ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: دیدگاههای فقهی شهید آیتالله صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
المؤلف علي أكبر ذاكرى
المصدر: مجله حوزه / شماره٧٩ ـ٨٠
كان الشهيد سيد محمد باقر صدر عالمًا واعيًا في علم الإسلام وعالمًا بصيرًا في الدين، وعالمًا مطلعًا على أحوال زمانه. كان يولي اهتمامًا لجميع جوانب الدراسات الدينية. وكان صاحب أثر في ميادين فكرية متعددة.[1] كتب في العقائد (فلسفتنا) وفي مسائل الاقتصاد الإسلامي (اقتصادنا).
كان فقيهًا عميق التفكير ومبتكرًا. لم يكتفِ في الفكر الفقهي بما قاله السابقون، بل كان يسعى إلى ترسيخ وإكمال وجهات نظره الفقهية. كان يرى الفقه نظرية للعمل، وكان يؤمن بأن البحوث الفقهية تبدأ من حقائق معينة وتهتم بالاحتياجات اليومية.
كان يعتبر كتاب الجواهر شرحًا كاملاً على روايات كتب الأربعة، موضحًا إياها بما يتناسب مع احتياجات الحياة في ذلك الزمن[2]، وكان الفقهاء السابقون يقدمون وجهات نظر فقهية تتناسب مع احتياجات عصرهم، أما اليوم فالحاجات تتجاوز ما كان يفكر فيه السابقون ويقدمونه:
(يبدأ عمل البحث في المسائل الفقهية من الحقائق العينية، مع ذلك بقيود كانت موجودة في زمن الشيخ الطوسي والمحقق الحلّي – رحمهما الله تعالى -؛ لأن حقائق حياتهم كانت تكفي فقط لاحتياجات زمانهم، وما كان كافيًا في زمانهم لا يكفي لزماننا.)[3]
وينبغي على الفقه اليوم أن يتناول الظواهر الاجتماعية ويوسع نطاق بحوثه وتأثيره.
وبالإضافة إلى الواقعية في الفقه، كان يستفيد في بحوثه الفقهية من وجهات نظر علمية، والآراء التي قدمها كانت مزيجًا من النتائج العلمية التي لها أهمية كبيرة في صحة وثبات المسائل. من ذلك في بحث (الكحول) المستخلص من الخشب، اختار هذا الرأي بأن الكحول ليس مسكرًا ولا نجسًا، وقدم شرحًا ممتعًا عن التركيبات الكيميائية للكحول واستخلص منه النتائج.[4]
أو في علم قياس الوجوه، وهو علم للتعرف على علاقة الأبوة والذرية… كان يرى أنه إذا تم التأكد من ذلك عن طريق العلم الحديث، فإن الولد يتبع الأب.[5]
وطبعًا كان يقبل فقط تلك الآراء العلمية التي تجاوزت مرحلة الفرضية ووصلت إلى الإثبات.[6] إن الواقعية في المسائل الفقهية والتقييم الخاص للمصادر الفقهية، والدقة في دراسة السند ودلالة الروايات، واعتبار بعض الإجماعات، والابتعاد عن النظرة الفردية للفقه، والاهتمام بالبُعد الاجتماعي للمسائل، كلها أسباب جعلته يخطو إلى ميادين جديدة.
في هذا المقال نروم تقديم جزء من وجهات النظر الفقهية الجديدة والمبتكرة لهذا العالم الفذ في أربعة محاور:
* التقسيم الجديد للفقه.
* وجهات النظر الحكومية.
* وجهات النظر الاجتماعية.
* وجهات النظر الاقتصادية.
في دراسة وجهات النظر الفقهية للشهيد صدر نركز أكثر على كتبه الفقهية والفتاوى مثل: الفتاوى الواضحة، حاشية منهاج الصالحين، وبحوث في شرح العروة.
التقسيم الجديد للفقه
لفهم عمق أي علم والإحاطة بجميع جوانبه، ومعرفة كيفية ودرجة ارتباط كل جزء بالآخر، لا بد من تقسيم هذا العلم وتقسيمه إلى أبواب.
الفقه من العلوم الواسعة التي لها زوايا متعددة، وللوصول إلى جميع مباحثه لا بد من التفكير في تقسيمه وتجزئته. بالطبع كان للفقه منذ القدم تقسيمات حسب حاجات كل عصر، لكن ما يهم هو التجديد بما يتناسب مع حاجات كل زمن.
كان الشهيد صدر من المبتكرين الذين وضعوا التقسيم الجديد للفقه في مركز اهتمامهم. وللفهم العميق لهذا التجديد نلقي نظرة على تاريخ هذا الموضوع.
تاريخ تقسيم الفقه
في أول تقسيم للفقه، قُسم الفقه إلى قسمين: قسم العبادات وقسم المعاملات. العبادات تشمل الطهارة، الصلاة، الزكاة، الصيام، الخمس، الحج، والجهاد، والمعاملات تشمل باقي الأحكام الفقهية التي تسمى بالمعاملات بالمعنى الأعم مقابل المعاملات بالمعنى الأخص: التجارة وما يتعلق بها.
هذا التقسيم موجود عند علماء الشيعة وعلماء السنة، ويُطرح أيضًا في كتب الأصول إلى جانب الكتب الفقهية، وقد قدم أصحاب الرأي أدلة وتبريرات لهذا التقسيم نذكر منها:
- الغزالي (م:505هـ.ق) يرى أن عمل الإنسان ينقسم إلى أربعة أشياء: اثنان يتعلقان بالباطن: المهلكات والمنجيات، واثنان يتعلقان بالظاهر:
(الاثنان اللذان يتعلقان بالظاهر:
الركن الأول: تنفيذ أمر الحق، ويسمى العبادات.
الركن الثاني: المحافظة على الأدب في الحركات والسكنات والمعيشة، ويسمى المعاملات.)[7]
لا شك أن بعض الآداب والأعمال المعيشية تتضمن أمر الله، ومن هذه الناحية تكتسب قيمة، وبعض الآداب الاجتماعية لها طابع ثقافي وقومي ولا تتعلق بالدين.
- فاضل مقداد في تبرير هذا التقسيم يكتب:
(كمال الإنسان إما بتحصيل منفعة أو بدفع ضرر، والمنفعة إما للمستقبل القريب أو للمستقبل البعيد. المنفعة للمستقبل القريب تتحقق بالتجارة والأكل والشرب والزواج، والمنفعة للمستقبل البعيد تتحقق بالعبادات، ودفع الضرر يكون بالقصاص وما شابه.)[8]
وبالتالي ما يحقق منفعة المستقبل يسمى عبادة، وما يحقق دفع الضرر والمنفعة القريبة يسمى معاملة.
- القاضي عبد العزيز بن براج (م:481) قسم الفقه إلى قسمين: العبادات وما عداها، وفسر تقدم كتب العبادات على غيرها:
(المسائل الشرعية نوعان: قسم يجب على جميع المكلفين القيام به وهو شامل، وقسم ليس كذلك.
القسم الأول: الصلاة، الحقوق المالية (الزكاة والخمس)، الصيام، الحج، والجهاد، وغيرها من الأحكام التي تشمل الجميع، ولأن العبادات تشمل الجميع فهي تسبق أبواب الفقه الأخرى، ومن بين العبادات الصلاة هي الأكثر شمولًا؛ لذلك تسبق أبواب العبادات الأخرى، ولأن الصلاة لا تصح بدون الطهارة، فإن كتاب الطهارة يسبق أبواب الفقه الأخرى.)[9]
شرح ابن براج رغم أنه يبدو صحيحًا إجمالًا، أي أن العبادات إجمالًا مبتلاة على الجميع، إلا أنه بالتدقيق والتأمل يُدرك أن بعض العبادات مثل: الحج والجهاد تُفرض وفق مقاييس ومعايير معينة ولا تشمل جميع المكلفين، في حين أن أبواب المأكولات والمشروبات والزواج تتمتع بشمولية أكبر.
تقسيم أبواب فقهاء الشيعة
رغم أن فقهاء الشيعة قد سبقوا العبادات على المعاملات في كتبهم الفقهية والحديثية، إلا أنهم لم يتفقوا على ترتيب موحد لأبواب المعاملات ولم يتقدموا وفق تقسيم شامل.
ثقة الإسلام الكليني (م:329) في فروع الكافي بعد ذكر العبادات تناول الكتب الاقتصادية والمعيشية، ثم ذكر النكاح والوراثة والمسائل المتعلقة بهما، وحدود الديات والقضاء والإيمان بالتسلسل.
الشيخ الصدوق (م:381) في من لا يحضره الفقيه بعد أبواب العبادات يتناول القضايا والأحكام، ويذكر الإيمان والنذر والكفارات بعد العتق والمعيشة، ثم يورد كتاب النكاح وفي النهاية الوراثة.
الشيخ الطوسي في النهاية تصرف كما الشيخ الصدوق مع اختلاف أنه أورد الحدود والديات بعد الوراثة. أما القاضي نعمان المصري (م:363) مفتي ديار مصر فقد بدأ دعائم الإسلام بالعبادات وأنهى بأبواب القضاء.
والآن ننتقل إلى وجهات نظر أخرى قدمت تقسيمات لأبواب الفقه بخلاف الرأي المذكور:
- أبو الصلاح الحلبي (م:447هـ.ق.): يقسم التكليف الشرعي إلى ثلاثة أقسام: العبادات، المحرمات، والأحكام، لكنه عند بيان أبواب الفقه يعرضها في قسمين: العبادات والأحكام.
في قسم العبادات يذكر بالإضافة إلى العبادات الوفاء بالنذر والعهد والوعد، اليمين، أداء الأمانات، الخروج عن حقوق الآخرين، الوصية، وأحكام الجنائز، وفي قسم الأحكام يبرز جانب القضاء والشهادات.[10]
ومن الواضح أن هذا التصور غير شامل ولا يظهر فيه تناغم وتناسق.
- عبد العزيز بن سلّار (م:463هـ.ق): أضاف عنصرًا آخر اسمه العقد إلى العناوين العامة لأبواب الفقه.
يقسم أبواب الفقه في المرحلة الأولى إلى قسمين: العبادات والمعاملات، وتقسم المعاملات إلى قسمين: العقود والأحكام. وفقًا لتصوره، تشمل العقود الإيقاعات، وما يقع خارج هذا النطاق يسمى الأحكام.[11]
- محقق الطوسي خواجه نصير الدين (م:672هـ.ق) في كتاب الأخلاق الناصرية الذي كتب عام 662 هـ، لديه تقسيم مهم في باب الحكمة العملية يتعلق بالفقه.
يبدأ بقانون يقسم القوانين التي يكون منشؤها الوضع إلى قسمين: ما يكون سببه اتفاق رأي جماعة يسمى آدابًا وعادات، وما يكون سببه رأي شخصية عظيمة مثل النبي أو الإمام يسمى نواميس إلهية أو فقهًا، ويقسمه إلى ثلاثة أقسام: ما يتعلق بالنفس منفردة مثل العبادات، وما يتعلق بالأشخاص مع بعضهم مثل النكاح والمعاملات، وما يتعلق بالمجتمع والروابط الاجتماعية مثل الحدود والسياسات:
(وأما ما كان منشؤه الوضع… فإذا كان سببه اقتضاء رأي عظيم مثل نبي أو إمام سمّوه نواميس إلهية، وهذه تنقسم إلى ثلاثة أصناف: أحدها ما يتعلق بكل نفس منفردة مثل العبادات وأحكامها، والثاني ما يتعلق بأهل المنازل بالمشاركة مثل النكاح وغيره من المعاملات، والثالث ما يتعلق بأهل المدن والأقاليم مثل الحدود والسياسات، وهذا النوع من العلم يسمّى علم الفقه.)[12]
لم يحظ هذا التقسيم باهتمام الفقهاء ولم يُعمل به، رغم أنه كان يمكن أن يكون مصدرًا جيدًا لتقسيم أبواب الفقه. ومن إيجابيات هذا التقسيم التركيز على البعد الاجتماعي والسياسي للفقه، الذي يبدو أنه طُرح للمرة الأولى.
عرض هذا التصور في كتاب أخلاقي وليس فقهي، والتقسيم الجديد الذي قدمه معاصره محقق حلي صاحب شرائع (م:676)، واللبس الموجود فيه، جعلا علماء الشيعة لا يعيرون هذا التصور اهتمامًا. لكن من الجدير بالتأمل القول بأن الفقه نشأ من قوانين وضعها بشر إلهيون، وهذا بحد ذاته إشارة إلى تفوق القانون الإلهي على القوانين البشرية.
- محقق حلي (م:676) مستلهمًا من تقسيم سلّار للفقه، قسم المسائل الفقهية إلى أربعة أقسام: العبادات، العقود، الإيقاعات، والأحكام، وأسّس كتاب شرائع على هذا الأساس، وهذا التقسيم لا يزال سائدًا في الفقه. وقد تبع هذا التقسيم تلميذه المتميز علامه حلي (م:726هـ.ق.) في تحرير الأحكام، تذكرة الفقهاء ومنتهى المطلب، وكان سببًا في انتشاره.
وقد قبل هذا التقسيم الشهيد الأول وفاضل مقداد تلميذه، والشيخ بهائي في بداية مشرق الشمسين وأكسير السعادتين[13]. وقد قيلت أقوال متنوعة في تبرير هذا التقسيم وحصره:
الشهيد الأول (م:786) في كتاب القواعد والفوائد[14] وغيره من مؤلفاته برر هذا التقسيم، وفاضل مقداد (م:826) في نضد القواعد[15] وتنقيح الرائح[16] تبع منهج الشهيد، وذهب ابن أبي جمهور الأحسائي في الأقطاب الفقهية[17] على نهجهما:
(المباحث الفقهية إما أن تتعلق بالآخرة أو بالدنيا. القسم الأول يسمى العبادات، والقسم الثاني المعاملات. وتقسم المعاملات إلى قسمين؛ لأن مباحثها إما أن تكون مرتبطة بالتزام الإنسان أو لا. القسم الذي لا يتضمن التزامًا يسمى الأحكام، ويشمل المباحث القضائية والجزائية والوراثة والحدود والديات. وما يتضمن التزامًا يكون من نوعين: إما التزام ثنائي الجانب أو أحادي الجانب. ما كان ثنائي الجانب يسمى العقود، وما كان أحادي الجانب يسمى الإيقاع. هذه القوانين لحفظ المقاصد الخمسة: الدين، النفس، المال، النسب، والعقل. العبادات تحافظ على الدين، والأحكام الجزائية والقصاص تحافظ على النفس، والمعاملات تحافظ على المال، والنكاح يحافظ على النسب، والابتعاد عن المحرمات والحدود والتعزيرات تحافظ على العقل، والقضاء والشهادات تحافظ على جميع هذه.)
وقد انتقد الدكتور محمود شهابي هذا الحصر وشرحه:
(لا يُوجد في الأحكام الإسلامية حكم يكون محضًا دنيويًا أو محضًا أخرويًا، أو محضًا فرديًا أو محضًا اجتماعيًا، بل في جميع الأحكام هناك جانب دنيوي وأيضًا جانب أخروي، وكذلك بعد فردي وبعد اجتماعي، وعلى هذا الأساس أعتقد أن القوانين الإلهية ضامنة لسعادة البشر.)[18]
وفي الرد عليه يُذكر: لقد انتبه الشهيد في قواعده والفاضل مقداد في نضد القواعد الذين برروا هذا التصنيف إلى هذه النقطة؛ ومن ثم قالوا:
(ما كان هدفه الأهم هو الآخرة فهو عبادة، وما كان هدفه الأهم هو الدنيا فهو معاملة.)
التعبير بـ “الأهم” مقابل “المهم”؛ أي أن العبادات مع أنها لها فوائد دنيوية، فإن الهدف الأساسي من وضعها وشرعها هو الآخرة، وبعبارة أخرى، البعد الأخروي أسمى من البعد الدنيوي، وفي المعاملات يكون الأمر بالعكس. ومن الواضح أن في القوانين الفردية والاجتماعية أيضًا تم التقسيم بناءً على الأهم والأهم.
المشكلة في هذا التقسيم هي الانقطاع الذي يحدث في أبواب الفقه. فمثلًا، الزواج والطلاق يُدرجان في فئتين منفصلتين رغم ارتباطهما ببعضهما البعض. أو الجعالة تُخرج من البيع والعقود وتُدرج ضمن الإيقاعات. أو السبق والرماية التي تعتمد على الجهاد تُذكر منفصلة عنه. أو الإقرار كنوع من الإيقاع يُفصل عن باب القضاء والشهادات.[19] ونتيجة لذلك، هذا التقسيم لا يمتلك تنظيمًا منطقيًا ومترابطًا.
- قدم فيض الكاشاني (م:1090) في كتبه الفقهية والحديثية تقسيمًا آخر للفقه. حيث نظم أبواب الفقه في قسمين:
* فن العبادات والسياسات
* فن العادات والمعاملات
استلهم فيض الكاشاني في هذا التصور من الغزالي في إحياء العلوم؛[20] لكنه رأى أن العناوين التي اختارها الغزالي غير كافية فأكملها.
فبدلًا من العبادات اختار “العبادات والسياسات”، وبدلًا من العادات اختار “العادات والمعاملات”؛ لأنه رأى أن جزءًا مهمًا من الكتب العبادية يحمل جانبًا سياسيًا أيضًا، مثل: الجهاد، الحج، الزكاة، والخمس.
وفي مفاتيح الشرائع يختتم في كل فن بذكر مسائل مرتبطة بذلك القسم. ففي فن العبادات والسياسات: الصلاة، الزكاة، الصيام، الحج، النذر، العهد، الحسبة، الحدود، وفي ختامه يذكر الجنائز، النجاسات، الطهارات، الخمس، الصدقات، الاعتكاف، الكفارات، العمرة، الزيارات، القسم، المعاصي، القربات، الإفتاء، استلام اللقيط، الدفاع، القصاص، الديات، أحكام المرضى، والوصية. كل قسم من مباحث الخاتمة مرتبط بجزء من القسم الأول.
وفي قسم العادات والمعاملات أدرج باقي الكتب الفقهية.[21]
أن فيض استخدم تعبير “فن” في مفاتيح الشرائع له دلالة؛ لأن الفن مقابل العلم يعني طريقة ومناهج تطبيق القواعد النظرية العامة على الأشياء الخارجية، أي تطبيق القواعد في العمل، مثل الطب الذي من هذه الزاوية هو فن وله جانب عملي. وعمل الفقه أيضًا هو تطبيق القواعد النظرية على المسائل الاجتماعية.
وعندما يقول الإمام الخميني: (الفقه هو نظرية إدارة المجتمع من المهد إلى اللحد.)[22] فهو يشير إلى وجوب تطبيق النظرية على الواقع، وأنه لا يمكن تقديم رؤية فقهية صحيحة أو توقع الإجابة عن المسائل الاجتماعية دون الانتباه إلى الحقائق الخارجية.
هذا التقسيم الذي قدمه فيض الكاشاني والتقسيمات المشابهة له لم يقبلها الفقهاء، وكما يظهر من ترتيب أبواب الفقه، فإنه لا يمتلك تنسيقًا كاملاً. ولم يستطع فيض الكاشاني أيضًا أن يضم جميع أبواب الفقه تحت هذين العنوانين، بل اضطر إلى فتح خاتمة أو ملحق للقسم الأول والثاني.
تقسيم أهل السنة
تقسيم الفقه إلى عبادات ومعاملات مشهور بين فقهاء الشيعة والسنة. الغزالي في كيمياء السعادة قد أورد هذا التقسيم، لكنه في إحياء العلوم قسم جميع الأوامر والقوانين الدينية: العقائد، الأحكام، والأخلاق إلى أربعة أقسام:
العبادات، العادات، المنجيات، والمهلكات.[23]
المنجيات تشمل العقائد والأخلاق الفاضلة، والمهلكات تشمل الشرك والمفاسد الأخلاقية.
في الواقع، الغزالي (م:505) قدم أبواب الفقه في قسمين: العبادات والعادات، ولأن هذا التقسيم لا يشمل كل الفقه، فقد وضع فقهاء الشافعية والمذاهب الإسلامية الأخرى تقسيمًا آخر للفقه يشمل كل الفقه على النحو التالي: العبادات، المعاملات، المناكحات، والجنايات.[24] وفسروا ذلك قائلين:
(المسائل الفقهية إما أن تكون متعلقة بالأمور الأخروية أو الدنيوية. ما يثبت السعادة الأخروية هو العبادة، وما يلعب دورًا في السعادة الدنيوية ينقسم إلى عدة أقسام: أحيانًا لتنظيم العلاقات بين الناس ويسمى معاملة، وأحيانًا للحفاظ على نوع البشر ويسمى مناكحة، وأحيانًا قوانين تهتم ببقاء الفرد والنوع معًا وهو ما يسمى بالأحكام الجنائية.)[25]
هذا الشرح من محمد بن محمود الآملي (م:753) صاحب كتاب نفائس الفنون. وقد اعتبره بعضهم شافعيًا[26] وبعضهم حنفيًا[27]، واعتبره آخرون مثل: قاضي نور الله الشوشتري[28] وأقا بزرگ الطهراني[29] شيعيًا، لأنه من تلاميذ علامه حلي وحضر المدرسة المتنقلة في سلطانية، وله أقوال عن أئمة الشيعة تدل على شيعته.[30]
على كل حال، يبدو أنه تأثر في هذا التقسيم بخواجه نصير الدين الطوسي. وقد قيل إنه في أسلوب كتابته تأثر بخواجه نصير الدين وقطب الدين الشيرازي.[31] وكان هذا التقسيم أكثر انتشارًا بين فقهاء أهل السنة منه بين فقهاء الشيعة.
بالطبع، في الكتب الفقهية القديمة لأهل السنة ذُكرت تقسيمات أخرى[32]، وفي الكتب الحديثة لديهم قسم المعاملات مقسم إلى تقسيمات أخرى مستمدة من وجهات نظر القانون الحديث.[33]
وفي بعض الكتب الفقهية الحديثة أيضًا يظهر تقسيم الفقه إلى قسمين: العبادات والعادات.
العادات في هذا التقسيم تعني المعاملات بمعناها الواسع والشامل:
(العادات في استعمال ما خلقه الله لعباده: المأكولات والمشروبات والدواب والمساكن والصناعات والاختراعات والمعاملات. كل هذه مباحة ومسموح بها إلا ما حرمه الله ورسوله، إذ إن استعمالها يضر بالدين والجسد والكرامة والنسب والأموال.
وقد أسسوا قاعدة في هذا الشأن:
(الأصل في العادات الإباحة فلا يمنع منها إلا ما حرمه الله ورسوله.)[34]
ويُعتبر هذا الأصل العام سارياً في العقود والمعاملات إلا إذا أدى إلى الربا أو الضرر. ومن التقسيمات التي ذُكرت استُخلصت نتيجة أساسية:
(الفقه الإسلامي مجموعة من القواعد الدينية والقانونية، وقد أنزل الله تعالى مبادئ الشريعة والقوانين. ونتيجة لذلك، يُناقش في علم الفقه كل من العبادات والأمور الاقتصادية والقضايا الاجتماعية والسياسية، والعلاقة بين الأمور الاجتماعية والدين أمر مسلم به وواضح، وهذا بدوره علامة على توافق الدين مع المجتمع والسياسة. وفي الماضي، كانت أحكام المعاملات عند الأمم مختلطة بالعادات الدينية والمذهبية، وبدأت فكرة فصل الدين عن السياسة، أو بعبارة أخرى فصل القانون عن الدين، تدريجياً في العالم الغربي، بينما تقدمت في العالم الإسلامي، وأصر المثقفون المتعلمون في الغرب على هذا الفصل.)[35]
تصنيف الشهيد الصدر
كان الشهيد الصدر مجتهداً واعياً بالمبادئ الدينية، وذو فكر جديد ومعرفة واسعة، وكان على دراية دقيقة بالمدارس القانونية الحديثة. كان يهدف إلى إدخال الفقه في المجتمع، لكنه رأى أن التقسيم الشائع للفقه: (العبادات، العقود، الإيقاعات، والأحكام) غير كافٍ لهذا الغرض؛ لأنه يركز أكثر على البعد الفردي منه على البعد الاجتماعي. ومن هنا، وضع قالباً جديداً وتصميماً مبتكراً لعرض أفكاره الحُكومية والاجتماعية. يتناول تصميمه جوانب متعددة من الفقه: البعد الحُكومي، الاجتماعي، الاقتصادي، مسائل الأسرة، أو المسائل الشخصية. وقد بنى كتابه “الفتاوى الواضحة” على هذا التصميم، ولكن للأسف ما وصلنا منه هو فقط قسم العبادات من هذا الكتاب القيم، ولا يتضح بدقة ما إذا كانت بقية أقسام الكتاب قد كُتبت أم لا.
في هذا التصميم، قُسمت جميع أبواب الفقه إلى أربع فئات رئيسية، وذُكرت لكل قسم فروع متنوعة:
- العبادات.
- الأموال.
- السلوك والآداب الشخصية.
- السلوك والآداب العامة والحكومية.
القسم الأول: العبادات، ويشمل: الطهارة، الصلاة، الصيام، الاعتكاف، الحج، العمرة، والكفارات.
القسم الثاني: الأموال:
أ. الأموال العامة: الأموال التي تُخصص للمصالح العامة مثل: الخراج، الأنفال، الخمس، الزكاة، وغيرها. فالزكاة والخمس رغم طابعهما العبادِي، إلا أن لهما بُعداً اقتصادياً ومالياً أقوى.
ب. الأموال الخاصة: الأموال التي لها مالك أو ملاك خاصون وشخصيون، وتنقسم آدابها إلى قسمين:
- أسباب شرعية للملكية أو حق خاص في الأموال مثل: إحياء الموات، الحيازة، الصيد، التبعية، الإرث، الضمانات، الغرامات، وغيرها.
- أحكام التصرف في الأموال مثل: البيع، الصلح، الشركة، الوقف، الوصية، وغيرها.
القسم الثالث: السلوك والآداب الشخصية التي لا تتعلق بالعبادات أو الأموال، وتقسم إلى مجموعتين:
أ. الأسرية: الزواج، الطلاق، الخلع، المبارات، الظهار، اللعان، الإيلاء، وغيرها.
ب. الاجتماعية وسلوك الفرد مع المجتمع: المأكولات والمشروبات، الملابس، المساكن، آداب المعاشرة، أحكام النذر، العهد، القسم، الذبح، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغيرها.
القسم الرابع: الآداب العامة والشؤون الحكومية: سلوك وتصرفات الأجهزة الحكومية والعامة في مسائل الحكم، السلم والحرب، العلاقات الدولية، الولاية العامة، القضاء والشهادات، الحدود، الجهاد، وغيرها.[36]
في هذا التقسيم، تم إبراز الجوانب الاجتماعية، الحكومية، والاقتصادية بشكل جيد، ويُظهر أن الإسلام ليس دين عبادي فقط، بل له برامج للمسائل الاقتصادية والدولية، وللملكية الخاصة، وللشؤون الحكومية والعلاقات الدولية.
النقاش والبحث في كل من هذه الأقسام الأربعة بشكل مستقل سيكون مفيداً، ويمكن طرح مناقشات علمية جديدة بشكل متوازٍ ومتساوٍ، واتخاذ خطوات نحو حيوية الفقه.
وقد نُقل أن الشهيد الصدر كان يرغب في دراسة أحكام المعاملات بشكل متوازٍ ومتساوٍ مع المسائل القانونية.[37]
وبناءً على تصميم الشهيد الصدر، نتابع الآن وجهات نظره الجديدة والمبتكرة في ثلاثة محاور:
الرؤية الحُكومية
يرى الشهيد السيد محمد باقر الصدر أن الإسلام يمتلك برامج وقوانين في جميع المجالات، ويعتقد أن الحاكم الإسلامي مسؤول عن تنفيذ قوانين الشريعة، وأن دائرة صلاحياته واسعة جداً. والفقيه في عصر الغيبة الكبرى هو في رأس هرم السلطة والحكم الإسلامي، وتنفيذ أوامره وقراراته واجب.
مدى نفوذ حكم الحاكم
تُعد رؤية الشهيد الصدر في مدى نفوذ حكم الحاكم من الرؤى التي قلّما وُجدت بهذا الوضوح في كلام الفقهاء قبله؛ لأنه لم يكن موضوع ابتلاء. ففي حركة تنباكو، طرح بعض الفقهاء رفض كسر فتوى تحريم التبغ، وعدم جواز مخالفة حكم ميرزا الشيرازي، رغم أن هذه الفتوى صدرت في نطاق أمر مباح.[38]
يرى الشهيد الصدر أن الحكم الذي يصدره الحاكم الإسلامي بناءً على المصلحة يجب على جميع الأفراد اتباعه وتطبيقه، حتى وإن رأى البعض أن تلك المصلحة ليست مهمة، وأن نطاقه يتجاوز المباحات، ويشمل ما يتعلق بالمصالح الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعسكرية.
(وإذا أمر الحاكم الشرعي بشيء تقديراً منه للمصلحة العامة وجب اتباعه على جميع المسلمين ولا يعذر في مخالفته حتى من يرى أن تلك المصلحة لا أهمية لها، ومثال ذلك أن الشريعة حرمت الاحتكار في بعض السلع الضرورية وتركت للحاكم الشرعي أن يمنع عنه في سائر السلع ويأمر بأسعار محددة تبعاً لما يقدره من المصلحة العامة، فإذا استعمل الحاكم الشرعي صلاحية هذه وجبت طاعته.)[39]
عندما يصدر الحاكم الشرعي أمرًا بناءً على المصلحة العامة، يصبح اتباعه واجبًا على جميع المسلمين، ولا يحق لأحد أن يعترض عليه، حتى أولئك الذين لا يعيرون أهمية لتلك المصلحة، كما هو الحال عندما يحرّم الشارع احتكار بعض السلع الضرورية ويمنح الحاكم الشرعي صلاحية منع الاحتكار في سلع أخرى وإصدار أمر بالبيع بسعر خاص وفقًا للمصلحة العامة التي يراها. فإذا رأى الحاكم الشرعي مثل هذه المصلحة، يصبح اتباعه واجبًا.
هذا الرأي يدل على اتساع نطاق سلطة الحاكم الإسلامي، ويبيّن أن الأحكام تتغير حسب ظروف الزمان والمكان، وأن معرفة هذا التغير تقع على عاتق ولي الفقيه.
يعتبر الشهيد الصدر تدخل الدولة في السوق والشؤون الاقتصادية ومراقبتها أحد الحلول لمشاكل المجتمع.[40]
ويعتبر حكم الحاكم الشرعي أسمى من كل الأوامر، ولا يجوز لأحد أن يخالفه؛ لأن مخالفة أمر الحاكم تقلل من مكانته وموقعه، ولا تستقر الأمور في البلاد، ويعم الفوضى في كل مكان.
يكتب آية الله السيد محسن الحكيم في منهاج الصالحين:
(لا يجوز نقض حكم الحاكم الجامع للشروط، ولا حتى للمجتهد الآخر، إلا إذا علم بعدم توافقه مع الواقع، أو صدر بطريقة فيها تقصير في مقدماته.)
الشهيد الصدر لا يقبل هذا الاستثناء في حاشية منهاج الصالحين، خاصة إذا كان أمر الحاكم مبنيًا على الولاية العامة والمثابرة في شؤون الحكم:
(إذا كان الحكم كاشفًا عن الواقع كموارد المرافعات فلا يجوز نقضه حتى مع العلم بالمخالفة، ويجوز للعالم بالمخالفة أن يرتب آثار الواقع المنكشف لديه، وأما إذا كان الحكم على أساس ممارسة المجتهد لولايته العامة في شؤون المسلمين فلا يجوز نقضه حتى مع العلم بالمخالفة، ولا يجوز للعالم بالخطأ أن يجري على وفق علمه.)[41]
عندما يكون حكم الحاكم كاشفًا عن الواقع، مثل الدعاوى القضائية، فلا يجوز نقضه مع العلم بالمخالفة، ويجوز للعالم بالخطأ أن يراعي آثار الواقع الظاهرة لديه، أما إذا كان الحكم مبنيًا على ممارسة المجتهد لولايته العامة في شؤون المسلمين، فلا يجوز نقضه حتى مع العلم بالمخالفة، ولا يجوز للعالم بالخطأ أن يتصرف وفق علمه.
يقسم الشهيد الصدر حكم الحاكم هنا إلى فئتين: حكم كاشف عن الواقع يصدر بشأن ما حدث، مثل الدعاوى القضائية وقضايا القضاء التي يُراد بها تنفيذ الحقيقة، وحكم صادر بناءً على المصلحة العامة من قبل ولي الفقيه. بالنسبة للفئة الأولى، لا يرى جواز مخالفة الحكم عمليًا، لكنه يعتقد أن من يتيقن بخطأ القاضي يمكنه مراعاة آثار الواقع الظاهرة لديه. فمثلاً، إذا حكم الحاكم الشرعي في دعوى مالية بحق السيد (أ)، واعتبر مجتهد أو شخص آخر، بناءً على الأدلة، أن الحق للسيد (ب)، فلا يجوز له مخالفة حكم الحاكم الشرعي والقول إن هذا الحكم مخالف للشريعة، لكن إذا أراد شراء الشيء المختلف عليه، والذي هو الآن في يد السيد (أ) وفقًا للحكم الصادر، يمكنه أن يقول: لن أتعامل معك بدون رضا السيد (ب)، الذي هو في الحقيقة يرى أن المال له.
أما بالنسبة للأوامر والقوانين الحكومية، فلا يحق لأحد مخالفتها أو نقضها، ولا يمكنه التصرف وفقًا لتقديره، بل يجب عليه تنفيذ رأي ولي الفقيه. وذلك لأن انتظام الأمور واستقرارها لا يتحققان إلا بتنفيذ حكم الحاكم. وإذا افترضنا أن الحاكم أخطأ في تقدير المصلحة العامة، فإن مفاسد مخالفة الحاكم أكبر من إغفال تنفيذ أمر خاطئ، لأن هذه المخالفة تؤدي إلى فقدان الأوامر الأخرى للحاكم للدعم التنفيذي القوي، ويصبح المجتمع عرضة للفوضى.
ومن الجدير بالذكر أن لكل شخص الحق في إبداء الرأي قبل اتخاذ القرار النهائي، ومن باب (النصيحة لائمة المسلمين) يمكنه إعلان رأيه، لكن بعد اتخاذ القرار لا يحق لأحد المخالفة. (شاورهم في الأمر)[42] تكون قبل اتخاذ القرار، أما بعد اتخاذ القرار فيجب التنفيذ.
يقول أمير المؤمنين (ع) لابن عباس:
(لك أن تشير عليّ وأرى، فإن خالفتك فأطعنّي.)[43]
في مقام المشورة لك حق إبداء الرأي، ولكن إذا خالفت رأيك يجب أن تطيعني.
الحاكم الشرعي يأخذ المصلحة العامة في الاعتبار، وله معارف خاصة ومصالح خاصة لا يعلمها الآخرون.
يعتبر الشهيد الصدر حكم الحاكم واجبًا في جميع الشؤون الاجتماعية، ويشير إلى بعض منها:
* جمع الزكاة: إذا حكم الفقيه الجامع للشروط في زمن الغيبة بأن تُعطى الزكاة له، فإن تنفيذ حكمه واجب على الجميع سواء كانوا من مقلديه أم لا، أما إذا أصدر فتوى فقط، فإن التنفيذ يكون واجبًا على مقلديه فقط:
(إذا حكم الفقيه الجامع الشرائط في زمن الغيبة بأن تُعطى الزكاة له، فالأقرب لوجوب التنفيذ على الجميع سواء كانوا من مقلديه أم لا، أما إذا أصدر فتوى فقط، فإن وجوب إعطاء الزكاة للحاكم الشرعي يكون على مقلديه فقط.)[44]
* استغلال المناجم: يعتقد كثير من الفقهاء أن المناجم من الأنفال، وبالتالي لا يحق لأحد استخراجها بدون إذن الحاكم الشرعي. وقد قبل الشهيد الصدر هذا الرأي، ويرى أنه لا فرق بين الأراضي التي فُتحت بالقوة (مفتوحة العُنوة) والتي تُعد من الأموال العامة، وغيرها من الأراضي.
(لا يستبعد وجوب الاستئذان من ولي المسلمين مطلقًا من ناحية كون المعدن من الأنفال، دون فرق بين الأرض الخراجية وغيرها.)[45]
ليس ببعيد أن يكون الإذن من ولي المسلمين دائمًا وفي جميع الحالات ضروريًا؛ لأن المعدن من الأنفال، ولا فرق بين الأراضي الخراجية وغيرها.
* الإكراه على الطلاق أو الصلح: تحدث فقهاء الشيعة في مواضع مختلفة عن الطلاق بأمر الحاكم الشرعي وعن إكراه الرجل على الطلاق، من ذلك: عدم دفع نفقات معيشة الزوجة[46]، جنون الرجل[47]، فقدان الرجل[48]، الإيلا الذي يجبر فيه الحاكم الشرعي الرجل على الصلح أو الطلاق.[49] لكن يبدو أنهم لم يذكروا حكماً واضحاً بشأن تنحي الزوج عن زوجته. الشهيد الصدر في هامش منهاج الصالحين لا يقتصر الإكراه على الطلاق والصلح على الإيلا فقط، بل يرى أن تنحي الرجل عن زوجته لمدة أربعة أشهر، ناشئ عن غضب الرجل، يحق للمرأة أن تلجأ إلى الحاكم الشرعي وتبلغه بالأمر، والحاكم ملزم بأن يجبره على الصلح أو الطلاق.
(ولكن اذا غاضب الرجل إمرأته فلم يقرّبها من غير يمين اربعة أشهر كان لها أن ترفع امرها الي الحاكم الشرعي فيجبره علي أن يصالح أو يطلّق.)[50]
وعندما يغضب الرجل على زوجته وينأى عنها بدون يمين لمدة أربعة أشهر، يحق للمرأة أن تلجأ إلى الحاكم الشرعي، والحاكم يجبر الرجل على الصلح أو الطلاق.
الشهيد الصدر في الواقع اعتبر المعيار الأساسي في إكراه الرجل على الطلاق أو الصلح هو تنحي الرجل عن أداء الواجب الشرعي، ورفع خصوصية الإيلا. هذا الفتوى تمثل مخرجاً للنساء اللواتي تركهن أزواجهن ولا يرغبون في الطلاق، وتعطي الحاكم الإسلامي صلاحية السعي لحل مشكلات هؤلاء النساء وإكراه الزوج على الطلاق أو الصلح.
* صلاحيات الحاكم: بناءً على الرؤية الحكومية التي لديه، حيثما يتعلق الأمر بأعمال مثيرة للجدل، عرف الحاكم الشرعي كولي إجباري للأفراد ليعمل وفق المصلحة.
فيما يتعلق بغصن شجرة يلقي ظلاً على بيت الجار ويسبب ضرراً، يرى آية الله السيد محسن الحكيم أنه يمكنه قطع غصن شجرة الجار بنفسه، لكن الشهيد الصدر يكتب:
(باذن المالك او باذن وليه الاجباري الحاكم الشرعي مع تعذر اذنه و تعذر اجباره.)[51]
يُقطع غصن الشجرة بإذن المالك أو وليه الإجباري الحاكم الشرعي.
هذه الفتوى تظهر أنه يؤمن بتنظيم الأمور وفق المصلحة العامة، وأن للحاكم الإسلامي حق التدخل في شؤون مختلفة، ويمكنه استخدام القوة والإكراه لتنفيذ الحق.
* تحديد الحدود: الشهيد الصدر في المسائل التي تحتاج إلى تحديد حدود يعتبر الحاكم وولي المسلمين مسؤولين، وإذا ورد في الروايات مقاييس محددة فهي مرتبطة بزمن النبي وصلاحياته. ويعتبر مقاييس عرض الممرات والطرقات، وحرم الآبار والعيون وغيرها، من اختصاص الحاكم الذي يحددها وفق مصلحة المجتمع.
في متن منهاج الصالحين ورد عن عرض الممر:
(حد الطريق المبتكر في المباحة مع المشاحة خمسة أذرع.)[52]
عرض الممر الجديد في الأرض المباحة التي حصل فيها نزاع هو خمسة أذرع.
في بعض الروايات ورد عرض محدد بخمسة أذرع[53] وفي بعضها سبعة أذرع، وفي روايات أهل السنة أيضاً سبعة أذرع.[54]
الشهيد الصدر في هامش هذه الفتوى يكتب:
(ما لم يلزم ولي الأمر حسب المصلحة بأزيد من ذلك.)[55]
هذا [الخمسة أذرع] ما لم يلزم ولي الأمر حسب المصلحة بأكثر من ذلك.
وأما بشأن حرم البئر والعين الذي ورد في منهاج الصالحين والمأخوذ من الروايات، فيعتبر المعيار هو الضرر وعدم وجوده، وبخصوص حفظ ماء النهر للنخيل والزراعة الذي ورد في المتن بمقدار معين يكتب:
(هذه التقديرات في النخل والزرع حسبية جنبية علي تقدير ولي الأمر للمصلحة ومقدار الحاجة.)[56]
هذه التقديرات في النخل والزراعة هي أمور تقديرية تعتمد على تقدير ولي الأمر للمصلحة وكمية الحاجة.
لذا فإن الحاكم الإسلامي وولي الفقيه لهما ولاية على جميع المسلمين، ويمكنهما التدخل في شؤون مختلفة، والأوامر التي يصدرانها وفق المصلحة واجبة التنفيذ على الجميع، ولا يجوز لأي شخص أن يتصرف حسب رأيه الخاص في مسائل الحكم والمصالح العامة. هذه صلاحيات ولي المسلمين تشمل جميع الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية والقضائية، والفقه الإسلامي مؤسس على إقامة الحكم، ويمكن في مواضع كثيرة من الفقه استنباط دور ولي الفقيه، ووفق أوامره تُدفع مصالح المسلمين.
صلاحيات التشريع للحاكم: من الضروري التنويه إلى أن قصد الشهيد الصدر ليس أن يتدخل الحاكم المسلم مباشرة في كل هذه الأمور، بل يرى أن السلطات في الدولة تقوم بهذه المهمة تحت إشراف ولي الفقيه.
هو يعترف بوضوح بشرعية السلطة التشريعية والتنفيذية التي يختارها الناس، ويرى أن ذلك ناشئ من ولاية الإنسان عن الله وقبوله الأمانة الإلهية:
(انّ السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية قد أسندت ممارستها إلي الأمة فالأمة هي صاحبة الحق في ممارسة هاتين السلطتين بالطريقة التي يعينها الدستور و هذا الحق حق استخلاف و رعاية مستمد من مصدر السلطات الحقيقي و هو الله تعالي)[57]
السلطة التشريعية والتنفيذية مستمدة من الأمة، والواقع أن الأمة هي صاحبة الحق في ممارسة هاتين السلطتين بالطريقة التي يحددها الدستور، وهذا الحق هو حق ولاية وولاية مستمدة من مصدر السلطات الحقيقي وهو الله تعالى.
الشهيد الصدر في رسالة الجمهورية الإسلامية يذكر القوانين الثابتة للإسلام كدستور، ويحدد نطاق عمل السلطة التشريعية في القوانين المتغيرة والمجالات التي لا يوجد فيها قانون خاص (التي يسميها منطقة الفراغ)، ويرى في الأحكام المتغيرة أنه إذا كان للمجتهدين آراء مختلفة بناءً على اجتهاد مشروع، فإن السلطة التشريعية حرة في اختيار أحد هذه الآراء بناءً على مصلحة المجتمع:
(در احكامي كه مجتهدان براساس اجتهاد مشروع چند رأي مختلف دارند قوه مقننه در برگزيدن يكي از آنها براساس مصلحت جامعه آزاد است.)[58]
وفي الحالات التي لم يشرع فيها الشرع حكمٌ قطعي بالوجوب أو التحريم، ولا يوجد أمرٌ أو نهي، يمكن للسلطة التشريعية أن تضع قانونًا، وهذا يشمل غالبًا الأمور العرفية والاجتماعية:
(بالنسبة للأمور التي لا تخضع لحكم قطعي بالوجوب أو التحريم، فإن السلطة التشريعية التي تمثل الأمة تضع القانون بما تراه مصلحةً للشعب، بشرط ألا يتعارض مع أصول قوانين الإسلام. ويشمل نطاق هذا التشريع جميع الأمور التي تركها الشرع لتقدير الناس أنفسهم وأعطاهم حرية التصرف (في حدود عدم التعارض مع الأحكام الإسلامية الأخرى)، ونسمي هذا الجزء منطقة الفراغ في التشريع.)[59]
يُستفاد من هذه الأقوال أن التشريع في (منطقة الفراغ) يتم في إطار المصلحة التي يراها الحكم الإسلامي، الذي يتصدره الفقيه الجامع للشروط، وهو الذي يملك جميع السلطات؛ ومن ثم لا يحق لأي شخص أن يسن قانونًا ملزمًا لنفسه أو للمجتمع في تلك الأمور التي لا يوجد فيها حكم إلزامي. فالتشريع ينبثق من مصلحة الحاكم والحكم الإسلامي، والولي الفقيه الذي هو حاكم المسلمين يمارس نفوذه عبر السلطات الثلاث: القضائية، والتشريعية، والتنفيذية، والتي لها استناد شعبي أيضًا، ويحول أوامر الإسلام من النظرية إلى التطبيق العملي.
الرؤية الاجتماعية
كان الشهيد الصدر ينظر إلى الإسلام من منظور اجتماعي، ويولي المسائل الفقهية اهتمامًا من هذا الزاوية، ويعتبر الفردية في الفقه من الآفات. فالفتوى التي تصدر من منظور اجتماعي تختلف نتيجتها عن تلك التي تصدر من منظور فردي.
في كتبه: اقتصادنا وفلسفتنا، يتناول الشهيد الصدر القضايا الاجتماعية الإسلامية من زوايا متعددة، ويثني على كتاب (فقه الإمام الصادق) لمحمد جواد مغنية لأنه اهتم بالقضايا الاجتماعية للإسلام وأصدر الفتاوى من منظور اجتماعي. وقد أدى هذا المنظور إلى تقديم رؤى جديدة في القضايا الاجتماعية والحكومية. والتقسيم الذي قدمه في باب الفقه يثبت هذا الأمر. كما تؤيد وجهات نظره في أبواب الفقه المختلفة هذا المنظور، ونشير إلى بعضها:
* صلاة الجمعة: صلاة الجمعة من الأوامر الاجتماعية والسياسية في الإسلام، وقد تحرز بعض الفقهاء في اكتفاءها بصلاة الظهر في زمن الغيبة، لكن الشهيد الصدر يرى أنها كافية إذا أُقيمت بشروطها.[60]
* الشأن الاجتماعي: مسألة الشأن من القضايا المهمة في الفقه، ولم يُقدم تعريف واضح لها، وتُطرح في أبواب فقهية مختلفة: في باب الزواج، وفي باب المصاريف والمعيشة الأسرية، وغيرها… عدم وضوح حدود الشأن الاجتماعي يخلق تصورًا خاطئًا بأن الإسلام يعارض التقدم وتحسين الوضع الاقتصادي للأفراد، وهذا غير صحيح.
في منهاج الصالحين، طرح آية الله الحكيم مسألة الشأن في باب الحج، واعتبر من المؤن المستثناة في الخمس مصاريف الحج، وقيدها بالشأن:
(ومن جملة المؤن مصارف الحج واجبًا كان أو مستحبًا إذا كان من شأنه فعله.)
الشهيد الصدر يعلق على ذلك قائلاً:
(هو من شأن المسلمين عمومًا.)[61]
الحج يتوافق مع شأن جميع المسلمين، ولا يمكن تخصيص شأن ومرتبة خاصة له. وبالتالي، المسلم الذي يذهب إلى الحج تُعد مصاريفه من مؤونة السنة، ولا وجود لشأن خاص. وهذا يعكس اهتمامًا بالقضايا الاجتماعية للمسلمين وتشجيعهم على هذه الأعمال.
* طهارة أهل الكتاب: طهارة أو نجاسة أهل الكتاب من المسائل التي ناقشها الفقهاء. ففقهاء أهل السنة يرون أهل الكتاب طاهرين، بينما أغلب فقهاء الشيعة يرونهم نجسين، وهذه هي الفتوى السائدة.[62]
كانت فتوى آية الله الحكيم بطهارة أهل الكتاب نقطة تحول في هذا الباب. فقد فسّر الآية (إنما المشركون نجس) بمعنى ذو نجاسة[63]، واعتبرهم طاهرين، وأن نجاستهم عرضية:
(أما الكتابي فهو طاهر في نفسه وينجس بالنجاسات التي يلاقيها فإذا طهر نفسه منها فصورته طاهرة ويجوز أكل الطعام الذي يباشره.)[64]
فالكتابي طاهر بذاته، ولكنه يتنجس بالنجاسات التي يواجهها، فإذا تطهر منها، فصورته طاهرة، ويجوز أكل الطعام الذي لامسه.
الشهيد الصدر لديه رؤية أوسع في هذا الموضوع. ففي (بحوث في شرح العروة) شكك في كثير من الأدلة التي استُشهد بها على نجاسة أهل الكتاب، ومن طريقة استدلاله يُستفاد أنه يميل إلى طهارة الكافر أيضًا، إذ يقول:
(لا شك في طهارة الإنسان على الكلام المتقدم في الكافر منه.)[65]
لا شك في طهارة الإنسان، وفقًا لما تقدم في الكافر.
وفي حاشية منهاج الصالحين، حينما يعتبر آية الله الحكيم الإسلام مطهرًا لكل أنواع الكفر، يكتب:
(إذا كان كفره سببًا للنجاسة.)[66]
أي عندما يكون كفره سببًا لنجاسته.
وفي باب النجاسات، يتخذ الحذر في نجاسة الكافر[67]، لكنه في (فتاوى الواضحة) يصدر حكمًا صريحًا بنجاسة الكافر، مع استثناء مجموعتين من الكفار من هذا الحكم:
- أهل الكتاب: اليهود والنصارى والمجوس.
- الناصبيون والغلاة.
ويقول عن المجموعة الثانية:
(فإن هؤلاء الغلاة والنواصب كفار ولكنهم طاهرون شرعًا ما داموا ينسبون أنفسهم إلى الإسلام.)[68]
الغلاة والناصبيون كفار من الناحية الشرعية، لكنهم طاهرون ما داموا ينسبون أنفسهم إلى الإسلام.
الشهيد الصدر يعتبر جميع من يرتبطون بالإسلام طاهرين.70 ويبدو أن الدليل المهم على القول بنجاسة أهل الكتاب والمجموعات المرتبطة بالإسلام هو الإجماع.
وفي هذا الصدد يكتب المقدس الأردبيلي:
(وبالجملة لو لم يتحقق الإجماع فالحكم بنجاسة جميع الكتابيين والمرتدين والخوارج والغلاة والنواصب لا يخلو من إشكال.)[69]
والنتيجة أنه لو لم يكن هناك إجماع، لكان الحكم بنجاسة جميع أهل الكتاب والمرتدين والخوارج والغلاة والنواصب فيه إشكال.
الشهيد الصدر، بناءً على مبدأه في الإجماع، لا يثبت هذا الإجماع، ولهذا حكم بطهارة جميع أهل الكتاب والمجموعات المرتبطة بالإسلام.
في بحث الإجماع يكتب مباحث الأصول:
(من أن أصحاب الأئمة كانوا يسألونهم: هل أهل الكتاب نجسون بسبب ارتباطهم بأشياء نجسة مثل: الخمر والخنزير وما شابه ذلك أم لا؟ يُستفاد من ذلك أن الطهارة بين أصحاب الأئمة كانت ثابتة لأهل الكتاب.)[70]
* نطاق مسابقات الرياضة: الرياضة هي واحدة من التسلّيات المفيدة والمبهجة في المجتمعات البشرية السليمة، ولها دور بارز في الصحة وإثارة الحماس والنشاط وفي تنقية المجتمع، كما أنها تمنع الشباب النشيط والحيوي من الانحراف إلى الطرق الخاطئة. الإسلام، بناءً على رؤيته التي تؤمن بتربية الروح والنفس، يؤيد الرياضة، ومع أنه يعتبر الفوز والخسارة حرامًا وغير جائز، فقد بيّن بوضوح في حالات خاصة أن الفوز والخسارة لا بأس بهما، ومن بين الرياضات التي تقوي البنية الدفاعية للمجتمع وتعد الإنسان للقتال.
الإمام الصادق(ع) يقول:
(لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل.)[71]
لا توجد مسابقة إلا في [ثلاثة أمور]: الحيوان الذي تكون قدمه مثل قدم الجمل، أي له حافر، وفي الرماية.
أغلب الفقهاء استدلوا على الحصر من هذا الحديث، وهم يرون أن المسابقة صحيحة فقط في الأمور التي وردت صراحة في الحديث، ولا تجوز في غيرها. لكن الشهيد الصدر لم يقبل هذا الرأي، وبالنظر إلى رؤيته الاجتماعية اعتبر المعيار هو الأمور الرياضية المتعلقة بالحرب؛ أي كل ما يؤدي إلى تربية القوى بشكل أفضل ويجعلها أكثر استعدادًا للحرب.
آية الله الحكيم في منهاج الصالحين يكتب عن صحة السبق والرماية:
(وإنما يصحان في السهام والحراب والسيوف والإبل والفيلة والخيول والبغال والحمير، ولا يصحان في غير ذلك.)
السباق والرماية جائزان في الرماية والقتال و المبارزة وسباق الإبل والفيلة والخيول والبغال والحمير، ولا يجوزان في غير ذلك.
الشهيد الصدر في حاشية هذه الفتوى يبيّن معيار المسابقة وهو: ما يؤدي إلى الاستعداد الدفاعي، ويشكك في بعض الأمور المذكورة:
(وهل الصحة تثبت مطلقًا أو ما دامت هذه الأدوات تعتبر هي الوسائل العامة للحرب التي تنتهي بتنشيط العمل فيها القدرة العسكرية ومصالح الجهاد وجهان، أحوطهما وأقربهما الثاني.)
هل صحة المسابقة ثابتة مطلقًا أم طالما أن هذه الأدوات تُعتبر وسائل عامة للحرب التي بتدريبها تُنشط القدرة العسكرية ومصالح الجهاد؟ هناك وجهان، والأحوط والأقرب هو الوجه الثاني.
فيما يخص هذه النقطة التي تقول إن المسابقة غير جائزة في غير الأمور المذكورة في منهاج الصالحين يكتب:
(الصحة محتملة فيما يستجد من أدوات الحرب والتحرك العسكري كالبندقية والسيارة ونحوهما، والقول بذلك ليس ببعيد.)[72]
صحة المسابقة محتملة في ما يستجد من أدوات الحرب والتحرك العسكري مثل البندقية والسيارة وما شابه، والقول بذلك ليس بعيدًا.
هذه الفتوى تظهر أن ذلك الرجل العظيم الإلهي نظر إلى النصوص بنظرة منفتحة وواقعية واجتماعية، وجعل المعيار الأساسي لهذه الفتوى في مركز اهتمامه.
وفي مواضع أخرى يظهر هذا الواقعية أيضًا، مثلًا في باب اختيار الزوجة وجواز رؤية الفتاة التي يريد الزواج منها، لا يشترط النظرة بدون ريبة75، ويأخذ بالاعتبار الواقع الاجتماعي.
الرؤية الاقتصادية
لا شك أن الشهيد الصدر من مؤسسي المدرسة الاقتصادية الإسلامية. فقد أثبت في كتابه اقتصادنا أن الإسلام يمتلك محتوى اقتصاديًا غنيًا، وبمدرسته الاقتصادية يمكنه حلّ الصعوبات الاقتصادية في المجتمعات البشرية.
يناقش الفكر الاقتصادي لذلك الرجل العظيم في مقال آخر، وهنا نشير إلى بعض فتاويه الاقتصادية التي تحمل جانبًا من حلّ العقد والابتكار، والتي يمكن أن تساعد المجتمع في تحقيق أهدافه الاقتصادية:
* المضاربة: المضاربة من العقود الإسلامية المهمة التي تُسمى أيضًا القراض. في هذا العقد يكون رأس المال مال شخص والتجارة من قبل آخر يُسمى العامل أو الوكيل. الفقهاء وضعوا شروطًا لهذا العقد، منها أن يكون المال نقدًا، ولا يُقبل الدين أو المال غير المعين، ويُقسم الربح بين العامل والمالك حسب ما تم الاتفاق عليه أو حسب العرف، وفي حالة الخسارة لا يكون العامل ضامنًا ولا يربح إلا إذا كان مقصرًا. وهذا العقد، بحسب القول المشهور، صحيح في الذهب والفضة المصكوكة، وليس صحيحًا في العملات الأخرى أو السلع.
آية الله الحكيم في منهاج الصالحين يكتب عن شروط المضاربة:
(ولا تصح إلا بالأثمان من الذهب والفضة، فلا تصح بالأوراق النقدية ولا بالفلوس ولا النيكل ولا بغيرها من المسكوكات المعدودة من الأثمان، كما لا تصح أيضًا بالعروض.)
المضاربة لا تصح إلا بالذهب والفضة، ولا تصح بالأوراق النقدية أو الفلوس أو النيكل أو غيرها من العملات المصكوكة التي تُعتبر أموالًا، كما لا تصح في السلع.
الشهيد الصدر لا يقبل هذا الرأي، ويكتب في حاشية منهاج:
(الظاهر صحتها بالأثمان مطلقًا وبغيرها مما يُقبل للتجارة.)[73]
ظاهر صحة المضاربة بكل أنواع الأموال، وبغير المال إذا كان قابلًا للتجارة.
وبموجب هذا الرأي تكون المضاربة صحيحة في السلع أيضًا، ولا توجد مشكلة، ويتسع نطاق هذا العقد ويمكن الاستفادة منه في مسيرة تنقية المجتمع.
محمد جواد مغنية من الأشخاص الذين لا يخصصون المضاربة بالذهب والفضة فقط، ويرون أن نطاقها أوسع، ويقول: الفقهاء مع أنهم بيّنوا بوضوح أنه لا يوجد نص صريح من القرآن أو المعصومين يحصر المضاربة في الذهب والفضة، وأن الدليل الوحيد لديهم هو الإجماع، قالوا:
(إن المضاربة على خلاف الأصل لأن الأصل في الربح أن يكون تابعًا لرأس المال، وكل ما خالف الأصل يقتصر فيه على موضع اليقين وهو هنا الذهب والفضة.)[74]
المضاربة مخالفة للأصل، لأن الأصل في الربح أن يكون تابعًا لرأس المال، وكل ما يخالف الأصل يُقتصر على محل اليقين، وهو هنا الذهب والفضة.
في الواقع، المضاربة لأنها مخالفة للأصل، والدليل في المسألة هو الإجماع، والإجماع هو دليل لُبّي يكتفي بما يتيقن منه. صاحب مفتاح الكرامة يشير إلى الإجماع وما يتيقن منه.[75]
وصاحب عروة الوثقى يعتبر الإجماع هو الدليل الوحيد ويكتب:
(فلا تصح بالفلوس ولا بالعروض بلا خلاف بينهم وإن لم يكن عليه دليل سوى دعوى الإجماع.)[76]
إذاً المضاربة بالمال أو السلعة غير صحيحة، ولا خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة رغم عدم وجود دليل سوى الإجماع.
ومن هذا المنطلق قيل: حيثما كان المال أو السلعة، فليتم العقد على سبيل الجعالة ويُعطى العامل نصيباً من الربح.[77]
آية الله الخوئي شكك في هذا الإجماع في حاشية عروة الوثقى وقال: ما نقل في جواهر عن القاضي ابن براج يدل على صحة المضاربة بالدرهم والدينار، لكنه لا يدل على عدم صحة المضاربة بغير هذين.[78]
محمد جواد مغنية شرح هذا الإجماع واعتبره عقداً موافقاً للعموم والإطلاقات، واحتمل أن يكون الإجماع مدرَكاً.[79]
الشهيد الصدر لم يقبل هذا الإجماع بناءً على مبدئه، واعتبر المضاربة صحيحة في جميع الأموال والأشياء القابلة للتجارة.
وقد أخذ جواز عقد المضاربة بمعنى خاص يبدو أنه رأي مميز ويستحق التأمل.[80]
* ملكية المنجم: المناجم من الركائز الاقتصادية المهمة. فريق يعتقد أن المنجم لمن وجد في أرضه هو مالكه، وفريق آخر يعتبر المكتشف والمستخرج مالكاً للمنجم.[81] فقهاؤنا عادةً يعتبرون المنجم ملكاً لصاحب الأرض.
الشهيد الصدر لم يقبل أي من هذين الرأيين واعتبر ملكية المنجم للدولة الإسلامية، ولا يحق لأحد استخراج المنجم بدون إذن الدولة.
في منهاج الصالحين جاء:
(المعدن في الأرض المملوكة ملك لمالكها.)
المنجم في الأرض له مالك وهو ملك لصاحب الأرض.
وفي حاشية ذلك يكتب الشهيد الصدر:
(مجرد ملكية الأرض بالإحياء أو بالأسباب المتفرعة على الإحياء لا تقتضي ملكية الأرض.)[82]
فقط ملكية الأرض بالإحياء أو الأسباب المرتبطة بالإحياء لا تعني ملكية المنجم.
من يملك الأرض لا يملك المنجم الموجود فيها؛ لأن المنجم ملك للدولة الإسلامية وهو من الأنفال.
وفي منهاج الصالحين جاء:
(إذا كان المنجم في أرض مفتوحة بالقوة فهو لجميع المسلمين، ولا يجوز لأحد التصرف فيه بدون إذن ولي المسلمين.)
الشهيد الصدر يوسع هذا الحكم ليشمل جميع المناجم:
(لا يستبعد وجوب الاستئذان من ولي المسلمين مطلقاً من ناحية كون المنجم من الأنفال دون فرق بين الأرض الخراجية وغيرها.)[83]
ليس ببعيد وجوب إذن ولي المسلمين في جميع المناجم؛ لأن المنجم من الأنفال ولا فرق بين الأرض الخراجية وغيرها.
المناجم من الأنفال ومالك الأنفال هو ولي المسلمين. لذلك لا يحق لأحد استخراجها بدون إذن الدولة الإسلامية، ويكتب بوضوح في مكان آخر:
(المعادن المتكونة داخل الأرض لا تملك بملكية الأرض بحيث تدخل في بيعها.)[84]
المناجم الكامنة في الأرض لا تصبح ملكاً لصاحب الأرض بمجرد ملكيته للأرض، فلا تدخل في بيع الأرض.
الشهيد الصدر في “اقتصادنا” يقسم المناجم إلى نوعين: مناجم ظاهرة وباطنة. ويعتبر المناجم الظاهرة مثل الملح والنفط (الذي كان في الماضي كينبوع) من المشاعات التي تعود للدولة أو الإمام ويجب توفير وسائل استغلالها، ويجوز للناس الاستفادة منها حسب الحاجة ولا يملكها أحد. وينسب هذا الرأي إلى مبسوط مهذب سرائر تحرير دروس لمعة وروضة[85]. أما المناجم الباطنة التي يسهل الوصول إليها فيعتبرها مثل المناجم الظاهرة، وبالنسبة للمناجم الباطنة التي يصعب الوصول إليها يذكر رأيين: فريق يعتبرها من منصب الإمامة والأنفال مثل الكليني القمي المفيد الديلمي والقاضي[86]، وفريق آخر يعتبرها من المشاعات العامة مثل فقهاء العامة من بينهم الشافعي.
الشهيد الصدر يرى أنه لا يجوز التصرف في جميع هذه الموارد بدون إذن الحاكم:
(يجب أن نعرف أن جميع مصادر الثروة الطبيعية الخام في الإسلام لا يجوز للفرد العمل فيها وإحياؤها ما لم يسمع الإمام أو الدولة بذلك سماحاً خاصاً أو عاماً.)[87]
لا بد من العلم أن الإسلام لا يجيز للفرد العمل في جميع مصادر الثروة الطبيعية الخام وإحيائها إلا بإذن الإمام أو الدولة، سواء كان الإذن خاصاً أو عاماً.
الإمام الخميني في رده على مجلس صيانة الدستور يكتب:
(هذه المناجم [النفط والغاز] لأنها وطنية وتتعلق بالأمم الحالية والمستقبلية التي تستمر عبر الزمن فهي خارج تبعية الأملاك الشخصية، ويمكن للدولة الإسلامية استخراجها.)[88]
يوجد نقاش مهم بين الفقهاء حول ما إذا كانت الأرض تجلب الملكية أم لا. أي هل من أحيا أرضاً بوراً يصبح مالكاً لرقبة الأرض أم لا، بل يكون له حق الأولوية فقط.
بعض الفقهاء يرون أن المحيي يصبح مالكاً، وبعض الفقهاء السابقين والمعاصرين يرون أن الأولوية للمحيي. من بين الفقهاء الذين يؤمنون بالأولوية: الشيخ الطوسي في نهاية مبسوط تهذيب الاستبصار، القاضي ابن براج في مهذب، ابن زهرة في غنية، ابن إدريس في سرائر، السيد محمد بحر العلوم في بلغة الفقيه، محمد حسين الأصفهاني في حاشية مكاسب، والشهيد الأستاذ مطهري في كتاب دراسة مباني الاقتصاد الإسلامي.[89]
الشهيد الصدر من بين الذين يعتبرون الإحياء سبباً للأولوية، وفي حاشية على عبارة منهاج الصالحين:
(إذا سبق إلى الأرض البور لا يصبح مالكاً لها إلا بالإحياء.)
يكتب:
(وبالإحياء يكون له حق الأولوية فيها، وأما رقبة الأرض فتبقى ملكاً للإمام.)[90]
بإحياء الأرض يحصل على حق الأولوية، ورقبة الأرض تبقى ملك الإمام.
من النتائج الواضحة لحق الأولوية أنه إذا تدهورت الأرض بعد فترة من الإعمار فلا يحق للمحيي أن يطالب بها، وكلها من حق الحكومة الإسلامية.
ومن النتائج الأخرى لهذا الفتوى توضيح حكم المناجم؛ لأنه كما ذُكر، المنجم من الأنفال، والأنفال في يد إمام المسلمين ولا يملكها أحد، والمحيي للأرض يكتسب حقًا في الأرض بمقدار الجهد الذي بذله، ولا يمكنه التصرف في منجم وُجد في أرضه دون إذن الحاكم المسلم.
الزكاة: من المصادر المهمة للضريبة الإسلامية الزكاة، ومن مواردها الذهب والفضة المصكوكة. فقهاء الشيعة لا يرون جواز الزكاة في غير الذهب والفضة المصكوكة المتداولة، ويعتبرون زكاة مال التجارة مستحبة.
الشهيد صدر في هامش منهاج الصالحين له بيان يُستفاد منه: ربما المراد بالنقدين النقود المتداولة وما له قيمة مالية، ويشمل مال التجارة أيضًا. هذه الفتوى وإن ذُكرت بتحفظ وظن، فهي تمهيد للتحقيق والبحث هل المقصود بالنقدين الذهب والفضة فقط، أم أن هذين استُحقا الزكاة بسبب قيمتهما المالية:
(هنا الكلام في أن زكاة النقدين هل تختص بخصوص ما يُسمى بالنقود أو أن المقصود من النقدين فيها كل ما تمحّض في المالية إما بطبعه كالنقود أو بعناية إعداده للتجارة كالسلع التجارية ولكن يُشترط في وجوبها في تلك السلع على القول بوجوبها مضي الحول على السلعة عينها.)[91]
في هذا البحث يُطرح سؤال: هل زكاة النقدين [الذهب والفضة] تخص ما يُسمى بالنقود [الذهب والفضة المصكوكة] فقط، أم المقصود بالنقدين كل الأشياء التي لها قيمة مالية وطبيعتها كذلك كالنقود أو بسبب إعدادها للتجارة كالسلع التجارية. وبحسب القول بوجوب الزكاة في السلع يجب أن يمر عليها عام كامل.
وفي موضع آخر يتحدث عن احتمال وجوب الزكاة في مال التجارة ويعتبر الزكاة ساقطة بتحويل السلعة. حيث يُطرح موضوع كون النقدين مصكوكة فيقول:
(المناط اتخاذهما نقدًا بأي نحو كان.)[92]
المعيار في الزكاة هو أن يكون النقدان متداولين بين الناس بأي شكل.
وفي استفتاءات الإمام الخميني أيضًا تم الرد على سؤال حول العملات الذهبية المتداولة حاليًا في البلاد، فإذا مر عليها عام تصبح الزكاة واجبة عليها، وبالإضافة إلى الخمس يجب دفع الزكاة سنويًا.[93]
الشهيد محمد باقر صدر في باب المسائل المالية وغيرها من أبواب الفقه له آراء خاصة يُشار إليها:
- يجوز بيع الميتة للاستفادة من المنافع الحلال:
(الصحيح هو جواز بيعها حيث تكون لها فائدة محلة عقلائية.)[94]
القول الصحيح هو جواز بيع الميتة إذا كانت لها منافع حلال عقلائية.
وقد شكك في سند الأحاديث التي تدل على تحريم بيع الميتة واعتبرها غير متوافقة مع أحاديث أخرى.
- المشهور بين الفقهاء أن أجزاء الحيوان المذبوح الحرام أحد عشر شيئًا، وهو قبل سبعة منها فقط واعتبر خمسة أخرى حلالًا:
(الظاهر أن المشيمة والفرج والغلباء وخرزة الدماغ والحدق ليس بحرام)[95]
الظاهر أن المشيمة والفرج والغلابة وخرزة الدماغ وحدقة العين ليست محرمة.
- في بحث الحلال والحرام في السمك، مثل غيره من الفقهاء، يعتبر وجود القشور معيارًا، ويقول بوضوح: المعيار ليس وجود القشور حاليًا، بل إذا كان له قشور لفترة ثم فقدها فهو حلال.
(لأن المقياس كونه ذا فلس بطبيعته لا وجود الفلس فعلاً.)[96]
لأن المعيار هو أن يكون له قشور بطبيعته، وليس بالضرورة أن يكون له قشور الآن.
- يفرق بين الطهارة والنجاسة في الخمر وغيره من المسكرات، فيعتبر الخمر حرامًا ونجسًا، والمسكرات الأخرى حرامًا فقط، وبعد البحث يقول:
(وقد تلخص من مجموع ما ذكرناه: أن الصحيح هو التفصيل بين الخمر وغيره من المسكرات فالاول يحكم بنجاسته إضافة إلى حرمة والثاني يحكم عليه بالحرمة فقط دون النجاسة.)[97]
من مجموع ما ذكرنا نستخلص أن الرأي الصحيح هو التفريق بين الخمر وغيره من المسكرات، فالخمر يحكم عليه بالنجاسة بالإضافة إلى الحرمة، والمسكرات الأخرى تحكم عليها بالحرمة فقط دون النجاسة.
- يحرم استخدام أواني الذهب والفضة عند الأكل أو الشرب بها، لكنه يبيح استخدامها في غير ذلك:
(وسوف يأتي أن الاستعمال المحرم لأواني الذهب والفضة هو خصوص الأكل والشرب منها وعليه فالوضوء منها صحيح مطلقًا.)[98]
سيأتي أن الحرام في استعمال أواني الذهب والفضة هو فقط في الأكل والشرب بها، وعليه فالوضوء بها صحيح مطلقًا.
- لا يعتبر زيادة تكبيرة الإحرام من النسيان، مع أنها من أركان الصلاة، مبطلة للصلاة.[99]
- يرى أن لمس اسم الجلالة وصفاته في غير القرآن، وكذلك لمس أسماء الأنبياء والأئمة (ع) ليس حرامًا.
(فيحرم على الجنب من كتابة المصحف ولا يحرم عليه مس اسم الجلالة وصفاته في غير النص القرآني المكتوب في المصحف وأسماء الأنبياء والأئمة.)[100]
لمس كتابة القرآن على الجنابة حرام، ولا يحرم لمس اسم الجلالة وصفاته في غير النص القرآني المكتوب في المصحف، وكذلك لمس أسماء الأنبياء والأئمة (ع).
[1] (مباحث الأصول) تقرير دروس الشهيد الصدر مقرر: سيد محمد كاظم حائري ج١١٦/١ إسماعيليان.
[2] (سنن التاريخ في القرآن) سيد محمد باقر صدر ترجمة الدكتور سيد جمال موسوي ١٣/ بدر طهران.
[3] المرجع نفسه ٢٢/.
[4] (بحوث في شرح العروة الوثقى) ٣٦٥/٣ دار التعارف المطبوعات بيروت.
[5] (منهاج الصالحين) سيد محسن حكيم مع حاشية الشهيد سيد محمد باقر صدر ١١/٢ دار التعارف بيروت.
[6] (بحوث في شرح العروة) ٢٢/١.
[7] (كيمياء السعادة) الغزالي بتحقيق حسين خديو م ٧/١ علمي وثقافي.
[8] (تنقيح الرائع) فاضل مقداد سيوري تحقيق سيد عبد اللطيف حسيني مرعشي نجفي.
[9] (المهذب) القاضي ابن براج ١٨/١ دفتر النشر الإسلامي التابع لأمّة المدرسين قم.
[10] (الكافي في الفقه) أبو الصلاح الحلبي تحقيق رضا أستادي ٢١٩/ مكتبة أمير المؤمنين أصفهان.
[11] (جوامع الفقهية) ٥٦٩/ طباعة حجرية.
[12] (أخلاق ناصري) خواجه نصير الدين الطوسي تصحيح وتنقيح مجتبى مينوي عليرضا حيدري ٤١/ خوارزمي طهران.
[13] (مشرق الشمسين وأكسير السعادتين) الشيخ بهائي ١٠٤/ آستان قدس رضوي.
[14] (القواعد والفوائد) الشهيد الأول تحقيق الدكتور عبد الهادي حكيم ٣٠/١ مكتبة المفيد قم.
[15] (نضد القواعد) فاضل مقداد ٨/ ـ ٩ مرعشي نجفي قم.
[16] (تنقيح الرائع) ١٥/١؛ (موسوعة البرغاني في الفقه الشيعي) ٨٧/١.
[17] (الأقطاب الفقهية) محمد بن علي بن إبراهيم الأحسائي تحقيق الشيخ محمد حسون ٣٤/ مرعشي نجفي قم.
[18] (أدوار فقه) محمود شهابي ٢٥/١ ١٠/٢ وزارة الإرشاد الإسلامية.
[19] (التعرف على العلوم الإسلامية) الأستاذ الشهيد مطهري ١٢٩/ صدرا.
[20] (إحياء العلوم) الغزالي ٣/١؛ (محجة البيضاء) فيض كاشاني ٥/١ منشورات إسلامية تابعة لأمّة المدرسين.
[21] (مفاتيح الشرائع) فيض كاشاني تحقيق أحمد حسيني ٧/١؛ ١٧٩/٢ مجمع الذخائر الإسلامية.
[22] (صحيفة النور) مجموعة توجيهات الإمام الخميني ٩٨/٢١ إرشاد إسلامي.
[23] (إحياء العلوم) ٣/١.
[24] (دليل المذهب الشافعي) سيد محمد شيخ الإسلام /١ أحد عشر جامعة طهران؛ (فلسفة التشريع في الإسلام) الدكتور صبحي محمصاني ترجمة إسماعيل گلستاني ١٩/ ـ ٢٠ أمير كبير.
[25] (نفائس الفنون في عرائس العيون) محمد بن محمود آملي تحقيق وتحشية شعراني ٤٥٠/١ إسلامية طهران.
[26] (مقدمة في الفقه الشيعي) محمد حسين مدرسي طباطبائي ترجمة محمد آصف فكرت ٢٠/ آستان قدس.
[27] (فهرست نسخ خطية مكتبة كنز دانش) منزوي ٤٣٠/١. في هذا الكتاب عند تقديم نفائس آملي حنفي تم تقديمه.
[28] (مجالس المؤمنين) القاضي نور الله الشوشتري ٢١٣/١ ـ ٢١٦ إسلامية طهران.
[29] (طبقات الشيعة) آقا بزرگ تهراني القرن الثامن ٢٠٣/ إسماعيلي قم؛ (الذريعة) آقا بزرگ تهراني ٢٤١/٢٤.
[30] عند ذكر أئمة الشيعة الاثني عشر يستخدم تعبير (الإمام المعصوم). انظر: (نفائس الفنون) ٢٩٣/٢ ـ ٢٩٩.
[31] (الموسوعة الإسلامية الكبرى) ٢١٧/٢.
[32] (فلسفة التشريع في الإسلام) ٢٠/ حاشية.
[33] المرجع نفسه ٢١/؛ (الفقه الإسلامي وأدلته) الدكتور وهبة الزحيلي ١٩/١ دار الفكر بيروت.
[34] (توضيح الأحكام من بلوغ المرام) عبد الله بن عبد الرحمن البسام ٧٨/١ الطبعة العاشرة.
[35] (فلسفة التشريع في الإسلام) ١١/.
[36] (الفتاوى الواضحة) سيد محمد باقر صدر ٩٩/ ـ ١٣٢ دار التعارف للمطبوعات بيروت.
[37] (مباحث الأصول) ٦٢/١.
[38] (تحريم التبغ) إبراهيم تيموري ١١٧/ كتب يبي مجلة (فقه) الكتاب الأول ٨٩/.
[39] (الفتاوى الواضحة) ١١٦/.
[40] (اقتصادنا) محمد باقر صدر ٣٥٤/ دار التعارف بيروت.
[41] (منهاج الصالحين) ٢٥/١.
[42] سورة (آل عمران) آية ١٥٩.
[43] (نهج البلاغة) صبحي صالح كلمة قصار ٣٢١.
[44] (منهاج الصالحين) ٤٤٢/١.
[45] المرجع نفسه ٤٥١/١.
[46] (النهاية) الشيخ الطوسي ٤٧٥/ دار الكتاب العربي بيروت.
[47] المرجع نفسه ٥٠٩/.
[48] (جواهر الكلام) الشيخ محمد حسن نجفي ٢٩٠/٣٢ دار إحياء التراث العربي بيروت.
[49] (النهاية) ٥٢٧/.
[50] (منهاج الصالحين) ٣٣٢/٢.
[51] المرجع نفسه ١٨٣/٢.
[52] المرجع نفسه ١٨٠/٢.
[53] (وسائل الشيعة) الشيخ حر عاملي ١٧٣/١٣ دار إحياء التراث العربي بيروت.
[54] (سنن ابن ماجه) ٧٨٤/٢ حديث ٢٣٣٨ و ٢٣٣٩؛ (معجم أحاديث النبي) ٥٤٢/٣.
[55] (منهاج الصالحين) ١٨١/٢.
[56] المرجع نفسه.
[57] وسائل الشيعة ٣٣٨/١٨.
[58] (الإسلام يقود الحياة) الشهيد سيد محمد باقر صدر ترجمة جزء منه بعنوان: (الجمهورية الإسلامية) ١١/.
[59] المرجع نفسه ١٨/ وترجمته ١٦/.
[60] (الجمهورية الإسلامية) الشهيد سيد محمد باقر صدر ترجمة سيد عفر حجة روزبه طهران.
[61] (منهاج الصالحين) ١٧٨/١.
[62] المرجع نفسه ٤٦٨/١.
[63] (العروة الوثقى) سيد محمد كاظم يزدي ٢٤/ دار الكتب الإسلامية طهران.
[64] (مستمسك العروة الوثقى) سيد محسن حكيم ٣٦٧/١ مرعشي نجفي قم.
[65] (منهاج الصالحين) ١٥٠/١.
[66] (بحوث في شرح العروة) ٣٧/٤.
[67] (منهاج الصالحين) ١٧٣/١.
[68] المرجع نفسه ١٥٠/١.
[69] (الفتاوى الواضحة) ٣١٨/ ٣١٩.
[70] (منهاج الصالحين) ١٥٠/١.
[71] . (مجمع الفائدة والبرهان) ٣٢٢/١ منشورات إسلامية تابعة لجماعة المدرسين قم.
[72] (بحوث في أصول الفقه) تقرير دروس سيد محمد باقر صدر مقرر سيد محمود هاشمي ٣١٥/٤.
[73] (منهاج الصالحين) ١٥٤/٢.
[74]. (فقه الإمام الصادق) ١٥٥/٤ دار التعارف للمطبوعات بيروت.
[75] (مفتاح الكرامة) ٤٣٩/٧.
[76] (العروة الوثقى) سيد محمد كاظم طباطبائي يزدي ٥٥٨/.
[77] المرجع نفسه ٥٧٥/.
[78] المرجع نفسه ٥٥٢/ حاشية.
[79] (فقه الإمام الصادق) ١٥٥/٤ وما بعدها.
[80] (منهاج الصالحين) ١٥٩/٢.
[81] (كتاب الخمس) الشيخ الأنصاري ١٣٠/ مؤتمر هاني الشيخ الأنصاري.
[82] (منهاج الصالحين) ٤٥١/١.
[83] المرجع نفسه ٤٧١/١.
[84] المرجع نفسه ٦٤/٢.
[85] (اقتصادنا) سيد محمد باقر صدر ٤٦٩/ ـ ٤٧٠ نقلاً عن (مفتاح الكرامة) ٢٩/٧.
[86] المرجع نفسه ٤٧٤/.
[87] المرجع نفسه ٤٨٢/ ـ ٤٨٣.
[88] (صحيفة النور) ١٥٥/٢٠.
[89] (فقه) العدد الأول ٢٧٣/.
[90] (منهاج الصالحين) ١٨٤/٢.
[91] المرجع نفسه ٤٢٠/١.
[92] المرجع نفسه ٢٢٩/.
[93] (استفتاءات من حضرة الإمام الخميني) ٣٤١/١ دار النشر الإسلامي التابعة لأمّة المدرسين.
[94] (بحوث في شرح العروة) ١٦٦/٣.
[95] (منهاج الصالحين) ٣٧٤/٢.
[96] المرجع نفسه ٣٦٨/٢.
[97] (بحوث في شرح العروة) ٣٧١/٣.
[98] (منهاج الصالحين) ٤٧/١.
[99] المرجع نفسه ٣١٥/١.
[100] (الفتاوى الواضحة) ٢٢٢/.

