تقرير عن كتاب مجتمعنا في الفكر والتراث للشهيد السيد محمد باقر الصدر

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: گزارشی از کتاب: مجتمعنا فی الفکر و التراث الشهید السید محمدباقر الصدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: تتناول هذه المقالة المعنونة بتقرير عن كتاب مجتمعنا في الفكر والتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر، تقديم وتحليل جانب أقل شهرة من الفكر الاجتماعي لـالشهيد الصدر. تُظهر هذه الدراسة كيف شكلت النظرة المنهجية والقرآنية للشهيد الصدر أسس نظرية المجتمع الإسلامي. في هذا السياق، يُقدم كتاب «مجتمعنا» كحلقة مفقودة تربط بين الأسس الاجتماعية والفلسفية والاقتصادية لديه في مؤلفات مثل «فلسفتنا» و«اقتصادنا». يشرح المؤلف أهمية هذا العمل في الفهم الشامل للنظام الاجتماعي الإسلامي والسبل العلمية والعملية لتحقيق المجتمع القرآني، مع دراسة أسباب نشر المناقشات الاقتصادية مبكرًا مقارنة بالمناقشات الاجتماعية في منظومة فكر الشهيد الصدر.

المؤلف: سید محمدحسن حکیم

المصدر: اندیشه تقریب، ربيع 1390، العدد 26، ص 127 إلى 138.

المقدمة

تاريخ الفكر الديني، بكل تقلباته، مدين دومًا لجهود العلماء المبدعين والمفكرين الذين كانوا مصدر تحول ونقطة تحول للأفكار المتنوعة، وحافظوا على استمرار الحركة العلمية في مجال الفكر الديني.

تتألق ميادين القرآن والحديث والفقه إلى جانب ميادين التفسير والفلسفة والكلام والفروع الأخرى بأسماء علماء أضفوا على حياة الفكر رونقًا جديدًا؛ عظماء مثل: الفارابي، ابن سينا، صدر الدين الشيرازي، الشيخ الطوسي، العلامة الحلي، الشهيدين، الشيخ الأنصاري، العلامة الطباطبائي، الإمام الخميني (قدس) وغيرهم.

الشهيد الجليل السيد محمد باقر الصدر هو بحق أحد هؤلاء العلماء القلائل في تاريخ الفكر الديني الذين جسدوا حيوية ونضارة مجال الفكر الديني وأفق التفكير الديني اللامتناهي في العصر الحديث بنظرة عميقة وفكر سامٍ.

يتجلى هذا الواقع بوضوح في مؤلفاته القيمة وفكره السائد؛ كتابات شكلت اليوم أساسًا للنقاشات المعاصرة في الفكر الديني، وأرست قواعدها، مثل مؤلفات «فلسفتنا»، «دروس في علم الأصول»، «اقتصادنا»، «المدرسة القرآنية»، «المدرسة الإسلامية»، «الإسلام يقود الحياة» وغيرها.

اليوم، قلما يوجد مجلس فكري أو علمي في ميادين الفكر الديني المختلفة لا يناقش آراءه ويحتاج إلى النقاشات الدقيقة والفنية لهذا الشهيد الجليل.

على سبيل المثال، يمكن الإشارة إلى كتاب «اقتصادنا» الذي يبحث في مجال الفكر الاقتصادي الإسلامي أسس وقواعد الاقتصاد الإسلامي، وكيفية استنباط الأفكار الاقتصادية الإسلامية من المصادر الأصيلة للدين، والحلول الإسلامية للمشكلات الاقتصادية، وغيرها، وهو عمل فريد من نوعه ومبتكر من هذا الشهيد الجليل. هذا الكتاب وهذا الفكر مقبولان اليوم كأساس للاقتصاد الإسلامي في المراكز العلمية والجامعية ومناقشات الأوساط العلمية.

كذلك، فإن ابتكاراته في باب الأفكار الأصولية التي انتشرت كثيرًا اليوم في الحوزات العلمية، مثل أسس الفكر القرآني وغيرها من التجديدات التي لا تحصى لهذا العلامة الشهيد، وهي خارج موضوع هذه المقالة وسعتها.

ما تسعى هذه المقالة إلى تقديمه هو جانب غير معروف من أفكار آية الله السيد محمد باقر الصدر، الذي لم يُعطَ اهتمامًا كافيًا حتى اليوم أو نوقش علميًا بشكل محدود.

هذا الجانب تم تصويره مؤخرًا ولأول مرة في الكتاب القيم «مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر» الذي كتبه الباحث المتمكن الأستاذ السيد منذر حكيم.

في الحقيقة، من خلال هذا الكتاب، نستعرض أفكار الشهيد السيد محمد باقر الصدر الاجتماعية ونتعرف على بعض النقاط المتعلقة بهذا العمل.

النظرة القرآنية، محور أفكار الشهيد الصدر

يعتبر العلامة السيد محمد باقر الصدر أن أفضل طريق للوصول إلى إجابات صحيحة لقضايا العصر هو الاعتماد على القرآن الكريم، ومن ثم يقوم بدراسة دقيقة لطرق استنباط النظريات الملائمة للعصر من الكتاب الإلهي الشريف، ويسعى بنظرة منهجية دقيقة إلى دراسة مشكلات الإنسان المعاصر من داخل القرآن الكريم، ويقدم الحل الصحيح والواقعي لإنقاذ الإنسان المعاصر.

يتخذ آية الله الصدر بنظرة عميقة وبعيدة عن التعصبات الدينية الجائرة، القرآن الكريم كأساس راسخ، باعتباره كتاب حياة الإنسان والنقطة الأصلية والحد المشترك لجميع المسلمين، محور عمله، ويرسم النظريات الإسلامية والأنظمة الفكرية الإسلامية للإنسان المسلم المعاصر.

يمكن القول إن ما يميز عمل الشهيد الصدر عن الأعمال الشائعة والمتكررة – بعد الاعتماد على القرآن والنظرة فوق المذهبية – هو نظرته المنهجية إلى القضايا والأساليب الراسخة والخالية من العيوب في استنباط وتقديم الأفكار الدينية من القرآن الكريم، وهو بحد ذاته نقطة تحول في تاريخ الفكر الديني، ويفتح آفاقًا لا متناهية للباحثين في مجال الدين؛ ميادين ربما كانت قبل هذا الشهيد الفذ وجهوده المتواصلة تبدو بعيدة جدًا ومستعصية المنال.

يتناول هذا المؤلف بنفس المنهج المنظم اكتشاف النظريات اللازمة في الفضاء المعاصر، ويستخلص وينتزع من أصدق مصدر ديني، وهو القرآن الكريم، موضوعات مثل «اقتصادنا» و«فلسفتنا» ليقدمها للمجتمع الإنساني.

«مجتمعنا» ولماذا هو

يتناول سيد منذر حكيم في كتاب «مجتمعنا» الحلقة المفقودة في أفكار الشهيد الصدر، ويرسم حقيقة تمثل الطريق الرئيسي الذي يربط جميع أفكار الشهيد الصدر، ويشرح الأسس الفكرية لديه في كتابي «فلسفتنا» و«اقتصادنا»، ونوع العلاقة بين الأفكار المتنوعة في مجال الدين من أجل خلق مجموعة صحية ومتكاملة في ضوء الفكر الديني والأسس القرآنية.

«مجتمعنا» هو عمل كان الشهيد الصدر يتمنى أن يثمر، وكان دائمًا يأسف لتأخره وعدم تحقيقه، حيث كان يقول: «مجتمعنا منع من مجتمعنا؛ مجتمعنا (أي الأجواء الاجتماعية والظروف السياسية والاجتماعية في ذلك الوقت في العراق) منع من أن يثمر كتاب مجتمعنا» (نقلًا عن تلميذ الشهيد الصدر البارز حضرة آية الله سيد محمود الشاهرودي).

الحقيقة أن من له معرفة بسيطة بمجالات الفكر الإنساني والأسس النظرية المعاصرة يدرك جيدًا أن الأساس الحقيقي للنظريات الاقتصادية والبيئة المناسبة لتحقيق نظام اقتصادي ذي فكر فعال، يقوم على نظرية في مجال القضايا الاجتماعية.

بعبارة أخرى، حتى لا تتوفر البيئة الاجتماعية المناسبة ولا تتشكل الأسس الفكرية لمجتمع إنساني، فإن الحديث عن هياكل اقتصادية مناسبة قد لا يكون صحيحًا تمامًا.

هذه حقيقة كان الشهيد الصدر مطلعًا عليها ومذّكرًا بها، إذ طرح أسس الفكر الاجتماعي في كثير من مؤلفاته وشرح العديد منها.

أما سبب تقدم القضايا الاقتصادية على القضايا الاجتماعية في العرض على المجامع الفكرية فهو مسألة تناولها الباحث الفذ سيد منذر حكيم وفسرها على النحو التالي:

«قدم الشهيد الصدر نقاشاته الاقتصادية التي عرضت تحت عنوان «اقتصادنا» على النقاشات الاجتماعية وكتاب «مجتمعنا» مع أن النقاشات الاقتصادية منطقياً هي فرع من نظرية اجتماعية لديه، وبالنظر إلى الدراسات التي أجريتها يمكن القول: سبب تقديم «اقتصادنا» على «مجتمعنا» هو حساسية الأوضاع السياسية في العراق آنذاك ودخول الأفكار الماركسية في جوهر النظام السياسي والاقتصادي للعراق. في مثل هذا الجو، سعى الشهيد الصدر إلى إظهار عظمة الإسلام كأشمل الأديان، والرد على الشبهات والهجمات الماركسية لتلبية الاحتياجات الفكرية للمجتمع الإسلامي في ذلك الوقت. ويؤكد هذا ما جاء في مجلد كتاب «اقتصادنا» الأول الذي هو في الحقيقة نواة اجتماعية ذات توجه اقتصادي».

لذا، في الحقيقة، فإن الأسس والقضايا الفكرية الاجتماعية الإسلامية على أساس القرآن الكريم عند الشهيد الصدر تشكلت وتماسكت قبل قضايا «اقتصادنا» بناءً على تسلسل منطقي، لكن بسبب الظروف الاجتماعية الخاصة تأخر نشرها؛ وهو تأخير أدى إلى عدم تقديم هذا العمل وعدم نشره حتى نهاية حياة هذا الشهيد الرفيع القصيرة والمباركة.

وعلى هذا الأساس، ليس من الغريب أن يُقال إن مجموعة متماسكة من أفكار الشهيد الصدر الاجتماعية لم تُنشر لا في حياته ولا بعد استشهاده، وهذا ما دفع الباحث الفذ سيد منذر حكيم إلى البحث والتنقيب في هذه القضايا ليكشف هذا الجزء من آثار أستاذه الشهيد الذي ظل مخفيًا وأُهمل كثيرًا من قبل العديد من المفكرين، ويقدمه لطلبة أفكاره.

الخصائص والميزات لكتاب «مجتمعنا»

يتمتع كتاب «مجتمعنا» بأهمية كبيرة من عدة جوانب أساسية، ويحتوي على نقاط مهمة جداً تستحق الدقة والتأمل العميق:

  1. أحد أهم نقاط هذا البحث القيم الذي أُجري بأمانة تامة هو إعادة قراءة أفكار الشهيد الصدر القرآنية في مجال القضايا الاجتماعية.

النقاشات الأساسية والأسئلة الجوهرية مثل: ماهية المجتمع الإنساني المثالي من وجهة نظر إسلامية، أسس وقواعد مثل هذا المجتمع، النظرية الأساسية في هذا الباب، الأهداف والآفاق المستقبلية لمثل هذا المجتمع، الطرق العلمية والعملية للوصول إلى مجتمع إنساني قائم على المبادئ الإسلامية، والعديد من الأسئلة الأساسية الأخرى التي تناولها الشهيد الصدر كثيرًا في مؤلفاته.

الفكرة الاجتماعية الأصلية لآية الله الشهيد الصدر في كتاب «فلسفتنا» وكذلك كتيبات «الإسلام يقود الحياة» التي أهدى فيها إلى الإمام الخميني رحمه الله بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران.

– الأسس الفكرية لديه في باب المجتمع القرآني التي صُممت ونُظمت في كتاب «المدرسة القرآنية».

والعديد من القضايا الأخرى…

كل هذه القضايا والافتراضات العديدة الأخرى الموجودة في آثار الشهيد الصدر أُعيدت قراءتها بجدية في هذا الكتاب.

  1. الميزة الثانية المتميزة لهذا التأليف هي اكتشاف الأساس والمشكلة المطلوبة لتقديم القضايا الاجتماعية للقرآن من وجهة نظر الشهيد الصدر.

في هذا الباب، توصل المؤلف المثقف من خلال دراساته الواسعة إلى الاعتقاد بأن: «الشهيد الصدر وضع أسس فكرة «مجتمعنا» على النقاشات التي طرحت في دروس خاصة عُرفت لاحقًا باسم «المدرسة القرآنية» وكذلك كتيبات «الإسلام يقود الحياة» التي من الناحية المفهومية قريبة جدًا من النقاشات الخاصة بالمجتمع القرآني».

قد يكون هذا الأمر من أهم النقاط الجديرة بالتأمل، إذ إن اكتشاف الأساس العلمي في عدة مؤلفات متفرقة ضمن مجموعات مختلفة عملٌ بالغ الصعوبة وجهدٌ راقٍ لا يقتصر على تنظيم النص نفسه فحسب، بل يوجه فضاء النقد والمراجعة العلمية حول فكرة معينة ويقودها إلى مبتغاها.

وعلى هذا الأساس، بنى المؤلف المحترم في كتاب «مجتمعنا» أساس النقاش على هذه المجموعة.

  1. الخاصية المهمة الثالثة لهذا العمل هي الاستقراء التام للمباحث الاجتماعية في آثار الشهيد الصدر. إن النظرة الشاملة والدقة التي اتسم بها المؤلف في جمع جميع المباحث المتعلقة بالفكر الاجتماعي في كل مؤلفات العلامة الشهيد الصدر تستحق الثناء. وبحق يمكن القول إن مؤلف «مجتمعنا» المتمكن لم يبخل بأدنى موضوع ذي صلة بالنقاش، وجمع كل ما له ارتباط بطريقة أو بأخرى بالفكر الاجتماعي للشهيد الصدر في هذه المجموعة.
  2. النقطة الأخيرة التي تحظى بأهمية كبيرة وتدل على قدرة مؤلف الكتاب هي القالب والبنية الكبرى لكتاب «مجتمعنا». فقد استلهم سيد منذر حكيم في هذا العمل طريقة أستاذه العلامة الشهيد الصدر في كتابيه «فلسفتنا» و«اقتصادنا»، وسعى إلى تقريب نظام طرح المباحث الاجتماعية إلى فضاء نقاش الشهيد الصدر وأُسسه في عرض وتقديم المباحث الفكرية الإسلامية في هذين الكتابين، متقمصًا مكان أستاذه.

«مجتمعنا» في نظرة عامة

كتاب «مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر» الذي هو ثمرة جهود الأستاذ المتمكن سيد منذر حكيم، يتألف من ستة أقسام:

مقدمات الكتاب: التي تم تنظيمها في قسمين:

– التعرف على السيرة الذاتية للعلامة الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس سره)؛

– توضيح ضرورة وأهمية النقاش حول المجتمع الإنساني في ضوء القرآن والسنة.

القسم الأول: حيث تم طرح المباحث الأساسية التالية:

– إعادة التعرف على المفاهيم والمصطلحات: حيث تم دراسة مفهوم المجتمع وتعريفه عند المفكرين الإسلاميين وعلماء العلوم الاجتماعية، وفي النهاية توضيح مفهوم المجتمع والمصطلحات المرتبطة به في نظر الشهيد الصدر؛

– دراسة طرق اكتشاف النظرية الاجتماعية في رؤية الشهيد الصدر؛

– تاريخ نقاش «مجتمعنا» ومسار تطورات هذا النقاش في مجموع آثار الشهيد الصدر.

القسم الثاني: الذي يتناول دراسة مكانة المجتمع والمباحث الاجتماعية بين المجتمع البشري وسابقة الإنسان وخصوصًا الإنسان المعاصر في تفاعله مع القضايا والمشاكل الاجتماعية وإيجاد طرق للخروج من المشكلات الاجتماعية.

في هذا القسم، تم طرح أربعة حلول لمشاكل الإنسان الاجتماعية، وناقشت ونقدت، وتم فحص مدى كفاءتها وأسباب عدم كفاءتها بدقة.

المقارنة العلمية الدقيقة بين الأسس الفكرية المختلفة في مجال المباحث الاجتماعية من الخصائص البارزة لهذا القسم من الكتاب.

المحاور الأساسية للنقاش في هذا القسم:

– العلم؛

– النظام الرأسمالي؛

– الماركسية؛

– الدين.

القسم الثالث: مخصص لأسس النظرية الاجتماعية في القرآن الكريم، حيث تم خلاله توضيح المبادئ والجذور للنظرية القرآنية للشهيد الصدر في باب المجتمع الإنساني.

المحاور الأساسية للنقاش في هذا القسم:

– الدين كحاجة فطرية واجتماعية للإنسان؛

– التحولات الاجتماعية وقانونية هذه التحولات؛

– نطاق السنن الاجتماعية؛

– خصائص الظواهر الاجتماعية؛

– عناصر تكوين المجتمع البشري والآراء الموجودة في هذا المجال (إلهية وبشرية)؛

– الخلافة كسنة تاريخية وإلهية؛

– دور الدين في حياة الإنسان الاجتماعية؛

– مستويات العلاقات بين عناصر تكوين المجتمع الإنساني؛

– وغيرها…

القسم الرابع: مخصص للسنن الاجتماعية (السنن الإلهية في القرآن الكريم) ودورها في مراحل تطور المجتمعات البشرية، حيث تناول فيه أسباب وكيفية التغيرات الاجتماعية والعوامل المؤثرة في صعود وهبوط المجتمعات من وجهة نظر القرآن الكريم.

المحاور الأساسية للنقاش في هذا القسم:

– دور السنن الاجتماعية في التطور الاجتماعي للإنسان؛

– السنن الاجتماعية وطرق اكتشافها من القرآن الكريم؛

– خصائص السنن الاجتماعية التاريخية في القرآن الكريم؛

– أنواع السنن الإلهية ودراستها:

* السنن المشروطة؛

* السنن المطلقة؛

* السنن الموضوعية.

– منظومة السنن الاجتماعية في القرآن الكريم.

القسم الخامس: يركز على دراسة أساس وجذر المشكلات الاجتماعية للبشر وإيجاد الحلول الحقيقية للتغلب عليها.

المحاور الأساسية للنقاش في هذا القسم:

– جذور المشكلة الاجتماعية للإنسان وطرق مفيدة لمعالجتها؛

– رسالة الدين: الاهتمام بالداخل الإنساني ودور الدين في إحداث تحول داخلي في الإنسان؛

– الاهتمام بالمؤشر النموذجي ودوره في حل مشاكل البشر.

القسم السادس: نظرة سريعة على النظرية الاجتماعية في القرآن الكريم، حيث تم فيه بإيجاز دراسة محتوى النظرية الاجتماعية للقرآن، أبعاد ونطاق هذا النقاش في القرآن الكريم والأدلة الإثباتية له في الكتاب الإلهي الشريف.

المحاور الأساسية للنقاش في هذا القسم:

– خط الخلافة وخط الشهادة: دراسة الجذور والفترات التاريخية وكذلك الآثار والنتائج؛

– دور النظرية الاجتماعية وتأثيرها على فهم القوانين التشريعية في الإسلام والفقه الإسلامي؛

* ضرورة الانتباه إلى الأسس الاجتماعية كأساس لفهم النظام الفقهي والقانوني في الإسلام، وهو نتيجة تم التوصل إليها في هذا المجال.

– النظرية الاجتماعية والنظام السياسي الإسلامي في عصر الغيبة حتى ظهور المهدي (عج)؛

– مستقبل خلافة الإنسان وخصائص الدولة المهدوية (عج).

بعض الملاحظات

أكثر النقاشات جدية التي تنشأ حول مثل هذه الأعمال هي لماذا يتم النقاش حول أفكار أخذت طابع الزمن ومرت بفترة، وربما في بعض مباحث هذا النوع من الأعمال يظهر بوضوح النظرة المرحلية والناظرة إلى الزمن والظروف السائدة (آية الله يعقوب جعفري، الجلسة التخصصية لمناقشة كتاب مجتمعنا، جمعية بحوث القرآن في الحوزة).

بناءً على هذه الأسئلة، تكتسب دراسة أسباب قيام بحث ما في الأعمال السابقة وضرورة نشأته أهمية بالغة.

والحقيقة أن عملية تطور الأفكار عبر التاريخ ومسار تحولاتِها تُعد من المحاور الأساسية لإنتاج العلم والمعرفة ونشرهما. ومن ثم فإن النقاش حول الأفكار التاريخية واكتشاف مكانة كل فكرة في مسار تطور ذلك العلم يحظى بأهمية خاصة، وهذا ما يدفع العلماء في مختلف المجالات إلى دراسة تاريخ العلوم.

أما فيما يتعلق بأعمال العلامة الشهيد صدر، فهذه المسألة أقل وضوحًا، لأنه يُعتبر من المنظرين المعاصرين في مجال الفكر الديني، والفاصل الزمني القليل بيننا وبينه لم يجعل منه أو من أفكاره موضوعًا تاريخيًا.

ومن جهة أخرى، فإن العمل القيّم «مجتمعنا» الذي يتناول الأفكار الاجتماعية للشهيد صدر، يُعد أول دراسة شاملة ونظرة شاملة لأفكار هذا الشهيد الجليل في المجال الاجتماعي.

وقد يُقال إن المجتمعات الدينية اليوم تتعرف من خلال هذا الكتاب على جانب لم يُكشف عنه من الفكر الجاري للشهيد صدر، ولأول مرة يُتاح لهذا المشروع الفكري أن يظهر.

لذلك، فإن الاعتقاد بأن النقاش حول مثل هذا الفكر نقاش تاريخي هو تصور خاطئ من الأساس، لأن الشهيد صدر ليس فقط من المعاصرين في الفكر الديني، بل إن هذا العمل يُظهر أن هناك أجزاءً من آثار وأفكار هذا المفكر الفذ ما زالت مجهولة ولم تُقدم إلى المجتمعات الدينية المعاصرة.

وبالتالي يمكن القول: إن دراسة الأفكار الاجتماعية للشهيد صدر ليست إعادة قراءة وتتبع لعمل تاريخي، بل هي أفكار أصيلة لمفكر معاصر في مجال النظريات الاجتماعية للدين.

ومن النقاط المهمة الأخرى في مثل هذه الأعمال، صحة نسب المنهج ونتائج البحث إلى المفكر الذي تُجمع نظرياته من آثاره.

في ظل غياب المفكر، تُنظم مقولاته المتفرقة ويُطرح نظام فكري، ومن أهم المشكلات في ذلك كيفية اكتشاف منهج ذلك المفكر لاسترجاع النظام الحاكم على فكره.

وفي مثل هذه العملية، يجب على الباحث الذي يدرس أفكار غيره في بناء النظام وطرح فكرة أن يكرس جهده الأول لاكتشاف المنهج الحاكم على فكر ذلك المفكر، وأن يكون مؤهلاً للتعرف على ذلك المفكر وآثاره.

وللوصول إلى هذا المستوى وتحقيق هذا الهدف، هناك أمران شائعان يمكن طرحهما:

– دراسة جميع آثار المفكر ونظرة شاملة إلى منهجه في طرح وتقديم أفكاره؛

– مدى إلمام كاتب العمل بآثار وشخصية صاحب العمل العلمية.

وفيما يخص كتاب «مجتمعنا» يمكن القول إن هذا الأمر قد تم بأفضل صورة ممكنة، لأن حجت الإسلام والمسلمين الأستاذ سيد منذر حكيم من جهة كان من تلامذة الأستاذ الشهيد سيد محمد باقر صدر، ومن جهة أخرى قضى سنوات عديدة في دراسة أفكاره والبحث عن حلول جديدة في ضوء أفكاره. ويقول في وصف نوع علاقته العلمية بهذا الشهيد الفذ:

«حوالي عام 1350 هـ ق، قبل أن أحظى بشرف التلمذة في دروس العلامة الشهيد سيد محمد باقر صدر، تعرفت في النجف الأشرف على كتاباته وتلامذته، وحضرت مجالس خاصة وخارج الدرس له، ثم استفدت مباشرة من دروسه في الفقه والأصول في الأعوام 51 إلى 53، ومنذ ذلك الحين وأنا ملازم لكتبه ومولع بأفكاره ونظرياته ومنهجه».

وقد بذل جهداً كبيراً على مدى سنوات عديدة لإعادة التعرف على قضايا الأستاذ الشهيد الاجتماعية، ومحاكاة طريقة عمله واكتشاف منهجه في طرح القضايا، خصوصًا القضايا الاجتماعية، وقد نجح بحق في ذلك.

لذا يمكن بجدية دراسة هذا العمل ومقارنته مع أعمال الشهيد صدر الأخرى، والبحث في نجاح هذا البحث القوي في استرجاع نظرية أستاذه.

وفي الختام، من الضروري الإشارة إلى أن الباحث الفذ حجت الإسلام والمسلمين سيد منذر حكيم يرى أن هذا العمل هو في الحقيقة المجلد الأول من مباحث الشهيد صدر الاجتماعية، حيث قدم فيه أسس النظرية الاجتماعية ونظرية الشهيد صدر الاجتماعية استنادًا إلى المستندات القرآنية وبنظرة عابرة للمذاهب، لكن النظام الاجتماعي وفق رؤية الشهيد صدر هو جزء آخر من أفكاره يحتاج إلى تأليف كتاب آخر.