الاولى: تصوير هذه الدلالة ثبوتاً، والصحيح في تصويرها أن يقال: إنّ الجمع المعرّف باللام مشتمل على دوالّ ثلاثة:
أحدها يدلّ على المعنى الذي يراد استيعاب أفراده، وهو المادّة.
وثانيها يدلّ على الجمع، وهو هيئة الجمع.
وثالثها يدلّ على استيعاب الجمع لتمام أفراد مدلول المادّة، وهو اللام.
والثانية: في حال هذه الدلالة إثباتاً، وتفصيل ذلك: أ نّه تارةً يدّعى وضع اللام الداخلة على الجمع للعموم، واخرى يدّعى وضعها لتعيين مدخولها، وحيث لا يوجد معيّن للأفراد الملحوظِين في الجمع من عهدٍ ونحوه تتعيّن المرتبة الأخيرة من الجمع؛ لأنّها المرتبة الوحيدة التي لا تَردُّدَ في انطباقها وحدود شمولها، فيكون العموم من لوازم المدلول الوضعيّ، وليس هو المدلول المباشر.
وقد اعترض على كلٍّ من الدعويَين:
أمّا على الاولى فبأنّ لازمها كون الاستعمال في موارد العهد مجازياً، إذ لا عموم، أو البناء على الاشتراك اللفظيّ بين العهد والعموم، وهو بعيد.
وأمّا الثانية فقد أورد عليها صاحب الكفاية رحمه الله[1]: بأنّ التعيين كما هو محفوظ في المرتبة الأخيرة من الجمع كذلك هو محفوظ في المراتب الاخرى، وكأ نّه يريد بالتعيين المحفوظ في كلّ تلك المراتب تعيّن العدد، وماهية المرتبة، وعدد وحداتها، بينما المقصود با لتعيّن الذي تتميَّز به المرتبة الأخيرة من الجمع: تعيّن ما هو داخل من الأفراد في نطاق الجمع المعرَّف، وهذا النحومن التعيّن لايوجد إلّا لهذه المرتبة.
[1] كفاية الاصول: 285