عدم ذكره لجزئيّة السورة كاشفاً عن عدم جزئيّتها، ومجرّد استعراضه لعددٍ من أجزاء الصلاة لا يكفي لإحراز ذلك، بل يحتاج إحرازه إلى قيام قرينةٍ خاصّةٍ على أ نّه في هذا المقام.
وبذلك يختلف الإطلاق المقاميّ عن الإطلاق اللفظيّ؛ إذ في الإطلاق اللفظيّ يوجد ظهور سياقيّ عامّ يتكفّل إثبات أنّ كلّ متكلّمٍ يسوق لفظاً للتعبير عن صورةٍ ذهنيّة، فلا تزيد الصورة الذهنيّة التي يعبّر عنها باللفظ عن مدلول اللفظ، ولا يوجد في الإطلاق المقاميّ ظهور مماثل في أنّ كلّ من يستعرض عدداً من أجزاء الصلاة فهو يريد الاستيعاب.
بعض التطبيقات لقرينة الحكمة:
يدلّ الأمر على الطلب، وأ نّه على نحو الوجوب، كما تقدّم[1]. وقد يقال بهذا الصدد: إنّ دلالته على الوجوب ليست بالوضع، وإنّما هي بالإطلاق وقرينة الحكمة؛ لأنّ الطلب غير الوجوبيّ طلب ناقص محدود، وهذا التحديد تقييد في هويّة الطلب، ومع عدم نصب قرينةٍ على التقييد يثبت بالإطلاق إرادة الطلب المطلق، أي الطلب الذي لا حدّ له بما هو طلب وهو الوجوب.
وللطلب انقسامات عديدة:
كانقسامه إلى الطلب النفسيّ والغيريّ، فالأوّل هو طلب الشيء لنفسه، والثانيّ هو طلب الشيء لأجل غيره.
وانقسامه إلى الطلب التعيينيّ والتخييريّ، فالأوّل هو طلب شيءٍ معيَّن، والثانيّ طلب أحد الأشياء على سبيل التخيير.
[1] تقدم تحت عنوان: الأمر والنهي