وفي هذا المجال نواجه سؤالين على ضوء ما تقدّم من الضابط لإثبات المفهوم:
أوّلًا: هل المعلَّق طبيعيّ الحكم، أو شخصه؟
ثانياً: هل يستفاد من الجملة أنّ الشرط علّة منحصرة للمعلَّق؟
وفي ما يتّصل بالسؤال الأوّل يقال عادةً: بأنّ المعلّق طبيعيّ الحكم، لا الشخص، وذلك بإجراء الإطلاق وقرينة الحكمة في مفاد هيئة جملة الجزاء، فإنّ مفادها هو المحكوم عليه بالتعليق، و مقتضى الإطلاق أ نّه لوحظ بنحو الطبيعيّ، لا بنحو الشخص، ففي جملة «إذا جاء زيدٌ فأكرمه» نثبت بالإطلاق أنّ مفاد «أكرم» طبيعيّ الوجوب المفاد بنحو المعنى الحرفيّ والنسبة الإرساليّة.
وفي ما يتّصل بالسؤال الثاني قد يقال: إنّ أداة الشرط موضوعة لغةً للربط العِلِّيِّ الانحصاريِّ بين الشرط والجزاء.
ولكن يورد على ذلك عادةً: بأ نّها لو كانت موضوعةً على هذا النحو لزم أن يكون استعمالها في مورد كون الشرط علّةً غير منحصرةٍ مجازاً، وهو خلاف الوجدان.
ومن هنا اتّجه القائلون بالمفهوم إلى دعوى اخرى، وهي: أنّ اللزوم مدلول وضعيّ للأداة، والعِلّيّة مستفادة من تفريع الجزاء على الشرط بالفاء الثابتة حقيقةً أو تقديراً، وأمّا الانحصار فيثبت بالإطلاق، إذ لو كان للشرط بديل يتحقّق عوضاً عنه في بعض الأحيان لكان لابدّ من تقييد الشرط المذكور في الجملة بذلك البديل بحرف «أو» ونحوها، فيقال مثلًا: «إن جاءَ زيد أو مرض فأكرمه»، فحيث لم يذكر ذلك والقي الشرط مطلقاً ثبت بذلك عدم وجود البديل، وهو معنى الانحصار.