عدم معاصرتنا لهما زماناً يجب أن نستدلّ عليهما بقضايا معاصرةٍ ثابتةٍ وجداناً لكي نحرز بذلك هذا النوع من الدليل الشرعيّ.
[1- السيرة المعاصرة للمعصومين:]
أمّا السيرة المعاصرة للمعصومين عليهم السلام فهناك طرق يمكن أن يدَّعى الاستدلالبها عليها، وقد تستعمل نفس الطرق لإثبات السيرة المعاصرة للمعصومين من المتشرّعة بوصفهم الشرعيّ:
الطريق الأوّل: أن نستدلّ على ماضي السيرة العقلائيّة بواقعها المعاصر لنا، وهذا الاستدلال يقوم على افتراض الصعوبة في تحوّل السيرة من سلوكٍ إلى سلوكٍ مقابل، وكون السيرة العقلائيّة معبِّرةً- بوصفها عقلائيّةً- عن نكاتٍ فطريّةٍ وسليقةٍ نوعيّة، وهي مشتركة بين العقلاء في كلّ زمان.
ولكنّ الصحيح: عدم صحّة هذا الاستدلال، إذ لا صعوبة في تصوّر تحوّل السيرة بصورةٍ تدريجيّةٍ وبطيئةٍ إلى أن تتمثّل في السلوك المقابل بعد فترةٍ طويلةٍ من الزمن، وما هو صعب الافتراض التحوّل الفجائيّ العفويّ، كما أنّ السلوك العقلائيّ ليس منبثقاً دائماً عن نكاتٍ فطريّةٍ مشتركة، بل يتأثّر بالظروف والبيئة والمرتكزات الثقافيّة، إلى غير ذلك من العوامل المتغيّرة، فلا يمكن أن يعتبر الواقع المعاصر للسيرة دليلًا على ماضيها البعيد.
الطريق الثاني: النقل التأريخيّ: إمّا في نطاق التأريخ العامّ، أو في نطاق الروايات والأحاديث الفقهيّة. ويتوقّف اعتبار هذا النقل: إمّا على كونه موجباً للوثوق والعلم، أو على تجمّع شرائط الحجّيّة التعبديّة فيه، وفي هذا المجال يمكن الاستفادة من الروايات نفسها؛ لأنّها تعكس ضمناً جوانب من حياة الرواة والناس وقتئذٍ، كما يمكن الاستفادة أيضاً من فتاوى الجمهور في نطاق المعاملات- مثلًا- باعتبارها منتزعةً أحياناً عن الوضع العامّ المرتكز عقلائيّاً إلى جانب