[موت الجدّ] فقط.
وينعكس الأمر في الصورة الثالثة؛ فيجري استصحاب بقاء الجزء الأوّل دون عدم حدوث الجزء الثاني لنفس السبب، وهذا ما يُعبّر عنه بأنّ الاستصحاب يجري في مجهول التأريخ دون معلومه.
وقد اعترض على ذلك: بأنّ معلوم التأريخ إنّما يكون معلوماً حين ننسبه إلى ساعات اليوم الاعتياديّة، وأمّا حين ننسبه إلى الجزء الآخر المجهول التأريخ فلا ندري هل هو موجود حينه، أوْ لا؟ فيمكن جريان استصحابه إلى حين وجود الجزء الآخر، وهذا ما يُعبّر عنه بأنّ الاستصحاب في كلٍّ من مجهول التأريخ ومعلوم التأريخ يجري في نفسه ويسقط الاستصحابان بالمعارضة؛ لأنّ ما هو معلوم التأريخ إنّمايعلم تأريخه في نفسه لابتأريخه النسبي، أي مضافاً إلى الآخر، فهما معاً مجهولان بلحاظ التأريخ النسبي.
[توارد الحالتين:]
وقد تفترض حالتان متضادّتان كلّ منهما بمفردها موضوع لحكمٍ شرعيّ، كالطهارة من الحدث والحدث، أو الطهارة من الخبث والخبث، فإذا علم المكلّف بإحدى الحالتين وشكّ في طروء الاخرى استصحب الاولى، وإذا علم بطروء كلتا الحالتين ولم يعلم المتقدّمة والمتأخّرة منهما تعارض استصحاب الطهارة مع استصحاب الحدث أو الخبث؛ لأنّ كلّاً من الحالتين متيقّنة سابقاً ومشكوكة بقاءً، ويسمّى أمثال ذلك بتوارد الحالتين.
5- الاستصحاب في حالات الشكّ السببيّ والمسبّبي:
تقدّم أنّ الاستصحاب إذا جرى وكان المستصحَب موضوعاً لحكمٍ شرعيٍّ ترتّب ذلك الحكم الشرعيّ تعبّداً على الاستصحاب المذكور، ومثاله: أن يشكّ في بقاء طهارة الماء فنستصحب بقاء طهارته، وهذه الطهارة موضوع للحكم بجواز