بكثيرٍ إلى الدرجة التي لا تفسح المجال للإحساس بالحاجة الشديدة إلى وضع علم الاصول، ولهذا نجد أنّ الإمامية بمجرّد أن انتهى عصر النصوص بالنسبة اليهم ببدء الغيبة أو بانتهاء الغيبة الصغرى بوجهٍ خاصٍّ تفتّحت ذهنيّتهم الاصولية وأقبلوا على درس العناصر المشتركة.
وهذا لا يعني- طبعاً- أنّ بذور التفكير الاصوليّ لم توجد لدى فقهاء أصحاب الأئمة عليهم السلام، بل قد وجدت هذه البذور منذ أيام الصادقين عليهما السلام[1] على المستوى المناسب لتلك المرحلة.
ومن الشواهد التأريخية على ذلك: ما ترويه كتب الحديث[2] من أسئلةٍ ترتبط بجملةٍ من العناصر المشتركة في عملية الاستنباط، وجّهها عدد من الرواة إلى الإمام الصادق وغيره من الأئمة عليهم السلام، وتلقَّوا جواباً منهم، فإنّ تلك الأسئلة تكشف عن وجود بذرة التفكير الاصوليّ عندهم.
ويعزِّز ذلك: أنّ بعض أصحاب الأئمّة أ لَّفوا رسائل في بعض المسائل الاصولية، كهشام بن الحكم من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام الذي روي أ نّه أ لَّف رسالةً في الألفاظ[3].
[1] راجع تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام: 310
[2] وسائل الشيعة 3: 477، الباب 41 من أبواب النجاسات، الحديث الأول. و 27: 106، الباب 9 من أبواب صفات القاضي. و 1: 412، الباب 23 من أبواب الوضوء، الحديث الأول
[3] انظر فهرست النجاشي: 433 الرقم 1164، وتأسيس الشيعة لعلوم الإسلام: 310- 311