الإطلاق في المعاني الحرفيّة:
مرّ بنا سابقاً[1] أنّ المعاني في المصطلح الاصوليّ: تارةً تكون معانيَ اسميّةً، كمدلول عالم في «أكرم العالم». واخرى معاني حرفيّة، كمدلول صيغة الأمر في نفس المثال، ولا شكّ في أنّ قرينة الحكمة تجري على المعاني الاسميّة ويثبت بها إطلاقها، وأمّا المعاني الحرفيّة فقد وقع النزاع في إمكان ذلك بشأنها.
مثلًا: إذا شككنا في أنّ الحكم بالوجوب هل هو مطلق وثابت في كلّ الأحوال، أو في بعض الأحوال دون بعض، فهل يمكن أن نطبّق قرينة الحكمة على مفاد «أكرم» في المثال وهو الوجوب المفاد على نهج النسبة الطلبيّة والإرساليّة لإثبات أ نّه مطلق، أو لا؟ وسيأتي توضيح الحال في هذا النزاع في الحلقة الثالثة[2] إن شاء اللَّه تعالى. والصحيح فيه: إمكان تطبيق مقدّمات الحكمة في مثل ذلك.
التقابل بين الإطلاق والتقييد:
اتّضح ممّا ذكرناه أنّ هناك إطلاقاً وتقييداً في عالم اللحاظ وفي مقام الثبوت، والتقييد هنا بمعنى لحاظ القيد، والإطلاق بمعنى عدم لحاظ القيد. وهناك أيضاً إطلاق وتقييد في عالم الدلالة وفي مقام الإثبات، والتقييد هنا بمعنى الإتيان في الدليل بما يدلّ على القيد، والإطلاق بمعنى عدم الإتيان بما يدلّ على القيد مع ظهور حال المتكلّم في أ نّه في مقام بيان تمام مراده بخطابه.
والإطلاق الإثباتيّ يدلّ على الإطلاق الثبوتيّ، والتقييد الإثباتيّ يدلّ على
[1] مضى تحت عنوان: تصنيف اللغة
[2] سوف يأتي في الحلقة الثالثة عند الحديث عن ثمرة البحث عن المعاني الحرفية