2- الدليل الشرعيّ غير اللفظي
عرفنا فيما تقدّم أنّ الدليل الشرعيّ: تارةً يكون لفظيّاً، واخرى غير لفظيّ، والدليل الشرعيّ غير اللفظيّ هو الموقف الذي يتّخذه المعصوم وتكون له دلالة على الحكم الشرعيّ. ويتمثّل هذا الموقف في الفعل تارةً، وفي التقرير والسكوت عن تصرّفٍ معيَّنٍ تارةً اخرى، ونتكلّم الآن عن دلالات كلٍّ من الفعل والسكوت.
دلالة الفعل:
أمّا الفعل: فتارةً يقترن بمقالٍ أو بظهور حالٍ يقتضي كونه تعليميّاً فيكتسب مدلوله من ذلك، واخرى يتجرّد عن قرينةٍ من هذا القبيل، وحينئذٍ فإن لم يكن من المحتمل اختصاص المعصوم بحكمٍ في ذلك المورد دلَّ صدور الفعل منه على عدم حرمته بحكم عصمته، كما يدلّ الترك على عدم الوجوب لذلك، ولا يدلّ بمجرّده على استحباب الفعل ورجحانه إلّاإذا كان عبادة، فإنّ عدم حرمتها مساوق لمشروعيّتها ورجحانها، أو أحرزنا في موردٍ عدم وجود أيّ حافزٍ غير شرعيّ فيتعيّن كون الحافز شرعيّاً فيثبت الرجحان، ويساعد على هذا الإحراز تكرار صدور العمل من المعصوم، أو مواظبته عليه مع كونه من الأعمال التي لا يقتضي الطبع تكرارها والمواظبة عليها.
وهل يدلّ الفعل على عدم كونه مرجوحاً: إمّا مطلقاً وإمّا في حالة تكرار صدوره من المعصوم، أو لا يدلّ على أكثر ممّا تقدّم من نفي الحرمة في ذلك؟ وجوه