الوجوب الغيريّ لمقدّماتِ الواجب
لا شكّ في أنّ المكلّف مسؤول عقلًا عن توفير المقدّمات العقليّة والشرعيّة للواجب، إذ لا يمكنه الامتثال بدون ذلك، ولكن وقع البحث في أنّ هذه المقدّمات هل تتّصف بالوجوب الشرعيّ تبعاً لوجوب ذيها؟ بمعنى أ نّه هل يترشّح عليها في نفس المولى إرادة من إرادته للواجب الأصيل ووجوب من إيجابه لذلك الواجب؟
فهناك من ذهب[1] إلى أنّ إرادة شيءٍ وإيجابه يستلزمان إرادة مقدّماته وإيجابها، وتسمّى الإرادة المترشّحة ب «الإرادة الغيريّة»، والوجوب المترشّح ب «الوجوب الغيريّ»، في مقابل الإرادة النفسيّة والوجوب النفسيّ، وهناك من أنكر[2] ذلك.
وقد يقال بالتفصيل بين الإرادة والإيجاب، فبالنسبة إلى الإرادة وما تعبّر عنه من حبّ يقال بالملازمة والترشّح، فحبّ الشيء يكون علّةً لحبّ مقدّمته، وبالنسبة إلى الإيجاب والجعل يقال بعدم الملازمة[3].
والقائلون بالملازمة يتّفقون على أنّ الوجوب الغيريّ معلول للوجوب النفسي، وعلى هذا الأساس لا يمكن أن يسبقه في الحدوث، كما لا يمكن أن يتعلّق بقيود الوجوب؛ لأنّ الوجوب النفسيّ لا يوجد إلّابعد افتراض وجودها، والوجوب الغيريّ لا يوجد إلّابعد افتراض الوجوب النفسي، وهذا يعني أنّ الوجوب الغيريّ مسبوق دائماً بوجود قيود الوجوب فكيف يعقل أن يتعلّق بها؟
[1] منهم صاحب الفصول الغروية: 82، والفاضل التوني في الوافية: 221
[2] منهم السيّد الخوئي قدس سره في المحاضرات 2: 438
[3] حقائق الاصول 1: 296