وفي مثل ذلك يجري استصحاب كفر الأب إلى حين وفاة الجدّ، ولا يضرّ بذلك أ نّنا نعلم بأنّ الأب لم يعد كافراً فعلًا؛ لأنّ المهمّ تواجد الشكّ في الظرف الذي يراد إجراء الاستصحاب بلحاظه، وهو فترة حياة الجدّ إلى حين وفاته، فيستصحب بقاء الجزء الثاني [من] الموضوع، وهو كفر الأب إلى حين حدوث الجزء الأوّل وهو موت الجدّ، فيتمّ الموضوع.
وكما قد يجري الاستصحاب على هذا الوجه لإحراز الموضوع بضمّ الاستصحاب إلى الوجدان كذلك قد يجري لنفي أحد الجزءين، ففي نفس المثال إذا كان الأب معلوم الإسلام في حياة أبيه وشُكّ في كفره عند وفاته جرى استصحاب إسلامه وعدم كفره إلى حين موت الأب، ونفينا بذلك إرث الحفيد من الجدّ، سواء كنّا نعلم بكفر الأب بعد وفاة أبيه، أوْ لا.
[حالة مجهولَي التأريخ:]
وعلى هذا الأساس قد يفترض أنّ موضوع الحكم الشرعيّ مركّب من جزءين [من قبيل كفر الأب وموت الجد] وأحد الجزءين [كفر الأب] معلوم الثبوت ابتداءً ويعلم بارتفاعه، ولكن لا ندري بالضبط متى ارتفع، والجزء الآخر [موت الجد] معلوم العدم ابتداءً ويعلم بحدوثه، ولكن لا ندري بالضبط متى حدث، وهذا يعني أنّ هذا الجزء إذا كان قد حدث قبل أن يرتفع ذلك الجزء فقد تحقّق موضوع الحكم الشرعيّ، لوجود الجزءين معاً في زمانٍ واحد، وأمّا إذا كان قد حدث بعد ارتفاع الجزء الآخر فلا يجدي في تكميل موضوع الحكم.
وفي هذه الحالة إذا نظرنا إلى الجزء المعلوم الثبوت ابتداءً [كفر الأب] نجد أنّ المحتمل بقاؤه إلى حين حدوث الثاني [موت الجدّ]، فنستصحب بقاءه إلى ذلك الحين؛ لأنّ أركان الاستصحاب متواجدة فيه، و يترتّب على ذلك ثبوت الحكم.
وإذا نظرنا إلى الجزء الثاني المعلوم عدمه ابتداءً [موت الجد] نجد أنّ من