قد يذهب وهمُ الإنسان إلى أنّ مسلم بن عقيل كيف استطاع- أو كيف اتّفق له- أن يفرّط بكلّ هذه القوى الضخمة التي كانت بين يديه؟! كيف فرّط بهذه القوى الشعبيّة التي بين يديه؟ بين عشيّة وضحاها بقي وحيداً فريداً يتسكّع في الطرقات؟! كيف فرّط بمثل هذه القوى؟ كيف لم يستثمر هذه القوى في معركته مع عبيدالله بن زياد؟!
في الواقع: إنّ هذه القوى لم تكن قوىً إلّا على الورق، لم تكن هذه القوى قوىً إلّا في سجلّ تسجيل الأسماء حينما سجّل الأسماء فبلغت ثمانية عشر ألفاً، أو بلغت عشرين ألفاً، أو بلغت ثلاثين ألفاً، كانت قوىً على الورق؛ وذلك لأنّ هؤلاء الثمانية عشر ألفاً أو العشرين ألفاً كانوا جزءاً من هذه الامّة الميْتة، من هذه الامّة المنهارة.
هذا الانهيار العجيب المفاجئ في لحظة، هذا الانهيار العجيب المفاجئ في ساعة هو يعكس تلك الهزيمة المسبقة .. هذه الهزيمة وراءها هزيمة: هزيمة النفس، هزيمة الوجدان، هزيمة الضمير، تلك الهزيمة في النفس والوجدان والضمير هي أساس هذه الهزيمة.
أئمة أهل البيت (ع) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية، ص۵٠٩.



