الحكم الشرعيّ وتقسيمه
عرفنا أنّ علم الاصول يدرس العناصر المشتركة في عملية استنباط الحكم الشرعي، ولأجل ذلك يجب أن نكوّن فكرةً عامّةً منذ البدء عن الحكم الشرعيّ الذي يقوم علم الاصول بتحديد العناصر المشتركة في عملية استنباطه.
[تعريف الحكم الشرعي]:
الحكم الشرعى: هو التشريع الصادر من اللَّه تعالى لتنظيم حياة الإنسان.
والخطابات الشرعية في الكتاب والسنّة مبرزة للحكم وكاشفة عنه، وليست هي الحكم الشرعيّ نفسه.
وعلى هذا الضوء يكون من الخطأ تعريف الحكم الشرعيّ بالصيغة المشهورة بين قدماء الاصوليِّين، إذ يعرِّفونه بأ نّه (الخطاب الشرعيّ المتعلّق بأفعال المكلَّفين)[1]، فإنّ الخطاب كاشف عن الحكم، والحكم هو مدلول الخطاب.
أضف إلى ذلك: أنّ الحكم الشرعيّ لا يتعلّق بأفعال المكلَّفين دائماً، بل قد يتعلّق بذواتهم، أو بأشياء اخرى ترتبط بهم؛ لأنّ الهدف من الحكم الشرعيّ تنظيم حياة الإنسان، وهذا الهدف كما يحصل بخطابٍ متعلّقٍ بأفعال المكلَّفين- كخطاب «صلِّ» و «صُمْ» و «لا تَشرب الخمر»- كذلك يحصل بخطابٍ متعلّقٍ بذواتهم، أو بأشياء اخرى تدخل في حياتهم، من قبيل الأحكام والخطابات التي تنظِّم علاقة الزوجية وتعتبر المرأة زوجةً للرجل في ظلّ شروطٍ معيّنة، أو تنظِّم علاقة الملكية
[1] القواعد والفوائد 1: 39، قاعدة[ 8]