مع الشهيد الصدر اقتصادياً

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

إن جل اهتمامات جامعة النجف الكبرى لا تتعدى دراسة الفقه والأصول وما يمت لهما بصلة وبطريقة كلاسيكية قديمة. أما المجالات الحديثة فلا يعبأ بها رجال هذه المدرسة العظيمة رغم الصفة الشمولية التي تميز الشريعة الإسلامية في قيادة المجتمع وبناء الحضارة الإنسانية. ولم يتصد لهذه المجالات خلا نخبه من العلماء الواعين يقف في مقدمتهم الإمام الصدر الذي يعتبر رائد هذه الحركة الجديدة في التغيير والكشف عن عظمة الإسلام وقدرته على قيادة المجتمع بما يقدمه من نظام متكامل لإسعاد الإنسانية.

ومن هذه المجالات «الاقتصاد» التي لم يسبق لأحد أن قدم نظرية الإسلام ومنهجه في الاقتصاد مع توفر عناصر هذه الدراسة في الأحكام الإسلامية، وظلت هذه الأحكام رهينة الكتب القديمة التي لا يقوى على تناولها إلا العلماء والفقهاء.

وبعد أن كتب الشهيد الصدر «قده» «فلسفتنا» الكتاب الذي كان حصيلة الجهود المتظافرة خلال عشرة شهور وللحاجة الملحة يومذاك للتصدي للمد الأحمر فقدم نظرية الإسلام وفلسفته.

ولم يلبث أن استنهضته المسؤولية للدفاع عن الرسالة الإسلامية فبادر مسرعاً يحث الخطى قوي العزيمة ليقدم للأمة الإسلامية نظرية الإسلام الاقتصادية فكتب أروع سفر وأخرجه بأجمل شكل وهو على عجل تلبية لرغبات أبناء الأمة الإسلامية.

وكان «قده» يروم بعد أن أنجز كتابه فلسفتنا أن يقدم نظرية الإسلام في المجتمع والدولة وغيرها من مواضيع علم الاجتماع وهذا ما يظهر في خاتمة كتابه فلسفتنا إذ يقول: «وسوف ندرس في (مجتمعنا) طبيعة هذا التكييف وحدوده في ضوء مفاهيم الإسلام عن المجتمع والدولة، لأنه من القضايا الرئيسية في دراسة المجتمع وتحليله، وفي تلك الدراسة سنستوفي بتفصيل كل النواحي التي اختصرنا الحديث عنها في بحث الإدراك»[1]

فلماذا لم يصدر هذا البحث وظل في زوايا مكتبته أو أملاً يصبو لتحقيقه؟

أن حاجة المجتمع هل التي منعت الشهيد «قده» من تحقيق مشروعه هذا فحالت رغبات أبناء الإسلام عن تحقيق رغبته فأذعن لتحقيق آمال الطليعة المسلمة فيقول «قده» «وكنا نقدر أن يكون «مجتمعنا» هو الدراسة الثانية في بحوثنا نتناول فيها أفكار الإسلام عن الإنسان وحياته الاجتماعية وطريقته في تحليل المركب الاجتماعي وتفسيره لننتهي من ذلك إلى المرحلة الثالثة إلى النظم الإسلامية للحياة التي تتصل بأفكار الإسلام الاجتماعية وترتكز على صرحه العقائدي الثابت. ولكن شاءت رغبة القراء الملحة أن نؤجل مجتمعنا ونبدأ بإصدار اقتصادناعجلة منهم في الاطلاع على دراسة مفصلة للاقتصاد الإسلامي في فلسفته وأسسه وخطوطه وتعاليمه»[2]

وقدم السيد الشهيد «قده» النظرية الاقتصادية في الإسلام ولم يسبقه في ذلك أحد فكان عمله «قده» تأسيساً ما زال ينتظر العقول المفكرة والطاقات الإسلامية لدراسة ما قدمه الشهيد «قده» وإتمام مشروعه، وهذا ما يراه السيد الشهيد نفسه فانه يصف مشروعه بأنه محاولة بدائية مهما أوتي كتابه من النجاح وعناصر الابتكار.

وقد اعترف بذلك كبار العلماء وأشادوا بالجهود الجبارة التي بذلها السيد الشهيد من ذلك ما يقوله الدكتور محمد المبارك عميد كلية الشريعة في دمشق ورئيس قسم الشريعة والدراسات الإسلامية بمكة المكرمة إذ يقول: «وتعتبر محاولة العلامة السيد محمد باقر الصدر في رأيي محاولة جريئة من هذا النوع خطت خطوات عظيمة وكانت دراسة علمية رائدة نأمل أن يقدم لنا الأخصائيون في الاقتصاد رأيهم فيها كما يمكن أن يسهم الفقهاء الراسخون والمفكرون الإسلاميون في بحثها باعتبارها مشروعاً ناضجاً يقدمه مفكر وفقيه كبير من علماء الإسلام المعاصرين»[3]

ولكنه رغم كون هذه المحاولة بدائية لم يقدم أحد من علماء الإسلام مشروعاً متكاملاً ونظرية شاملة للاقتصاد الإسلامي رغم مرور ما يقرب من ربع قرن على صدور كتاب اقتصادنا، وهذا ما يجعل محاولة الإمام الصدر ليس محاولة بدائية تأسيسية فقط بل حازت الصدارة في كتب الاقتصاد إلى وقتنا الحاضر وهذا ما يظهر لنا المعلم الذي ذكرناه سالفاً ألا هو العمق والشمولية التي تتميز بها مدرسة الشهيد الصدر «قده» بحيث إذا طرق باباً من أبواب المعرفة فانه لا يفرغ من بحثه إلا بشكل شامل لا يدع ثغرة يتسلل إليها من بعده.

ولم تكن محاولة السيد الشهيد «قده» مجرد تجميع لأحكام الإسلام المتعلقة بالاقتصاد وتنظيم الحياة الاقتصادية كأحكام عقود البيع والإيجار والقرض والشركة كما هو دأب من سبق السيد الشهيد «قده» في الكتابة بمجال الاقتصاد، فان هذا ما لا يتفق مع محاولة السيد الشهيد «قده»  بل يرفض السيد «قده» اعتبار مثل هذه المحاولة عملية اكتشاف للمذهب فيقول: «وأما حين يكون درسنا لتلك الأحكام وعرضنا لها جزءاً من عملية اكتشاف المذهب الاقتصادي فلا يجدي عرض المفردات فحسب لاكتشاف المذهب وان اكتفت بحوث كثير من الإسلاميين بهذا القدر، بل يتحتم علينا أن ننجز عملية تركيب بين تلك المفردات، أي أن ندرس كل واحد منها بوصفه جزءاً من كل وجانباً من صيغة عامة مترابطة، لننتهي من ذلك إلى اكتشاف القاعدة العامة التي تشع من خلال الكل، او من خلال المركب وتصلح لتفسيره وتبريره، وأما في طريقة العزل والنظرة الانفرادية فلن نصل إلى اكتشاف»[4].

فالمحاولة التي قام بها السيد الشهيد «قده» فريدة من نوعها وجريئة ورائدة ـ كما وصفها الدكتور محمد مبارك ـ وكان «قده» أهلاً للقيام بهذه المحاولة بوصفه من أبرز فقهاء القرن العشرين وأشهرهم.

وكانت عملية اكتشاف المذهب الاقتصادي في الإسلام عملية شاقة جداً ومحفوفة بمخاطر عديدة كانت نصب عيني السيد الشهيد «قده» وفي مقدمتها الخطر الذاتي فبذل «قده» جهده في تفادي هذه المخاطر والحيلولة دون وقوعها في مثل هذه الدراسة فيقول «قده»: «وأما الخطر الذي يحف بعملية الاكتشاف القائمة على أساس الاجتهاد من فهم الأحكام والمفاهيم من النصوص فهو خطر العنصر الذاتي وتسرب الذاتية إلى عملية الاجتهاد لأن عملية الاكتشاف كلما توفرت فيها الموضوعية أكثر وابتعدت عن مظان العطاء الذاتي كانت أدق وانجح في تحقيق الهدف. وأما إذا أضاف الممارس خلال عملية الاكتشاف وفهم النصوص شيئاً من ذاته وساهم في العطاء فان البحث يفقد بذلك أمانته الموضوعية وطابعة الاكتشافي الحقيقي»[5] وقد حدد السيد الشهيد «قده» منابع الخطر الذاتية في تبرير الواقع ودمج النص ضمن إطار خاص وتجريد الدليل من ظروفه وشروطه واتخاذ موقف معين بصورة مسبقة تجاه النص.

فالسيد الشهيد «قده» لا يرفض عملية الاجتهاد وتقديم صور عديدة ومختلفة للمذهب الاقتصادي في الإسلام ما دام ذلك جائزاً وإنما يحذر من تسرب الذاتية إلى هذه العلمية التي تصادر مثل هذه العملية والمحاولة الجليلة.

وقد وضع السيد الشهيد «قده» بعص الملاحظات لتوضيح منهج الكتاب منها[6].

1ـ أن الآراء الإسلامية فيما يتصل بالجوانب الفقهية من الاقتصاد الإسلامي، تعرض في الكتاب عرضاً مجرداً عن أساليب الاستدلال وطرق البحث العلمي في الدراسات الفقهية الموسعة، وحين تسند تلك الآراء بمدارك إسلامية من آيات وروايات لا يقصد من ذلك الاستدلال على الحكم الشرعي بصورة علمية لأن البرهنة على الحكم بآية أو رواية لا يعني مجرد سردها وإنما يتطلب عمقاً ودقة واستيعاباً بدرجة لا تلتقي مع الغرض الذي ألف لأجله هذا الكتاب وإنما ترمي من وراء ذلك عرض تلك الآيات والروايات أحياناً إلى إيجاد خبرة عامة للقارئ بالمدارك الإسلامية.

2_ الآراء الفقهية التي تعرض في الكتاب لا يجب أن تكون مستنبطة من المؤلف نفسه بل قد يعرض الكتاب لآراء تخالف من الناحية الفقهية اجتهاد الكاتب في المسألة وإنما الصفة العامة التي لوحظ توفرها في تلك الآراء هي: أن تكون

نتيجة لاجتهاد أحد المجتهدين بقطع النظر عن عدد القائلين بالرأي وموقف الأكثرية منه.

3ـ قد يعرض الكاتب أحكاماً شرعية بشكل عام دون أن تتناول تفصيلاتها، وبعض الفروض الخارجية عن نطاقها، نظراً لأن الكتاب لا يتسع لكل التفاصيل والتفريعات.

نظرة في «اقتصادنا»:

تقدم أن ذكرنا معلم الأصالة في مدرسة الشهيد الصدر «قده» وعدم الترقيع والتبرير في كتاباته وبحوثه وهذا ما يتضح جلياً في ما كتبه في الاقتصاد، فجاء كتابه اقتصادنا يكرس الأصالة الإسلامية ويعكس الفكر المستقل في الشريعة الإسلامية ولذلك يلقي السيد الشهيد «قده» نظرة دقيقة لواقع الأمة الإسلامية والمذاهب الاقتصادية المستوردة فيحلل المجتمع المسلم ومدى قابليته للتفاعل مع هذه المذاهب بينما يبرهن على تجاوب المجتمع الإسلامي مع عقيدته ورسالته وبذلك يكون المذهب الاقتصادي في الإسلام هو العلاج الناجح الوحيد للقضاء على التخلف الاقتصادي في الدول الإسلامية.

ويسهب السيد الشهيد «قده» في الحديث عن مخاطر التبعية الاقتصادية وعدم نجاح قيادة هذه المذاهب المستوردة وفاعليتها في المجتمع المسلم فيقول: «إن استيراد النظام الرأسمالي لا يمكن أن يحل المشكلة بل أن هذا النظام سوف لا يكتب له النجاح وذلك الصراع السياسي الذي عاشته الأمة مع الاستعمار وهذا ما استدعى البعض أن يجرب النظام الاشتراكي بوصفه النقيض للنظام الرأسمالي وهو الآخر غير ممكن له النجاح ويظهر أن كلا النظامين غير قادرين على حل المشكلة وذلك لأن حاجة التنمية الاقتصادية إلى منهج اقتصادي ليست مجرد حاجة إلى إطار من أطر التنظيم الاجتماعي تتبناه الدولة فحسب بل يمكن أن توضع التنمية ضمن هذا الإطار أو ذاك بمجرد تبني الدوله له والتزامها به بل لا يمكن للتنمية الاقتصادية والمعركة ضد التخلف أن تؤدي دورها المطلوب إلا إذا اكتسبت إطاراً يستطيع أن يدمج الأمة ضمنه وقامت على أساس يتفاعل معها وكلا هذين النظامين يشعر المجتمع الإسلامي بالخوف والقلق تجاههما لذلك من غير الممكن أن تتفجر طاقات الأمة في معركة البناء هذه»[7] ومن أجل هذه الحقيقة التي ذكرها السيد الشهيد «قده» إلى الكشف عن المذهب الإسلامي بوجه أصيل ويزيل عنه كل ما ألصق به نتيجة لعمل بعض الكتاب والباحثين الترقيعي، ولذلك يرفض السيد الشهيد «قده» التسميات التي عاشت لفترة زمنية والتي يبدو فيها النظام الإسلامي مزيج من النظامين الرأسمالي والاشتراكي فيقول «قده»: «ولهذا كان من الخطأ أن يسمى المجتمع الإسلامي: مجتمعاً رأسمالياً وان سمح بالملكية الخاصة لعدة من رؤوس الأموال ووسائل الإنتاج، لأن الملكية الخاصة عند ليست هي القاعدة العامة، كما أن من الخطأ أن تطلق على المجتمع الإسلامي اسم المجتمع الاشتراكي وان أخذ بمبدأ الملكية العامة وملكية الدولة في بعض الثروات  ورؤوس الأموال، لأن الشكل الاشتراكي للملكية ليس هو القاعدة العامة في رأيه. وكذلك من الخطأ أيضاً أن يعتبر مزاجاً مركباً من هذا وذاك لأن تنوع  الأشكال الرئيسة للملكية في المجتمع الإسلامي، لا يعني أن الإسلام مزيج بين المذهبين: الرأسمالي والاشتراكي واخذ من كل منهما جانباً . . وإنما يعبر ذلك التنوع في إشكال الملكية عن تصميم مذهبي أصيل قائم على أسس وقواعد فكرية معينه، وموضوع ضمن إطار خاص من القيم والمفاهيم تناقض الأسس  والقواعد والقيم والمفاهيم التي قامت عليها الرأسمالية الحرة الاشتراكية الماركسية»[8].

وتتميز دراسات السيد الشهيد «قده» بالموضوعية والحياد النفسي تجاه خصومه فهو لا يستبق النتائج ويحكم على مذهب خصمه بالفشل قبل مناقشته والبرهنة على ذلك ولذلك يقول في مناقشته للمادية: «والمادية التاريخية إذا أدت امتحانها العلمي ونجحت فيه كانت هي المرجع الأعلى في تحديد المذهب الاقتصادي والنظام الاجتماعي لكل مرحلة تاريخية من حياة الإنسان واصبح من الضروري أن يدرس كل مذهب اقتصادي واجتماعي من خلال قوانينها وفي ضوئها. . وأما إذا فشلت القوانين الصارمة الأبدية للمجتمعات البشرية فمن الطبيعي عندئذٍ أن تنهار الماركسية المذهبية المرتكزة عليها ويصبح من الممكن عملياً عند ذاك أن يتبنى الشخص المذهب الذي لا تقره قوانين المادية التاريخية كالمذهب الإسلامي ويدعو إليه بل وان يزعم له من العموم وقدرة الاستيعاب ما لا يتفق مع منطق الماركسية في التاريخ ولهذا نجد لزاماً على باحث مذهبي في الاقتصادي أن يلقي نظرة شاملة على المادية التاريخية لكي يبرر وجهة نظره المذهبية ويستطيع أن يحكم على الماركسية المذهبية حكماً أساسياً شاملاً»[9].

فالسيد الشهيد يسمح لمذاهب خصومه أن تدافع عن نفسها فإذا عجزت عن ذلك حكم عليها بالفشل ولكنه لا يقفز إلى إصدار هذا الحكم قبل سماع الدفاع.

وما تتميز به مدرسة الشهيد الأمانة والصدق ففي مناقشاته مع الماركسية  لا يكتفي بشاهد أو قول كاتب ماركسي ليتشبث به في مقام الرد على الماركسية ولا يقتطع بعضاً من عبارته ليتذرع بها ضد خصومه كما هو شأن الكثير من الكتاب وقد أوضح ذلك «قده» في قوله « ولكي تتاح لنا معرفة الأساليب التي تستعملها الماركسية للتدليل على مفهومها المادي للتأريخ يجب استيعاب مجموعة ضخمة من أفكار المادية التاريخية وكتبها لأن الأساليب معروضة بشكل متقطع وموزع في كتابات الماركسية»[10]

وعشق السيد الشهيد للحقيقة يمنعه من ترديد ما تردده الأوساط المعادية للماركسية دون أن يتأكد من صحتها ومن ذلك يقول «وتتردد في أوساط الكتاب المناهضين للأفكار الماركسية مناقشتان للماركسية التاريخية بوصفها نظرة عامة عن التاريخ. الأول: أن التاريخ إذا كان محكوماً للعامل الاقتصادي وللقوى المنتجة وفقاً لقوانين طبيعية تسير به من الإقطاع إلى الرأسمالية مثلاً ومنها إلى الاشتراكية فلماذا تبذل هذه الجهود الجبارة من الماركسية في سبيل تكتيل اكبر عدد ممكن لشن ثورة فاصلة على الرأسمالية؟ ! ولم لا يدع الماركسيون قوانين التاريخ فتكفيهم هذه المهمة الشاقة؟!

الثانية: أن كل إنسان يحس ـ بالضرورة ـ أن له دوافع أخرى لا تمت إلى الطابع الاقتصادي بصلة بل قد يضحي في سبيلها بمصالحه الاقتصادية وبحياته كلها في بعض الأحايين، فكيف يعتبر العامل الاقتصادي هو المحرك للتأريخ؟!

ومن حق البحث العلمي الموضوعي أن نسجل رأينا في هاتين المناقشتين بوضوح، فهما تعبران عن عدم استيعاب المفهوم الماركسي للتأريخ اكثر مما تعبران عن الخطأ المفهوم نفسه»[11]

أن الخصومة الفكرية بينه وبين الماركسية لم تحل دون أن تقرر خطأ هذه المناقشات بل يعتبران خطأها اكثر من خطأ المفهوم نفسه (المادية التاريخية).

وكان صدور كتاب «اقتصادنا» منعطفاً تاريخياً في طبيعة الصراع بين النظام الإسلامي والنظام الماركسي فلم تكن الكتابات والبحوث التي سبقت «اقتصادنا» سوى أبواق للتشهير ضد الماركسية والنظام الاشتراكي في الاتحاد السوفيتي تردد ما تدعيه الرأسمالية الغربية، وهذا ما ترفع السيد الشهيد «قده» عن ذكره بل كان صدور كتابه نقلة من مواقع الصراع الموهوم الذي يظهر فيه علماء الإسلام ومفكروه وكأنهم واجهات إعلامية للرأسمالية الغربية إلى مواقع الصراع الفكري الحضاري والموضوعي في آن واحد.

ولكن: قد يضطر السيد الشهيد «قده» إلى الحديث عن عمليات التطهير التي حصلت في الاتحاد السوفيتي وهي تتسم بالعنف لتطال أبرز قيادي الاتحاد السوفيتي من وزراء وأعضاء للجان السوفياتية المركزية وأعضاء الحزب بغض النظر عن التصفيات التي شملت أعداءهم، فانه يسردها بسرعة فائقة جداً يعقب بعد ذلك يقول «ولا نرمي من وراء هذا إلى التشهير بالجهاز الحاكم في المجتمع الاشتراكي ـ وليس التشهير من شأن هذا الكتاب ـ وإنما نرمي إلى تحليل المرحلة الاشتراكية تحليلاً علمياً لنجد كيف تؤدي بطبيعتها المادية الدكتاتورية إلى ظروف طبقية تتمخض عنها ألوان رهيبة من الصراع؟! وإذا بالتجربة التي جاءت لتمحو الطبقية قد أنشأتها من جديد»[12]

قيمة «اقتصادنا»:

لقد صدرت العديد من الدراسات الإسلامية في الاقتصاد الإسلامي فما هي قيمة كتاب «اقتصادنا» وموقعه من هذه الدراسات؟

من أجل التعريف على الإجابة ننقل نصين لكاتبين إسلاميين يبينان ما تمتاز به دراسة الشهيد الصدر «قده» وما تنفرد به عن مثيلاتها رغم مضي ربع قرن على إنجازها.

يقول الدكتور محمد المبارك وهو بصدد الحديث عن الدراسات التي أنجزت في ميدان الاقتصاد الإسلامي: «ونستطيع أن نذكر من هذه المؤلفات نماذج أربعة لعلها احسن ما كتبت في الموضوع على تفاوت في خصائصها وظروف تأليفها:

1ـ (العدالة الاجتماعية في الإسلام) لسيد قطب رحمه الله وقد كان كتاباً رائداً في العالم العربي والإسلامي وكان له أثره العميق الواسع الانتشار إذ ترجم إلى كثير من اللغات الإسلامية ولا يزال هذا الكتاب يحتفظ بقيمته لما اشتمل عليه من خطوط عميقة ومفاهيم واضحة مع تحديد للهدف الذي وضع من أجله وهو كما هو نفسه «سياسة المال» فيما يتعلق بالعدالة الاجتماعية وليس الكتابة عن «النظام الاقتصادي في الإسلام».

2ـ (الإسلام والنظم الاقتصادية المعاصرة) للأستاذ أبي الأعلى المودودي وربما كان الأستاذ المودودي أسبق المؤلفين المسلمين إلى الكتابة في هذه الموضوعات في رسائل وبحوث نشرت بالأوردية ثم ترجمت إلى العربية وانتشرت في البلاد العربية بعد سنوات كثيرة من ظهورها في الهند ثم باكستان وله بحوث ومؤلفات قيمة أخرى ومنها كتاب في الربا وآخر في ملكية الأرض ويمتاز بالعرض الفكري الموضوعي.

3ـ (اشتراكية الإسلام) للدكتور مصطفى السباعي رحمه الله ويمتاز بغزارة المادة التي جمعها ونسقها وحرارة الدعوة إلى نظام الإسلام، وان كان اخذ عليه التوسع في تفسير بعض النصوص مضاهاة للاشتراكية بدافع الحرص على دفعها وسد الطريق عليها اجتهاداً منه رحمه الله، ولو أن عاجلته المنية لكان عازماً على إخراج طبعة منه تشمل على تعديل لبعض آرائه وتجلية لمقاصده فما أسيء فهمه كما علمت ذلك منه رحمه الله قبيل وفاته.

4ـ (اقتصادنا) للبحاثة الإسلامية المفكر السيد محمد باقر الصدر وهو أول محاولة علمية فريدة من نوعها لاستخراج نظرية الإسلام الاقتصادية من أحكام الشريعة من خلال استعراضها استعراضاً تفصيلياً بطريقة جمع فيها بين الأصالة الفقهية ومفاهيم علم الاقتصاد ومصطلحاته وقد جعل المؤلف كتابه في جزأين كبيرين خصص أولهما لعرض المذهبين الرأسمالي والماركسي ومناقشتهما ونقدهما نقداً علمياً. والثاني  لاستخراج معالم النظرية الإسلامية في الاقتصاد»[13] انتهى

ويبدو واضحاً أن ما يمتاز به «اقتصادنا» به عن غيره من الدراسات هو الأصالة التي تفتقر إليها الكثير من الدراسات بل معظمها والاستيعاب فان الدراسات في الاقتصاد قبل صدور اقتصادنا وبعد صدوره تقتصر على عرض بعض المفاهيم الإسلامية، في مجال الاقتصاد أو تتناول بعض مسائل الاقتصاد لتقارنها بالأحكام الإسلامية ، بينما قدم «اقتصادنا» نظرية إسلامية في الاقتصاد متكاملة وهذا ما لا مثيل له في الدراسات التي سبقت «اقتصادنا» أو لحقت به بعد صدوره وكتب (إقبال آساريا) مقالاً في تحليل ونقد كتاب «الاقتصاد في الإسلام» للبروفسور سيد نواب نقوي، جاء فيه: « أخذت دراسات الاقتصاد الإسلامي في غضون العشرين عاماً الماضية طريقها إلى الرشد والتبلور ومعظم هذه الدراسات تندرج تحت صنفين متمايزين:

الأول: الدراسات التي ألفها المطلعون على الفقه الإسلامي وتمثل هذه الدراسات رسائل متفرقة عكفت على جمع جملة من الأحكام الإسلامية التي جاءت لتنظيم الحياة الاقتصادية، ولم ترق هذه الدراسات إلى مستوى محاولة اكتشاف إطار نظري محدد للاقتصاد الإسلامي، بل هي أشبه بما كتبه المؤرخون المسلمون الأوائل من فصول في حقل المسائل الاقتصادية وعليه فلا تتعدى هذه الدراسات عن كونها تضع اليد على مصادر ووثائق يستعين بها الباحثون في مجال الاقتصاد الإسلامي.

الثاني: الدراسات التي كتبها المثقفون المسلمون الذين درسوا الاقتصاد في الجامعات الغربية، دراسات هؤلاء حاولت جهدها استخدام بعض الأحاديث والآيات القرآنية لتدعم بها وجهة النظر التي انتهت إليها وتسبغ عليها زعماً الطابع الإسلامي. وخلاصة أبحاث هؤلاء هي جر الاقتصاد الإسلامي إلى مزاج وطريقة التنظيم الاقتصادي في العالم الرأسمالي غايته أكدت على مسؤولية الدولة الإسلامية لتحقيق الرفاه الاجتماعي لأبناء الأمة كما سعت جهدها لإيجاد السبل بغية التخلص من المعاملات الربوية التي يبتلى بها عادة النظام الرأسمالي، ومضافاً إلى هذين اللونين اللذين صبغا الدراسات في حقل الاقتصاد الإسلامي هناك محاولات متفرقة أخرى اتجهت صوب اكتشاف نظرية منسجمة لنظام الاقتصاد الإسلامي ومن هذه المحاولات الإنجاز الملفت للنظر الذي كتبه الشهيد محمد باقر الصدر في «اقتصادنا» ورغم أن هذا الكتاب قد أنجزت أبحاثه في حدود الربع قرن المنصرم فهو لا يزال أحدث الدراسات في مجال مفهوم الملكية وخصوصاً ملكية الأرض في الإسلام، وكذلك يمثل «اقتصادنا» أولى المحاولات لعرض إطار نظري محكم للنظام الاقتصادي في الإسلام قائم على أساس جمع وتنسيق مختلف الأحكام الإسلامية ذات الارتباط بتنظيم الحياة الاقتصادية»[14].

غريب جداً أن محاولة تأسيسية وبدائية ـ على حد تعبير السيد الشهيد ـ تبقى أحدث الدراسات في مجال الاقتصاد الإسلامية بعد مرور ربع قرن على كتابتها ورحيل مؤلفها، وهي لا زالت تنتظر اهتمام المفكرين لمواصلة الطريق الذي فتحه الشهيد الصدر «قده» في معاناته للكشف عن نظرية الإسلام في الاقتصاد، وجميل ما قاله كاتب إسلامي في ذلك «اقتصادنا كتاب وكاتب مظلوم لم تثر لحد الآن منطلقاته ولم يتابع خطه على مستوى البحث والتحقيق رغم الأثر الثقافي الذي يفعله وفعله هذا الكتاب الهادف..»[15].

ملاحظات حول «اقتصادنا»:

لقد كانت المكتبة الإسلامية تفتقر إلى الدراسات الحديثة ومن بينها الدراسات الاقتصادية وتأكدت الحاجة إلى مثل هذه الدراسات بعد الهجمة التي شنتها الحضارة الغربية والشرقية ووجدت في أبناء الأمة الإسلامية من يستوردها بحرارة وشغف فتصدى العلماء الأبرار لاستنزال المفاهيم الإسلامية في هذه المجالات الحديثة وكان في مقدمتهم الإمام الصدر «قده» في أبحاثه المختلفة التي صدرت يومذاك فحققت الانتصار الكبير للفكر الإسلامي وتراجعت الرؤى المستوردة معترفة بالفشل وخيبة الأمل.

وكان صدور كتابه «اقتصادنا» إشباعاً للحاجة وللضرورة الإسلامية واصبح مصدراً للدراسات الإسلامية في مجال الاقتصاد يستقي منه الأساتذة والمفكرون في دراساتهم وبحثوهم الاقتصادية.

يقول الأستاذ يحيى الحاج عثمان سكرتير لجنة العلماء في الحزب الإسلامي الماليزي: في حديثه عن مشروع السيد الشهيد:

عند بدايتي في التدريس في الجامعة كنت كلفت بأن أدرس مادة أسمها “المالية العامة” وهي مادة اقتصادية وكانت الكتابات حول الاقتصاد الإسلامي في السبعينات قليلة وحديثة فوجدت في كتابه «اقتصادنا» وقبل ذلك في مقالاته التي نتتبعها بشغف خير عون لنا..»[16].

لقد شعر السيد الشهيد «قده» وهو في عنفوان شبابه_ _ بتدني الوعي والثقافة الإسلامية في مجالات كثيرة منها مجال الثقافة الاقتصادية والرؤية الإسلامية في هذا المجال الذي يعد اليوم من أهم المجالات صلة بحياة الإنسان. فمن ذلك تصدى السيد الشهيد إلى البحث والكتابة والتنظير فتجلى هذا الشعور في مقالات وبحوث صدرت في مقدمتها كتاب اقتصادنا.

ويشمر الشهيد «قده» عن ساعديه وبعزيمة صلبة للمشاركة في التنظير لوضع الأسس لبنك إسلامي فيلبي دعوة المشرفين على مشروع بيت التمويل الإسلامي في الكويت فيقدم أطروحته التي تمثلت في كتابه «البنك اللاربوي في الإسلام»[17] الذي اعتبر من أهم البحوث التي قدمت وأدقها وكذلك مساهمته في وضع الخطوط الرئيسية للاقتصاد الإسلامي[18] في بحث موجز قدمه للجهات المختصة في الدولة الإسلامية الفتية حين تأسيسها في إيران كمشروع مساهمة في وضع الدستور الإسلامي في إيران ولم يأل السيد الشهيد «قده» جهداً في سبيل رفع المستوى الثقافي في المجتمع الإسلامي في مجال الاقتصاد فيبادر إلى تشكيل حلقة دراسية لم تعهدها جامعة النجف الأشرف التي اقتصرت في تدريس الفقه والأصول دون أن تولى اهتماماً بالمجالات الفكرية والثقافية الآخرى، فعقد هذه الحلقة ولأول مرة في مسجد آل الجواهري لتدريس كتابه «اقتصادنا»[19].

هذه المشاعر الصادقة والمسؤولة التي تمتع بها الإمام الصدر «قده» في بناء مجتمع إسلامي واعٍ لم يعتن بها من قبل المفكرين الإسلاميين بعد فالمسيرة التي خطاها السيد الشهيد «قده» لم تواصل بعد وهذا هو سر الجمود في الكتابات التي صدرت في بحث المسائل الاقتصادية، فنظرية اقتصادية إسلامية متكاملة كان ينبغي للمفكرين والعلماء الإسلاميين وضعها موضع البحث والتحقيق مع أن السيد الشهيد «قده» كان حريصاً على أن يتوسع في بعض مطالب الكتاب ولكنه لم يوفق لذلك وهذا ما يصعد من مسؤولية المفكرين الإسلاميين.

بعد مرور زمن طويل تقريباً على إنجاز محاولة السيد الشهيد لم تصدر سوى ملاحظات على كتاب «اقتصادنا» لا تخرج عن كونها موآخذات على المنهج الذي ظهر به اقتصادنا نقتصر على ذكر ملاحظتين:

الأولى: ما أورده الدكتور محمد المبارك إذ يقول: «وحبذا لو أن المؤلف لم يقتصر في الآراء الفقهية التي استند إليها على المذهب الجعفري وحده كما فعل غالباً وجعله شاملاً للمذاهب الفقهية الآخرى إذن لكانت الصورة اكمل وأتم وان كان هذا لا ينقص من قيمة الكتاب باعتباره معبراً عن النظرية الإسلامية لاشتراك المذاهب كلها في هذه الآراء اشتراكاً يكاد يكون تاماً ولكن توسيع الإطار له دلالته البعيدة وأثره المفيد»[20]

وأجيب على ذلك إن الشهيد الصدر «قده» كان ينقل بين الحين والآخر آراء الفقهاء من المذاهب الفقهية المختلفة كما في مسألة تحديد ارض السواد وغيرها وان ما أورده الدكتور محمد المبارك يرد عليه قبل أن يرد على السيد الشهيد إذ إن الدكتور المبارك يترك في كتابه «الاقتصاد مبادئ وقواعد عامة» التعرض لآراء مدرسة أهل البيت فحسب بل وركز في اكثر الأحيان على آراء وأقوال فرد واحد هو أبن تيمية رغم ما في آرائه من إشكالات كثيرة وضعف في التقييم السليم[21]. وبالإضافة إلى ذلك فإن اختيار السيد الشهيد (قده) لعرض آراء مدرسة أهل البيت والتركيز عليها يجعل العرض اكبر في وضع اليد على اجتهادات متعددة بينما تتحدد هذه الاجتهادات وفق المذاهب الفقهية الآخرى نظراً لغلق باب الاجتهاد فيها وفتح الاجتهاد في مدرسة أهل البيت[22].

واعتقد إن الإشكال الذي أوردة الدكتور محمد المبارك يعد ذوقياً ومزاجياً أو بالأحرى (إذا صح التعبير) نسبياً، فبينما اعتبر الدكتور المبارك كتاب «اقتصادنا» قليلاً ما يستشهد بآراء المذاهب الفقهية الآخرى اعتبر الدكتور (أحميدة النيفر) كتاب «اقتصادنا» دليلاً على تجاوز الشهيد «قده» الخلافات الطائفية وذلك باستعماله الكثير للمراجع السنية ـ على حد تعبير الدكتور النيفر[23] ـ وهذا ما يقلل من أهمية الإشكال.

الثانية: والتي أوردها أحد الكتاب الإسلاميين إذ يقول: «والملاحظ هنا أن المنهج الذي استخدمه «اقتصادنا» في اكتشاف نظرية الإسلام الاقتصادية لا يعدم الذاتية ولا يشكل قاعدة صلبة توفر البحث لدى مختلف الباحثين الموضوعية في عملية الاكتشاف. فنحن إذ نستثني فقيهاً كالشهيد الصدر وندعي له بحق أن له قدره على هضم المناخ العام للتشريع واللياقة النزيهة في محاولة الاقتراب من واقع التشريع غير إننا حينما نحاكم منهج «اقتصادنا» بوصفه أطروحة منهجية عامة لدراسة الاقتصاد الإسلامي فسوف نجد أن عملية تفسير الأحكام بالطريقة المطروحة في «اقتصادنا» لا تضمن لنا تجنب اضطراب في الرؤية حينما نترك الباب مفتوحاً أمام سائر الباحثين. إذ أن وجهات النظر المتعددة في الفقه الإسلامي تفتح الباب أمام اجتهادات نظرية متعددة في عملية تحديد الوجهة المذهبية للاقتصاد الإسلامي»[24]

ويبدو أن هذه الملاحظة ليست وجيهة بناء على شرعية الاجتهاد وهذا ما أكده السيد الشهيد «قده» إذ يقول: « أن الصورة التي نكونها عن المذهب الاقتصادي لما كانت متوقفة على الأحكام والمفاهيم فهي انعكاس لاجتهاد معين لأن تلك الأحكام والمفاهيم التي تتوقف عليها الصورة نتيجة لاجتهاد خاص في فهم النصوص وطريقة تنسيقها والجمع بينها . وما دامت الصورة التي نكونها عن المذهب الاقتصادي اجتهادية فليس من الحتم أن تكون هي الصورة الواقعية لأن الخطأ في الاجتهاد يمكن ولأجل ذلك كان من الممكن لمفكرين إسلاميين مختلفين أن يقدموا صوراً مختلفة للمذهب الاقتصادي لأنها تعبر عن ممارسة عملية الاجتهاد التي سمح بها الإسلام وأقرها ووضع لها مناهجها وقواعدها. .»[25]

فالسيد الشهيد «قده» يرى ضرورة الذاتية التي تنسجم مع الإطار الإسلامي، أي إن عملية الاجتهاد هي عملية شرعية  ما دامت محدودة ضمن إطار الكتاب والسنة ووفقاً للشروط العامة التي لا يجوز تجاوزها. وضرورة تعدد الاجتهادات بالتالي تنصب في متانة الاقتصاد الإسلامي لأن هذه الاجتهادات ذخيرة جليلة يمكن الاستفادة من جميعها بوصفها شرعية إسلامية ويمكن للكاتب أن يختار أقوى هذه الاجتهادات وأكثرها انسجاماً مع واقع الشريعة وان لم يكن هذا اللون من الذاتية تحرراً كاملاً غير انه تحرر في نطاق الاجتهادات المختلفة حسب تعبير السيد الشهيد«قده».

نعم! السيد الشهيد «قده» يحذر من الذاتية التي حدد منابعها في دمج النص ضمن إطار خاص وتجريده من ظروفه وشروطه واتخاذ موقف معين بصورة مسبقة تجاه النص كما مر ذكره في محله.

السيد محمد الحسيني

[1] فلسفتنا ص400.

[2] ص27 مقدمة الطبعة الأولى من كتاب اقتصادنا

[3] نظام الإسلام ـ الاقتصاد مبادئ وقواعد عامة للدكتور محمد المبارك ص12 ط معاونية الرئاسة للعلاقات الدولية في منظمة الإعلام الإسلامي في إيران

[4] اقتصادناص395.

[5] اقتصادناص404.

[6] اقتصادناص33.

[7] راجع مقدمة الطبعة الثانية لاقتصادنا.

[8] اقتصادنا ص297.

[9] اقتصادناص40.

[10] اقتصادنا ص70.

[11] اقتصادناص102.

[12] اقتصادناص237.

[13] الاقتصاد مبادئ وقواعد عامة للدكتور مبارك ص20.

[14] مجلة الفجر ص160 (العدد الأول للسنة الأولى 1403هـ) من مقال للأستاذ حيد آل حيدر.

[15] ن، م ص161.

[16] جريدة الجهاد ص12 العدد/ 71 /9/ ربيع الثاني 1403هـ.

[17] لقد فرق السيد الشهيد «ره» في وضع أطروحته لإنشاء بنك إسلامي بين حالتين الأولى هي وضع أطروحة لبنك إسلامي في أجواء فاسدة أي في أجواء عزلة الحكم الإسلامي وبين حالة وضع أطروحة لبنك إسلامي في أجواء الحكم الإسلامي واعتبر أطروحته تمثل الحالة الأولى ولذلك تهيب الأمة الإسلامية بوضع الأطروحة الثانية في ظل الحكم الإسلامي الجديد التي لم يوفق الشهيد الصدر «ره» لوضعها.

[18] وذلك في إجابته على سؤال ورده من نخبه من علماء لبنان حول طبيعة الدستور الإسلامي فكتب خمس حلقات سميت «الإسلام يقود الحياة».

[19] مجلة الجهاد ص77 العدد/21/ 1403هـ من مقال للسيد حسن شبر

[20] الاقتصاد مبادئ وقواعد عامة ص21 محمد المبارك

[21] في تعليق للشيخ محمد علي التسخيري في هامش كتاب الدكتور المبارك

[22] راجع مجلة الفجر ص161 العدد/1/1403هـ.

[23] راجع ص 75 من هذا البحث.

[24] مجلة الفجر ص156 العدد/1/1403هـ.

[25] اقتصادناص403.