دراسة رأي المحقق نائيني في وجوب سير مقدمات الحكمة للدلالة العامة على العموم

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: ‌‌‌بررسی‌ دیدگاه محقق نایینی در لزوم جریان مقدمات حکمت برای دلالت عام بر عموم ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: تقوم نظرية المحقق نائيني الشهيرة في بحث أدوات الدلالة على العموم على أن دلالة أدوات مثل «كل» على شمول جميع الأفراد تستلزم سير «مقدمات الحكمة» في محمول هذه الأدوات. ونظرًا لأن هذا الرأي كان مصدرًا لعدة إشكالات، يتناول هذا المقال عرض ودراسة أهم الانتقادات الموجهة إلى نظريته، لا سيما مع الأخذ في الاعتبار الأسس الأصولية للشهيد سيد محمد باقر الصدر (رحمه الله). والنتيجة من هذه الإشكالية هي أنه مع تصريح أداة العموم بعدم تدخل قيد زائد، لا يبقى مجال للدلالة الصامتة أو لسير مقدمات الحكمة. ويتضح ثمرة هذا البحث في التنازع بين «العام والمطلق» وتقدم العام عليه.

نویسنده: محمد‌ جواد‌ نصر آزادانی، ‌‌روح الله بهرام ارجاوند

المصدر: پژوهش‌های اصولی، صيف 1401، العدد 31، الصفحات 61 إلى 80.

المقدمة

أحد الموضوعات المهمة والعملية في قسم ألفاظ علم الأصول هو مبحث العام والخاص، الذي نوقشت فيه مسائل متنوعة مثل حجية العام المخصص في الباقي، وسريان إجمال المخصص إلى العام، وغيرها من المسائل التي خضعت للنقاش والدراسة العلمية. من بين المسائل المهمة التي تم بحثها في هذا المبحث، معنى أدوات العموم وأنواعها. فقد اعتبر علماء علم الأصول أن معنى موضوع أدوات العموم الاسمية مثل «كل» يدل على استيعاب أفراد طبيعة المدخول، لكن السؤال الذي يطرح هنا هو: إذا كان المدخول طبيعة بلا قيد، فهل يمكن بدون سير مقدمات الحكمة الحكم بالاستيعاب لجميع أفراد تلك الطبيعة، أم أن استخدام الاستيعاب لجميع أفراد الطبيعة يحتاج إلى سير مقدمات الحكمة؟ بعبارة أوضح، السؤال هو: إذا قال المولى: «أكرم كل عالم» ولم يقيد ظاهر الطبيعة بعامل، فهل يحتاج الدلالة على استيعاب جميع الأفراد إلى سير مقدمات الحكمة؟ في هذه الحالة، يجب أولاً إثبات إطلاق «عالم» حتى يمكن حمل «كل عالم» على استيعاب جميع أفراد العالم بلا أي قيد أو شرط، ونتيجة لذلك، فإن «كل» التي هي في رأس ألفاظ العموم، ستكون دلالتها على الاستيعاب تابعة لمدخولها، وإذا لم يُحْرَز إطلاق المدخول، فلن تدل على استيعاب جميع الأفراد، أو هل لا يحتاج الاستيعاب إلى مقدمات الحكمة ويمكن لأداة العموم مثل «كل» أن تدل على استيعاب جميع الأفراد الذين يمكن أن ينطبقوا على المدخول؟ الرأي المشهور هو عدم الحاجة إلى مقدمات الحكمة، وأن لفظ «كل» وضع للدلالة على استيعاب المعنى الاستعماري لمدخوله. فمثلاً، في عبارة «أكرم كل عالم» يدل «كل» على استيعاب أفراد المعنى الاستعماري لـ «عالم» الذي هو طبيعة العالم. (خویی، ‌‌١٤٢٢، ‌‌ج ٢، ‌‌ص ٣٤٢؛ ‌‌اصفهانی، ‌‌١٤٢٩‌، ‌‌ج ٢، ‌‌ص ٤٤٧‌؛ ‌‌حائری‌، ‌‌١٤٢٤، ‌‌ج ١، ‌‌ص ٥٥٢؛ ‌‌موسوی خمینی، ‌‌١٤٢٣، ‌‌ج ٢، ‌‌ص ١٦٠) في المقابل، يرى بعض الأصوليين مثل المحقق النائيني أنه لا بد من سير مقدمات الحكمة لاستيعاب جميع أفراد العام. ونتيجة قول النائيني هي أن «كل» وضعت للدلالة على استيعاب أفراد المراد الجدي من مدخولها، وإذا لم يتضح المراد الجدي من المدخول (طبيعة العالم) بواسطة أصالة الإطلاق، فإن الدلالة على استيعاب جميع الأفراد تلغى. (نایینی، ‌‌١٣٥٢، ‌‌ج ١، ‌‌ص ١٦٣) تظهر ثمرة هذا البحث في تعارض العام والمطلق، حيث يرى المشهور من المتأخرين، استنادًا إلى أدلة مختلفة، أن الخطاب العام مقدم على المطلق، بينما إذا قُبلت نظرية النائيني في هذا البحث، فإن نظريته تستلزم أن خطاب العام يحتاج أيضًا إلى سير مقدمات الحكمة، ومن ثم لا وجه لتقدم العام على المطلق. (روحانی، ‌‌١٤١٣، ‌‌ج ٣، ‌‌ص ٣٠٢) أما فيما يتعلق بسابقية البحث الحالي، فيجب القول إن معظم الأصوليين المتأخرين من النائيني قد طرحوا هذا النقاش في مبحث العام والخاص، وكل منهم حاول بطريقة ما في نقد رأي النائيني، لكن لم يُسجل بحث مستقل في هذا المجال يدرس الأقوال المشهورة وينتقدها. لذلك، تهدف المقالة الحالية إلى دراسة وجوه النقد المختلفة لهذه النظرية التي طرحها المتأخرون من النائيني مثل المرحوم الخوئي، الشهيد الصدر، المحقق الأصفهاني، ثم نقدها وبيان الوجه المختار في النقد للمرحوم النائيني، وفي النهاية الإشارة إلى بعض الثمرات العملية لهذا البحث في مسألة تعارض العام والمطلق. وقبل الدخول في النقاشات، من المناسب إلقاء نظرة مختصرة على مدعاة المحقق النائيني في هذا البحث.

رأي المرحوم النائيني في لزوم سير مقدمات الحكمة

كما ذُكر، يؤمن المحقق النائيني بضرورة سير مقدمات الحكمة في مدخول «كل» لاستخدام الاستيعاب لجميع الأفراد. والوجه المستفاد من كلامه في الاستدلال على هذه النظرية هو أن واضع كلمة «كل» وضعها للدلالة على استيعاب الأفراد، وبما أن المضاف إليه «كل» هو طبيعة، فإن هذه الكلمة وضعت للدلالة على استيعاب أفراد الطبيعة. لكن السؤال هو: أي طبيعة المراد هنا؟ هل الطبيعة المطلقة أم الطبيعة المقيدة؟ توضيح ذلك أن ألفاظ الطبائع كما وردت في كتب الأصول وضعت للطبيعة المهملة، والطبيعة المهملة يمكن أن تكون مطلقة أو مقيدة بقيد. لذلك، عندما يقول المولى: «أكرم كل عالم عادل»، لا يستلزم هذا التعبير تحقق المجازية في كلمة «كل»؛ لأن «كل» وضعت للدلالة على استيعاب أفراد مدخولها، لكن ما هو مدخولها لا علاقة له بـ «كل». فإذا كان مدخولها عالم مقيد بقيد، فإن «كل» تدل على استيعاب جميع أفراد «عالم عادل». الآن يطرح السؤال: إذا قال المولى: «أكرم كل عالم» ولم نعلم هل المولى قصد العالم المطلق أو العالم العادل، فما الذي يزيل شكنا؟ يرى المحقق النائيني أنه لا بد من الدخول عبر مقدمات الحكمة وإثبات إطلاق «عالم» حتى يمكن حمل «أكرم كل عالم» على استيعاب أفراد طبيعة العالم بلا أي قيد أو شرط. بناءً عليه، فإن كلمة «كل» التي هي في رأس ألفاظ العموم، في دلالتها على الاستيعاب تابعة لمدخولها، فإذا كان مدخولها واسعًا، فالدائرة العامة ستكون واسعة، وإذا كان مدخولها مقيدًا، فالدائرة العامة ستكون ضيقة. وإذا لم نعلم ماذا قصد المولى من المدخول، فلا سبيل إلا طرح مقدمات الحكمة. وبوجود مقدمات الحكمة يتضح أن المولى قصد «عالم» مطلقًا، وفي هذه الحالة يمكن لكلمة «كل» أن تدل على استيعاب أفراد العالم المطلق. الأمر نفسه ينطبق على غيرها من الأشياء التي تدل على العموم. على سبيل المثال، إذا افترضنا أن النكرة في سياق النفي تدل على العموم، فإن «لا رجل في الدار» تعني أنه لا يوجد فرد من أفراد طبيعة «رجل» في «الدار». وهنا أيضًا يجب أن نرى ما هو الواقع في سياق النفي، لأن من يقول «لا رجل في الدار» يمكن أن يقول «لا رجل عالمًا في الدار». فإذا قال «لا رجل في الدار» وأردنا استخدام النفي لوجود فرد من أفراد «رجل»، يجب أولاً أن نثبت إطلاقًا لـ «رجل» بحيث إذا وقع في سياق النفي، يفيد العموم. إذن، سعة وضيق النكرة في سياق النفي أيضًا تابع لما وقع عليه النفي. فإذا وقع النفي على طبيعة «رجل» بإطلاق، يعني أنه لا يوجد أي فرد من أفراد الطبيعة، وإذا كان معه قيد، مثل «لا رجل عالمًا في الدار»، فإنه يفيد العموم في نطاقه. وفي حالة الشك، يجب أولاً إثبات الإطلاق عبر مقدمات الحكمة ثم الحكم بالعمومية، وإذا لم تكتمل مقدمات الحكمة، لا يمكن إثبات العموم. (نایینی، ‌‌١٣٧٦ش، ‌‌ج ١، ‌‌ص ١٦٣ و٥٣٣؛ ‌‌فاضل موحدی لنکرانی، ‌‌١٣٨١، ‌‌ج ٦، ‌‌ص ١٧٠)

مراجعة توافق رأي المرحوم آخوند مع النائيني

في كتاب الكفاية، يذكر المرحوم آخوند في موضوع النكرة في سياق النفي والنهي أن دلالة النكرة في سياق النفي أو النهي على العموم لا يمكن إنكارها في «لا تكرم فاسقا»، لكنه يذكر أنه يجب أولاً إثبات أن لفظ «فاسقا» مطلق وليس مبهمًا. لذلك، يجب أولاً سير مقدمات الحكمة في «فاسقا» ليُعلم أن المراد هو «فاسق» مطلق وليس «فاسق متجاهر»، ثم يمكن أن يفيد وجود هذه النكرة في سياق النفي أو النهي العموم. ويضيف أن الأمر نفسه ينطبق على «كل»، بحيث أن لفظ «كل» رغم أنه وضع للدلالة على العموم، فإن العموم في جملة مثل «أكرم كل عالم» التي فيها أداة عموم، يكون حسب ما يُراد من مدخوله، ويجب أن نرى هل المراد الجدي من مدخوله «عالم» هو «عالم» مطلق أم «عالم عادل». المعنى الاستعماري ليس مهمًا، بل يجب تحديد المعنى الجدي والمراد الجدي من «عالم». فإذا لم يكن المولى في مقام البيان بالنسبة لمدخول «كل» أو كان مراده الجدي «عالم عادل»، فإن «أكرم كل عالم» تعني «أكرم كل عالم عادل»، وبالتالي هناك حاجة إلى مقدمات الحكمة. (آخوند خراسانی، ‌‌١٤٠٩‌، ‌‌ص ٢١٧‌)

مراجعة كلام المرحوم آخوند

عبارة صاحب الكفاية مجملة، لأنه بعد ذكر الموضوع السابق، أورد عبارة «نعم، لا بعيد أن يكون ظاهرًا عند إطلاقها في استيعاب جميع الأفراد». وقد اختلف الأصوليون هل هذه العبارة استدراك على مدخول «كل» أم تأكيد على الموضوع السابق في النكرة في سياق النفي والنهي. التوضيح أن الاحتمال قائم أن تكون هذه الجملة استدراكًا على مدخول «كل»، وإذا رجع «نعم…» إلى مدخول «كل»، فظاهرها أن صاحب الكفاية عدل عن قوله السابق في «كل». وكان قوله السابق أن لفظ «كل» يفيد العموم، وفي الوقت نفسه يحتاج مدخوله إلى سير مقدمات الحكمة، ولا تعارض بينهما، لكنه مع «نعم…» عدل وقال إن الإنصاف أن إذا لم يكن في خطاب المدخول لفظ «كل» قيد زائد، مثلًا إذا قال المولى «أكرم كل عالم»، فالظاهر أنه يدل على استيعاب جميع الأفراد بالنسبة لنفس المدخول. الاحتمال الآخر أن «نعم» يريد أن يبين أن أدوات الحرف في النكرة في سياق النفي، إذا جرت فيها مقدمات الحكمة، لا يستبعد أن تدل على استيعاب جميع الأفراد. لذلك، مع هذه النقطة، لا يمكن الجزم بأن صاحب الكفاية قبل لزوم الإطلاق وسير مقدمات الحكمة في «كل» لاستخدام استيعاب جميع الأفراد، لكنه على الأقل قبل هذا الموضوع في النكرة في سياق النفي والنهي التي تُعتبر أدوات حرفية للعموم. (روحانی، ‌‌١٤١٣، ‌‌ج ٣، ‌‌ص ٣٠٤)

مراجعة اعتراضات المرحوم الخوئي على المرحوم النائيني

الاعتراض الأول

الاعتراض الأول للمحقق الخوئي هو أنه وفقًا لادعاء النائيني، لا يمكن للمولى أن يصرح بالعموم في خطابه بدون سير مقدمات الحكمة، لأنه حسب ادعائه، حيثما لا يصرح بتقييد الطبيعة، يجب سير مقدمات الحكمة لفهم عدم دخول قيد زائد، وهذا غير مقبول إطلاقًا أن لا يكون للمولى إمكانية التصريح بأن هذا الحكم عام، وأن الحاجة الدائمة إلى مقدمات الحكمة غير ممكنة. (خویی، ‌‌١٤٢٢، ‌‌ج ٢، ‌‌ص ٣٤٢)

الرد على الاعتراض الأول للمحقق الخوئي

النقطة أن المحقق النائيني لا يدعي أنه لا يمكن التصريح بالعموم في أي مكان، بل هو يطرح هذا الموضوع في «أكرم كل عالم» و«أكرم عالمًا أي عالم شئت». وإلا، إذا صرح المولى وقال «يجب إكرام العالم مطلقًا»، فإنه يصرح بعدم دخول قيد زائد في غرضه. بمعنى آخر، مع أن «يجب إكرام العالم مطلقًا» ليست أداة عموم، إلا أن المولى يصرح بعدم دخول قيد زائد في غرضه، وهذا لا ينكره المحقق النائيني. بعبارة أخرى، في «أكرم كل عالم» يدعي المحقق النائيني أنه يجب أولاً تحديد المراد الجدي من مدخول «كل» ثم الاستعانة بأداة العموم لإثبات الاستيعاب بالنسبة لأفراد هذا المدخول. وهو يطرح هذا الادعاء أيضًا في «أكرم عالمًا أي عالم شئت». لذلك، المحقق النائيني لا يدعي هذا في كل الحالات، ومن ثم لا يُلغى إمكانية التصريح بالعموم بشكل عام. (خویی، ‌‌١٤٢٢، ‌‌ج ٢، ‌‌ص ٣٤٢)

الاعتراض الثاني للمحقق الخوئي

الاعتراض الثاني الذي ذكره المرحوم الخوئي هو أنه إذا كان مدخول «كل» يحتاج إلى سير مقدمات الحكمة، فإن استعمال أدوات العموم يصبح لغوًا، لأن مثلاً في «أكرم كل عالم» إذا جرت مقدمات الحكمة في «عالم»، فإن إثبات شمول الحكم لجميع أفراد العالم يكفي، حتى لو لم يكن لفظ «كل» في الجملة، فيمكن استخدام الشمول لجميع الأفراد، فإدخال «كل» يصبح بلا فائدة وملغى، وهذا اللغو غير مقبول. (روحانی، ‌‌١٤١٣، ‌‌ج ٣، ‌‌ص ٣٠٣؛ ‌‌صدر، ‌‌١٤١٧، ‌‌ج ٢، ‌‌ص ٢٢٨)

الرد على الاعتراض الثاني للمحقق الخوئي

الرد الممكن على الاعتراض الثاني هو أنه في مثال «أكرم كل عالم» جاء لفظ «كل» ليُفهم الشمول، وإذا لم يكن «كل» لفهم الشمول، لأن العبارة ستكون فقط «أكرم عالمًا» وبما أن «عالم» نكرة، فإن أقصى دلالتها شمول بدلي. بعبارة أخرى، سير مقدمات الحكمة أقصى ما يحققه هو أن «العالم» يجب إكرامه بلا شرط، سواء كان فقيهًا أو نحويًا أو غير ذلك، لكن عندما تأتي أداة «كل»، يتحول هذا العام البدلي إلى عام شمول، و«أكرم كل عالم» تدل على إكرام جميع أفراد العالم. لذلك، ذكر «كل» في كثير من الحالات ليس لغوًا. بالطبع، هذا الرد لا ينفع في أمثلة مثل «أكرم أي عالم شئت»؛ لأن أداة العموم «أي» تدل أيضًا على الشمول البدلي. لذلك، بهذا الرد لا يمكن رفع الاعتراض الثاني في مثل هذه الأمثلة. (شهیدی، ‌‌٨٨‌-٨٩‌، ‌‌تقریرات‌ درس خارج، ‌‌مبحث عام وخاص) في الرد على شبه لغو في أمثلة مثل «أكرم أي عالم شئت» يمكن القول: الإتيان بأدوات العموم في هذه الأمثلة ليس لغوًا؛ لأن الصمت له مراتب، وقد يكون مرتبة من ظهور الصمت أقوى من مرتبة أخرى. مثلاً، أنت في وقت ما تصمت ولا تمدح زيدًا ولا عمرًا، وهذا الصمت يدل على أنك لست من أنصار زيد، وإلا كنت تمدحه مثل باقي أنصاره، لكن هناك حالة أسوأ وهي أن تؤيد عمرو وتصمت عن ذكر زيد ومدحه، أي هناك ظهور صمتي آخر يدل على أنك لست من محبي زيد، وهذا الظهور الصمتي الثاني أقوى من الأول. الآن في المثال المطروح، إذا قال المولى «أكرم عالمًا»، فإن الظهور الصمتي للجملة هو عدم وجود قيد زائد، لكن إذا قال بدلًا من «أكرم عالمًا» «أكرم أي عالم شئت»، فهناك ظهور ناتج عن الصمت عن قيد زائد. كان يمكن للمولى أن يقول «أي عالم عادل شئت» لكنه استعمل أداة العموم، فبجانب مقدمات الحكمة، يظهر هذا الظهور الصمتي الأقوى، لذلك ذكر أدوات العموم في هذه الحالة ليس لغوًا. (حجر/٣٠)

الرد الثاني على الاعتراض الثاني للمحقق الخوئي

فائدة «أكرم كل عالم» أو «أكرم عالمًا أي عالم شئت» هي أن أفراد طبيعة العالم تخطر في ذهن المخاطب. وإذا سُئل عن أثر هذا الخطر عمليًا، يقال إن الأثر العملي غير مطلوب، فالتفنن في التعبير ليس لغوًا. «أكرم كل عالم» ينبه المخاطب إلى أن أفراد العالم موضوع الحكم، لكن في «أكرم عالمًا» لا ينبه إلى ذلك، بل فقط إلى أن طبيعة العالم موضوع الحكم. هذا التفنن في التعبير يخرج استعمال أدوات العموم من اللغو، حتى لو احتاج إلى مقدمات الحكمة. (اصفهانی، ‌‌١٤٢٩، ‌‌ج ٢، ‌‌ص ٤٤٧؛ ‌‌شهید صدر، ‌‌١٤١٧، ‌‌ج ٣، ‌‌ص ٢٢٩)

الرد الثالث على الاعتراض الثاني للمحقق الخوئي

قد يرد أحدهم على اعتراض المرحوم الخوئي بأن «كل» جاءت للتأكيد، والتأكيد لا إشكال فيه، بحيث تجري مقدمات الحكمة في «أكرم كل عالم» ويكون لفظ «كل» موجودًا، وفي هذه الحالة كما في الآية الكريمة «سجد الملائكة كلهم أجمعون» (حجر/٣٠)، «كل» و«أجمعون» أدات تأكيد وليس هناك لغو، وفي محل البحث أيضًا بفضل أداة «كل» تم التأكيد على العموم ولا لغو. هذا الاعتراض لا ينطبق على المحقق الخوئي، لأنه يمكنه أن يرد بأن في هذه الأمثلة الأداتان في عرض بعضهما، ففي الآية «سجد الملائكة كلهم أجمعون»، «كلهم» لا تحتاج إلى «أجمعون» و«أجمعون» لا تحتاج إلى «كلهم» وهي للتأكيد. إشكال الخوئي في «أكرم كل عالم» هو أنه إذا كان «كل» موجودًا ولم تجر مقدمات الحكمة، فلا يستفاد العموم، وإذا جرت مقدمات الحكمة ولو لم يكن «كل» موجودًا، يستفاد العموم، فما فائدة «كل»؟ إذن في «أكرم كل عالم» إذا لم تكن هناك مقدمات حكمة، حسب رأي النائيني «كل» لا فائدة له، لكن في «سجد الملائكة كلهم أجمعون» إذا لم يكن «أجمعون» موجودًا، «كلهم» مفيد، وإذا لم يكن «كلهم» موجودًا، «أجمعون» مفيد، لذلك لا يمكن مقارنة محل البحث بحالات مثل الآية الكريمة.

مراجعة اعتراض المحقق الأصفهاني على المرحوم النائيني

يقول المحقق الأصفهاني: إذا كان من الضروري في مثل «أكرم كل عالم» سير مقدمات الحكمة في مدخول «كل» لتحديده وعدم اهماله، فهذا يعني أن «أكرم العالم» التي هي طبيعة مهملة تخرج من الإهمال وتصبح طبيعة مطلقة بواسطة مقدمات الحكمة، وتتحقق في الإطلاق. في هذه الحالة، إذا ورد «كل» في الجملة، فإن «كل» تريد أن تفيد التعيين، ولا معنى لأن يضاف تعيين على شيء قد تعين سابقًا. من وجهة نظره، الوجود لا يضاف على الوجود، بل الوجود يضاف على الذات. التعيين لا يضاف على المتعين، والمتشخص لا يكتسب تشخصًا جديدًا. إذا تعين «عالم» في «أكرم كل عالم» بواسطة مقدمات الحكمة، فهذا يعني أن هذا «العالم» تعين وخرج من الإهمال، فلا معنى أن يخرج مرة أخرى من الإهمال بواسطة «كل» ويتعين. (اصفهانی، ‌‌١٤٢٩، ‌‌ج ٢، ‌‌ص ٤٤٧؛ ‌‌شهید صدر، ‌‌١٤١٧، ‌‌ج ٣، ‌‌ص ٢٢٩)

الرد على اعتراض المحقق الأصفهاني

يمكن توجيه اعتراض نقضي للمحقق الأصفهاني مفاده أن اعتراضه في «أكرم كل العلماء» وما شابهها أيضًا وارد، بينما حسب المشهور «العلماء» التي هي جمع مع ألف ولام ومفيدة للعموم، «كل» أيضًا وردت عليها. أساسًا في الأمور الاعتبارية لا إشكال في أن شيء واضح يؤكد بشيء واضح أكثر، وإلا فإن اعتراض المحقق الأصفهاني يمكن طرحه أيضًا في آية القرآن «فسجد الملائكة كلهم» بحيث «الملائكة» تعينت بواسطة «كلهم» وبالقاعدة الفلسفية التي طرحها، لا وجه لذكر «أجمعون» على شيء قد تعين. بالإضافة إلى ذلك، كما قيل سابقًا في مثل «أكرم كل عالم»، «كل» جاءت لفهم الشمول، وإذا لم تكن «كل» موجودة، لا يفهم الشمول. «أكرم عالمًا» وحتى «أكرم العالم» مع البدلية تصلح، إذن «كل» جاءت لتضيف شيئًا جديدًا، والتعيين صرف ليس كل شيء. (صدر، ‌‌١٤١٧، ‌‌ج ٣، ‌‌ص ٢٢٩)

مراجعة اعتراضات الشهيد الصدر على كلام المحقق النائيني

يرى الشهيد الصدر أن مدعاة المرحوم النائيني فيها إشكال ونتائج فاسدة متعددة:

الاعتراض الأول للشهيد الصدر على النائيني

حسب ادعاء النائيني، جاءت لفظة «كل» لتفيد استيعاب أفراد المراد الجدي من مدخولها، لذلك يجب أن تثبت مقدمات الحكمة أولاً المراد الجدي من مدخولها «عالم» ثم يستخدم الاستيعاب لجميع الأفراد. في هذه الحالة، بالنسبة للحالات التي لا يكون فيها المتكلم مراد جدي ويكون في مقام الهزل، يجب القول إن أدوات العموم لا مدلول لها. أو مثلاً إذا قال طوطي «أكرم كل عالم»، فإن الطوطي لا يكون له مراد جدي، فتصبح «أكرم كل عالم» بلا معنى. لذلك يجب على المرحوم النائيني في مثل هذه الحالات أن يلتزم بعدم وجود معنى لأدوات العموم، وهذا غير مقبول، لأنه بلا إشكال «يجب إكرام كل عالم» من شخص هازل، حتى لو صدر من متكلم غير مدرك، له مدلول ومعنى. (صدر‌، ‌‌١٤١٧، ‌‌ج ٣، ‌‌ص ٢٣٠)

الاعتراض الثاني للشهيد الصدر على النائيني

الاعتراض الثاني من الشهيد الصدر هو أنه يجب أن يكون بين مفردات الكلام من حيث مدلول تصوري واستعماري ارتباط، ولا يجوز التفريق بينهما، وادعاء المحقق النائيني يستلزم هذا التفريق، لذلك قوله غير صحيح، لأنه في مرحلة الدلالة التصورية والاستعمالية يتم التفريق بين مفردات «يجب إكرام كل عالم» وهذا بطلانه واضح.

الاعتراض الثالث للشهيد الصدر على النائيني

الاعتراض الثالث في كلام الشهيد الصدر هو أن ادعاء المحقق النائيني يستلزم التهافت في لحاظ، لأن المراد الجدي في كل كلام شيء واحد فقط. مثلاً في «يجب إكرام كل عالم» المراد الجدي هو وجوب إكرام كل عالم، وإذا قيل إن المراد الجدي في مدخول «كل» قد أُخذ في الاعتبار و«كل» تدل على استيعاب جميع أفراد المراد الجدي من «عالم»، فإن المراد الجدي الذي هو من كل الكلام وفي مرتبة الحكم قد أُخذ في الاعتبار في مرتبة الموضوع، فإذا كان البناء كذلك، فإن المراد الجدي في مدخول «كل» أي في الموضوع، يُؤدي إلى تهافت في لحاظ المتكلم.

مناقشة الاعتراضين الأول والثاني للشهيد الصدر

في بيان الاعتراض الأول، قال الشهيد الصدر إنه إذا قال شخص هازل «يجب إكرام كل عالم» لأنه لا مراد جدي له، يجب اعتبار هذا الكلام بلا مدلول، وهذا غير مقبول. في الرد على الشهيد الصدر يمكن الاستفادة من نقطة ذكرها في بحث الوضع في المجلد الأول من بحوث (ص ٢٧٩). توضيح ذلك أن الشخص الهازل أو حتى الطوطي إذا استعمل جملة خبرية وإنشائية، مثلاً الطوطي يقول مرة «هل تريد خبزًا؟ بعتُه» ومرة أخرى «لا خبز لدينا، بعته لغيرك»، الجملة الأولى ظاهرها أنها في مقام الإنشاء، أي أن كل من يسمعها من الطوطي يتصور في ذهنه إنشاء البيع، لكن عندما يقول الطوطي «لا خبز لدينا، بعته لك»، يُفهم أنها خبر، والتصور من «لا خبز لدينا وبعت لك» هو أنه يخبر. الآن السؤال هو: في هذه الحالة أيضًا، حيث لا يكون للطوطي مراد استعماري، فكيف يتولد هذان النوعان من المعنى (الإنشاء والخبر) وما الفرق بين الجملتين؟ جوابهم على هذه النقطة مبني على مقدمة تفيد أن اللَّحاظ يمكن أن يكون من نوعين. «بعت» مرة يكون فانيًا في بيع يحصل في طول هذا الاستعمال، وفي هذه الحالة يتحقق الإنشاء، وأحيانًا يكون «بعت» فانيًا في بيع مستقل عن هذا الاستعمال، وبهذا يتحقق الخبر. إذن هناك نوعان من اللَّحاظ؛ في أحدهما «بعت» فاني في معنى وجوده مفروغ عنه فيكون في مقام الخبر، وفي الآخر «بعت» فاني في بيع يحصل في طول الكلام فيكون مقام الإنشاء. الشهيد الصدر مع هذه النقطة يذكر أن كيفية اللَّحاظ في الموضوع له بالذات، أي أن في تصور المعنى أُشرب اللَّحاظ. بعبارة أخرى، الهيئة الموجودة في «بعت» لها موضوع لهان، وفي حالة الخبر تحكي عن نسبة محققة، وفي حالة الإنشاء تخلق نسبة في الوقت الحاضر. لذلك، عندما يقول الطوطي «هل تريد خبزًا؟ بعته لك»، هذا الكلام فناؤه تصوري وليس تصديقي، لأن الطوطي لم يقصد استعمالًا ولا قصدًا جديًا. وعندما يقول الطوطي «لا خبز لدينا، بعته لك» الذي يتناسب مع الخبر، هذا الكلام فناؤه تصوري في معنى مفروغ عنه من وجود اللفظ. الآن في مثل «يجب إكرام كل عالم» أيضًا من الناحية العقلية لا مانع من أن «كل» وضعت للدلالة على استيعاب جميع أفراد المراد الجدي من مدخولها، ومن يقول كلامًا هازلًا ولا مراد جدي له، عندما يستخدم «كل» يمكن أن يخطر في ذهن المخاطب معنى استيعاب جميع الأفراد، وهذا المعنى يعني أنه يجب تصور المراد الجدي من «عالم». بعبارة أفضل، بالنسبة لشخص مثل الشهيد الصدر الذي يؤمن بمسلك القرن الأكيد في بحث الوضع، وبما أن دلالة اللفظ على معنى مع القرن الأكيد هي دلالة تصورية، وأينما وُجد اللفظ، تكون هذه الدلالة قائمة، حتى لو قال الطوطي «يجب إكرام كل عالم» يمكن تصوره. توضيح ذلك أنه مع أن الطوطي لا مراد جدي له، يمكن تصور كل الكلام، وعندما يكون التصور لكل الكلام مع جميع مفرداته موجودًا، فلا مانع عقليًا من تحقق مدلوله التصديقي عندما يكون المتكلم له مراد جدي. من هنا يتضح الرد على الاعتراض الثاني للشهيد الصدر، الذي كان يقول إنه لا يجوز التفريق بين مفردات الكلام من حيث مدلول تصوري واستعماري، وبما تقدم، من حيث مدلول تصوري، أي ما يؤدي إلى تصور المعنى عند سماع اللفظ، لا حاجة للمراد الجدي، وحتى لو سمعنا هذه الجملة من طوطي، يتحقق مدلولها التصوري ولا يحدث تفريق.

مناقشة الاعتراض الثالث للشهيد الصدر

في الاعتراض الثالث، طرح الشهيد الصدر استلزام التهافت في اللَّحاظ. هذا الاستلزام صحيح إذا كان المراد من الإرادة الجدية هو الإرادة الجدية في الحكم، أي إذا جرت مقدمات الحكمة في مدخول «كل» باعتبار أن حكمه مطلق، يحدث التهافت، لكن إذا جرت مقدمات الحكمة لأن المولى لم يقيد الموضوع ولم يأخذ «عالم عادل» في مرتبة الموضوع، فلا يحدث التهافت في اللَّحاظ. بعبارة أخرى، إذا قال المولى «يجب إكرام كل عالم» لكنه أخذ «عالم عادل» في اللَّحاظ، فهذا إشكال في الغرض، ومن مقدمات الحكمة يتبين أن الموضوع مطلق. لذلك، مقدمات الحكمة تؤدي إلى سعة الموضوع. فإذا قالت مقدمات الحكمة إن مدخول «كل» في الإرادة الجدية هو طبيعة العالم وليس «عالم عادل»، فلا يحدث التهافت. السبب أن التهافت يحدث عندما يكون المراد الجدي، أي حكم وجوب إكرام الطبيعة العالم، قد أُخذ في مرتبة الموضوع. وهذا ليس ما يدعيه المحقق النائيني، بل هو يقول كيف يمكن لمقدمات الحكمة أن تثبت إطلاق الموضوع وتقول إن هذا العالم مطلق وليس مشروطًا، ومقدمات الحكمة التي تقول إن الموضوع مطلق وليست مشروطًا تكون في مرتبة الموضوع وليست في مرتبة الحكم. لذلك، هذا الاعتراض غير وارد. (شهیدی، ‌‌٨٩٩٠‌، ‌‌تقریرات‌ درس‌ خارج‌، ‌‌مبحث‌ عام‌ و خاص)

بيان الوجه المختار في الاعتراضات على المرحوم النائيني

أساس الحاجة إلى سير مقدمات الحكمة هو أنه عندما يقول المولى «أكرم العالم» يُحتمل أن يكون «أكرم العالم» في مقام الثبوت مقيدًا بـ «عالم عادل». بسير مقدمات الحكمة يثبت أن ما سكت عنه المولى (العادل) لم يقصده أصلًا، وظهور «أكرم العالم» في أن العالم بلا شرط هو كل الموضوع لوجوب الإكرام هو ظهور صمتي. أما في مثل «أكرم كل عالم» فلا حاجة لسير مقدمات الحكمة والإطلاق، ولا يمكن القول إن المولى سكت عن قيد وأراد شيئًا آخر، لأنه لم يسكت بل أعلن عدم دخول قيد زائد. لذلك، عندما يقول المولى «أكرم كل عالم»، إذا لم يكرم العبد العالم الفاسق، يقول المولى: «ألم أقل لك أكرم كل عالم؟» يحتج ببيانه وليس بسكوته. أما في «أكرم العالم» إذا لم يكرم العبد العالم الفاسق، يقول المولى: «لو كنت أريد فقط إكرام العالم العادل لقلت أكرم العالم العادل»، في «أكرم العالم» يحتج المولى بسكوته ويقول إنه لم يذكر «أكرم العالم العادل»، ولو كان يريد فقط إكرام العالم العادل لقيده ولم يسكت، لكن في «أكرم كل عالم» يقول المولى: قلت «أكرم كل عالم» ويحتج ببيانه لا بسكوته. لذلك، في الحالات التي وردت فيها أدوات العموم مثل «كل»، يكون التعبير نفسه دالًا على عدم دخول قيد زائد، ولا حاجة لسير مقدمات الحكمة. (شهیدی، ‌‌٨٩-٩٠، ‌‌تقریرات درس خارج، ‌‌مبحث عام و خاص)

الإشارة إلى ثمرة البحث في بعض التطبيقات الفقهية

كما أُشير في بداية البحث، الثمرة الرئيسية للنقاش حول لزوم أو عدم لزوم سير مقدمات الحكمة في مدخول أدوات العموم تظهر في تعارض العام والمطلق. بيان ذلك أن المشهور من الأصوليين في تعارض العام والمطلق يعتبر الدليل العام مقدمًا على المطلق، ولتقديم العام على المطلق استند إلى أدلة مختلفة مثل غلبة التخصيص على التقيد، وتقدم الدليل اللفظي على الدليل العقلي، وغيرها. وهذا في حين أنه وفقًا لمسلك لزوم سير مقدمات الحكمة في مدخول أدوات العموم واحتياج العام إلى مقدمات الحكمة، كما أشار بعض المفكرين مثل الشهيد الصدر (صدر، ‌‌١٤١٧، ‌‌ج ٧، ‌‌ص ٢٧٧)، لا وجه فني لتقديم خطاب العام على خطاب المطلق، وفي الواقع يتشكل تعارض بين مطلقين. في نهاية المقالة، نظرًا لأهمية موضوع البحث، يُشار إلى حالتين من الثمرات الفقهية التي يؤثر فيها اتخاذ المبدأ في هذا البحث: ١. في الرواية «أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن الكاهلي عن رجل عن أبي عبد الله قال: قلت أمر في الطريق فيسيل على المزاب في أوقات أعلم أن الناس يتوضؤون، قال: ليس به بأس، لا تسأل عنه. قلت: ويسيل على من ماء المطر أرى فيه التغير وأرى فيه آثار القذر فتقطر القطرات عليّ وينضح عليّ منه والبيت يتوضأ على سطحه، فهل يكفي على ثيابنا؟ قال: ما بهذا بأس لا تغسله كل شيء يراه ماء المطر فقد طهر.» قال الإمام الصادق ٧: كل شيء يصب عليه ماء المطر يطهّر. (کلینی، ‌‌١٤٠٧‌، ‌‌ج ٣، ‌‌ص ١٣) وفي رواية «أخبرني الشيخ عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله قال: سألته عن الكلب يشرب من الإناء. قال: اغسل الإناء وعن السنور. قال: لا بأس أن يتوضأ من فضلها إنما هي من السباع.» قال الإمام الصادق عن الكلب: «هو نجس وقذر، ولا يتوضأ من الماء الذي شربه، ويغسل الإناء الذي شرب منه بالتراب ثم يغسل مرتين بالماء.» (طوسی، ‌‌١٤٠٧، ‌‌ج ١، ‌‌ص ١٩). قال المرحوم محمد تقي الآملي في بحث تطهير الإناء النجس: «الإطلاق الصحيح في قباق، أي الرواية الثانية، يقتضي عدم الفرق بين القليل وغير القليل في وجوب التعدد في الغسل، لكن إطلاقها يتعارض مع العموم الذي يكتفي بغسل واحد بالماء المطر، وفي تعارض العام والمطلق، العام مقدم.» (آملی، ‌‌١٣٨٠، ‌‌ج ٢، ‌‌ص ٢١٦) وهذا في حين أنه إذا كان العام يحتاج إلى سير مقدمات الحكمة، فإن هذا التقديم لا معنى له. ٢. في الرواية «ما أخبرني به الشيخ أيده تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن يحيى والحسين بن عبيد الله عن أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه محمد بن يحيى عن محمد بن علي بن محبوب عن الحسين بن الحسن عن جعفر بن بشير عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر قال: في الدم يكون في الثوب، إن كان أقل من قدر درهم، فلا يعيد الصلاة، وإن كان أكثر من قدر الدرهم وكان رآه فلم يغسله حتى صلى فليعد صلاته، وإن لم يكن رآه حتى صلى، فلا يعيد الصلاة.» قال الإمام الباقر: «الدم في الثوب إذا كان أقل من درهم، لا يعيد الصلاة، وإذا كان أكثر من درهم ورآه وغسله قبل الصلاة، فعليه إعادة الصلاة.» (طوسی‌، ‌‌١٤٠٧‌، ‌‌ج ١، ‌‌ص ٢٥٥) وفي رواية الإمام الصادق «وفي العلل عن علي بن أحمد عن محمد بن أبي عبد الله عن محمد بن إسماعيل بإسناده يرفعه إلى أبي عبد الله قال: لا تجوز الصلاة في شعر ووبر ما لا تأكل لحمه – لأن أكثرها مسوخ -» قال: «الصلاة في الوبر والشعر والبول والمدفوع وكل ما من ذلك (الحيوان الحرام اللحم) تبطل.» (حر عاملی، ‌‌١١٠٤هـ، ‌‌ج ٤، ‌‌ص ٣٤٧) قال المرحوم الخوئي في بحث موانع الدم في الصلاة: «الأظهر عدم العفو عن دم الحيوان الحرام، لأنه إذا قبلنا تعارض هاتين الروايتين، فإن الرواية الثانية بسبب عمومها (كل شيء منه) تقدم على الرواية الأولى التي ظاهرها إطلاق صحة الصلاة.» (خویی، ‌‌١٤٢٢، ‌‌ج ٤، ‌‌ص ٣١٥) النقطة أن في حالة احتياج العام إلى مقدمات الحكمة، لا معنى لتقديم الرواية الثانية.

الخاتمة

مع مراعاة ما ذكر، يبدو أن الدلالة على استيعاب جميع الأفراد في مدخول أدوات العموم لا تحتاج إلى سير مقدمات الحكمة، لكن ليس للأسباب التي ذكرها بعض الأصوليين مثل المحقق الخوئي، الأصفهاني، الشهيد الصدر، بل السبب الرئيسي لعدم الحاجة إلى سير مقدمات الحكمة في مدخول أدوات مثل «كل» هو أن المولى بلفظ «كل» أعلن عدم وجود قيد زائد. بناءً عليه، السبب الرئيسي الذي في سير مقدمات الحكمة وهو عدم إرادة قيد سكت عنه المولى، غير موجود في مدخول أدوات العموم، لأنه مع التصريح بعدم وجود قيد زائد لا مجال للدلالة الصمتي.

المصادر

* القرآن الكريم

١. آملي، محمد تقي (١٣٨٠هـ). مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى. الطبعة الأولى، طهران: المؤلف

٢. أصفهاني، محمد حسين (١٤٢٩هـ). نهاية الدراية. الطبعة الثانية، بيروت: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث

٣. حائري، مرتضى (١٤٢٤هـ‌). مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام. الطبعة الأولى، قم، مؤسسة النشر الإسلامي

٤. خراساني، محمد كاظم (١٤٠٩هـ). كفاية الأصول. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة آل البيت

٥. خوئي، أبو القاسم (١٤٢٢هـ). مصباح الأصول. الطبعة الأولى، قم: مكتبة الداوري

٦. صدر، محمد باقر (١٤١٧هـ). بحوث في علم الأصول. الطبعة الثالثة، قم: مؤسسة دائرة المعارف الفقهية الإسلامية على مذهب أهل البيت

٧. الطوسي، محمد بن حسن (١٤٠٧هـ). تهذيب الأحكام. الطبعة الرابعة، طهران: دار الكتب الإسلامية

٨. فاضل موحدي لنكراني، محمود (١٣٨١ش). أصول فقه الشيعة، تقارير محمد ملكي الأصفهاني. الطبعة الأولى، قم: المركز الفقهي لأئمة الأطهار

٩. كليني، أبو جعفر، محمد بن يعقوب (١٤٠٧هـ). الكافي. الطبعة الرابعة، طهران: دار الكتب الإسلامية

١٠. موسوي خميني، سيد روح الله (١٤٢٣هـ). تهذيب الأصول. الطبعة الأولى، طهران: دار الفكر

١١. نائيني، محمد حسين (١٣٧٦ش). فوائد الأصول. الطبعة الأولى، قم: جامعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم

١٢. نائيني، محمد حسين (١٣٥٢ش). أجود التقريرات، تقارير أبو القاسم خوئي. الطبعة الأولى، قم: مطبعة العرفان

١٣. تقارير درس الأستاذ الشهيدي www. shahidipoor. ir