وقد وقع الخلاف بين جملةٍ من الاصوليِّين في: أنّ مفاد النهي هل هو طلب الترك الذي هو مجرّد أمر عدميّ، أو طلب الكفّ عن الفعل الذي هو أمر وجوديّ؟
وقد يستدلّ للوجه الثاني: بأنّ الترك استمرار للعدم الأزليّ الخارج عن القدرة فلا يمكن تعلّق الطلب به. ويندفع هذا الدليل: بأنّ بقاءه مقدور فيعقل التكليف به.
ويندفع الوجه الثاني: بأنّ من حصل منه الترك بدون كفٍّ لا يعتبر عاصياً للنهي عرفاً.
و الصحيح: أنّ كلا الوجهين باطل؛ لأنّ النهي ليس طلباً لا للترك ولا للكفّ، و إنّما هو زجر بنحو المعنى الاسميّ كما في مادّة النهي، أو بنحو المعنى الحرفيّ كما في صيغة النهي، و هذا يعني أنّ متعلّقه الفعل، لا الترك.
ولا إشكال في دلالة النهي مادّةً وصيغةً على كون الحكم بدرجة التحريم، ويثبت ذلك بالتبادر والفهم العرفيّ العامّ.