ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: چالشهای اجتهاد در فقه سیاسی ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: إن دراسة «تحديات الاجتهاد في الفقه السياسي» وضرورة إعادة بناء المفاهيم الأساسية بدلاً من الاقتباس من الغرب، من القضايا المهمة في منهج بناء النظام الإسلامي مع الاعتماد على آراء الشهيد الصدر. تُظهر هذه المقالة أنه من أجل إنتاج المعرفة السياسية الإسلامية، لا يكفي مجرد ترجمة المفاهيم الغربية (مثل الشرعية والقبول)؛ بل هناك حاجة إلى تمييز دقيق للحدود المنهجية بين الكلام، الفقه، الفلسفة، والأخلاق السياسية. إن الإهمال في المعادلة المفهومية، وإدخال الأنظمة الغربية بمظاهر شرعية، والنظرة الجزئية بدلاً من النظرة الشاملة والبنائية، تُعد من أهم الأضرار في مسار الاجتهاد السياسي. في هذا البحث، مع نقد النماذج المستوردة، تم التأكيد على ضرورة الانتقال من التحليلات الجزئية إلى تصميم «فقه موجه نحو السلطة» والاستفادة من نظريات الشهيد الصدر في توضيح أسس بناء النظام (العقيدة، المفاهيم، والعواطف).
المؤلف: حسین علی سعدی
المصدر: سوره اندیشه، بهمن وشهر اسفند 1390، العدد 56 و57، ص 186 إلى 188.
بعد انتصار الثورة الإسلامية، أُثير موضوع إدارة الفقه للمجتمع في البلاد وحظي إلى حد ما بالاهتمام. والآن، بعد أن مررنا بعدة عقود من إدارة الفقيه للمجتمع، من الضروري لإيجاد رؤية استراتيجية أن نعيد قراءة السنوات الماضية بدقة ونأخذ في الاعتبار متطلبات الثورة.
النظام، مثل نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، هو نتيجة تراكب أنظمة فرعية؛ فالنظام الكلي الإسلامي يتحقق من خلال الأنظمة الفرعية الإسلامية، ولا يمكن قبول القول بأن النظام الكلي في البلاد إسلامي بينما الأنظمة الفرعية ليست إسلامية بعد.
في إدارة نظام البلاد، إذا كان النهج السائد هو «الفقه التقليدي القائم على المسائل» (الذي يُعرف بتعبير «اسأل لتنال الجواب»)، فإننا نقع في فتنة الشرعنة. هناك فرق كبير بين شرعنة فكرة وبناء نظام على أساس فكر معين. مثلاً، تُعرض على الفقيه مقولات اقتصادية شيوعية أو ليبرالية ويُطلب رأيه فيها؛ أو في مجال الاتصالات الدينية، يُستخدم نموذج مصمم للصناعة في الحضارة الغربية، ومن الجانب الآخر يُتوقع أن يُصلح الفقه المشكلة إن وجدت، ويُطبق الحدود التي حددها الدين. لذلك، بعد فترة، تُفرض قيود ويُجبر على قبول بقية هذه المقولات، ويُعتبر قبولها ضرورة اجتماعية. سبب الوقوع في فخ الشرعنة هو عدم الانتباه إلى المفاهيم الأساسية التي نشأ منها هذا النظام المستورد. لقد أدخلنا أنظمة مترجمة ونستخدم الفقه في إدارة بنيتها السطحية. مثلاً، نسأل الفقيه عن رأيه في تقليل مؤشر معين في هذا النظام المصرفي، لكننا لا نسأله عما إذا كان هذا النظام متوافقاً مع المفاهيم الأساسية للاقتصاد الإسلامي أم لا.
الآلية التي استُخدمت في كتاب «إقتصادنا» للشهيد الصدر، ومع بعض الاختلافات الطفيفة في كتاب «تنبيه الأمة» للمرحوم نائيني، لبناء النظام، هي كما يلي: في الخطوة الأولى في مجال المفاهيم، يتم إجراء المعادلة المفهومية. أحياناً يُغفل في هذا المجال وقد شهدنا أضراراً. المفهوم المنتج في ثقافة غربية ليس دائماً مطابقاً للمفهوم اللفظي نفسه في الفقه؛ فمثلاً في مجال الأدب السياسي، مفاهيم «القبول» و«الشرعية» أو «الرقابة على السلطة» تشترك لفظياً فقط مع نفس المفاهيم في الدراسات الدينية، لأنها تحمل حقائق خارجية مختلفة.
في مجال القضايا الاقتصادية، يرى الشهيد الصدر أن هناك ثلاثة محاور لازمة لبناء النظام: «العقيدة، المفاهيم، والعواطف». ويعتقد أن نتيجة تراكب المفاهيم والعقائد والعواطف تشكل نظاماً. منهجية هذه المجالات مختلفة ويجب التفريق بينها. الكلام السياسي، الفقه السياسي، الفلسفة السياسية، والأخلاق السياسية متميزة، ولا ينبغي أن يُخفّف في منهج أي منها؛ وإلا فلن نحصل على مخرجات مناسبة وفقهية منها.
كمثال، نظر الشهيد الصدر إلى الملكية الخاصة نظرة استخلافية (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) وليست نظرية إنسانية قائمة على أصالة الإنسان. النظام الذي يُبنى على أساس أصالة إرادة الإنسان ليس هو نفسه النظام المبني على النظرة الاستخلافية. إذا أدخلنا النظام الغربي وشرعنّا مظاهره، فلا ينبغي أن نتوقع أن يكون للإيثار والإنفاق والقرض الحسن معنى في ذلك النظام.
عرف الشهيد الصدر النظام الاقتصادي بأنه: «الطريقة التي يتخذها المجتمع لإدارة حياته الاقتصادية». وبناءً عليه يمكن القول: «النظام السياسي هو الطريقة التي يتخذها المجتمع لإدارة مجاله السياسي». كما أن تعريف المرحوم العلامة محمدتقي جعفري للمعرفة السياسية هو «إدارة وتبرير وتنظيم الحياة الاجتماعية للبشر في مسار الحياة المعقولة». بعض التعريفات المترجمة للمعرفة السياسية تشمل «فن الحكم واكتساب السلطة الاجتماعية» أو «فن اكتساب وتوزيع والحفاظ على السلطة». مع هذا التعريف، نحن بحاجة إلى تصميم فقه موجه نحو السلطة.
لكن التقسيم الكلي لعلومنا الإسلامية هو «علم الكلام، علم الفقه، علم الحقوق، وعلم الأخلاق» التي لا تتعامل مباشرة مع مسألة السلطة. لذلك، لإنتاج العلوم الإسلامية، هناك حاجة إلى فقه مضاف ويجب أن يُؤخذ ذلك في الاعتبار في تصميم الفقه اللازم. الفقه السياسي مثل المعرفة السياسية موجه نحو السلطة؛ لذا فإن الفقه المضاف له هو فقه السلطة.
ولكن يجب الانتباه إلى الأضرار القائمة. فمثلاً في مجال العلوم السياسية النظرات جزئية وجزيرة، ولا توجد نظرة كلية نظامية، وهذا أمر خطير للغاية. وهذه المسألة تظهر أيضاً في التفسير الموضوعي والتفسير الترتيبي للقرآن الكريم. ففي التفاسير الترتيبية، في الآية الأولى من سورة الأنفال يُناقش موضوع الموارد المالية للدولة الإسلامية، وعندما يصل النقاش إلى موضوع “في”، يُطرح النقاش بطريقة تؤدي إلى تعارض. وهذا بسبب النظرة الجزئية. أما في التفسير الموضوعي، لدراسة موارد الدولة الإسلامية، تُجمع العمومات والخصوصيات معاً ويُجرى الاجتهاد بشكل صحيح.
في تعريف السلطة يجب الانتباه إلى قول أمير المؤمنين عليه السلام: «عملك أمانة، ليس طعمة.» هذه نظرة استراتيجية إلى موضوع السلطة. النظام الذي ينظر إلى السلطة كهدف يصبح في تحصيل السلطة وممارستها وتوسيعها نظاماً معقداً وخطيراً للغاية. في الجهاز السياسي لأمير المؤمنين، السلطة أمانة إلهية، أما عند معاوية فالسلطة طعمة لإشباع الطمع. لا يمكن الرد على مسألة تشكلت في نظام معين بتفكير منسجم مع نظام آخر. لا يمكن بتقديم بعض الأحاديث في تبرير طريقة وآلية نظام ما، أن يتم تأصيله محلياً أو إسلامياً.
كانط في مباحث العقل النظري ينصح بأن يكون الناس أحراراً ليكون لديهم تصور خاص عن السعادة، ولا يحق للدولة التدخل في تصور الناس للسعادة. لذلك، الفكر الليبرالي يصمم دولة حد أدنى، وفي النهاية تعتبر الدولة مسؤولة عن حفظ السلام وأمن الأفراد فقط. في هذا النظام، تستند شرعية الحقوق السياسية على إرادة الإنسان، ويكون نطاق تدخل الدولة مبنياً على إرادة الإنسان. مثلاً في موضوع “السلع العامة” الذي يُطرح حالياً في الغرب، فإن الدولة الدينية ليست كالدولة العلمانية. صحيح أن دستورنا يوصي بالاستفادة من التجربة البشرية، ولكن لا ينبغي أن نكون سلبيين تجاه الآخرين تحت ذريعة الاستفادة من تجربتهم.
إذا كان الفقه يهدف إلى بناء نظام، فلا ينبغي أن يكون سلبياً تجاه آليات مراقبة السلطة والرقابة عليها مثل فصل السلطات، وجود الأحزاب، الصحف، وغيرها، ولا ينبغي أن يشرعن هذه الأدوات بشكل ديني. إذا كانت النظرة إلى السلطة نظرة أمانة، فسيُشكّل نظام رقابي متناظر معها. في النظام السياسي الواجب الذي يحكم فيه ولاية الفقيه، هل يمكن القول إن ولاية الفقيه يجب أن تذعن لنظرية فصل السلطات المستوردة؟
في رسائل أمير المؤمنين، تم تعيين بعض الأشخاص كولاة وبعضهم كعوامل. حتى التوصيات التي يوجهها الإمام إلى الوالي تختلف عن تلك التي يوجهها إلى العامل. لذلك يجب التفريق بين مجال الولاية، مجال الإدارة، ومجال الحاكم السياسي، ويجب تحديد كيفية إدارة ولي الفقيه لهذه المجالات. الشهيد الصدر في طرحه للنظام الاقتصادي اعتبر أن كل قرار يُتخذ في منطقة الفراق هو تابع لقرار ولي الأمر. مثلاً في مجال الرقابة في النظام السياسي، يُطرح في الفقه موضوع العزل وليس الإقالة. يجب أن تُطرح هذه المسائل بين العلماء وتُدرس بدقة.
الكثير من الأحاديث لم تُفهم أو تُحلل في سياق صدورها. في موضع ما، ينهى النبي عن بيع الماء، أو يقول أمير المؤمنين: «راقبوني وراقبوا عليّ.» يجب دراسة في أي سياق ولأي مخاطب قيل هذا الكلام. إذا نظرنا إلى هذه الأمور بشكل مجزأ وخارج سياق صدورها، بالتأكيد سنقع في الخطأ. بينما بالنظرة الكلية النظامية، هذه الأجزاء تعدل بعضها البعض وتؤدي إلى توازن نظرية فعالة.
في مجال الفقه السياسي الأمر نفسه. الإمام الخميني (قده) قال: «لم أبتدع مسألة ولاية الفقيه، بل كانت ولاية الفقيه موجودة في فقه الإمامية.» مثلاً، المرحوم النائيني للدفاع عن الدستورية يقول إن في النظام الاستبدادي يحدث ظلم في ثلاثة مجالات: أولاً، ظلم الحاكم المستبد للإمام المعصوم لأنه يحتل منصبه بغير حق (وهذا يعني الاعتقاد بولايته المطلقة للفقيه)؛ ثانياً، ظلم الناس لأنهم يُسلط عليهم بغير حق في أموالهم وأرواحهم؛ وثالثاً، ظلم الله لأنه يُخالف أحكامه. وهو يرى أنه «بناءً على الضرورة الشرعية والعقلية يجب تقليل الكم والنوع من الظلم قدر الإمكان، رغم بقاء ظلم الإمام بسبب احتلال منصبه.»
المرحوم النائيني في تصميم النظام السياسي ضد الاستبداد جعل الدستورية مشروعة، وكانت هذه طريقة مناسبة لتلك المرحلة. إذن، يُصمم نظام لظروف خاصة موجودة، ووقت آخر نصمم نظاماً واجباً. هذا الواقع الحالي والواقع المرغوب هو المجال الذي يجب أن تُصمم فيه الاستراتيجيات. إذا أردنا تصميم نظام سياسي واجب، فلا ينبغي أن نغفل عن هذه العلاقات المعقدة بين الكلام، الفقه، والأخلاق السياسية. يجب تصميم المبادئ والمفاهيم والأهداف، وبناءً على هذه المبادئ نُعبّر عن نظريتنا.
بالطبع يجب القول إن الرأي يختلف عن النظرية. هناك من هم أصحاب رأي في الفقه السياسي، لكنهم لم يقدموا نظرية بعد. ولاية الفقيه، بمعناها العلمي، هي نظرية، ومن لوازم كونها نظرية دخولها في مجالات مختلفة. نظرة الإمام الخميني (قده) كانت أن الفقه هو “الإدارة من المهد إلى اللحد” وله القدرة على إدارة حياة الإنسان. يجب أن تدخل نظرية ولاية الفقيه في جميع المجالات وتُنشئ الآليات والإجراءات المناسبة لها. هذه رسالة تقع الآن على عاتقنا.

