ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: بررسی تطبیقی حجیت قطع از دیدگاه آخوند خراسانی شهید صدر و امام خمینی ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: تتناول هذه المقالة دراسة مقارنة حول حجية القطع من وجهة نظر الشهيد صدر، آخوند خراساني والإمام الخميني. يرى غالب الأصوليين بالاعتماد على رأي آخوند خراساني أن حجية القطع ذاتية، وقد برروها بالأدلة الكلامية والعقلية أو العقلائية؛ لكن الشهيد صدر والإمام الخميني لا يعتبران هذه الأدلة تامة وقابلة للقبول. أُجريت الدراسة بأسلوب وصفي-تحليلي وتم الالتزام بجميع الاعتبارات الأخلاقية. ووفقاً للنتائج، فإن الإمام الخميني، خلافاً للشهيد صدر، لا يعترف بالكشف الذاتي للقطع، لكن كلاهما يعتقد أن حجية القطع في الأحكام الشرعية تعود إلى سبب عقلي وحكم مولوي صادر عن الشارع.
المؤلف: محمد آقائي، فرزانه نجفي
المصدر: الدراسات القانونية متعددة التخصصات، خريف 1401، العدد 11، ص 70 إلى 83
المقدمة
1- عرض الموضوع
أدى الحاجة إلى استنباط الأحكام في الفقه الشيعي بعد الغيبة الكبرى وحرمان الاتصال المباشر بالإمام المعصوم إلى انتشار وتوسع علم الأصول بين العلماء، وقد كان للزمن والتغيرات التي حدثت عبر العصور المتعددة حتى اليوم أثر كبير على موضوعات ومباحث علم الأصول.
في كتب الأصول التي كتبها العلماء المتقدمون وغيرها من الكتب التي عُلقت وشرحت حتى القرن الحادي عشر الهجري، مثل الذريعة إلى أصول الشريعة تأليف سيد مرتضى (۳۵۵-۴۳۶هـ)، شرح مبادي الأصول تأليف مقداد بن عبد الله بن محمد الحلّي السيوي المتوفى 826 هـ (۹۵۵-۹۱۱ یا ۹۶۵هـ)، تمهيد القواعد الأصولية لتفريع الأحكام الشرعية تأليف الشهيد ثاني (۱۰۱۱-۹۵۹هـ)، معالم الدين وملاذ المجتهدين تأليف الشيخ حسن بن زين الدين العاملي المعروف بصاحب معالم (۱۰۳۱-۹۵۳هـ)، زبدة الأصول تأليف شيخ بهائي (سید مرتضی، ۱۳۶۳: ۵۴۰/۳)… ذُكرت مباحث أصولية مصحوبة بمباحث كلامية أو منطقية، ولم يُرَ بحث مستقل على الشكل الحالي حول حجية القطع في هذه الكتب؛ وكان القطع يُفهم بمعنى العلم واليقين (مفید، ۱۴۱۳: ۴۳/۱)، وكانت حجية القطع تُقبل ضمن مناقشة الأدلة العقلية (خویی، ۱۳۸۶: ۲۵/۲؛ نائینی، ۱۴۰۴: ۱۹/۱؛ اصفهانی ۱۴۲۹: ۲۷/۲؛ خراسانی، ۱۴۳۰: ۲۵۷). كما أن بعض المتأخرين لم يعتبروا مسألة حجية القطع من مسائل الأصول، بل شبهوها بمسائل علم الكلام (۱۱۱۸هـ – ۱۲۰۵هـ).
مع نشاطات محمد باقر بهبهاني (گرجی، ۱۳۷۳: ۷۱) بدأ عصر ازدهار علم الأصول. فقد طرح في كتابه تحت عنوان اختلافات الإخباريين والأصوليين مسألة حجية القطع الناتجة عن مقدمات عقلية بطريقة لم تكن موجودة سابقاً (۱۳۲۹-۱۲۵۵هـ). ثم أكمل تلاميذه منهجه العلمي وبلغوا به ذروته، ومع تصنيف الشيخ الأنصاري حول حالات المكلف بالنسبة للحكم الشرعي، وشرح عباراته، كُتبت العديد من الكتب البحثية على آثار السابقين. ومن بين تلاميذ الشيخ الأنصاري، كان محمد كاظم خراساني (سبحانی، ۱۴۲۴ ۸۰/۲؛ منتظری، ۱۳۷۵: ۱۱؛ صدر، ۱۴۰۶: ۱۵۳/۱)، الذي ألف كتاب كفاية الأصول، والذي ظل منذ تأليفه أهم نص دراسي في المستويات العليا وخارج الأصول في الحوزات العلمية، وكتب عليه شروح وهوامش كثيرة، حيث عرض أدلة على طريقية وحجية القطع الذاتية، وبعده قبل غالب الأصوليين أدلته واعتبروا آرائه الأصولية في هذا الموضوع تامة، لكن بعض الأصوليين مثل الإمام الخميني والشهيد صدر ناقشوا هذه الأسس والأدلة.
ونظراً لأن الفقهاء صرحوا بأن حجية القطع من مبادئ أو مسائل علم الأصول (هاشمی شاهرودی، ۱۴۰۵: ۷۱/۱)، لأن عملية الاستنباط دائماً تؤدي إلى نتيجة تُحدث القطع بالحكم الشرعي بناءً على دليل محرز أو أصل عملي، فإن حجية القطع تشمل العناصر الأصولية المشتركة والأعم والأكثر استخداماً منها، وهي شرط أساسي لدراسة العناصر المشتركة الأخرى (مظفر، ۱۳۷۷: ۲۸۶)، وحجية بقية الحجج المطروحة في علم الأصول مرتبطة بحجية القطع (ابن فارس، ۱۴۰۴: ۱۰۱/۵؛ رازی، ۱۴۱۲: ۱۷۲/۳). ويبدو أن مقارنة آراء كبار العلماء مثل آخوند خراساني، الإمام الخميني، والشهيد صدر، الذين لكل منهم ابتكارات فريدة حول مسألة حجية القطع، يمكن أن تحدد أساساً دقيقاً وتكشف الالتباس الحاصل في النقاشات الأصولية حول هذه المسألة.
2- مفاهيم البحث
ونظراً لأن بعض المفاهيم المستخدمة في مسألة حجية القطع انتقلت من علم المنطق والفلسفة إلى علم الأصول واكتسبت معنى خاصاً أصولياً، فمن المناسب لفحص دقيق لأساس حجية القطع والأسس النظرية المقدمة بشأنها أن يتم توضيح المصطلحات المستخدمة في هذا الصدد، وهي القطع، الحجية، والذاتي، بدقة وإعادة التعرف على معانيها الأصولية.
– القطع
القطع في اللغة هو الأصل الصحيح الموحد الذي يدل على الانفصال والتباين والتفصيل لأمر عن آخر (ابن منظور، ۱۴۱۴: ۹۷/۱۲). والقطع هو الاعتقاد الجازم (مصطفوی، ۱۴۰۲: ۲۹۵/۹) لأنه يجعل احتمال العكس لدى القاطع منقطعاً (گروه نویسندگان، ۱۳۸۹: ۶۳۹). وقد اعتبر كثير من الأصوليين معناه بديهياً ولم يقدموا تعريفاً واضحاً له (مظفر، ۱۳۷۷: ۲۸۷؛ مشکینی، ۱۳۹۶: ۱۴۳ بهجت، ۱۳۸۸: ۱۲/۳). ويعتبره بعضهم مرادفاً للعلم واليقين (عارفی پشی، ۱۳۷۴: ۲۰/۳؛ نجفی، ۱۳۲۰: ۸/۱)، بينما يرى آخرون أن معناه أعم من العلم (عراقی، ۱۴۱۷: ۶/۳ اصفهانی، ۱۴۲۹: ۱۹/۲؛ صدر، ۱۳۹۵: ۸۸)، وبعضهم اعتبر القطع هو عين الانكشاف عن الواقع (جوادی آملی، ۱۳۸۵: ۲۳۷).
وبمراجعة دقيقة لكتب الأصول يمكن إدراك أن مفهوم القطع في علم الأصول يختلف عن اليقين في علم المنطق، لأن الاعتقاد الجازم في المنطق مركب من جزمين: 1- الجزم بثبوت المحمول للموضوع، و2- الجزم باستحالة نفي المحمول عن الموضوع (صدر، ۱۴۲۴: ۳۳)، وسبب ذلك هو معرفة السبب الحقيقي لثبوت المحمول، أما القضية التي لا يُعرف فيها سبب ثبوت المحمول للموضوع فهي ليست برهانية (انصاری، ۱۴۱۶: ۲/۱؛ حیدری، ۱۴۳۱: ۳۴/۲؛ مکارم شیرازی، ۱۴۲۸: ۲۰۹/۲۰؛ عراقی، ۱۴۱۷: ۲/۳) ولا يمكن تطبيق ضوابط علم المنطق عليها.
لذلك، القطع في علم الأصول هو الاعتقاد الجازم بقضيةٍ تتطابق في نظر القاطع مع الواقع بحيث لا يصاحبها أي احتمال للشك أو الخلاف، سواء كان احتمال الخطأ قليلًا أو مساويًا لاحتمال الصحة (انصاری، ۱۴۱۶: ۲/۱؛ حیدری، ۱۴۳۱: ۳۴/۲؛ مکارم شیرازی، ۱۴۲۸: ۲۰۹/۲۰؛ عراقی، ۱۴۱۷: ۲/۳)، مع أن القطع لا يلزم أن يكون ملازمًا للواقع، أي يمكن أن يكون مطابقًا للواقع ويسمى علمًا ويقينًا، أو لا يكون كذلك ويسمى جهلًا مركبًا، وكلا الحالتين من أقسام القطع (انصاری، ۱۴۱۶: ۹/۱)، أي أن القطع هو اعتقاد جازم بشكل مطلق سواء كان مطابقًا للواقع أو مخالفًا له (خراسانی، ۱۴۳۰: ۲۵۷)، لأن المناقشات المتعلقة بمعذورية القطع والتجري تقع فقط في حالة عدم تطابق القطع مع الواقع؛ وأن القطع من حالات النفس المكلف وقسم في مقابل الظن والشك يتضح بعد الانتباه إلى علاقته بالأحكام الشرعية (انصاری، ۱۴۱۶: ۲/۱)، ومنشأ القطع وشخصية القاطع لا يغيران في ماهيته، ويمكن أن ينشأ من التأمل في آيات وأحاديث الأحكام، أو العلوم العقلية الغريبة، أو النوم والرؤيا، أو أنواع القياس غير الصالح، أو العوامل النفسية والروحية، وحتى من أمور غير ذات صلة مثل هبوط الغراب (سیستانی، ۱۴۱۴: ۲۲؛ فاضل لنکرانی، ۱۳۸۰: ۴۸۹/۱).
– الحجة
الحجة في اللغة تعني الدليل الواضح الذي يحكم لصحة أحد الطرفين المتناقضين (راغب اصفهانی، ۱۴۲۶: ۲۱۹)، وكل شيء يُحتج به على غيره ويكون مؤهلاً لذلك يسمى حجة، ولا فرق في مدلولها إن وُجدت حجة للعلم بالاحتجاج أم لا، ولكن يجب أن تكون مسلمًا بها عند من يحتج بها ليُلزم بها (حسینی زبیدی، ۱۴۱۴ ۳۱۶/۳). وبعضهم يراها بمعنى البرهان والدليل الذي يوضح المقصود (ابن منظور، ۱۴۱۴: ۲۲۸/۲).
في علم المنطق، الحجة هي الحد الأوسط في القياس الذي يوصلنا إلى المجهول بشرط أن يكون هناك تلازم بين الحد الأوسط والكبرى، سواء كان الحد الأوسط سببًا أو مسببًا للكبرى، أو كان الاثنان مسببين لسبب آخر (عراقی، ۱۴۱۷ ۱۰/۳؛ کاظمی خراسانی، ۱۴۰۶: ۵/۳). بعض أصوليي العلم مع مراعاة هذا المعنى في علم الأصول يرون الحجة شيئًا موجودًا في القياس لاستخلاص الحكم الشرعي، ويثبت بموجب الجعل الشرعي متعلقها، ولا يلزم أن يكون لها تلازم مع متعلقها (مظفر، ۱۳۷۷ ۱۳/۲؛ نائینی ۱۴۰۴: ۵/۲)، وبعضهم يرى الحجة الأصولية بأنها ما يوجب إثبات الحكم الشرعي مثل سائر الأمارات العقلائية والشرعية، ولا يشترط أن تكون الحد الأوسط في القياس الذي يؤدي إلى استنباط الحكم (سبحانی، ۱۴۲۴: ۸۱/۲). وبعضهم يعتقد أن ما يشكل مسائل علم الأصول هو الحجة التي لها تعيين وأفراد، ومسألة القطع مع قسمين تفصيلي وإجمالي منها أحد هذه التعيينات (منتظری، ۱۳۷۵: ۱۱)، وحتى لا يُناقش مسائل ومحمولات العلم قبل معرفة موضوعه، وبناءً على تقسيم مباحث علم الأصول حسب نوع الدليل، يجب أولًا مناقشة الأدلة المحرزة لكشف الحكم الحقيقي، ثم مناقشة الأصول العملية، ولكن قبل كلا القسمين يجب مناقشة حجية القطع، لأنها أعم عنصر موجود في جميع أبواب علم الأصول (هاشمی شاهرودی، ۱۴۰۵: ۵۶/۱).
– الذاتي
الذاتي في الفلسفة والمنطق له معانٍ اصطلاحية متعددة، لكن في مباحث القطع هناك وجهتا نظر، وهما الذاتي في باب الكليات خمس إيسا غوجي، والذاتي في باب البرهان.
الذاتي في باب الكليات خمس هو ما يُكوّن ذات وماهية الشيء، أي الجنس والفصل للشيء.
المفاهيم التي تُعتبر في الماهيات ويقوم عليها قوام الماهية تُسمى المفاهيم الذاتية، وهذه المفاهيم تُستخدم في حد تام للماهية، وتبطل الماهية بزوالها (طباطبایی، ۱۳۸۵: ۲۸۵/۱).
فيما يخص الذاتي في باب البرهان، أُبدت آراء مختلفة من قبل العلماء. بعضهم اعتبر الذاتي في باب البرهان أعم من الذاتي في باب الكليات خمس والذاتي في باب الحمل والعروض، وعرفه بأنه الذاتي هو المحمول الذي يُؤخذ في الحد وتعريف الموضوع، أو الموضوع أو أحد مقومات الموضوع في تعريفه وحده (مظفر، ۱۴۱۲: ۳۴۱).
بعض الباحثين عرفوا الذاتي في باب البرهان بأنه ما يُستخلص من ذات الشيء، والذات كافية لاستخلاص الصفة المطلوبة، وبعضهم عرفه بأنه عدم انفكاك عن الذات (امام و جوان، ۱۳۹۵: ۳).
النقاش والرأي
1- ماهية حجية القطع
أبدى علماء علم الأصول آراء مختلفة حول مفهوم حجية القطع، والمعاني المذكورة للحجية في بحث حجية القطع مع التأمل في كتب الأصوليين هي: الكاشفية عن الواقع، والطريقية نحو الواقع، والمنجزية والمعذورية، والحجية الذاتية ووجوب الاتباع (اصفهانی، ۱۴۲۹: ۱۸/۱؛ خمینی، ۱۴۱۸: ۲۰/۶؛ انصاری ۱۴۱۶: ۲۹/۱؛ خراسانی، ۱۴۳۰: ۲۳۳/۲؛ خویی ۱۳۸۶: ۱۵/۲؛ صدر، ۱۴۰۶: ۳۲/۲؛ میلانی ۱۴۲۸: ۴۴/۵؛ نائینی، ۱۴۰۴: ۴/۲).
بعد التعرف على المفاهيم الرئيسية والمثارة للنقاش، يُبحث في ثلاثة معانٍ: الكاشفية والطريقية، والمنجزية والمعذورية، ووجوب الاتباع في آراء آخوند خراساني، الإمام الخميني، والشهيد الصدر، ويُعرض التباين في الآراء.
2- الكاشفية والطريقية
نقاش الطريقية للقطع نحو الواقع طرحه لأول مرة الشيخ الأنصاري (انصاری، ۱۴۱۶: ۲۹/۱)، وناقش باقي الأصوليين شرح آرائه وأبدوا آراءهم. بعضهم اعتبر أحد معاني حجية القطع في الأصول هو الطريقية نحو الواقع والكاشفية عن الواقع، والمشهور بين الأصوليين أن الكاشفية هي ذاتية القطع، رغم وجود اختلافات في تفسير الذاتية.
1-2- رأي آخوند خراساني
من وجهة نظر آخوند خراساني، القطع هو تقديم الواقع بلا غموض؛ بحيث يرى القاطع الواقع مباشرة، مثل اللفظ الذي هو مرآة المعنى؛ كأن المتكلم هو الذي يلقن المعنى مباشرة (ذهنی تهرانی، ۱۳۹۱: ۴۰۹؛ محمدی خراسانی، ۱۳۹۱: ۵۳/۳). لم يعتبر الكاشفية والطريقية من مقومات حقيقة القطع، بل اعتبرهما من لوازم القطع التي هي ذاتية باب البرهان. ويعتقد أنه بسبب أن الكاشفية والطريقية ذاتية للقطع، فلا يمكن جعلهما إلا جعلاً مجازيًا، مثل جعل الزوجية للعدد أربعة، التي لم تُحصل بالجعل، لأن الزوجية للعدد أربعة ذاتية (خراسانی، ۱۴۳۰: ۳۱۸/۲). بعبارة أخرى، الكاشفية للقطع من لوازم ذاتية القطع، لأن العقل يدرك القطع، والخارج هو مجرد ظرف للنفس القطع، مثل الملازمات العقلية التي يدرك العقل حقيقتها مع واقعها، أي أن الخارج هو مجرد ظرف للنفس لهذه الملازمة، وليس ظرفًا لتحقيق وجودها (خویی، ۱۳۸۶: ۴۵/۱). إذًا يمكن القول إن الكاشفية جزء من القطع.
2-2- رأي الشهيد الصدر
الشهيد الصدر اعتبر الكاشفية ذاتية للقطع، وقال إن القطع بذاته له كاشفية من الخارج، وهذه الخاصية هي عين حقيقة القطع، لأن القطع هو الانكشاف والتقديم، وليس الانكشاف من صفات القطع (صدر، ۱۴۰۶: ۱۵۴/۱).
هذه المسألة مطروحة في جميع الإدراكات وتعبر عن القيمة المعرفية للإدراكات (صدر، ۱۴۲۴: ۱۲۵).
وقد اعتبر هو الكشفية متممة للحسم القطعي، واعتقد أن الحسم يمتلك دافعية ومحركية نحو المحسوم؛ بحيث تتناسب مع غرض الحاسم، ويسمي هذه الصفة حجية تكوينية، مع أنه يرى هذا المعنى خارج الغرض الأصولي (عبد الساتر ۱۴۲۳ ۴۳/۸)، لأن المحركية هي أثر غرض الحاسم، والحسم مجرد متمم لهذا الغرض. وبعبارة أدق، مقتضى تحرك الحاسم هو غرضه، وشرط هذا التحرك هو انكشاف ما تعلق به الغرض، لذلك إذا فقد أحد هذين الأمرين، فلن يحدث تحرك.
٣-٢- وجهة نظر الإمام الخميني
لم يقبل الإمام الخميني الكشفية والطريقية للحسم، وانتقد ذاتيتهما، وفي الوقت نفسه أيد مدعى آخوند خراساني بعدم إمكانية جعل الطريقية للحسم، مستندًا إلى أن الجعل أمر اعتباري، في حين أن الطريقية أمر تكويني، ولا تتحقق الطريقية بالأمر الاعتباري (خمینی، ۱۴۲۱: ۴۲۳)، لكنه لم يقل إن الطريقية ذاتية للحسم.
يقول الإمام الخميني إن الطريقية والكشفية ليستا عين ذات الحسم، ولا من لوازم الذات (سبحانی، ۱۴۲۴: ۸۵/۲)، بل هما من لوازم الوجود، وليس من لوازم الماهية، أي أنه عندما يوجد الحسم، فإن الطريقية لازمة لهذا الوجود، كما أن الحرارة لازمة لوجود النار، فالطريقية والكشفية لازمتان لوجود الحسم. لأن لوازم الماهية لا تقبل التغيير في أوعية متعددة وفي ظروف مختلفة، بمعنى أنه بلا شك عند كل شخص الزوجية لازمة الأربعة، لكن في موضوع الحسم أحيانًا يجد الإنسان حسمًا، لكن حسمه مخالف للواقع، فمثلاً يجد شخص حسمًا بوجوب صلاة الجمعة، وآخر حسمًا بحرمتها؛ وهنا نعلم يقينًا أن أحد هذين الحسمين مخالف للواقع، لأنه خلاف ذلك يجب أن يكون هناك واقعان، وهذا مستحيل.
ويقول: إذا كانت الكشفية تعني نظر الحاسم، فلا يمكن القول إن الزوجية عند زيد لازمة الأربعة، لكنها ليست كذلك عند عمرو، أي لا يمكن القول إن المقصود بالكشفية من المعلوم بالعرض في نظر الحاسم نفسه، لأن المعلوم بالعرض أحيانًا لا يوجد لأسباب مثل اجتماع النقيضين أو الامتناع، لذلك وصف الحسم بالكشفية غير صحيح، والطريقية ليست ذاتية للحسم (خمینی، ۱۴۱۸: ۲۱/۶)، وهذا التقييد بأن الطريقية والكشفية مشروطان بوجود الحاسم هو أفضل دليل على أن الطريقية والكشفية من لوازم الوجود، والدليل واضح على أنهما ليسا من جزء الماهية ولا من لوازم الماهية، لأنه في هذه الحالة لم يكن هناك حاجة أو وجه لهذا التقييد (خمینی، ۱۳۷۲: ۳۷).
وبعبارة أخرى، حقيقة الحسم هي ماهية الحسم، ووفقًا لوجهة نظر أصولية الوجود، فإن الماهية اعتباريّة، ولا يمكن أن تكون الكشفية والطريقية عينها بدون عرض الوجود، أي أن الكشفية تطرأ على الماهية بعد عرض الوجود عليها، والماهية هي كَيْفٌ نفسي ومن الأعراض (خمینی، ۱۴۱۸: ۲۱/۶).
لذلك، إذا اعتُبرت الطريقية والكشفية عين ماهية الحسم أو من لوازم الماهية، فوفقًا للكبرى العامة التي تقول إن لوازم الماهية لا تقبل الجعل، فإن لوازم الماهية لا تقبل الجعل المركب – أي إثبات شيء لشيء آخر -، ولا يمكن للجاعل الشرعي، لا كخالق ولا كشارع، أن يجعل الطريقية للحسم بعد حصول الحسم (خمینی، ۱۴۲۱: ۴۲۲)، أي أن الجعل في لوازم الماهية لا يمكن أن يكون جعلًا استقلاليًا ولا جعلًا طبيعياً، والطريقية للحسم لا تقبل الجعل الشرعي (خراسانی ۱۴۳۰: ۲۵۸؛ عراقی، ۱۴۱۷: ۱۰/۳).
٤-٢- النقد والمراجعة
عند مراجعة وجهات النظر السابقة، يبدو أن الحسم يمتلك الكشفية، وأنه بالنسبة لأمر لا يحصل له كشف، فإنه لا يمتلك الكشفية، ورأي الإمام الخميني القائل بعدم كشفية الحسم غير مقبول. وبالنظر إلى المناقشات التي أجراها هو والباحثون الذين قبلوا رأي الإمام بأن الكشفية من آثار ماهية الحسم (امام و جوان، ۱۳۹۵: ۷)، يجب القول إن المفاهيم الذهنية يمكن تصورها بطريقتين: ككائنات ذهنية تُسمى وجودًا ذهنيًا، وكصورة تدل على الحقيقة الخارجية التي تسمى علمًا.
إذا اعتبرنا الكشفية من آثار ماهية الحسم، فإن الخلط في النقاش كان بين صفة وجود المفاهيم نفسها وصفة دلالة المفاهيم، ويجب تمييز أحكام هاتين الصفتين عن بعضهما. فالحسم كوجود ذهني هو كيف نفسي، وكصورة تدل على الحقيقة الخارجية هو الكشف عن الواقع. كما يجب أن يُعلم أن ذاتية الكشفية للحسم تنفي الوساطة في العرض، لا تنفي الوساطة في الثبوت، وبالتالي لا تتعارض مع أصولية الوجود، لأن وفقًا لوجهة نظر أصولية الوجود، ما تحتاجه الماهية هو الوساطة في الثبوت، لا الوساطة في العرض (طباطبایی، ۱۳۸۵: ۸۳/۱).
إذا قُبل أن الكشفية من آثار ماهية الحسم، فهذا يعني أنه إذا لم يكن الحسم موجودًا، فإن طريقية الماهية لازمة، مثل القول إن الزوجية لازمة الأربعة سواء تصورنا الأربعة أم لا.
نقطة أخرى هي أنه رغم عدم وجود اجتماع النقيضين في الخارج، إلا أنه بسبب اتساع دائرة النفس الأمر بالنسبة للوجود الخارجي، فإن تحقق وثبوت النفس الأمر موجود، لذلك لا يمكن قبول الادعاء بأن المعلوم بالعرض في بعض الحالات غير موجود، مثل امتناع اجتماع النقيضين (طباطبایی، ۱۳۸۵: ۶۹/۱).
الرد الآخر هو أن الكشفية للحسم في المعلوم بالذات لا تختلف عن المعلوم بالعرض، لأن الكشفية للحسم من المعلوم بالعرض دائمًا لها حاسم خاص بها ولا تنفصل عنه، أما من يعتبر الحسم الحاسم جهلاً مركبًا، فهو ليس حاسمًا بنفسه، ولا تُطرح له كشفية الحسم المذكورة ليُناقش انفكاك الكشف والحسم.
لذلك فإن مسألة الطريقيّة والكاشفيّة لحقيقة الوجود قطعٌ لا ريب فيه، ولا يمكن اعتبارها من لوازم الماهية أو من لوازم الوجود، لأن ما يشكّل حقيقته هو الكاشفيّة، فلا معنى حينئذٍ لأن نقول «القطع شيء له الانكشاف له الطريقيّة»؛ ففي هذه الحالة لا معنى لأن يكون للشارع جعل مستقل، لا جعل تكويني ولا تشريعي. (نائینی، ۱۴۰۴: ۶/۳)
3- الإنجازية
المعنى الآخر للحجية في باب القطع هو الإنجازية. والمراد بالإنجازية أن الحكم الشرعي بعد مرحلة الإنشاء يُبلّغ المكلف على هيئة قطع، والمعذريّة تعني أنه إذا لم يُبلّغ الحكم الشرعي للمكلف، وكان القطع بالحكم ناشئًا عن خطأ، فإن المكلف معذور في مخالفة الحكم الشرعي غير المبلّغ.
أغلب أصوليي المدرسة بعد آخوند خراساني، ومنهم الإمام الخميني والشهيد الصدر، قد قبلوا ذلك، مع اختلاف في أن آخوند خراساني اعتبر المعذريّة والإنجازية من لوازم ذاتية للقطع من جنس ذاتية باب البرهان، حيث يدرك العقل التلازم بين القطع والمعذريّة والإنجازية، أما الإمام الخميني والشهيد الصدر فلم يعتبروا الإنجازية ذاتية، وكلٌ منهما تناول المسألة وفقًا لمبناه الخاص.
1-3- رؤية آخوند خراساني
من وجهة نظر آخوند خراساني، حجية الحكم الوضعي هي القطع، ووجود القطع يوجب إنجاز التكليف الحالي فيما يتوافق مع الواقع، ومخالفة ذلك تستحق الذم والعقاب، ويُعذر المكلف فيما وقع منه من قصور أو خطأ، والوجدان يشهد صراحةً على الإنجازية والمعذريّة للقطع، وهو الحاكم في ذلك ولا حاجة إلى بيان أكثر أو إقامة برهان. في نظره، القطع هو اعتقاد جازم مطلق، ولا فرق بين اليقين (مطابق الواقع) والجهل المركب (مخالف الواقع)؛ والفرد الذي يمتلك القطع، ما دام لا يحتمل خلافه ولديه جزم كامل، يجب أن يتبع قطعه.
ويعتقد أن الكاشفيّة والطريقيّة ذاتية للقطع، فالإنجازية أيضًا ذاتية للقطع، لأن الإنجازية تعني التوصيل والإبلاغ، ومن جهة أخرى الكاشف عن الواقع أو مقدم الواقع لا ينفصل عن القطع، ومن جهة أخرى حجية القطع تعني الإنجازية، لذا فالحجية ذاتية للقطع ولا تنفصل عنه (خراسانی، ۱۴۳۰: ۲۵۶/۲).
ومن وجهة نظره، هذه الحجية ليست بسبب جعل الجاعل، لأن بين الشيء ولوازمه لا وجود لجعل تأليفي حقيقي، بل هي عرضية تظهر تبعًا لجعل بسيط، وهو نفس جعل القطع (خراسانی، ۱۴۳۰: ۲۵۷/۲)، وهي ذاتية، وهناك جعل بسيط وهو نفس جعل القطع، ومعه تُجعل الحجية أيضًا. كما أنه لا يمكن إنكار الزوجية بعد تحقق أربعة في الخارج، كذلك لا يمكن إنكار الإنجازية بعد حصول القطع، لأن إنكارها مساوي لإنكار أصل تحقق القطع.
وفقًا لأخوند خراساني، وبناءً على المراتب الأربعة: الاقتضاء، الإنشاء، الفعليّة، والإنجازية التي اعتُبرت للحكم، فإن مرتبة الإنجازية منفصلة عن مرتبة الفعليّة، ويقول إنه عندما يتحقق ثبوت التكليف بحجية، ينتقل التكليف من مرحلة الفعليّة إلى مرتبة الإنجاز؛ لذلك إذا لم يكن الحكم أو التكليف فعليًا، فلا يكون منجزًا، ومخالفته لا تؤدي إلى العصيان ولا تكون منشأ للعقاب، حتى لو كان هناك قطع في مرحلة الإنشاء والجعل (ذهنی تهرانی ۱۳۹۱: ۱۶/۲)، أي أن الفرق المميز بين الحكم الفعلي والحكم المنجز هو العلم والجهل.
2-3- رؤية الإمام الخميني
قبول الحجية الذاتية أو المطلقة للقطع في البنية القائمة على انحلال الأحكام الشرعية له مبرر، لكن الإمام الخميني قدم بنية معنوية أخرى في نقد الرأي الشائع حول مراحل الحكم ووجوب اتباع القطع، والتي يقبلها كثير من الأصوليين. يقول إن آخوند خراساني اعتبر مرتبة أول جعل الحكم الاقتضاء جزءًا من أسباب الحكم، لكن يجب أن يُعلم أن سبب الأمر يختلف عن مراتب الأمر، ومن جهة أخرى، المرتبة الرابعة التي هي إنجاز الحكم هي في الواقع من آثار العقل لجعل الحكم، ولا ينبغي اعتبارها من مراتب الحكم (خمینی، ۱۴۲۱: ۲۵/۲؛ خمینی، ۱۴۱۸: ۴۲۹/۳؛ مکارم شیرازی، ۱۴۲۸: ۲۱۵/۲).
فيما يخص كيفية جعل الأحكام الشرعية ومراتبها، طرح الإمام نظرية «عدم انحلال الأحكام» المعروفة بنظرية «الخطابات القانونية». وفقًا لنظريته، الأحكام الشرعية مطلقة بالنسبة إلى علم وقدرة المكلف، ولها فعليّة بالنسبة إلى جميع المكلفين، والشخص الذي لا يعلم ويُعتبر جاهلًا مقصرًا، ومن لا يملك القدرة على أداء التكليف ويُعتبر عاجزًا، فهو معذور من الناحية العقلية إذا خالف الأحكام الشرعية، مع أن الأحكام الشرعية بالنسبة إليهم فعليّة.
يرى الإمام أن الأحكام الشرعية لا تنحل بعدد المكلفين، بل الحكم يتعلق بموضوعه، وبالنسبة للمكلفين يحصل على نحو لا بشرط الفعليّة. هذا البيان يُستخدم في مسألة إمكانية سلب الإنجازية من القطع ويُثبتها؛ بحيث أن فعليّة الأحكام الشرعية ليست مقيدة بعلم المكلف، والشارع يمكنه تشريع حكم عام وفعلي مثل قطع قطاع أو قطع ناتج عن مقدمات وهمية أو قطع ناتج عن قصور غير منجز. والنتيجة أن الحق تعالى يمكنه الاحتجاج بهذه القطع بسبب عدم حجيتها (خمینی، ۱۴۱۸: ۳۳/۶). ولكن إذا اعتبرنا أن الحجية والإنجازية والمعذريّة ذاتية، فلا يمكن سلبها، وبالتالي فإن الحجية الذاتية للقطع، رغم شيوعها، غير مقبولة، وعلماء الأصول المشهورون لا يعتبرون الجاهل المقصر معذورًا في القطع (سبحانی، ۱۴۲۴ ۱۱/۲؛ طباطبایی، حکیم ۲۴/۳:۱۴۱۴). أما إمكانية سلب الحجية من القطع، حتى لو كان القطع ناتجًا عن قصور، فهي سبب لنفي ذاتية الحجية.
3-3- رؤية الشهيد الصدر
طرح الشهيد الصدر في الإنجازية للقطع رؤية جديدة، مفادها أنه في الإنجازية للقطع لا وجود لحكم مستقل عقلي، ولا دليل على الإنجازية سوى لزوم الطاعة لحكم المولى، والعقل هو الذي يستخلص الإنجازية من القطع بناءً على وجوب الطاعة لأمر «المولى» و«الواقع المنكشف عند القاطع»، أي أن القطع بما هو قطع ليس منجزًا، بل الإنجاز الناتج عن القطع تابع لـ«مولوية المولى»، وقضية القطع واجبة الامتثال لتكليف المولى، وهي قضية ضرورية بشرط المحمول، أي أن القطع لتكليف من يجب الامتثال له واجب الامتثال. (صدر، ۱۴۲۱: ۴۸/۳؛ شاهرودی، ۱۴۰۵: ۲۸/۴)
بعبارة أخرى، حجية القطع بمعنى الإلزامية ثابتة لمجموع قضيتين. الصغرى هي أن القطع يعني الكشف التام عن الواقع الذي هو حكم الشارع، والكبرى هي أن الشارع هو المولى. عندما تثبت هاتان القضيتان وتكونان صحيحتين، تثبت حجية القطع(انصاری اراکی، ۱۴۱۰: ۳۷). إذن، القطع موجود في صغرى هذا القياس المنطقي ويكشف الحكم للمكلف.
ما أُضيف إلى هذه الصغرى، ونتيجة لذلك تثبت الحجية للقطع بحكم المولى، هو أن الحاكم والشارع واجب الطاعة، لكن هذه الإلزامية ليست مطلقة، بل مشروطة بعدم وجود مخالفة من المولى المؤمن، أي أن المولى لم يمنح ترخيصًا جديًا في ترك الحكم في الحالات التي يكون حكمه قابلاً للإلزام(هاشمی شاهرودی، ۱۴۰۵: ۴۷/۴).
4-3- النقد والمراجعة
عند التدقيق في الكتب الأصولية وآراء علماء الأصول، قد يُقال إن المقصود من علماء الأصول بـ “الإلزامية” و”الإعذار” للقطع ليس كل قطع، بل القطع بالتكاليف الصادرة من المولى. يجب الرد بأن إذا كان المقصود من القطع عند علماء الأصول هو فقط القطع بالتكاليف الصادرة من المولى، ففي هذه الحالة لا تثبت الإلزامية والإعذار لذات القطع، ولا يلعب القطع دورًا في ثبوت الإلزامية والإعذار، بل أصل الأمر هو مولوية المولى. هذا المعنى موجود أيضًا في تقارير الإمام الخميني، حيث أحيانًا يقر بإلزامية احتمال التكليف(سبحانی، ۱۴۲۴: ۸۴/۲)، مع أنه لا يقبل بمسلَّك حق الطاعة. هذا الاهتمام من الإمام بهذه المسألة هو بديهي عقلي غفل عنه العلماء، وهو ما يمكن إثباته من خلال مسلَّك حق الطاعة.
في نظر آخوند خراساني، في التكاليف الواردة من المولى هناك مجالان مستقلان؛ الأول هو مجال المولوية الحقيقية التي تثبت للمولى، وهذا المجال ليس محل نزاع لأنه لا يُرى نقاش حول مسألة المولوية. المجال الثاني هو مسألة الإلزامية، حيث لا موضوع لمسألة المولوية، أي أن التكليف يُلزم عند وصوله إلى المكلف وحصول اليقين لديه، وإذا لم يتحقق اليقين أو لم يصل التكليف إلى المكلف، فلا يكون ملزمًا، والعقاب بلا بيان قبيح.
في هذه الحالة، حدث تعارض في حجية القطع بين أمرين هما مولوية المولى وإلزامية الأحكام من جانبه، ولا يُلزم التكليف إلا عندما يصل القطع إلى المكلف؛ لكن وفقًا لرأي الشهيد الصدر، الإلزامية التي تُفترض منفصلة عن المولوية هي من مقتضيات حق الطاعة للمولى الحقيقي على العبد(عبد الساتر، ۱۴۲۳: ۴۹/۸)، فالإلزامية من شؤون حق الطاعة والمولوية وليست من شؤون القطع(حیدری ۱۴۳۱: ۶۰/۲).
يرى الشهيد الصدر أن الحجية تتعلق بحدود المولوية، والمولوية تعني حق الطاعة الذي يدركه العقل إما على أساس الخلق أو الملكية. ويؤكد أن مولوية المولى مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بحق الطاعة، وأن توسيع أو تضييق دائرة حق الطاعة هو في الواقع توسيع أو تضييق للمولوية. بناءً على ذلك، يستنتج أن الذين يؤمنون بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، والذين اعتبروا الإلزامية خاصية جوهرية للقطع، والذين أقروا بالإعذار في التكاليف غير القطعية، قد قيدوا مولوية الله دون أن يدركوا ذلك(صدر، ۱۴۲۱: ۱۹۴/۱).
4- وجوب المتابعة
من المسائل التي طرحت تحت عنوان حجية القطع والتي اهتم بها الأصوليون هو الوجوب العقلي للمتابعة للقطع، وقد أظهر ذلك الشيخ الأنصاري واعتبر دليله هو طريقية القطع الذاتية التي لا تقبل الجعل التشريعي(انصاری، ۱۴۱۶: ۲۹/۱)، لكن بعض العلماء الأصوليين اعتبروا وجوب المتابعة تعبيرًا آخر عن الإعذار والإلزامية(خویی، ۱۳۸۶: ۱۹/۱)، واعتبر بعضهم طريقية القطع هي نفسها وجوب المتابعة للقطع، مع اختلاف في الظنون لكن الاتفاق في القطع(مظفر، ۱۳۷۷: ۲۱/۲).
1-4- رأي آخوند خراساني
يقول آخوند خراساني: «لا شك أن العمل وفق القطع واجب عقلاً، وضرورة التحرك وفقه جازمة»(خراسانی، ۱۴۳۰: ۲۵۷/۲). وبما أن القطع من الأمور الحادثة التي لها جعل بسيط، فإن حصول القطع يخلق اعتقادًا جازمًا في الإنسان، ويترتب عليه وجوب المتابعة، والسبب التام لذلك هو القطع، ومع وجود السبب وجود المسبب ضروري، وبالتالي فإن وجوب المتابعة للقطع وسائر آثاره ليست جعلًا تأليفيًا، بل أمر حقيقي ونفس الأمر الذي يدركه العقل استقلالًا.
عندما يُفترض أن القطع تعلق بحكم من الأحكام، يعتبر العقل القطع سببًا تامًا للإلزام ووجوب المتابعة، ويعود حكم العقل إلى لزوم صرف الغرض والإرادة لتنفيذ أمر المولى بالقطع، وعند انكشاف الواقع ووجود الغرض الفعلي، فإن التحرك نحو المقصد أمر مرتبط بالفطرة بالضرورة(عراقی، ۱۴۱۷: ۶/۳).
أي في المرحلة الأولى، يمتلك العقل حكم التنزيزي ضرورة اتباع تامة بسبب طريقية ذاتية وحتمية، مع حسن الطاعة، وفي المرحلة الثانية يتحقق التحرك نحو المقصد في ظرف تعلق الغرض الفعلي، وفي هذه المرحلة يستحيل أن يكون قابلاً للتعلق بالردع، لأن الردع إما يعود إلى طريقية تكوينية قطعية، أو إلى المنع من المتابعة والعمل التشريعي القطعي (عراقی، ۱۴۱۷: ۷/۳).
٢-٤- رؤية الإمام الخميني والشهيد الصدر
يرى الإمام الخميني أن وجوب المتابعة للقطع بسبب طريقيتها قابل للنقاش، لأن المكلف إذا حصل لديه قطع في حكم شرعي، سواء كان هذا القطع ناتجًا عن مقدمات برهانية أو غيرها، فإن أمرين يحدثان للمكلف: ١- صفة نفسية ثانية هي حالة إدراك جازم، ترى احتمال المخالفة لما قطع به منفيًا؛ ٢- أن الواقع للمكلف ينكشف له بشكل كامل (سبحانی، ۱۴۲۴: ۸۴/۲)، أي يتحقق القطع بالنسبة لموضوعه الذي هو انكشاف الواقع، ويرى الواقع من خلال نافذة القطع. إذا كان المقصود من وجوب المتابعة للقطع هو العمل بالقطع باعتبار أنه يسبب حصول حالة نفسية، فهذا غير معقول ولا معنى له، لأنه لا معنى لوجوب متابعة حالة إدراك نفسية. الحكم الشرعي هو أن طاعته واجبة عقلاً، وليس أن الطاعة واجبة لتلك الحالة الجازمة التي تنشأ في النفس. وإذا كان وجوب المتابعة بسبب انكشاف الواقع والمتابعة لحكم المولى، ففي هذه الحالة أيضًا يكون هذا حكمًا شرعيًا يوجب وجوبًا عقليًا للمتابعة، وليس تابعًا للقطع بحيث يُقال إن متابعة القطع واجبة، ولكن القطع من حيث الجانب الثاني وهو انكشاف الواقع، طاعته واجبة، ولكن هذا الوجوب ليس وجوب طاعة لأحكام القطع، بل هو مقتضى حكم الشارع المقدس، والعقل يحكم بوجوب الطاعة للمولى (سبحانی، ۱۴۲۴: ۲۹۳/۲؛ سبحانی، ۱۴۲۴: ۲۰/۳). ووجوب الطاعة للمولى هو وجوب عقلي، وليس وجوبًا شرعيًا، لأنه لو كان وجوبًا شرعيًا، لكان في حالة العصيان من حكم شرعي عقاب وعذاب لا نهاية له (سبحانی، ۱۴۲۴: ۸۴/۲).
هذا العرض لوجوب المتابعة مطابق لرأي الشهيد صدر الذي سبق ذكره في بحث المنجزية.
٥- نفي الحُجية عن القطع
يرى جمهور علماء الأصول أنه كما أن إعطاء الحُجية للقطع مستحيل، فإن نفي الحُجية عن القطع أيضًا مستحيل. يمكن للموَلّي أن يرفع القطع، وفي هذه الحالة يكون رفع الحُجية من باب سالبة الانتفاع بالموضوع، ولكن إذا كان القطع موجودًا، فمن المستحيل أن لا تكون الحُجية موجودة.
١-٥- رأي آخوند خراساني
يرى أن نفي الحُجية مثل إثباتها مستحيل، لأن دليل الاستحالة يعود إلى أمرين: ١- أن نفي الشيء عن نفسه، ونفي الذوات عن الذات، ونفي لوازم الذات عن الذات أمر مستحيل، وما كان لازمة للذات أو ماهية الشيء، يتحقق عند تحقق الماهية، ولا يجعل الجاعل المستحيل ممكنًا. ٢- نفي الحُجية عن القطع يستلزم اجتماع ضدين، إذا كان القطع مطابقًا للواقع؛ ففي هذه الحالة لا يقتصر الأمر على اجتماع ضدين في الاعتقاد القطعي، بل يتحقق اجتماع الضدين في العالم الواقعي؛ بمعنى أن يكون في الواقع الفعلي أمر واجب ومحرم في آن واحد، أو واجب وفي نفس الوقت غير واجب. وإذا لم يكن القطع مطابقًا للواقع، فإن اجتماع الضدين في الاعتقاد القطعي يحدث، مما يؤدي إلى اجتماع نقيضين، أي الإيمان بالوجوب وعدم الوجوب، وفي كلتا الحالتين هذا من المحالات (خراسانی، ۱۴۳۰: ۲۵۸/۲).
٢-٥- رأي الشهيد صدر
يرى أن ترخيص الموَلّي في المخالفة للتكليف المقطوع به، بمعنى أن يكون هذا الترخيص مخالفة في معصية قبيحة، مشروط بأن يبقى بعد صدور الترخيص حق الطاعة بالنسبة لذلك التكليف، وهذا غير صحيح. لأن المعصية تعني مخالفة تكليف يملك الموَلّي حق الطاعة تجاهه، وكلما ترخص الموَلّي بجدية في مخالفة تكليف ما، يكون قد أسقط حق طاعته في ذلك التكليف، فلا يمكنه بعد ذلك المطالبة بحق الطاعة فيه، والمخالفة لتكليف كهذا ليست “معصية” حتى يكون الترخيص في المخالفة معصية. في نظره، المنجزية هي قطع تعليقي، وترخيص الموَلّي بالمخالفة له ليس محالًا ذاتيًا، ولا يوجد ما يمنع عقليًا أو استحالة ذاتية، لكنه محال وقوعًا، لأن الشارع لا يمكنه إيصال ترخيصه إلى المكلف، مثل جعل تكليف لغافل لا يمكن الوصول إليه، ويكون مثل هذا التكليف ملغى. لذا، يجب أن تدور جوهر النزاع حول ما إذا كان صدور هذا الترخيص من الموَلّي بطريقة جدية ممكنًا؟ بمعنى آخر، هل يمكن أن يتوافق الترخيص الظاهري مع التكليفات الواقعية بحيث يقبل المكلف به؟ في حين أنه في حالات القطع بالتكليف، هذا الترخيص غير ممكن، لأن المكلف لا يمكنه قبول مثل هذا الترخيص إلى جانب القطع الذي لديه تجاه التكليف (صدر، ۱۳۹۵: ۱۰۹).
٣-٥- النقد والمراجعة
ربط الأصوليون مسألة نفي الحُجية عن القطع بـ”اجتماع نقيضين” في محاولة لإثبات وجه عقلي لاستحالة ذلك. وفي الرد على هذه المسألة يمكن ذكر نفس الرد الذي قُدم في مسألة الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي (عراقی، ۱۴۱۷: ۴۳/۳)، وهو أنه كما أنه في حالة عدم إدراك المكلفين للأحكام الواقعية، يُحكم بوجوب اتباع الأصول والقرائن الشرعية لهم، وبالتالي يُعذرون، وتُعتبر الأصول والقرائن الشرعية في عرض الحكم الواقعي، ولا يحدث تناقض بين مؤداها ومؤدى الأحكام الواقعية، فلا تعارض مع حكم منع الشارع من العمل بالقطع.
٤-٥- النتيجة العملية
ترتبط هذه المسألة في الفقه بمباحث علم الإجمال والمخالفة مع العلم التفصيلي المولود من علم الإجمال؛ لأنه من جهة، وفقًا لرأي ذاتية الحُجية للقطع، لا يوجد إمكانية لردع القطع من قبل الشارع، ولكن في المباحث الفقهية توجد حالات لا تعتبر العلم التفصيلي المولود من علم الإجمال منجزًا، وتتعارض مع ذاتية حُجية القطع، مثل الحكم بجواز ارتكاب جميع الأطراف في شبه المحصورة، أو الحكم بصحة الاقتداء بمن رأى في لباسه المشترك مع الإمام الجماعة المنى، وحالات أخرى تُطرح في المباحث الفقهية (عبد الساتر، ۱۴۲۳: ۳۶۴/۸). هذه الفروع الفقهية تشكل تحديًا للحُجية الذاتية للقطع.
الخلاصة
الحُجية للقطع عند جمهور مفكري علم الأصول تعني التنجيز والإعذار، والنتيجة هي منجزية المتابعة للقطع، وعندما يتحقق القطع، يتحقق إلى جانب ذلك الكاشفية للحُجية التي هي من لوازم ذات القطع، مثل الزوجية بالنسبة للأربعة؛ لأن ذات القطع طريق وكاشف، وعندما يتحقق القطع يتحقق الكشف عن الواقع الذي يؤدي إلى تنجيز الواقع. وإذا لم يكن هناك علم بالتكليف، فلا تتحقق الحُجية والمنجزية، ولا يحكم العقل بوجوب الامتثال وتحريم المخالفة واستحقاق العقوبة في حال المخالفة. وإذا اعتبرنا الحُجية والمنجزية والإعذار ذاتية للقطع، فإن نفيها يكون مستحيلًا لأنه يؤدي إلى التناقض.
المقصود بذاتية الكاشفية للقطع هو ذاتية باب البرهان، أي الكاشفية من ذات القطع بدون إضافة شيء إليه، لأنه إذا كان المقصود بالذاتية ذاتية باب الكليات الخمس، فيجب أن يكون القطع مأخوذًا في تعريف الكاشفية أو العكس.
وفقًا لرأي الإمام الخميني، الطريقية والكاشفية من لوازم الوجود وليست من لوازم الماهية، أي ليست عين ذات القطع أو من لوازم الذات، بمعنى أنه عندما يوجد القطع، فالطريقية لازمة لهذا الوجود، كما أن الحرارة لازمة لوجود النار، فالطريقية والكاشفية لازمتان لوجود القطع. ماهية القطع هي كَيْف نفسي ومن الأعراض. ويرى أن الحُجية الذاتية للقطع رغم شهرتها غير مقبولة، لأنه إذا كانت الحُجية بمعنى المنجزية الذاتية للقطع، فإن الأمر الذاتي لا ينفصل عن الذات، وفي حالات الجهل المركب لا يكون هناك كاشفية عن الواقع، فيتضح أن الكاشفية والمنجزية ليستا ذاتيتين له، لأنه لو كانتا ذاتيتين لما جرى مخالفتها. وقد أثبت في نظريته عن الخطابات القانونية إمكانية نفي المنجزية عن القطع بطريقة جديدة، ووفقًا لذلك فإن تفعيل الأحكام الشرعية مقيد بعلم المكلف.
وي يرى أن إمكانية سلب الحجية عن القطع حتى لو كان القطع نتيجة تقصير، يعد سبباً لانتهاك ذاتية حجية القطع. في رؤية الشهيد صدر، حجية القطع تعني الإلزامية والمعذورية التي تثبت بكبرى وصغرى واحدة، والصغرى هي أن القطع موجود بحكم الشارع، والكبرى هي مولوية المولى؛ إذن، الحجية اللازمة ليست لازمة ذاتية للقطع، بل اللازم الذاتي للقطع هو مجرد الكشفية، والحجية من شؤون حق طاعة المولى لا من شؤون القطع والكشفية والمحركية له؛ وأن هذا اللزوم ليس على مستوى اللزوم التكويني الذي يستحيل انفكاكه، بل الحجية لازمة يمكن للمولى أن يفرق بينها وبين القطع، لأن حق الطاعة حق للمولى وليس عليه، والمولى يمكنه إسقاط هذا الحق، لكن من المستحيل أن يصل إلى المكلف ولا يُجعل له حجية، ونتيجة لذلك يتفق مع المشهور بأنه من المستحيل أن يعطي المولى ترخيصاً مخالفاً لحكم مقطوع به.
المصادر والمراجع
– ابن فارس، احمد (1404). معجم موازین اللغه. قم: دارالکتب الاسلامیه.
ابن منظور انصاری الرویفی افریقی، محمد بن مکرم بن علی (1414)، لسان العرب. چ سوم، بیروت: دار صادر.
اصفهانی محمد حسین. (1429) نحیات الدرایه فی شرح الکفایه. قم: سید الشهدا.
امام، سید محمد رضا و جوان، عبدالله (۱۳۹۵). «بررسی دیدگاه امام خمینی (س) پیرامون منشأ حجیت قطع». پژوهشنامه متین ۷۲: ۱-۱۷.
انصاری اراکی، محمد ابراهیم (۱۴۱۰). جواهر الأصول (تقریرات درس آیت الله سید محمد باقر صدر). بیروت: دار التعارف للمطبوعات.
انصاری، مرتضی (1416). فرائد الاصول. الطبعة الخامسة، قم: مؤسسه النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين
– بهجت، محمد تقی (1388). مباحث الأصول. قم: شفق.
جوادی آملی، عبدالله (۱۳۸۵) شناخت شناسی در قرآن. قم: اسراء.
حسینی زبیدی، ممد مرتضی (۱۴۱۴) تاج العروس من جواهر القاموس. دون مكان النشر: دون ناشر.
حیدری، کمال (1431). شرح الحلقه الثالثه. قم: دارفراقد.
– خراسانی، محمدکاظم (1430) کفایة الاصول. قم: مؤسسه النشر الاسلامي.
خمینی روح الله (۱۳۷۲) انوار الهدایه. قم: مؤسسه تنظیم و نشر آثار الامام الخمینی (س).
خمینی روح الله (۱۴۲۱). لمحات الاصول، قم: مؤسسه تنظیم و نشر آثار الامام الخمینی (س).
خمینی، مصطفی (۱۴۱۸) تحریرات فی الاصول. قم: مؤسسه تنظیم و نشر آثار الامام الخمینی (س).
خویی، ابوالقاسم (۱۳۸۶) مصباح الاصول، نجف مطبعه النجف.
ذهنی تهرانی، محمد جواد (۱۳۹۱) تحریر الفصول فی شرح کفایه الاصول. قم: نشر ادباء.
رازی، بن عمر بن حسین (1412). المحصول فی علم اصول الفقه. بیروت: مؤسسه الرساله.
– راغب اصفهانی، حسین بن محمد (۱۴۲۶). مفردات الفاظ قرآن. قم: نشر ذوی القربی.
سبحانی، جعفر (1424). تهذیب الاصول. قم: مؤسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی (س).
سید مرتضی علم الهدی، علی بن الحسین الموسوی (1363ق). الذریعه الاصول الشریعه. تصحيح ابوالقاسم گورجی، تهران: مؤسسه منشورات دانشگاه تهران.
سیستانی، سیدعلی (1414) الرافد في علم الأصول. تقریرات قطیفی، قم: لیتوگرافی حمید.
صدر، محمدباقر (1395) معالم الجدیده للاصول. الطبعة الثانية، تهران: مکتبة النجاح.
صدر، محمد باقر (1406) دروس في علم الاصول. بیروت:دارالکتاب اللبنانی.
صدر، محمدباقر(1424). فلسفتنا. قم: مؤتمر العالمی لامام الشهید الصدر.
طباطبایی حکیم، سعید (۱۴۱۴). المحکم فی اصول فقه. بیروت: مؤسسه المنار.
طباطبایی، محمد حسین (۱۳۸۵). نهایة الحکمه. الطبعة الثالثة، قم: مؤسسه آموزشی امام خمینی.
عارفی پشی، علی (1374). البدایة في توضيح الکفایة. تهران: نشر نیایش.
عبدالستار، حسن (1423). بحوث فی علم الاصول. قم:منشورات مدین.
عراقی، ضیاء الدین (۱۴۱۷). نهایه الافکار. قم: مؤسسه نشر اسلامی.
فاضل لنکرانی محمد (۱۳۸۰). معتمد الاصول. قم: مؤسسه تنظیم و نشر آثار الامام الخمینی.
گروه نویسندگان (۱۳۸۹). فرهنگ نامه اصول فقه قم. دفتر تبلیغات اسلامی حوزه علمیه قم.
محمدی خراسانی علی (۱۳۹۱). الطبعة الثالثة، شرح کفایه الاصول. قم: الامام حسن ابن علی.
مشکینی اردبیلی، علی (۱۳۹۶). اصطلاحات الأصول و معظم أبحاثها. قم: نشر الهادی.
مصطفوی، حسن (1402). التحقیق فی کلمات القرآن الکریم. تهران: مرکز الکتاب للترجمه و النشر.
مظفر، محمدرضا (۱۳۷۷). اصول الفقه. تهران: منشورات اسماعیلیان.
مظفر، محمدرضا (1412). المنطق. بیروت: دارالتعارف.
مکارم شیرازی ناصر. (1428). انوار الاصول. قم، مدرسه الامام علی بن ابیطالب (ع).
منتظری، حسین علی (۱۳۷۵). نهایه الاصول. قم: مطبعه الحکمه.
میلانی، علی (۱۴۲۸). تحقيق الأصول. الطبعة الثانية، قم: نشر حقایق.
نائینی، محمد حسین (۱۴۰۴). فوائد الاصول. قم: مؤسسه نشر اسلامی.
نجفی، هادی تهرانی (۱۳۲۰). محجه العلماء. تهران: دون مكان النشر: دون ناشر.
هاشمی شاهرودی، محمود (1405ق). بحوث في علم الاصول. قم: منشورات مؤسسه دائره المعارف الفقه الاسلامی.

