ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: بررسی پیشنهادات شهید صدربرای قانون اساسی ج.ا.ا در خصوص نقش ولیفقیه در تعیین رئیس قوه مجریه ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: تتناول هذه المقالة صلاحيات الولي الفقيه في السلطة التنفيذية وبشكل خاص تعيين رئيسها من منظور الشهيد صدر؛ لأن نظريته، بسبب مكانته العلمية الخاصة وكذلك انعكاسها في الدستور الإيراني، هي محور النقاش. رغم أن ولاية الفقيه قد قُبلت كركيزة أساسية للنظام السياسي الإسلامي في الجمهورية الإسلامية، إلا أن كيفية تنظيم هذا المنصب فوق القانون في الدستور تُعد مسألة مهمة. يرى الشهيد صدر أن اختيار رئيس السلطة التنفيذية من حقوق الشعب وليس الفقيه؛ وأن الفقيه له فقط حق تأييد أهلية المرشحين والنظر في المخالفات المحتملة للمسؤولين الحكوميين. ومع ذلك، وبعد دراسة إمكانية تحقيق الصلاحيات الشرعية للولي الفقيه في الآلية المقترحة من قبل الشهيد صدر، تبين أن هذه الصلاحيات الشرعية لم تُراعَ في هذا النموذج، وأن الطريقة الشعبية في التعيين ليست طريقة مضمونة لتحقيق الديمقراطية الدينية وتعيين رئيس كفء.
المؤلف: صادق سمسار، محسن حیدری
المصدر: فقه نظام، خريف وشتاء 1400، العدد 2، ص 39 إلى 65.
المقدمة
في النظام السياسي الإسلامي، من جهة، ولاية الفقيه تُعتبر محور شرعية الحكم الإسلامي في عصر الغيبة التي تستمد شرعيتها من أولياء الله، فهي ليست مقيدة بالقوانين البشرية فحسب، بل إن شرعية هذه القوانين مرتبطة بموافقته عليها. ومن جهة أخرى، قدم نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ البداية، مثل غيره من أنظمة الحكم في العالم، نظامه السياسي في إطار دستور يُعتبر ميثاقًا بين السلطة والشعب، ويتناول هذا الدستور طبيعة الدولة والحكم، وحقوق الأمة، وهيكل الدولة، وعلاقة الدولة بالأمة. لذلك، قبول الدستور في نظام سياسي يعني أن السلطة يجب أن تعمل في إطار هذا القانون.
المسألة المطروحة هنا هي كيف قُبلت ولاية الفقيه كركيزة أساسية للنظام السياسي الإسلامي في الجمهورية الإسلامية، ومن جهة أخرى، كيف تم تنظيم مهام وصلاحيات هذا المنصب فوق القانون البشري في الدستور؟ هذه المسألة كانت مطروحة في مجلس خبراء الدستور ولجنة مراجعة هذا الدستور، حيث سُعي إلى مراعاة صلاحيات الولي الفقيه الإلهية في الدستور، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الانضباط الذي يتطلبه هذا القانون. يقول آية الله مؤمن في تقريره عن لجنة القيادة في مجلس مراجعة الدستور:
لا يمكننا تقييد الولي الفقيه من الناحية الشرعية من حيث الصلاحيات، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، إذا تركناه بلا انضباط، ففي عالم اليوم الذي لا يعرفون فيه أصلًا ما هي ولاية الفقيه، ويأتون فقط للنيل والاعتراض علينا وعلى القانون وبلدنا، سيؤدي ذلك إلى الفوضى. لهذا السبب حاولت اللجنة أن تحفظ كل من سعة صلاحيات مقام ولاية الفقيه وأن تُخضعه لقواعد منظمة… [1]
هذه المسألة ذات أبعاد واسعة وتشمل دراسة صلاحيات الولي الفقيه في السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية. وبسبب اتساع أبعاد المسألة، يقتصر هذا البحث على جزء مهم منها، وهو دراسة دور وصلاحيات الولي الفقيه في إدارة السلطة التنفيذية وبشكل خاص تعيين رئيسها.
هذا البحث ضروري لأنه بناءً على سجل الحكومات بعد الثورة، وبعد أكثر من أربعين عامًا من تطبيق الدستور، لا تزال البلاد تواجه تحديات واقعية في طريق تحقيق الدولة الإسلامية؛ كما يقول قائد الثورة في هذا الصدد: «إذا شاء الله، واصلتم أنتم الشباب بهذه الحركات وأعددتم الأرضية لإقامة حكومة شابة وحزب الله، فأنا أعتقد أن العديد من هذه المخاوف والهموم والأحزان التي لديكم ستنتهي؛ وهذه الأحزان ليست خاصة بكم فقط.» ولمعالجة جذور وأسباب هذه التحديات، يجب دراسة مسائل مختلفة، من بينها دراسة آلية تشكيل الحكومة وإدارتها في الدستور، والتي يعد أحد أبعادها المهمة دور وصلاحيات الولي الفقيه القانونية في تشكيل وإدارة الحكومة.
من بين النظريات المتعلقة بحل هذه المسألة، نظرية الشهيد صدر. نظريته ذات أهمية خاصة بسبب الدور المحوري لأفكاره حول مكانة الفقيه في الحكم وعلاقته بالمؤسسات الرئيسية في البلاد، والتي انعكست أيضًا في الدستور. لذلك، فإن الآراء والأسس التي قدمها الشهيد صدر في مجال دور وصلاحيات الولي الفقيه في إدارة السلطة التنفيذية وبشكل خاص تعيين رئيسها، هي محور النقد والدراسة في هذا البحث.
في هذه المقالة، بعد عرض التمهيدات والمفاهيم، سيتم التطرق إلى مكانة الولي الفقيه في النظام الإسلامي ودوره في تعيين رئيس السلطة التنفيذية من منظور الشهيد صدر، ثم تُناقش الأبعاد المختلفة لنظريته في هذا المجال نقدًا ودراسة.
فرضية البحث الحالي هي أن اقتراح الشهيد الصدر في هذا الموضوع لا يتوافق مع اتساع الصلاحيات الشرعية لولي الفقيه، والدور الذي طرحه للشعب في اقتراحه لا يمكن أن يوفر أساسًا صحيحًا لتحقيق الديمقراطية الدينية، وأن يؤدي الناس واجباتهم الشرعية في سبيل تحقيق النظام الإسلامي.
السابق
حتى الآن، تناول بعض الفقهاء مثل آية الله سبحاني في المجلد الثاني من كتاب مفاهيم القرآن وآية الله سيد كاظم حائري في كتاب ولاية الأمر في عصر الغيبة بعض آراء الشهيد الصدر السياسية. كما تناول العديد من الباحثين شرح وتوضيح آرائه السياسية وتأثيرها في صياغة الدستور الإسلامي للجمهورية الإسلامية، لكن فيما يخص نقد ودراسة آراء الشهيد الصدر حول دور ولي الفقيه في إدارة السلطة التنفيذية، لا يوجد بحث متوفر.
المفاهيم
النظرية السياسية للشهيد الصدر
قدّم الشهيد الصدر خلال مراحل مختلفة من حياته المباركة آراء متباينة حول النظام السياسي الإسلامي. ووفقًا لرأي آية الله سيد كاظم حائري، تلميذ الشهيد الصدر البارز، فإن آرائه السياسية مرت بثلاث مراحل. كان الشهيد الصدر في كتاب الأسس يؤمن بالنظام الشورائي، ثم في كتبه الفقهية آمن بولاية الفقيه. وأخيرًا، بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، قدم في كتاب الإسلام يقود الحياة مزيجًا من الحكم الشورائي وولاية الفقيه. [2]
ونظرًا لأنه قدم دستورَه المقترح بعد الثورة وفي كتاب الإسلام يقود الحياة، فإن أساس هذا النقاش هو مرحلته الفكرية الأخيرة.
مقصود الشهيد الصدر من السلطة التنفيذية
كما انعكس في دستور الجمهورية الإسلامية، فإن اتساع السلطة التنفيذية كبير بحيث تُعتبر هيئة الوزراء والقوات المسلحة جميعها من أجزائها[3]. ولكن بما أن الشهيد الصدر يعتبر قيادة الجيش مع الفقيه[4] وليس مع رئيس السلطة التنفيذية، يمكن القول إن السلطة التنفيذية في نظره لا تشمل القوات المسلحة. وبناءً عليه، في هذا المقال المقصود بالسلطة التنفيذية هو المعنى الذي قصده الشهيد الصدر.
شروط وصفات ولي الفقيه من منظور الشهيد الصدر
يعتبر الشهيد الصدر المرجعية نائبًا عن الإمام المهدي (عج) ويؤمن بولاية الفقيه. [5] لكن ما إذا كان يقصد بالمرجعية المرجعية التقليدية التي وجدت عبر التاريخ والتي كان الشيعة يقلدونها[6] أم لا، فإن الإجابة على ذلك تتضح من خلال دراسة الصفات التي يراها ضرورية للمرجعية. فقد ذكر ضمن المبادئ التي اقترحها للدستور، للمرجعية التي هي رأس الحكم الشروط التالية:
1. التمتع بشروط المرجعية الدينية مثل الاجتهاد المطلق، والعدل، وغيرها؛
2. تجلّي الإيمان بالحكم الإسلامي وضرورة دعمه في مؤلفاته وأعماله؛
3. الوصول إلى المرجعية الفعلية (وجود مقلدين) بالطرق المعروفة؛
4. الترشيح من قبل أغلبية أعضاء مجلس المرجعية لهذه المسؤولية، وتأييده من قبل الفعالين الدينيين مثل العلماء، وطلاب الحوزات العلمية، والخطباء، وأئمة جماعات المساجد، والمؤلفين والمفكرين الإسلاميين. وإذا توافرت هذه الصفات في أكثر من مرجع، يتم اختيار الشخص المؤهل عن طريق الانتخابات العامة وبناءً على رأي الشعب. [7]
وبالطبع، في رسالة الأساس الإسلامي لخط الخلافة والشهادة، ذُكر العلم والبصيرة تجاه أحوال الدنيا، والشجاعة، والحكمة، والبصيرة أيضًا كصفات للمرجع يجب إضافتها إلى ما سبق. [8]
ومن الكلام السابق يتضح أن المقصود بالمرجعية في هذا الموضوع ليس المرجعية التقليدية، بل العلاقة بين المرجعية في الحكم والمرجعية التقليدية عامة وخاصة مطلقة، أي أن كل مرجع تقليد ليس بالضرورة مرجعًا للحكم، بل يجب أن تتوفر فيه شروط أخرى، ولكن كل مرجع حكومي يجب أن يكون بالضرورة مرجع تقليد.
مكانة ولي الفقيه في الحكم الإسلامي من منظور الشهيد الصدر
رغم إيمان الشهيد الصدر بولاية الفقيه، إلا أنه يراها فقط بمعنى الوصاية على تطبيق الشريعة والإشراف عليها. [9] ويمكن أيضًا تحليل مقام «الشهادة» الذي يقره الشهيد الصدر للمرجعية استنادًا إلى بعض الأدلة القرآنية في هذا السياق. من وجهة نظره، «الشهيد» يتحمل ثلاث مهام:
1. حفظ الشريعة الإلهية من مكائد الأعداء وشبهات الكفار والفاسقين؛
2. هداية الناس لأداء واجباتهم في مقام الخلافة؛
3. التدخل في الأمور عندما يلاحظ انحرافًا في عمل الناس. [10]
مقام الخلافة في العبارة أعلاه يشير إلى الخلافة التي ذكرها الله في الآية «إني جاعلٌ في الأرضِ خليفةً»[11]. ويعتقد الشهيد الصدر أن هذا المقام ليس خاصًا بشخص آدم (ع)، بل يشمل جميع البشر[12]، بشرط ألا يكونوا تحت الاستضعاف والظلم وحكم الطواغيت. [13] والارتباط بين هذا الموضوع والحكم في محل نقاشنا هو أنه كما أن الله يدير كل ما على الأرض، فإن البشر أيضًا كخلفائه يديرون الأرض، وهذا هو أساس حكم الناس على الناس. [14] ولكن هذا لا يعني قبول الديمقراطية والحكم الشعبي بالمعنى الغربي، لأن الديمقراطية الغربية تقوم فقط على إرادة الشعب التي تحدد القوانين دون أي قيود؛ أما في الحكم الإسلامي، فالناس خلفاء الله، وهم ملزمون في أفعالهم وقراراتهم باتباع أوامره ومحاسبته. [15]
حتى الآن تبيّن أنَّه بالرغم من اعتباره حفظ الدين واجب الفقيه، إلا أنه لا يربطه بمقام الخلافة وإدارة المجتمع الإسلامي، بل إن الناس هم المكلفون بتطبيق الدين في المجتمع، والخليفة لله في إدارة المجتمع الإسلامي، والفقيه يقتصر دوره على هداية الناس ومراقبتهم، بحيث يتدخل في الأمور عند ملاحظة انحراف في إدارة المجتمع.
دور ولي الفقيه في اختيار رئيس السلطة التنفيذية من منظور الشهيد الصدر
وفقًا للتقسيم المذكور، رغم أن حق إدارة السلطة التنفيذية للشعب [16] ولهذا السبب يجب على الناس تعيين رئيسها، إلا أن المرجعية تُعتبر الشخصية الأولى في الحكم بسبب حق الرقابة الذي سبق الإشارة إليه، ويجب أن يحظى المرشحون للانتخابات الرئاسية بموافقتها. فالمرجعية من خلال هذا التأييد، بالإضافة إلى التحقق من مطابقة صفات المرشح للرئاسة للموازين المنصوص عليها في الدستور، تمنحه نوعًا من الوكالة لإدارة البلاد، بحيث تُعزز الشرعية الدينية للرئيس المنتخب التي تحققت عبر الفوز في الانتخابات بالوكالة التي حصل عليها من المرجعية. [17]
بالطبع، لا يقتصر دور ولي الفقيه في شأن العاملين في السلطة التنفيذية على هذا الحد، بل بعد انتخاب رئيس هذه السلطة، وبناءً على الدور الرقابي لولي الفقيه، تقع مسؤولية تشكيل المحاكم المختصة بالنظر في المخالفات داخل الحكم على عاتق المرجعية. [18] وقد وضع الشهيد الصدر هذه المحاكم كأداة رقابية للمرجعية على الحكم، بما في ذلك السلطة التنفيذية.
النقد والمراجعة
النقد الأول
يمنح الشهيد الصدر حق اختيار رئيس السلطة التنفيذية للشعب، ويجعل دور الفقيه مقتصرًا على الرقابة فقط. عند دراسة هذا الرأي يجب أن نأخذ في الاعتبار وجود وجهتي نظر حول نوع تدخل ولي الفقيه في الحكم. ولهذا السبب يجب دراسة نظرية الشهيد الصدر بشكل منفصل وفقًا لكل من هاتين الرؤيتين.
الرؤية الأولى
الفقيه شرعًا يمتلك جميع الصلاحيات الحاكمة، ولا يقتصر دوره على الرقابة فقط؛ لأن الرقابة – حتى الرقابة الاستصوابية – ذات طبيعة سلبية، بحيث يقتصر دور المراقب على إبداء الرأي بعد تعيين المسؤولين أو اتخاذ القرارات أو تنفيذ الأعمال، ولا يمكنه إبداء الرأي مسبقًا. وهذا في حين أن جزءًا كبيرًا من صلاحيات الفقيه، مثل غيره من الحكام، ذو طابع فاعل وليس سلبيًا، أي أن الفقيه لا يكتفي بمراقبة أداء الآخرين[19]، بل يكون في رأس الهرم التنفيذي مثل النبي الأكرم (ص) وأمير المؤمنين (ع)[20]، وتتم الأمور بأمره. لذلك، فإن تقييد صلاحيات الفقيه في هيكل الحكم، وخاصة بالصلاحيات الرقابية فقط – كما فعل الشهيد الصدر – يعني عدم قبول رأيه في جزء كبير من الأمور التي يجب شرعًا قبول رأي الفقيه فيها. ولهذا يمكن اعتبار نطاق مفهوم «الرد على الفقيه» في مقبولة عمر بن حنظلة يشمل هذا التقييد: «. . . ينظُرانِ إِلَي منْ كانَ مِنْكمْ مِمَّنْ قَدْ رَوَي حَدِيثَنَا وَ نَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَ حَرَامِنَا وَ عَرَفَ أَحْكامَنَا فَلْيرْضَوْا بِهِ حَكماً فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيكمْ حَاكماً فَإِذَا حَكمَ بِحُكمِنَا فَلَمْ يقْبَلْهُ مِنْهُ فَإِنَّمَا اسْتَخَفَّ بِحُكمِ اللَّه وَ علَينَا رَدَّ وَ الرَّادُّ عَلَينَا الرَّادُّ عَلَي اللَّهِ وَ هُوَ عَلَي حَدِّ الشِّرْك بِاللّه. . . »[21]
يحدث هذا الرفض و«الرد» بطريقتين:
أ) الرد الشخصي: في هذا النوع من الرد، يرفض شخص أو أشخاص قبول حكم الفقيه بناءً على إرادتهم الشخصية؛
ب) الرد الهيكلي: في هذا النوع من الرد، لا يكون حكم الفقيه ذا قيمة أو اعتراف قانوني في النظام الحاكم، وليس فقط لدى شخص واحد، مثل النظام الحاكم في زمن الخلفاء الذين لم يعترفوا بحكم فقهاء الشيعة، ولهذا السبب اعتبروا الرجوع إلى هذا النظام رجوعًا إلى الطاغوت في الرواية أعلاه: «. . . مَنْ تَحَاكمَ إِلَيهِمْ فِي حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ، فَإِنَّمَا تَحَاكمَ إِلَي الطَّاغُوتِ، وَمَا يحْكمُ لَهُ فَإِنَّمَا يأْخُذُ سُحْتاً وَإِنْ كان حقّاً ثَابِتاً لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِحُكمِ الطَّاغُوتِ، وَقَدْ أَمَرَ اللّهُ أَنْ يكفَرَ بِهِ، قَالَ اللّهُ تَعَالي: «يرِيدُونَ أَنْ يتَحاكمُوا إِلَي الطّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يكفُرُوا بِهِ». . . » [22]
العبارة التي قالها مؤسس الثورة الإسلامية تشير إلى هذا النوع من الرد على الفقيه حيث يقول:
السادة بعضهم يقول: مسألة ولاية الفقيه تكون شكلية، لا مانع لدينا، لكن إذا أراد الولي أن يتدخل في الأمور، لا، نحن لا نقبل ذلك، يجب أن يأتي شخص من الغرب، نحن لا نقبل أن يحدد شخص ما الإسلام ويتدخل. إذا أدركوا معنى هذا، يصبحون مرتدين، لكنهم لا يدركون. [23]
إن نفي التدخل والتشكيلية في ولاية الفقيه في العبارة أعلاه هو ذات الرد الهيكلي، أي أن يُصمم الهيكل بحيث لا يكون للفقيه إمكانية التدخل القانوني. وحكم الردة في هذه العبارة يبدو أنه يشير إلى تبعات الرد على الفقيه؛ لأن الرد على الفقيه في الرواية المذكورة اعتُبر بمثابة الشرك بالله.
بالنظر إلى ما ذُكر، إذا لم يُؤخذ حق الفقيه الشرعي في الحكم أو الصلاحيات الناشئة عنه مثل تعيين الوكلاء من بينهم رئيس السلطة التنفيذية، بعين الاعتبار بشكل كامل في الدستور وبنية الحكم، فيمكن القول إن «الرفض البنيوي» قد وقع على الفقيه؛ لأن الفقيه في هذا الهيكل لا يملك إمكانية تطبيق رأيه في بعض الأمور التي يجب شرعاً أن يُقبل حكمه فيها.
الرأي الثاني
ليس من الضروري لوصاية الفقيه أن يكون الفقيه نفسه على رأس الدولة، بل دور الفقيه هو دور أيديولوجي يراقب حسن تنفيذ الأيديولوجيا وكفاءة رئيس الدولة في تنفيذها[24]، أو على الأقل يمكن القول إن علاقة ولي الفقيه بالحكم يمكن أن تكون على شكل رقابة وولاية وتدخل غير مباشر[25]. لذلك، عدم تعيين رئيس الجمهورية من قبل الفقيه لا يعني بالضرورة سلب صلاحيات الفقيه أو رفض بنيوي له، بل إن موقع الرقابة الاستصوابية كافٍ لتحقيق صلاحيات الفقيه. ومن الواضح أن المرتبة الأدنى من الرقابة الاستصوابية، أي الرقابة الاستطلاعية – التي يكون فيها المراقب مجرد مُبلغ ولا يملك موقع اتخاذ القرار – لا تتناسب مع مقام الولاية.
والسؤال المطروح الآن هو إلى أي مدى يمكن تحقيق الرقابة الاستصوابية في الهيكل الحاكم الذي طرحه الشهيد صدر؟ كما ذُكر في الكلام السابق، فقد صمم الشهيد صدر هيكل إدارة الدولة على أساس مبدأين محوريين هما «سيادة الشعب» و«رقابة المرجعية». ولهذا السبب، من المتوقع أن يكون التصميم المذكور متناسبًا إلى أقصى حد مع هذين المبدأين. ومن مزايا الرقابة الاستصوابية أن المنفذ لا يملك حق اتخاذ القرار المستقل عن المراقب، والطاعة للمراقب واجبة على المنفذ. لذلك يُطرح السؤال: إلى أي مدى يتناسب الهيكل المذكور مع متطلبات الرقابة الاستصوابية للفقيه على الحكومة وإلزام المسؤولين باتباع الفقيه؟
أدوات الرقابة التي يمتلكها ولي الفقيه على رئيس السلطة التنفيذية في هذا الهيكل هي:
أ) تأييد أهلية مرشحي انتخابات الرئاسة وتوكيلهم لإدارة البلاد؛
ب) المحكمة العليا للنظر في المخالفات المحتملة للسلطة التنفيذية من بينها رئيس الجمهورية.
قد يُقال إنه بما أن تأييد أهلية مرشحي الرئاسة من اختصاص الفقيه، وكذلك أن رئيس الجمهورية هو وكيل الفقيه في إدارة البلاد، فإن إمكانية تدخل الفقيه في تعيين رئيس الجمهورية متاحة. ومن جهة أخرى، بما أن المحكمة العليا تعمل تحت إشراف الفقيه، فإن إمكانية مواجهة قرارات رئيس الجمهورية الخاطئة متاحة للفقيه. ونتيجة لذلك، فإن رئيس الجمهورية الذي يحظى بتأييد الفقيه ولا يرى إمكانية الانحراف عن واجباته، بطبيعة الحال يطيع أوامر الفقيه.
لمراجعة هذا الادعاء، يتم فحص كل من هذه الأدوات:
فحص الأداة الأولى
في هذه الأداة، يفحص الفقيه أهلية المرشحين للمشاركة في انتخابات الرئاسة ويؤيدها. بمعنى آخر، يؤيد الفقيه أهلية المرشح للرئاسة بناءً على الشروط المذكورة في الدستور ويوكله لإدارة البلاد. في الادعاء المذكور، ما يُطرح كأحد أدوات الضمان هو أن رئيس الجمهورية المنتخب يُؤيد من قبل الفقيه. والآن من المهم أن نعرف هل العبارة الأولى، أي تأييد أهلية المرشحين للمشاركة في انتخابات الرئاسة، تؤدي في النهاية إلى العبارة الثانية، أي تأييد أهلية رئيس الجمهورية المنتخب أم لا.
الأداة محل النقاش لها نتيجتان: 1. تأييد مطابقة صفات المرشحين بناءً على المعايير الواردة في الدستور؛ وثانيًا، يجعل الفقيه المرشح المنتخب وكيلاً له. للإجابة على السؤال أعلاه، يجب فحص كلتا النتيجتين بشكل منفصل.
فيما يتعلق بالنتيجة الأولى – مطابقة صفات المرشحين – يجب النظر في الإطار الذي يتم فيه التحقق من هذه المطابقة. من الضروري أولاً الانتباه إلى أن الفقيه لا يثبت أهلية المرشحين للرئاسة، بل في هذا الهيكل يثبت فقط أهلية المرشحين للمشاركة في الانتخابات، وهذان يختلفان كثيرًا من حيث الكم والنوع للأهلية.
كما ذُكر، المعايير المعتمدة في تأييد الأهلية ليست بالضرورة معايير ولي الفقيه نفسه، بل واجب الفقيه هو فقط تطبيق المعايير المذكورة في الدستور. ولكن قد تكون هذه المعايير على شكل صفات مثل التقوى أو الكفاءة والإدارة التي وردت في الدستور، وهي صفات غير قابلة للتقييم[26]، متدرجة ولها مراتب، واتخاذ القرار بشأن وجود أو عدم وجود هذه الصفات في المرشح يواجه تحديات. والسؤال المطروح هنا هو: هل يجب على الفقيه في هذا النظام أن يثبت الدرجات المطلوبة من الصفات كما تليق بمقام رئاسة الجمهورية في النظام الإسلامي – وفي هذه الحالة يكون الادعاء بأن المرشحين المؤهلين هم من قبل الفقيه لتولي رئاسة الجمهورية صحيحًا – أم يكتفي فقط بالدرجات الدنيا ويؤيد مرشحين ليسوا مرغوبين كثيرًا؟
الذي هو مسلم به هو أن إثبات أدنى درجات الصفات اللازمة في المرشحين أمر واجب، لكن هل يمكن اعتبار إثبات أعلى الدرجات من هذه الصفات من واجبات وصلاحيات الفقيه القطعية؟
كما أُشير في الكلام السابق، وضع الشهيد صدر تأييد الصلاحيات كمقدمة لاستيفاء حق عموم الناس في اختيار رئيس الجمهورية وتحقيق سيادتهم على السلطة التنفيذية. لذلك، فإن المرجع في اتخاذ القرار وصاحب الحق في تعيين رئيس الجمهورية هو عموم الناس، وليس الفقيه، كما يجب ألا يتم تأييد صلاحيات المرشحين بطريقة تتعارض مع حق الناس في اختيار رئيس الجمهورية، بل يجب أن تُنفذ بقدر الإمكان بطريقة تضمن مشاركة قصوى لعموم الناس في الانتخابات؛ لأن تأييد الصلاحيات كمقدمة لممارسة حق السيادة والاختيار من قبل الناس يجب أن يكون مؤثراً في تحقيق ممارسة هذا الحق، لا أن يكون معارضاً له. ويؤيد هذا المعنى كلام بعض الحقوقيين السابقين في مجلس صيانة الدستور، تحت عنوان ضرورة تعدد مرشحي انتخابات رئاسة الجمهورية: «يجب أن يطمئن الجميع أن منظمي الانتخابات لا يملكون رأياً خاصاً سوى إعلان رأي الناس.»[27]
مما ذُكر، يمكن استخلاص إطار للتحقق من الصلاحيات. فمن جهة، يجب إثبات الحد الأدنى من المعايير الدستورية في المرشحين، ومن جهة أخرى، يجب ألا يتم تأييد الصلاحيات بطريقة تعيق استيفاء حق عموم الناس في اختيار المرشح الذي يرغبون فيه. يمكن أن يكون هذا الإطار كبرى عامة للوصول إلى نتيجة حول السؤال الأخير بشأن وجود إمكانية أو وجوب للفقيه في تطبيق المعايير القصوى.
وبناءً على ما قيل، يتوقف وضوح النتيجة على الإجابة عن هذا السؤال: هل تطبيق المعايير القصوى يتناسب مع إمكانية استيفاء حق عموم الناس في اختيار المرشح الذي يرغبون فيه، أم أنه قد يخل بهذا الحق؟ بطبيعة الحال، يتوفر للناس خيار الاختيار عندما يكون المرشح المقبول لديهم من بين المرشحين، وهذا في حين أن تطبيق المعايير القصوى يستلزم استبعاد عدد أكبر من المرشحين من سباق الانتخابات، مما يقلل تنوع المرشحين ويحد من إمكانية الاختيار. ومن الواضح أنه في هذه الحالة قد لا يجد جزء كبير من الناس مرشحهم المفضل بين المرشحين، وبهذا الشكل يُحرمون من ممارسة حقهم وواجبهم الشرعي في اختيار رئيس السلطة التنفيذية الذي أقره لهم الشهيد صدر. وبعبارة أخرى، إذا قدم الفقيه فقط الخيارات التي يراها مناسبة لرئاسة الجمهورية للناس في الانتخابات، فإن تأييد الصلاحيات عملياً يخرج عن طبيعته كمقدمة لاختيار رئيس الجمهورية من قبل الناس، ويتحول إلى تحديد خيارات الفقيه المفضلة لرئاسة الجمهورية، وفعلياً يحرم الفقيه الناس من فرصة اختيار رئيس الجمهورية الذي يرغبون فيه. إن جهود واهتمام بعض الفقهاء وأعضاء مجلس خبراء الدستور في تصميم طريقة لتأييد المرشحين من قبل الفقيه بحيث لا تؤدي إلى استبعاد المرشحين المفضلين لدى الناس من سباق الانتخابات وتحفظ حق الناس في هذا المجال، دليل على وجود احتمال كبير لحدوث هذا التعارض.[28]
مما سبق، يتضح أن هناك إمكانية طبيعية لتعارض تطبيق المعايير القصوى مع استيفاء حق الناس في الانتخابات، وفي هذه الحالة، تخرج هذه الطريقة في التحقق من الصلاحيات عن الإطار المسموح به، ولا يستطيع الفقيه تطبيقها، ويجب أن يكتفي بالتحقق من الصلاحيات بدرجات أقل.
أما في الظروف التي يُجبر فيها الفقيه على تطبيق درجات منخفضة نسبياً من معايير الدستور في تأييد الصلاحيات، فلا يمكن الادعاء بأن المرشحين الذين تم تأييد صلاحياتهم هم بالضرورة المرشحون المعتمدون من الفقيه لتولي منصب رئاسة الجمهورية. ويمكن أن يكون السلوك العملي والإعلاني لمجلس صيانة الدستور في ج.ا.ا، الذي يشبه الآلية محل النقاش، دليلاً على هذا المعنى. حيث قال المتحدث باسم المجلس في مقابلة تلفزيونية في كانون الأول 1397: «يفحص مجلس صيانة الدستور الحد الأدنى من الصلاحيات. هل يفحص الكفاءات أيضاً؟ لا. نحن بحاجة إلى آلية للتحقق من الكفاءات. لا يمكن أن يحدد ذلك تصويت الناس وحده، ولا فحص صلاحياتنا وحده.»[29]
أما بالنسبة للنتيجة الثانية وهي وكالة المرشح المنتخب، يقول الشهيد صدر: «تقديم المرشحين من قبل الفقيه تأكيد على أن رئاستهم للجمهورية متوافقة مع الدستور، وأيضاً وكالة لهم بحيث إذا فازوا في الانتخابات، تكون سيادتهم أكثر قدسية وشرعية.»
وكان السؤال المطروح هو: هل يمكن أن تعني هذه الوكالة أن رئيس الجمهورية المنتخب هو الخيار المفضل لدى الفقيه لهذا المنصب؟ وللإجابة على هذا السؤال، يجب أولاً توضيح طبيعة هذه الوكالة. كما ذُكر سابقاً، يقسم الشهيد صدر المسؤولية الشرعية لإدارة ومراقبة الحكومة بين الناس والولي الفقيه، وبما أن إدارة الحكومة من صلاحيات الناس، فإن المنتخب من الناس يتمتع بشرعية دينية لإدارة الحكومة، ومن هذه الناحية لا يحتاج إلى وكالة من ولي الفقيه. وما يقع على عاتق ولي الفقيه في هذا المجال هو الإشراف على عملية اختيار رئيس الجمهورية من قبل الناس، ليؤكد بهذه الطريقة الشرعية المذكورة.
لذلك، كما يتضح من العبارتين «القدسية والشرعية الأكبر» و«تأكيد على أن رئاسة الجمهورية لديه متوافقة مع الدستور» الموجودتين في كلام الشهيد الصدر، فإن المقصود من منحه هذه الوكالة هو التأييد النهائي للشرعية الشرعية للآلية التي أدت إلى اختيار المرشح المنتخب، أي أن الفقيه بصفته المراقب الشرعي للسلطة، لا يمنح الشرعية للمرشح المذكور، بل يؤكد الشرعية التي حصل عليها من خلال الانتخابات ويعلن توافقها مع الدستور والشرع المقدس، بحيث تتحقق القدسية والشرعية الأكبر بهذه الطريقة.
حتى مع التجاهل عن ما ذُكر، إذا كانت هذه الوكالة تعني إضفاء الشرعية على رئيس الجمهورية المنتخب، فهذا لا يعني أن هذا الشخص هو الخيار الذي يوافق عليه الفقيه لمنصب الرئاسة؛ لأن المرجع في اختيار رئيس الجمهورية في هذه الآلية هو الشعب وليس الفقيه، والفقيه فقط يوكل الخيار المرغوب لدى الناس لتولي هذا المنصب، وليس الخيار المرغوب لديه.
دراسة الأداة الثانية
الأداة الثانية للفقيه لمراقبة رئيس الحكومة هي السيطرة على الحكومة من خلال المحكمة العليا للنظر في المخالفات المحتملة للسلطة التنفيذية، بما في ذلك رئيسها. لكن هل يمكن لهذه الأداة أن تمنع الحكومة من مخالفة آراء الفقيه؟
لإنجاز أي عمل، بالإضافة إلى وجود مقتضٍ، يجب أن لا يكون هناك مانع؛ فالأداة المذكورة تخلق مقتضى وإمكانية قانونية للفقيه للسيطرة على رئيس الحكومة ومنعه من التمرد، لكن من الضروري أيضاً دراسة وجود أو عدم وجود مانع لقياس فعالية هذه الأداة.
إذا كانت سيادة الشعب على السلطة التنفيذية تمارس من خلال الانتخابات المباشرة، فإن هذا الاختيار بطبيعة الحال يعكس إرادة الشعب في تشكيل هذه السلطة، ويعتمد الشخص المنتخب مباشرة على أصوات الناس. الآن، في النظام الإسلامي الذي تستند قوته الأساسية إلى إيمان ومعتقد الناس، وإرادة الناس هي سبب تشكيله، يصبح هذا الاختيار مصدر قوة خاصة للشخص المنتخب، بحيث أن المعارضة لهذا الاختيار أو للفرد المنتخب تُعتبر تجاهلاً لإرادة الشعب، مما يجعل الأمر صعباً جداً وربما مستحيلاً في بعض الحالات. هذه المشكلة ليست فقط في الجمهورية الإسلامية، بل توجد أيضاً في أنواع أخرى من الجمهوريات، حتى أن العديد من الحقوقيين يرون أن طريقة اختيار الرئيس مباشرة خطيرة، ويقترحون طريقة اختيار غير مباشرة. سببهم هو أن الشخص المنتخب، بدعم شعبي واسع وأصوات كثيرة، يقع باستمرار في وسوسة سوء استخدام السلطة. [30] بطبيعة الحال، إذا تم هذا الاختيار بطريقة غير مباشرة ومن خلال مؤسسة أو سلطة منتخبة من الشعب، فلن يكون هناك قوة ودعم شعبيان كما ذُكر [31]، وستعود قوة الشخص المنتخب فقط إلى قوة ودعم المرجع الذي يختاره.
الآن، في الآلية التي نناقشها والتي يتم فيها اختيار رئيس الجمهورية مباشرة من قبل الشعب، إذا كان من المفترض أن يتم اختيار الفقيه من خلال خبراء منتخبين من الشعب، أي باختياره بطريقة غير مباشرة، فإن رئيس الجمهورية سيحصل على القوة الخاصة المذكورة، والفقيه سيكون محرومًا منها! وهذا قد يؤدي إلى اختلال توازن القوى في تطبيق أداة الرقابة الفقيه. ولهذا السبب، كان بعض فقهاء خبراء الدستور يرون أنه بما أن الصلاحيات الرئيسية تتعلق بالقيادة التي يتم اختيارها بطريقة غير مباشرة، يجب أن يتم اختيار رئيس الجمهورية أيضاً بطريقة غير مباشرة للحفاظ على التوازن [32]؛ وإلا، بسبب الاحترام والمكانة الخاصة التي تحظى بها أصوات الشعب في النظام الإسلامي، سيكون من الصعب على الفقيه التعامل بشكل مناسب مع المخالفات المحتملة لرئيس الحكومة من خلال المحكمة العليا أو أي طريقة أخرى، وسيصبح رئيس الجمهورية عملياً يتمتع بحصانة نسبية تجاه الفقيه. ويبدو أن هذا هو السبب في أن بعض فقهاء خبراء الدستور كانوا متشككين في مسألة تبعية رئيس الجمهورية للفقيه الذي لا تحظى شعبيته بين الناس بالوضوح، أو كما ذُكر، الذي لا يستفيد من الأصوات المباشرة للشعب [33].
حتى إذا كان من المفترض تصميم طريقة لاختيار الفقيه من خلال التصويت المباشر، ويحصل الفقيه على قوة التصويت المباشر من الشعب، فإن مواجهة الفقيه للمخالفات المحتملة لرئيس الجمهورية المنتخب من قبل الشعب لن تكون سهلة، بسبب الأسباب المذكورة، إلا إذا أعاد الشعب النظر في تصويته على الرئيس بعد فترة من الزمن. إعادة النظر في القضايا التي حدثت خلال رئاسة أبو الحسن بني صدر في عهد الإمام الخميني (رض) كمثال واقعي يمكن أن تكون مفيدة في هذا المجال.
في خلاصة دراسة الأدوات المذكورة، يمكن القول إنه بما أنه ثبت في دراسة الأداة الأولى أن رئيس الجمهورية المنتخب ليس بالضرورة رئيساً جديراً بالنظام الإسلامي وموافق عليه من قبل الفقيه، وفي دراسة الأداة الثانية ذُكر أن منع مخالفات رئيس الجمهورية من قبل الفقيه قد يواجه تحديات جدية، فلا يمكن توقع أن يطيع رئيس الجمهورية في هذه الآلية الأوامر والقوانين الإسلامية التي يعلنها الفقيه. لذلك، يمكن القول إن الآلية التي اقترحها الشهيد الصدر ليست آلية مناسبة لتحقيق الرقابة الاستصوابية للفقيه.
النقد الثاني
كما ذُكر، من منظور الشهيد الصدر، التحرر من سيطرة الطواغيت والاستعداد لتولي منصب الخلافة الإلهية شرط لسيادة الشعب على المجتمع، ومن ضمنه السلطة التنفيذية. لذلك، فإن الذين لا يزالون تحت تأثير الأفكار الطاغوتية، ولا يملكون الاستعداد والإرادة لتنفيذ أوامر الله، ليسوا جديرين بمنصب الخلافة والسلطة على المجتمع.
بالنظر إلى ما ذُكر، في النظام السياسي الذي يراه الشهيد صدر، يجب تصميم آلية لمشاركة الشعب في الحكم بحيث تكون المشاركة ممكنة فقط لتحقيق الحكم الإسلامي وأوامر الله، وإلا فإن حتى الذين لا يؤمنون بالحكم بأوامر الله ولا يحق لهم إدارة البلاد سيشتركون في الحكم. على سبيل المثال، آلية انتخاب الفقيه من قبل مجلس الخبراء تتمتع بهذه الخاصية الإيجابية. في هذه الآلية، تكون مشاركة الشعب على النحو التالي: بما أن الناس لا يمتلكون التخصص اللازم لاختيار الفقيه الصالح للحكم، فإنهم، من باب رجوع الجاهل إلى العالم، يختارون ويعلنون عن فقهائهم والمتخصصين الموثوقين الذين يمتلكون الكفاءة والقدرة على اختيار الفقيه الصالح، وفي النهاية يتم اختيار الفقيه الحاكم فقط من قبل الموثوقين ذوي الكفاءة. ومن الواضح أن وظيفة هذه الآلية هي فقط اختيار الفقيه الصالح للحكم، لذا فإن مشاركة الشعب ممكنة فقط في تحقيق حكم الفقيه الصالح الذي هو أحد معايير الحكم الإسلامي.
أما في الآلية المقترحة من الشهيد صدر التي تُترك فيها انتخاب رئيس الجمهورية لاختيار عموم الناس، فلا تُرى هذه الخاصية؛ لأن في هذه الآلية يحق لأي شخص المشاركة في هذا الانتخاب، حتى وإن لم يكن لديه الإيمان والالتزام اللازمان لمراعاة الأوامر والمعايير الإلهية في اختيار رئيس الجمهورية.
النقد الثالث
السبب الذي يقدمه الشهيد صدر لحكم الشعب هو مكانة خلافتهم من الله تعالى. ولهذا فهو يلزم الناس في ممارسة هذا الحكم بتنفيذ أوامر الحاكم الأساسي والذاتي، أي الله تعالى. من ناحية أخرى، في الهيكل الذي يراه الشهيد صدر، يتم ممارسة حكم الشعب في السلطة التنفيذية من خلال انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من قبل الشعب. ونتيجة لذلك، يكون الشعب في اختيار رئيس الجمهورية ملزمًا بمراعاة الأوامر والمعايير الإلهية واختيار رئيس جمهورية صالح للدولة الإسلامية.
لكن يبدو أن الهيكل المذكور ليس هيكلًا مناسبًا لأداء هذه المهمة الإلهية من قبل الشعب. كما ذُكر في «مراجعة الأداة الأولى» في النقد الأول، فإن الفقيه في عملية تأييد صلاحيات مرشحي انتخابات رئاسة الجمهورية يؤكد فقط صلاحيتهم للمشاركة في الانتخابات، ويُترك التحقق من كفاءتهم لتولي منصب رئاسة الجمهورية لاختيار الشعب.
فيما يتعلق بالتحقق من صلاحية المشاركة في الانتخابات، فقد ذُكرت معايير التحقق مسبقًا في الدستور، ويُترك فقط فحص تحققها في المرشحين للفقيه أو لمجلسه المعين. وهذا في حين أن التحقق من الكفاءة اللازمة لتولي منصب رئاسة الجمهورية يُترك بالكامل للشعب، أي أن الشعب في الواقع يجب أن يمتلك علمين لأداء واجبه الإلهي: 1. العلم بماهية معايير الرئيس الصالح في النظام الإسلامي؛ 2. العلم بتحقق هذه المعايير في المرشح المعني.
والآن، بما أنه في هذا الهيكل، قبل أن يتمكن الناس من استيفاء حقهم في اختيار رئيس الجمهورية، يجب أن يتم تحديد الحد الأدنى من الصلاحيات اللازمة لمشاركة المرشحين في الانتخابات من قبل الدستور والفقيه، فيبدو أن تحديد هذه الصلاحيات خارج قدرة الشعب ويُعتبر أمرًا تخصصيًا. ولكن بالنظر إلى أن العلم بالكفاءات اللازمة لتولي منصب رئاسة الجمهورية، سواء في مرحلة العلم بماهية المعايير أو في مرحلة مطابقتها، يُترك بالكامل للشعب، فيبدو أن هذا العلم مفترض أن يكون ضمن القدرة العلمية للشعب وقابلًا للتحديد من قبلهم. ويؤيد هذا الكلام قول بعض فقهاء مجلس خبراء الدستور في الدفاع عن انتخابات رئاسة الجمهورية. فهم يرون أنه بما أن تحديد صفات مثل الكفاءة والنزاهة والأمانة في رئيس الجمهورية هو من قدرة الشعب، فإن الشعب يمكنه اختيار الرئيس مباشرة. [34]
أما هل يمكن قبول أن يكون العلم بالمعايير الدنيا التي تُعتمد في تأهيل المرشحين للمشاركة في الانتخابات خارج قدرة الناس، بينما يكون العلم بالمعايير القصوى وعلى مستوى رئيس الجمهورية المستحق للنظام الإسلامي، سواء في مرحلة ماهية المعايير أو في مرحلة مطابقتها، في قدرة الناس؟! الجواب واضح؛ إن تشخيص رئيس الجمهورية المستحق، أولى «ليس سهلاً على جميع أفراد الناس»[35] وهو خارج عن طاقتهم. ولهذا السبب، فإن تكليف الناس في تشكيل الدولة الإسلامية، عبر اختيار رئيس الجمهورية بشكل مباشر، الذي في كثير من الحالات يؤدي إلى وقوع الناس في خطأ الاختيار، هو تكليف «بما لا يطاق»، ملغى، غير عقلاني وغير حكيم.
الإشكال الأول
يرى بعضهم أن وجود الفطرة الطاهرة في عموم الناس يساعدهم على اتخاذ القرار الصحيح في التصويت؛ «إذا كان الناس أحراراً وذوي نمو سياسي رفيع، ويفكرون بتعهد، أي لا يتعرضون لضغوط الدعاية السيئة، ولا تؤثر عليهم التوجهات القبلية أو العرقية أو الطائفية أو المذهبية، ولا الخطوط السياسية المفروضة عليهم، بل يكونون مفكرين أحراراً، فإنهم بلا شك يسلكون الطريق الصحيح وبالفطرة يختارون الأصلح، والأغلبية المطلقة من الناس كذلك. خلق الله الناس بالفطرة طاهرين، والتفكير النقي هو الطبيعة الأصلية للإنسان.»[36] «لذلك، فإن إقرار رأي الأغلبية أمر فطري ومتوافق مع الطبيعة الأصلية للإنسان، والأصل أن الجماهير تتحرك وفق فطرتها الطاهرة، ما لم يثبت العكس.»[37] إذن، ليس الأمر كما لو أن الوصول إلى الرأي الصحيح بشأن رئيس الجمهورية المستحق للنظام الإسلامي خارج قدرة الناس.
الرد
كما ذُكر، فإن تأهيل رئيس الجمهورية المستحق من قبل الناس يعتمد على علمين: العلم بماهية المعايير، والعلم بمطابقة المعايير مع المرشح المعني. حتى مع افتراض سير المجتمع وفق الفطرة الإلهية، في أفضل الأحوال، يصوت الناس بناءً على المعايير الإلهية، أي يتحقق لديهم العلم الأول، وهم ملتزمون بهذا العلم في اختيارهم، لكن العلم بمطابقة المعايير مع المرشح لا يتحقق بالعلم الأول وحده.
هل يمكن للجمهور فقط لأن لديهم فطرة طاهرة أن يميزوا صفات مثل الإدارة والتقوى والتخصص، وبالمستوى المطلوب لرئيس الجمهورية، في المرشحين؟ قد يُقال إن الطريق لتشخيص رئيس الجمهورية المستحق ليس مغلقاً أمام الناس، وقد طرحت الحلول من قبل المفكرين الإسلاميين لتأهيل المرشح المستحق من قبل الناس. بناءً عليه، يتحمل المفكرون المحايدون والمخلصون مسؤولية إرشاد الناس، كما يمكن بمساعدة الأحزاب والجماعات السياسية توفير بيئة صحية لمشاركة الناس في الساحة.[38]
لكن يبدو أن إمكانية الاستفادة من الجماعات والأحزاب السياسية والمفكرين لإرشاد الناس في موضوع اختيار رئيس الجمهورية المستحق، واتباع رأي المفكرين من قبل الناس، لا تجعل الناس متخصصين أو ذوي رأي في هذا الموضوع، ولا تجعل هذا الأمر خارج كونه تخصصياً وفوق قدرة تشخيصهم. فما الحاجة إلى تكليف الناس بالاختيار المباشر، مع وجود طرق أخرى مثل الاختيار غير المباشر أو المرحلي لرئيس السلطة التنفيذية، بينما هذا الأسلوب خارج طاقتهم، ويستلزم منهم المساعدة، واستطلاع الرأي، وفي النهاية العمل برأي الآخرين؟ إن إشكالية عدم الحكمة في تكليف عموم الناس بأمر تخصصي، مع هذا التبرير بأنهم يمكنهم الاستعانة بالمتخصصين، لا تزول.
الإشكال الثاني
في النقد المذكور، تم تجاهل المصلحات والفوائد التي توجد في الاختيار المباشر من قبل الناس. يرى بعض المفكرين أن فوائد مثل جذب ثقة الناس في النظام السياسي، والحفاظ على كرامة الإنسان المواطن، وتسليم شؤون الناس إلى ممثليهم، والابتعاد عن شبهة الاستبداد والتمركز الذاتي، ومساءلة المسؤولين أمام الناس لكسب رضاهم، والاتصال المباشر بين المسؤولين والناس، تجعل من الضروري أو الفضيلة أن يُسند اختيار المسؤولين، بما في ذلك رئيس الجمهورية، إلى الناس.[39] حتى إذا أخطأ الناس في بعض اختياراتهم، فإن أهمية الفوائد المذكورة التي تنالها البلاد من خلال الاختيار المباشر تفوق ضرر أخطائهم في هذه الانتخابات. ولهذا يمكن القول إن الاختيار المباشر من قبل الناس هو طريقة حكيمة لتعيين رئيس الجمهورية.
الرد
وجود المصلحات والفوائد المذكورة لا يعني أن اختيار رئيس الجمهورية مباشرة من قبل الناس، الذي يصاحبه أضرار مثل وقوع المصوتين في الخطأ، هو طريقة حكيمة. يجب تقييم حكمة هذه الطريقة وفق الهدف الأساسي للنظام الإسلامي. كما سيأتي في ما يلي، يرى الشهيد صدر أن تطبيق الإسلام في جميع ميادين الحياة هو هدف النظام الإسلامي. إذا ضُحّي بهذا الهدف من أجل بعض المصلحات الأخرى، فإن النظام الإسلامي يفقد هويته، ويصبح تأسيسه ملغى وعديم الجدوى. لذلك، يجب تعريف كل فائدة ومصلحة للنظام وفق هذا الهدف، وأن تكون في سبيل تحقيقه.
إذا أدت أخطاء الناس في اختيار رئيس الجمهورية إلى عدم تحقق الدولة الإسلامية من الأساس، فإن الفوائد التي أُشير إليها لن تفقد قيمتها فحسب، بل في بعض الحالات قد يصبح تحقيقها مستحيلاً. فإذا لم تؤدِ تطبيق هذه الطريقة في اختيار رئيس الجمهورية في النهاية إلى تحقق الدولة الإسلامية الصالحة، فهل مجرد مشاركة الناس في الانتخابات تجعلهم يثقون بالنظام الإسلامي، أم أن مرور الزمن، مع ملاحظة عدم تحقق الأهداف المرجوة، سيجعلهم ييأسون من هذا البناء بل ومن النظام الإسلامي نفسه؟ بدون تحقق الدولة الإسلامية، هل تُحفظ كرامة الإنسان بمعناها الحقيقي؟ أمور مثل تفويض شؤون الناس إلى ممثليهم، وإبعاد النظام عن شبهة الاستبداد والأنانية، ومساءلة المسؤولين أمام الناس لجذب رضاهم، والاتصال المباشر بين المسؤولين والشعب، تكون مهمة ومفيدة للنظام الإسلامي فقط عندما تساعد في تحقيق الهدف الأساسي للنظام وهو إسلامية الدولة وبقاؤها إسلامية. يجب الانتباه إلى أن الطريق الوحيد لتحقيق مشاركة الناس في الحكم والمصالح الأخرى المذكورة ليس هو الانتخابات المباشرة لرئاسة الجمهورية، ومن ثم يمكن إيجاد طرق أفضل لتحقيق هذه المصالح التي تساعد أيضاً في تحقق الدولة الإسلامية.
النقد الرابع
يجب أن يُصمم الهيكل السياسي بحيث يضمن تطبيقه تحقيق أهداف النظام السياسي إلى أقصى حد ممكن. النظام الجمهوري الإسلامي له أهداف من منظور الشهيد صدر، ومن هذه الأهداف تطبيق الإسلام في جميع مجالات الحياة. [40] ومن ثم يُتوقع أن يؤدي تطبيق الهيكل المقترح من الشهيد صدر في مجال حركة البلاد نحو الإسلام، إلى خلق نوع من الضمان والاطمئنان للبلاد قدر الإمكان. على سبيل المثال، في مسألة اختيار ولي الفقيه، وضع الشهيد صدر مجلساً تخصصياً[41] أصبح في دستور ج.ا.ا أكثر ثباتاً وقوة. وجود هذا المجلس هو نوع من الضمان النسبي للحفاظ على المعايير الإلهية في منصب القيادة، ويمنح البلاد درجة مقبولة من الاطمئنان في هذا المجال.
لكن يبدو أن هذا الهيكل يفتقر إلى هذه الخاصية في مجال السلطة التنفيذية. في هذا الهيكل، مصير السلطة التنفيذية مرتبط بالانتخابات وتصويت الناس، وكما تم شرحه في الانتقادات السابقة، لا يوجد سبب واضح ومطمئن يجعل الشخص المنتخب من قبل عامة الناس بالضرورة رئيساً جمهورياً جديراً بالنظام الإسلامي.
تطبيق مثل هذا الهيكل يخلق نوعاً من القلق والحالة الشرطية والانتظارية في البلاد؛ لأن قبل اختيار الرئيس، لا يعلم أحد كيف سيكون وضع وحركة البلاد في السنوات القادمة، وهل شخصية وإرادة المسؤولين الذين سيتم اختيارهم ستسير في طريق تحقيق الأهداف الإسلامية أم لا. هذه الحالة مضرة جداً لاستمرار حركة البلاد نحو الأهداف السامية وللطمأنينة النفسية للمجتمع في هذا الشأن.
الخلاصة
اقترح الشهيد صدر في هيكله المقترح للدستور ج.ا.ا اختيار الشعب المباشر لتحديد رئيس السلطة التنفيذية؛ وهو اختيار لا يشترط فيه مراعاة المعايير الإلهية في اختيار الرئيس. بالإضافة إلى أن الرئيس المنتخب يفتقر إلى الفقه الحقيقي وإلى التأييد الحقيقي والفعلي من ولي الفقيه. ولي الفقيه في هذا السياق يقتصر دوره على الرقابة على الحكومة؛ ورقابة أدواتها في هذا الهيكل ليست بحيث تضمن طاعة الرئيس للولي الفقيه، بل تضمن فقط وجود معايير دنيا في الرئيس.
هذا الهيكل عملياً لا يمكن أن يكون هيكلاً موثوقاً لتحقيق هدف النظام الإسلامي الذي هو، بحسب رأي الشهيد صدر، تطبيق الإسلام في جميع مجالات الحياة. كما أنه من أجل تحقيق الديمقراطية الدينية، يجب أن يكون في هيكل النظام الإسلامي مسار واضح وموثوق لمشاركة المؤمنين في تحقيق الدولة الإسلامية. بينما هذا الهيكل ليس كذلك، ولهذا السبب في بعض الحالات يخطئ الناس في اختياراتهم.
اعتبار ولي الفقيه مجرد مراقب شرعي للحكومة وتخصيص منصب آخر باسم رئاسة السلطة التنفيذية كتجسيد لإرادة الشعب السياسية وسيادته في النظام الإسلامي، قد عزز الثنائية بين الجمهور والدين في الحكم، ويضع السلطة السياسية الناشئة عن أصوات الناس في مسار يتعارض مع المسار الشرعي الذي يريده الفقيه.
سجل الحكومات التي جاءت بعد الثورة الإسلامية والتي قامت على آلية مشابهة للآلية المقترحة من الشهيد صدر، يؤكد هذه العيوب. بعد مرور أربعين عاماً على تطبيق هذه الآلية، لا تزال البلاد تواجه تحديات واقعية في طريق تحقيق الدولة الإسلامية.
يبدو أن التوجه نحو انتخابات من مرحلتين لتحديد رئيس الحكومة هو الحل الممكن للخروج من هذه العيوب. وبما أن هياكل الأنظمة السياسية الشائعة في العالم لم تُصمم على أسس دينية وللأنظمة الإسلامية، فإن تصميم آليات جديدة مستمدة من المبادئ الإسلامية يمكن أن يلبي حاجة المجتمع والحكم الإسلامي أكثر من الاعتماد على الطرق المتبعة في الأنظمة السياسية العالمية.
المراجع
القرآن الكريم
نهج البلاغة
أراكي، محسن، نظرية الحكم في الإسلام، قم: مجمع الفكر الإسلامي، الطبعة الأولى، 1425هـ.
إيزدهي، سيد سجاد، المشاركة السياسية، طهران: منظمة نشر الثقافة والفكر الإسلامي، الطبعة الأولى، 1396ش.
—–، الرقابة على السلطة في الفقه السياسي:
http://www. isca. ac. ir/portal/home/?news/، تم الاطلاع: 22/11/99
تقي زاده، جواد، «اختيار رئاسة الجمهورية في دستور ج.ا.ا»، مجلة مدرس العلوم الإنسانية، خريف 1387، العدد 58، الصفحات 23-43.
جمشيدي، محمد حسين، «دور فكر الشهيد الصدر في الثورة الإسلامية في إيران»، علاء الرضائي، نشرة قضايا الإسلامية المعاصرة، 1417هـ، العدد 3، الصفحات 275-276.
مجموعة من الباحثين تحت إشراف شاهرودي، سيد محمود، معجم الفقه مطابق لمذهب أهل البيت عليهم السلام، قم: مؤسسة دائرة المعارف الفقهية الإسلامية على مذهب أهل البيت عليهم السلام، الطبعة الأولى، 1426هـ.
خامنئي، سيد علي، كلمات في لقاء مع مجموعة من الطلاب، 1/3/1398،
http://farsi. khamenei. ir/speech-content?id، تم الاطلاع: 22/11/1399ش.
، خطاب نوروزي موجه إلى أمة إيران، 1/1/1400،
https://farsi. khamenei. ir/speech-content?id، تم الاطلاع: 25/2/1400
وكالة أنباء طلاب إيران (إيسنا)، 8/9/1397،
https://www. isna. ir/news/97090803630، تم الاطلاع: 22/11/1399ش.
راغب الأصفهاني، حسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن، دمشق بيروت: دار العلم – الدار الشامية، الطبعة الأولى، 1412هـ.
مجلس مراجعة الدستور، محضر مفصل لمداولات مجلس مراجعة دستور جمهورية إيران الإسلامية، د.م.، الإدارة العامة للشؤون الثقافية والعلاقات العامة لمجلس الشورى الإسلامي، 1369ش.
الشيخ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، قم: دار الحديث للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1429هـ.
صدر، سيد محمد باقر، الإسلام يقود الحياة، طهران: الطبعة الثانية، المؤتمر الدولي للأئمة الجمعة والجماعات، 1403هـ.
————، مباحث الأصول، تقارير كاظم حسيني حائري، قم: مطبعة مركز النشر – مكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة الأولى، 1408هـ.
طباطبائي، محمد حسين، ترجمة تفسير الميزان، سيد محمد باقر موسوي همداني، قم: مكتب نشرات إسلامية – جمعية المدرسين في الحوزة العلمية في قم، 1374ش.
عميد زنغاني، عباس علي، الفقه السياسي، طهران: منشورات أمير كبير، الطبعة الرابعة، 1421هـ.
قاضي، أبو الفضل، الحقوق الأساسية والمؤسسات السياسية، طهران: منشورات جامعة طهران، الطبعة السابعة، 1380ش.
قرشي، سيد علي أكبر، قاموس القرآن، طهران: دار الكتب الإسلامية، الطبعة السادسة، 1371ش.
مجلس المراجعة النهائية للدستور، محضر مفصل لمداولات مجلس المراجعة النهائية لدستور جمهورية إيران الإسلامية، د.م.، الإدارة العامة للشؤون الثقافية والعلاقات العامة لمجلس الشورى الإسلامي، الطبعة الأولى، 1364ش.
مدني، سيد جلال الدين، الحقوق الأساسية والمؤسسات السياسية لجمهورية إيران الإسلامية، طهران: نشر همراه، 1370ش.
مركز الوثائق الثقافية للثورة الإسلامية، صحيفة نور، طهران: منشورات شركة المطبعة المساهمة لوزارة الإرشاد الإسلامي، 1361ش.
مطهري، مرتضى، مستقبل الثورة الإسلامية، قم: منشورات صدرا، الطبعة الحادية والثلاثون، 1389ش.
مظفر، محمد رضا، أصول الفقه، تحقيق عباس علي زارعي سبزواري، قم: بوستان كتاب، الطبعة الثالثة، 1426هـ.
معرفت، محمد هادي، المجتمع المدني، قم: مؤسسة التمهيد، 1378ش.
[1]محضررات مفصل جلسات شوراي بازنگري قانون اساسي، ص ٦٤٩.
[2]صدر، سيد محمد باقر، مباحث الأصول، ج1، ص ١٠٣.
[3]الفصل التاسع من الدستور (السلطة التنفيذية) الذي يشمل مبحثين، المبحث الأول: رئاسة الجمهورية والوزراء، المبحث الثاني: الجيش وحرس الثورة الإسلامية.
[4]صدر، سيد محمد باقر، الإسلام يقود الحياة، ص ١٢.
[5]المرجع نفسه، ١٦.
[6]مجموعة من الباحثين، فرهنگ الفقه مطابقًا لمذهب أهل البيت عليهم السلام، ج2، ص ٥٨١.
[7] صدر، سيد محمد باقر، الإسلام يقود الحياة، ص ١٤.
[8] المرجع نفسه، ص ١٤٥ و ١٦٩-١٧٠.
[9] المرجع نفسه، ص ١٦.
[10] كلمة شهيد في القرآن كثيرة وتُستخدم بمعنى شاهد(قرشی، علی اکبر، قامو قرآن، ج4، ص76) ولم تُستخدم بمعنى القتيل في ميدان الجهاد(المرجع نفسه، طباطبایی، محمد حسین، تر. المیزان، ج4، ص34).
[11] سورة البقرة، الآية ٣٠.
[12]صدر، سيد محمد باقر، الإسلام يقود الحياة، ص ١٣٣.
[13]المرجع نفسه، ص ١٥٥.
[14]المرجع نفسه، ص ١٣٤.
[15]المرجع نفسه، ص ١٨ و ١٣٦-١٣٧.
[16]المرجع نفسه.
[17]المرجع نفسه، ص ١٢.
[18]المرجع نفسه، ص ١٣.
[19]انظر: إيزدهي، سجاد، الرقابة على السلطة في الفقه السياسي.
[20]أميني، إبراهيم، محضررات مفصلة جلسات شوراي بازنگري قانون اساسي، ص ٢٩٥.
[21]كليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج1، ص ١٦٩.
[22]المرجع نفسه، ص ١٦٨.
[23]مركز الوثائق الثقافية للثورة الإسلامية، صحيفة النور، ج9، ص ٢٥٤.
[24]مطهري، مرتضى، مستقبل الثورة الإسلامية في إيران، ص ٢٥٧-٢٥٦.
[25]عميد زنحاني، عباسعلي، الفقه السياسي، ج1، ص ٢١٦.
[26]هاشمي، محمد، الحقوق الإسلامية في ج. إ. إ، ج1، ص ٧٣، نقلًا عن: تقيزاده، جواد، انتخاب رئاسة الجمهورية في دستور ج. إ. إ، ص ٤٣.
[27]مدني، سيد جلال الدين، الحقوق الدستورية والمؤسسات السياسية في ج. إ. إ، ص ٢٩١.
[28]انظر: محضررات مفصلة جلسات مجلس المراجعة النهائية للدستور ج. إ. إ، ص ١١٨٣-١١٩٠.
[29]وكالة أنباء طلاب إيران (إيسنا) ١٣٩٧/٩/٨.
[30]قاضي، أبو الفضل، الحقوق الدستورية والمؤسسات السياسية، ص ٥٦٨.
[31]انظر: محضررات مفصلة جلسات مجلس المراجعة النهائية للدستور ج. إ. إ، ج2، ص ١٢١١، كلمات مكارم شيرازي، ناصر، محضررات مفصلة جلسات بازنگري قانون اساسي، ص ٢٤٨، كلمات هاشمي رفسنجاني، علي أكبر.
[32]رحماني، حسين علي، محضررات مفصلة جلسات مجلس المراجعة النهائية للدستور ج. إ. إ، ج2، ص ١٢١١.
[33]رباني أملشي، محمد مهدي، محضررات مفصلة جلسات مجلس المراجعة النهائية للدستور ج. إ. إ، ج2، ص ١٠٨٦.
[34]مكارم شيرازي، ناصر، محضررات مفصلة جلسات مجلس المراجعة النهائية للدستور ج. إ. إ، ج2، ص ١٢١١-١٢١٢.
[35]خامنئي، سيد علي؛ خطاب نوروزي إلى أمة إيران، ١٤٠٠/٠١/٠١.
[36]معرفت، محمد هادي، المجتمع المدني، ص ٧٢.
[37]المرجع نفسه، ٧٣.
[38]المرجع نفسه، ص ٨٢-٨٣.
[39]إيزدهي، سجاد، المشاركة السياسية، ص ٢٠٦.
[40]صدر، سيد محمد باقر، الإسلام يقود الحياة، ص ١٤.
[41]المرجع نفسه.

