إعادة بناء فكر المقاومة الإسلامية في آراء الشهيد صدر

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: ‌‌‌بازسازی‌ اندیشه مقاومت اسلامی در آرای شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: تهدف هذه المقالة إلى إعادة بناء فكر المقاومة الإسلامية استنادًا إلى آراء الشهيد صدر في إطار أربعة رؤوس مفاهيمية. السؤال الرئيسي للبحث هو: كيف يمكن تقديم صياغة منهجية للمقاومة بناءً على المنظومة الفكرية للشهيد صدر؟ تظهر نتائج هذا البحث النظري وجود ارتباط وثيق بين الفكر النظامي ورؤى الشهيد القتالية؛ بحيث تُعتبر المقاومة، بسبب هيمنة الاستعمار، وسيلة استراتيجية للانتقال من «الوضع القائم» إلى «الوضع المرغوب». وتُبرز النتائج النهائية لهذا البحث، الذي أُجري بمنهج الوثائق والتحليل النوعي، أن أساس فكر الشهيد صدر القتالي مبني على نظرية «المقاومة الشاملة» التي تمتد في جميع أبعاد الحياة الإنسانية.

المؤلف: محمدحسن زندوکیلی، جلال درخشه

المصدر: دانش سیاسی، ربيع وصيف 1403، العدد 39، ص 171 إلى 196.

المقدمة

بيان المشكلة: طرح الشهيد محمد باقر صدر أفكاره في سياق مليء بالصراعات، وتُعتبر ضرورة المقاومة جزءًا لا يتجزأ من فكره. تهدف هذه الدراسة إلى إعادة بناء فكر المقاومة الإسلامية بالتركيز على آراء الشهيد صدر. وفي هذا السياق، الدافع وراء كتابة هذه المقالة هو فهم الدور الأساسي الذي تلعبه المقاومة الإسلامية في العلاقة بين المجتمع الحالي والمجتمع المثالي.

الأهمية: كيفية مواجهة أعداء الدين وجودة الدفاع عن حدود الوطن الإسلامي من المواضيع المهمة التي لا يمكن تجاهلها. يُعد الشهيد صدر من المفكرين الذين يمكن إقامة صلة ذات مغزى بين الفكر النظامي ورؤاهم القتالية. في الواقع، إذا تم التعرف على الحكم الإسلامي في مؤلفاته كهدف سامٍ، فإن طريقة تشكيل الحكم تصبح ذات أهمية متناسبة مع الهدف. لذلك، فإن دراسة موقف الشهيد صدر النظري من المقاومة الإسلامية تحمل أهمية نظرية. وتكمن هذه الأهمية في أنه في «مرحلة الانتقال»، يُعد التعرف على استراتيجية انتقالية وصياغة أركانها خطوة أساسية نحو «الوضع المرغوب».

الضرورة: على الرغم من انتصارات المقاومة الإسلامية على الصعيد الميداني، إلا أن الفكر المقاوم الإسلامي لم يحظَ بصدى كافٍ في الأوساط العلمية من حيث النظرية، ويُعتبر التعرف على جوانب هذا الفكر في آراء المفكرين الإسلاميين البارزين ضرورة دراسية. خاصة أن النظريات الغربية حول المقاومة لا تتناسب كثيرًا مع السياق الإسلامي ولا تملك الكفاية الكافية لتحليل الأبعاد الدلالية لهذا المصطلح. لذلك، فإن كتابة بحوث نظرية تستمد جوهرها من التراث الإسلامي تُعد من المتطلبات الأساسية للتفكير في مجال المقاومة.

الأهداف: الهدف الرئيسي لهذا البحث هو المساعدة في التعرف على نظرية المقاومة المحلية ونشرها. وتشمل الأهداف الفرعية: مساعدة الخبراء والمديرين في مجال المقاومة من خلال توضيح آراء الشهيد صدر، وبيان القدرات الاستراتيجية لهذه الآراء.

الأسئلة والفرضيات: هذه المقالة ليست اختبار فرضية. كما يجب الإشارة إلى أنه من أجل تحقيق أهداف هذا البحث النظري وبما يتناسب مع النموذج التحليلي للدراسة، تم التركيز على ثلاثة أسئلة. السؤال الرئيسي هو: كيف يمكن تقديم صياغة لفكر المقاومة الإسلامية بناءً على آراء الشهيد السيد محمد باقر صدر؟ والأسئلة الفرعية هي: كيف يصف الشهيد السيد محمد باقر صدر الوضع القائم؟ وما هي طبيعة الوضع المرغوب عنده؟ وأخيرًا، كيف يجعل فكر المقاومة الإسلامية، بناءً على نظريات الشهيد السيد محمد باقر صدر، الانتقال من الوضع القائم إلى الوضع المرغوب ممكنًا؟

١. خلفية البحث

على الرغم من نشر العديد من الأعمال حول موضوع المقاومة، إلا أن تحليل آراء الشهيد صدر لم يحظَ باهتمام كبير. يمكن دراسة هذه الأعمال على مستويين:

١-١. خلفية الموضوع في مجلة العلوم السياسية

تشير نتائج البحث في دورية العلوم السياسية العلمية الفصلية إلى أن هناك مقالة واحدة فقط تناولت بشكل مباشر فكر المقاومة الإسلامية. بناءً على ذلك، خلص مهدي بور (1398) في مقال بتحليل أقوال آية الله خامنئي إلى أن المقاومة تمثل نموذجًا للصمود في مواجهة نظام الهيمنة الغربية، وأن الحضارة الإسلامية الجديدة هي أفق المقاومة الإسلامية.

١-٢. خلفية البحث في المصادر العلمية الأخرى

يُعد تحليل مفهوم المقاومة ودراسة أبعاد فكر المقاومة الإسلامية من القضايا المهمة التي جمعت الباحثين حول ضرورة إعداد أعمال علمية متكاملة في هذا المجال. وتقسم الأعمال المنشورة في هذا المجال إلى ثلاث فئات رئيسية.

الفئة الأولى: الباحثون الذين يسعون إلى تشريح مكونات الفكر المقاوم الإسلامي استنادًا إلى محتوى آيات القرآن الكريم والأحاديث والسيرة النبوية لأهل البيت (عليهم السلام)؛ ومن الأمثلة على ذلك ما يلي: آصفي (١٤٣٠هـ) في بحثه الذي تأمل فيه الأحاديث وسيرة المعصومين (عليهم السلام)، حاول وفقًا لمشكلات المجتمعات الإسلامية المعاصرة، دراسة مقتضيات الفقه المقاوم في ثلاث فئات. وهذه الفئات الثلاث هي: المقاومة الفردية في مواجهة الاعتداء على النفس والمال والعرض، المقاومة الاجتماعية في مواجهة الحكام الظالمين والاستبداديين، والمقاومة الجماعية في مواجهة نفوذ الكفار والاحتلال الأجنبي. افتخاري (١٣٩٩) في بحث قرآني، درس مفهوم المقاومة، والنماذج، والنظريات، والاستراتيجيات المرتبطة بها. ونتيجة هذا الكتاب هي التوصل إلى نظرية مختارة تعتبر المقاومة بمعنى الصلابة الداخلية للمجتمع، مستعينة بتعبير قرآني «بنيان مرصوص». أمين ناجي وزاهدي-تير (١٣٩٨) ركزا على دلالات تفسيرية لآيات القرآن الكريم، وخلصا إلى أن للمقاومة معنى اجتماعيًا، ويجب أن يُبنى أساسها على التوحيد والعدل والفطرة.

خراساني (١٣٩٩) في بحث قرآني يعتبر التوحيد الإيماني الركن الأهم للمقاومة الإسلامية، ويخصص مكانة خاصة للعوامل التي تعزز دافع المقاومة. خواجه بور وآخرون (١٣٩٩) من خلال دراسة تعاليم القرآن والسنة، يرون أن الهدف الأساسي للمقاومة الإسلامية هو الصمود والثبات في مواجهة كل عامل يخل بالتوازن والاستقرار في المجتمع.

الفئة الثانية: الباحثون الذين يصوغون إطارًا للفكر المقاوم الإسلامي من خلال دراسة أعمال المفكرين الإسلاميين البارزين؛ ومن الأمثلة على ذلك: بهارلو وآخرون (١٣٩٧) في عملهم يحاولون في ضوء نظرية الاعتباريات وبتركيز على آراء الإنسان في فكر علامه طباطبائي والشهيد مطهري، استخراج نموذج قائم على الفكر المقاوم الإسلامي. هذا النموذج يعتمد على مفاهيم مثل الفطرة وأصل الاستخدام، ويدرس العلاقات الثلاثية بين الهوية والاستغلال والوظيفة.

صالح ميرزائي (١٣٩٩) في كتابه يسعى إلى دراسة مقتضيات وعوائق المقاومة وآثارها ونماذجها استنادًا إلى أقوال وسلوكيات سياسية لآية الله خامنئي. ويعتمد هذا الكتاب على ضرورة معرفة العدو والاهتمام بالتجارب التاريخية.

الفئة الثالثة: الأعمال التي تركز على الفكر النضالي للشهيد سيد محمد باقر الصدر: رغم أن وجهة نظر الشهيد الصدر حول المقاومة الإسلامية لم تُدرس بشكل مستقل ومخصص، إلا أنه يمكن إجمالًا الإشارة إلى عدد من الأعمال التي وضعت فكر الشهيد الصدر النضالي في مركز النقاش والرأي. إيران نژاد وجمشيدي (١٣٩١) يجادلان بأن الشهيد الصدر يمتلك نظرية مستقلة في مجال الثورة الإسلامية، تعطي دورًا بارزًا للفاعلية الإنسانية وتحقيق العوامل الخارجية.

عليانسب (١٣٩٤) من خلال دراسة المثال الأعلى عند سيد محمد باقر الصدر يرى أن الشهيد الصدر ميز الثورة المتعالية عن الثورة المادية، ويعتبر تحول الأمة شرطًا أساسيًا للثورة الإسلامية بناءً على التقاليد الإلهية. برهاني وميرعلي (١٣٩٧) يقارنون آراء الشهيد الصدر وأبو الأعلى المودودي، ويخلصون مستندين إلى آيات القرآن إلى أن الثورة تتطلب إرادة الإنسان لتغيير المعتقدات والسلوكيات والهياكل. خرمشاد ونادري (١٣٩٠) من خلال دراسة صعود وهبوط حزب الدعوة يحللان أفكار الشهيد الصدر الثورية ويدرسان تأثيرها على خطاب المقاومة في حركة الشيعة في العراق.

الجانب المبتكر في هذا البحث يكمن في تركيزه الموضوعي على فكر الشهيد الصدر ونموذج تحليله الثلاثي الأبعاد. في الحقيقة، من المهم أن نعرف ما هي مكانة المقاومة الإسلامية في الفكر السياسي للشهيد الصدر، وما الدور الذي تلعبه بالنسبة للوضع القائم والوضع المرغوب.

٢. مفهوم المقاومة

في اللغة الفارسية، الاستقرار، الإصرار، الثبات، والصمود هي كلمات رئيسية تستحضر معنى المقاومة في الأذهان (دهخدا، ١٣٧٧، ص. ٢١٣٠٢). كلمة المقاومة مشتقة من الجذر «قم» وفي اللغة العربية تشير إلى معاني مشتركة للمقاومة والثبات. كما أن «قام» تعتبر مرادفًا لـ«العزم»، ومضادها يمكن أن يُبحث عنه في المصدر «جلوس» أو «قعود». ومن المهم أن نذكر أن اللغويين مع التأكيد على الالتزامات الدلالية لباب المفاعلة، يعتبرون المقاومة كلمة مشاركة أساسية، ويعرفونها بمفاهيم مثل الثبات، الاعتدال، طلب القيام، الثبات والاستمرار في سبيل الحق (ابن منظور، ١٤١٤هـ، ج١٢، ص. ٤٩٦-٥٠٠‌؛ راغب‌ اصفهانی، ١٤١٢هـ، ص ص. ٤٨٨-٤٩٠؛ مرتضی زبیدی، ١٤١٤هـ، ج١٧، ص. ٥٩٢).

وفقًا لدراسة تحليلية دلالية، يمكن اعتبار المقاومة بمثابة الصلابة، النضال، الممانعة، إدارة الظروف البيئية أو الحماية (افتخاری، ١٣٩٩، ص. ١٤٣)؛ ولكن من الواضح أن التعريف الموثوق لكلمة المقاومة مرتبط بفهمها ضمن إطار تقليدي نظري. في الحقيقة، لا يمكن استخراج أبعاد دلالية هذه الكلمة بشكل منفصل ومستقل عن بارادايم معين، ولا يمكن صياغة تعريف شامل لها. بمعنى آخر، لكل من البارادايم الشرعي والمحايد دلالات معنوية خاصة لمفهوم المقاومة، وتفسير مفهوم المقاومة في ضوء المعارف الإسلامية يختلف عن باقي التقاليد النظرية (افتخاری‌، ١٣٩٩، ص ص.. ٦٠-٦٥). لا سيما أن الفهم المعاصر لهذا المفهوم ودراسة تأملات المفكرين الإسلاميين تظهر صورة أوضح. في هذا السياق، يعتبر الشهيد صدر المقاومة كاعتقاد سلبي ويستعين بمصطلح «المقاومة السلبية». في مؤلفات هذا المفكر الشيعي، تتمتع المقاومة الإسلامية في المقام الأول بجانب عقائدي، ويُعرف هذا المفهوم كعامل رادع لطرد المذاهب الأخرى (صدر، د.ت.، ص. ٢٨). يستخدم الشهيد صدر لتوضيح مفهوم المقاومة عناوين مثل المقاومة الصامتة، المقاومة الديناميكية والمقاومة الثورية (صدر، ١٣٩٣، ص ص.. ١٧٥-١٧٨). ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن فكر المقاومة الإسلامية في آراء الشهيد صدر وغيره من المفكرين الإسلاميين يمتد إلى أبعاد أوسع من الجذور اللغوية والتطبيق الاصطلاحي لهذه الكلمة.

٣. الأسس النظرية والنموذج التحليلي

يحتل فكر المقاومة مكانة محورية لدى أولئك المفكرين الذين يدافعون عن إقامة الحكم الإسلامي. وفقًا لآراء المفكرين الشيعة، «الحكم في الإسلام ليس هدفًا بحد ذاته، بل وسيلة لتنفيذ الأحكام والقوانين وتحقيق الأهداف السامية التي لا يمكن تحقيقها بدون تأسيس منظمة سياسية» (سبحانی تبریزی، ١٣٨٥، ص. ٢٥). ويرون أن الضربة الأشد التي تعرضت لها الأمة من أعداء الدين هي منع تنفيذ الأحكام الشرعية وانتشار الانحرافات العقائدية في المجتمعات الإسلامية. رغم عدم اتفاق المفكرين الإسلاميين على طبيعة النظام المثالي ونموذج الحكم الإسلامي المرغوب، إلا أنهم جميعًا يؤمنون بأن الشريعة الإسلامية لم تصمت أمام تيار السلطة ولا أمام كيفية استقرار الحكام، وبالأخص استنادًا إلى قاعدة «نفي السبيل»، فإن سيطرة الكفار على المسلمين غير مقبولة مطلقًا (فیرحی، ١٣٩٣، ص. ٢٦). وفقًا لغالبية قادة ومفكري الحركات الإسلامية، فإن التخلف الحالي للمجتمعات الإسلامية يعود إلى ابتعاد الأمة عن تعاليم الإسلام الأصيلة الأولى. هذه التعاليم تحمل روحًا ثابتة ترشد المسلمين في كل العصور، ولها جسد متغير يتخذ أشكالًا مختلفة في كل زمن. وفي الوقت نفسه، يجب التمييز بين أسباب نشوء التخلف وأسباب استمراره. في الواقع، ما عمّق وأدام زوال الأمة هو الهجوم الشامل للاستعمار، يليه انتشار العلاقات الاستغلالية في المجتمعات الإسلامية؛ لذلك، الفرضية الأساسية هي أنه مع إسقاط الحكومات العميلة وطرد القوى الغربية من البلدان الإسلامية، يمكن للمسلمين أن يخططوا بأنفسهم كيفية العودة إلى الحضارة الإسلامية المجيدة (امرایی، ١٣٨٣، ص. ١٠٥؛ السید، ١٣٩٨، ص ص.‌. ٥٣-٥٥).

تُظهر دراسة التاريخ المليء بالتقلبات للعالم الإسلامي أن جزءًا هامًا من مشاكل الأمة الحالية ناتج عن ضعف المدارس الدينية وركود أهم القواعد الفكرية للمسلمين. كانت هذه القواعد في الصفوف الأمامية في مواجهة القوى الأجنبية؛ فعلى سبيل المثال، في إيران، كواحدة من أهم المراكز الفكرية لعالم التشيع، كان الاستبداد متبعًا للاستعمار قد ضيق الخناق على علماء الدين إلى حد أن الحوزات العلمية قبل الثورة الإسلامية لم تكن تتدخل عمليًا في مسائل مثل الحدود والقصاص والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (جوان آراسته، ١٣٩٢، ص. ١٩٤). كان الشهيد مطهري يرى بقلق أن مخرجات الحوزات العلمية ضعيفة بسبب كثرة الأفكار المستوردة، وكان الإمام الخميني (رحمه الله) يؤمن بأن الثورة ضرورية لتنظيم الحوزات (خمینی‌، ١٣٧٤‌، ص ص.. ٣٣-٣٥؛ مطهری، ١٣٧٦، ص ص.. ٣٢- ٣٤).

في هذا السياق، يبرز الشهيد صدر هذا التحليل بأن الاستعمار دخل البلدان الإسلامية بالقوة والسلاح، وأن علماء الحوزات كانوا هم الذين يحشدون الناس لمواجهة هجوم القوى الأجنبية. وقد كلفت هذه المقاومة ثمنًا باهظًا، ومنذ البداية رأى المستعمرون أن الحل لسيطرتهم هو القضاء على الحوزات العلمية (صدر، ١٣٩٤، ص. ٣٤٧). يعتقد السيد محمد باقر صدر أن حركة الاجتهاد اليوم وصلت إلى بصيرة واضحة بأن تطبيق الأحكام الفردية مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالجوانب الاجتماعية لنظرية الإسلام؛ لأنه مع انهيار الجانب الاجتماعي، يضمحل الجانب الفردي أيضًا (صدر، ١٣٩٤، ص. ٥١٦). في الواقع، يمكن القول إن نقطة الالتقاء بين المفكرين والقادة الإسلاميين هي تفسير سياسي ومعادي للهيمنة للنصوص الإسلامية. هذه الجهود الفكرية، رغم استخدام مناهج مختلفة، تحمل جميعها هذه البصيرة بأن استمرار التخلف وتقدم القوى الأجنبية يجعل المجتمعات الإسلامية تبتعد يومًا بعد يوم عن النظام المثالي والتنظيم السياسي المرغوب. أساسًا، النظرة الحضارية للإسلام تقدم صورة مثالية للمجتمع المرغوب وتسعى إلى تدبير السلطة السياسية (درخشه، ١٣٩٠)؛ لذلك، من الضروري اللجوء إلى وسيلة تحقق الانتقال من الوضع الحالي إلى الوضع المرغوب.

يبدو أنه إذا تم اعتماد تفسير استراتيجي للمقاومة الإسلامية، فسيصبح التحرك نحو الوضع المرغوب ممكنًا. عند الشهيد الصدر، يُعد زوال الأمة وسيطرة الاستعمار عنصرين أساسيين لفهم الوضع الراهن. كما أن المجتمع التوحيدي، وفقًا لرؤية هذا المفكر المسلم، يمثل الوضع المرغوب، ولتحقيق هذا المجتمع المثالي، فإن تشكيل الحكم الإسلامي ضرورة. في هذا السياق، من المهم تحديد العلاقة بين المقاومة والمجتمع الحالي والمجتمع المثالي. وفي هذا الصدد، ووفقًا للطريقة الاستقصائية، يمكن الاستفادة من نموذج ثلاثي الأجزاء. هذا النموذج، من خلال التعرف على الحالات الثلاث، يكشف صورة واضحة لمكانة المقاومة ويُظهر بوضوح طبيعتها الاستراتيجية. بعبارة أخرى، صياغة فكر المقاومة في حالة الانتقال هي من أهم المتطلبات التي تجعل الانتقال من الوضع الراهن إلى الوضع المرغوب ممكنًا.

٤. المنهجية

البحث الحالي من حيث النوع، بحث أساسي؛ ومن حيث منهجية الباحثين، تفسيري. هذا البحث يصنف ضمن البحوث النوعية ويعتمد في جمع البيانات على المنهج الوثائقي. ولتحليل البيانات، تم استخدام المنهج «الاستقصائي».

٤-١. تعريف المنهج

توماس إسبريغنز يسعى لفهم الجوهر المشترك وشرح ديناميكية المنطق الداخلي للنظريات السياسية. عنده، «المنهج الاستقصائي» يتألف من أربع خطوات: ملاحظة الفوضى، تشخيص الأسباب، رسم المجتمع المثالي، وتقديم الحلول. في الخطوة الأولى، يبدأ المنظر من الفوضى والأزمات التي تعصف بالمجتمع. في هذه المرحلة، يجب التعرف على العوامل التي دفعت المنظرين السياسيين إلى التأمل والتفكير. بعد تحديد عوامل الأزمة، تُخصص الخطوة الثانية لتحليل تلك الأسباب التي تمهد لحدوث اضطرابات جوهرية في المجال السياسي.

ثم في الخطوة الثالثة، يقوم المفكر السياسي بتصوير نوع من المجتمع المثالي ويرسم النظام السياسي المرغوب فيه. وأخيرًا، تتضمن الخطوة الرابعة الحلول الضرورية لإصلاح النظام السياسي الحالي وتمكين التحرك نحو المجتمع المثالي (اسپریگنز، ١٣٩٩، ص ص.. ٤١-٣٨).

٤-٢. تطبيق المنهج الاستقصائي

يحدد الباحثون في تطبيق المنهج الاستقصائي ثلاث حالات متميزة:

أ. الوضع الراهن، يعبر عن خصائص المجتمع الحالي ويتضمن وصف الفوضى وأسبابها.

ب. الوضع المرغوب، يعبر عن خصائص المجتمع المثالي.

ج. وضع الانتقال، يعبر عن خصائص المجتمع في حالة الانتقال ويُخصص لتقديم الحلول.

٥. وصف و شرح الوضع القائم

الخطوة الأولى لفهم طبيعة ومكونات المقاومة عند الشهيد صدر هي التعرف على الوضع القائم، الذي في فكر الشهيد صدر يُعرف بمكونين استراتيجيين:

٥-١. دور الاستعمار في تخلف المجتمعات الإسلامية

محمد باقر صدر هو أحد أبرز المفكرين الذين يبحثون عن استمرار مشكلات العالم الإسلامي الحالية في سيطرة ونفوذ الاستعمار. وفقًا لهذا المفكر الشيعي، رغم أن التدين في عصر الغيبة مرتبط بالمصاعب والابتلاءات الشديدة، إلا أن المشكلة الراهنة يجب أن تُعزى إلى اجتياح الأجانب. المشكلة تكمن في أن الاستعمار الغربي، كتيار عاصف ومدمر، هاجم حدود العالم الإسلامي وغيّر وضعه إلى حد أن الانحراف عن الرسالة الإلهية والانقطاع عن السماء أصبحا قاعدة، وأصبح التدين والعبودية استثناءً. وبعبارة الشهيد صدر، في مثل هذا الزمان، الحفاظ على الإيمان الحقيقي يشبه حمل جمر مشتعل في اليد (صدر، ١٣٩٤، ص ص.. ٣٨‌-٤٠‌). في العصر الحاضر، قسم المستعمرون وطن الإسلام، وخاصة بعد الحرب العالمية الأولى، حيث أفسدوا النظام ووحدة المسلمين، وحولوا البلدان الإسلامية إلى عدة أمم منفصلة (خمینی، ١٣٩١‌، ص. ٣٦‌). ومن وجهة نظر الشهيد صدر، كانت الحرب العالمية الأولى تحمل أخطر المؤامرات ضد المجتمعات الإسلامية. بعد انتهاء الحرب، قضى المستعمرون على الحكومات الإسلامية واحتلوا البلدان الإسلامية. سيطروا على جميع مجالات حياة الأمة وأحدثوا فجوة بين المعتقدات الدينية والمصالح السياسية (صدر، ١٣٩٤، ص. ٣٠٧). الحقيقة هي أنه كلما زاد استسلام الدول الإسلامية أمام الحضارة الغربية، زاد تأثرها وتشكّل هويتها من الثقافة الغربية. في الثقافة الغربية، لا مكان للأخلاق والقيم السامية في إدارة الحياة الاجتماعية للبشر، وبما أن معيار هذه الثقافة هو المنفعة، فإن الإنسان يواجه مشكلة الاستعمار واستغلال الشعوب (صدر، ١٣٩٤، ص. ٣٢٧).

٥-٢. انحطاط الأمة الإسلامية

وفقًا للشهيد صدر، أدى توسع سيطرة الاستعمار في المجتمعات الإسلامية إلى تغيير نظرة الناس وانحراف الحياة الاجتماعية عن معناها الأصيل، ويتطلب واقع الإسلام اليوم إحياء الفكر الإسلامي بطريقة تُمحى بها المفاهيم الغريبة؛ على سبيل المثال، بسبب سيطرة الاستعمار على البلدان الإسلامية، نشأ نوع من الشك العام تجاه السياسة، لأن السياسة الاستعمارية كانت مليئة بالمكر والخداع، ولم يفهم المسلمون منها سوى النفاق والاعتداء والخداع وانتهاك الحرمات. أدى الميل العام إلى هذا الفهم الخاطئ لطبيعة السياسة إلى ترسيخ الفكر العلماني، حتى أصبح الناس يرون السياسة أبعد المفاهيم عن جوهر الدين (صدر، ١٣٩٤، ص. ٣٤٠)؛ لكن المزيد من الدراسة في آثار الشهيد صدر تشير إلى أنه مع انهيار النظام الاجتماعي واستمرار تخلف المجتمع الإسلامي، ازدادت ضعف الأسس الفكرية للناس، وفي هذا السياق تحولت القيم إلى ضد القيم وابتعدت عن معناها الأصلي. وفي هذا المجال، تحليل الشهيد صدر لتحول مفهوم «الصبر» يعكس هذا الفهم بأن مفهوم «الصبر» تأثر بتخلف الفكر في المجتمعات الإسلامية، وتحول بشكل مدمر إلى ذريعة لللامبالاة وقبول كل أنواع الظلم والذل (صدر‌، د.ت.، ص. ٤٢). بشكل عام، يمكن القول إن تغير النظرات لدى المسلمين أدى إلى انحطاط الأمة وابتعادها عن معنى كونها أمة. والنقطة المهمة هي أنه لا يمكن استخراج مفهوم الأمة من جماهير متفرقة تعتبر نفسها مسلمة، لأن «الأمة الإسلامية ليست مجرد مجموعة من المسلمين، بل المقصود بها جماعة يتحمل أفرادها مسؤوليتهم الإلهية على الأرض» (صدر، د.ت.‌، ص. ٢٦‌).

٦. وصف وشرح الوضع المرغوب

الخروج من الوضع القائم يتطلب رسم وضع مرغوب، وقد رسمه الشهيد صدر بذكر مكونين أساسيين:

٦-١. إقامة المجتمع التوحيدي

في أسمى صور فكره، يسعى الشهيد صدر إلى إعادة بناء المجتمع التوحيدي وإقامة نظام يستجيب لدعوة أنبياء الله في كل جوانب حياة الإنسان. يرى أن امتلاك هذه الرؤية الواضحة تجاه المثال الأعلى عبر التاريخ مرتبط بالإيمان بالتوحيد، وهذا الإيمان هو الذي يوحد كل الأهداف والمثل والميول البشرية تحت ظل واحد (صدر، ١٣٨١، ص. ٢٠٠)؛ لكن لفهم خصائص المجتمع التوحيدي، من الضروري معرفة العلاقة بين الدين والمجتمع. وفقًا للشهيد صدر، المشكلة الأساسية للإنسان المعاصر هي غياب نظام اجتماعي مرغوب، والدين هو البنية الوحيدة التي يمكن للمجتمع أن يجد فيها حلاً لمشاكله. في فكر هذا المفكر الشيعي، الدوافع الفطرية وغريزة الأنانية في الإنسان كانت السبب الأساسي لتكوين الحياة الاجتماعية، وهذه العوامل أدت إلى الصراع والانقسام والخصام في حياة البشر. فإذا كان الإنسان هو محور تأسيس النظام الاجتماعي، فإنه سيعزز ويعمق هذا الصراع. لذلك، يجب أن تأتي المبادرة لتأسيس النظام الاجتماعي من ركن يزيل الصراع بين الأهواء الفردية والمصالح العامة ويوحد الأفراد حول ضرورة التعاون والإيثار. في نظر الشهيد صدر، الدين كركن إلهي ومرجع غير بشري هو العنصر الوحيد القادر على صرف الإنسان عن مطامع الدنيا الزائلة، ورسم صورة أبدية للنعم الأخروية، مما يدفع الأفراد نحو السعادة العامة (صدر‌، ١٣٩٤‌، ص ص.. ١٠٦-١٠٩؛ ١٣٦٢، ص. ٤٢)؛ لذلك، حب الذات هو أعمق وأوسع الغرائز التي تنبثق منها باقي الغرائز. حب الذات هو أساس كل القدرات البشرية، وسلوك الإنسان يتحدد بحسب مدى نمو هذه القدرات. وبالتالي، أي تحول في أفعال وسلوك الإنسان يعتمد على تغير نظرته إلى المنفعة. يجب أن نلاحظ أن الدين وحده يمتلك هذه الميزة التي توازن وتوفق بين حب الذات ومصالح المجتمع، وبين المنافع الفردية والاجتماعية (صدر، ١٣٩٣، ص ص.. ٣٣٥-٣٢٥).

٦-٢. تشكيل الحكم الإسلامي

يجب أن يكون ضبط حب الذات وتنظيمه مع العلاقات الاجتماعية من مسؤولية ركن يمتلك القوة القهرية ويعتمد في تطبيقها على الشرعية الدينية. ولهذا، من أجل الوصول إلى المجتمع التوحيدي وتحقيق التوافق بين الجوانب الفردية والاجتماعية في حياة الإنسان، يجب تشكيل النظام الإسلامي. مهام هذا النظام هي: بيان أحكام الشريعة، وضع القوانين بناءً على أحكام الشريعة، تنفيذ الأحكام والقوانين، والقضاء بناءً على الأحكام والقوانين. ومن المهم أن قبول هذا النظام ومساندة مهامه يؤدي إلى التحرر من السيطرة الفكرية لمذاهب المستعمرين ويمهد طريق انتصارات الحركات التحررية (صدر، ١٣٩٤، ص ص.. ١١٠-١١٥)؛ ومن الواضح أن تنفيذ هذه المهام يحتاج إلى تنظيم تنفيذي، ويجب أن يكون له هوية مؤسسية تحقق المثل الأعلى للنظام الإسلامي. لذلك، تشكيل الحكم ضرورة. في الفكر الشهيد سيد محمد باقر صدر، يُعتبر الحكم الإسلامي شكلاً مؤسسيًا ومنظمًا للنظام الإسلامي. وبناءً على نظرية الخلافة العامة، الإنسان مسؤول عن مصيره وله الحق في أن يكون خليفة الله على الأرض خلال الحكم الإلهي (جمشیدی، ١٣٨٧‌). يرى الشهيد صدر أن الحكم الإسلامي هو تجسيد للخلافة الإلهية، وله ضرورة دينية وأيضًا ضرورة حضارية، لأنه فقط في ظل إقامة حكم إسلامي تتفتح القدرات البشرية وينجو الحضارة الإنسانية من التشتت والانقسام (صدر‌، ١٣٩٣، ص. ١٩٣). ويرى أن شرط النجاح في تأسيس الحضارة الجديدة هو النضال لتحرير الأمة من التخلف. في الواقع، حركة الأمة هي مظهر لنموها، وبدونها لا يحدث تغيير، لأن وفقًا للسنة الإلهية، لا يغير الله حال قوم حتى يغيروا حالهم. والسؤال الأساسي هو: ما هي الخطوة الأولى لتغيير الأمة وتحريرها من التخلف؟ في الفكر السياسي للشهيد صدر، نقطة البداية في الجهود لإعادة بناء الأمة هي تشكيل الحكم الإسلامي.

في الواقع، الهدف من إسقاط الحكومات الظالمة والكافرة وإقامة الحكم الإسلامي ليس الاستحواذ على السلطة، بل الهدف النهائي هو حشد القوى من أجل تحول الأمة والقضاء على عوامل التخلف (صدر، ١٣٩٣، ص. ٢١٤). وبشكل عام، التأمل في آثار هذا المفكر الشيعي يحمل هذه البصيرة المهمة، وهي أنه من جهة، طريق الوصول إلى المجتمع التوحيدي يمر عبر الحكم الإسلامي، ومن جهة أخرى، السعي لتشكيل حكم إسلامي هو الشرط المسبق لأي مشروع موجه نحو المقاومة الإسلامية؛ لذلك، لتحقيق أهداف المجتمع التوحيدي، من الضروري أن تهيئ المقاومة الإسلامية في الفكر والعمل متطلبات تشكيل حكم إسلامي.

٧. وصف وشرح حالة الانتقال (صياغة فكر المقاومة الإسلامية)

لصياغة فكر المقاومة الإسلامية، من الضروري أولاً تحديد مكانتها في المنظومة الفكرية للشهيد صدر. في نظر الشهيد صدر، «مقدار نجاح الدعوة الإسلامية في مجال الفكر يعتمد على مدى اختراق المفاهيم الإسلامية في ذهن الأمة، وفي المجال الروحي على مدى تناغم عواطف الأمة مع هذه المفاهيم» (صدر، ١٣٩٣، ص. ٤٤٨). في الواقع، «ما يُتوقع من الفكر الإسلامي، من جهة، هو التمتع بالشمولية والعمومية، ومن جهة أخرى، الواقعية أي احتواء الواقع» (صدر، ١٣٩٤، ص. ٢٣٢). ولهذا السبب، من الضروري أن يُعاد بناء فكر المقاومة الإسلامية كأحد الفروع الرئيسية للفكر السياسي الإسلامي ضمن الإطار العام للفكر الإسلامي، بمعنى أن يكون مؤثراً في ذهن وعاطفة الأمة، وأن يتمتع بالإضافة إلى الشمولية والعمومية، بمنهجية واقعية؛ لكن هنا توجد نقطة دقيقة: حياة الشهيد صدر تزامنت مع عصر خرج فيه التعبئة السياسية للشعب من احتكار رجال الدين. ووفقاً لهذا المفكر المجاهد، فإن تقاعس علماء الإسلام في مواجهة المطالب والحركات الجديدة مثل تأميم صناعة النفط في إيران يدل على أن الحوزات العلمية لم تتطور بموازاة تطور الاستعمار وتوسع نفوذه (صدر، ١٣٩٤، ص. ٥١٦). يرى الشهيد صدر أن السعي لفهم الإسلام مهم لأنه يؤدي إلى رفع مكانة الدين وإقامة أحكام الإسلام. في الحقيقة، العلوم الإسلامية هي سلاح للوقوف في وجه تيار مضمونه كفري يحيط بحياة الناس من كل جانب ويسيطر على حكم الأراضي الإسلامية (صدر، ١٣٩٤، ص ص.. ٣٢-٣٥). من الضروري بشكل خاص النظر إلى البحوث الفقهية كوسيلة تُستخدم لتحقيق القوة الاجتماعية اللازمة للدخول إلى ميدان التنوير وتحقيق أهداف الدين (صدر‌، ١٣٩٤‌، ص ص.. ٤١٨-٤٢٥). يقول الشهيد صدر إن الإتقان في الفقه وأصوله ذو قيمة لأنه يعالج أحد أمراض الأمة الإسلامية ويكون أداة لمواجهة أعداء الدين الإلهي (صدر، ١٣٩٤، ص ص.. ٣٢-٣٥‌)؛ لذلك يمكن القول بوضوح إن المقاومة الإسلامية هي الوسيلة التي تجعل الانتقال من الوضع القائم إلى الوضع المرغوب ممكنًا، وفي هذا السياق يمكن تتبع فكر الشهيد صدر عبر صياغة أربعة أركان مفهومية.

الركن الأول. المقاومة كمعتقد سلبي

أول تجلٍ للمقاومة في فكر الشهيد صدر هو الصمود الروحي والعقيدي للشعب في مواجهة الأيديولوجيات والمعتقدات غير الإسلامية. يستشهد سيد محمد باقر صدر في بحوثه بمفهوم يُسمى «المقاومة السلبية». بناءً على ذلك، للإيمان دور خاص في صمود الناس. إذا ظل إيمان الناس بالإسلام ثابتًا، يظهر نوع من الحماسة والوضوح التي بموجبها يُرفض أي نظام اجتماعي أو إطار لم يُؤسس على الإسلام بشكل عام، ويمنع المؤمنون بتعاليم الإسلام قبول مظاهر الحضارة الغربية؛ لذلك، في نظر الشهيد صدر، الإيمان بصدق مذهب الإسلام له ذاتية ويهيئ الأرضية لصمود الناس: «الناس على الأقل من الناحية النظرية يؤمنون بأن أي إطار أو نظام لم تُرسخ أسسه بمساعدة الإسلام فهو غير قانوني وغير جائز، وهذا الإيمان حتى وإن لم يظهر بوضوح في العمل، يخلق نوعًا من المقاومة السلبية التي تلغي ضمنيًا كل النشاطات التي تقوم بها الأنظمة والمذاهب الاجتماعية الأخرى لتقدم الحضارة» (صدر، د.ت.، ص. ٢٨).

الركن الثاني. المقاومة كدعوة أساسية

في ظل الظروف التي ثبت فيها الاستعمار سيطرته على المجتمعات الإسلامية، ابتعد الإسلام بالتالي عن مكانته الأصلية، وهي إدارة الحكم والمجتمع، وحلت أفكار أخرى محلّه. في مثل هذه الظروف، لا يمكن لفكرة المقاومة أن تغفل عن الانحرافات الجذرية، ولا يجوز أن تقتصر المقاومة على إصلاح جزء من البنية الفوقية للمجتمع فقط. في هذا الوضع، يرى الشهيد الصدر أنه من الضروري أن يُدرج تغيير شامل وجذري في جدول الأعمال، ومن ثم يجب أن تكون المقاومة بداية لدعوة أساسية ومغيرة تعيد بناء البنية الفوقية والتحتية للأمة من جديد (صدر، ١٣٩٤، ص ص.. ٣٠٦-٣١٠). هذه الدعوة الأساسية تحمل رؤية حضارية للمقاومة، وتدعو المجاهدين إلى استعادة الحدود السابقة لعالم الإسلام. في نظر الشهيد الصدر، فإن الأصل في مواجهة نفوذ المستعمرين لا يقتصر على البلدان التي يعيش فيها المسلمون حالياً، بل يجب السعي لإنقاذ الفتوحات السابقة للمسلمين، وإعادة تلك الأراضي التي تُعتبر الآن وطنًا إسلاميًا مغتصبًا (مثل الأندلس وفلسطين) إلى ملكية الأمة الإسلامية (صدر، ١٣٩٤، ص. ٣٠٥)؛ لذلك يجب الانتباه إلى أن المقاومة كدعوة أساسية تستلزم ألا تقتصر على الحدود الجغرافية، بل تتجاوز أرض الوحي، وتدعو المسلمين إلى القتال. في القرآن الكريم، كلمة «أمة» مرادفة لـ «دين»، وبعبارة أدق يجب اعتبارها معادلة لـ «مذهب». أساسًا، لم تكن الدعوة الإسلامية في بدايتها مخصصة لأي قوم أو أمة، وفي الدين الإسلامي، لا قيمة للهوية القومية والعرقية بالمعنى الاصطلاحي والحديث الذي يحمل دلالة إقليمية محددة (مطهری، ١٣٨٥، ص ص.. ٥٥-٥٨).

عند الشهيد الصدر أيضًا، لا ينبغي أن تتحول الحدود التي تفصل بين الحكومات الحديثة إلى معيار لتقييد المقاومة. في رأيه، كل نقطة في العالم يعيش فيها المسلمون هي وطن إسلامي؛ لأن الكيان السياسي للدولة الإسلامية قائم على أساس فكري لا تختلف الأراضي بالنسبة له (صدر، ١٣٩٤، ص. ٢٧٧). هذه النظرة تستلزم أن تكون المقاومة كدعوة أساسية، تتجاوز الحدود وفي أقصى نقاط العالم، برنامجًا متماسكًا لتوجيه المسلمين، وبغض النظر عما إذا كانت هناك سلطة إسلامية تحكم إقليمًا معينًا أم لا، فإن المسلمين في وطن إسلامي ملزمون بتنفيذ مستوى مناسب من المقاومة عمليًا.

الركن الثالث. المقاومة كثورة شاملة

بناء المجتمع التوحيدي ليس أمرًا سهلاً؛ لأن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب ثورة ضد الجاهلية وتنقية ذهن ومضمون الروح الاجتماعية من جذور الاستغلال ودوافعه (صدر، ١٣٩٣، ص. ١٨٢). ما دامت النفس البشرية لا تكبح شهواتها ولا تستطيع السيطرة على داخلها، فلا يمكنها ضمان تحقيق الحريات الاجتماعية بشكل لائق. نقطة البداية لتنقية المجتمع هي التطهير الداخلي للإنسان. في الأصل، يكمن التميز الدقيق للإسلام عن غيره من المذاهب والأنظمة في أن الإصلاح الذاتي فيه لا نهاية له (صدر، ١٣٩٤، ص. ٢٦٠). الشهيد صدر يرى أن سر انتصار الثورة العظيمة للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) كان في إحداث تحول في المضمون الفكري والعاطفي للناس، وذلك في ظروف لم تتغير فيها أية عوامل مادية. وبعبارة الشهيد صدر، الإسلام هو الثورة التي لا ينفصل فيها حياة الفرد والمجتمع عن العقيدة والروحانية، ودين الإسلام يسعى إلى ثورة اجتماعية ضد الظلم والاستغلال وأسبابه. في الأصل، دعوة الأنبياء الإلهية ذات طبيعة فريدة تميزها عن الثورات الأخرى. الاستجابة لهذه الدعوة تتطلب أن يتحرر العالم الخارجي من أسر الظلم والاعتداء بالتوازي مع البناء الداخلي للإنسان (صدر، ١٣٩٣، ص. ٤٧). في الحقيقة، يدعو الدين الإسلامي الجميع إلى الجهاد. الدعوة الأولى هي جهاد النفس أو الجهاد الأكبر، والدعوة الثانية هي جهاد أصغر. دعم هاتين الدعوتين هو البشرى الإلهية بأن الإصلاح الذاتي للمستضعفين وثباتهم في سبيل الدين سيؤدي إلى نهاية حكم المستكبرين (صدر، ١٣٩٣، ص. ١٧٨). في استكمال هذا النقاش، يميز الشهيد محمد باقر صدر بين المثل الأعلى التوحيدي والمثل الأعلى الدنيء، ويعتمد في ذلك على الوحي والروحانية الإسلامية، محاولًا تفريق نوعين من الثورات. في النوع الأول، الثورات التي حدثت في تاريخ البشرية كانت نتيجة انفجار عاطفي ملأ قلوب المستضعفين والمظلومين. في الواقع، كلما زاد الاستغلال والظلم والاعتداء وتوسع نطاق السيطرة، زاد وعي المجتمع المستضعف. وبعبارة الشهيد صدر، في هذه الحالة يظهر شعور الاستياء الشعبي أولاً في شكل “مقاومة صامتة”، ثم في قالب “مقاومة ديناميكية”، وأخيرًا في صورة “مقاومة ثورية”؛ لكن النقطة المهمة هي أن الدافع في النوع الأول هو المشاعر والعواطف الناشئة عن توسع العلاقات الاستغلالية؛ لذلك لا يمكن توقع القضاء على الاستغلال في إطار هذه الثورة، بل التغييرات الأساسية تعبر عن تغيير أساليب الاستغلال وتبدل أشكال الاستغلال؛ لذا ليس من المستبعد أن تتوقف هذه الثورة في منتصف الطريق (صدر، ١٣٩٣، ص ص.. ١٧٥‌-١٧٨‌). أما النوع الثاني من الثورة، وهو الشكل الأصيل والحقيقي للثورات، فيتجذر في تعاليم الأنبياء، وبدلاً من الاعتماد على شعور الاستياء من الاستغلال، ينبع اندفاعه من قيم مثل الإيمان والعدل والقسط والعبودية. هذه الثورة لا تحول استغلالًا صغيرًا إلى استغلال أكبر، بل تهدف إلى القضاء على أساس الاستكبار. هذه الثورة تعتمد على الاستعداد الروحي وتربية الدوافع الروحية للثوار لتنقيتهم من الدنيوية ودوافع الاستغلال؛ ومن الواضح أن هذه التربية تعتمد على إرادة غير إرادة الإنسان ومنفصلة عن الهداية الإلهية؛ لذلك لا يمكن إلا للوحي أن يوفر التربية الثورية والبيئة الروحية الملائمة، تربية تصنع من المستضعفين قادة يستحقون تطبيق مقامات الخلافة الإلهية على الأرض (صدر، ١٣٩٣، ص ص.. ١٧٥-١٧٨).

الركن الرابع. المقاومة كفعل مصلحي

مدى توافق القوانين والأداء السياسي للحكومات مع تعاليم المذهب الإسلامي الأصيل يؤثر في تحديد حدود وقيود الالتزامات العملية لفكر المقاومة. المقاومة الإسلامية في الميدان وفي مواجهة أشكال مختلفة من الأنظمة السياسية لا تتبع نموذجًا موحدًا، وتعتمد على نوع الحكم لتتبع متطلبات معيارية خاصة. هذه الخاصية جعلت المقاومة الإسلامية توازن بين المرونة العملية والقيم الأساسية. في هذا السياق، يحاول الشهيد صدر من خلال تصنيف الحكومات المعاصرة إيجاد إطار للثبات السياسي للأمم الإسلامية. لذلك في كتاب بارقة ها، تُقسم الحكومات إلى ثلاث فئات: ١) حكومة قائمة على أساس فكري متعارض مع الإسلام، ٢) حكومة لا تمتلك أساسًا فكريًا محددًا، ٣) حكومة إسلامية (صدر، ١٣٩٤، ص. ٢٧٩-٢٨١).

الفئة الأولى من الحكومات تتعارض مع نظرات الإسلام للحياة والمجتمع وتُعتبر حكومات كفر. في مواجهة هذه الحكومات، تظهر المقاومة الإسلامية كتعليم ثوري، لأنه وفقًا لاستنباطات الفقهية للشهيد صدر، يجب على المسلمين أن يقضوا على هذه الحكومة باستخدام مجموعة واسعة من الأساليب الدعوية والجهادية. في نظر الشهيد صدر، بما أن المعتقدات الإسلامية تتعرض في هذه الحكومة لهجوم وخطر، فإن ثبات المسلمين في مواجهتها يشبه حالة الجهاد الدفاعي للحفاظ على أصل الإسلام (صدر، ١٣٩٤، ص. ٢٧٩).

الفئة الثانية تشمل الحكومات التي لا تستند إلى أساس فكري معين وتُدار تحت إرادة الحكام أو مصالح المستعمرين.

الحكومات الاستبدادية والحكومات التي خضعت للهيمنة الاستعمارية الأجنبية هي أمثلة على الفئة الثانية. في رؤية الشهيد الصدر، مثل هذه الحكومات غير شرعية وتقع ضمن حكم حكومة الكفر، حتى لو كان الحاكم فيها مسلماً ويحترم مظاهر الإسلام ظاهرياً. في هذا النوع من الحكومات، قد لا يكون هناك عداء ظاهر تجاه معتقدات وأفكار الإسلام، لكن الإسلام يُهمش عن مكانته الأصلية، وبحسب أهواء الحاكم، يظل كيان الإسلام وحياة المسلمين في خطر؛ لذا فإن على المسلمين واجب اتخاذ الإجراءات اللازمة لإسقاط مثل هذه الحكومة والسعي لإقامة الحكومة الإسلامية (صدر، ١٣٩٤، ص. ٢٨٠).

أما مكانة المقاومة في الفئة الثالثة، أي في الحكومة الإسلامية المتزعزعة، فلا تتزعزع، ويظل الصمود السياسي للمسلمين واجباً اجتماعياً قائماً. يصنف الشهيد الصدر الحكومة الإسلامية إلى ثلاثة أشكال: الشكل الأول يعبر عن حكومة قوانينها مستمدة بالكامل من الأساس الفكري للإسلام، وأوامرها التنفيذية مطابقة تماماً لأحكام الدين الإلهي. هذه الحكومة التي يخلو رؤساء جهازها الحاكم من الأهواء تتطابق مع تجربة حكومة المعصومين (عليهم السلام)؛ أما في الشكل الثاني من الحكومة الإسلامية، فبسبب جهل العاملين في الجهاز الحكومي، تكون بعض الإجراءات والقوانين مخالفة لأحكام الإسلام. في مواجهة مثل هذه الحكومة، يجب على المسلمين أن يطيعوا أوامرها ضمن نطاق الصلاحيات الشرعية للحكومة. ثم من الضروري أن يقوم المؤمنون بالمقاومة الإسلامية بواجبهم التربوي والتعليمي.

لذلك يؤكد الشهيد الصدر على أنه من واجب كل مسلم يعرف أحكام الإسلام أن يخلص الحكومة من الجهل ويعلم العاملين فيها حقيقة الأحكام الشرعية للإسلام. في الخطوة التالية، إذا أصرّت الحكومة على رأيها الخاطئ ولم يكن هذا الإصرار عناداً أو تعنتاً، يجب أن توزن الأمور بين المهم والمهم.

إذا كان تحقيق الأمر المختلف فيه يشترط وحدة الرأي (كالجهاد والضرائب)، فلا يجوز مخالفة رأي الحكومة؛ أما إذا لم تكن وحدة الرأي ضرورية في المسألة المختلف فيها، فيجوز للفرد المعارض أن يعتمد على اجتهاد يختلف عن رأي الحكومة (صدر، ١٣٩٤، ص. ٢٨١). في النهاية، الشكل الثالث من الحكومة الإسلامية هو الحكومة التي تتعمد في مرحلة التشريع أو التنفيذ، بشكل عشوائي وبسبب الوساوس النفسية، السير في مسار معارض لتعاليم الإسلام.

وفقاً لرأي الشهيد الصدر، يجب على الناس في مواجهة مثل هذه الحكومة من جهة أن يمنعوا استمرار السلطة، ومن جهة أخرى أن يأتوا ببديل مناسب للحاكم الحالي، لأن السير في المسار المنحرف قد أوقعه في الظلم؛ ولكن إذا لم يكن المسلمون قادرين على إزاحة الحاكم، فإن المقاومة تتخذ شكلاً إصلاحياً، ويجب على أفراد الشعب بناءً على أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يمنعوا الجهاز الحكومي من ارتكاب المعاصي. ومن المهم أن نذكر أنه بمجرد إثبات ظلم الحاكم، تكون أوامره نافذة فقط إذا كانت المصالح العليا للأمة وكيان الإسلام وأصل الدين في خطر حيوي، وإلا فلا يجب طاعة أوامر الحاكم الظالم، ويجب فقط طاعة ولي الأمر (صدر‌، ١٣٩٤، ص. ٢٨٢).

كما هو واضح، المقاومة الإسلامية في المبادئ ثابتة، وفي الفروع وفي ميدان العمل تختلف وتتكيف حسب نوع الحكومة وطبيعتها. خاصة عند الشهيد الصدر، فإن مبدأ الجدوى واحتمال التأثير ينظمان نطاق توسيع وتضييق المقاومة الإسلامية. وفي هذا السياق، حماية كيان الدين وضرورة الحفاظ على الوحدة الإسلامية هما مبدآن يحكمان كل خطة أو إجراء يختار شكلاً من أشكال المقاومة. هذان المبدآن يشكلان دليلاً لأحد أهم أسئلة زمن الشهيد الصدر: هل الكفاح ضد الاستعمار الأجنبي أقدم من القتال ضد الاستبداد الداخلي؟ يمكن استخلاص جواب هذا السؤال بالرجوع إلى كتاب بارقة‌ها. في نظر الشهيد الصدر، قد تقتضي المصلحة أن يجاهد المجاهدون الإسلاميون قبل إقامة الحكومات الإسلامية، إلى جانب السلاطين الحاكمين، من أجل تدمير قواعد قوى الاستعمار ورفع الهيمنة ونفوذ الكفار (صدر، ١٣٩٤، ص. ٣٠٤).

يمكن القول إجمالاً إن المقاومة عند هذا العالم الشيعي هي حركة مصلحية. وفقاً لرؤية الشهيد الصدر، «المصلحة هي أفضل حالة للإسلام والمسلمين بحيث تشمل وضع الدين والأوضاع المادية معاً» (صدر، ١٣٩٤، ص. ٣٠٠). ومن الجدير بالذكر أن الشريعة المقدسة أحياناً تُصرّح بهذه المصلحة وأحياناً لا تُصرّح بها، وقد تختلف في الأبعاد الاجتماعية من بلد إلى آخر ومن ظرف إلى ظرف. على أي حال، فإن الاعتماد على المصلحة لتنظيم العلاقات العملية للمقاومة الإسلامية يحظى بأهمية بالغة، بحيث إذا استدعت المصلحة ذلك، يجب على المقاومة أن تتوقف عن القتال وحتى أن تتخلى مؤقتاً عن متابعة الهدف السياسي الأعلى وهو إقامة الحكم الإسلامي. وبعبارة الشهيد الصدر، في الظروف التي يُخشى فيها أن تكون إقامة الحكم الإسلامي بمثابة هجوم شامل من الأعداء وتدمير سريع للكيان الإسلامي، تقتضي المصلحة تأجيل تنفيذ بعض الأوامر الإسلامية وتولي السلطة مؤقتاً، واختيار موعد زمني أنسب لقيام المسلمين وإقامة الحكم الإسلامي (صدر، ١٣٩٤، ص ص.. ٣٠٠-٣٠٢).

الخاتمة

أنهى البحث الحاضر باستخدام المنهج الاستقصائي، دراسة نظرية في آثار الشهيد الصدر، وبلغ إلى إعادة بناء فكر المقاومة الإسلامية. وقد تبين في هذا المقال أن المقاومة هي تدبير استراتيجي للانتقال من الوضع القائم إلى الوضع المرغوب. ويجب اعتبار هذه الاستراتيجية انتقالية ومتوافقة مع وضع «المجتمع في طور التحول». وبشكل عام، مما ذُكر يتضح أن تحرير العالم الإسلامي من الاستعمار وتحقيق المجتمع التوحيدي يستلزمان تسليم إدارة الأمور إلى الحكم الإسلامي، وأن هذا الحكم يجب أن يكون معتمداً على فكر المقاومة منذ نشأته وحتى بقائه. ويتطلب فهم هذا الفكر تحليل طبقتين تم شرحهما في قسمين: «وصف الوضع القائم» و«تصوير الوضع المرغوب». هذان القسمان يمثلان الخطوط العريضة ويحددان نقطة البداية والغاية التي توجه فكر المقاومة. هذه الخطوط العريضة، بالاعتماد على أوصاف المجتمع الحالي والمجتمع المثالي، تشكل لب نظرية المقاومة. كما ذُكر، الغاية من المقاومة هي الوصول إلى المجتمع المثالي (المجتمع التوحيدي والحكم الإسلامي) ويجب أن تسعى، من خلال تحليل دقيق لأبعاد ضعف وانحطاط المجتمع الحالي، إلى تحريره من هيمنة الاستعمار؛ ولكن في النهاية، لتحقيق فكر المقاومة، كان من الضروري إعادة بناء النظرية المرتبطة بها. «نظرية المقاومة» هي نوع من التشكيل للمقاومة الإسلامية في إطار أربعة مكونات مفهومية: المقاومة كمعتقد سلبي، المقاومة كدعوة أساسية، المقاومة كثورة شاملة، والمقاومة كعمل مصلحي. بناءً على ذلك، تبين أن فكر المقاومة له أبعاد متعددة تشمل الإنسان من الداخل إلى العلاقات الاجتماعية، ومن بناء الذات إلى بناء النظام، ومن الجهاد الأكبر إلى الجهاد الأصغر، ومن الإيمان القلبي إلى النضال العلني، ومن الإصلاح إلى الثورة، ومن إقامة الحكم الإسلامي إلى حمايته، ومن المجال السلطوي إلى الحدود الحضارية؛ لذلك، تعكس المبادئ مثل الشمولية، والكمال، والاستمرارية، والواقعية، والأساسية، والمصلحية، أن الشهيد الصدر كان لديه نظرة «شاملة» لفكر المقاومة الإسلامية ولم يقصرها على نوع معين من النضال أو الفعل السياسي. ونتيجة لذلك، فإن النتيجة النهائية لهذا البحث تعبر عن أن أساس فكر الشهيد الصدر النضالي مبني على «نظرية المقاومة الشاملة» وأن المقاومة الإسلامية تمتد في جميع أبعاد الحياة الإنسانية.

قائمة المراجع

آصفی، محمدمهدی (١٤٣٠ق‌ ). فقه المقاومه؛ دراسه فقهیه مقارنه. قم: المجمع العالمی لاهل البیت (علیهم السلام).

ابن منظور، محمد بن مکرم (١٤١٤ق‌ ). لسان‌ العرب‌. بیروت: دار صادر.

اسپریگنز، توماس (١٣٩٩). فهم نظریه‌های سیاسی (فرهنگ‌ رجایی‌، المترجم ). تهران: نشر آگه.

افتخاری، اصغر (١٣٩٩). مقاومت در اسلام؛ نظریه و الگو. تهران: مؤسسه مطالعات اندیشه‌ سازان‌ نور‌.

السید، رضوان (١٣٩٨). اسلام سیاسی معاصر در کشاکش هویت و تجدد (مجید مرادی‌ رودرپشتی‌، المترجم‌ ). قم: منشورات دانشگاه مفید.

امرایی، حمزه (١٣٨٣). انقلاب اسلامی ایران و جنبش‌های اسلامی معاصر‌. تهران‌: مرکز‌ اسناد انقلاب اسلامی.

امین ناجی، محمدهادی و زاهدیتیر، اصغر (١٣٩٨). «بررسی مفهوم مقاومت با رویکردی‌ اجتماعی‌ در آیات قرآن». نشریه علمی مطالعات تفسیری، ١٠(٣٨)، ٢٢١-٢٣٦.

ایران نژاد‌، ابراهیم‌ و جمشیدی‌، محمدحسین (١٣٩١). «نظریه انقلاب اسلامی در اندیشه سیاسی شهیدصدر(رحمه الله علیه )». فصلنامه مطالعات‌ انقلاب‌ اسلامی. ٩(٢٩)، ٧٧-١٠٨.

برهانی، عبدالعلیم و میرعلی، محمدعلی (١٣٩٧). «علل و زمینه‌های انقلاب‌ و دگرگونی‌ سیاسی‌ در قرآن؛ با تأکید بر دیدگاه‌های شهید محمدباقر صدر و ابوالأعلی مودودی»، مؤتمر بین المللی بازخوانی‌ آثار‌ علمی و فرهنگی انقلاب اسلامی ایران. دوره ١، ٢٩٦٦-٣٠٠١.

بهارلو، میثم؛ کیمیایی دوین‌، ابراهیم‌ و مجیدی‌، حسن (١٣٩٧). «الگوی مقاومت اسلامی مبتنی بر انسانشناسی علامه طباطبایی و شهید مطهری»، دوفصلنامه علمی  پژوهشی‌ مطالعات‌ قدرت‌ نرم. ٨(١٩)، ١٥٥-١٧٨.

جمشیدی، محمدحسین (١٣٨٧). «مفهوم و چیستی حکومت در اندیشه‌ سیاسی‌ شهید صدر (رحمت الله علیه )». فصلنامه سیاست. ٣٨ (٣)، ١-١٨.

جوان آراسته، حسین (١٣٩٢). مبانی حکومت اسلامی‌. قم‌: مؤسسه بوستان کتاب.

خراسانی، علی (١٣٩٩). «نقش توحیدباوری در مقاومت اسلامی از‌ دیدگاه‌ القرآن الكريم».

فصلنامه علمی تخصصی علوم قرآن‌ و حدیث‌. ٢(١)، ١١٨‌-١٤٤.

خرمشاد، محمدباقر و نادری، احمد (١٣٩٠). «نقش‌ حزب‌ الدعوه اسلامیه در گفتمان مقاومت جنبش شیعی عراق». فصلنامه شیعه شناسی، ٩(٣٣)، ٦٧‌-٢٠٠‌.

خمینی، سیدروحالله (١٣٧٤). صحیفه انقلاب‌ اسلامی‌ (وصیت نامه‌ سیاسی‌  الهی‌ امام خمینی (رحمت الله علیه )). تهران‌: مؤسسه‌ فرهنگی قدر ولایت.

خمینی، سیدروحالله (١٣٩١). ولایت فقیه: حکومت اسلامی. تهران: مؤسسه‌ تنظیم‌ و نشر آثار امام خمینی (رحمت الله‌ علیه ).

خواجه پور، کمال‌ (١٣٩٩‌). «ادبیات مقاومت از منظر قرآن‌ و روایات‌». مجله سیاست دفاعی. ٢٨(١١٢)، ١٦٧-١٩٩.

درخشه، جلال (١٣٩٠). «بازسازی اندیشه دینی‌ در‌ ایران معاصر و تأثیر آن بر‌ بازیابی‌ تمدن‌ اسلامی». فصلنامه سیاست‌، مجله‌ دانشکده حقوق و علوم سیاسی‌. ٤١‌(٣)، . 109-93

دهخدا، علی اکبر (١٣٧٧). لغت نامه دهخدا. تهران: مؤسسه منشورات و الطبعة دانشگاه‌ تهران‌.

راغب اصفهانی، حسین بن محمد (١٤١٢ق‌). المفردات‌ فی غریب‌ القرآن‌. بیروت‌: الدار الشامیه؛ دمشق: دارالعلم‌.

سبحانی تبریزی، جعفر (١٣٨٥). حکومت اسلامی در چشم انداز ما. قم: مؤسسه امام صادق (علیه‌ السلام‌).

صدر، محمدباقر (دون تاريخ). سرچشمه‌های‌ قدرت‌ در‌ حکومت‌ اسلامی‌ (اکبر ثبوت، المترجم‌ ). تهران‌: روزبه.

صدر، سیدمحمدباقر (١٣٦٢). مدرسه اسلامی (کاظمی خلخالی، المترجم ). تهران: مؤسسه مطبوعاتی عطائی.

صدر، سیدمحمدباقر (١٣٨١‌). سنت‌‌های‌ تاریخ در قرآن (جمال الدین موسوی اصفهانی‌، المترجم‌ ). تهران‌: تفاهم‌.

صدر‌، سیدمحمدباقر‌ (١٣٩٣). اسلام، راهبر زندگی؛ مکتب اسلام؛ رسالت ما (مهدی زندیه، المترجم ). قم: منشورات دار الصدر.

صدر، سیدمحمدباقر (١٣٩٤). بارقه‌ها (سیدامید موذنی، المترجم ). قم: منشورات دارالصدر.

صلح‌ میرزایی، سعید (١٣٩٩). اندیشه مقاومت از منظر حضرت آیت الله العظمی خامنه ای(مدظله العالی)، تهران: انقلاب اسلامی.

علیانسب، سیدحسین (١٣٩٤). «دلایل تغییر و تحول درونی در نظریه‌های انقلاب با‌ تأکید‌ بر نظریه شهید صدر». فصلنامه رهیافت انقلاب اسلامی. ٩(٣٠)، ٦١-٨٠.

فیرحی، داود (١٣٩٣). نظام سیاسی و دولت در اسلام. تهران: منشورات سمت.

مرتضی زبیدی، محمد بن محمد (١٤١٤ق ). تاج‌ العروس‌ من جواهر القاموس (علی شیری، تحقيق و تصحيح ). بیروت: دارالفکر.

مطهری، مرتضی (١٣٧٦). پیرامون جمهوری اسلامی ایران. تهران: منشورات صدرا.

مطهری، مرتضی (١٣٨٥). خدمات‌ متقابل‌ اسلام و ایران. تهران: منشورات صدرا‌.

مهدی‌ پور، آسیه (١٣٩٨). «تبیین مدل مفهومی مقاومت در اندیشه آیت الله العظمی خامنه ای». دوفصلنامه علمی دانش سیاسی. ١٥(٣٠)، ٥٣٩-٥٦٦.