ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: ثمره مسئله حقیقت شرعی در کتاب بحوث فی علم الاصول ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: البحث الحالي مكرس لدراسة ثمرة مسألة الحقيقة الشرعية في أثر الشهيد سيد محمدباقر صدر الخالد، وهو كتاب «بحوث في علم الأصول». الهدف الرئيسي من هذا البحث هو تقديم تفسير شامل وسلس لثمار هذه المسألة الأصولية التي تم التوصل إليها باستخدام المنهج المكتبي. وفقًا لنتائج هذا البحث، يرى الشهيد صدر أن مسألة الحقيقة الشرعية لها ثمرة عملية، ويصنف ثمرتها وفقًا للأسس المختلفة في المسألة إلى ثلاث مجموعات رئيسية: بناءً على بعض الأسس، يُحمل اللفظ على المعنى الشرعي فقط؛ ووفقًا لمجموعة أخرى من الأسس، يُحمل اللفظ على المعنى اللغوي فقط؛ وبناءً على أسس أخرى، يُحكم بالتوقف (عدم إمكانية الحمل القطعي على أحد المعنيين).
المؤلف: أمير نوري علي أكبري، سيد محمد مهدي هاشمي
المصدر: مجلة تهذيب الأحكام عن موالي الإمام الرضا (عليه السلام)، صيف 1403، السنة الثالثة – العدد 6، ص 45 إلى 58
المقدمة
مسألة الحقيقة الشرعية هي من المسائل الخاصة بعلم أصول الفقه. مضمون هذه المسألة هو وجود أو عدم وجود وضع شرعي للفظ بالنسبة للمعنى. من بين العلماء الكبار الذين لديهم آراء جديدة في هذا العلم، الشهيد محمدباقر صدر. ونظرًا لأن بيان السيد في مسألة الحقيقة الشرعية، بسبب طرح شقوق مختلفة وبيان أثر كل منها، قد صاحبته تعقيدات وأدى إلى صعوبة التفريق بينها وفهم كلامه، فإن إعادة صياغة هذا البيان بلغة بسيطة وسلسة، مع توضيح الأجزاء الغامضة، في مقال واحد يمكن أن يساهم في إظهار كلامه وتسهيله، وبالتالي الاستفادة من نظرته الخاصة في موضوع البحث. في المصادر المتوفرة من المقالات والرسائل العلمية حول ثمرة الحقيقة الشرعية، قُدمت مقالات سواء بشكل جزئي أو كلي، منها على سبيل المثال «تفعيل مبحث الحقيقة الشرعية» بقلم جواد إيرواني. في هذا المقال، يعرض الكاتب عدم وجود ثمرة للنقاش السائد حول الحقيقة الشرعية ويقدم حلاً لجعلها مثمرة (ایروانی، 1394ش، ص35-56). بحث آخر هو «الحقيقة الشرعية، دراسة في الآراء والأدلة» من تأليف سيد محسن كاظمي، حيث تناول خلال مقاله أهمية وثمرة الحقيقة الشرعية (کاظمیّ، 1390ش، ص135-162). كما هناك مقال «نقد التضخم الأصولي ووجهات نظر الإمام الخميني (ره)» لأحمد مبلغي، حيث ذُكرت الحقيقة الشرعية كمثال على القواعد غير التطبيقية في الأصول (مبلغیّ، 1378ش، ص211-246)، وكذلك بحث «دراسة الحقيقة الشرعية بنظرة إلى رأي الإمام الخميني» من إعداد سيد حسن خميني وداود رشيدي، حيث حاول المؤلفان نقد ومراجعة وجهات النظر المختلفة حول ثمرة الحقيقة الشرعية وإبداء الرأي (خمینی، و رشیدیّ، 1391ش، ص19). في هذه الكتابات، رغم تقديم مناقشات مفيدة حول ثمرة الحقيقة الشرعية، إلا أنها تعاني من نقصين بالنسبة لمسألة البحث: الأول، عدم اكتمال التفسير لثمرة الحقيقة الشرعية. مثلاً في مقال «تفعيل مبحث الحقيقة الشرعية» اقتصرت الدراسة على ذكر أسباب الآخرين لعدم وجود ثمرة للنقاش السائد مع تأييد هذه الأسباب دون تقديم تفسير، وكان محور بحثه الرئيسي تقديم حل لتفعيل النقاش المذكور؛ أو في مقال «دراسة الحقيقة الشرعية بنظرة إلى رأي الإمام الخميني» رغم الجهد المقدر في عرض وجوه مختلفة للموضوع من خلال عرض الآراء ونقدها، إلا أن جميع الجوانب لم تُعرض أو على الأقل لم تكن واضحة. النقص الثاني هو عدم تفسير ثمرة الحقيقة الشرعية في كلام الشهيد صدر، حيث ورد تفسير عابر وعام فقط في مقال «دراسة الحقيقة الشرعية بنظرة إلى رأي الإمام الخميني».
لذا، وبالنظر إلى الجانب العلمي الخاص بالشهيد صدر، وغياب بحث شامل ينظر إلى شمولية نظرته في مسألة البحث، وكذلك عدم التوصل إلى تفسير سلس وبسيط لكلامه في المصادر المتوفرة من المقالات والرسائل، كان من الضروري تقديم مقال يتولى هذا التفسير، وقد حاول هذا المقال القيام بهذه المهمة.
السؤال الرئيسي لهذا البحث هو: «ما المقصود من كلام الشهيد صدر (ره) حول ثمرة نقاش الحقيقة الشرعية في كتاب بحوث في علم الأصول؟» وبالنظر إلى تسلسل الموضوعات، يتم متابعة الإجابة على هذا السؤال من خلال الأسئلة الفرعية التالية: 1- ما هو الرأي الشائع حول وجود أو عدم وجود ثمرة للحقيقة الشرعية؟ 2- ما هو اعتراض المحقق الخوئي (ره) على الرأي الشائع؟ 3- ما هو رأي الشهيد صدر (ره) بالنسبة لثمرة الحقيقة الشرعية؟
1. بيان الرأي الشائع حول وجود أو عدم وجود ثمرة الحقيقة الشرعية
الرأي الشائع: إثبات أو عدم إثبات الحقيقة الشرعية له ثمرة. وتظهر ثمرة ذلك في النصوص الشرعية الظاهرة التي وردت فيها أسماء خاصة يُحتمل وجود وضع شرعي لها (صدر، 1417هـ، ج1، ص 185).
توضيح ذلك، هو أن المراد من الأسماء المذكورة في هذه النصوص، ليس واضحًا ومحددًا. بل المراد منها يدور حول المعنى الشرعي والمعنى اللغوي لها. في هذه الظروف، إذا ثبتت الحقيقة (الوضع) الشرعية، فهناك إمكانية للاعتماد على أصالة الحقيقة. إذن تُحمَّل تلك الأسماء على المعنى الشرعي. أما إذا لم يثبت ذلك، فهناك وجهان: 1. عدم احتمال وجود الحقيقة الشرعية – أي عدم وجود احتمال معقول عقليًا – 2. احتمال وجود الحقيقة الشرعية (مشكوك فيه). وفقًا للوجه الأول، مقتضى أصالة الحقيقة هو المعنى اللغوي، وتحميلها على المعنى الشرعي يحتاج إلى قرينة؛ لأن اللفظ المعني يظهر في المعنى اللغوي. وفقًا للوجه الثاني، يصبح الاستعمال المعني مجملًا؛ لأنه مع وجود الشك في وجود الحقيقة الشرعية، لا يمكن الاعتماد على أصالة الحقيقة بالنسبة للمعنى العرفي أو اللغوي؛ لأن اللفظ المعني، مع وجود احتمال معقول عقليًا لوجود الحقيقة الشرعية، لن يظهر في المعنى العرفي أو اللغوي (صدر، 1417هـ، ج1، ص185).
خلاصة ما سبق: من وجهة النظر المشهورة، ثبوت أو عدم ثبوت الحقيقة الشرعية له أثر، والحد الأوسط في استدلالهم على هذا الأمر هو عدم تحديد المراد من الأسماء التي يحتمل وجود وضع شرعي بشأنها في المعنى الشرعي أو اللغوي.
2. إشكال محقق خوئي على الرأي المشهور
ادعاء محقق خوئي: ثمرة ما يدعيه المشهور هي فقط على سبيل الفرض ولا وجود لها في الواقع الخارجي.
دليل محقق خوئي: نصوصنا تنقسم إلى قسمين: 1. نصوص واردة من الأئمة. 2. نصوص واردة من النبي. في الحالتين، المعنى المراد من الأسماء المعنية هو المعنى الشرعي؛ لأنه لا شك في أن المعنى المراد في نصوص الأئمة هو المعنى الشرعي، إذ إن الألفاظ في هذه النصوص تظهر في المعاني الشرعية، والنصوص الصادرة قبل الأئمة أيضًا، لأنها كلها واردة عن طريق الأئمة، فإن حملها محصور في الحمل على المعنى الشرعي (صدر، 1417هـ، ج1، ص185). الدليل على هذا الظهور هو أن الحقيقة المتشرعة قد تحققت قطعًا في مرحلة زمنية معينة. وبسبب نقل ألفاظ الكتاب والسنة عن النبي الأكرم بواسطة الأئمة ووجود الحقيقة المتشرعة، لا يوجد لفظ يمكن أن يشك في معناه المراد (خوئی، 1422هـ، ج1، ص142).
مراد محقق خوئي، وفق قواعد الألفاظ، هو أنه مع وجود الشروط المذكورة، في موضع من النصوص الشرعية يكون المعنى المراد من اللفظ مشكوكًا فيه، فإن الاعتماد على أصالة الحقيقة وحمل ذلك اللفظ على المعنى الشرعي يزيل ذلك الشك.
لذا، الكبرى في قول المشهور – أي حمل الألفاظ المستعملة في بيان الشارع على المعنى اللغوي أو التوقف في تحديد المعنى المراد في حال عدم إثبات الحقيقة الشرعية، وحملها على المعنى الشرعي في حال إثبات الحقيقة الشرعية – صحيحة، لكن من جهة الصغرى – أي الشك في المعنى المراد من الألفاظ المستعملة في بيان الشارع – فهي مخدوشة (خویی، 1422هـ، ج1، ص142).
مثال: عندما يقول الإمام الصادق «قال رسول الله إن الصلاة عمود الدين»، لتحديد معنى «الصلاة» في هذا القول، يجب مراعاة الظهور والمعنى الحقيقي للفظ «الصلاة» في زمن الإمام الصادق، ولا شك أن «الصلاة» في زمانه حقيقة في معناها الشرعي (صدر، 1417، ج2، ص237).
خلاصة، أن ثمرة البحث في الحقيقة الشرعية محصورة في ألفاظ الكتاب والسنة، وبالنظر إلى أن هذه الألفاظ تظهر في المعاني الشرعية، لا يبقى شك في المعنى المراد من الشارع ليُرفع بالاعتماد على الحقيقة الشرعية. إذن، إثبات أو عدم إثبات الحقيقة الشرعية لا يؤثر ولا له ثمرة فقهية (خوئی، 1422ق، ج1، ص142).
3. وجهة نظر الشهيد الصدر بشأن ثمرة الحقيقة الشرعية
ادعاء الشهيد الصدر: البحث في الحقيقة الشرعية له ثمرة، والرأي المشهور صحيح (صدر، 1417هـ، ج1، ص185).
الدليل: هناك ألفاظ في النصوص يكون المعنى المراد منها يدور بين المعنى الشرعي والمعنى اللغوي. المباحث المختلفة في مسألة الحقيقة الشرعية، في الحالات التي يكون فيها احتمال إرادة المعنى الشرعي، لها آثار مختلفة. لذلك، طرح هذه المسألة والبحث فيها له ثمرة (صدر، 1417هـ، ج1، ص185).
توضيح هذا الدليل يتابع في بحثين: البحث الأول: الرد على إشكال محقق خوئي على المشهور. البحث الثاني: تأثير اختلاف المباحث في مسألة الحقيقة الشرعية على ثمرة البحث (ثمر الحقيقة الشرعية وفق المباحث المختلفة في إثبات الحقيقة الشرعية) (صدر، 1417هـ، ج1، ص185).
1-3. البحث الأول: الرد على إشكال محقق خوئي.
ادعاء الشهيد الصدر: ظاهرًا إشكال محقق خوئي لا سند له ولا يصح (صدر، 1417ق، ج1، ص185).
دليل هذا الادعاء:
1-1-3- مع قبول نقل جميع أحاديث النبي عن طريق الأئمة، إلا أن ادعاء نقل جميع الروايات النبوية وفق لغة أهل البيت وعدم حفظ أصل كلام النبي غير صحيح؛ لأن حفظ بيان النبي والتبرك به أدى إلى نقل بعض الروايات بعين تعبيره (صدر، 1417ق، ج1، ص185).
لذلك، من يدّعي أن معنى هذه الألفاظ واضح، فلا فائدة من النقاش حول الحقيقة الشرعية، والطريقة الوحيدة لديه لإثبات هذا الادعاء هي الادعاء بالعلم بالمراد من هذه الألفاظ، وهذا الادعاء يشبه الادعاء بالعلم بالمراد من جميع الألفاظ المستخدمة في النصوص والتي يحتمل وجود معنى شرعي لها، مع العلم أن المدعي نفسه (المحقق الخوئي) لا يقر بوجود مثل هذا العلم (صدر، 1417ق، ج1، ص185).
2-1-3. حتى لو افترضنا أن الأئمة نقلوا جميع أحاديث النبي وفقًا للفظ زمانهم، فلا يزال الادعاء المستشكل المذكور غير وارد؛ لأن من المسلّم أن ألفاظ الكتاب والنصوص القرآنية هي التعبير الحرفي الصادر عن الشارع، وفي هذه النصوص توجد ألفاظ كثيرة لأسماء العبادات والمعاملات التي لها معنى شرعي (صدر، 1417ق، ج1، ص185). ومن المسلّم أن القرآن الكريم لم يصلنا عن طريق الأئمة، بل إن ألفاظ الكتاب في زمن الرسول نُقلت طبقة طبقة، وثبتت لنا بالتواتر بين جميع المسلمين (صدر، 1417هـ، ج2، ص237).
لذلك، من حيث طريق الوصول إلينا، هناك فرق واضح بين سنة النبي والقرآن؛ إذ حفظ ألفاظ القرآن واجب، ونقل معناه غير جائز، أما نقل معنى السنة فهو جائز بل الأصل هو النقل غير الحرفي لبيان النبي بلفظ لغة الأئمة، لأن المقصود من حضراتهم هو بيان مراد النبي بلفظ يدركه مخاطبهم. ومع ذلك، هناك روايات عن النبي حفظ فيها لفظه حرفيًا (صدر، 1417هـ، ج1، ص237).
العلاقة بين جواب الإشكال المحقق الخوئي وإثبات رؤية الشهيد الصدر هي أنه من جواب الإشكال السابق يتضح أن النقاش حول الحقيقة الشرعية يمكن أن يكون مثمرًا؛ لأنه في حال إثبات الحقيقة الشرعية، وفقًا لبعض المبادئ في إثباتها، يمكن التمسك بأصالة الحقيقة ومن خلالها يتحدد المعنى المراد (صدر، 1417هـ، ج1، ص178).
3-2- النقاش الثاني: تأثير المبادئ المختلفة في نقاش الحقيقة الشرعية على ثمرة النقاش
بالنظر إلى ما تقدم في جواب الإشكال السابق، فإن الشك في مراد الشارع (خطابات زمن صدر الإسلام) وارد. من جهة أخرى، فإن مبادئ نقاش إثبات الحقيقة الشرعية متعددة، وفعالية كل منها في إزالة هذا الشك تختلف. لذلك، من الضروري توضيح هذه المبادئ وفعالية كل منها؛ لكي تتضح ثمرة النقاش حول إثبات الحقيقة الشرعية (صدر، 1417هـ، ج1، ص185).
بيان المبادئ المذكورة وفعاليتها:
بشكل عام، هناك مبدآن في إثبات الحقيقة الشرعية:
1-2-3- المبدأ الأول: إثبات الحقيقة الشرعية.
2-2-3- المبدأ الثاني: عدم إثبات الحقيقة الشرعية.
المبدأ الأول: القائلون بإثبات الحقيقة الشرعية.
هؤلاء القائلون ينقسمون إلى مجموعتين وهما:
1-1-2-3- القائل بوجود الحقيقة الشرعية بطريقة تؤدي إلى النقل.
2-1-2-3- القائل بوجود الحقيقة الشرعية بطريقة تؤدي إلى الاشتراك (صدر، 1417هـ، ج1، ص185).
توضيح:
1-1-2-3. إثبات الحقيقة الشرعية بطريقة تؤدي إلى النقل، يتم وفق مبدأ الوضع التعييني بسبب الاستعمال (صدر، 1417هـ، ج1، ص185).
معنى الوضع التعييني بسبب الاستعمال: هو وضع تعييني بواسطة الاستعمال، أي وضع يكون فيه الواضع، باستخدام لفظ خاص في المعنى المراد، يضع ذلك اللفظ لذلك المعنى (صدر، 1417، ج1، ص97).
الكلام الذي يحتوي على لفظ يحتمل إرادة المعنى الشرعي فيه، من حيث معرفة زمن صدوره له ثلاثة أحوال:
أ. معلوم أن صدور الخطاب الشرعي بعد الحقيقة الشرعية.
ب. معلوم أن صدور الخطاب قبل الحقيقة الشرعية.
ج. زمن صدور الخطاب الشرعي مشكوك فيه (صدر، 1417هـ، ج1، ص186).
وضعية كل حالة من الحالات المذكورة بالنسبة لتحديد المعنى المراد من اللفظ هي كما يلي: في الحالة الأولى، حمل اللفظ على المعنى الشرعي متعين، وفي الحالة الثانية، الحمل على المعنى العرفي (صدر، 1417ق، ج1، ص185)، وفي الحالة الثالثة، يُحكم بالتوقف؛ لأن في الحالة الأولى، للفظ ظهور شخصي في المعنى الشرعي، وفي الحالة الثانية، له ظهور شخصي في المعنى اللغوي، ومع الأخذ بعين الاعتبار أن الأصل هو التطابق بين ذهن الفرد وذهن العقلاء العرفاء، فإن هذا الظهور يكون حجة. أما في الحالة الثالثة، فلا وجود لظهور للفظ، فلا حجة على أي من المعاني العرفية أو الشرعية (صدر، 1417هـ، ج1، ص172).
بعبارة أخرى، في الحالتين الأولى والثانية، يمكن التمسك بالأصل العقلي “أصالة الحقيقة”، ومقتضى هذا الأصل في الحالة الأولى هو الحمل على المعنى الشرعي، وفي الحالة الثانية الحمل على المعنى العرفي. أما في الحالة الثالثة، فلا يوجد أصل لتحديد المراد من اللفظ بين المعنى الشرعي والعرفي (صدر، 1417ق، ج1، ص172).
مثال: نعلم أن لفظ «صلات» بالنسبة لمعناه الشرعي – أي الأفعال الخاصة المعروفة – له حقيقة شرعية، وبتحقق هذه الحقيقة الشرعية، نُقل عن معناه العرفي – أي الدعاء – وأصبح معناه العرفي مهجورًا. في هذه الحالة، بالتمسك بأصالة الحقيقة، تُحمل جميع ألفاظ صلات الموجودة في النصوص الشرعية التي صدرت بعد تحقق الحقيقة الشرعية المذكورة على المعنى الشرعي للصلات، وتُحمل جميع ألفاظ صلات الموجودة في النصوص التي صدرت قبل تحقق الحقيقة الشرعية المذكورة على المعنى اللغوي لها. أما في تحديد المعنى المراد من ألفاظ صلات الموجودة في النصوص التي لا يُعرف زمن صدورها من حيث التقدم أو التأخر بالنسبة لتحقيق الحقيقة الشرعية للصلات، فيُتوقف؛ أي لا يمكن تمييز المعنى المراد منها.
2-1-2-3. إثبات الحقيقة الشرعية بطريقة تؤدي إلى الاشتراك، وفقًا لمبدأ يرى أن الوضع ناشئ عن كثرة الاستعمال، وهذه الكثرة ليست بطريقة تجعل المعنى السابق مهجورًا. مقتضى هذا الوضع هو عدم تحديد المعنى المراد والحكم بالتوقف (صدر، 1417هـ، ج1، ص185)؛ لأن اللفظ المعني في هذه الحالة سيكون له معنيان حقيقيان؛ أحدهما المعنى الشرعي والآخر المعنى العرفي، ولا يوجد دليل لحمل الخطاب على أحد المعنيين. وهذا خلاف حالة تحقق النقل؛ حيث كانت أصالة الحقيقة حجة على تحديد المعنى المراد (صدر، 1417ق، ج2، ص236).
مثال: نعلم أن لفظ «صلات» قد وُضع بمعناه الشرعي – أي الأفعال الخاصة المعروفة – بسبب كثرة الاستعمال، لكن هذه الكثرة ليست بطريقة تجعل معناه العرفي – أي الدعاء – مهجورًا. في هذه الحالة، سيكون لـ «صلات» معنيان حقيقيان؛ أحدهما الصلاة والآخر الدعاء، وعند استعمال هذا اللفظ، يلزم وجود قرينة معينة لتحديد أحد المعنيين، وفي حال عدم وجود مثل هذه القرينة، لا توجد حجة لتحديد أحد المعنيين.
2-2-3- المبدأ الثاني: هناك عدة فرق من القائلين بعدم إثبات الحقيقة الشرعية، وهي كما يلي:
1-2-2-3- القائلون بأن الألفاظ التي لها معنى شرعي كانت لها حقيقة عرفية أو لغوية في معانيها الشرعية – وليست حقيقة شرعية.
وفقًا لهذا القول، لم يحدث وضع جديد من قبل الشارع، واللفظ المعني مشترك لفظيًا بين المعنى الشرعي والمعنى اللغوي، ولهذا السبب، في هذه الحالة أيضًا – مثل حالة الاشتراك السابقة – عند الشك في المعنى المراد من الشارع، يُحكم بالتوقف؛ لأنه لا توجد حجة لتحديد أحد المعاني كمعنى مراد الشارع (صدر، 1417هـ، ج1، ص186).
2-2-2-3- القائلون بأن الألفاظ التي لها معنى شرعي كانت لها معنى عام بالنسبة لمعناها الشرعي، ومن باب الاشتراك المعنوي واستعمال اللفظ في معناه العام بقصد بيان مصداق من مصاديقه، كانت تُستعمل في معناها الشرعي.
وفقًا لهذا القول أيضًا، لم يحدث وضع جديد من قبل الشارع، بل استُعمل اللفظ المعني في معناه العرفي، وبمساعدة القرينة دلت على المعنى الشرعي كفرد من أفراده.
القرينة التي كانت تؤدي إلى تحديد المعنى العام للفظ في المعنى الشرعي والانصراف إليه لها وجهان؛ إما أن تكون قرينة عامة (صدر، 1417هـ، ج1، ص185) أو قرينة خاصة (صدر، 1417هـ، ج1، ص170). المراد بالقرينة العامة هي القرينة التي كانت دائمًا مصاحبة للفظ، والمراد بالقرينة الخاصة هي القرينة التي لم تكن مصاحبة دائمة للفظ. إذا كانت القرينة المستخدمة مع اللفظ المعني عامة، فإن حمل اللفظ على المعنى الشرعي سيكون محددًا؛ لأن القرينة المذكورة مصاحبة دائمة للفظ، ومن خلال استعمالات ذلك اللفظ يُستفاد فقط المعنى الشرعي. إلا إذا كانت القرينة مصحوبة باللفظ بطريقة تجعلها غامضة، ففي هذه الحالة لا توجد حجة للحمل على المعنى الشرعي. أما إذا كانت القرينة المستخدمة خاصة، ففي هذه الحالة يكون حكمها مثل استعمال اللفظ مجازيًا في المعنى الشرعي، وهو ما سيُشرح لاحقًا (صدر، 1417هـ، ج1، ص186).
2-2-2-3. القائلون باستعمال الألفاظ محل النقاش بطريقة مجازية.
وفقًا لهذا القول، بناءً على نوع المجاز من حيث الشهرة، هناك وجهان لتحديد المعنى المراد من اللفظ:
أ. المجاز قد بلغ درجة من الشهرة بحيث أدى إلى انصراف اللفظ إلى المعنى المجازي بطريقة تساوي الانصراف إلى المعنى الحقيقي. الفرق الوحيد بينهما في منشأ الانصراف؛ حيث منشأ الانصراف إلى المعنى الحقيقي هو الوضع، ومنشأ الانصراف إلى المعنى المجازي هو كثرة الاستعمال، ومنشأ الانصراف في محل النقاش ليس مهمًا، بل المهم هو ذات الانصراف.
ب. المجاز لم يبلغ الدرجة المذكورة (صدر، 1417هـ، ج1، ص186).
في الوجه الأول، يُحكم بالتوقف؛ لنفس السبب الذي ذُكر سابقًا في حكم التوقف، وفي الوجه الثاني، يُحمل اللفظ على المعنى الحقيقي؛ لنفس السبب الذي ذُكر سابقًا في حمل اللفظ على المعنى الشرعي (صدر، 1417هـ، ج1، ص186).
النتيجة
اعتبر الشهيد الصدر رأي الجمهور في أصل وجود الثمرة لمسألة الحقيقة الشرعية صحيحًا، ولم يعتبر اعتراض المحقق الخوئي على ترتيب الثمرة على مسألة الحقيقة الشرعية واردًا، وأجاب عنه. أما نوع الثمرة في رأي الجمهور، الذي أقر به مطلقًا في حال إثبات الحقيقة الشرعية، بأن يُحمل اللفظ الذي المعنى المراد منه مشكوك فيه على المعنى الشرعي، وفي حال عدم إثباتها يُحمل على المعنى اللغوي، فلم يقبله. بل اعتقد أنه بحسب المبادئ المختلفة في بحث هذه المسألة، ستكون ثمرة البحث في الحقيقة الشرعية مختلفة، وأن الإطلاق الموجود في رأي الجمهور غير صحيح. وتلخص ثمرة مسألة الحقيقة الشرعية من وجهة نظر الشهيد الصدر في الحالات التالية: وفقًا لبعض المبادئ، يُحمل اللفظ على المعنى الشرعي. وفقًا لبعض المبادئ الأخرى، يُحمل على المعنى العرفي. وفقًا لبعض المبادئ الأخرى، يُحكم بالتوقف.
المصادر والمراجع
1. آخوندخراسانی، محمدکاظم بن حسن، کفایة الاصول، موسسة آل البیت لاحیاءالتراث، قم، موسسة آل البیت، الطبعة اوّل، 1409ق.
2. ایرانی، جواد، کارآمد سازی مبحث حقیقت شرعیّ، فصلنامه علمی پژوهش جستارهای فقهی و اصولی، زمستان 1394ش، شماره1، ص35-56.
3. خویی، سیدابوالقاسم، محاضرات فی اصول الفقه، قم، مؤسسة إحیاء آثار الإمام الخوئی قدس سرّه، الطبعة اوّل، 1422ق.
4. خمینی داودی، بررسی حقیقت شرعیّ با رویکردی بر نظر امام خمینی، پژوهشنامه متین، زمستان 1391ش، شماره57، ص19-60.
5. صدر، محمدباقر، بحوث فی علم الاصول، قم، موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی بر مذهب اهل بیت، الطبعة الثالثة، 1417ق.
6. صدر، محمدباقر، بحوث فی علم الأصول، بیروت، الدار الاسلامیه، الطبعة اوّل، 1417ق.
7. طوسی محمد بن حسن، العدّة فی اصول الفقه، محمدرضا انصاریّ قمیّ، قم، محمدتقی علاقبندیان، الطبعة اوّل، 1417ق.
8. کاظمی سید محسن، حقیقت شرعیّ، سیری در دیدگاهها و دلائل، فصلنامه پژوهش نامه فقهی، شماره5، پاییز 1390ش، ص135-162.
9. المحقق حلی، جعفر بن حسن، معارج الاصول، تحقيق: سیدمحمدحسین رضویّ کشمیری، لندن، موسسه امام علی، الطبعة اوّل، 1423ق.
10. مبلغی، احمد، نقد تورم اصول و دیدگاههای امام خمینی، مجله فقه اهل بیت، 1378ش، شماره19و20، ص211-246.

