العلم المترسّخ في النفس الذي يلتئم مع الغفلة عنه فعلًا، والمطلوب من التبادر العلم الفعليّ المتقوّم بالالتفات، فلا دَور، كما أنّ افتراض كون التبادر عند العالم، علامةً عند الجاهل لا دَور فيه أيضاً.
والتحقيق: أنّ الاعتراض بالدور لا محلّ له أساساً؛ لأنّه مبنيّ على افتراض أنّ انتقال الذهن إلى المعنى من اللفظ فرع العلم بالوضع، مع أ نّه فرع نفس الوضع، أي وجود عمليّة القرن الأكيد بين تصوّر اللفظ وتصوّر المعنى في ذهن الشخص، فالطفل الرضيع الذي اقترنت عنده كلمة «ماما» برؤية امّه يكفي نفس هذا الاقتران الأكيد ليتصوّر امّه عندما يسمع كلمة «ماما»، مع أ نّه ليس عالماً بالوضع؛ إذ لا يعرف معنى الوضع.
فالتبادر إذن يتوقّف على وجود عمليّة القرن الأكيد بين التصوّرَين في ذهن الشخص، والمطلوب من التبادر تحصيل العلم بالوضع، أي العلم بذلك القرن الأكيد، فلا دَور.
ومنها: صحّة الحمل، فإن صحّ الحمل الأوّليّ الذاتيّ لِلَّفظ المراد استعلام حاله على معنىً ثبت كونه هو المعنى الموضوع له، وإن صحّ الحمل الشائع ثبت كون المحمول عليه مصداقاً لعنوانٍ هو المعنى الموضوع له اللفظ، وإذا لم يصحّ كلا الحملين ثبت عدم كون المحمول عليه نفس المعنى الموضوع له، ولا مصداقه.
والصحيح: أنّ صحّة الحمل إنّما تكون علامةً على كون المحمول عليه هو نفس المعنى المراد في المحمول، أو مصداق المعنى المراد، أمّا أنّ هذا المعنى المراد في جانب المحمول هل هو معنىً حقيقيّ لِلَّفظ، أو مجازيّ؟ فلا سبيل إلى تعيين ذلك عن طريق صحّة الحمل، بل لا بدّ أن يرجع الإنسان إلى مرتكزاته لكي يعيّن ذلك.
ومنها: الاطِّراد، وهو: أن يصحّ استعمال اللفظ في المعنى المشكوك كونه حقيقيّاً في جميع الحالات وبلحاظ أيّ فردٍ من أفراد ذلك المعنى، فيدلّ الاطِّراد في