نلحظ الأمر التدريجيّ بوصفه شيئاً واحداً مستمرّاً، فنجد أ نّه متيقّن بدايةً ومشكوك نهايةً فيجري استصحابه، وهذه الوحدة مناطها في الأمر التدريجيّ اتّصال قطعاته بعضها ببعضٍ اتّصالًا حقيقيّاً، كما في حركة الماء من أعلى إلى أسفل، أو اتّصالًا عرفياً، كما في حركة المشي عند الإنسان فإنّ المشي يتخلّله السكون والوقوف ولكنّه يُعتبر عرفاً متواصلًا.
3- استصحاب الكلّي:
إذا وجد زيد في المسجد- مثلًا- فقد وجد الإنسان فيه ضمناً؛ لأنّ الطبيعيّ موجود في ضمن فرده، فهناك وجود واحد يضاف إلى الفرد وإلى الطبيعيّ الكلّيّ، ومن حيث تعلّق اليقين بالحدوث والشكّ في البقاء به: تارةً يتواجد كلا هذين الركنين في الفرد والطبيعيّ معاً، واخرى يتواجدان في الطبيعيّ فقط، وثالثةً لا يتواجدان لا في الفرد ولا في الطبيعيّ، فهناك ثلاث حالات:
الحالة الاولى: أن يعلم بدخول زيدٍ إلى المسجد ويشكّ في خروجه، فهنا الوجود الحادث في المسجد بما هو وجود لزيدٍ وبما هووجود لطبيعيّ الإنسان متيقّن الحدوث ومشكوك البقاء، فإن كان الأثر الشرعيّ مترتّباً على وجود زيدٍ بأن قيل: «سبّح ما دام زيد موجوداً في المسجد» جرى استصحاب الفرد، وإن كان الأثر مترتّباً على وجود الكلّيّ بأن قيل: «سبّح ما دام إنسان في المسجد» جرى استصحاب الكلّيّ، ويسمّى هذا بالقسم الأوّل من استصحاب الكلّيّ.
الحالة الثانية: أن يعلم بدخول أحد شخصين إلى المسجد قبل ساعةٍ: إمّا زيد، وإمّا خالد، غير أنّ زيداً فعلًا نراه خارج المسجد، فإذا كان هو الداخل فقد خرج، وأمّا خالد فلعلّه إذا كان هو الداخل لا يزال باقياً، فهنا إذا لوحظ كلّ من الفردين فأركان الاستصحاب فيه غير متواجدة؛ لأنّ زيداً لا شكّ في عدم وجوده