ونلاحظ: أنّ الرواية غاية ما تدلّ عليه الترغيب في الاتّقاء، وليس فيها ما يدلّ على الإلزام.
ومنها: ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام من أ نّه قال لكميل:
«يا كميل، أخوك دِينُك فاحتَطْ لدينك بما شئت»[1].
ونلاحظ: أنّ الرواية وإن اشتملت على أمرٍ بالاحتياط ولكنّه قيّد بالمشيئة، وهذا يصرفه عن الظهور في الوجوب، ويجعله [ظاهراً] في إفادة أنّ الدين أمر مهمّ، فأيّ مرتبةٍ من الاحتياط تلتزم بها تجاهه فهو حسن.
ومنها: ما عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
«أورع الناس من وقف عند الشبهة»[2].
ونلاحظ: أنّ هذا البيان لا يكفي لإثبات الوجوب؛ إذ لم يدلّ دليل على وجوب الأورعيّة.
ومنها: خبر حمزة بن طيّار: أ نّه عرض على أبي عبداللَّه عليه السلام بعض خطب أبيه؛ حتّى إذا بلغ موضعاً منها قال له: كُفّ واسكت، ثمّ قال [أبو عبداللَّه عليه السلام]:
لايسعكم في ما ينزل بكم ممّا لا تعلمون إلّاالكفّ عنه والتثبّت؛ والردّ إلى أئمّة الهدى حتّى يحملوكم فيه على القصد، ويُجلوا عنكم فيه العمى، ويعرّفوكم فيه الحقّ، قال اللَّه تعالى: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»[3].
ونلاحظ: أنّ هذه الرواية تأمر بالكفّ والتريّث من أجل مراجعة الإمام وأخذ الحكم منه، لابالكفّ والاجتناب بعد المراجعة وعدم التمكن من تعيين الحكم، وما نريده هو إجراء البراءة بعد المراجعة والفحص؛ لما سيأتي من أنّ البراءة
[1] وسائلالشيعة 27: 167، الباب 12 من أبواب صفات القاضي، الحديث 46
[2] المصدر السابق: 162، الحديث 29
[3] وسائلالشيعة 27: 155، الباب 12 من أبواب صفات القاضي، الحديث 3، والآية: 43 من سورة النحل