أنّ دليل حجّيّة الأمارة ليس وارداً على دليل الأصل؛ لأنّه لا ينفي الشكّ، ولا يوجِد العلم حقيقةً، ولكن مع هذا تُقدَّم الأمارة على الأصل، وهذا التقديم من نتائج قيام الأمارة مقام القطع الموضوعيّ، حيث إنّ أدلّة الاصول اخذ في موضوعها الشكّ وعدم القطع، فالقطع بالنسبة إليها قطع موضوعيّ بمعنى أنّ عدمه دخيل في موضوعها، فإذا استُفيد من دليل الحجّيّة أنّ الأمارة تقوم مقام القطع الموضوعيّ فهذا يعني أ نّه كما ينتفي الأصل بالقطع ينتفي بالأمارة أيضاً، وقيام الأمارة مقام القطع الموضوعيّ عبارة اخرى عن دعوى أنّ دليل حجّيّة الأمارة حاكم على دليل الأصل؛ لأنَّ لسانه إلغاء الشكّ وتنزيل الأمارة منزلة العلم، فهو بهذا يتصرّف في موضوع دليل الأصل ويحكم عليه، كما يحكم قولهم: «لا ربا بين الوالد و ولده» على دليل حرمة الربا.
هذا آخر ما أردنا تحريره في هذه الحلقة، وقد بدأنا بكتابتها في النجف الأشرف في اليوم الرابع عشر من جمادى الاولى (1397 ه)، وفرغنا منها- بحول اللَّه وتوفيقه- في اليوم السابع من جمادى الثانية في نفس السنة، والحمد للَّهبعدد علمه، وهو وليّ التوفيق.