والنسبة التي يدلّ عليها الحرف غير كافيةٍ بمفردها لتكوين جملةٍ تامّة، ولهذا تسمّى بالنسبة الناقصة. وأمّا الهيئات فبعضها يدلّ على النسبة الناقصة كهيئة الجملة الوصفيّة، وبعضها يدلّ على النسبة التي تتكوّن بها جملة تامّة، وتسمّى «نسبة تامّة»، وذلك كهيئة الجملة الخبريّة، أو هيئة الجملة الإنشائية من قبيل «زيدٌ عالم» و «صُمْ».
ويصطلح اصوليّاً على التعبير بالمعنى الحرفيّ عن كلّ نسبة، سواء كانت مدلولةً للحرف، أو لهيئة الجملة الناقصة، أو لهيئة الجملة التامّة. وبالمعنى الاسميّ عمّا سوى ذلك من المدلولات.
ويختلف المعنى الحرفيّ عن المعنى الاسميّ في امورٍ، منها: أنّ المعنى الحرفيّ باعتباره نسبةً وكلّ نسبةٍ متقوّمة بطرفيها، فلا يمكن أن يلحظ دائماً إلّاضمن لحاظ طرفي النسبة، وأمّا المعنى الاسميّ فيمكن أن يلحظ بصورةٍ مستقلّة.
وقد ذهب المحقّق النائينيّ رحمه الله إلى التفرقة بين المعاني الاسميّة والمعاني الحرفيّة بأنّ الاولى إخطاريّة، والثانية إيجاديّة. والمستفاد من ظاهر كلمات مقرّري بحثه[1] أنّ مراده بكون المعنى الاسميّ إخطاريّاً: أنّ الاسم يدلّ على معنىً ثابتٍ فيذهن المتكلّم في المرتبة السابقة على الكلام، وليس دور الاسم إلّاالتعبير عن ذلك المعنى. ومراده بكون المعنى الحرفيّ إيجاديّاً: أنّ الحرف أداة للربط بين مفردات الكلام، فمدلوله هو نفس الربط الواقع في مرحلة الكلام بين مفرداته، ولا يعبّر عن معنىً أسبق رتبةً من هذه المرحلة، ومن هنا يكون الحرف موجداً لمعناه؛ لأنّ معناه ليس إلّاالربط الكلاميّ الذي يحصل به.
وهذا المعنى من الإيجاديّة للحرف واضح البطلان؛ لأنّ الحرف وإن كان
[1] أجود التقريرات 1: 16- 20. وفوائد الاصول 1: 37- 43.