الناسي فلا يحتمل أن يكون مأموراً بالتسعة، أي بالأقلّ؛ لأنّ الأمر بالتسعة لو صدر من الشارع لكان متوجّهاً نحو الناسي خاصّة؛ لأنّ المتذكّر مأمور بالعشرة لا بالتسعة، ولا يعقل توجيه الأمر إلى الناسي خاصّة؛ لأنّ الناسي لا يلتفت إلى كونه ناسياً لينبعث عن ذلك الأمر، وعليه فالصلاة الناقصة التي أتى بها ليست مصداقاً للواجب يقيناً، وإنّما يحتمل كونها مسقطةً للواجب عن ذمّته، فيكون من حالات الشكّ في المسقط، وتجري حينئذٍ أصالة الاشتغال، وتأتي تتمّة الكلام عن ذلك في حلقةٍ مقبلةٍ إن شاء اللَّه تعالى.
حالة احتمال الشرطيّة:
عالجنا في ما سبق حالة احتمال الجزء الزائد، والآن نعالج حالة احتمال الشرط الزائد، كما لو احتمل أنّ الصلاة مشروطة بالإيقاع في المسجد على نحوٍ يكون إيقاعها في المسجد قيداً شرعيّاً في الواجب.
وتحقيق الحال في ذلك: أنّ مرجع القيد الشرعيّ- كما تقدّم[1]– عبارة عن تحصيص المولى للواجب بحصّةٍ خاصّةٍ على نحوٍ يكون الأمر متعلّقاً بذات الفعل وبالتقيّد، فحالة الشكّ في شرطيّة شيءٍ مرجعها إلى العلم بوجوب ذات الفعل والشكّ في وجوب التقيّد.
وهذا أيضاً دوران بين الأقلّ والأكثر بالنسبة إلى ما أوجبه المولى على المكلّف، وليس دوراناً بين المتباينين؛ فلا يتصوّر العلم الإجماليّ المنجّز، بل تجري البراءة عن وجوب التقيّد.
وقد يفصّل بين أن يكون ما يحتمل شرطيّته محتمل الشرطيّة في نفس
[1] مضى البحث تحت عنوان: قاعدة تنوّع القيود وأحكامها