[عدّة محاولات للاستبدال]:
وقد صدرت في العقود الثلاثة الأخيرة عدّة محاولاتٍ للاستبدال والتطوير في الكتب الدراسية، وكان من نتاج هذه المحاولات: كتاب «مختصر الفصول» كتعويضٍ عن القوانين، وكتاب «الرسائل الجديدة» اختصاراً للرسائل كتعويضٍ عنها، وكتاب «اصول الفقه» كحلقةٍ وسيطةٍ بين المعالم وكتابَي الرسائل والكفاية.
وهي محاولات مشكورة وتمثِّل جهوداً مخلصةً في هذا الطريق، وقد يكون أكثرها استقلاليةً وأصالةً هو المحاولة الثالثة باعتبارها تصنيفاً مستقلّاً، وليس مجرّد اختصارٍ لكتابٍ سابق، ولكنّها لا تفي مع ذلك بالحاجة لعدّة أسباب:
منها: أنّها لا يمكن الاقتصار عليها في السطح والاكتفاء بها عن جميع الكتب الدراسية الاصولية، وإنّما هي مرشَّحة لتكون الحلقة الوسيطة بين المعالم وكتابي:
الكفاية والرسائل على ما يبدو من ظروف وضعها. ومن الواضح أنّ هذا أشبه ما يكون بعمليّة الترقيع، فهي وإن حرصت على أن تعطي للطالب غالباً الأفكار الحديثة في علم الاصول بقدر ما اتيح للمؤلِّف إدراكه واستيعابه ولكنّها تصبح قلقةً حين توضع في مرحلةٍ وسطى، فيبدأ الطالب بالمعالم ليقرأ أفكاراً اصولية ومناهج اصوليةً في البحث وفقاً لما كان عليه العلم قبل مئات السنين، ثمّ ينتقل من ذلك فجأةً وبقدرة قادرٍ ليلتقي في (اصول الفقه) أفكاراً اصوليّةً حديثةً مستقاةٍ من مدرسة المحقّق النائينيّ على الأغلب، ومن تحقيقات المحقّق الإصفهانيّ أحياناً، وبعد أن يفترض أنّ الطالب فهم هذه الأفكار نرجع به خطوةً إلى الوراء؛ ليلتقي في الرسائل والكفاية بأفكارٍ أقدم تأريخياً بعد أن نوقش جملة منها في الحلقة السابقة واستبدلت جملة منها بأفكارٍ أمتن، وهذا يشوِّش على الطالب مسيره العلميّ في مرحلة السطح ولا يجعله يتحرّك في الاتّجاه الصحيح.