1- وسائل الإثبات الوجداني
وسائل الإثبات الوجدانيّ للدليل الشرعيّ بالنسبة إلى غير المعاصرين للشارع هي الطرق التي توجب العلم بصدور الدليل من الشارع، ولا يمكن حصر هذه الطرق، ولكن يمكن إبراز ثلاث طرقٍ رئيسيّة، وهي:
أوّلًا: الإخبار الحِسِّيّ المتعدّد بدرجةٍ توجب اليقين، وهو المسمّى بالخبر المتواتر.
ثانياً: الإخبار الحَدْسِيّ المتعدّد بالدرجة نفسها، وهو المسمّى بالإجماع.
ثالثاً: آثار محسوسة تكشف على سبيل الإنِّ عن الدليل الشرعيّ.
ونتكلّم الآن عن كلّ واحدٍ من هذه الطرق تباعاً.
الخبر المتواتر:
كلّ خبر حِسِّيٍّ يحتمل في شأنه- بما هو خبر- الموافقة للواقع والمخالفة له، واحتمال المخالفة يقوم على أساس احتمال الخطأ في المخبِر، أو احتمال تعمّد الكذب لمصلحةٍ معيّنةٍ له تدعوه إلى إخفاء الحقيقة، فإذا تعدّد الإخبار عن محورٍ واحد تضاءل احتمال المخالفة للواقع؛ لأنّ احتمال الخطأ أو تعمّد الكذب في كلّ مخبِرٍ بصورةٍ مستقلّةٍ إذا كان موجوداً بدرجةٍ مّا، فاحتمال الخطأ أو تعمّد الكذب في مخبِرِين عن واقعةٍ واحدةٍ معاً أقلّ درجةٍ؛ لأنّ درجة احتمال ذلك ناتج ضرب قيمة احتمال الكذب في أحد المخبِرِين بقيمة احتماله في المخبِر الآخر، وكلّما ضربنا قيمة احتمالٍ بقيمة احتمالٍ آخر تضاءل الاحتمال؛ لأنّ قيمة الاحتمال تمثِّل دائماً كسراً محدّداً من رقم اليقين. فإذا رمزنا إلى رقم اليقين بواحد فقيمة الاحتمال هي (12) أو (13) أو أيِّ كسر