إذا كان القائم المدافع بنت محمّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبضعته ..

وبهذا وذاك خسرت الزهراء أقدس النبوّات والابوّات، وأخلد الرئاسات والزعامات بين عشيّةٍ وضحاها، فبعثتها نفسها المطوَّقة بآفاقٍ من الحزن والأسف إلى المعركة ومجالاتها، ومباشرة الثورة والاستمرار عليها.

والحقيقة التي لا شكّ فيها أنّ أحداً ممّن يوافقها على‏ مبدئها ونهضتها لم يكن ليمكنه أن يقف موقفها، ويستبسل استبسالها في الجهاد إلّا وأن يكون أكلةً باردة، وطعمةً رخيصةً للسلطات الحاكمة التي كانت قد بلغت يومذاك أوج الضغط والشدّة. فعلى الإشارة عتاب، وعلى القول حساب، وعلى الفعل عقاب، فلم يكن ليختلف عمّا نصطلح عليه اليوم بالأحكام العرفية، وهو أمر ضروري للسلطات يومئذٍ في سبيل تدعيم أساسها وتثبيت بنيانها.

أمّا إذا كان القائم المدافع بنت محمّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبضعته وصورته الناضرة، فهي محفوظة لا خوف عليها بلا شكّ، باعتبار هذه النبوّة المقدّسة، ولِما للمرأة في الإسلام عموماً من حرماتٍ وخصائص تمنعها وتحميها من الأذى‏.

 

▪️فدك في التاريخ (موسوعة الشهيد الصدر ج ‏١٨)، ص ١٥