لا تتعلّق به مباشرة، فلا محذور في اجتماع الأمر والنهي عليه بتوسّط عنوانين[1]، بل هناك من يذهب[2] إلى أنّ تعدّد العنوان يكشف عن تعدّد الشيء الخارجيّ أيضاً، فكما أنّ الغصب غير الصلاة عنواناً كذلك غيرها مصداقاً، وإن كان المصداقان متشابكين وغير متميّزين خارجاً، فيكون الجواز لو صحّ هذا أوضح.
وقد يقال بأنّ تعدّد العنوان لا يكفي؛ لأنّ العناوين إنّما تتعلّق بها الأحكام باعتبارها مرآةً للخارج، لابما هي مفاهيم مستقلّة في الذهن، فلكي يرتفع التنافي بين الأمر والنهي لابدّ أن يتعدّد الخارج، ولا يمكن أن نبرهن على تعدّده عن طريق تعدّد العنوان؛ لأنّ العناوين المتعدّدة قد تُنتزع عن شيءٍ واحدٍ في الخارج[3].
وثمرة هذا البحث واضحة، فإنّه على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي يقع التعارض حتماً بين دليل الأمر ودليل النهي؛ لأنّ الأخذ بإطلاق الدليلين معاً معناه اجتماع الأمر والنهي، وهو مستحيل بحسب الفرض، ويجب أن يعالج هذا التعارض بين الدليلين وفقاً للقواعد العامّة للتعارض.
وخلافاً لذلك إذا قلنا بالجواز فإنّا نأخذ حينئذٍ بإطلاق الدليلين معاً بدون محذور.
[1] انظر درر الفوائد: 155- 156
[2] فوائد الاصول 2: 406 وما بعدها
[3] راجع كلام المحقّق الخراساني في الكفاية: 193- 195