لم تكن إمامة الإمام من أهل البيت مركزاً من مراكز السلطان والنفوذ التي تنتقل بالوراثة من الأب إلى الابن، ويدعمها النظام الحاكم، كإمامة الخلفاء الفاطميّين، وخلافة الخلفاء العباسيّين، وإنّما كانت تكتسِب ولاءَ قواعدها الشعبية الواسعة عن طريق التغلغل الروحي والإقناع الفكري لتلك القواعد بجدارة هذه الإمامة لزعامة الإسلام وقيادته على أسسٍ روحيةٍ وفكرية.
إنّ هذه القواعد الشعبية بنيت منذ صدر الإسلام وازدهرت واتّسعت على عهد الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام، وأصبحت المدرسة التي رعاها هذان الإمامان في داخل هذه القواعد تشكِّل تيّاراً فكرياً واسعاً في العالم الإسلامي، يضمّ المئات من الفقهاء والمتكلِّمين والمفسِّرين والعلماء في مختلف ضروب المعرفة الإسلامية والبشرية المعروفة وقتئذٍ، حتى قال الحسن بن عليّ الوشّاء:
«إنّي دخلت مسجد الكوفة فرأيت فيه تسعمائة شيخٍ كلّهم يقولون: حدّثنا جعفر بن محمد».
🔸 بحث حول المهدي علیهالسلام، ص ٤٠.



