جمل الغاية والاستثناء:
وهناك جمل اخرى يقال عادةً بثبوت المفهوم لها، كالجملة المتكفّلة لحكمٍ مغيّى، كما في «صُمْ إلى الليل»، أو المتكفّلة لحكمٍ مع الاستثناء منه. ولا شكّ في أنّ الغاية والاستثناء يدلّان على أنّ شخص الحكم الذي اريد إبرازه بذلك الخطاب منفيّ بعد وقوع الغاية، ومنفيّ عن المستثنى تطبيقاً لقاعدة احترازيّة القيود.
ولكنّ هذا لا يكفي لإثبات المفهوم؛ لأنّ المطلوب فيه نفي طبيعيّ الحكم، كما في الجملة الشرطيّة، وهذا يتوقّف على إثبات كون الغاية أو الاستثناء غايةً لطبيعيِّ الحكم واستثناءً منه، على وِزانِ كون المعلّق في الجملة الشرطيّة طبيعيَّ الحكم، فإن أمكن إثبات ذلك كان للغاية ولأداة الاستثناء مفهوم كمفهوم الجملة الشرطيّة، فتدلّان على أنّ طبيعيَّ الحكم ينتفي عن جميع الحالات التي تشملها الغاية أو يشملها المستثنى، وإذا لم يمكن إثبات ذلك لم يكن للغاية والاستثناء مفهوم بهذا المعنى.
نعم، يثبت لهما[1] مفهوم محدود بقدر ما ثبت للوصف بقرينة اللغويّة، إذ لو كان طبيعيّ الحكم ثابتاً بعد الغاية أو للمستثنى أيضاً ولو بجعلٍ آخر كان ذكر الغاية أو الاستثناء بلا مبرِّرٍ عرفيّ، فلا بدّ من افتراض انتفاء الطبيعيّ في حالات وقوع الغاية وحالات المستثنى ولو بنحو السالبة الجزئيّة صيانةً للكلام عن اللغويّة.
[1] في الطبعة الاولى: لها. والصحيح ما أثبتناه كما يظهر بالتأمّل.