التربية السياسية من منظور الشهداء صدر، مطهري وبهشتي

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: تربیت سیاسی از منظر شهیدان صدر، مطهری و بهشتی ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: في هذا المقال، وبعد توضيح مفهوم التربية السياسية، تم إجراء دراسة مقارنة لهذه القضية من منظور ثلاثة مفكرين بارزين، هم الشهداء صدر، مطهري وبهشتي. ينقسم هذا المقال بشكل عام إلى قسمين رئيسيين: القسم الأول، أسس ومبادئ التربية السياسية، والقسم الثاني، العوامل والعناصر المكونة لها. في دراسة الأسس، تشمل أفكار الشهيد صدر نظرية خلافة الإنسان، الحرية والحرية المطلقة والعقلانية، حيث كان التأكيد الأهم لديه على نظرية «خلافة الإنسان». أما أسس فكر الشهيد مطهري فتشمل نظرية الفطرة، الكرامة، الحرية والاختيار، والتفكير الإنساني، مع تأكيد محوري على الفطرة والاختيار. كما تشمل أسس فكر الشهيد بهشتي نظرية الفطرة، الاختيار والحرية، والأوامر والنواهي الإنسانية، مع تأكيد رئيسي على موضوع الاختيار والحرية. في القسم الثاني، وبخصوص العوامل والعناصر في التربية السياسية، تناول الثلاثة المفكرون دور الأسرة، الأحزاب السياسية والدولة؛ مع اختلاف في التركيز حيث ركز الشهيد صدر على قضية الأحزاب السياسية والدولة، وركز الشهيد مطهري على الدولة والأسرة، بينما أكد الشهيد بهشتي على قضية الأحزاب السياسية كأهم العوامل.

المؤلف: دکتر مسعود پورفرد

المصدر: راه تربیت، صيف 1387، العدد 5، ص 123 إلى 154.

التربية السياسية

لا شك أن إحدى القضايا المهمة في الأنظمة السياسية التي حظيت باهتمام متزايد هي قضية التربية السياسية؛ لأن تنظيم وتعزيز المواقف السياسية للمواطنين ومديري كل نظام سياسي يُعتبر خطوة نحو كفاءة وتقدم ذلك النظام في العالم المعاصر. هذه المقالة محاولة لرسم ملامح التربية السياسية من وجهة نظر كبار المفكرين والدينيين، من بينهم شخصيات معروفة مثل الشهيد مطهري، صدر وبهشتي. في هذا المقال، تم إعادة بناء مفهوم، أسس، عوامل وعناصر التربية السياسية من وجهة نظرهم بعد التعرف عليها.

منهج البحث؛ منهج فهم النص

التربية السياسية من المفاهيم التي لم تُعرف بعد تعريفًا شاملاً وحاسمًا، وحتى أنها لم تحظَ باهتمام كافٍ من قبل المفكرين المعاصرين، وللأسف لم يتم تقديم تعريف موثوق حتى الآن، ويعتبر الباحث من واجبه أولاً تحديد المراد ثم مناقشة القضايا الأساسية والجذرية المتعلقة بها. للوصول إلى تحديد المراد العلمي، يجب أولاً دراسة مفهومي التربية والسياسة ثم تحديد المراد من مفهوم التربية السياسية. من التعريفات التي تم التوصل إليها في مجال تعريف التربية يمكن الإشارة إلى ما يلي:

  1. اتخاذ التدابير المناسبة لتوفير الظروف الملائمة للنمو والكمال؛[1]
  2. مجموعة الأفعال أو التأثيرات المتعمدة والهادفة لشخص على آخر بهدف إحداث صفات أخلاقية أو مهارات مهنية؛[2]

3- التربية مأخوذة من كلمة رَبَو وتعني النمو والرعاية الجسدية وغير الجسدية؛[3]

4- تنمية القدرات الكامنة داخل الشيء وتحويلها إلى فعل ورعاية.[4]

بشكل عام، يمكن استخلاص نقطتين مهمتين من هذه التعريفات في التربية: أولاً، زيادة للنمو والرعاية؛ وثانيًا، ازدهار المواهب.

أما في التعريفات المتعلقة بالسياسة، فيمكن الإشارة إلى ما يلي:

  1. السياسة بوصفها السعي للحصول على السلطة؛[5]
  2. السياسة بمعنى دراسة الدولة؛[6]
  3. السياسة بمعنى الإدارة واتخاذ القرار؛[7]
  4. توجيه المجتمع نحو المصالح الدنيوية والأخروية؛[8]

ما يستخلص من هذه التعريفات نقطتان: الأولى، التدبير والتوجيه في المجتمع، والثانية، كل ما يتعلق بالسلطة السياسية. وبناءً على ما ذُكر، يمكن القول إن التربية السياسية تعني عملية تحويل المواطنين بهدف ازدهار وتنمية مواهبهم وسلوكياتهم السياسية في الأنظمة السياسية.

أما الحصر العقلي والافتراضات المتصورة حول التربية السياسية فتشمل ما يلي:

الافتراض الأول: التربية السياسية تقع في مجال الأخلاق، كما في نظرية ابن مسكويه والنراقي؛[9]

الافتراض الثاني: التربية السياسية تقع في مجال التدبير المدني من فروع الحكمة العملية،[10] حيث يرى ذلك أشخاص مثل الفارابي، خواجه نصير الدين الطوسي، ويبدو أن الشهيد مطهري يتبنى هذا الرأي أيضًا؛

الافتراض الثالث: التربية السياسية تقع في مجال الفقه السياسي، وهو فرع من الفقه، حيث يتبنى هذا الرأي الإمام الخميني والشهيد صدر؛[11]

الافتراض الرابع: التربية السياسية تقع في مجال علم الاجتماع، ويبدو أن الشهيد بهشتي يتبنى هذا الرأي، وتُعتبر التربية السياسية بشكل عام فرعًا من العلوم السياسية وعلم الاجتماع السياسي. وبناءً على ما تقدم، يمكن القول إن الشهيد مطهري وضع التربية السياسية في الحكمة العملية والتدبير المدني، والشهيد صدر في الفقه والفقه السياسي، والشهيد بهشتي في علم السياسة وعلم الاجتماع السياسي.[12]

أسس ومبادئ نقاش التربية السياسية من منظور الأستاذ مطهري

– نظرية فطرية الحياة الاجتماعية للإنسان

المقصود بالفطرة الإنسانية هو الميل والمعرفة التي تسعى إلى الله، والتي تستيقظ بالتربية، فالفطرة في الواقع هي الأصل الذي يُعتبر في المعارف الإسلامية «أم المسائل».

يرتكز الأستاذ مطهري في تأصيل نظرية فطرية الحياة الاجتماعية للإنسان على بعض آيات القرآن، وفي النهاية يحرص على قبول الفطرة الإنسانية كأحد أسس نقاش التربية السياسية.

يقول: «إن اجتماعية الإنسان قد رُسخت في صلب خلقه وخلقه، ولم يُخلق الناس متساوين ومتماثلين من حيث الإمكانات والمواهب، فإن كان الأمر كذلك وكان لكل فرد ما يملكه الآخر، ويفتقر إلى ما يفتقر إليه الآخر، لما كان هناك حاجة متبادلة أو رابطة أو خدمة متبادلة؛ خلق الله الناس مختلفين ومتنوعين من حيث المواهب والإمكانات الجسدية والروحية والعقلية والعاطفية… وبذلك جعل الجميع بطبيعتهم بحاجة إلى بعضهم البعض ومائلين إلى الالتحام ببعضهم، وبذلك أوجد أرضية الحياة الاجتماعية المترابطة. لذا فإن الحياة الاجتماعية للإنسان أمر طبيعي وليس مجرد عقدي أو اختياري، ولا اضطراري أو مفروض.»[13]

وبالطبع فإن نظرية الأستاذ مطهري مستمدة من نظرية توحيدية قائمة على أصل الفطرة الإلهية، وهي مختلفة تمامًا عن نظرية الطبيعة الاجتماعية التي طرحها فلاسفة اليونان. على أي حال، في بعض عبارات الأستاذ مطهري يُلاحظ أن الفطرة الأولى لا تلعب دورًا وحيدًا في تربية الإنسان، بل إن المجتمع نفسه له تأثير إلى حد ما. فقد نبه في فلسفة التاريخ إلى هذا الأمر قائلاً: «في نظرية الفطرة، يحدد مسار الإنسان إلى حد ما فطرته الأولى، وإلى حد ما المجتمع، وبالطبع المجتمع نفسه مضطر لأن يتبع نوعًا من الفطرة.»[14]

في الواقع، في موضوع الاجتماعية، الإنسان اجتماعي بحكم فطرته وطبيعته؛ أي إن اجتماعية الإنسان وكونه جزءًا من المجتمع وامتلاكه روحًا جماعية ينبع من خاصية جوهرية لنوعه، وهي خاصية من خصائص الفطرة النوعية للإنسان. «إن نوع الإنسان، لكي يصل إلى كماله اللائق الذي يملك القدرة على بلوغه، لديه ميل اجتماعي ويوفر أرضية الروح الجماعية، والروح الجماعية بحد ذاتها وسيلة توصّل نوع الإنسان إلى كماله النهائي. وعليه، فإن نوعية الإنسان هي التي تحدد سير الروح الجماعية، وبعبارة أخرى، الروح الجماعية بدورها تخدم الفطرة الإنسانية.»[15]

فإذا ما نمت هذه الميول والمعرفة بالله عبر التعليم والتربية السياسية، فإنها تصبح مصدر تحول الخير والصلاح في المجتمع، وفي تأكيد لهذا المعنى يقول الأستاذ مطهري: «الفطرة الإنسانية تستمر في العمل والنشاط ما دام الإنسان موجودًا. إذن، ركيزة الروح الجماعية هي الروح الفردية، وبعبارة أخرى الفطرة الإنسانية هي الإنسان.»[16]

يبدو أن الأستاذ مطهري، بتأكيده المفرط على نظريات الفطرة، يرغب في تنظيم علم الإنسان بما يتناسب مع الفكر الديني؛ ليجيب على فريق يرى الإنسان مدنيًا بطبعه لكنه بلا إله، ويعتقد أنه يقوم فقط على العقد الاجتماعي، ويرفض في الوقت نفسه رأي فريق آخر لا يرى الإنسان مدنيًا بطبعه بل منفردًا بطبعه، اختار الاجتماع اضطرارًا.

في الواقع، جاء هذا الإجراء من الأستاذ مطهري لأن الفريق الأول، رغم اعتقاده بأن الإنسان مدني بطبعه، إلا أنه ينأى به عن جوهره الأساسي – وهو السعي إلى الله – وبالتالي لن يكون للتربية السياسية أي أثر؛ لأن الميول والمعرفة الكامنة التي لا تنبع من التوحيد من الأفضل أن تبقى كامنة بدلاً من أن تتلقى تربية سيئة؛ إذ إن التربية السياسية في حالة هذا الإنسان المدني بطبعه المنفصل عن الله تعني معرفة ضد الكمالات الإنسانية، حيث تُقتل الروح الروحية، ويرى الإنسان كل شيء في الماديات، ويريد القوة بكل أدواتها المادية أي من خلال القوة والهيمنة، وهذا يعني تدمير المجتمع الروحي والإنساني؛ أما في الفريق الثاني الذي يرى الإنسان منفردًا بطبعه مع قيد أنه اختار الاجتماع اضطرارًا، فإن التربية السياسية لمثل هذا الإنسان ستؤدي حتمًا إلى الفساد؛ لأنه كيف يمكن لشخص اختار اضطرارًا أن يعود إلى الكمال؟ ولهذا السبب، كلما عاد الإنسان إلى فطرته وطبيعته، عاد إلى الكمال. في المجمل يقول الأستاذ مطهري: «كلتا النظريتين، الإنسان بطبعه مدني، ومن يرونه ضد اجتماعي افترضوا الدين ظاهرة بعد الاجتماع، لكن برأينا الإنسان بلا دين لا حكم له، والإنسان بالإضافة إلى الدين مدني بطبعه.»[17]

في المجمل، أقام الأستاذ مطهري علاقة بين الأفراد والمجتمع، ووسع تعلق الإنسان بنفسه إلى تعلقه بالمجتمع؛ وكل هذا ينبع من فطرته وميوله ومعرفته بالله. وهو يرى في موضوع التجمعات والتنظيمات الاجتماعية للإنسان كأمر طبيعي: «الإنسان بحكم غرائز النوع يريد أن يتكيف مع المجتمع، وكما له تعلق خاص بنفسه، له تعلق بمصير مجتمعه.»[18]

ما يلخصه إيمان وأفكار الأستاذ مطهري حول فطرية الحياة الاجتماعية للإنسان هو أن الإنسان كائن اجتماعي، والحياة الاجتماعية حقيقة ملموسة؛ ومن ثم، عبر التربية والتربية السياسية، تتوفر الأرضية التي يتم من خلالها، مع وجود «إنسان مؤله مدني»، تشكيل «مجتمع توحيدي» الذي هو رمز ودلالة للوحدة السياسية. ومن وجهة نظر الأستاذ مطهري «الإنسان له حياة اجتماعية، أي يجب أن يعيش في المجتمع وإلا فانقرض.»[19]

وبناءً على ذلك، يجب القول في نظرية الفطرة:

مراد من الفطرة هو المعرفة والميول الداخلية للإنسان ليكون مدركًا لله. فلسفة إرسال الرسل وظهور أولياء الله هي لإحياء هذا الإحساس بالإدراك الإلهي، وهو العهد الذي خُلق الإنسان عليه. وبالطبع، هذه الصفة ليست دائمًا فاعلة ومتحققة بطبيعتها، ولا تُعتبر من الأمور الفاعلة بالضرورة، بل إن حاجات الإنسان وغرائزه من خلال الانجذاب، والافتتان، والتعلق بالدنيا تدفن الفطرة في أعماق الضمير الإنساني. هنا، يُعتبر مبدأ التعليم والتربية السياسية للإنسان المدني ضرورة طبيعية ليصل إلى حالته وفطرته الأصلية التي هي السعي إلى الله والكمال.

الكرامة الإنسانية

واحدة من الصفات والخصائص التي حظيت باهتمام في النصوص الدينية هي مسألة كرامة الإنسان. هذه الصفة هي موهبة إلهية وتُشكّل امتيازًا وحقًا للإنسان، بحيث لا ينبغي المساس بأصل شرف وكرامة النفس الإنسانية. بالإضافة إلى هذه الكرامة الذاتية التي يتمتع بها الإنسان لمجرد كونه إنسانًا، فإنه ينال كرامة خاصة أيضًا. هذه الكرامة تتحقق من خلال اكتساب المعارف الدينية والتقوى الإلهية.[20] وكلما بذل الإنسان جهدًا في تحصيل رضا الله تعالى، ازداد نصيبه من الكرامة الخاصة والكرامة القيمية والإضافية. يصف القرآن الحياة التي يعيشها المتقون بأنها حياة طيبة.[21]

يقول الأستاذ مطهري في ملاحظاته:

«كرامة الإنسان هي قيمته الذاتية، وكما قلت، ألم الإنسان ودواؤه في ذاته. موضوع قيمة الإنسان قد حظي بالاهتمام في الشرق والغرب؛ ففي الشرق تمحور حول مسألة “جام جم” كما في البيت: “سنين دل طلب جام جم من ما مي‌كرد – و آنچه خود داشت ز بيگانه تمنا مي‌كرد”، وفي الغرب حول إعلان حقوق الإنسان الذي تقوم جميع مواده على القيمة الذاتية للإنسان.»[22]

مع أن الكرامة هي القيمة الذاتية للإنسان، يشير الأستاذ إلى أن المشكلة تكمن في التمييز بين الكرامة والذاتية المفرطة التي هي أصل الغرور والتكبر. فوجود الإنسان بصفته ماهية ذات كرامة قد يسبب له متاعب ويجعله أسيرًا للذاتية المفرطة وضد القيمة. يرى الأستاذ مطهري أن الحل يكمن في التربية والاهتمام بالذات الحقيقية:

«في الإنسان ذات حقيقية وأخرى غريبة، أي أن يظن الإنسان غير ذاته ذاتًا له… الذات الحقيقية للإنسان هي إرادته الأخلاقية وعقله… هذه الذات هي التي تتجلى في العبادة، وهي التي تُرى في ضوء ذكر الله، والغفلة عن الله تؤدي إلى الغفلة عن إحساس هذه الذات.»[23]

ويتابع الأستاذ مطهري بأن العلاج هو في تربية الإنسان وتوجيهه ليعود، مع اليقظة لحقيقته العظيمة، إلى كرامة النفس وعزتها واحترامها. «الكرامة والعزة والسمو النفسي ليست سوى الإحساس بالعظمة والابتعاد عن الذل والمهانة، والسعي للعظمة أمر فطري لكل إنسان، إلا أن تمييز العظمة الحقيقية يحتاج إلى هادٍ ومعلم.»[24]

في الواقع، منح الله الإنسان القدرة على تحصيل الكمالات بصفته خليفة له، والوصول إلى المكانة التي حددها الله له في عالم الوجود كخليفة له على الأرض، ممكن من خلال التربية والتعليم، وفي المجال الاجتماعي والسياسي يتم ذلك عبر التربية السياسية التي توقظ الإنسان. وبوجه عام، من وجهة نظر الأستاذ، فإن الكرامة الإنسانية، واستحقاق تحصيل الكمالات، والسعي لرضا الله، والابتعاد عن الغفلة، والذاتية المفرطة، والتكبر، كلها تحتاج إلى التربية؛ أي أن الكرامة القيمية تتحقق أيضًا من خلال تحصيل واكتساب الروحانية.

الاختيار وحرية الإنسان

الحرية صفة بارزة منحها الله للإنسان عند خلقه. عدم الخضوع للآخرين والابتعاد عن السيطرة والتصرف من قبل الآخرين هو مضمون ومعنى الحرية الممنوحة للإنسان. يرى الأستاذ مطهري أن التربية الإسلامية تقوم على أساس الاختيار المرتبط بحرية الإنسان في التفكير والتأمل والوعي. ويقول في هذا الصدد: «التربية الإسلامية ليست على أساس صنع كائنات بلا اختيار، بلا تفكير، آلية وأدوات، بل على أساس تنمية الشخصيات.»[25]

لذا، فإن النمو مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالحرية، لأن الأستاذ مطهري يرى أن «الحرية جيدة لأنها تدخل الإنسان في ميدان صراع البقاء، والتنافس، والمسابقة، وجوهر الإنسان ينمو أفضل وأكمل في بيئة حرة.»[26] وبالطبع، هذه الحرية التي يناقشها الأستاذ تشمل جانبين: الحرية بمعناها الإيجابي والحرية بمعناها السلبي. الحرية الإيجابية تعني التحرر من كل قيد وعائق؛ وهو المفهوم الذي يلتزم به في كتاب الإنسان الكامل، حيث يرى أن «الحرية تعني عدم وجود عائق، وعدم وجود جبر، وعدم وجود أي قيد في الطريق، فأنا حر ويمكنني أن أسلك طريق كمالي، وليس لأنني حر فقد بلغت كمالي.»[27] وللتأكيد على تعريفه للحرية يستشهد ببعض آيات القرآن، ويستند إلى الآية 69 من سورة آل عمران قائلاً: «لا يجعل أحدنا الآخر عبدًا له، ولا يأخذ أحدٌ آخر ربوبية وسلطانًا عليه، أي أن نظام السيادة والعبودية ملغى، ونظام الاستغلال ملغى.»[28]

يبدو أن الأستاذ مطهري بعد تعريف الحرية يعتبرها وسيلة للوصول إلى الكمال كمنهج. الحرية كمنهج تعني أن الحرية ذاتها قيمة و«من أعظم القيم الإنسانية وفوق القيمة المادية»[29]، وأن الحرية ذات وجهين؛ فهي في بحث الوجود والكينونة الإنسانية قيمة، وفي بحث الوصول إلى الكمال والسعادة الروحية منهج، ومن هذا المنطلق يقول: «الحرية كمال وسيلة وليست كمال هدف؛ فهدف الإنسان ليس أن يكون حراً؛ لكن يجب أن يكون الإنسان حراً ليصل إلى كمالاته، الحرية تعني الاختيار، والإنسان هو الكائن الوحيد الذي يجب عليه أن يختار طريقه بنفسه.»[30]

العقلانية والتفكير لدى الإنسان

«في الإنسان ثلاثة أنواع من العبادة…، النوع الثالث هو العبادة الفكرية. التفكير من وجهة نظر الإسلام عبادة.»[31] وبالنظر إلى أن العقلانية والتفكير من الخصائص المميزة للإنسان عن باقي المخلوقات، جاء الأنبياء ليكشفوا القدرات الخفية للعقل. أساساً إن تحقيق ازدهار الإنسان وكماله مرتبط بالحضور العاقل والإدارة المبنية على الحكمة والحكمة العملية.

كما يقول الأستاذ مطهري: «الإنسان مخلوق مختار وحُر، أي أنه مُنح العقل والفكر والإرادة»[32] ليتمكن من أداء واجبه كإنسان له حق الاختيار بطريقة مناسبة، ومن هذا المنظور يقول الأستاذ مطهري عن الإنسان: «الإنسان مجهز بالعقل والإرادة، وهذا ما يجعل الإنسان مستحقاً للواجب ويمنحه حق الاختيار، ويجعله كائناً حراً حقاً مختاراً وذو إرادة.»[33] بناءً على ذلك، من وجهة نظر الأستاذ، طرق المعرفة واكتساب المعرفة لدى الإنسان لا تقتصر على الحواس والتجربة فقط، بل إن العقل والتعليمات الدينية أيضاً من المصادر المكملة للمعرفة الإنسانية، وبالاعتماد عليها يمكن للإنسان أن يصل إلى مجموعة أكثر تكاملاً وترابطاً من الحقائق؛ لذلك نحن بحاجة إلى مقدمات ومبادئ وأساليب عقلية بحتة لفهم الوجود والخالق، والبراهين الفلسفية لإثبات وجود الله هي أمثلة واضحة على البحث العقلي في سبيل إثبات الله.

فالإنسان، ككائن عقلاني ومفكر، لديه القدرة على إدراك واكتشاف الحقائق ضمن الإمكانات المتاحة. «التفكير هو المنطق، لدى الإنسان قوة تسمى قوة التفكير التي تمكنه من الحساب والاختيار بناءً على التفكير والمنطق والاستدلال.»[34] وأهمية العقل وانعكاسه وظله في ذهن الإنسان، والذي هو الاستدلال، هو من النقاط المهمة التي تميز الإسلام عن المسيحية.»[35]

يقول الأستاذ: «المجتمع، كما يجب أن يكون له استقلال سياسي واستقلال اقتصادي، بحيث لا تكون سياسته تابعة ولا اقتصاده محتاجاً للغير، يجب أن يكون له أساس فكري قوي… وأن يكون لديه كبرياء فكري.»[36]

بشكل عام، يبدو أن العقلانية والاستقلال الفكري وامتلاك أسس فكرية متينة تلعب دوراً محورياً في السلوك السياسي وغير السياسي، وبجانب تربية العواطف والميول نحو الحق والحقيقة والقيم، فإن تربية القوى المعرفية عبر العقل ضرورية وواجبة.

المحور الثاني: عوامل وعناصر التربية السياسية

الأسرة

يبدو أن الأستاذ مطهري في بحث الحكمة العملية قد قبل هذا التقسيم: «الحكمة العملية هي الأخلاق، تدبير المنزل، والسياسة المدنية. والإسلام عملياً قبل هذا التقسيم لأنه يعترف للأسرة بحقوق وواجبات… ولذلك يعتبرها نوعاً آخر من الحياة.»[37] من وجهة نظر الفلسفة الاجتماعية الإسلامية، تكوين الأسرة له جانب اجتماعي «وهي مركز تربوي»[38]، مركز خلقته الطبيعة والفطرة لتنشئة جسد وروح الإنسان، ولا شيء آخر يمكن أن يحل محلها؛ ومن وجهة نظر الأستاذ، الأسرة من مظاهر الحياة وربما يمكن أن تكون مقدمة للحياة السياسية أيضاً. ومن خلال متابعة نصوص وأقوال الأستاذ مطهري يمكن الوصول إلى هذه الفكرة. في مسألة أهمية الأسرة، يذكر الأستاذ اهتمامين لها: الأول أهمية الحب والإصلاح الجيلي، والثاني من حيث تربية الجيل. وفي استكمال بحث أهمية الأسرة يشير إلى جوهر الأسرة والحياة في الإسلام ويعتقد أن أساس جوهر الحياة ليس المشاركة أو الملكية بل الوحدة والمحبة التي تمهد لأخوة اجتماعية في المجتمع. في الواقع، من وجهة نظره، الأسرة في الإسلام وحدة اجتماعية مبنية على الوحدة والمحبة وليس على العقد، وبما أن المسألة الثانية هي تربية الجيل، يقول: «من بين مسائل تربية الأولاد مراعاة الحرية وعدم ذلك؛ بمعنى آخر موضوع الديمقراطية في بيئة الأسرة… يجب على الأب أن يتجنب فرض رأيه واستبداده.»[39]

وبشكل عام في شروط التربية يقول إن لها شرطين: الأول العلم والمعرفة بأسرار التربية، والثاني الحب للمصير؛ وينقل هذه الشروط إلى الأسرة ويعتقد أن «مدير الأسرة يجب أن يكون رئيساً، وهذه الإدارة تقوم على الديمقراطية والحرية واحترام شخصية الأبناء، ويجب احترام آرائهم وذوقهم وتفضيلاتهم.» ثم يميز بين حكم الأسرة وحكم المجتمع؛ من ذلك: «الفرق بين حكم الأسرة وحكم المجتمع هو أن حكم “المجتمع” انتقائي، وحكم “الأسرة” تعييني بل طبيعي.»[40] وفي استنتاج هذه الفروقات والتشابهات يشير إلى نقطة جميلة جداً تدل على أن الأسرة يمكن أن تكون أحد عناصر التربية السياسية، وهي السؤال: «هل الميل إلى الانفراد في المجتمع لا يؤثر على المجتمع المدني ولا يقتل روح الأخوة الاجتماعية؟»[41]

– المجتمع والأحزاب السياسية

بالنظر إلى مبادئ الأستاذ مطهري في بحث أولوية الفرد أو الجماعة، فقد جمع بينهما، ولكنه حينما تتعارض مصلحة المجتمع مع مصلحة الفرد، يميل كفة الميزان لصالح مصلحة المجتمع.

مع هذه المقدمة، يبدو أن الأستاذ قد قبل تأثير الأحزاب السياسية – التي هي جزء من النشاطات داخل المجتمع – ضمن حدود تأثير محدود؛ لأنه في مناقشات المجتمع والجماعة أشار إلى التربية ويؤمن بالتأثير، لكنه حسب قوله، «ليس الأمر أساسيًا وجوهريًا، بل إن المحتوى الباطني للإنسان هو العامل الأساسي في التربية.»[42]

وكذلك في مسألة التغيير والتحول الاجتماعي، أشار الأستاذ إلى نفس الأمر؛ فهو يعتقد أن «التغيير الاجتماعي ظاهرة جماعية»[43] أي يمكن أن يتم من جانب الأحزاب السياسية، لكن التحول الاجتماعي يجب أن يتم من جانب المحتوى الباطني للإنسان؛ في الواقع، في إعادة بناء فكر الشهيد مطهري، دور الأحزاب السياسية محدود وضعيف جدًا؛ لأن الفيلسوف الإسلامي أساسًا ينظر إلى التربية أو التربية السياسية نظرة وصفية. ينظر من منظور الخير والشر، وتحقيق السعادة الإنسانية إلى السياسة والتربية؛ ومن هنا حيثما يتحقق الخير والعدل والحرية والسعادة، تكون قد اقتربت من التربية السياسية.

في الواقع، يمكن إعادة بناء فكر الأستاذ حول الأحزاب بهذا الشكل: الأحزاب السياسية إذا ساعدت على التعاون الاجتماعي والسياسي في المجتمع، فهي محل قبول لديه وتعتبر عاملًا وعنصرًا من عناصر التربية والتربية السياسية. وهو في موضوع «الحقوق السياسية- الاجتماعية، بعيدًا عن جانبها السلبي، أي منع الأفراد من التعدي على حقوق الآخرين، يولي اهتمامًا للجانب الإيجابي، أي ضرورة إحياء الحقوق وتهيئة الظروف لتحقيق الاستفادة المثلى من الحقوق، ويؤكد في هذا السياق على ضرورة التعاون الاجتماعي.»[44]

– الدولة والحكومة

من وجهة نظر الأستاذ مطهري، «أصل الحكم والقيادة في الإسلام يُعتبر من المسلمات، وبعبارة أخرى هو «بيت القصيدة» والأساس لتعاليم الأنبياء.»[45]

يمنح الأستاذ للحكومة والدولة الإسلامية مقام الإشراف والرقابة؛ ويشير إلى أن: «الصلاحيات التي منحها الإسلام للحكومة الإسلامية، وبعبارة أخرى للمجتمع الإسلامي، هذه الصلاحيات في المقام الأول تتعلق بحكم النبي شخصيًا، ومنه تنتقل إلى حكم الإمام، ومنه إلى أي حكم شرعي آخر»[46]، وبناءً على ذلك يمكن أن تقع مسؤولية التربية والتربية السياسية على عاتق الحكومة الإسلامية. وبالطبع أثبت الأستاذ حق الرقابة والإشراف للحكومة الإسلامية من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر[47]، أو بعبارة أخرى «لأن الحكومة تهتم بتحقيق سعادة المجتمع في الدنيا والآخرة»،[48] فبالتالي تتحمل مسؤولية التربية والتربية السياسية كذلك. كما يذكر في ملاحظاته مهام الحكومة التي يعدد فيها خصائصها حتى يصل إلى التعليم والتربية، ويقول: «من حيث المهام»[49] فإن الحكومة مسؤولة عن إقامة العدل، والسنة النبوية، وتحقيق الحقوق، وتنفيذ الحدود، وتعليم وتربية الناس» وأخيرًا يستنتج من الخطبة 236 من نهج البلاغة أن الإسلام يقر حق التدخل فقط للأشخاص المتربين. لأن «الإمام ينتقد الخوارج لأنهم لم يتلقوا تعليمًا وتربية (سياسية) إسلامية، لذا ليس لهم حق التدخل في القضايا المهمة.»[50]

التربية السياسية من منظور الشهيد صدر

أسس الشهيد صدر في موضوع التربية السياسية

– الخلافة العامة للإنسان

من وجهة نظر الشهيد صدر، الحكم قبل كل شيء «حق طبيعي» ناشئ عن المودة الفطرية للمالك تجاه المملوك. وهذا هو الحكم الحقيقي لله، وحكم الإنسان هو الحق الذي بموجبه يمكن للأفراد أن يديروا مصيرهم الجماعي.

فهذا الحق أولًا ناشئ من حق السيادة الإلهية الذي تم تفويضه للإنسان تحت عنوان الخلافة والاستئمام، وثانيًا هو حق اعتباري، نسبي ومحدود.»[51]

يسمي الشهيد صدر هذا الحكم بـولاية الله الممنوحة للبشر على شكل خلق تكويني وفطري، ويعتبر الخلافة العامة للإنسان ذات وجهين؛ الأول، الوجه الإلهي وهو الخلافة (خلافة الإنسان) والاستئمام (الإمامة الممنوحة)، والثاني، الوجه الإنساني وهو الاستئمان بالأمانة العامة التي هي قبول الإنسان الذي هو جوهري له»[52]. وفيما يخص الخلافة، يرى أن في معنى التوكيل أو الوكالة ثلاث علاقات: الأولى علاقة الإنسان بنفسه؛ الثانية علاقة الإنسان بالآخرين (المجتمع)؛ والثالثة علاقة الإنسان بالطبيعة. الإنسان مسؤول وأمين تجاه كل هذه المواضيع الثلاثة. ثم يستنتج أن الخلافة والإمامة على الأرض هي أمانة، وعلاقة الإنسان بالمجتمع هي علاقة الأمين بالموكّل، وهذا يدل على دور التربية في علاقة الإنسان بالمجتمع.

يعتمد السيد محمد باقر صدر في نظريته على «الفطرة البشرية، العقل والحكمة، الحرية والاختيار، الإيمان بالوحدانية، والشورى والمشورة.»[53]

المقصود بالفطرة هو طبيعة الإنسان الواعية ذاتيًا، أي أن الإنسان في خضم الخلق يمتلك معرفة بربه مختلطة بصبغة خاصة. هذه الصبغة الفطرية والطبيعية للإنسان تظهر بأشكال مختلفة طوال حياته. من وجهة نظر الشهيد صدر، طبيعة الإنسان ليست مظلمة ولا مضيئة، بل كلاهما من صنعه، وبالتالي فإن التربية والاختيار هما الأصل. مع إيلاء اهتمام للعامل الأساسي وهو طبيعة الإنسان الداخلية، يؤمن الشهيد صدر بأن المحرك الأساسي لتاريخ الحركة هو هذا العامل الأساسي للطبيعة الداخلية للإنسان، ثم «يعتبر الإنسان بهذا الوصف مدنيًا بالفطرة واجتماعيًا، وبما أن الإنسان اجتماعي، فهو يحتاج إلى قانون، ومنجزات النبوة هي القانون.»[54] يشير الشهيد صدر في تعريف الفطرة وطبيعة الإنسان إلى دور حب الذات (محبة النفس) الذي هو حاسم في تلبية حاجات الإنسان، والتربية هنا يمكن أن تؤثر تأثيرًا كبيرًا في دور حب الذات في عدم الانحراف عن المسار الأساسي للإنسان.

ويعتقد أن «تاريخ الإنسان يشهد على أن غريزة محبة الذات «حب الذات» هي غريزة أصيلة. لو لم تكن محبة الذات في طبيعة الإنسان، لما كان هناك دافع لتلبية الحاجات.

أما أن الحاجة كانت موجودة قبل تكوين المجتمعات، فهذه المسألة هي التي أدت إلى تشكيل وتكوين المجتمعات حتى يتمكن الإنسان في ظلها من تأمين بقائه.»[55] وبالطبع من وجهة نظره، عند اتخاذ القرار في مفترقات الحياة – لا سيما حيث تعقيدات الحياة الاجتماعية والسياسية تجعل الحق والباطل يختلطان بحيث يصاب أعقل الناس بالحيرة والارتباك في التمييز بينهما – فإن السبيل الوحيد للخلاص هو «امتلاك دليل ومعيار إلى جانب الفكر والإرادة.»[56]

وأخيرًا، في نتيجة تتعلق بخلافة الإنسان يبيّن هذه الأمور؛

– أن يصبح كاللّه وهدف غير محدود[57] يحتاج إلى تربية وإعادة بناء الإنسان.

– المسيرة التطورية للإنسان حتى الوصول إلى «إلى الله»؛[58] وفي هذه المسيرة تلعب التربية والتعليم دورًا مهمًا.

– إنشاء المجتمع السياسي، الدولة وتشكيل الحكم؛[59] وفي هذه المسيرة تصبح التربية السياسية ضرورية.

– حرية الإنسان وعدم الاستبداد؛[60] التي تحرر التربية السياسية الإنسان من الاستبداد الداخلي والخارجي.

حرية الإنسان واعتباره حرًا

من وجهة نظر الشهيد الصدر، لا يمنح أحد الحرية للناس، بل الإنسان بطبيعته وأصالته – بسبب كونه كائنًا عاقلًا وذو إرادة – هو حر. أساسًا من وجهة نظره، الإسلام جمع بين الحرية الحقيقية والحرية الشكلية، والتحرر من قيود الإرادة المقيدة يتم بواسطة التربية والتربية السياسية، وهو السعي للوصول إلى السعادة والكمال والحرية الحقيقية.

من وجهة نظره، نوقشت الحرية – كما عند الشهيد مطهري – بمعناها الإيجابي والسالب. وهو يناقش الحرية بناءً على رؤية فلسفية ثم يعطي أهمية خاصة للحرية الاجتماعية والسياسية. ويعتقد أن «الحرية هي التي تحدد للإنسان أن يكون مالكًا لإرادته وأن يستطيع استخدام إرادته في تطبيق أهدافه.»[61] ويعتقد الشهيد الصدر أن: «الإنسان بقبوله لحكم الله يتحرر من حكم البشر والقيود الأخرى.»[62] وبهذا الرأي، الإنسان قبل كل شيء عبد لله، ولأن العبودية لله، فلا يمكن أن يخضع لسلطة غيره؛ بينما في الغرب، تُطرح القيود الخارجية للإنسان، ولكن فيما يتعلق بقيود الإنسان الداخلية، لا يُنكر الاستبداد، وبذلك يدخل في نقاش عميق فلسفي واجتماعي عن الحرية.

عمومًا، يعتبر الشهيد الصدر أن الحرية نوعان؛

  1. الحرية الطبيعية؛ وهي الفرصة التي يمنحها «الطبيعة» بنفسها؛ وهي في الواقع تحقيق الإرادة التي منحها الطبيعة والوجود للإنسان وجزء من طبيعة الإنسان. هذه الحرية الطبيعية التي يتمتع بها الإنسان هي بحق أحد أُسس الإنسانية الذاتية؛ لأنها الحرية بين قوة حياة المخلوقات. لذلك، بدون هذه الحرية، يكون الإنسان لفظًا بلا معنى. ومن الواضح أن الحرية بهذا المعنى خارجة عن تحقيق نظام معين.»[63]

فإن الإنسانية بدون الحرية الطبيعية، لفظ بلا معنى؛ والحرية الطبيعية، عندما تخضع لأمر العقل، تأخذ شكلًا عمليًا.[64]

  1. الحرية الاجتماعية-السياسية؛ وهي الحرية التي يمنحها النظام الاجتماعي – السياسي ويضمنها المجتمع السياسي لأفراده. وهذا النوع ينقسم إلى قسمين: 2-1. الحرية الاجتماعية – السياسية الذاتية؛ وهي القوة التي يكتسبها الفرد من المجتمع؛ بمعنى أن المجتمع يوفر القضايا والظروف اللازمة للقيام بالفعل المطلوب (المحتوى الحقيقي للحرية)؛ وفي هذا الجانب يكون دور التربية السياسية بارزًا جدًا.

2-2. الحرية الاجتماعية – السياسية؛ حيث تختبر قدراتك لتصل إلى الوضع الذي تريده، ولكن لا يوجد ضمان. الهدف في الغرب ليس زيادة قوة الفرد ومنحه «الحرية الذاتية»، بل زيادة القوة تترك للفرص التي تتاح للفرد مع الاكتفاء بتوفير الحرية الشكلية؛ بينما في الإسلام، الحرية الذاتية والحرية الشكلية متداخلتان.[65]

وبالنظر إلى الأساس الغربي في هذه العبارة التي تقول إن الإنسان في حاجاته الذاتية، كما كان حرًا طبيعيًا، يجب أن يكون حرًا في المجتمع وفقًا لميوله وعلاقاته مع الآخرين. فمهمة النظام الاجتماعي – السياسي في مجال التربية السياسية والتربية هي تأييد الدوافع الأصيلة للإنسان وضمان تلبيتها. ويعتقد الشهيد الصدر أن هذا صحيح إلى حد ما، لكنه يرى عيبًا في أنه إذا كان النظام الاجتماعي – السياسي حقيقيًا وتربيته إنسانية، فلا يجوز فقط الاعتراف بأحد الدوافع الإنسانية الأصيلة وإشباعه بشكل مفرط دون تلبية الدوافع الأخرى.[66] ويرى أن التغاضي عن الحرية في المجال الواقعي يؤدي في النهاية إلى نزول الإنسان إلى مرتبة الحيوان. والفرق بين حرية الإنسان والحيوان هو التحرر من الاستبداد. وبشكل عام، يرى الشهيد الصدر أن الحرية تعني «تحرر الإنسان من قيود الشهوات وتملك إرادته بمساعدة العقل، في سبيل عبودية الله، وهذا التحرر يجب أن يتحقق عبر التربية والتربية السياسية.» «فالإسلام في المجال الخاص يقتل الشهوات النفسية، وفي المجال العام يسعى إلى إزالة الاستبدادات الاجتماعية والسياسية وتحرير الإنسان من عبوديتها. ونتيجة لذلك، فإن عبودية الله في المجال العام تضع جميع الناس على مستوى واحد أمام الله. لذلك في السياسة «لا يحق لأي جماعة سياسية أو اجتماعية أن تسلب أمن وحرية جماعة أخرى».[67]

هذا الأمر ممكن من خلال السياسة.

– عقلانية إرادة الإنسان

يشير الشهيد الصدر إلى عوامل مثل «إرادة الإنسان وقراره واندفاعه في تحقيق التحولات؛ لأن التربية السياسية باعتبارها “فعلًا إراديًا” يجب أن تتحقق بإرادة وحركة كائن يمتلك الإرادة والحركة.»[68] من وجهة نظر الشهيد الصدر، في البعد الإنساني، العقل والنمو الفكري والوعي الاجتماعي ذات أهمية بالغة.[69] يبدأ هو، مثل غيره من المنظرين، عمله من ملاحظة الفوضى القائمة وفهم الأزمة. حسب رأيه، المشكلة الأساسية للإنسان المعاصر هي غياب الفكر السياسي الصحيح وعدم وجود نظام اجتماعي مرغوب فيه. الإنسان يعاني من أزمة في هذين المحورين – اللذين هما في الواقع محور واحد – وهنا يجب أن يكون الحل موجهاً لهذين المحورين. حله هو، أولاً، تفسير صحيح للحياة وحقائق الوجود، الإنسان والمجتمع، ورؤية سياسية صحيحة – تنبع من تفسير الحياة الواقعية وتتوافق مع جميع خصائص الإنسان الفطرية والطبيعية – وثانيًا، تربية وتنشئة الإنسان تربية سليمة وفعالة.[70] في الواقع، إشارة الشهيد الصدر إلى مسألة التربية في الحياة السياسية للإنسان تدل على حساسيته تجاه مسألة أسس التربية والتربية السياسية.

يرى الصدر أن المجلس هو أيضاً أحد أسس وأركان خلافة الإنسان. من النتائج السياسية والاجتماعية للمجلس هو مناقشة المشاركة العامة في إدارة الشأن السياسي للمجتمع، وبما أن الشهيد الصدر يعتبر تطبيق العقل الجمعي في المجتمع مثالاً على المجلس، فإن «تقييم الأساس الفكري لأي نظام يعتمد على كيفية تعريف وتصور ذلك النظام لواقع الحياة»؛[71] في النظام المجتمعي، مكان ظهور الآراء والمعتقدات للمواطنين مطروح، وفي مناقشة المجلس ستُطرح نفس موضوعات العقلانية والتفكير.

العوامل والعناصر في التربية السياسية من منظور الشهيد الصدر

الأسرة

يبدو أن الشهيد الصدر في مناقشة الأسرة، لأنه يؤمن بالمحتوى الباطني للإنسان

ولأنه يرى أن التربية الصحيحة للإنسان تبدأ من الأسرة، اعتبر هذا الأمر مسلمًا به ولم يذكره في نقاش التربية السياسية.

الأحزاب السياسية

يعتبر الشهيد الصدر التنظيم الحزبي والتكتل من خلال التربية السياسية ضروريين لإعداد الناس وتحقيق التحولات الاجتماعية والسياسية. من وجهة نظره، الظروف والمتطلبات الزمنية الخاصة تقتضي أن يتمكن الحزب من التأسيس والقيام بمهامه. في موضوع تأسيس «حزب الدعوة الإسلامية» يكتب:

«في هذا المجال، دون أن نواجه مانعًا شرعيًا، يمكننا أن نطلق على أنفسنا اسم حزب أو حركة أو تنظيم أو جمعية، لأننا حزب الله، أنصار وأصدقاء الإسلام؛ نعمل في المجتمع كحركة ودعوة، وفي ميدان النشاط والعمل كتنظيم وهيئة، وفي كل الأحوال عملنا هو “الدعوة” ونحن “الدعاة” أنفسنا.»[72] من وجهة نظره، الحزب والتنظيم مشروعان ومفيدان للمجتمع.

فيما يتعلق بشرعية هذه الرموز، يؤكد الشهيد الصدر على عوامل مثل نشر وترويج مفاهيم وأحكام الإسلام وإحداث تغيير في المجتمع على أساس المبادئ الإسلامية التي تُعتبر خلاصة التربية والتربية السياسية. وهو يعتقد أنه لتحقيق وجود الأحزاب وأهدافها يمكن استخدام أي طريقة ليست محرمة أو مكروهة. وفيما يتعلق بصحة وشرعية الأحزاب، يرى: «لا يمكن الشك في صحة وشرعية الأسلوب التنظيمي بغرض التبليغ وتعزيز الإسلام أو احتمال وجود تحريم أو نهي شرعي. أمة تهدف إلى الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لماذا لا تستطيع أن تؤسس منظمة وهيئة ذات هوية وبنية متناسقة ومتجانسة، وتستخدم نشاطًا مثمرًا بأسلوب أكثر إنتاجية؟»[73] رأي الشهيد الصدر في دور الحزب وتأسيسه والمفهوم المعاصر له كأداة لتحقيق التحولات السياسية والاجتماعية ودفع الأهداف السياسية للدين الإسلامي حاسم إلى حد أنه يقول: «بالتأكيد، لو كان النبي (ص) يعيش في زماننا، لكان بحكم حكمته يستخدم أساليب دعوية وإعلامية وتنظيمية مناسبة للعصر الحديث، والحقيقة أن أسلوب دعوته لم يكن غريبًا عن أسلوب “التنظيم والتشكيل”. حقًا، توحيد الجهود التي تبذل في سبيل الإسلام وتنسيقها وتوحيدها واختيار أسلوب أكثر إنتاجية وفعالية لإنشاء فضاء تنظيمي ليس فقط جائزًا ومشروعًا في عصرنا، بل لأنه مرتبط بتغيير المجتمع وتعبئته في سبيل الله ومواجهة الكفر المنظم، فهو واجب.»[74]

بالطبع، الفرق بين التنظيمات السياسية الإسلامية وغير الإسلامية من وجهة نظر الشهيد الصدر هو فرق جوهري وأساسي؛ لأن «المناضلين في التنظيمات الإسلامية يسيرون في سبيل رسالة “الله” لا رسالة “الإنسان”، ويتبعون الله لا غيره، وينالون أجرهم من الله لا من البشر.»[75] يرى الشهيد الصدر أن الحزب يجب أن يمر بأربع مراحل لتحقيق الحكم الديني:

  1. مرحلة التغيير الفكري (التربية السياسية وإعداد القوى الملتزمة والمقاتلة للثورة الفكرية)؛
  2. مرحلة العمل السياسي والعسكري (الجهاد السياسي)؛
  3. مرحلة الوصول إلى السلطة وتشكيل الحكم الإسلامي؛
  4. مرحلة الرقابة والمتابعة واستمرار الثورة وتنفيذ القوانين الإسلامية بدقة.

كان الشهيد الصدر يركز كثيرًا على المرحلتين الأوليين نظرًا لظروف زمانه.[76]

الدولة والحكومة

المجتمع الإنساني، بصفته خليفة الله في الأرض، لإنهاء وإدارة شؤونه، يقوم بإنشاء الدولة وبالتالي تشكيل الحكومة. لذلك، أساس الدولة هو «الخلافة العامة للإنسان»؛ لأنه إذا لم يكن الإنسان خليفة الله في الأرض، فكيف يمكنه تدبير شؤون المجتمع والتصرف فيه؟ الخلافة تعني القدرة الكامنة على إنشاء الدولة وتشكيل الهيئات الحكومية، ومن ثم يقع على الإنسان أن يحول هذه القدرة والموهبة الكامنة إلى قوة فعلية، ويُنشئ دولة ويؤسس المؤسسات السياسية لتحقيق أهداف الدولة.[77]

من وجهة نظر الشهيد صدر، الدولة هي مجتمع سياسي يتحقق من خلاله البُعد السياسي للخلافة الإنسانية. ويرى أن الأساس الأدنى للدولة هو «الوحدة والتماسك الفكري» «لأن الفكر يمنح الحكم والنظام السياسي وحدة، والفكر والأساس الطبيعي للدولة، ولذلك فإن الوحدة الفكرية هي الوحدة المناسبة للتعليل العلمي للوحدة السياسية التي تتجلى في صورة الدولة.»[78]

ومن وجهة نظر الشهيد صدر، للدولة الإسلامية ضرورتان مهمتان: الأولى لإقامة حدود الله، واستمرار خط النبوة والإمامة، وحفظ الدين ونشره؛ والثانية ضرورة تكوينية، فإقامة الدولة الإسلامية ليست فقط ضرورة دينية بل هي ضرورة تكوينية للحضارة والمجتمع البشري؛ لأنها الطريق الوحيد الذي يمكنه أن يزهر مواهب الإنسان في العالم الإسلامي ويبلغه إلى مكانته الطبيعية والخاصة في حضارة الإنسان ويحرره من التشتت والاعتمادات.[79] ومن وجهة نظره، أهم مسؤولية للدولة الإسلامية تشمل تحقيق دور الخلافة الإلهية للإنسان على الأرض، وإقامة الحق والعدل في المجتمع، وتوعية الناس ونشر الثقافة الإسلامية بعمق بينهم، وكذلك السعي لتنشئة الشخصية والمنهج الإسلامي والمذهبي (التربية السياسية) في جميع الأفراد.[80] وفي الختام يشير إلى الدور التربوي للدولة ويعد من واجباتها، إلى جانب ضرورة الحياة الاجتماعية والمدنية للإنسان، الانتباه إلى العقل والمقام السياسي للإنسان، إنسانية الدولة والحكم، تمثيل المصالح العامة والاجتماعية، وأخيراً الالتزام بالتربية الأخلاقية للإنسان – أي التغذية الفكرية والروحية ونمو العواطف الإنسانية والميول المختلفة في وجود الإنسان –[81].

أسس التربية السياسية من منظور الشهيد بهشتي

وبما أن الشهيد بهشتي يرى أن ركن كل نظرية سياسية هو رؤية تحمل فكراً عن الإنسان، فهو يعتقد أن هذا الإنسان هو موضوع التربية والتربية السياسية، ويبدأ بحثه حول فطرة الإنسان.

فطرة الإنسان

من وجهة نظر الشهيد بهشتي، طبيعة الإنسان وفطرته لا تحارب الحق بل ترتبط به ارتباطاً أصيلاً، وكما يقول القرآن «نفخت فيه من روحي»، وهذا يدل على عظمة الإنسان. لكن السؤال الذي يطرحه الشهيد بهشتي هو كيف نقبل من جهة أن الإنسان فطرياً يقبل الحق ويطلبه، ومن جهة أخرى نشهد كل هذا الانحراف والاعوجاج، وكيف نتعامل مع هذا التناقض؟ إجابته هي أن «الروح التي أُعطيت للإنسان يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار بكل خصائصها الأساسية. ومن هذه الخصائص أنه يجب أن يفتح لنفسه طريقاً نحو مستقبله باختيار واختيار حر، من بين القيود والروابط التي توجد في هذا الجسد (الإنسان المادي) وفي العلاقة بين الجسد (الإنسان المادي) والبيئة الطبيعية والاجتماعية.»[82] ولذلك، من وجهة نظر الشهيد بهشتي، فطرة الإنسان ليست مظلمة ولا مضيئة. عندما يولد يكون كائناً في فجر الوجود، والظلمة والضياء كلاهما من صنع واختيار نفسه.

لذلك، «الإسلام لا ينظر إلى الإنسان بنظرة تشاؤمية تجعله كائناً مظلماً وشرساً، ولا هو متفائل أكثر من اللازم. الإسلام والرؤية الإسلامية للإنسان لها نظرة واقعية تقول إن الإنسان كائن «أمشاج»؛ أي مزيج من الحق الثقيل والمتعب والاختيار.»[83]

والشهيد بهشتي يعترف بالطبع بأن مجال الزلل والابتلاء واسع لجميع البشر، ولهذا يقول القرآن للإنسان أن يكون يقظاً وحذراً وأن يهيئ نفسه للنمو في الحق (التربية والتربية الإسلامية).[84]

ويحذر الشهيد بهشتي في سياق هذا النقاش من أن توقف مسألة التربية يؤدي إلى انحراف الإنسان. «أيها الإنسان المسلم، كن قلقاً في جميع أبعادك… في اليوم الذي يتوقف فيه وعيك، وسعيك للمعرفة، وفهمك للظروف التي تعيش فيها [توقف التربية يشكل خطراً]، في ذلك اليوم تكون قد خالفت دينك ومنحرفاً؛ لأن دينك هو دين الكمال والاستمرار. يجب أن تعمل باستمرار على بناء نفسك، وكمالات روحك، والسيطرة على ذاتك.»[85]

ومن وجهة نظره، يجب أن يكون الإنسان تحت تعليم وتربية صحيحة ليبقي هذه الفطرة التي تبحث عن الله والكمال مستيقظة، ومن طرق اليقظة المستمرة هي التربية في المجال العام والتربية السياسية في المجتمع. وفي هذا الصدد يرى الشهيد بهشتي أن «الإنسان لدينا بنية خاصة تخلق فيه قابلية للزلل، ولهذا فإن الحفاظ على الإنسان في الطريق الصحيح أمر صعب؛ لأن طبيعته وذاته وخلقه مخلوق زلق… أسباب تكرار قصة خلق الإنسان في القرآن هي لكي يبقى هذا الخطر حياً أمام أعيننا دائماً.» وبعبارة الشهيد بهشتي «الإنسان ليس كائناً يسير في طريق واحد، بل هو كائن مخلوق ليتمكن دائماً من السير في طرق متعددة.»[86]

ومن وجهة نظره، الإنسان وفق المشيئة، في كل الأحوال وفي جميع الظروف، موضوع في ميدان يسمى «ميدان العمل والاكتساب والتحصيل»، وهو عمل اكتساب وتحصيل [من خلال التربية والتربية السياسية] يمكن أن يكون في الاتجاه الإلهي أو في الاتجاه الشيطاني.»[87]

الاختيار وحرية الإنسان

من وجهة نظر الشهيد بهشتي، الإسلام يعترف بحرية الإنسان كنقطة قوة في خلق الإنسان، والإنسان من حيث أنه خُلق حراً وواعياً هو جوهرة الوجود المتلألئة. الإسلام يقر للإنسان الحر والواعي المجال والقدرة على الازدهار والتربية الصحيحة ويدعوه للسير في ضوء نور النبي الباطني (العقل والحكمة).

ومن وجهة نظر الشهيد بهشتي، الحرية تعني «سيطرة الإنسان على بناء نفسه وبناء بيئته، وميزة الإنسان على جميع الكائنات الأخرى في عالم الطبيعة هي أنه يستطيع السيطرة على الطبيعة وتغيير الظروف الطبيعية وفقاً لرغباته واحتياجاته، أو أن يضع حاجزاً وسداً أمام هجوم العوامل الطبيعية الضارة.»[88]

في الواقع، يحقق الإنسان درجة عالية من حريته في ظل الإبداع، وهذا الإبداع يتحقق في بيئة المجتمع من خلال التربية والتربية السياسية؛ لأن «الإنسان كائن حر، يصنع نفسه ويصنع بيئته، حر من قسر الطبيعة وحر من قسر المجتمع والتاريخ»؛[89] ومن ناحية أخرى، الإسلام حساس تجاه بيئة الإنسان، ولا يمكن إنكار دور البيئة والحرية والاختيار لدى الإنسان. فهو يرى أن «في المجتمع، يعترف الإسلام بالإنسان ككائن حر وينذره بعدم الخضوع للبيئة الفاسدة في أي ظرف اجتماعي؛ لأن الإسلام يعترف للإنسان بالحرية في مواجهة ضغوط البيئة… وهو حساس تجاه ذلك ولا يمكن أن يظل صامتًا وغير مبالٍ.»[90] فالحرية هي جوهر الإنسان، «بدون الحرية والاختيار لا يمكن تحميل الإنسان المسؤولية. ومن أعظم ميزات الإنسان أنه يستطيع أن يعصي، فالإنسان قادر على العصيان أمام الله، وهذه أعظم ميزة للإنسان أن يكون عاصيًا. حتى تكتسب طاعته قيمة أخرى… ما له قيمة هو الطاعة المصحوبة باختيار الإنسان.»[91]

بالطبع، الشهيد بهشتي يصرح بأن حرية الإنسان واختياره هما ثمرة دائمة للوعي والتربية. قد تكون التربية أحيانًا خاطئة، وحينها يصبح الإنسان تعيسًا. من وجهة نظره «الإنسان في الإسلام هو إنسان حر، وهذه الحرية لم تُمنح له مجانًا. لقد أعطوه هذه الحرية وقالوا له: يا إنسان، ابنِ مستقبلك وقدرك!

كل سعادة ونجاح يحققه الإنسان هو ثمرة عمله الواعي [الذي يتحقق من خلال التربية]، وكل ألم وشقاء الإنسان هو أيضًا نتيجة عمله الواعي واختياره الخاطئ.»[92] الشهيد بهشتي، بسبب ذوقه وذكائه العلمي العالي، يشير إلى نوعين من حرية الإنسان، أحدهما يتحقق عبر التربية والآخر عبر التربية السياسية. ويقول: «الأساس الفردي للحرية… هو رغبة فطرية، داخلية وتتعلق بالشخص نفسه، ومعناها الاجتماعي هو واقع اجتماعي يتعلق بنوع العلاقات الاجتماعية.»[93] النقطة الأهم بعد ما سبق هي مسألة نفي الحرية؛ فهو يعتقد أن نفي الحرية يعادل نفي إنسانية الإنسان، وفي الواقع يعني التشكيك في كون الإنسان مختارًا. في هذا السياق يقول: «نفي الحرية يعادل تشويه شخصية الإنسان وإنسانيته؛ لأنه عندما لا تكون هناك حرية، لا معنى للاختيار، وعندما لا يكون للاختيار معنى، لا يستطيع الإنسان أن يكون خالق شخصيته ومهندس مصيره.»[94]

الأوامر والنواهي لدى الإنسان

الشهيد بهشتي حول معنى الكلمات خير، معروف ومنكر، تحت تفسير سورة آل عمران، الآية 104[95] يقول: بينما يُعرف الخير بمعنى الخير، والمعروف بمعنى المقبول، والمنكر بمعنى غير المقبول، فما هو المعيار والمقياس لهذه المفاهيم حسب الأذواق والأفكار وطرائق التفكير المختلفة؟ «الإيمان بالعدل يعني نفي الفوضى الفكرية في مجال القيم الأخلاقية والاجتماعية» والآية 104 من سورة آل عمران حين تريد أن ترسم صورة أمة الإسلام تقول: «يا أيها المسلمون، يجب أن تكونوا أمة وجماعة يظهر في ملامح فكركم وقولكم الخير ودعم المعروف والقتال ضد المنكر أمام الجميع.»[96]

الشهيد بهشتي في استكمال نقاشه يطرح سؤالًا آخر: كيف يجب أن تتحول أمة الإسلام إلى أمة ذات خصائص مرغوبة؟

في الإجابة، يشير إلى دور الدعوة العملية وخاصة التربية السياسية لهذا الأمر المهم جدًا: «يجب أن أقول بصراحة إن من عثرات حياتنا الاجتماعية انتشار الدعوة اللفظية ومؤخرًا الكتابية وركود سوق الدعوة العملية [التربية العملية].»[97] ثم يطرح في نقاشه حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع العلاقة بين العلماء والشعب بخصوص الإسلام، ويعتقد أن العلاقة التربوية بين الناس والقيادة السياسية مهمة.

«لقد كررت وبصراحة هذه الحقيقة لأصدقائنا المتفقين في الفكر وللإخوة والأخوات الذين يريدون أن يكون لديهم فهم صحيح للإسلام والنظام الإسلامي، وهي: تعالوا جميعًا تتعاونوا لتحويل العلاقة بين العالم الديني (الزعيم السياسي) والشعب من علاقة منحرفة ومنحطة ومذلة بين المريد والمرادي إلى علاقة بين العالم والمتعلم؛ وكلما اجتهدتم واتخذتم موقفًا تجاه من تعتبرونهم علماء الدين من الأعلى إلى الأسفل ومن الصغير إلى الكبير، تتحول العلاقة إلى علاقة متعلم ومعلم وتربية. وبالطبع الاحترام والمحبة بين المتعلم والمعلم أمر طبيعي، بل ويشير خصوصًا إلى ضرورة وجود علاقة نقدية بين المعلم والمتعلم.

في سياق هذا النقاش، يرى الشهيد بهشتي أن مسألة التربية في الأمر بالمعروف مسألة عامة وليست مقتصرة على فئة معينة؛ أي «منكم أمة يدعون» منكم أيها الناس يجب أن يكون هناك جماعة تدعو إلى الخير، ويجب أن تكونوا بناة المجتمع. يتضح لنا هذا المعنى من هذه الآية. أي أنكم جميعًا كنتم أفضل أمة وجماعة أخرجها الناس من رحم الزمان والزمانة، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، وهو إشارة إلى الجمع خاصة في حرف (من) الذي يُستخدم هنا للتبيين والبداية، والمقصود أن منكم أيها الناس يجب أن يظهر مثل هذه الجماعة، ولا يختص الأمر بفئة معينة. في ضوء هذه النقطة يتضح معنى هذه الآية: «منكم يجب أن يظهر أمة تدعو إلى الخير، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، هؤلاء هم السعداء والفائزون»،[98] وبناءً عليه، يسمح مبدأ الأمر بالمعروف للناس بمراقبة شؤونهم الاجتماعية والثقافية والسياسية والمشاركة فيها ومتابعة سير الأمور، ويجب أن يكون هذا الحس الحساس، الذي ينبغي أن يكون عامًا، تجاه الشؤون السياسية (التربية السياسية) والاجتماعية في البلاد، لأن في مسألة الأمر بالمعروف يجب أن يكون الجميع قادرين على التعرف على مجالات المعروف والمنكر، ويجب أن يخضعوا للتربية (السياسية والاجتماعية والثقافية والأخلاقية).

عناصر وعوامل التربية السياسية من وجهة نظر الشهيد بهشتي

الأسرة كنواة أساسية لتقدم المجتمع

من وجهة نظر الشهيد بهشتي «الأسرة هي نواة اجتماعية قوية تقوم على أساس المثل العليا والإيمان.»[99] لذلك يُعتبر دور التربية الأسرية مهمًا جدًا، وخاصة لأنها تقوم على المحبة والرحمة والتعاون، يمكنها أن تنقل إلى المجتمع نظرة حسنة للطبيعة البشرية بدلاً من النظرة السيئة، على أساس المحبة والرحمة، وأن تحول النظرة المادية إلى السياسة إلى نظرة روحية.

بل إن الشهيد بهشتي يؤكد: «يجب أن يكون للنساء في المجتمع، بوصفهن مديرات كفوءات، بعد دراسات سياسية واجتماعية، وأن يفهمن قضايا مجتمعهن جيدًا ويحللنها، ويشاركن في الاجتماعات المفيدة والقيمة، وخدماتهن الاجتماعية القيمة هي التي يمكن أن تساعد في النمو الحقيقي والارتقاء في تربية الأسرة؛ حتى نساء صدر الإسلام كان لهن دور مهم في السياسة والمجتمع.»[100]

في كتابه “دور الحرية في تربية الأطفال”، يشير الدكتور بهشتي إلى دور الأسرة المهم في مسألة التربية، ضمن طرح ترسيخ الحرية في المجتمع بطريقة تربوية، ويعتقد: «تتحقق الحرية عندما تُرسخ بطريقة ما في العلاقات الاجتماعية، ومن الأفضل أن يبدأ ذلك من تربية الأطفال، وأن يُعطى لهم من الصغر درس في الحرية والتفكير الحر والاستقلالية. مع هذا النقاش، ينصح الشهيد بهشتي الآباء والأمهات بأن يسعوا بتفانٍ لتربية أطفالهم، ويؤمن بأن: «جهد الإسلام هو تربية الإنسان حرًا، حرًا من كل شيء، حرًا من قيود الشهوات والرغبات؛ حرًا من سيطرة الآخرين؛ حرًا حقًا، لكي يختار طريقه دائمًا بحرية.»[101]

الأحزاب والجماعات السياسية

يقول الشهيد بهشتي في تعريف الحزب في النظام الإسلامي: «الحزب في النظام الإسلامي يعني الاجتماع والتنظيم والقبول بالتنظيم بين من يعرفون بعضهم البعض ويثقون ببعضهم، ويؤمنون بالإسلام كدين ونظام اجتماعي واقتصادي وروحي؛ ويريدون أن يديروا المجتمع الإسلامي على أساس حكم الإسلام أو يشاركوا في إدارته.»[102]

وفيما يتعلق بأهمية الانتماء الحزبي، يرى: «لا يمكن معرفة الصديق من العدو بأربعة شعارات فقط؛ ولا يمكن تحديد مستوى وعي الأشخاص ويقظتهم بأربعة عبارات جميلة فقط. لم أكن أبدًا في حياتي مؤيدًا لهذا السطحية في هذه المسائل، فالتربية الإسلامية لا تسمح للمسلم أن يتصرف بسطحية، أو ينظر بسطحية، أو يفكر بسطحية.»[103] لذلك، دور الأحزاب هو إنقاذ الإنسان المدني الطبع من السطحية. ويرى أن دافعه لتأسيس حزب إسلامي هو الشعور بالضرورة الاجتماعية والتاريخية.[104]

مكانة التنظيم والانتماء الحزبي عند الشهيد بهشتي

فيما يخص التنظيم، يمكن القول إجمالًا إن ما تستفيده الآيات هو أن «التحزب» والتشكيل عمل إيجابي وبناء؛ كما نقرأ في القرآن: «يا رسولنا قل للأمة إني أنذركم بقول واحد وهو أن تقوموا لله صفًا ثنين أو فرادى في دينكم…»[105]

من وجهة نظر الشهيد بهشتي، هناك تأكيد وتوصية كثيرة في النصوص الدينية على العمل الجماعي. ويرى أن تقدم كلمة «مثنى» على كلمة «فرادي» يدل على أن الحركات الإلهية، ما أمكن، يجب أن تكون على شكل تنظيمات وجماعات؛ وذكر كلمة «فرادي» يدل على أنه إذا لم تتوفر الظروف للنشاطات التنظيمية، فهذا لا يعني أن الإنسان لا يتحمل المسؤولية، بل في مثل هذه الحالة يحين دور المسؤولية الفردية.[106]

بالطبع، من وجهة نظره، في الثقافة الإسلامية، إلى جانب مسألة التحزب، يُولى اهتمام كافٍ وضروري لموضوع التهذيب والتربية الأخلاقية؛ أي أن التحزب والتنظيم يكونان محمودين في الإسلام عندما يكون إلى جانبهما طهارة النفس. وكان يقول في توصياته التربوية والأخلاقية للعاملين في النشاطات التنظيمية: «علينا جميعًا أن نراقب دائمًا ألا يكون تنظيمنا «أنانيًا» بل أن يكون خالصًا لله، فالعمل في تنظيم الحزب يجب أن يكون على إيقاع العبادة، وهذا هو هدفنا في حزب الجمهورية الإسلامية.»[107] ويولي أهمية كبيرة للنظام والتنظيم والتشكيلات في سياق الأحزاب السياسية.

يعتقد الشهيد بهشتي أن التنظيم يجب أن يكون إلهيًا؛ «القوى المؤمنون بالله، القوى المؤمنون بالقيم الإلهية والإنسانية، يقولون نحن نتشكل لكي ندافع قدر الإمكان عن هذه القيم، وأصحاب هذه القيم في نظرنا محترمون وذو مكانة، أينما كانوا، سواء داخل تنظيمنا أو خارجه، هذا هو التنظيم الإلهي.»[108] يرى الدكتور بهشتي أن النظام والتنظيم من عوامل ازدهار التربية والتربية السياسية، وسجله العملي يشهد على ذلك. من أمثلة هذه الخاصية مدرسة «الدين والعلم» في قم التي تأسست عام 1333. وحتى عام 1342 عندما كانوا في قم، كانوا يسعون في الحوزة إلى حركة ثقافية جديدة، ومن جهة أخرى، أقاموا علاقة مع جيل الشباب الجامعي. ويقول في استكمال هذا النقاش: «كنت أفكر منذ سنوات في إنشاء حزب وجمعية سياسية إسلامية، خصوصًا بعد عام 1332 وانقلاب 28 مرداد والتجربة التي اكتسبتها من الحركة الوطنية في إيران بين 1329 و1332، كنت أؤمن بأنه يجب أن تتحول قواتنا إلى تنظيم سياسي نشط.

على أي حال، بعد انقلاب 28 مرداد، توصلنا في تقييم شامل إلى أن في تلك الحركة كان لدينا كوادر مُشكّلة، لذلك قررنا إنشاء حركة ثقافية وبناء كوادر تحت غطائها. قررت أن تكون هذه الحركة أصيلة، إسلامية، متقدمة، وتمهيدًا لبناء الشباب. وبالطبع كان لدينا علاقة نشطة ومنظمة مع جمعية هيئات موحدة، وفي هذه الجمعيات، بناءً على اقتراح المجلس المركزي، عين الإمام مجموعة من أربعة أشخاص كمجلس فقهي وسياسي لهذه الجمعيات؛ المرحوم السيد مطهري، وأنا، السيد أنواري والسيد مولائي. استمرت هذه الأنشطة.»[109]

بالطبع، كان للشهيد بهشتي دور فعال في مجال التخطيط والمسائل التعليمية أيضًا، حيث يقول: «كان لي دور مباشر في تخطيط الكتب، لكنني كنت أعارض أن يُذكر اسمي في تأليف تلك الكتب.»[110] مما يُستخلص من أقوال الشهيد بهشتي، يمكن اعتبار دور النظام والتنظيم من عوامل ازدهار التربية السياسية؛ لأن إشارته المتكررة إلى موضوع التربية في المجتمع، التربية في الأحزاب السياسية، ودور التنظيمات في الحياة السياسية للمجتمع، كلها تدل على تأكيده على مسألة التربية السياسية في المجتمع. وفيما يتعلق بالتخطيط السياسي، يؤمن بالتنظيم في هذا السياق: «تحدث الأحداث؛ يسيطرون علينا، إذا كان الإنسان بلا خطة، إذا كانت القوى بلا تنظيم؛ إذا لم يكن هناك تخطيط وقيادة مناسبة، حينها ينشأ انعدام التنظيم في الولاية. يجب أن تكون لقواتنا تنظيم، يجب أن يكون لدينا تنظيم.»[111]

مع كل اهتمامه بمسألة النظام والتنظيم في الأحزاب السياسية، لا يغفل الشهيد بهشتي عن خصائص الأحزاب؛ أهم خصائص الأحزاب السياسية في المجتمع الإسلامي من وجهة نظره هي عدم الاحتكار والاحتكارية؛ «المهم أن الحزب لا يكون احتكاريًا، أي لا يعتقد أننا فقط جيدون وأن الذين خارج التنظيم ليسوا جيدين، ولا فائدة منهم، يجب أن يعترفوا في أي مكان بوجود مؤمن وذو قيم تنظيمية، ويقولوا إنه يمكن أن يكون مثلنا، وأن يكون مصدر قرار، ومصدر خير، ومصدر ثمر. إذا كان المجتمع متعدد الأحزاب بهذه الطريقة، أعتقد أنه لن تكون هناك مشكلة بعد ذلك. لأن من مجموع هذه الأحزاب، يتكون جبهة موحدة يمكنها العمل وتنظيم المركزية.»[112]

بالطبع، التنظيم الذي يكون احتكاريًا يسميه التنظيم الشيطاني. بشكل عام، يمكن القول إن معيار الشهيد بهشتي في موضوع الأحزاب والتنظيمات السياسية هو خدمة الناس، وكانت التربية السياسية واحدة من الخدمات السياسية التي يراها مهمة. في الختام، نختم برأيه في تعدد الأحزاب: «في الأصل، في المجتمع الإسلامي، تعدد الأحزاب جائز، والأحزاب والجمعيات تؤثر في نمو وتربية الثقافة السياسية للمجتمع.»[113]

الدولة والحكومة

في بداية عمله، نشر عدة مقالات بحثية عام 1338 في مجلة مكتب تشيع حول «الحكومة في الإسلام»، والتي، كما يقول بعض كتاب الحوزة، كان اختيار هذا الموضوع في حوزة تبدو غير مهتمة بالفكر والسياسة والحكم على الأقل شرارة لبداية التفكير. وبعد ذلك، في عام 1341 أو 1342، بدأ مع عدد من الأساتذة والعلماء في الحوزة عملًا بحثيًا حول الحكومة الإسلامية:

«… في خريف نفس العام، بدأنا مع عدد من العلماء بحثًا حول الحكومة في الإسلام. كنا دائمًا مهتمين بمسألة تنظيم الفكر حول الحكومة الإسلامية وتحديد النظام الإسلامي.»[114] رغم أننا لا نعلم ملاحظات ونقاشات تلك الجلسات، إلا أن أحد المشاركين في تلك الجلسات قدم نسخة من «مخطط شامل للحكومة الإسلامية» الذي جمعه وأعاد كتابته الشهيد بهشتي.[115]

على سبيل المثال، في الفصل الحادي عشر «الحكومة في عصر الغيبة» يقول: «مقام الحكومة على الناس بالأصالة من الله للإمام المهدي (عج)، وفي زمن الغيبة، تثار مسألة تدخل الفقهاء في الأمور. أدلة هذا الباب وعلاقته بموضوع الحكومة وحدود الولاية التي قيلت للفقهاء… تحتاج إلى دراسة.»[116]

وفي موضع آخر، يقول الشهيد بهشتي عن أوامر الحكومة: «أحكام وأوامر الحكومة مثل أحكام الله وقوانين واجبة الطاعة، لكنها ليست أبدية، والتشريع وفتحها كلاهما بيد الحكومة.»[117]

من قبل الثورة وحتى وقت استشهاده – خلال عشرين عامًا من حياته العلمية – طرح العديد من النقاط حول الحكومة الإسلامية في عصر الغيبة. وكان في عام 1353 يرى أنه بعد تشكيل النظام الإسلامي، لا يمكن التقليد من مجتهدين مختلفين في المسائل الاجتماعية؛ لأن الوحدة والتنسيق اللازمين في النظام ينكسران باتباع فقهاء متعددين وآراء متشتتة.»[118]

عند صياغة الدستور للجمهورية الإسلامية، لم يقتصر دوره على الدفاع عن ولاية الفقيه فحسب، بل قدم نص المادة الخامسة من الدستور بنفسه؛ وكان في نقاشه حول ولاية الفقيه ينظر إليها أساسًا من منظور «الفعالية» ويتحدث عن تأثيرها في بنية المجتمع الإسلامي، وكان يأمل في دورها كحكومة في تربية ونمو وبقاء الإسلام.[119]

كان الشهيد بهشتي يرى أن الأصل هو الولاية التي تعطي تصرفات ولي الأمر، لصالح المصلحة العامة، أولوية على تصرفات أصحاب الملك، وأن تدخل ومراقبة الحكومة الإسلامية أمر ضروري ولا مفر منه في جميع مصالح العامة، بما في ذلك التربية والتربية السياسية. وبعبارة هذا المفكر الكبير، لا ينبغي أن تتعرض مصلحة الأمة – التي كلفت الحكومة بحفظها – للخطر، وبما أن مصلحة المجتمع والأمة فوق مصلحة الفرد، فلا بد من منح الحكومة صلاحيات تمكنها من التدخل في هذه الأمور الضرورية، في سبيل تأمين مصالح الدين والأمة العليا، والعدالة العامة، وحفظ الحقوق الإلهية والاجتماعية والفردية، التي يجب الحفاظ عليها. وهذا هو ما يُعرف بـ «الولاية العامة».[120]

هذه السعة في صلاحيات الحكومة (ولاية الفقيه) من وجهة نظره تمتد إلى حد شمول جميع القضايا المتعلقة بحياة وتنظيم النظام الاجتماعي والتربية السياسية للشعب. ولاية الفقيه في نظره، في كثير من الحالات، تمتلك صلاحيات مماثلة لصلاحيات الإمام علي(ع).[121] بل إنه يؤمن بمراقبة رجال الدين – رجال الدين الواعيين والملتزمين – في الأعمال، إلى حد الرقابة الشاملة الكاملة، بصفتهم موثوقي الأمة في سير شؤون البلاد. فالإسلام يعتمد أساسًا في منع الفساد والانحلال على تقوية الإيمان، والتربية، وتنقية الأخلاق، وارتفاع مستوى الروحانية في الإنسان (التي تتحقق عبر التربية).[122] وبالطبع، الحكومة والدولة في فكر الشهيد بهشتي هي نظام يعتمد على أصوات الأمة الحرة، وليس على العنف والقوة والسلاح: «الحكومة التي لا تحظى بدعم الشعب، لا تحظى بتعاونهم، ولا يمكنها في الأساس أن تقوم بأي عمل (مثل التربية السياسية)، فتضطر إلى الاعتماد على القوة والسلاح للحفاظ على وجودها، ونتيجة لذلك، تقل فعاليتها وتصبح ظالمة.»[123] لذلك، من أجل التربية السياسية والتعليم والتربية، يجب أن تكون الحكومة في البداية شعبية ومنبثقة من الشعب. والشرط الأساسي لمشاركة الشعب السياسية في الحكم والسلطة السياسية، حسب رأيه، هو: «ما يلعب دورًا فعالًا وأساسيًا في إدارة شؤون البلاد هو آراء الشعب… يمكن أن تكون الحكومة صحيحة وسليمة وناجحة فقط إذا كانت شعبية ويقبلها الناس ويدعمونها، وهذا هو المبدأ الذي تم الاعتماد عليه طوال الثورة.»[124]

نتيجة النقاش

في دراسة التربية السياسية من منظور الشهيد مطهري، رغم الإشارة في الأسس إلى نظرية الفطرة، والكرامة، والحرية والاختيار، والتفكير الإنساني، إلا أن المفهوم الأساسي لمسألة الفطرة والاختيارات والحرية هو الإنسان.

في نقاش الفطرة، المقصود بالفطرة هو المعرفة والميول الداخلية للإنسان ليكون متوجهًا نحو الله، ولأن هذه الصفة ليست دائمًا نشطة، يمكن تنشيطها عبر التربية والتربية السياسية لتصل إلى حالتها الأصلية التي هي الكمال. كان يؤمن بأن الركيزة الأساسية للروح الجماعية والروح الفردية، أو بعبارة أخرى فطرة الإنسان، هي الأساس. في الواقع، الإيمان بالإنسان مدني الطبع مع الروح التوجهية نحو الله يمكن أن يرتبط مباشرة بالتعليم والتربية السياسية. لأن الإنسان بدون الله يرى كل شيء مادياً ولا يستطيع إدراك الروحانية، ومن جهة أخرى، الإنسان غير الاجتماعي بمعنى الاختيار الجبري للمجتمع لا يمكنه أن يتجه نحو الكمال؛ لذلك، تكون التربية فعالة فقط عندما يكون الإنسان مدني الطبع وفطريًا إلهيًا.

في نقاش الاختيار والحرية، يعتبر الأستاذ مطهري ذلك وسيلة لتحقيق الكمال، فهو ذو قيمة متساوية بسبب وجود الإنسان وكيانه، وهو أيضًا طريقة في مسألة الوصول إلى الكمال والسعادة الروحية؛ وأخيرًا، تصبح التربية والتربية السياسية ضرورية لأنها تواجه تهديدات من العوائق والقيود على الحرية. وفي قسم العوامل والمكونات للتربية السياسية، أشار الأستاذ إلى دور الأسرة، والأحزاب، والدولة، ورأى الأسرة والدولة أكثر أهمية؛ لأن الأسرة على أساس الوحدة والمحبة في المبحث الجوهري تمثل أساس الأخوة في المجتمع. لذا، يمكن أن تكون التربية والتربية السياسية عبر الأسرة التي هي الركيزة الأساسية للمجتمع السياسي حاسمة.

أما بالنسبة للدولة، وبما أنها تتحمل مسؤولية الرقابة والإشراف والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن التربية والتربية السياسية تُعتبر من مهام الدولة تبعًا لذلك. ومن منظور الشهيد صدر في أسس النقاش، تبرز نظرية الخلافة الإنسانية، والحرية، والعقلانية.

ويعتبر أهم الأسس هي نظرية خلافة الإنسان؛ لأن ما يُتبع في نظرية الخلافة هو التشبه بالله والهدف غير المحدود من المسار التطوري للإنسان حتى بلوغ الكمال المرغوب، وإقامة المجتمع السياسي، وحرية الإنسان، وعدم الاستبداد؛ وكل هذه الأمور من وجهة نظر الشهيد صدر تحتاج إلى التربية وإعادة بناء الإنسان.

في نقاش عناصر وعوامل التربية السياسية يمكن الإشارة إلى دور الأحزاب السياسية والدولة. وقد رأى أن الأحزاب ضرورية عبر التربية السياسية لإعداد الناس وتحقيق التحولات الاجتماعية والسياسية، وفعليًا أثبت ذلك بتأسيسه «حزب الله الدعوة الإسلامية». كما أن الشهيد بهشتي في نقاش أسس التربية السياسية أعطى أهمية كبيرة لدور الحرية والاختيار؛ لأنه يرى الحرية جوهر الإنسان، وبدون الحرية والاختيار لا يمكن تحميل الإنسان المسؤولية، وهذه الحرية والاختيار هي نتاج مستمر ودائم للتربية. وفي نقاش العوامل والعناصر للتربية السياسية أعطى أهمية أكبر لدور الأحزاب السياسية، ورأى أن استقرار الحزب السياسي مرتبط بإنقاذ الإنسان مدني الطبع. وبحسب رأيه، مع التأكيد على بعض الآيات القرآنية، فإن الأمر الإلهي هو أن يلتزم الناس إلى جانب الانتماء الحزبي أيضًا بتزكية النفس، والتي يمكن أن تكون أحد العوامل المؤثرة في التربية السياسية للمواطنين.

[1]. غلامحسين شكوهي: التعليم والتربية ومراحلها، مشهد، آستان قدس رضوي، 1367، ص6.

[2]. فلسفة التعليم والتربية، مكتب التعاون بين الحوزة والجامعة، سمت، طهران، الطبعة الأولى، 1372ش، ص366.

[3]. جاستون مبالاره: معنى وحدود العلوم التربوية، سمت طهران، 1370، ص30.

[4]. مرتضى مطهري، التعليم والتربية في الإسلام؛ صدرا، طهران، 1367، ص38.

[5]. ريمون أرون: مراحل الفكر السياسي في علم الاجتماع، ترجمة باقر پرهام، منظمة نشر التعليم للثورة الإسلامية، طهران، 1366، ص15.

[6]. رودي كلايمر: التعرف على علم السياسة، ترجمة بهرام ملكوتي، ج2، سيمرغ، طهران، 1351، ص3.

[7]. عبد الحميد أبو الحمد: مبادئ السياسة، توس، طهران، 1365، ص25.

[8]. الإمام الخميني(ره): صحيفة النور، ج13، ص398.

[9]. الفصلية للعلوم السياسية، السنة الخامسة؛ العدد 17، ربيع 1381، مقال الأخلاق المدنية في فكر النراقي، محسن مهاجرنيا، ص55.

[10]. مرتضى مطهري: ملاحظات الأستاذ مطهري، ج5، صدرا، طهران، 1380، ص72.

[11]. سيد محمد باقر صدر: الفتاوى الواضحة، دار المعارف للمطبوعات، بيروت، 1401هـ، ص99.

[12]. جلال الدين فارسي: قاموس مصطلحات الثورة الإسلامية، طهران، مؤسسة الإمام رضا(ع) الثقافية، الطبعة الأولى، 1374، ص44-59، وكذلك انظر شريف لكزايي: الحرية السياسية في فكر آية الله مطهري وبهشتي، قم، بوستان كتاب، 1382، شهيد بهشتي، دراسة المبادئ الفكرية، ص93.

[13]. مرتضى مطهري: المجتمع والتاريخ، طهران، صدرا، 1372، الطبعة الخامسة، ص317.

[14]. مرتضى مطهري: فلسفة التاريخ، طهران، صدرا، 1369، ج1، ص160.

[15]. المجتمع والتاريخ، ص339.

[16]. نفسه، المجتمع والتاريخ، ص340.

[17]. مرتضى مطهري: مقالات فلسفية، طهران، نشر حكمت، 1369، ج2، ص93 و عشر محاضرات، طهران، صدرا، 1361.

[18]. مرتضى مطهري: التعليم والتربية في الإسلام، ص108.

[19]. السابق: الإسلام ومتطلبات العصر، ج1، الطبعة الرابعة، طهران، صدرا، 1368، ص28.

[20]. (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، الحجرات 13.

[21]. (من عمل صالحاً من ذكر وأنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة)، النحل 97.

[22]. ملاحظات الأستاذ مطهري، ص492.

[23]. نفسه، ص496.

[24]. نفسه، ص481.

[25]. نفسه، ج2، ص179.

[26]. ملاحظات الأستاذ مطهري، ج1، ص75.

[27]. مرتضى مطهري: الإنسان الكامل، طهران، الطبعة 12، 1374، ص349.

[28]. السابق، المحاضرات الروحية، طهران، صدرا، الطبعة 5، 1366، ص17.

[29]. الإنسان الكامل، ص50.

[30]. نفسه، ص347.

[31]. ملاحظات الأستاذ مطهري، ج6، ص411.

[32]. نفسه: مجموعة الأعمال، ج1، الطبعة السادسة، طهران، صدرا، 1374، ص385.

[33]. نفسه: مجموعة الأعمال، ج2، الطبعة الخامسة، طهران، صدرا، 1374، ص281.

[34]. مجموعة الأعمال، ج20، الطبعة الثانية، طهران، صدرا، 1381، ص252.

[35]. ملاحظات الأستاذ مطهري، ج6، ص315.

[36]. نفسه: ملاحظات الأستاذ مطهري، ج6، ص415.

[37]. ملاحظات الأستاذ مطهري، ج5، ص73.

[38]. نفسه.

[39]. نفسه، ص64.

[40]. نفسه، ص67.

[41]. نفسه، ص43.

[42]. مرتضى مطهري؛ نقد الماركسية، الطبعة الأولى، صدرا، قم، 1363، ص250.

[43]. علي باقي نصرآبادي: جولة في الأفكار الاجتماعية للشهيد مطهري، مكتب الإعلانات الإسلامية، قم، 1377، ص252.

[44]. الحكم والنصائح، ص62-72.

[45]. مرتضى مطهري: الإمامة والقيادة، ص211 و237؛ مقدمة في النظرة الإسلامية للعالم، ص242؛ جولة في نهج البلاغة، ص76.

[46]. مرتضى مطهري: مجموعة الأعمال، ج3: ختم النبوة، ص194؛ والإسلام ومتطلبات العصر، ج2، ص62 و63.

[47]. مجموعة الأعمال، ج1، ص554.

[48]. قراملكي: الحكم الديني في الفكر السياسي لمطهري، ص118.

[49]. ملاحظات الأستاذ مطهري؛ ج3 ص296.

[50]. نفسه، ص299.

[51]. محمد باقر صدر: خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء جهاد البناء، طهران، 1329ق، ص50-53.

[52]. السابق: الإسلام يقود الحياة، طهران، وزارة الإرشاد الإسلامي، د.ت، ص170.

[53]. خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء جهاد البناء، السابق، ص54.

[54]. سيد محمد باقر صدر: فلسفتنا، قم، المجمع العلمي للشهيد صدر، الطبعة الثانية، 1048هـ، ص11.

[55]. السابق: تفسير موضوعي للتقاليد التاريخية في القرآن، ترجمة جمال موسوي، قم، جمعية المدرسين، د.ت، ص195.

[56]. فلسفتنا، ص11.

[57]. السابق: اقتصادنا، ترجمة إسبهبدي، قم، جمعية المدرسين، 1360، ص698.

[58]. نفسه، ص729.

[59]. سيد محمد باقر صدر؛ رسالتنا، نشر توحيد، طهران، 1407، ص46.

[60]. السابق؛ الحرية في القرآن، ترجمة هادي أنصاري، طهران، روزبه، د.ت، ص48.

[61]. نفسه، ص48-14.

[62]. رسالتنا، ص67-68.

[63]. اقتصادنا، ص308.

[64]. نفسه، ص282.

[65]. نفسه، ص317.

[66]. اقتصادنا، ص318.

[67]. سيد محمد باقر صدر: مبادئ حزب الدعوة الإسلامية؛ ترجمة حزب الدعوة؛ طهران، نشر حزب الدعوة، 1361، ص82-89.

[68]. كاظم حائري: مباحث أصول؛ قم، مكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة الأولى، 1407، ص153-151.

[69]. فلسفتنا، ص18.

[70]. السابق: المدرسة الإسلامية، دار الكتب، طهران، 1981م، ص49.

[71]. فلسفتنا، ص18.

[72]. مبادئ فكر حزب الدعوة الإسلامية، ص27.

[73]. نفسه، ص366.

[74]. نفسه، ص9.

[75]. نفسه، ص10.

[76]. نفسه، ص25.

[77]. سيد محمد باقر صدر؛ الأسس الإسلامية، تحقيق محمد الحسيني، دار الفرات، بيروت، 1989م، ص346.

[78]. السابق: لمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران، ص11-12.

[79]. السابق: مصادر القدرة في الدولة الإسلامية، جهاد البناء، طهران، 1399هـ، ص5.

[80]. الإسلام يقود الحياة، ص14-15.

[81]. المدرسة الإسلامية، ص69-89.

[82]. عليرضا حسيني بهشتي: دراسة المبادئ الفكرية للشهيد بهشتي، نشر بقعة، طهران، 1337، ص84.

[83]. نفسه، ص85.

[84]. نفسه، ص87.

[85]. نفسه، ص88.

[86]. نفسه، ص91.

[87]. نفسه، ص92.

[88]. محمد حسين حسيني بهشتي: أسطورة خالدة في التاريخ، الدفتر الثالث، طهران، نشر مؤسسة الشهيد، 1361، ص1183.

[89]. عليرضا حسيني بهشتي، نفسه، ص100.

[90]. نفسه.

[91]. أمير رضا ستوده وحميد رضا سيد ناصري (إعداد): علاقة الدين والحرية من وجهة نظر الشهيد بهشتي، طهران، نشر ذكر، 1378، ص87.

[92]. نفسه، ص88.

[93]. شريف لكزايي: مقال آليات الحرية السياسية في فكر الشهيد بهشتي، الفصلية للعلوم السياسية، العدد الثالث عشر، ربيع 1380، ص162.

[94]. جلال الدين فارسي: قاموس مصطلحات الثورة الإسلامية؛ طهران؛ مؤسسة الإمام رضا(ع) الثقافية، 1374، ص57.

[95]. (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون).

[96]. عليرضا حسيني بهشتي: نفسه، ص102.

[97]. نفسه، ص104.

[98]. نفسه، ص105.

[99]. سيد فريد قاسمي: تذكار الشهيد بهشتي، نشر حر، قم 1361، ص161.

[100]. نفسه، ص163.

[101]. سيد محمد حسين بهشتي؛ دور الحرية في تربية الأطفال، طهران، نشر بقعة، الطبعة الثانية، 1380، ص20.

[102]. السابق: القائمون الخالدون في التاريخ، الدفتر الثاني، طهران؛ نشر مؤسسة الشهيد، 1361، ص650.

[103]. دور الحرية في تربية الأطفال، ص120.

[104].دراسة المبادئ الفكرية للدكتور بهشتي، ص190.

[105]. (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله متني وفرادي) سبأ/46.

[106]. دراسة المبادئ الفكرية للدكتور بهشتي، ص168.

[107]. نفسه، ص193.

[108]. القائمون الخالدون في تاريخ الإسلام، ص356.

[109].  تذكار الشهيد بهشتي، ص22.

[110]. نفسه، ص26.

[111]. دراسة المبادئ الفكرية للشهيد بهشتي، ص167.

[112]. القائمون الخالدون في التاريخ، الدفتر الثاني، ص651.

[113]. نفسه، ص1179.

[114]. دراسة المبادئ الفكرية للشهيد بهشتي، ص138.

[115]. التاريخ والثقافة المعاصرة بإعداد سيد هادي خسروشاهي، العدد 3 و4، ص447 «مخطط عام حول الحكم الإسلامي».

[116]. دراسة المبادئ الفكرية للشهيد بهشتي، ص139.

[117]. نفسه.

[118]. نفسه.

[119]. محاضر مفصلة لمجلس الخبراء، الشهيد هاشمي نژاد والسيد جعفر سبحاني، ج1، ص376-379.

[120]. التاريخ والثقافة المعاصرة 3 و4، ص459.

[121]. صحيفة الجمهورية الإسلامية، 15/14/1361، نقاش حول الشهيد بهشتي.

[122]. تذكار الشهيد بهشتي، ص189-190.

[123]. محاضر مفصلة للمجلس النهائي للدستور للجمهورية الإسلامية الإيرانية، طهران، الإدارة العامة للعلاقات العامة للمجلس، الطبعة الأولى، 1364، ج1، ص331.

[124]. نفسه، ص400.