اقتضاء وجوبِ الشیء لحرمة ضدّه
قد يقال بأنّ إيجاب شيءٍ يستلزم حرمة الضدّ. والضدّ على قسمين:
أحدهما: الضدّ العامّ، وهو بمعنى النقيض.
والآخر: الضدّ الخاصّ، وهو الفعل الوجوديّ الذي لا يجتمع مع الفعل الواجب.
والمعروف بين الاصوليّين «أنّ إيجاب شيءٍ يقتضي حرمة ضدّه العامّ».
ولكنّهم اختلفوا في جوهر هذا الاقتضاء.
فزعم البعض[1] أنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه العامّ.
وذهب بعض[2] آخر إلى أ نّه يتضمّنه، بدعوى أنّ الأمر بالشيء مركّب من طلب ذلك الشيء والمنع عن تركه.
وقال آخرون بالاستلزام[3].
وأمّا بالنسبة إلى الضدّ الخاصّ فقد وقع الخلاف فيه. وذهب جماعة إلى أنّ إيجاب شيءٍ يقتضي تحريم ضدّه الخاصّ، فالصلاة وإزالة النجاسة عن المسجد إذا كان المكلّف عاجزاً عن الجمعبينهما فهما ضدّان، و إيجاب أحدهما يقتضي تحريم الآخر.
وقد استدلّ البعض[4] على ذلك: بأنّ ترك أحد الضدّين مقدّمة لوقوع الضدّ الآخر، فيكون واجباً بالوجوب الغيريّ، وإذا وجب أحد النقيضين حرم نقيضه،
[1] راجع الفصول: 92
[2] معالم الدين: 64
[3] ذكره المحقّق العراقي في نهاية الأفكار( 1- 2): 377
[4] راجع الفصول: 92 وضوابط الاصول: 103