فعلًا، وخالد لا يقين بوجوده سابقاً ليستصحَب. ولكن إذا لوحظ طبيعيّ الإنسان أمكن القول بأنّ وجوده متيقّن حدوثاً ومشكوك بقاءً، فيجري استصحابه إذا كان له أثر، ويسمّى هذا بالقسم الثاني من استصحاب الكلّيّ.
الحالة الثالثة: أن يعلم بدخول زيدٍ وبخروجه أيضاً، ولكن يُشكّ في أنّ خالداً قد دخل في نفس اللحظة التي خرج فيها زيد أو قبل ذلك على نحوٍ لم يخلُ المسجد من إنسان، فهنا لا مجال لاستصحاب الفرد، كما تقدّم في الحالة السابقة.
وقد يقال بجريان استصحاب الكلّيّ؛ لأنّ جامع الإنسان متيقّن حدوثاً مشكوك بقاءً، ويسمّى هذا بالقسم الثالث من استصحاب الكلّيّ.
والصحيح عدم جريانه؛ لاختلال الركن الثالث، فإنّ وجود الجامع المعلوم حدوثاً مغاير لوجوده المشكوك والمحتمل بقاءً، فلم يتّحد متعلّقاليقين ومتعلّق الشكّ.
وبكلمةٍ اخرى: أنّ الجامع لو كان موجوداً فعلًا فهو موجود بوجودٍ آخر غير ما كان حدوثاً، خلافاً للحالةالثانية فإنّ الجامع لو كان موجوداً فيها بقاءً فهو موجود بعين الوجود الذي حدث ضمنه.
4- الاستصحاب في حالات الشكّ في التقدّم والتأخّر:
تارةً يُشكّ في أنّ الواقعة الفلانيّة حدثت، أوْ لا؟ فيجري استصحاب عدمها. أو يشكّ في أ نّها ارتفعت، أوْ لا؟ فيجري استصحاب بقائها.
واخرى نعلم بأ نّها حدثت أو ارتفعت؛ ولكنّا لا نعلم بالضبط تأريخ حدوثها أو ارتفاعها، مثلًا نعلم أنّ زيداً الكافر قد أسلم، ولكن لا نعلم هل أسلم صباحاً أو بعد الظهر؟ فهذا يعني أنّ فترة ما قبل الظهر هي فترة الشكّ، فإذا كان لبقاء زيدٍ كافراً في هذه الفترة وعدم إسلامه فيها أثر مصحّح للتعبّد جرى استصحاب بقائه كافراً وعدم إسلامه إلى الظهر، وثبت بهذا الاستصحاب كلّ أثر شرعيٍّ يترتّب على