو بالصفات الفردية مثل المكان والزمان والحجم والكيف… وليس بشيء آخر.
«الصياغة الرابعة- إن التخصيص الحقيقي وإن كان بالوجود إلا أنه مع ذلك بحسب النظر العرفي تكون المشخصات الخارجية التي هي في طول التخصيص الحقيقي، من قبيل اللون والطول والعرض والكون في مكان معين وزمان معين وغير ذلك هي المشخصة للفرد رغم كونها بالدقة ضمائم عرضية ومصاديق لماهيات أخرى كلية.» (صدر، بحوث فی علم الأصول؛ ج2؛ ص404)
2-2-5. المقدمة الثانية
النقطة الثانية هي أنه عندما تُضاف هذه الصفات والطبيعة إلى الوجود، يتكون زيد، وعندما نقول زيد، ماذا نعني؟ زيد يعني ذلك الطبيعي الذي تشخص بصفاته الفردية بالإضافة إلى وجوده، والوجود هو المحور لهذه الصفات، أي أن العرف يفهم إلى هذا الحد أنه عندما تُجمع هذه الصفات معًا يجب أن يكون هناك وجود محقق.
«فحينما يُسأل أحد من هو زيد؟ يُستعان بهذه المشخصات لتعيينها وبضمها إلى الوجود المحور لهذه المشخصات يتحقق ما نطلق عليه اسم الفرد.» (صدر، بحوث فی علم الأصول؛ ج2؛ ص404)
3-2-5. المقدمة الثالثة
المقدمة الثالثة والنقطة الثالثة هي أنه عندما ننظر إلى ذلك الوجود متغاضين عن الصفات الفردية، يتكون الحصة، فالحصة جزء من واقع يكون ضمن عمرو أو بكر أو زيد.
«ونطلق على ذات الوجود اسم الحصة، فالفرد عبارة عن ذلك الوجود المنضم إليه تلك المشخصات العرفية، والحصة عبارة عن ذات ذلك الوجود المتشخص مع غض النظر عن مشخصاته العرفية.» (صدر، بحوث فی علم الأصول؛ ج2؛ ص404)
بعد بيان هذه المقدمات الثلاث يعود إلى البحث حول متعلق الأوامر والنواهي، ويجيب على هذا السؤال في قسمين، ويثبت أن متعلق الأوامر والنواهي هو الطبيعي وليس الفرد، ثم يذكر نتيجة مترتبة على ذلك.
6- دراسة كلام الشهيد صدر رحمه الله
النقطة الأولى هي أن مقدمته الأولى بحسب تصريحه هي عرفية، حيث إن ما يُحدد هو الصفات الفردية وليس الوجود. ومقدمته الثانية أيضًا عرفية، حيث نلحق العوارض المحددة بالوجود، ولكن المقدمة الثانية تكون عرفية فقط إذا ساعدناه وقلنا إن المقصود بالوجود هو تحقق الواقع، وإلا فإن العبارة الظاهرة تجعلها فلسفية، فتكون المقدمة الثانية فلسفية، ولا يتوافق صدر الكلام مع بعضه، لذا نساعد على تحقيق هذا التوافق، أما مقدمته الثالثة التي تتعلق بالحصّة فهي مسألة عقلية لا يمكن مساعدته فيها.
الخلاصة
في هذه المقالة سعينا إلى مقارنة نظرية المحقق الخراساني رحمه الله والمرحوم الشهيد صدر رحمه الله، والنتيجة التي توصلنا إليها هي:
1. يؤكد المرحوم آخوند ره بصراحة ووضوح في بحث المرّة والتكرار في النهي أن النهي يدل دلالة عقلية على التكرار.
2. قدم المرحوم آخوند ره أدلة لهذا الدليل العقلي كما بيّن.
3. يرى المرحوم الشهيد صدر رحمه الله أن النهي يدل على التكرار، ويستند في ذلك إلى دليل المرحوم آخوند ره الذي هو دليل عقلي، لكنه في إشكاله على بعض المتأخرين يرى أن النقاش الطبيعي نقاش عرفي لا ينبغي خلطه بالنقاشات الفلسفية، وينسب المغالطة إلى بعض المتأخرين، ويريد إجمالًا أن يجعل النقاش عرفيًا، وهذا فيه إشكالات تم التطرق إليها في مواضعها.
قائمة المراجع
– آخوند خراسانی، محمدکاظم بن حسین، کفایة الأصول (طبع آلالبیت)، موسسة آلالبیت علیهمالسلام، قم، ، 1409 ق.
– اصفهانی، محمدحسین، نهایة الدرایة فی شرح الکفایة، مؤسسه آلالبیت علیهمالسلام لاحیاء التراث، بیروت، 1429 ق.
– صدر، محمد باقر، بحوث فی علم الأصولتقریرات هاشمی شاهرودی، محمود، موسسه دائره المعارف فقه اسلامی بر مذهب اهل بیت علیهم السلام، قم1400، ق.
– حائری اصفهانی، محمدحسین بن عبدالرحیم، الفصول الغرویة فی الأصول الفقهیة، دار احیاءالعلوم الاسلامیه، قم، 1404 ق.
– فاضل موحدی لنکرانی، محمد، إیضاح الکفایة، نوح، قم، 1385 ش.
– نرمافزار جامع اصول فقه، مؤسسه نور، قم، 1391.
[1]وإنما حررنا النزاع في الهيئة لنص جماعة عليه ولأن الأكثر حرروا النزاع في الصيغة وهي ظاهرة بل صريحة فيها ولأنه لا كلام في أن المادة وهي المصدر المجرد عن اللام والتنوين لا تدل إلا على الماهية من حيث هي على ما حكى السكّاكي وفاقهم عليه وخص نزاعهم في أن اسم الجنس هل يدل على الجنس من حيث هو أو على الفرد المنتشر بدون المصدر ويؤيد ذلك أو يدل عليه عدم احتجاج القائل بالمرة هنا بدلالة المادة عليها مع أن من المواد ما لا نزاع في دلالته على الدوام والاستمرار. (وهمانا ما نزاع را فقط در هيئت بيان كرديم به خاطر اينكه 1- جماعتي تصريح كردهاند كه نزاع فقط در هيئت ميباشد و2- به خاطر اينكه اكثر اصوليون نزاع را در صيغه بيان كردهاند و صيغه ظهور بلكه صراحت در هيئت دارد و3- به خاطر اينكه بنا بر آنچه از سكاكي نقل شده ادعاي اتفاق شده بر اينكه ماده كه مصدر مجرد از لام و تنوين است بر چيزي جز ماهيت صرف دلالت ندارد و نزاع فقط در اين است كه آيا اسم جنس دلالت بر جنس من حيث هي ميكند يا دلالت بر فردي منتشر ميكند و دلالتي بر مصدر ندارد و4- يك مويدي هم وجود دارد يا بهتر است بگوئيم يك دليل و آن اين است كه كسي كه قائل به مره ميباشد به دلالت ماده بر مره احتجاج نكرده با وجود اينكه در دلالت مواد بر دوام و استمرار نزاعي نيست. ) الفصول الغروية في الأصول الفقهية؛ ص71
[2](1)- المادة فعل أمر، فعل ماضي، اسم فاعل وسائر المشتقات، مصدر ليس بل المصدر نفسه صيغة خاصة لها مادة وهيئة.
[3]«… فإنه غفلة وذهول عن كون المصدر كذلك لا يوجب الاتفاق على أن مادة الصيغة لا تدل إلا على الماهية ضرورة أن المصدر ليست مادة لسائر المشتقات بل هو صيغة مثلها كيف وقد عرفت في باب المشتق مباينة المصدر وسائر المشتقات بحسب المعنى فكيف بمعناه يكون مادة لها فعليه يمكن دعوى اعتبار المرة أو التكرار في مادتها كما لا يخفى… » كفاية الأصول (طبع آل البيت)؛ ص77
[4] (1)- المراد بها الوجود الذي لا يتعاقبه وجود آخر وبعبارة أخرى: المراد بالدفعة هو وحدة الإيجاد، كعتق عبيد أو تمليكهم بإنشاء واحد فإنه لا يصدق عليها المرة بمعنى الفرد ويصدق عليها المرة بمعنى الدفعة. وبين الدفعة والفرد عموم من وجه، لتصادقهما على مثل إنشاء عتق عبد واحد، فإن كلا من الدفعة والفرد صادق عليه، وتفارقهما في عتق عبيد بإنشاء واحد، فإنه يصدق عليها الدفعة، ولا يصدق عليها الفرد، لكونها أفراداً عديدة، وفي الكلام الممتد المتصل وغيره من التدريجيات، فإن المرة بمعنى الفرد الواحد تصدق عليه، بخلاف الدفعة، فإنها لا تصدق عليه، لكونه من التدريجيات. ر. ك: منتهي الدراية 1/505.
[5](2)- يعني: مطلقه.
[6]ربما عد من الألفاظ الدالة على العموم النكرة في سياق النفي أو النهي ودلالتها عليه لا ينبغي أن تنكر عقلاً لضرورة أنه لا يكاد يكون طبيعة معدومة إلا إذا لم يكن فرد منها بموجود وإلا كانت موجودة لكن لا يخفى أنها تفيده إذا أخذت مرسلة [1] لا مبهمة قابلة للتقييد وإلا فسلبها لا يقتضي إلا استيعاب السلب لما أريد منها يقيناً لا استيعاب ما يصلح انطباقها عليه من أفرادها وهذا لا ينافي كون دلالتها عليه عقلية فإنها بالإضافة إلى أفراد ما يراد منها لا الأفراد التي يصلح لانطباقها عليها كما لا ينافي دلالة مثل لفظ كل على العموم وضعاً كون عمومه بحسب ما يراد من مدخوله ولذا لا ينافيه تقييد المدخول بقيود كثيرة. » كفاية الأصول (طبع آل البيت)؛ ص217
[7]الحق أن صيغة الأمر مطلقاً لا دلالة لها على المرة ولا التكرار فإن المنصرف عنها ليس إلا طلب إيجاد الطبيعة المأمور بها فلا دلالة لها على أحدهما لا بهيئتها ولا بمادتها كفاية الأصول (طبع آل البيت)؛ ص77(الحق أن صيغة الأمر لا دلالة لها على التكرار لا بهيئتها ولا بمادتها وإنما دلالتها فقط على طلب إيجاد المأمور به)

